رواية ظل بعد ظل الفصل السادس عشر بقلم ياسمين النعيمي
باليوم الثاني ...
دخلت ريّا المستشفى بخطوات هادئة. لابسة ملابس عادية رسمية، شعرها مربوط بنعومة، و بإيدها كوب قهوتها.
بس هالمرة ... أكو شي مختلف.
الخاتم.
حلقة ذهب بسيطة، ثابتة بإيدها، واضحة، و اليوم ... ما حاولت تخفيها.
صاحب الحلقة ما شافها لما وصلها، بس ما حاولت تلفت انتباهه الها ...
مرّت من الممر المؤدي لغرف الأسنان، و قبل لا تدخل غرفة تبديل الملابس، سمعت صوته:
- Ria.
التفتت ... أندرو.
واقف يم الباب، ملف بإيده، بس عيونه مو على الملف. على إيدها.
سكت ثواني ...
ملامحه بين الصدمة و عدم الاستيعاب.
نزل نظره للحلقة مرة ثانية، و رفع عيونه إلها ببطء.
- Wait ...
سحب نفس خفيف.
- Is that ... your engagement ring ?
( لحظة ... هذا ... خاتم خطوبتج؟ )
ريّا باوعتله بهدوء. و بدون ارتباك ردت:
- My wedding ring. ( خاتم زواجي )
انعقد حاجبه فوراً.
- Wedding? ( زواج؟ )
واضح الكلمة ضربته أكثر من المتوقع.
- Hold on ... so you're suddenly announcing your marriage ?
( لحظة ... إنتي فجأة تعلنين عن زواجج ؟ )
هزت راسها بخفة.
- Yes. ( إي )
ظل يباوعلها كأنه يحاول يربط كلشي ببعضه. بعدين طلع ضحكة قصيرة مو مستوعبة.
- The cardiac surgeon really ?
( استشاري القلب ؟ )
نظرت له مو مستوعبة من شنو مستغرب،
- Yes. I thought you figured that out yesterday. ( إي عبالي فهمتها من البارحة )
سكت، و واضح من ملامحه إنه فعلاً فهم ... بس كان رافض يصدق.
- Wait ... so you're actually married? ( لحظة ... يعني صدگ متزوجين؟ )
هزت راسها.
و لأول مرة أمامه... حست بثقة غريبة و هي تنطقها.
- Yeah. We are. ( إي. متزوجين )
شافه كذا مرة بس رافض يقتنع، اليوم اللي دخل قيس للعيادة كمريض، و قبلها لما ينتظرها برا أكثر من مرة بسيارته أكثر شي ... طريقة قيس لمن مدت ريّا إيدها تعرفهم على بعض.
"My husband." (زوجي.)
بكل فخر. بكل هدوء. كأن الموضوع محسوم من زمان.
و أندرو بوقتها حتى ما عرف شيرد. بس ابتسم و صافحه.
هسة ... الصورة كأنها كلها رجعت براسه دفعة وحدة.
اقترب خطوة.
- So all this time ... you were married ? ( فطول هالفترة ... إنتي متزوجة ؟ )
ردت ببرود واضح:
- I don't remember hiding anything.
( ما أتذكر إني ضامة شي )
رفع عينه عليها مباشرة.
- You never mentioned him.
( إنتي أبد ما جبتي طاريه. )
- Because it's private.
( لأن هالشي خاص )
نبرة صوتها كانت هادئة ... بس بيها خط واضح ممنوع يتجاوزه.
هو صفن بيها ثواني، بعدين قال بنبرة عتب حقيقية:
- You let me believe you were single. ( خلّتيني أعتقد إنج مو مرتبطة )
هنا ريّا التفتتله
- No, Andrew. ( لا أندرو )
و لأول مرة نبرتها صارت أقوى.
- I never promised you anything.
( أني ما وعدتك بأي شي )
سكت.
- I was polite. That's all.
( كنت مؤدبة وياك، بس )
ضغط على فكه شوية، واضح الكلام ضايقه.
- But you never corrected me.
( بس إنتي ما صححتيلي الفكرة )
ردت بسرعة:
- You assumed. ( إنتَ افترضت )
سكت مرة ثانية، عيونه رجعت للحلقة.
- So what now ? ( و هسة شنو؟ )
و رفع عيونه إلها،
- Do you live together? ( انتو عايشين سوا؟ )
رفعت حاجبها باستغراب.
- Excuse me? ( عفواً؟ )
و هو بإصرار مكمل،
- And he works in a different country, right?
( و هو يشتغل ببلد ثاني، صح؟ )
ما ردت.
- So what kind of marriage is this?
( فشنو نوع هالزواج هذا؟ )
هنا... انفجر شي داخلها.
حطت الملف بقوة على الطاولة الي جنبها. و التفتتله بعيون باردة بشكل أربكه.
- That's Enough. ( هذا يكفي )
سكت فوراً، و هي كملت،
- My marriage is none of your business.
( زواجي مو شغلك )
صوتها هادئ... بس حاد بشكل خلاه يثبت مكانه.
- You don't get to ask me where I live, who is my husband, or what kind of life I have.
( مو من حقك تسألني وين أعيش، منو زوجي، أو شلون أعيش حياتي )
ابتلع ريقه.
هي كملت بدون ما ترمش.
- You saw a woman being kind to you and decided you were entitled to details.
( شفت وحدة تعاملك بلطف و قررت يصير من حقك تعرف تفاصيل حياتها )
نزل عيونه للحظة.
بس هي ما سكتت.
- My husband knows exactly who I am. You don't need to know.
( زوجي يعرف بالضبط أني منو. أنت ما ضروري تعرف )
و لأول مرة ... ابتسمت هاي الابتسامة الواثقة الصغيرة.
- you said you are interested, and this is my reply !!
( انت بينت لي انك مهتم، و هذا ردي )
الصمت نزل بينهم ثقيل.
أندرو بقى واقف، مصدوم أكثر مما معصب.
لأن للمرة الأولى ... شاف ريّا مو البنية الهادئة اللي تبتسم و تسكت.
شاف المرأة اللي واقفة بظهر رجل واثقة منه ... و من نفسها أكثر.
