رواية ظل بعد ظل الفصل الرابع عشر بقلم ياسمين النعيمي
اتصلت على أم قيس، هي الأخرى طولت الرنة عندها، و انفصل الخط بعد ما خلصت الرنة ...
سحبت نفس متوتر و اتصلت مرة ثانية بعد خمس دقايق، طولت الرنة و لما قربت تخلص انفتح الخط، و بلهفة قالت،
- ألوو عمة …
- هلا يمة هلا ... شلونج يعيني ؟!
ريّا تحاول تتماسك و ردت،
- الحمد لله عمة ...
سكتت شوية و سألت،
- عمة قيس وينه؟ دا أتصل عليه ما يرد …
سكتت أم قيس ثواني …
و بهدوء كَالت:
- يمّة الربعة مليانة اوادم جاية عليه، مو تعَرفين توه طالع من المستشفي !!
هنا حست توقف العالم، ما تعرف شلون ردت مفزوعة،
- شنو ؟! شيسوي بالمستشفى ؟!
و بلهفة سألت،
- شبيه قيس ؟!
و أم قيس بلحظة استيعاب تمتمت،
- يااا يول فد لا ما تعَرفين !!
رجف صوتها و سألت،
- عمة شلون ؟! شبيه قيس فدوة ؟!
- اهدي يول يمة اهدي، ما بيه الا العافية.
و بهلفة عادت السؤال،
- شبيه ؟! مريض ؟!
و ام قيس ردت بهدوء،
- شالوا المرارة يمة … زين هو ما عليه شي، اليوم طلع من المستشفي.
ريّا ما سمعت الباقي.
إيدها بردت …
و قلبها دگ بسرعة مؤلمة.
- ليش ما كَلتولي ؟!
- خاف ما يريد يخلي بالج حبيبة … و بعدو تعبان … هسة عندو ناس بالربعة.
صوتها اهتز:
- أريد احچي وياه ...
و ام قيس هدتها،
- ريّا لا تسوين بروحج هالشكل بنيتي ... لو مو بخير تشوفيني احاجيج جن ماكو شي لو اكَضب تلفون ؟! خلي يفرغ يمّة … أول ما يفرغ اخليه يدگ لج.
- عمة … طمنيني عليه …
- بخير والله … بس تعبان شواي، تعَرفين تظلّ عملية.
كملت الاتصال
و ظلت واقفة بمكانها.
ما تحركت.
بعدين كَعدت
و فجأة …
دموعها نزلت.
بدون صوت.
مسكت الموبايل …
و كتبت:
" ليش ما كلتلي ؟ "
و رسلتها.
ما وصلت.
كتبت:
" قيس طمني عليك "
رسلتها.
و تبعتها ب،
" اني خايفة عليك "
رسلتهم كلهم، و علامة صح وحدة بس الي ظهرت ...
مرّت ساعة …
و بعدها ساعة ثانية …
و هي بنفس المكان.
الموبايل بإيدها …
و عيونها على الشاشة.
كل دقيقة تمر …
يزيد قلقها أكثر.
فجأة …
رن الموبايل بإيدها،
و إسمه نور الشاشة،
قيس ...
ما فكرت.
ردت فوراً:
- قيس ؟!
نبرتها طلعت مكسورة …
مليانة خوف.
صوته اجى … هادئ … تعبان … بس ثابت:
- هلا ريّا …
و بهاللحظة …
نزلت دموعها تكَول،
- شبيك ؟! شصاير لك ؟!
صوتها رجف،
- هواية دكَيت عليك ... و دزيتلك و انت ماكو.
سكت لحظة …
واضح ياخذ نفس.
- ريّا اهدي …
- شلون اهدي ؟!
نبرتها ارتفعت بدون ما تحس:
- شلون تسوي هيچ ؟! يومين ما أعرف عنك شي !!
هو تنهد بهدوء …
- والله عملية طارئة.
سكت لحظة، و كمل …
- التهاب مرارة حاد … و شالوها بوكتها.
سكتت.
ثانيتين …
كأنها تستوعب.
- طارئة …؟
همستها كانت أخف …
بس أوجع.
- إي.
قالها ببساطة.
دموعها نزلت أكثر:
- و ما كَلتلي وراها …
- ما ردت اخلي بالج ...
ضحكت ضحكة مكسورة:
- هيچ ما تخلي بالي ؟!
سكتت لحظة …
- تدري شصار بية ؟!
هو سكت …
ينصت لها،
- يومين … يومين قيس …
صوتها يرجف:
- أفكر وينك … شصارلك … إذا تعبان … إذا …
انكسرت نبرتها تهمس،
- خفت عليك …
و هو صامت يسمع لها،
- ما أتحمل يصير بيك شي قيس …
همستها هالمرة أهدأ …
بس أعمق.
تستمر القصة أدناه
قيس غمض عيونه لحظة …
و صوته انخفض:
- أدري ... و لهالسبب ما كَلتلج.
سكون خفيف مر بينهم …
هي فجأة نطقت:
- أريد اجي ...
هو رد فوراً،
- لا.
- قيس
- لا.
نبرته هالمرة أوضح …
مو حادة … بس ما بيها نقاش.
- أجي والله بس أشوفك و أرجع …
- كَلت لا ريّاا ...
كررها بهدوء أثقل.
- وحدك هناك … يمكن تحتاج....
قاطعها:
- مو لوحّدي.
سكت لحظة …
- أهَلي كلهم هين.
- بس.....
نبرتها ارتفعت شوي:
- اريد اتطمن عليك ...
هنا نبرته تغيّرت.
مو عصبية …
بس حازمة:
- اني بخير ... و انتي تظلين بمكانج.
سكتت، و كمل،
- عندج دوام … و دراسة … و البنات.
أخذ نفس و كمل،
- بالعقل يصير تعوفين كلشي و تجين ؟!
- قيس...
- ريّا.
نطق اسمها بهدوء ثقيل.
- لا تصعبيها.
أخذ نفس و كمل،
- لا اتِّعبيني يولي، مالي حيل مكاون ...
قالها بهدوء.
نزلت عيونها …
خفتت نبرتها،
- بس …
همست:
- خفت عليك هواية …
نبرته لانَت فوراً:
- أدري حبيبتي ادري.
سكت شوية و كمل،
- و هذا ما أنساه ...
عم سكون بينهم و همس بنبرة سكونهم،
- كَبل شواي جنت اعاتب أمي.
رفعت عيونها:
- ليش ؟
- لأنّو زل لسانها و حچت لج.
سكت لحظة …
و نبرته تغيّرت،
صارت بيها ابتسامة خفيفة تنسمع:
- هسة … اروح احبها من راسها ...
سكتت ضايعة بنبرته، و كلماته، و سألت بضياع،
- ليش ؟
همس ببطء:
- لأنّو خلتني اعَرف، شكثر غالي عليج.
كلماته لعثمتها، و ثقلت لسانها عن النطق بأي شي،
بس نفسَها تغيّر.
هو كمل بهدوء:
- بس لا تعيدينها.
- شنو ؟
- لا تبجين عليّ مرة الاخرى، و لا تخافين هالخوف هذا.
همست:
- مو بايدي …
- بايدج.
قالها بثبات.
سكون …
هي لاحظت صوته …
صار أثقل.
- قيس …
- ها يا عيني …
- تعبان ؟
تنهد تنهيدة مسموعة يقول،
- اي تعبان، جثير تعبان.
نبرتها فوراً تغيّرت:
- لعد ليش بعدك تحچي ؟!
نبرته ابتسمت:
- لأنّو ريّاوي بعدها تبجي.
- لا …
مسحت دموعها بسرعة و كأنه أمامها،
- لا بعد … خلص ما أبجي …
- زين.
سكتوا شوية و همست،
- نام.
قالتها بحنية.
و رد بنبرة تعبانة،
- اي انام ...
- و خلّي الموبايل يمك.
ابتسم بصوته:
- تامرين ...
- و إذا تعبت … أو صار شي …
- أدگ.
كمل عنها يسايرها تعرف،
سكتت لحظة …
بعدين همست:
- دير بالك على نفسك …
- حاضر.
