رواية 1622 جامعة القاهرة الفصل السادس والعشرون
تسلل نحو الحرملك ووجد جميع الجاريات نائمات وقف يحك عنقه وهو يحاول اختبار واحدة منهن لا يتذكر أسمائهن حتى .. كانت عائشة صادقة عندما قالت أنه لا يستطيع التفرقة بينهن ... لا لا، هو لن يفكر بعائشة الآن ...
تحرك عشوائيا نحو إحداهن وأفاقها وفور أن فتحت عينيها لتجده أمامها تملك الرعب منها لكنه وضع إصبع السبابة على فمه وهمس لها " ششش، هيا معي بهدوء. "
أزاحت الغطاء عنها وقامت بنعاس لتنصاع له وتبعته بصمت حتى أدخلها إلى إحدى الغرف، لم تكن بغرفته لأن عائشة نائمة هناك.
استدار لها وحمحم " اغسلي وجهك وهكذا، أنا أنتظرك هنا. "
ثم جلس على السرير ليفتح أزرار توبه ففهمت و تحركت نحو المرحاض بابتسامة واسعة، لا تصدق فعليا ما يحدث ! سيموت الجميع من الغيرة غذا عندما يعلمن بأن محمد باشا اختارها هي تحديدا بالأمس.
كان يهدئ نفسه وهو يبتلع لعابه، ضربات قلبه مرتفعة ... لوهلة شعر بأنه يفعل شيئا خاطئا لكنه أبعد تلك الفكرة تماما عن عقله لأنه لم يريد أن يعترف بأنه يهتم لجارية من جواريه إلى تلك الدرجة، الدرجة التي تجعله فيها يعجز عن لمس فتاة أخرى غيرها، خاصة عندما تكون هذه الجارية هي تلك الكاذبة المخادعة المحتالة، هو أراد أن يثبت لنفسه بأنه حر .. يفعل ما يشاء وقت ما يشاء ولا يوجد شيء ولا شخص سيردعه.
راها تتقدم منه وجلست بجانبه فقال " مبدأيا وقبل أي شيء، لو فتحت فمك بما سيحدث لأي مخلوق حتى أمي فسأقطع لسانك الذي تكلمت به. "
هل يشعر بالخوف من عائشة ؟ من أن تعرف ما فعله ؟
أقنع نفسه بأن هذا ليس بصحيح وهو لا يشعر بالخوف من أي مخلوق لعين خاصة جارية كتلك. تحت سلطته تماما وأنه فقط لا يريدها أن تتمرد عليه عندما تعرف بشأن ما سيفعل ....
سقطت ابتسامة الجارية وأومات بخوف قائلة " كما تريد جلالتك. "
ثم انتظرته كي يأخذ الخطوة الأولى حينما كان هو فقط ينظر نحوها ومتصنفا في مكانه يحاول إيجاد طريقة لطيفة لبدأ الأمر حتى مر بعض الوقت فحمحمت الجارية " جلالتك ؟! "
" إحم نعم .. معذرة كنت فقط أفكر بشيء ما .. " أجاب واقترب منها قليلا لينظر نحو عينيها، اللعنة .. رموشها قصيرة بشدة ! ليست كرموش عائشة !!
أغمض عينيه ولعن عائشة بسره وحاول إخراجها من عقله ثم نظر إلى شفتيها ... حسنا يظن إذا ركز على هدفه سينجح .. لكن عينيه تشتت .. عائشة تمتلك شامة أسفل شفتيها من اليسار
قفزت مرة أخرى إلى عقله .. امتدت يده ليمسك بيد الجارية ليجدها ساخنة بشدة، عكس يد الأخرى الباردة معظم الوقت والتي يحب الإمساك بها كي يدفتها لها ويعطيها من حرارته.
" اطفأي تلك الشمعة اللعينة " زمجر بغضب في وجه الجارية عندما قرر أخيرا إطفاء الضوء فهذا أفضل كثيرا له.