كملت يومها، و طلعت لقت الحبيب ينتظرها ...
صعدت بجنبه تقول،
- هلوو ...
- هلا يابا، الله يكَويج ...
و هي ابتسمت و رفعت ايدها تعدل شعرها الي تخربط من الهوا العالي،
- كَوى حيلك ...
ابتسم يقول،
- هذن السوالف احجيهن لعمج سلمان الا الكَاع ما تشيلو من الفرحة.
ضحكت تقول،
- ايي مو هذاك المرة رزلني لأنه ما احجي مثلكم.
- من ورا كَلبو يحَجي عليج، الا هو طاير عكَلو بيج.
التفتت له بكامل جسمها،
- صدكَ ؟! شيكَول يعني ؟!
رفع حواجبه،
- دحج شلون صدت ...
و هي مسكت بإيده،
- حباب قيس شيكَول ؟
نزل عيونه لكفها و حاوطها بكفه، انتبه للمعة الذهبية الي بيمينها،
رفع عيونه لعيونها و إبهامه تمشي على حلقتها،
- يكَول هاي البنية جاية من زمن اول ... سبعة و قوية، و حنَينة كَلبها ذهبة ...
الفرحة لمعت بعيونها،
- صدكَ هيج يكَول ؟!
رفع حاجبه يقول،
- عاد ابوي يحب البنيّات اعَرفه، بس هالشكل مدح اول مرة اسمعه ...
عدلت جلستها تقول،
- شوف هاي نقطة لصالحي ...
- ضد منو ؟!
ابتسامة الانتصار لمعت بعيونها،
- ضدك ...
فتح عيونه مستغرب، و هي كملت،
- يعني خاف بيوم تزعلني، أعرف وين اشتكي عليك.
صفن و بإصبعه داعب كفها،
- لو زعلتج بيوم، اخذي حكَج بلسانج ...
تأملت عيونه و صدقها، و ردت،
- أوكيي ... انت جبتها لنفسك.
و باغتها يقول،
- لايكَة لإيدج ...
اجتي تسأل " شنو " و انتبهت لإبهامه الي تمسد على الحلقة بإيدها،
ابتسمت خجلانة،
- اني هم عجبتني ...
و مشوا للبيت ...
البيت كان بنفس هدوءه بهذا المساء ...
ما كاسر الهدوء هذا غير ضحكات رهف الي مطيرة عقل قيس ...
ريحة الطبخ بالمطبخ، و صوت التلفزيون ناصي بالصالة حتى محد مركز وياه. ريّا كانت ترتب الصحون على السفرة بعقل مشتت، كل شوية ترفع عيونها للساعة المعلقة بالحايط.
ستة و نص.
رغد بعدها ما رجعت.
سحبت نفس بهدوء و حاولت تقنع نفسها إنه عادي، رغد مو طفلة، و مو أول مرة تتأخر بالجامعة أو تطلع تتمشى بعد الدوام.
بس رغم هذا ... أكو شعور خفيف مزعج ظل يحرك قلبها.
قيس كان بالصالة على الأرض وية رهفة ... نايمة على بطنها و تضحك بصوت عالي، و هو مركز وياها يبني برج بالمكعبات الخشبية،
- لا لا يابا، هاي مو هين.
إذا حطيتيها هين يكَع الفوكَ كله.
و رهف معترضة بكل ثقة:
- لا ما يكَع، شوف.
و فعلاً بعد ثانيتين وكَع كله.
ضحك قيس بصوت مستمتع، و رهف صاحت:
- مووو مني !
- اني مو كَلتلج يكَع ؟!
و هي كَامت معترضة و تعاركه،
- هاي انت كَولّه اكَع هو يكَع ...
و هو يضحك عليها و حاوطها بإيديه،
- ليش هو يفتهم ؟ هو خشبة بس رهوفة لازم تفتهم اني مو كَلت يكَع !!
سكتت و رفعت راسها تقول،
- نعيددد، هسة رهوفة تسمع كلام بس انت ما كَول يكَع بصوت عالي.
- شلون اكَول ؟!
- انت لا كَول، بس باصبعك سويلي لا ...
ضحك و استسلم لقوانينها ...
ريّا ابتسمت غصب عنها و هي تراقبهم من بعيد، بس ابتسامتها اختفت أول ما رجعت عيونها للساعة.
التفتلها قيس من بعيد، و انتبه.
حتى و هو يلعب ... عينه عليها.
- شو بطت خاف صار عليها شي !!
هزت راسها بالنفي،
- لا كَالت بالحديقة كَاعدة.
- حاجيتيها ؟
إي، كَالت بالطريق.
رجع عينه على رهف، بس واضح جزء من انتباهه بقى وية ريّا.
بعد تقريباً عشر دقايق ... انفتح باب البيت.
دخلت رغد.
لابسة الهودي مالها، شعرها منفوش من الهوا البارد، و ملامحها مرهقة بشكل مو طبيعي ... مبين التعب بوجهها كلش.
رفعت عيونها بسرعة،
- السلام عليكم.
ردوا عليها كلهم.
ريّا أول وحدة انتبهت لنبرة صوتها، هادئة زيادة عن اللزوم،
- نسيتي نفسج هناك ؟!
هزت كتفها بخفة و هي تنزل كبوس الهودي.
- جنت كَاعدة بالحديقة شوية.
قيس رفع عينه عليها بهدوء، و سألها،
- ما لعبتي بالمراجيح ؟!
و هي تفاجأت،
- شسوي بالمراجيح ؟!
ابتسم لها،
- تصفي البال، جربيهن مرة الاخرى ...
ابتسمت للفكرة تقول،
- صار عشر سنين من عفتهم، بس مو غلط.
هز راسه يأكد،
- اي مو غلط ...
راقبها ثانيتين بدون ما يحچي.
رهف ركضت عليها توزع احضان للرايح و الجاي، دنكَت رغد تبوسها، و همّت تطلع.
- ما تتعشين ؟
وقفت يم الدرج لحظة.
- لا ما مشتهية، أريد انام بس.
و صعدت.