- و … لا تكَطع عني.
- ما أكَطع.
قالها بهدوء.
- تصبح على خير.
- و انتِ بخير …
انغلق الخط.
هي ظلت ماسكة الموبايل …
بس هالمرة …
دموعها أهدأ.
لأنها فرغت خوفها عليه، يمه.
بالمساء …
البيت هادئ أكثر من العادة.
مو هدوء مريح …
هدوء ثقيل.
ريّا بالمطبخ …
واقفة كَدام المغسلة …
تغسل نفس الكوب من كم دقيقة.
الماي ينزل …
و هي …
صافنة بالفراغ.
بدون تركيز.
بس حركة تلقائية تتحرك ايديها على الكوب.
تستمر القصة أدناه
رغد دخلت بهدوء …
واقفـة يم الباب ثواني تباوع لها،
شي غريب.
مو لأن ريّا ساكتة …
هي أصلاً ساكتة أغلب الوقت.
بس اليوم …
ساكتة أكثر من اللازم، و سرحانة.
تقربت خطوة:
- ريّا …
ما ردت.
رفعت صوتها شوية:
- ريّا !!
انتبهت.
التفتت بسرعة:
- ها؟ شكو؟
رغد عقدت حواجبها:
- صارلج ساعة تغسلين بنفس الكوب.
باوعت لإيدها …
و كأنها أول مرة تنتبه.
سدت المي.
- صفنت …
قالتها بسرعة …
و شالت الخاولي تنشفه.
رغد ما تحركت.
ظلت تباوع.
- بيش صافنة ؟!
سكتت ريّا.
- شبيج ؟
- ماكو شي.
رغد تنهدت:
- ريّا …
سكتت لحظة و كملت،
- ما متعودة عليج هيچ.
نزلت عيونها.
- يعني شلون ؟
- يعني حتى لمن تسكتين … نعرف اذا ساكتة طبيعي، و اذا لا.
سكون عم بينهم،
و ريّا كملت تنشيف الكوب …
و حطته بالكاونتر بمكانه.
- عادي شوية تعبانة.
رغد هزت راسها:
- مو تعبانة ...
سكتت لحظة …
و تقربت أكثر:
- منو مضوجج ؟
رفعت عيونها عليها بسرعة:
- محد.
- لعد شبيج ؟
ريّا حاولت تتجاهل الموضوع …
التفتت على الثلاجة فتحتها بدون سبب.
رغد ظلت واقفة:
-ريّا …
هالمرة صوتها أهدأ صار،
- إذا ما تريدين تحچين … عادي.
سكتت …
- بس لا تكَولين ماكو شي.
ريّا وقفت.
إيدها على باب الثلاجة …
و بدون ما تباوع لها …
همست:
- قيس.
رغد انتبهت فوراً،
- شبيه ؟
سكتت ثانيتين،
بعدين سدت باب الثلاجة ببطء،
و التفتت لها،
عيونها كانت أهدأ من قبل،
- مسوي عملية.
رغد انصدمت:
- شنو ؟!
هزت راسها بهدوء:
- استئصال مرارة.
- و إنتي هسة عرفتي ؟!
- إي.
- ليش ما كَاللج ؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة،
مكسورة:
- ما يريد يقلقني.
رغد صفنت عليها …
- و إنتي قلقانة عليه ؟
سؤال بسيط …
بس مباشر.
ريّا نزلت عيونها:
- إي.
سكتت لحظة…
بعدين كملت بتماسك:
- تعرفين ما بقى لنا أحد غيره، طبعاً اخاف عليه.
رغد ما ردت فوراً،
بس تقربت خطوة …
و استندت على الكاونتر يمها.
- دگيتي عليه ؟
- إي.
- و ؟
- حچى … بس تعبان.
سكتوا و رغد قالت بهدوء:
- زين هو بخير.
هزت راسها:
- إي …
بس واضح ما مقتنعة بهالكلمة وحدها.
رغد تأملتها …
و لأول مرة نبرتها صارت أخف:
- تخافين عليه لهالدرجة ؟
سكتت.
ثواني …
بعدين بدون ما ترفع عيونها:
- أخاف نخسره.
رغد ما علّقت.
بس باوعت لها نظرة أطول من العادة.
- هو مو ضعيف، ولا صغير، ولا وحده.
رفعت عيونها شوية:
- أدري.
رغد زفرت نفس خفيف:
- زين.
و كملت،
- ريّا ديري بالج على نفسج، لا تصير لج نوبة صداع هسة، انتي ما ناقصة ضغوطات حتى تأذين نفسج بالتفكير الزايد هذا.
هزت ريّا راسها،
و رغد طلعت.
باليوم الثاني ...
ريّا ما عافته.
مو رسائل كثيرة مزعجة …
بس مستمرة وياه.
" أكلت ؟ " " أخذت دواك ؟ " " جرحك بعده يوجع لو احسن ؟ "
تستمر القصة أدناه
بس بعد ساعة…
تنقلب الصح لصحين،
بعدها بوقت يكتب باختصار،
"تمام" "بخير اني"
كلمات قليلة،
هي تقراها …
و رغم بس كلمات قصيرة،
ترتاح.
بالمستشفى …
نهار مزدحم …
أصوات أجهزة الأسنان … ممرضتين حواليها … وحدة تجهز الغرفة و تساعد ... و الثانية تنظم المواعيد ...
ريّا واقفة على كاونتر الاستقبال أمام غرفتها، تكتب ملاحظات على ملف مريض.
أندرو وقف يمها، بإيده كوب قهوة،
- You skipped lunch again.
(إنتي ما تغديتي مرة ثانية)
بدون ما ترفع عيونها:
- I’m not hungry.
(مو جوعانة)
باوع عليها لحظة:
- You always say that.
(دوم تكولين هيچ)
ما ردت.
حاول يخفف:
- There’s a place nearby … you should try it sometime.
(أكو مكان قريب … جربيه يوم)
رفعت عيونها، ابتسامة خفيفة رسمية:
- Maybe.
(يمكن)
و رجعت لملفها.
وقف ثانيتين …
واضح إنه ينصدم بنفس الجدار كل مرة.
بعد يومين
بالمساء …
هي بغرفتها …
ماسكة الموبايل …
تفكر:
"أدگ؟ لو أتعبه؟"
فجأة …
هو يدگ.
تجمدت نص ثانية …
بعدين ردت بسرعة:
- هلو قيس ...
صوته اليوم أهدأ و أوضح.
مو نفس التعب الثقيل قبل.
- ها … دكتورتي.
ابتسمت فوراً،
- دكتورتك !!
و هو يرد،
- مو اكلت شربت نمت ؟! دكتوري ما سأل هالكثر !!
ابتسمت و ردت بصوت بعده قلق،
- شلونك ؟
- زين.
- زين لو حيّ الله ؟
سكت لحظة …
بعدين ضحك بخفة:
- ورثتيني و اني عايش يول !!
ضحكت بخفة …
بس رجعت جدية فوراً:
- صدكَ … شلونك ؟
- أحسن.
- شكَد أحسن ؟
- أمشي … آكل … أتنفس …
- قييس !
نبرتها بيها عتب خفيف.
ضحك بهدوء:
- زين … زين.
سكت لحظة،
بعدين قال:
- واضح بعدچ خايفة.
ما أنكرت.
- إي.
سكون خفيف عم قطعه يسأل،
- ليش؟
- صوتك يختلف عن قبل كم يوم …
سكتت لحظة و كملت،
- هسة … أحسن من اول البارحة طبعاً.
ابتسم بصوته:
- زين مو هذا المطلوب ؟
- إي …
بس همست بعدها:
- بس بعدني خايفة.
سكت شوية و فاجأها يقول،
- تعالي.
- وين ؟
- لهينا، بأول طيارة.
- قيس !!
ضحك:
- مو جنتي تريد تجين، شو كَلبتي !
ابتسمت غصب عنها، و ردت بهدوء،
- مو انت ما تقبل !!
قهقهت ضحكته يقول،
- صرتي تسمعين كلام ...