بعد خمسة دقائق كان قد أجبر نفسه على وضع قبلته الأولى على أذن الجارية فسمع تأوهها باسمه " محمد .. باشا .. "
توقف وابتعد عنها ليمسح على وجهه بضيق، ثم نهض ليشعل الضوء من جديد فنظرت له الجارية بدون فهم وهي تعتدل على السرير
رمقها بصمت والغضب يشتغل بداخله، لماذا أراد أن يسمع اسمه بلهجة مختلفة كثيرا عن اللهجة المعتادة التي صدرت من تلك الجارية !! .. يرغب بالهرولة الآن نحو عائشة وضربها ليشفي غليله
منها وفقط، هذا هو كل ما يتمنى فعله في تلك اللحظة.
لكنه أصر على إثبات أنه يستطيع إكمال هذا لنفسه ثم لعمر غذا .. فأطفأ الشمعة من جديد
وتحرك اليها.
" عائش .. " همس بدون وعي وهو يضع قبلته الثانية على أذن الفتاة ليجدها تصحح له "
جلالتك أنا سناء ولست بعائشة ! "
وهنا ابتعد عنها ليحمحم يصدمة " لم أقل عائشة ! "
" بلى قلت ! "
نهض ليشعل الشمعة وضيق عينيه لينظر لها بنظر مهددة وزمجر " لم أقل ! "
شعرت الجارية بالخوف وحمحمت " ربما أنا من أخطأت السمع جلالتك ...
كان يعرف أنه قال .. لكنه فقط يعاند نفسه من جديد، وقف في مكانه ونظر نحو الفتاة التي بالكاد استطاع وضع قبلتين على أذنها حتى الآن !!
رفع يده وأدخلها في شعره ليسحبه للخلف بعنف، لا هو لا يستطيع فعل هذا، لا يمكنه الإنكار
أكثر .. هو لا يستطيع فعلها ولم يعرف لماذا ؟!!
أخذ بعض الوقت ليفكر الجارية تنظر له بصمت ليست المرة الأولى التي يحدث فيها هذا الأمر لكن من قبل هو لم يكن يحاول، أما الآن فهو يفعل فقط للنكاية بعائشة .. وهو قد فشل في
المحاولة ! وهذا يضعه في موقف سيء أمام تلك الجارية
افتعل السعال ووضع يده على صدره ليتمتم " صدري يؤلمني، يبدو أنني مريض ... "
ثم أردف " ارحلي. "
عقدت الفتاة حاجبيها وكانت ستتكلم لكنه كرر من بين سعاله المفتعل " ارحلي .. ولو تفوهت
بأي شيء .... مما حدث الآن فموتك ... سيكون قريب. "
هربت الدماء من وجه الفتاة ونهضت عن السرير بصمت، ولم تحتاج لأن تعدل ثيابها أو أي شيء لأنه بالكاد وضع قبلتين عليها بعد عشرون دقيقة من المحاولة !
احنت رأسها له وتراجعت نحو الباب لتخرج وتغلقه خلفها حينما توقف هو عن السعال ووقف هو يحدق إلى السرير بصمت وبركان يثور بداخله
لا يصدق أن كل ما كان يجول في تفكيره هو تلك اللعينة الكاذبة المخادعة .. كانت الجارية جميلة بشدة لكنه لم يشعر بشيء نحوها وكان كل تفكيره يذهب نحو عائشة
بدأ الجنون يشتعل في نفسه أكثر وجانت فكرة الذهاب إليها وأخذها بالقوة الآن تحوم حول عقله بطريقة سيئة ...
تحرك نحو الباب بوجه متجهم بعد أن أعماه الغضب تماما، فهي جاريته ويحق له فعل أي شيء
عصف نحو جناحه وفتح الباب ليدخل ويغلقه خلفه بالمفتاح ثم نظر نحوها بحاجبين معقودين وأنفاس متسارعة ...