ريّا ظلت تباوع وراها كم ثانية ... بعدين رجعت ترتب الصحون حتى تهرب من الإحساس اللي بدأ يضايقها.
أما قيس ... فبقى ساكت.
رجع للمكعبات وية رهف، بس مو مثل قبل.
صار ذهنه مشغول.
رهف اجتي تتلعب عليه،
- عموو انت ما وديني للمراجيح ...
و التفت قاطع صفنته،
- ها بنيتي ؟!
- عمو مراجييح، وديني !!
سكت يستوعب بيوم الغد عطلة نهاية الاسبوع، و قاللها،
- نروح باجر الصبح ؟
و هي تسلقت عليه حضنت رقبته فرحانة،
- اييي حبك اني عمو حببك ...
باس خدها يقول،
- تدللين يابا،
و التفت للألعاب،
- يلا شو لميهن تا نتعشا ...
و عينه راحت للدرج مرة ثانية.
بعدين اجى سأل بهدوء:
- رغودة بيها شي ؟
رفعت ريّا عيونها إله بسرعة خفيفة، و كمل،
- وايكَي عليها خاف بيها شي ...
سكتت لحظة، بعدين ردت بهدوء تحاول تطمنه:
- عادي قيس ... مرات تجيها أيام تنعزل شوية ... يمكن ضغط دراسة أو شي مضوجها، بس نخلص عشا اروح اشوفها.
هز راسه ببطء. بس ما مقتنع بالكامل.
بقى وياها يرتب لها الي تطلبه منه، عشا نفرين و نص، و هذه النص نفر مسوية هوسة البيت كله،
من هسة تفكر بطلعة الحديقة الصبح و تقولّه،
- عادي ناخذ آدم و روزي يلعبون ويانا ؟!
- منهمّ هذول ؟!
- اصدقائي عمو شبييك ...
رفع حواجبه،
- هلا يااب، منهو هذا صديقج ؟!
ضحكت ريّا و هذه تقوله،
- جيرانّا ... باجر اعرفك عليهم.
ضحك ملتفت لريّا يدردم،
- تعال صير اوبن مايندد تالي وكت ...
و ريّا تضحك،
- ميخالف هي الحياة هيجي، عندك بنات بعدين لازم تزوجهم، رهف تسويلك بروفة.
رفع حاجبه يأشر على صحنها،
- اكلي حبيبتي اكلي ...
و هي تاكل و تضحك على ملامح وجهه الي تغيرت، مثل ابوها، و قالتله،
- عبالي بس ابوية جان هيجي يتعكر مزاجه من سيرة الولد، طلع كل ابو بنات هيج ...
و هو ما رد بس يباوع لها بطرف عينه ...
و قالتله انه هذولة أولاد جارتهم الي كلمته عنها سابقاً، دائماً رهف تلعب وياهم.
بعد ما خلصوا العشا، ريّا كانت ترتب آخر الصحون بالمغسلة، و قيس واقف يم الطباخ يصب الجاي.
ريحة الهيل ملت البيت.
رفع عينه عليها فجأة:
- هاج، اخذي هذا الكوب لرغودة و اصعدي شوفيها، اني اكمل لو ظال شي.
التفتت للكوب، و ابتسمت بهدوء:
- هذا ما تشربه، تشرب جاي أخضر.
التفت سحب كوب ثاني، فتح خانة الشاي بالكاونتر،
طلع ظرف الشاي الأخضر كأنه حافظ أماكنهم كلهم.
و هو يصب المي الحار، تمتم:
- هاي شو صحبة فرد نوب !! شو مادري بيها.
ضحكت تأشر بعينها لرهف،
- انت حافظ بس حبيبتك، احنا صعبين عليك.
رفع حواجبه،
- منهنّ ذن ؟!
أخذت الكوب منه تقول،
- خل اروح لا تنام ...
مشت و هو عيونه تتبعها مصدوم ... هاي تدّلع عليه لو شنو ؟!
و قبل لا تطلع، همس:
- طمنيني عليها ...
دكَت الباب ع الخفيف.
- رغودة ؟
إجاها صوتها:
- تعالي.
فتحت الباب بهدوء.
الغرفة مضواية بضوا اللابتوب، و رغد كَاعدة بالنص، رجل على السرير و الثانية منزلتها، و الشاشة مفتوحة أمامها ... بس واضح ما مركزة بشي.
تقربت ريّا و حطت الكوب يمها.
- شربي قبل لا يبرد، ولو ما تعشيتي.
رفعت رغد عيونها للكوب، و لمحت الشاي الأخضر.
صفنت ثانية ... و بعدين أخذته بهدوء.
ريّا ظلت واقفة تباوعلها، و بعد كم لحظة سألتها بنبرة هادئة:
- شبيج ؟
- ماكو شي.
كَعدت يمها.
- وجهج مو على بعضه.
هزت كتفها بخفة:
- تعبانة بس.
سكتت ريّا شوية، تأملتها بهدوء.
- عبالي نمتي صدكَ ... طلعتي بعدج كَاعدة بس وحدج.
رغد ظلت ساكتة ... بس أصابعها كانت تتحرك على الكوب ببطء، و سألتها ريا،
- ضايجة من شي؟
ما ردت فوراً، سكتت فترة طويلة ... لدرجة ريّا ظنت خلص ما راح تجاوب.
بس بعدها همست بدون ما ترفع عيونها:
- وجود قيس بالبيت يوجعني مرات.
انقبض قلب ريّا فوراً، بس ما قاطعتها.
رغد بلعت غصتها بصعوبة، و كملت:
- يذكرني ببابا هواية ...
هنا رجف صوتها شوية، و لأول مرة من فترة ... لمعت عيونها.
- انتي تكدرين تروحين تحضنيه ... تحچين وياه ... تتدللين عليه ... بس اني ما أكَدر.
نزلت دمعة على خدها و همست بنبرة ضعيفة،
- لأن مو أبويه فعلاً ... و مهما حاول يكون قريب ... تبقى أكو حدود.
انكسر قلب ريّا عليها.
تقربت فوراً، و بدون أي صوت ... سحبتها لحضنها.
أول ما دخلت رغد بحضنها، تنفست كأنها كانت حابسة نفسها من ساعات.