- قييس، لا تطلع خبالاتي.
- شتسوين تجين ؟!
- لا تتحداني.
و هو تراجع يضحك،
- لا ييابا، لا اتحداج ولا اتّحديني ...
و ردت بسيطرة،
- اي هيج صير حباب شحلاتك.
و هو رد يقلدها،
- كل هذا و مو حباب !!
- لا حباب، بس لا تضوجني.
و سألته،
-قيس …
- ها …
- أكلت زين اليوم؟
ضحك:
- ردّينا لنفس السالفة.
- إي.
- إي … أكلت.
- شأكلت ؟
- استجواب هذا شيذكرني !!
- جاوب.
تنهد يضحك:
- إكَفي انطيج امي بلجي تنطي التقرير و تفكني.
- يعني زعجتك اسئلتي !!
قال بهدوء:
- صار عندي مراقِبة.
انخفض صوتها شوية بنبرة تذمر،
- مو صوجك ...
سكت.
صوته بدأ يهدأ …
أبطأ شوية.
هي انتبهت فوراً:
- نعست ؟!
- شواي ...
نبرتها تغيّرت فوراً،
- لعد روح ارتاح ... تصبح على خير.
- على مثله و اخير ...
تستمر القصة أدناه
انغلق الخط.
هي ظلت ماسكة الموبايل …
بس هالمرة،
ابتسمت.
لأن لأول مرة من يومين…
خوفها هدأ تماماً بعد مزاجه اليوم.
بعد أيام ...
غرفة الاستراحة …
ريّا جالسة، لابتوبها مفتوح، مراجع و نوتات حواليها.
أندرو دخل:
- You’re working again?
(بعدج تشتغلين؟)
- Deadline.
(عندي تسليم)
قرب شوية:
- You always have a deadline.
(دوم عندج تسليم)
ما ابتسمت هالمرة.
- That’s how this works.
(هالشغل هيچ يمشي)
سكت لحظة …
بعدين:
- Or maybe you’re just avoiding people.
(أو يمكن إنتي دا تتجنبين الناس)
رفعت عيونها ببطء.
- I’m not.
(مدا أتجنب أحد)
- You are.
(دا تسوينها)
سكت …
- You don’t talk, you don’t go out, you don’t let anyone in.
(ما تحچين، ما تطلعين، ما تخلين أحد يقرب)
نبرتها هدت … بس صارت أبرد:
- I’m just focused.
(بس مركزة)
طول الوقت الضغط يزيد عليها ...
بالليل …
رهف نايمة بحضنها …
رغد بالصالة تدرس …
و هي فاتحة اللابتوب، تحاول تكمل بحث.
الموبايل يمها …
محادثة قيس مفتوحة.
آخر رسالة:
- نمتي ؟
تباوع عليها …
تريد ترد …
بس عقلها مشوش.
إيميل يوصل.
Deadline جديد.
تغلق عيونها …
تفتحها …
و ترجع تكتب،
- لا ما نمت، توه دزولي موعد تسليم جديد، اروح اشتغل.
- الدنيا ليل، نامي و النهار طويل.
و بصدق ردت،
- ليلي أهدا من نهاري.
و كملت قسم من شغلها قبل لا تنهار عيونها و تنام.
ثاني يوم، اليوم عندهم عملية مشتركة، مريض لزراعة عظم فك علوي و سفلي مع زرعات أسنان علوية للفكين ...
أندرو بقسم جراحة الوجه و الفكين، و هي بقسم التركيبات ...
لازم بعد ما يخلص شغله، هي على حسب خطة علاجها المخصصة للمريض توجهه باتجاه زرعات الاسنان وين تكون.
و لهذا العملية مشتركة، و هي ما طايقة تشوف وجهه ...
بس هذا مريض و اي شي شخصي يبقى خارج اطار المهنة.
ريّا دخلت للغرفة لابسة ملابسها و كفوفها المعقمة.
وية النظارات المكبرة حتى يكون الشغل أدق ...
أندرو واقف مقابلها:
- You look exhausted.
(شكلج تعبانة)
- I’m fine."
(اني زينة)
- You’re not.
(انتي مو زينة)
سكت لحظة …
بعدين قال بنبرة أخف:
- You don’t have to do everything alone.
(مو لازم تسوين كلشي وحدج)
هنا …
شي لمسها.
بس ما بينت.
- I’m used to it.
(متعودة)
- That’s the problem.
(هاي المشكلة)
و طبيب التخدير التفت لهم،
- patient is ready.
( المريض جاهز )
اليوم كان طويل، خلصت وية وقت المغرب ...
ممرات قسم الأسنان هادئة على عكس الفترة الصباحية ...
طالعة كانت و واضح التعب عليها.
أندرو لحقها:
- Ria, wait.
( ريا انتظري )
وقفت.
- We need to talk.
( نحتاج نحجي )
- I’m tired.
(اني تعبانة)
- So am I.
(و أني هم)
سكت …
وبعدين مباشرة:
- I like you.
(أني معجب بيج)
وقفت.
- And I’m not saying it lightly.
(و مو دا أگولها بسهولة)
- I’ve been trying … for months.
(دا أحاول من أشهر)
ريّا سحبت نفس …
و نبرتها كانت هادئة … بس واضحة:
- Andrew … I’m not here for this.
(أندرو … أني ما جاية لهالشي)
- Then what are you here for?
(زين ليش جاية؟)
- To study. To work.
(أدرس … أشتغل)
- And shut everyone out?
(و تغلقين على نفسج؟)
تستمر القصة أدناه
هنا ارتفعت نبرتها شوية
- I didn’t shut you out. I told you I'm not here for this.
(ما غلقت عليك، قلتلك اني مو هنا لهالشي)
- You did.
(سويتيها)
سكتت لحظة …
بعدين ردت بحزم:
- I wasn't open with you, from the beginning.
(ما كنت متاحة الك من البداية)
الصمت انكسر.
أندرو تغيرت نبرته …
صار بيها قساوة:
- You know what? That’s not true.
(تعرفين هالشي مو صحيح)
- You hide behind your work.
(تختبين ورا شغلج)
- And behind that calm face.
(و ورا هدوءج)
ريّا عيونها ثبتت عليه:
- This is not your place.
(مو من حقك)
- No … but you made it mine when you let me care.
(لا … بس خليتيه من حقي لما خليتيني أهتم)
سكون ثقيل.
- I didn’t ask you to.
(ما طلبت منك)
الجملة …
كسرت شي.
أندرو ضحك بمرارة خفيفة:
- Yeah … that’s exactly the problem.
(إي … هاي المشكلة)
سكت …
و قال بحدة أخف:
- You don’t ask. You don’t give. You just… exist.
(لا تطلبين … لا تعطين … بس موجودة)
الجملة ضربتها.
لأنه مختلق مشاعر وهمية و مصدقها …
بس لأنه لمس شي داخلها.
بس ردت بثبات:
- That’s enough Andrew, we are colleagues ... If I smile on your face that doesn't mean I care & accept what's in your mind.
( يكفي أندرو، إحنا زملاء، إذا ابتسمت بوجهك مو معناها مهتمة أو متقبلة الي ببالك )
التفتت و مشت بسرعة لسيارتها …
الطريق كله أعصابها متوترة، من زمان حست باهتمامه مو بريء، و حاولت تبقى على الحياد وياه، يمكن يفهم بأدب انها ما راغبة تقربه، أو يمكن نيته بريئة. بس اليوم نيته وضحت وضوح الشمس و مضايقته خلتها ما طايقة المستشفى ...
وصلت للبيت ...
الدنيا ليل … ساعة 7 بالليل.
بين ما أكلت ع السريع، رغد راحت نامت ...
و رهف اجتي تريد حضن تعويض لانها تأخرت عليهم بالشغل.
ظلت تسولف وياها و تداعبها لما نامت بحضنها ...
شالتها لغرفتها الي صار لازم تتعود عليها ...
و رجعت لغرفتها ...
هدووء ...
بداية صداع حسته، مباشرةً طلعت الدوا و أخذته ...