تحرك بحذر ليقف قبالتها ونظر لها من أعلى إلى أسفل .. نائمة بسلام ورموشها الطويلة تجعل عينيها جميلة حتى بدون أن نفتحهما
لوهلة شعر بنفسه بهدأ قليلا لكنه تذكر ما حدث بينه وبين الجارية وغضب مرة أخرى، تلك اللعينة جعلته أضحوكة أمام جارية ألعن منها !! بالتأكيد الجارية الأخرى أصبحت تعلم أن الوالي
يتاوه باسم جاريته وهو مع جارية أخرى وبأنها تملكت تماما من عقله وقد شغفه حبها، أو تظنه ليس رجلا كفاية ! لن يخرج تفكيرها عن هذا،
امتدت يده ليزيح خصلة من شعرها عن وجهها لكنه فوجئ بها تفتح عينيها وتصرخ بخوف " لا .. ابعد عنى ... أرجوك .... "
توسعت عينيه وشعر بالصدمة تصيبه وحاول الإمساك بها لتهدئتها " عائشة !! "
سمعت صوته فهدأت ونظرت إليه بأعين دامعة " محمد .. أنا آسفة ... من ساعة اللي حصل وأنا بيجيلي كوابيس بسبب الحيوان اللي حاول .....
شعر بالضيق وأوما بصمت ... وبخ نفسه كثيرا على ما كان سيفعله ... كان سيفعل بالضبط نفس الشيء الذي فعله ذلك الرجل الذي تلقيه بحيوان .....
" اهداي .. " قال وتمدد على السرير وسحبها لتنام في حضنه فأغمضت عينيها وهي تضع رأسها على صدره واستنشقت رائحته كعادتها وهذا جعلها تفتح عينيها بسرعة واعتدلت فجأة لتنظر له بنظرة غريبة
" ماذا ؟ لماذا تنظرين إلي هكذا ؟!! " عقد حاجبيه فوجدها تميل بأنفها على ثيابه لتشمشم فيه مثل الكلاب البوليسية من جديد ثم نظرت له بشك
فيه ريحة غريبة على هدومك ؟! " كانت جملتها أشبه بسؤال وهذا أقلقه
ابتلع لعابه وبدأت ضربات قلبه تعلو وحمحم " رائحة مثل ماذا ؟!! "
" ريحة كده مش ريحتك، بمعنى أصح حريمي !! " أردفت بأعين ضيقة وهنا شعر بقلبه يسقط
وهربت الدماء تماما من وجهه ...
وجدها تنهض لتشعل المزيد من الشموع ونظرت نحوه نظرة متفحصة وشبكت ذراعيها أمام خصرها " ريحة مين دي ؟ "
" لا أعرف ما الذي تتحدثين عنه !! " أجاب بتوتر وهربت الدماء من وجهه .. هل أصبح خانقا منها الآن !!
" لا أنت عارف .. ريحة مين دي يا محمد وكنت فين ؟ أنا حسيت بيك وأنت بتقوم من جنبي !! "
كان يشعر وكأنه متهم ويتم التحقيق معه كما أن هناك صوتا يتردد بداخله ليخبره بأن تلك الليلة لن تمر بسلام .....
لو أنها جارية أخرى لكان قد أخبرها ببساطة كنت مع جارية غيرك ... لكنه لم يمتلك ذرة من الشجاعة لفتح قمه وإخبارها بذلك ولم يستطع إيجاد كذبة مناسبة !
" أنت كنت مع جارية ؟! " سألت ببطء شديد وهي تخترقه بنظراتها فنفى برأسه بسرعة " كنت عند امي !! "
" بتعمل إيه عند مامتك ؟ "
" رأيتها مريضة في حلمي وشعرت بالخوف عليها فذهبت لأطمئن عليها وهي قد احتضنتني !! " أجاب بسرعة وهو يلمس أنقه بخفة ...
هدأت ملامح وجهها وابتسمت " ماشي .. " ثم تحركت نحو السرير لتقفز عليه فتنفس الصعداء أخيرا ...