إيد ريّا صعدت لشعرها تمسد عليه بهدوء. و همست:
تعالي عليّة انتي ... اني موجودة كل يوم.
غمضت رغد عيونها، و شهقت شهقة خفيفة مكتومة بصدرها ...
سكتوا شوية ... لحد ما همست ريّا بهدوء:
- تدرين من دخلتي ؟
رفعت رغد عيونها إلها.
- قيس ظل يسأل شبيها رغودة.
و أشرت للكوب على الطاولة جنبها،
- حتى هذا ... سوا جاي و كَال هذا لرغودة.
التفتت رغد للكوب، و ظلت صافنة بيه كم ثانية.
بعدين نزلت عيونها بسرعة ... و ضمت نفسها أكثر لحضن ريّا.
كأنها فجأة ... اشتاقت لها أكثر.
ظلت ساكتة بحضنها دقايق طويلة.
بعدين سحبت نفسها شوية، بسرعة، خجلانة من دموعها. مسحت خدها بإيدها و تمتمت:
- شكو سوينا دراما !!
ابتسمت ريّا ابتسامتها الحنونة،
- انتي البديتي.
تأففت رغد و هي تنزل عيونها للكوب، أخذت رشفة صغيرة ... و ظلت صافنة بيه.
بعدين همست فجأة:
- جايه مضبوط ...
ضحكت ريّا،
- زين الحمدلله.
سكتت رغد لحظة ... و كأنها مترددة تحچي،
- هو ... شدعوة هلكَد ينتبه لهالتفاصيل ؟
هزت ريّا راسها بهدوء.
- هو هيجي رغودة ... من تكَعدين وياه أكثر تكتشفين يركز بتفاصيل بيج انتي ما تركزين بيها.
ابتسمت رغد،
- غالباً هاي انتي مو اني ...
هزت راسها،
- لاا، حتى رهف ... صا، حافظها ع الغيب شوكت تحجي، شوكت تلح، حتى من يحجي بشغلة يعرف على يا حجاية راح تركز ...
رغد صافنة بصمت، تتأمل عيون ريّا و هي تحجي عنه، و سألتها،
- انتي تحبيه ؟!
رفعت عيونها لأختها الي وسّعت عيونها رافعة حواجبها و هي مميلة راسها تقول،
- لا تنكرين ...
هزت راسها مبتسمة،
- اي أحبه ...
شهقت رغد، و بسرعة رجعت الكوب للطاولة تقول،
- عزاا اعتررفت ...
و ريّا تأشر لها،
- اشش ولج لا تخبصينا ...
و رغد معترضة،
- اش انتيي ... من شوكت ؟!
و لزمت ايدها، تشوف الحلقة بيمينها،
- رجعتي لبستيها ... يعرف ؟! كَلتيله ؟!
و ريّا احمرّ وجهها،
- رغد كافيي ...
و هي تمسكت بإيدها،
- لا والله مو كافي ... احجيلي ...
سحبت نفس تباعد عيونها و رجعت تباوع لأختها و قالت،
- إي البارحة حجينا ووو ... يعني اي كَلتله ...
و بحماس سألت رغد،
- و هو شنو كَال ؟!
ميّلت راسها بقلة حيلة،
- شنو كَال يعني ؟! يدري ...
ابتسمت رغد،
- هو كلنا ندري ... مو معقولة هو بهاي عيونه الي تاخذ أشعة من تباوع ما يدري ...
ضحكت ريّا على وصفها و سألتها رغد،
- يعني هو كَال يحبج ؟!
صفنت تقول و كأنها تكلم نفسها بصوت عالي،
- يعني ما أحس قيس يحجي كلام رومنسي، لو يحجي ؟!
و ريّا تضحك خجلانة، و ردت،
- يكَول يكَول، بس بطريقته ...
رغد صفنت مبتسمة من قلبها تقول،
- ريّا والله كلش فرحتيني ... انتي تعبتي هواية ادري، بالبداية كَلت هذا الزواج راح يكون تقليدي و يمكن ما تعيشين مشاعر حب كَد الاهتمام و الحماية، بس هسة أكَدر افرح من صدكَ ...
صفنت ريّا و رجعت تقول،
- اني هم بالبداية قبلت لأنه شخص زين، و ما عندي خيار احسن منه ... جنت اشوفه أبوية، اتصرف وياه مثل ابوية، لحد ما مرة بعد مرة لكَيت منه اهتمام اكثر و هو أصلاً جان يريدني و خاطبني من بابا الله يرحمه من اول ما اجى ...
صفنت رغد تسأل،
- يعني قبل لا يشوفج يحبج ؟! شلون ؟!
ابتسمت ريّا،
- بابا جان من زمان يحجي له عنّا، و شايف صورنا يم عمو سلمان ...
صفنت رغد تتأملها،
- كيووت ... ما جان مبين عليه هيجي.
- اي اعرف، ما يبين هالشي لأحد هو،
و حذرتها،
- رغودة لا تحجين كَدامه بشي ...
و هي تقربت حضنتها،
- لالا أعرف هذا النوع يحب الخصوصية، ما أسأل بعد، بس اريد اتطمن على أختي ... فرحت كلش والله ...
ريّا ضمتها أكثر و مسدت على شعرها تقول،
- يا رب ان شاء الله أفرح بيج وية واحد يستاهلج ...
ضحكت رغد تقول،
- ان شاء الله ... بس مو مثل مالتج ...
رفعت حواجبها،
- شنو حضرتج لاكَية غير مالتي ؟!
رادت تبتسم رغد و كتمت ابتسامتها،
- مو هسة بعدين نحجي.
و ريّا وسعت عيونها،
- هاااا هنا الموضوع ...
سكتت رغد و ريا كملت تسأل،
- منو هذا ؟!
و ردت تتهرب،
- ريا مو هسة، ماكو شي والله، اني احجيلج ما اضم عنج ...
و ريا حذرتها،
- رغودة هذا الموضوع ما ينضم منه شي !!
باستها تقول،
- لا والله لا، احجيلج بس مو هسة ...
- لا تمشين بطريق غلط ...