الدوا هذا عند الحاجة بس.
تمددت، و سحبت الموبايل ...
فتحت محادثة قيس.
كتبت:
- تعبت اليوم.
وقفت شوية …
مسحتها.
كتبت:
- اشتاقيتلك ...
صفنت شوية،
و رسلتها ....
نزلت الموبايل …
و غمضت عيونها.
لأن بين:
ضغط البيت
ضغط الشغل
كلام أندرو
شي واحد بس كان واضح داخلها:
وين قلبها فعلاً.
قيس بغرفته …
الإضاءة خافتة …
ممدد ع النص و ظهره لظهر سريره ...
الموبايل بإيده …
إشعار منها.
- اشتاقيتلك ...
صفن على الإشعار، قرأ من الإشعار،
و عيونه ركزت بيه.
فتح المحادثة ببطء.
قرأها مرة ثانية.
سكت.
سحب نفس خفيف …
و ابتسم ابتسامة صغيرة …
مو واضحة …
بس حقيقية.
كتب …
وقف.
مسح.
رجع كتب:
- ليش؟
رسلها.
هي بعدها متمددة تغمض عيونها شوية، و تفتحهم شوية تشوف اذا إجى شي.
الموبايل بإيدها،
أول ما وصل الرد،
انقبض قلبها شوية.
- ليش ؟
حست السؤال ضغط عليها،
كتبت:
- هيچ.
مسحتها.
كتبت:
- يوم طويل.
مسحتها.
وقفت …
بعدين كتبت:
- ما أدري.
و رسلتها.
تستمر القصة أدناه
قيس قرأ.
ابتسم بخفة.
هز راسه شوية،
كأنه متوقع الجواب.
كتب:
- واضح ...
رسلها.
رفعت عيونها للشاشة:
- شنو الواضح ؟
رد بسرعة هالمرة:
- توج رادة اليوم، تعبانة ؟!
صفنت.
كأنه شايفها،
كتبت:
- إي.
- و ضايج خلكَج.
هي بعد ثواني:
"إي."
توقف عن الكتابة لوقت و سألها بعدها،
- بس تعبانة لو بيج شي ؟!
سحبت نفس عميق و كتبت له،
- تعبت اليوم.
- اعَرف، و بعد ؟!
- شلون عرفت ؟!
- من حجيج.
سكتت …
بعدين كتبت:
- واحد بالشغل … ضوجني.
توقف عن الكتابة شوية و رجع كتب،
- شسوا ؟!
- ولا شي … بس يحچي هواية.
قيس ابتسم بخفة:
- و انتي يضيج خلكَج من كثر الحجي.
- إي.
ثواني مرت و كتب لها،
- خومو يوجعج راسج ؟!
غمضت عيونها،
صار يعرف يومها، يعرف شبيها من كتابة مو صوت ... حتى صداعها عرف بيه،
كتبت له،
- اي بلش ألم، أخذت الدوا.
صوته بين عليه التوتر،
- جثير يوجعج ؟!
- ما ادري، توا بلش.
- زين عجل طفي التلفون و نامي.
هزت راسها كأنه أمامها، و همست،
- انت لا يظل بالك.
- يلا ابوي ضوا التلفون يأذيج، تصبحين على خير ...
ردت بصوت نايم،
- و انت من أهله.
تركت الموبايل و نامت تنشد الراحة، و بلكي صداعها يخف.
و الصبح كل شي كان أخف، صداعها و حتى نفسيتها، لأنه اليوم عطلة نهاية الاسبوع.
يومين مرت و بالليل قاللها،
- باجر لشوكت دوامج ؟!
- للساعة أربعة.
- زين بوراها الج خلكَ طلعة اخرى لو تخلصين بانزين ؟
- طلعة ايش ؟!
و ببساطة قال،
- جايج ضيف.
صفنت تفكر، للحظة و وسّعت عيونها بلحظة استيعاب،
- انت ؟! انت جاي ؟
وصلها صوت ضحكته يقول،
- اي أصلكم بالستة.
- كل الهلا بيك.
ثاني يوم الصبح بلغت البنات و طلعوا للدوام ...
خلصت شغلها بالمستشفى، رجعت سريع بدلت. البنات متغدين و هي سريع طلعت بطريقها.
واقفة بالمطار …
إعلانات تتكرر …
خطوات تعبر متفاوتة، الي مسرع، و الي مبين تعب السفر بوجهه …
و هي …
واقفـة بمكانها.
من وصلت …
ما كَعدت.
كل دقيقتين تباوع على البوابة …
ترجع …
تسحب نفس …
و ترجع تباوع.
مرّت شهور ثقيلة عليها …
مو بس غيابه …
كل التعب اللي مرّ بيها استذكرته بهاللحظة.
طيارته نزلت من نص ساعة تقريباً مكتوب على الشاشة،
ناس بدت تطلع.
قلبها دگ أسرع.
وجوه تمر …
و تختفي …
و بعدين …
شافته.
عبر البوابة لابس جاكيت خفيف …
خطواته بطيئة شوية …
بس ثابتة، تحس كل خطوة منه تثبت وجوده أكثر.
نفس وقفته،
عيونه تدور بالمكان …
و لمن لمحها، ثبت نظره عليها ثانية،
و كأن الضوضاء حولهم اختفت،
ريّا تحركت بخطوات مسرعة،
وقفت كَدامه.
تباوع عليه …
وجهه،
تعبان شوية ...
عيونه مبتسمة،
و ابتسمت هي،
ابتسامة صغيرة،
بس مليانة شوق.
- الحمد لله على سلامتك.
تقرّب خطوة،
و بدون تردد،
ضمّها إله، يهمس،
- تعالي جاي ...
تستمر القصة أدناه
حضنه هادئ،
ثابت …
دافي ...
ريّا بأول لحظة ظلت متماسكة،
بعدين ...
استسلمت.
سندت نفسها عليه …
و إيدها تمسكت بقميصه،
و غمضت عيونها.
كأنها أخيراً لقت المكان الي ترتاح بيه.
مرّت ثواني … أطول من الطبيعي.
قيس حس بهدوئها،
فبعدها عنه خطوة خفيفة.
و أول ما باوع بوجهها …
عقد حواجبه،
عيونها و خدودها مليانة دموع،
- الدموع هاي عليمن ؟!
و هي تباوع له …
و همست بصوت هادئ،
- مشتاقتلك …
قيس ملامحه تغيّرت،
نزل عيونه عليها …
و بإبهامه مسح دمعة نزلت بهدوء.
صوته طلع معاتب بهدوء:
- و ما تشتاكَين بليّا دموع ؟!!
ريّا سحبت نفس …
حاولت ترتب كلامها،
سكتت شوية و همست،
- تلث شهور صعبة علية،
صوتها تلعثم،
- و طويلة،
قيس تقرّب شوية …
رفعت عيونها إله …
و دموعها زادت،
- خفت ...
سكتت لحظة و كملت،
- خفت عليك هواية ...
قيس ظل يباوع بعيونها …
بدون ما يقاطعها.
غمضت عيونها نص لحظة …
و هو أخذ نفس ببطء.
واضح تأثّره …
و ضمها لحضنه مرة ثانية.
أقوى هالمرة.
إيده على ظهرها تطبطب بهدوء.
و همس قريب من أذنها:
- اهدي ريّاوي، هاي اني جيت.
و هي ما بجت بصوت،
بس تمسكت بيه أكثر.
كأنها تستأمن بوجوده.
بعد لحظة …
قيس بعدها عنه شوية …
بس ظل قريب.
باوع بعيونها …
و ابتسم ابتسامة خفيفة … دافية:
- يا حظك يا قيس …
و غمز لها،
- لمن ريّاوي خافت عليك هالكثر ...
ابتسمت من بين دموعها …
و ضربته على كتفه،
- لا تضحك عليّة …
قيس مسح آخر دمعة …
و قال بهدوء:
- خلصن ؟
هزت راسها ببطء:
- لا …
ضحك بخفة:
- يزي عاد يولي هذن اكَضي بيهن سنة.