أغمضت عينيها فنظر لها لكنه وجدها تفتحهما وتضحك " شكرا إنك عملت كده ... "
ارتفعت ضربات قلبه ونظر لها بشك ليهمس بنبرة مبحوحة " فعلت ... ماذا ؟! "
" صحبتني من الكابوس " همست و هي تغمض عينيها مرة أخرى
تنفس الصعداء من جديد وتمدد بجسده على السرير لينظر إلى السقف، نعم هو خائف منها، خائف من أن تعرف ما حدث وتتشاجر معه أو تبتعد عنه .. لا يريد فقدانها
حرك رأسه لينظر نحوها ورمقها بصمت والي مصر يخاف من قزمة كتلك لا تصل حتى إلى
كتفيه !!
دم شفتيه بضيق و حاول نفي الأمر عن عقله وإغماض عينيه والنوم لكنه فتحهما من جديد، ماذا سيقول لعمر غذا !
" لسة ما نمتش ؟ " جاءه صوتها ليفيقه من دوامة أفكاره فنظر نحوها بصمت
امتدت يدها لتضعها على يده ونظرت نحوه لتهمس " محمد ... "
تأمل وجهها قليلا ليشعر بالراحة فوزا فهو يرى الوجه المعتاد عليه الآن .. الوجه الذي يفضله ولا يستطيع إخراجه عن عقله
" أنا اسفة إني شكيت فيك .. سامحني يا بودي ! " أكملت بنبرة متدللة فابتلع لعابه وتحول غضبه إلى شعور بالحزن على ما فعل وود صفع نفسه كثيرًا على تقبيله لتلك الجارية
وفي تلك اللحظة أقسم بأنه لن يفعلها ثانية أبدا، لن يفعل شيئا ضد رغبة قلبه من جديد، لأنه لن يستطيع بالأساس
" بس أنا واثقة فيك، وعارفة إنك عمرك ما هتجرحني .. الريحة بس ضايقتني عشان مختلفة عن ريحتك " أكملت وهى تنظر إلى عينيه فهرب بعينيه بعيدا، يشعر بأنه مذنب وسيء ولعين ... لقد جعلته الآن يكره نفسه
أوما وهو يشعر بقلبه يؤلمه ثم تزحزح قليلا ليضع رأسه على ذراعها وينظر إلى عينيها " هل يمكنني النوم في حضنك اليوم ؟ "
ارتفعت ضربات قلبها بشدة، كانت لتهرب وتنفي برأسها وترفض وتبتعد .. لكن زرقاوتيه اللتان يلمعان تحت ضوء الغرفة الخافت ليبعدا لها بشعور غريب، وكأنه حزين .. يترجاها بأن تبقى بقربه، شعرت بأنها لو رفضت وابتعدت ستكسر له قلبه !
وهذا جعلها تومى بتردد ثم امتدت يدها الأخرى لتلعب في خصلات شعره بغية جعله يشعر بالأمان ربما ؟ لقد بدى لها وكأنه ضائع ويريد شخصا ليطمأنه.
أخذ شهيقا عميقا مستمتعا بما تفعل، لقد ذكرته بأمه، كانت أمه تلعب بخصلات شعره هكذا وهو نائم في حضنها عندما كان صغير ...
لماذا تبتعدين عني ؟ " همس فجأة وشعر بها تتوتر لكنها أجابت " ابتعد عنك ؟ إزاي ؟ مش بنام في حضنك كل يوم ؟ "
شعر بالضيق من تهريها من سؤاله رغم أنه يعرف بأنها ذكية كفاية لتفهم ما الذي يعنيه، لكنها فضلت المراوغة وعدم الإجابة ...
الغمض عينيه وأوما باستسلام عندما كانت هي تكمل لعبها في خصلات شعره لتفاجئ به يحيط بخصرها ويقترب منها أكثر هامشا " مسدي فروة رأسي، أحب هذا. "
ارتفعت ضربات قلبها أكثر وأزداد تنفسها ونمت ابتسامة متوترة على شفتيها وبدأت بفعل ما يريد فابتسم هو الآخر وبدأ يغرق في النوم شيئا فشيئا بسلام على ذراعها دون أن تمحى
ابتسامته.