- لا والله، اني اختج ...
- رغودة اني اثق بيج، بس اخاف من الناس ...
- لا تخافين علية، والله ما اسوي غلط ...
رجعت سكتت ... و بعد ثواني تمتمت بنبرة هادئة،
- هسة الحب ينتظرج تنطيه تقرير عني ؟!
هزت راسها بالإيجاب، و ردت رغد،
- لا تگوليله اني بجيت.
ضحكت ريّا،
- حاضر.
و قبل لا تنزل ريّا من السرير، سمعت رغد تتمتم بصوت ناصي،
- كَوليله اني زينة ... و شكراً ع الجاي ...
- ما تنزلين تكَعدين ويانا ؟!
ابتسمت تقول،
- وعد باجر ... هسة عندي واجب لازم اخلصه ...
نزلت ريّا لجوا، لقته يشرب الشاي، و الفزبون مفتوح على كارتون، و رهف متمددة تتفرج المفروض و راسها على رجله، لما تقربت يمه لقتها نايمة أصلاً ...
عيونه تبعتها و همست متخصرة،
- هاي شنو بابا ليش منومها هنا ؟!
و هو نزل عيونه الها،
- هاي شنو ؟!
ضحكت تقول،
- نامت و خلتك انت تشوف كارتون ...
ابتسم و دنكَ يسمي بإسم الله و شالها، ما تحركت اصلاً معناها واصلة لنومة عميقة، صعدها لغرفتها فوق، و نزل ...
يتطمن على رغد، و طمنته انه ما بيها شي ...
بالايام الثانية رغد صارت تنزل، تستحي من قيس هي ... بس هو عرف مفاتيحها،
يظل يسولف وياها و يشاقيها إلى أن ارتاحت للكَعدة أكثر، و صارت تفتح لهم أفلام على ذوقها إلى أن يحين وقت النوم ...
بعد كم يوم ...
الشمس كانت طالعة من ساعتين،
البنات ودعوه و طلعوا للدوام،
البيت رجع هدوءه بصورة توجع ... ريحة الشاي بالمطبخ، صوت جنطته و هي تنسحب عالأرض، و خطوات قيس الثقيلة الهادئة بين الغرف ... كلها كانت تعلن شي واحد: موعد سفره.
ريّا من نزلت، لكَته واقف يم باب البيت، لابس جاكيته الأسود، و ساعة إيده لامعة تحت ضوء الشمس ... جنطته يمه، و ملامحه ... هادئة مثل العادة.
و هذا أكثر شي يطمنها، و يتعبها بنفس الوقت ...
رفع عيونه عليها أول ما حس بيها، و مباشرة تبدلت نظرته.
ذاك الثبات الثقيل ... لان شوية.
- شكلج ما نايمة زين !!
هزت كتفها بخفة.
- و انت ؟
ابتسم بطرف شفته،
- دربي طويل وراي نوم جثير ...
هي واقفة مقابيله، حافظة ملامحه بعينها كأنها خايفة تنساها ... و هو يباوعلها بطريقة أعمق من كل مرة ... كأنه يحاول ياخذ منها شي يبقى وياه لأشهر،
- أوصلك ...
- وراج دوام حبيبتي ...
توارت بعيونها عنه، تحاول تتمالك نفسها و همست،
- أريد اوصلك ...
تقرب منها ببطء، وقف قريب جداً ... لدرجة صارت تحس بدفئ جسمه رغم برد الجو.
مد إيده رتب خصلة شعر نازلة على خدها، و همس،
- لا تبجين هالمرة.
رفعت عيونها المدمعة بسرعة.
- أوصلك ...
قاطَعها بابتسامة هادئة،
- زين بس لا يضيج خلكَج ...
ارتجفت شفايفها، و حاولت تبتسم ... بس ما نجحت.
ظل يتأملها ثواني طويلة ... طويلة لدرجة خلتها تنسى كل الأصوات حواليهم.
و لأول مرة ... بين عليه، هو مو ثابت بالكامل.
مبين بيه ذاك التعب اللي يطلع بعين الرجل لمن يكون مجبور يترك شي متعلق بيه.
نزل عيونه للحظة، و رجع رفعها إلها.
- ريّاوي ...
همست:
- ها ...
مد إيده أخذ كفها بين إيديه، كأنه يريد يحفظ ملمسها،
- اسمعيني زين ... هاي السنة تگضي، و انتي لا تتعبين نفسج بالتفكير الزايد ... ديري بالج من اكلج، نومج، شغلج، البنات ... كلشي رتبيه بطريقة ما تتعبج ...
هزت راسها بصعوبة.
بس هو ظل صافن بيها ... و واضح أكو حچي أكبر بقلبه.
شي يحاول يسيطر عليه.
و فجأة ... سحبها لحضنه.
مو الحضن الهادئ المعتاد.
هاي المرة أقوى ... أقرب ... كأنه ديعاند فكرة السفر نفسها.
غمضت عيونها فوراً ... و إيدها تشبثت بظهره بدون وعي.
حس بنفسها مو منتظم، فصار يمسد على ظهرها ببطء. و همس قريب جداً من أذنها:
- اني رايح و مخلي روحي هين ...
شهقتها طلعت غصب، و دموع ما قدرت تخفيها عنه ...
و هو تنهد ... التنهيدة الي كلها شوق مكبوت ...
بعدها عنه شوية، بس مو بالكامل ... ظل قريب لدرجة أنفاسهم مختلطة.
و لأول مرة ... ما باس راسها.
مال عليها ... و طبع بوسة طويلة دافية على خدها، تحت عينها ...
بوسة هادئة، بس بيها كل الحب اللي ظل مسيطر عليه هالفترة كلها.
غمض عيونه لحظة وهو بعده قريب منها، و همس بصوت ناصي كله تعب،
- أحبج يا روحي ...
انكسرت نظرتها فوراً ... و دموعها تتابعت على خدودها
هو ابتسم لها بحنان يهمس،
- تريدين ابوسهن كلهن ؟!
ابتسمت من بين دموعها، و مسحهن بأصابعه يقول،
- لا تخليني اروح و دموعج اخر شي تشوفه عيوني ...