سحب جنطته بيمينه و مد لها يساره.
هي باوعت له لحظة …
و تمسكت بيها.
همس بهدوء،
- يلا سويتينا فرجة لأمة.....
و التفت لها يقول بضحكة،
- حت مو امة محمد ...
تحركوا سوا …
إيدها بإيده …
و هالمرة …
تمسّكها مو خوف …
بل راحة.
و هو …
متمسك ما حاول يفلتها.
و كأن بينهم شي أعمق انكشف اليوم،
و بهذا الموقف ...
فتح باب البيت
و صوت خطواتهم سبقهم للبيت.
البيت كان هادئ إلا من صوت رهف …
الي صوتها سبقها،
و ركضت من الصالة بأقصى سرعتها.
شعرها منفوش، و نفنوفها طاير بالهوا …
و ضحكتها مالية المكان،
تصيح،
- عموووو ...
قيس ما لحق يحط مفاتيحه، مدها لريّا الي بجانبه، يقول،
- جانا الغزو جانا ...
انحنى بسرعة …
و هي اندفعت عليه،
شالها فوراً و وقف،
ضمها بحضنه، يتمتم،
- رهوفاتي، رهوفاتي !
و هي بكل لهفة تبوس خده بوسات متتالية
و تضحك:
- وين رحت ؟! ليش تأخرت ؟!
ابتسم … و ضمها أكثر:
رحت شغل و ردّيت.
- هذا مو زين الشغل ... تأخرت هواية !!
تستمر القصة أدناه
ضحك بخفة:
- هذا هو، ردّيت ...
من وراها…
رغد كانت واقفة.
بس عيونها عليه …
تراقبهم و تضحك على رهف ...
قيس انتبه إلها.
و هو بعده شايل رهف …
- رغودة.
قالها بهدوء.
هي تقدمت خطوة، بهدوءها المعتاد،
- الحمدلله على سلامتك ...
نبرتها خجولة كانت،
و هو من بعيد مسد على راسها،
- الله يسلمج بنيتي ...
سكت لحظة …
و عيونه تأملتها:
- شلونج ؟
بهدوء ردت،
- الحمد لله، انت زين ؟!
و ابتسم يطمنها،
- زين حبيبتي زين ...
رهف بعدها بحضنه،
دارت وجهه إلها،
- عموو ... بس اني حبيبتي ...
ضحك يقول،
- كلجن بنياتي و حبيباتي، خومو بس الج ؟!
ضحكت على الرزالة، و كمل،
- هاي تظلّين معلكَة بركَبتي اليوم ؟!
ضحكت و حضنت رقبته تقول،
- I miss you عموو
( مشتاقتلك عموو )
قيس رفع حاجبه:
- يولي بهداي ...
و فجأة ريّا سحبتها،
- انزلي ولج عمو تعبان ...
اجتي تعترض، بس هو دنكَ باس خدها يقول،
- ما طاير بنيتي، خل اخذ نفس.
رغد صفنت بهالمشهد …
مبتسمة بارتياح واضح.
رهف لزمت إيده:
- تعال أشوفك لولو ريّاوي جابت لها ملابس جديدة.
- هسه ؟
- إي هسه !!
باوع على ريّا لحظة بقلة حيلة …
و مشى وية رهف يدردم عليها،
- لا حول ولا قوة. نمشي بورا رهف و لولو ...
و هي تسحبه بحماس.
و صوتها من جوا جاي،
- تعال بسرعة !!
قيس يضحك:
- يولي مو هين وياج لا تعيطين.
و البيت …
رجع ينبض.
مو بس بوجوده …
بل بالإحساس اللي رجع وياه.
بينما بدّل … و اتعشّينا … و سويت الجاي …
تأخر الوقت ...
صعدوا البنات ينامون، لأن وراهم دوامات.
جنت أغسل أكواب الجاي آخر شي … و من خلصت …
طلعت للهول.
كان كَاعد … فاتح لابتوبه … يشتغل بهدوء.
وقفت يمه شوية:
- قيس … تحتاج شي ؟ ناقصك شي بالغرفة ؟
رفع راسه عن اللابتوب … و طبكَه بخفة:
- تعيشين ريّاوي، ما عايزني شي …
طوّل نظره علية … و طبطب بإيده على القنفة بجانبه:
- بس تعالي هين.
مشيت له …
و كَعدت.
و من أول لحظة … بدأ يسأل.
عن يومي … عن البنات … عن البيت … عن كل تفصيلة، هو يعرفهن يوم بيومه، بس هم يسأل وجه لوجه ...
و اني … بالبداية جاوبت طبيعي …
بس شوية شوية…
شي داخلي … حس بثقل على قلبي.
و بدون ما أحس …
دموعي نزلت.
هو التفت فوراً و تقرب يهمس،
- عليش الدموع ريّاوي ؟ اشو حالجن زين … صاير شي غير هذا ؟
هزيت راسي ب"لا" … بس دموعي كانت أسرع مني.
صفن بوجهي
و افترت عيونه على الصالة بسرعة:
- مو هين … البنيّات امكنهن بعد ما نامن.
لزم إيدي و كَام، سحبني وراه، مثل ما جانت رهف ساحبته قبل شوية،
بس هالمرة اني، و لغرفة أبويه … (مكان إقامته)
سد الباب …
و بمجرد ما كَعدنا على طرف السرير … دار وجهه علية …
و سأل بحنيّة:
- شبيج ؟
و أني ما أعرف شصار لي، قيس بهيئته هذه، و بغرفة ابوية الي صار لي أسابيع ما ادخلها حتى ما أضعف،
شهكَت و بچيت.
سحبني فوراً لصدره …
و صوته صار أهدأ:
- اسم الله … اسم الله … يولّي احچي … لا تمردين كَلبي بالبواجي هاي … مريضة ؟ يوجعج شي ؟
تستمر القصة أدناه
تشبثت بظهره … و راسي بصدره …
و همست:
- ما بيّة شي …
سكت …
و ظل حاضنّي …
إيده تمسّد على راسي … و ظهري …
و سأل بهدوء:
- البنات … امورهن ماشية ؟
هزيت راسي بالإيجاب.
رفع خصلة من شعري عن وجهي … و قال:
- عجل إجا وكت اختهن ترتاح.
باس راسي … بوستين متتالية …
و بعدني شوية عن صدره:
- طول ما اني هين … انتي ارتاحي … و تدلّلي …
سكت شوية و كمل،
- بس لا تظلين مهضومة و تبجين، فدوة ريّا ...
هزيت راسي … أمسح دموعي …
و هو بعده يتأملني.
- و فجأة …
رجع سحبني لحضنه:
- يولّي انتي … ولا جن عمرج ستة و عشرين … و معتمد عليج عن بعد قارات.
همست بصوت ضعيف:
- نزلت من عينك ؟
دنكَ … باس راسي …
و طوّقني بحضنه:
- لا ابوي لا … انتي أصيلة … و أخت رجال …
أخذ نفس و كمل،
- الحمل اللي على ظهرج رجال ما تحملو … و انتي ظليتي سبعة …
و ما خيبتي ظني بيج …
نبرته هدأت أكثر:
- بس كل انسان إلو طاقة … و من تنفد … لازم يفرّغ …
و هذا اني جاي لخاطرج بأول فرصة … لمن هجست وضعج مو تمام.
سكتت …
و همست له … بشعور ذنب ثقيل:
- انت تعبان و احنا صرنا هم … فوكَ همك.
فزّ.
بعدني عن صدره …
و قابلني عين بعين:
- هاي من ايمت الحچي هالشكل يولي ؟!
تأملت عيونه … و همست:
- مو إجازتك هذه ؟ المفروض تغيّر جو … مو تخلصها مكَابل ريّا و اخوات ريّا … و أجواء الدراما.
سكتني و نبرته تغيّرت:
- و منهي ريّا هاي ؟! فد لا بنت الجيران !!