بلعت غصتها بصعوبة،
- أحاول ...
ضحك بخفة،
- شلون احاول و انتي عندج مخزن مال دموع !!
سكتت، بس عيونها جاوبته.
و هو فهم.
مال مرة أخيرة ... حط جبينه على جبينها، و همس،
- ريّاوي ماكو منها ... هي بس من تشوف قيس تظل تتدلل اني ادري ...
و هالمرة هي حضنته، ظل يمسد على ظهرها يهديها و همست،
- أوصلك مو ؟!
مسد على شعرها و باس طرف جبينها يقول،
- اذا هالشي يريح كَلبج يلا ...
ابتسمت بامتنان ...
طلعوا للسيارة، و قبل لا تركب مد إيده، اخذ المفتاح و ركب يقول،
- اوصل روحي و انتي اخذيها و ردّي ...
و هي ما اعترضت ... ركبت لجانبه مستسلمة، المهم تكون وياه لحد باب المطار ...
بعد فترة مرت بهدوء و روتين طبيعي ...
الليل كان هادئ بصورة غريبة،
البيت كله نايم تقريباً ...
حتى التلفزيون بالصالة مطفي، و ضوا الحديقة الخافت داخل من الشباك بخطوط باهتة على الجدار.
ريّا كانت جالسة على السرير، لافة البطانية على رجليها، و الموبايل بإيدها ... بس مو مركزة بشي.
كل شوية ترفع عيونها عالمحادثة المفتوحة بينها و بين قيس، و ترجع تغلق الشاشة ...
كانوا يسولفون من شوية بس اختفى بوسط المحادثة، تعرف من نبرة صوته بالآخر انه كان ينازع النومة قبل لا يختفي، من شوية قاللها،
- لو ما رديت فجأة يعني نمت، مو تزعلين ...
- لا أزعل ... ما تروح بدون ما تكَول تصبحين على خير ...
بس أخذه النوم عنها ...
ابتسمت متوعدة له بمقلب بيوم الغد،
تهبط قلبه شوية و تتدلل عليه،
لأنه عافها و نام ...
سمعت دكَة خفيفة عالباب.
رفعت راسها:
- تعالي.
انفتح الباب شوية شوية، و دخلت رغد.
لابسة بجامتها الواسعة، شعرها ضفيرة عشوائية، و بيدها مخدة صغيرة حاضنتها لصدرها.
أول ما شافتها ريّا، ابتسمت:
- هاا، شبيج ماما جاية هيج بنص الليل ؟
رغد غلقت الباب و ظلت واقفة ثواني ... واضح بملامحها أكو حچي.
- أكَدر أنام يمج اليوم ؟
استغربت ريّا شوية، بس فوراً رفعت اللحاف:
- تعالي.
مشت رغد ببطء، و صعدت يمها عالسرير ... تمددت لجنبها و هي بعدها حاضنة المخدة.
سكتوا شوية.
ريّا عرفت إنه رغد ما جاية بس حتى تنام.
التفتت لها بهدوء:
- شبيج ؟
هزت كتفها بخفة:
- ماكو شي.
رفعت ريّا حاجبها:
- رغودة ... اني مو رهف ... و انتي ما جيتي لانه ماكو شي ...
ضحكت رغد بخفة ... بعدين سكتت مرة ثانية.
و بعد لحظات همست:
- تذكرين الموضوع الي ردتي تعرفيه قبل فترة ؟
هنا انتبهت ريّا بالكامل ... نزلت الموبايل و غلقته.
- أي موضوع ؟
تنهدت رغد ... و أول مرة بين التوتر بعيونها فعلاً.
- رائد ...
سكتت ريّا.
و همست بعد لحظات،
- اسمه رائد ؟!
هزت رغد راسها، و رجعت سألتها،
- شبيه ؟
رغد بلعت ريقها و حاولت تبين طبيعية:
- أريد احجيلج عنه.
تغيرت ملامح ريّا بهدوء ... مو خوف ... بس ذاك التأهب اللي يطلع منها لمن تدخل دور الأخت الكبيرة.
استندت عالمخدة و التفتت عليها بالكامل:
- زين ... احچيلي.
رغد ابتسمت بهدوء مرتبكة، واضح مجرد الكلام عنه يخليها تتوتر.
- هو وياي بالجامعة ... بنفس القسم بمرحلتي ... بالبداية جان مجرد سوالف دراسة، مشاريع، و هيچي ... بعدين صار يسأل عني أكثر.
سكتت لحظة و ابتسمت بلا وعي:
- و تدرين شنو الغريب ؟ ما حسيت وياه بالتكلّف.
ريّا ظلت ساكتة تسمع.
رغد كملت:
- يعني مو مثل الشباب الي يحاولون يبينون نفسهم بصورة معينة ... لا. يحچي طبيعي. مرتب. و يسمع أكثر مما يحچي.
رفعت ريّا حاجبها بخفة:
- و انتي عجبتج هالسوالف.
ضحكت رغد:
- شويّة.
- شويّة لو هواية ؟
دارت رغد وجهها للمخدة تخفي ابتسامتها:
- هواية يمكن.
هنا سكتت ريّا ثواني.
مو لأنها ضد الحب ... بس لأنها تعرف شكد رغد عاطفية من الداخل مهما تبين قوية.
- زين ... و هسة شنو وضعكم ؟
ترددت رغد قبل لا تجاوب:
- اعترفلي.
التفتتلها ريّا فوراً.
- و انتي ؟
نزلت عيون رغد ... و بهدوء جداً قالت،
- گلتله أحبّه ...
سكون عم بينهم،
ريّا ما علّقت مباشرة ... بس ملامحها هدأت أكثر،
و رغد انتبهت.
- لا تباوعيلي هيچي ...
- شلون أباوعلج ؟
و ردت رغد بطفولية،
- نفس نظرة "هاي البنية راح ترفع ضغطي".
ضحكت ريّا غصب عنها،
- لأن صدكَ راح ترفعين ضغطي ...
رغد دفعتها،
- ريّااا.