تقرب أكثر …
- يولي البني آدم يكَضي وكت وية اهلو … انتي ليمتى تظلين تحسبين روحج فرض عليّ ؟
حاولت أحچي:
- بس البينّا …
قاطعني فوراً … بنبرة حازمة:
- بس ريّا … لا تكملين …
و كمل،
- و تزعلين مني … ما اريد اكسر خاطرج.
سكتت.
و هو كمل … بثقل حضوره:
- شنو البينّا يولّي ؟ شنو البينّا ؟
عيونه بعيني مباشرة خلاها:
- حرمتي انتي … على سنة الله و رسوله ... ليش اهجسج ما ماخذة البينّا بجديّة ؟ و معتبرته فترة و تعدّي؟
سكت ياخذ نفس، و كمل،
- اني متاني السنة هاي تخلص … تا تصيرين ببيتي … و جدّام عيني كل الوكت.
و بعدين …
و تغيرت نبرته بلحظة إدراك،
- لو تغيّرت خططج ريّا ؟
فزّيت.
- منو يكَول هيچي ؟! خطط شنو هذه ؟!
صوتي ضعف:
- اني حياتي انتهت بموت أبوية … و ما ظل إلها طعم … ولا هدف … ولا خطط … غير الي جنا راسميها وياه.
نزلت راسي …
و صفنت.
قلبي يوجع.
لأن الحقيقة واضحة:
- اني صرت احبه ... و هو … ما يعرف.
قطع صفنتي …
بأصابعه رفع وجهي،
و سأل بخوف:
- ليش إيدج على صدرج ؟ بيج شي ؟
هزيت راسي ب"لا".
بس هو ما اقتنع:
- عليش تفركين بصدرج يولي ؟!
رفعت عيوني …
و دموعي جاوبت قبلي.
همست:
- ما عندي خطط غيرك … لا تفكر تعوفني بيوم.
رجفت شفايفي:
- لا تعوفني … بس لا تعوفني …
و هالمرة …
اني الي ضميت روحي بحضنه.
تستمر القصة أدناه
هو …
ما حچى.
ولا كلمة.
بس لمني.
بقوة … و حنية …
إيده على ظهري … و راسي …
و الوقت وقف.
دقايق طويلة …
إلى أن هديت.
جسمي ثقل …
و راسي اختل توازنه …
و هو ثبتني.
و همس بصوت ناصي:
- غرفتج بعدهي الأخيرة ؟
ما أعرف شلون جاوبت …
بس كنت مستسلمة.
و سمعته يتمتم:
- بيا هبيّة كَطّيتي روحج ؟
و بقى يتمتم،
- حملي ما عايز تعلاوة …
و حسيت بأصابعه تمسح خدودي:
- ما عايز تعلاوة … ترفة انتي … ما تتحملين هذا …
بهدوء …
نزلني على السرير …
باس راسي …
و غطاني.
إيده بقت لحظة على شعري …
بعدين انسحبت.
وياه …
انسحب دفاه.
و اني …
سحبني النوم …
لعالم ثاني.
الصبح …
ضوا الشمس داخل من الشباك يداعب عيونها …
و الغرفة هادئة.
ريّا فتحت عيونها ببطء …
ثواني …
ما استوعبت وين هي.
بعدين …
استذكرت كلشي صار البارحة …
كلامها …
دموعها …
حضنه.
غمضت عيونها مرة ثانية …
كأنها تريد تتأكد:
حقيقة لو حلم ؟
إيدها تحركت بخفة على السرير …
إحساس غريب تملّكها …
جديد عليها ...
جلست بهدوء …
لفّت نفسها باللحاف …
و ظلت ساكتة.
حضنت مخدتها تفكر،
الي صار البارحة شلون صار ؟! شلون هيجي رجعت انهارت ؟!
كلامها،
دموعها.
غمضت عيونها، مخلية وجهها بالمخدة،
هي ما صعدت لغرفتها لوحدها ...
هو نومها مثل الاطفال و جابها لفراشها ...
بقت لدقايق تفكر بلّي صار، هي كشفت نفسها إله، عرت دواخل نفسها كلها، حجت أشياء ما جانت تحجيها وية نفسها حتى ... ما تعرف منين طلعت !!
سحبت نفس و نهضت تتمالك نفسها ... ما ظل وقت للدوام.
نزلت رجليها من السرير …
وقفت …
تجهزت للدوام ...
و طلعت.
البيت هادئ …
صوت خفيف جاي من المطبخ.
مشت بخطوات بطيئة …
و وقفت يم الباب.
قيس كان واقف …
ظهره إلها بنص التفاتة …
مستند بهدوء على الكاونتر …
فنجان القهوة بإيده …
و ياخذ رشفات ببطء …
كأن هذه لحظات يتأمل بيها العالم كله.
حركته قليلة …
بس محسوبة.
حتى و هو ساكت …
هو مو من النوع اللي يحتاج يسوي شي حتى ينشاف …
هو ينشاف … بس لأنه موجود.
وقفت ريّا يم الباب.
بدون ما تسوي شي.
بس وقفت.
عينها ثبتت عليه …
تراقب تفاصيل صغيرة:
طريقة وقفته …
كتفه المرتاح …
إيده اللي ماسكة الكوب بثبات …
و النفس الهادي اللي يطلع منه كأنه ما مرّ بشي بحياته.
إحساس غريب مرّ بيها …
مو أول مرة تشوفه …
بس أول مرة تحس بيه هيچ.
كأن المكان …
و كل شي حواليه تغيرت قياساته بوجوده،
مطبخها هذا و تحسه تغير جوه بوجود هذا الرجال.
ممتلئ رغم ما بيه غيره.
حاولت تخطو خطوة …
بس رجلها وقفت.
كأن جسمها ينتظر إذن …
مو منه هو …
من الإحساس اللي طاغي بالمكان.
بلعت ريقها ببطء …
و هي بعدها تباوعله.
شي داخلي بيها قالها:
"لا تقاطعين اللحظة."
هو ما كان يسوي شي.
بس وجوده …
كان كافي يخليها تنتبه لكل تفصيلة بيه.
و لأول مرة …
ما شافته بس كـ "أمان"…
شافته كـ "رجل."
واقف …
بهدوء …
و مسيطر …
بدون ما يحاول يسيطر.
قلبها دگ …
دگة أخف من البارحة …
بس أوضح.
تستمر القصة أدناه
بهاللحظة …
التفت.
كأنه حس بيها بدون ما يسمعها.
عيونه إجت عليها مباشرة،
- صباح الخير ...
ردت بصوت أهدأ من العادة:
- صباح النور …
سكتت …
و نزلت عيونها.
هو ما استعجل.
ولا قرّب.
بس ظل يباوعلها …
بنفس ذاك الهدوء.
- نمتي زين ؟
هزت راسها بخفة:
- إي …
سكتت …
بعدين أضافت بصراحة:
- من زمان ما نمت خفيفة هيج.
رفع حاجبه بخفة …
و ابتسم ابتسامة صغيرة:
- بالعافية ...
هي بعدها واقفة يم الباب …
ما تعرف ليش ما دخلت،
هو شاف التردد،
و قال:
- تعالي.
بدون إشارة أو ضغط، بس كلمته كانت كافية.
مشت …
و وقفت يمه.
قريبة …
بس بعدها محافظة على مسافة صغيرة.
التفت بنصف جسمه للطباخ على يساره، مد إيده …
شعل جوا قوري الشاي يقول،
- يلا تريكَي ...
هدوء الراحة عم المكان،
بعد دقيقة …
هي همست:
- قيس …
- ها …
سكتت تجمع كلامها.
- البارحة …
أنصت لها،
انتظرها تكمل.
رفعت عيونها إله …
بس ما كدرت تثبتها بعيونه،
- اني … يمكن حجيت هواية.
هو رد بهدوء مباشر:
- إي.
رفعت عيونها بسرعة …
مصدومة من صراحته.
بس لما تأملت عيونه ما شافت لوم أو تذمر،
ابتسم بخفة:
- بس زين سويتي.
بهدوء انشرح قلبها،
نزلت عيونها …
و ابتسمت بخجل خفيف.
- ما متعودة هواية …
- أدري.
سكت ثواني و كمل:
- بس لا تردّين تسكتين مرة الاخرى.
رفعت عيونها إله.
- لا تخلين شي بكَلبج تالي يكبر.
قلبها دگ بهدوء.
- حتى لو جان عليّ ...
هالمرة …
ابتسامته اتّسعت،
- خصّة لو جان عليّ.
نزلت عيونها …
و ضحكت بخفة.
أول ضحكة حقيقية من أيام.
بعدين سألها:
- للدوام مو ؟!
- إي ...
و رفعت عيونها إله.
نظرتها تغيّرت.
بيها شي …
أقرب.
- و إنت ؟
- أظل هين اليوم … اكَضي جم شغلة … و ارتاح.
هزت راسها …
و سألته،
- شلون صرت هسة ؟!
- قصدج عمليتي ؟!
أخذ نفس خفيف،
و حط الفنجان على الكاونتر.
- زين …
و ابتسم يقول،
- بس شوي حيلي مو مثل الاولي.
رفعت عيونها لجوانب شعره،
- حتى مشيب اكثر ...
صفن بيها مبتسم لثواني و قال،
- خومو تكَولين غشوني و انطوني لشايب !!
ضحكت تقول،
- والله من قبلت بيك ما جنت هيجي.
- شني تخابرين ابوي تكَولين ردّوه ماريدو ؟!
صفنت تفكر و قالتله،
- لا مو خوش فكرة ...
- عليش ؟!
قهقهت ضحكتها تقول،
- هسة يكَول ورا العقد هيج صار، يعني انتي شيبتيه ...
ضحك بصوته لأول مرة.
و هم يضحكون مد إيده و داعب شعرها ...
هدأت بلمسته و همست،
- شلون صار جرح العملية ؟! اصلا شلون صار فجأة ؟!
سكت لحظة سحب نفس و رد،
- التهبت فجأة ... التهاب حاد … مو طبيعي.
رفع عيونه إلها:
- اني ما انوجع كَبل، بس هذا وجعه جان يهد الحيل.
سكت …
و رجع يكمل بطريقة أبسط:
- بنص الشفت بالمستشفى بعد ما كَدرت، و لمن شافني طبيب الباطنية كَال بساع عملية، الالتهاب حاد و جان لا سامح الله ممكن تنفجر ...
أخذ نفس و كمل،
- و تسوي تسمم بالجسم.
تستمر القصة أدناه
عيونها توسعت بخوف حقيقي،
- و ما صارت اي مضاعفات يعني ؟!
و فوراً نبرته هدأت:
- لا ما صار شي.
قرب خطوة صغيرة.
- تلاحكَت لروحي ... و هذا اني يمج.
رفعت عيونها له:
- كل هذا و ما تكَول !!
ابتسم ابتسامة خفيفة أهدأ:
- لانّو أعَرفج.
سكت …
و اعَرف شلون راح تفكرين.
نزلت عيونها و كأنها تقر و تعترف،
ما كَدرت تعترض.
كمل بهدوء:
- و اني بعيد … ما اگدر احتوي ردة فعلج بتلفون.
رفع عيونه عليها:
- بس هاي وجه لوجه حجيتلج كلشي، تا لا تكَولين اسمع اخبارك من غيرك !!
سكتت مبتسمة.
و سألته،
- يعني هسة وضعك احسن ؟! مو الجرح، وظائف الأعضاء اقصد.
هز راسه بخفة:
- اي مر اكثر من شهر، بس اكلي لازم صحي.
- تريد أكل معين ؟!
- اكلكم كلّو صحي انتو هين.
و بعد لحظة بهدوء كمل،
- ولو اكلة ما تناسبني اكَول، لا تخافين.
هزت راسها ببطء.
- أوكي.
كملنا أكل و كَمت لمينا المواعين بسرعة و اسأله،
- شتحب نسوي غدا متعشي ؟!
- البارحة كفيتي و وفيتي، اليوم العشا عليّ.
- مو سويت الريوكَ انت.
- لا ما عليج ... يمتى تخلصين اليوم؟
- ساعة 5 المغرب.
- اليوم العشا برا، خل نطلع نغير جو، شتكَولين ؟
صفنت و ابتسمت له،
- انت كريم و احنا نستاهل.
- عيوني الكم.
- تسلم عيونك.
- يلا اوصلج ؟ تنطيني السيارة اليوم ؟!
- عادي ما احتاجها، رغودة ترجع بالمواصلات بس رهوفة تجيك من وكت و تدوخك ...
ابتسم بحب،
- جعل كل الدوخة رهوفة ...
همست له،
- تعلقت بيك هواية.
- هن ذنّي البنوات ...
و تحرك يقول،
- يلا ابوي ما ظل وكت عليج.
و طلعنا وصلني للمستشفى و طلع يكمل شغله.
بلشت شغلي بالعيادة و من مريض لمريض ما حسيت على الوقت الا الساعة 2 الظهر.
عندي ساعة بريك قبل لا أكمل باقي المراجعين. طلعت للكافتيريا أخذت لي كوب قهوة و قطعة معجنات و كَعدت مقابل الشباك، فتحت لابتوبي اكمل خطة علاج مراجعيني بالتفصيل حتى نبدأهم عن قريب، كملت جزء من شغلي و سرحت بمنظر حديقة المستشفى و اجى على بالي الساكن عقلي وو قلبي ...
ما فتح موضوع البارحة ولا حسسني بأي خجل من الي صار.
تصرف و كأن شيء لم يحصل، بس تمتماتة الي وصلتني بغفلتي رجعت لبالي هسة، هو اكيد ما يدري سمعته، كل ظنه جنت نايمة. فهمني، عرف شنو دواخل نفسي هو و على ما يبدو ما عاجبه هذا الشي، بس اذا ما يريدني احبه و اتعلق بيه ليش مستمر يعاملني بنفس الطريقة الي خلتني احبه؟ اذا يريدنا نكمل سوا ليش ما يريد احبه ؟!
و ظلت الأفكار تتراوح ببالي و ما فاهمته، اكتشفته إنسان بسيط يظهر بالواقع بس الي يقترب منه يلكَاه باني سد حول نفسه، بيه نوع من الغموض راح ياخذ عقلي و ما اعرف افسرها.
ما اعرف شلون فتحت الموبايل و رحت على محادثة الواتس اب، تأملت صورة بروفايله، شكَد شكله رجولي و هادئ و واثق و بالواقع لسانه يخبل و الكاريزما مالته أجزم إنها تأسر أي حواء ممكن تكون لجانبه.
معقولة من توفت زوجته لليوم متقوقع على نفسه و ما استجاب للدعوات الي تقدمت له الي أكاد أجزم إنها لا واحدة ولا اثنين ؟!
تستمر القصة أدناه
طلعني من أفكاري أندرو يستأذن يكَعد يمي.
ما ابتسمت له هالمرة و اني فاهمة نواياه رغم شكَد هو محترم و زميل رائع، بس الي آسر قلبي و عقلي عمى عيوني عن كل الناس.
و بنفس الوقت محد هنا يعرف شي عن حياتي الخاصة ولا أحب اتطرق لها كَدام أحد.
سألني عن الحالة الي شافني عارضتها على اللابتوب، تناقشنا شوية و استأذنت منه، موعد مريضي الجاي.
قبل لا أروح طلب يعزمني على حفلة عيد ميلاده باجر و رديت له ب،
- كل عام و انت بخير، شكراً على الدعوة بس عندي شغل بالبيت.
و هو هالمرة تفهّم هذا الشي و انسحبت ...
على ما يبدو تعلم يحط حد احترام ...
كملت يومي و لمن طلعت كان قيس بانتظاري. صعدت وياه و هو يقول،
- الله يكَويج.
ابتسمت له، أرد بشك،
- كَوى حيلك ؟!
صدحت ضحكته يقول،
- كفوو الذيبة.
لمحت أندرو طالع من بوابة المستشفى و لمحنا مبين مركز بداخل السيارة و التفتت على قيس يسأل،
- شلونج، شلون يومج؟
- الحمد لله زين، شلونها سيارتي ؟!