تنهدت ريّا و رجعت ترتب شعر أختها بإيدها،
- زين ... و شنو ناوين ؟
- هو يريد نرتبط رسمي ... بس بعد وقت، يعني بعد ما نشوف التوافق بينّا و هيجي ...
هنا ملامح ريّا صارت واقعية أكثر.
- بعد شكَد ؟
- يمكن سنة ... يمكن أقل.
- و انتي مستعدة تنتظرين ؟
هزت رغد راسها بهدوء:
- اني اريد اعيش التجربة و اشوف بلكي ننجح ...
تأملتها ريّا بطريقة مطولة ... كانت شايفة بعين أختها شي واضح جداً: الشغف.
ذاك الاندفاع الحلو الخطير بنفس الوقت ... اللي يخلي الإنسان يشوف الدنيا أخف.
و لهذا السبب تحديداً خافت.
مو من رائد نفسه ... من قلب رغد ...
- رغودة ... اسمعيني زين.
اعتدلت رغد مركزة وياها.
- اني مو ضد إنج تحبين أحد ... و مو ضد إنج تتعلقين. بس هذا الموضوع مو بسيط.
هزت رغد راسها:
- أدري.
- لا ... مو تدرين و بس ... هو من مجتمع غير مجتمعنا. عراقي ؟!
هزت راسها،
- اي عراقي، مولود و عايش هنا، مثلنا ...
و ريا أومأت براسها و كملت،
- و إن يكن ... تربيته غير ... تفكيره غير ... طريقة حياته غير ... تعرفين احنا شنو نظامنا ...
سكتت لحظة و كملت:
- و هاي الأمور بالبداية تبين حلوة لأن كل واحد ينبهر بالاختلاف ... بس بعدين يصير السؤال الحقيقي: تگدرون تعيشون سوا لو لا ؟
رغد ظلت تسمع بهدوء،
- و أهم شي ... ما أريدج تغلطين.
رفعت رغد عيونها إلها:
- شنو تقصدين ؟
- طلعات وحدكم ممنوعة ... أماكن خاصة ممنوعة ... أي شي تحسين ما ينحجي بيه لأهلج ... لا تسويه.
سكتت رغد شوية، بعدها همست:
- أعرف هالشي.
- و أي خطوة ... أعرف بيها، حتى لو صغيرة.
ابتسمت رغد،
- يعني أرفع تقارير ؟
- إي نعم ... و يومية إذا احتاج الأمر، ليش ؟! لأنه انتو ما مخطوبين. ولا بينهم عقد قران رسمي رغودة ...
رغد اعترضت شوية،
- بس مو ما يصير احجي كل شي ؟! هسة انتي و قيس بينكم هواية اشياء محد يعرفها ...
ردت ريّا بمنطقية،
- لا تقارنين رغودة، أول شي قيس جبير و واعي، و فرق العمر يبين بتصرفات الرجال ... ثاني شي، هو ابن عمنا و إن جنا شوية مختلفين، بس اختلافه بالنسبة النا مناسب لأنه الي ربانا رباه همينة ... مستحيل يسوي غلط، حتى و اني خطيبته بعقد رسمي هسة، بس أبد أبدد ما يتجاوز بشي يخليني مو مرتاحة ...
هزت راسها مستوعبة،
- أعرف ريّا ... أصلا لو اكو شي أضمه ما احجي لج ...
ابتسمت ريّا،
- بس التزمي هيجي، و ان شاء الله ما يصير غلط ...
صفنت رغد و ابتسمت، بس بعدها رجعت جديّة:
- بس تدرين شنو ؟
- شنو ؟
ابتسمت بخجل:
- عاجبني الاختلاف.
رفعت ريّا حاجبها.
- يعني شلون ؟
تنهدت رغد و هي تفكر بصوت عالي،
- ما أعرف ... أحس الدنيا وياه مختلفة، طريقة سوالفه، تفكيره، حتى طريقة تعبيره عن المشاعر مو نفس عدنا.
سكتت لحظة، و ابتسمت أكثر:
- يحسسني اني مو غلط إذا عبرت عن شي أحسه.
هنا ريّا فهمت أكثر.
رغد مو بس معجبة برائد، هي معجبة بالإحساس اللي خلاها تعيشه.
و هذا أخطر.
تقربت منها ريّا أكثر و همست،
- بس ديري بالج لا تذوبين كلش بسرعة.
التفتتلها رغد:
- ليش ؟
- لأن البنية لمن تحب ... مرات تنسى تحمي نفسها.
سكتت رغد ... واضح الجملة لمستها.
بعدين همست:
- انتي هم نسيتي تحمين نفسج ؟
هنا ارتبكت ريّا للحظة.
و رغد ابتسمت بمكر،
- لا تكَولين لا ... شايفتج ويا قيس.
احمر وجه ريّا فوراً:
- رغد.
ضحكت رغد و حضنت المخدة أكثر و كملت ريّا،
- قيس هو نبهني هذا التنبيه لمن عرفني احبه ...
صفنت مبتسمة بالفراغ و رغد انتبهت للابتسامة فوراً:
- هااا ... هاي الابتسامة شنو ؟!
دفعتها ريّا بخفة:
- نامي أحسنلج.
ضحكت رغد ... و بعد لحظات هدوء ... همست بصوت ناصي:
- ريّا ؟
- همم ؟
- إذا حسيتي بيوم إنه الموضوع مو زين ... كَوليلي.
التفتتلها مباشرة.
و لأول مرة بين خوف حقيقي بعين رغد:
- لا تخليني أغلط بدون ما تنتبهيلي.
انكسر قلب ريّا عليها فوراً.
تقربت و حضنتها بقوة.
- طول ما اني عايشة ... مستحيل اخليج وحدج بأي شي بالدنيا ...
الصبح البنات طلعوا للدوام،
و هي وصلت للعيادة على وقت شوية ...
حطت قهوتها يم اللابتوب، و أول ما فتحت موبايلها ... شافت رسالته.
- صباح الخير يا روحي.
وراها رسالة ثانية مباشرة،
- نمت بليا مادري مو تزعلين مني ...
كَعدت تقراها كم مرة،
و رغم الابتسامة اللي حاولت تخفيها ... تذكرت نفسها البارحة، منتظرة ال"تصبحين على خير" مثل طفلة.