- ورد ورد، سيارة بنيّة هذيج هيّ، هسّع الي يشوفها هازغيرونة و يلكَى زلمة هاكبرو بنصها شيكَول هههه.
- تستهزئ موو، يكَول سيارة زوجته بسيطة.
التفت لها رافع حواجبه، و رد يشاكسها،
- اكَول هسّع لازم ادفع لج إيجار للسيارة ؟!
- إذا ع النظام الإنجليزي تدفع، بس انت مسوي ريوكَ دافع مسبقاً ..
ضحك يقول،
- دحجي مو عرفتها و طلعتج بخطوة.
قبل لا نوصل سألته،
- اني ما فرغت اخابر رغودة، كَلت للبنات ؟!
- اي بنيتي يتننج.
وصلنا للبيت و صعدت أخذت حمام و جهزت نفسي و نزلت لقيت رغودة توها نازلة و رهوفة مبدلة و بحضنه تسولف و تدلّل عليه.
كلما أشوفهم بهذا المنظر اقول الله لا يحرمنا منه و من حسه بينّا.
رفع نظراته علينا يقول،
- ها ابوي يلا ؟!
طلعنا و رغودة تلح عليه،
- وين ماخذنا ؟!
- يولي شكثر تلحّين، كَتلج نصل و تعرفين.
و هي تجادله،
- و اذا ما عجبني أكلهم ؟!
- عادي نروح مكان اخر، بيج خير و تدلّلي.
و سكّتها.
طلعنا و طول الطريق يحارش رغودة لو رهف تمد ايديها من وراه على اساس تدغدغه، و اني فرحانة بشوفتهم متونسين، خلال أشهر كسب اخواتي و حول تمرد رغودة إلى هدوء و تقبل لوجوده و بقاءه ويانا.
وصلنا بعد أكثر من نص ساعة و كان مطعم إيطالي فاتح جديد بوسط لندن، شوية بعيد علينا لأنه احنا ساكنين بأطرافها.
لمن عرفوا المطعم إيطالي محد اعترض و الكل حب الأكل و الأجواء.
طلعنا الساعة تسعة من المطعم بعد ما هم طلبوا منه علمود الدوام.
رغم تعبي ما حسستهم و عفتهم يتونسون لأنه احنا متعودين لمن لوحدنا ما نظل برا ورا المغرب إذا مو لسبب كلش ضروري.
وصلنا للبيت و كل وحدة راحت لغرفتها و قيس ظل يقفّل بالأبواب. بدلت و نزلت اشوفه اذا يحتاج شي، و صادفني طالع من الغرفة يكَول،
- ريّاوي انقذيني.
تستمر القصة أدناه
خفت من كلامه و سألته،
- شبيك، صاير شي ؟
- سنّي صار له فترة اتحسس منه ع البارد و كَبل شوية اجتي نغزة ألم قوية و ما خفت.
- وينه يا هو ؟!
وكَف مقابيلي يم الضوا و فتح يشوفني، فتحت لايت موبايلي أضوّي و ما مبين شي بمكان ألمه.
- ما فحصته قبل ؟ أو اخذت صورة أشعة ؟!
- قبل اسبوعين فحصته و كَالّي الدكتور ماكو شي يمكن من اللثة.
- لا ما بيها شي اللثة، تجي باجر نفحص من جديد؟ هنا ما يبين شي، لازم باللوبس اكبر و اشوف و آخذ أشعة.
- هذا هو، زين عندج بروفين ؟!
مشيت للمطبخ جبت له البروفين و المي و مستمرة اسأله،
- ألمك مستمر ؟!
- اي إله فوكَ الساعة براسي.
شرب الدوا و اني ظليت انبهه،
- ترا يمكن البروفين ما يسكن ألمك و يكون التسوس واصل للعصب اذا هيجي أعراضك.
- الله كريم ابوي، اصبر من هين للصبح. روحي نامي انتي وراج كَعدة من الصبح.
- تصبح على خير.
- على مثله و اخير.
الصبح وصلني على وقت دوامي بس اول موعدين عندي محجوزات.
- عادي خلي موعدي بوراهم، اكَضّي جمّن شغلة و ارد.
و فعلاً لمن اجى موعده جان جاي قبل الوقت. دخل للغرفة مبتسم،
- السلام عليكم دكتورة.
ابتسمت له بخجل،
- و عليكم السلام دكتور، اليوم انت مريضي.
ابتسم بفخر و رد يكَول،
- الله لا يحوجج الي بيوم.
صفنت اتأمل جملته و معناها،
- الله يسلمك، يلا نبلش ؟!
كَعّد على الكرسي و لما فحصت مكان ألمه ما تبين بيه شي الا لما استخدمت النظارات المكبرة و الأشعة يلا تبين تسوس مخفي من الجانب و ممتد للعصب، عرضت له صورة الأشعة على الشاشة المقابلة،
- قيس هذا السن لولا التكبير و الأشعة مستحيل ينعرف، و هاي شايف؟ التسوس واصل للعصب و السن كلش ضعيف.
سأل يتأكد،
- حشوة جذر ؟!
- اي و وراها لازم يتلبس السن لأنه كلش ضعيف. ما جنت تحس بألم حقيقي الفترة الراحت ؟!
- لا، و رحت جيكته والله ما هملته بس الدكتور ما شاف بيه شي.
- الظاهر ما أخذ أشعة، لو ماخذ جان بين.
- لا ما أخذ، و مو اني اعلمه بشغله تعَرفين كل دكتور إلو اسلوب بالشغل و لمن توجهيه يسوي شي ياخذ على خاطرو.
- اي هواية هيجي، معناها نبلش ؟!
هز راسه بالموافقة و لزم ايدي لمن شافني شايلة أبرة البنج و سأل،
- ايدج خفيفة ؟!
ضحكت اوخر إيده،
- ما يصير تلزم ايد الدكتور و هو يشتغل دكتور.
سحب إيده و غمض عيونه مستعد للأبرة يشاقيني،
- لو بالهدف لو بالنجف.
و بمجرد ما اجيت ابدأ بالبنج سكت عن مجادلتي هو و استسلم. و اني الي صارت لي رجفة و ارتباك من وجوده تحت ايدي مستسلم للعلاج. قوّيت نفسي و اني اذكر نفسي،
- استشاري قلب و أوعية دموية هذا، يسويج مضحكة، يسويج نصبة اذا حس برجفة ايدج.
ساعتين مرت و خلصت له علاج عصب و دعامة للسن و حضرته للتلبيس، أخذت الطبعات و خليت له المؤقت و ما أبالغ لمن اكَول أهدأ مريض مر علية.
أخذت صورة أشعة افحص بيها الشغل و بينما قيس كَعد مقابل مكتبي دكَ باب الغرفة، انطيته الإذن، و دخل أندرو يعتذر ع الإزعاج و التقت عينه بعين قيس، لمحت ارتباكه و أخذت الفرصة أعرفهم، يمكن ياخذ الصدمة الي توقف محاولاته تجاهي.
- د. أندرو، أعرفك على د. قيس استشاري جراحة قلب و أوعية دموية، زوجي.
و التفتت على قيس،
- د. أندرو زميلي باختصاص جراحة الوجه و الفكين.
قيس وقف يسلم عليه بتلقائية و أندرو ارتبك ... بادله السلام و ملامح الصدمة تكتسي وجهه.
قيس ظل يرحب بيه و هو بعد ما تمالك صدمته سأله اذا هنا يشتغل و قيس ينطيه معلومات و مكمل تعارفهم بكل رحابة صدر.
خلالي ملف المريض المشترك بينّا ع الطاولة طلب مني ادرسه حتى نخلي خطة العلاج المطولة، و استأذن و طلع.
قيس الي يلمحه يلمح كمية فخره بالموقف، سابقاً هو عرف عن نفسه زوجي بكذا مكان، و كنت معترضة،، بس تعريفي اله انه هو زوجي بمكان شغلي شي جديد عليه ...
التفت صفن بوجهي، بنظرة تأملية طويلة، يقول،
- متطورين دكتورة.