رفعت حاجبها بتذمر مصطنع ... و غلقت المحادثة بدون رد.
بعد عشر دقايق، اجت رسالة ثانية.
- هاا ... هاي شنو السكوت الرسمي ؟!
عضت شفتها حتى ما تضحك ... و هم ما ردت.
مرّت ربع ساعة.
الموبايل ضوّا مرة ثالثة،
- ريّاوي ... دزي إشارة حياة أقلها.
رفعت الموبايل، صفنت بالرسالة، و أخيراً كتبت:
- مشغولة.
وصلها الرد فوراً:
- جذابة.
حاولت تبقى ثابتة، بس ابتسمت غصب عنها، و كتبت ببرود متعمد:
- ليش ؟ لانّو من تكونين مشغولة ما تردين بكلمة وحدة و تختفين فرد نوبة ...
ضحكت متونسة ... و رجعت تتعمد تتأخر بالرد.
مرت دقيقة ... دقيقتين ...
و فجأة رن الموبايل،
باوعت لاسمه و ابتسامتها اتّسعت فوراً، بس تعمدت تخلي صوتها بارد أول ما ردت:
- نعم دكتور.
ثانية صمت ... و بعدين إجاها صوته الثقيل المبتسم:
- دكتور ؟! هاي قوية.
حاولت تكابر اكثر،
- شتريد ؟
- أريد اعرف شلون وحدة زعلانة و تدحج للموبايل كل دقيقتين.
اعتدلت بجلستها:
- ما زعلانة.
- عجل هاي شنو ؟!
سكتت ... و هذا السكوت وحده فضحها.
سمعت ضحكته الخافتة لما رسل تسجيل صوت:
- يابا غلبني النوم، شسوي ؟
ردت بسرعة:
- إي.
ضحك أكثر هالمرة. ذاك الضحك الرجولي الثقيل اللي يطلع نادر منه.
- زين منهي هاي الي جم مرة نامت و عافتني بنص السوالف ؟!
ضحكت،
- مو أني.
- لا يا روحي هاي انتي ...
غطت وجهها بإيدها من الإحراج:
- قيس كافي.
و هو واضح مستمتع بسوالفها حتى من ورا التلفون.
- لا، هسة فهمت السالفة ... حضرتج ما زعلانة، حضرتج تتدللين.
ابتسمت رغم عنها ... و حاولت ترجع للبرود:
- يجوز.
سكت لحظة ... بعدين رد بنبرة أهدأ:
- تعالي هين.
- شلون أجي و انت بالتلفون ؟
- لا تغيرين الحچي ... تعالي بكَلبي و لا تظلين متباعدة هيچ ...
و مباشرة حسّت نفسها لانت.
هالأسلوب تحديداً يضعفها ... مو لأنه يراضي بكلام هواية ... بس لأن ثقله كله يلين وياها وحدها.
رسلت له:
- انت الغلطان.
- أدري.
جاوبها بسرعة لدرجة فاجأتها.
سكتت.
و هو كمل بهدوءه:
- و أدري هم إنج ظليتي تتنيني ... بس والله ريّاوي ما هجست روحي الا وي أذان الفجر و التلفون جوا مخدتي صاير ...
عضت شفتها، و رغم دلعها ... قلبها لان.
- زين.
- لا زين وحدها ما تكفي ... شلون أصالحج ؟
رفعت حاجبها:
- ما أعرف.
- لازم افكر جثير ؟!
- فكر.
سكت ثواني كأنه صدك ديحسبها ... بعدين قال بثقة:
- اليوم من ارد ... خلي التلفون مفتوح بالليل. و لا تنامين كَبلي.
ابتسمت:
- و إذا نمت انت انوب ؟
- لا توبة يا روحي ... هسة صار لي شغل، بالليل احجيلج شكثر تعبان اني و أستحق العفو.
غصب عنها ضحكت و رسلتله إيموجيز تضحك ... و أول ما شاف ضحكتها، رد بانتصار:
- إي هسة ردّت ريّا مالتي.
حاولت ترجع تتماسك:
- لا تعتبر الموضوع خلص.
- ليش بعد شتريدين ؟
سكتت تفكر بدلع ... و هو سبقها:
- لو تريدين أعوضج ببوسة ... سهلة.
شهقت بخجل، و كتبت
- قيس عيب !
رسل إيموجيز تضحك، و كتب،
- هاا بشريني، بعدج زعلانة لو لا ؟
و رغم إنها كانت ناوية تكمل دلعها أكثر ... بس طريقته الثقيلة الحنونة خلتها تبتسم و هي تكتب:
- لا خلص ما زعلانة كلش، بس شوية و بالليل نتحاسب ...
- من عيوني، يلا حبيبي بأمان الله ...
و كملت يومها مستمتعة بعد ما تدللت عليه و مشت خطتها ...
الليل طل بهدوءه عليهم ...
غرفتها مضوية بضوا خافت. ريّا كانت جالسة عالسرير، رجلها ممددة، و موبايلها بإيدها من ساعة تقريباً ... بس تركيزها مو عالمحادثة المفتوحة كد ما هو على التفكير.
رغد قبل نص ساعة طلعت من غرفتها و دخلت عليها.
و من قالت:
- ريّا ... رائد يريد يتقدم رسمي.
و الدنيا كلها وقفت عدها بهاللحظة.
مو لأن الموضوع مستحيل ... بس لأن كلشي فجأة صار حقيقي أكثر من اللازم.
ثلاث أشهر ... ثلاث أشهر و هي تعرف أكو أحد بحياة رغد ... تعرف إنه أكو تعلق ... إعجاب ... مكالمات ... شوية مشاعر تكبر بالتدريج.
بس عقلها كان دائماً يأجل الخطر الحقيقي: الخطوبة.
لأن أول ما يوصل الموضوع لهنا ... راح يوصل لقيس.
و قيس مو مثلهم.
مو رجل يشوف الموضوع عادي. مو من النوع اللي يعتبر البنات يكبرن و يختارن و خلص.
قيس يشوف البنات مسؤولية ... و مسؤولية ثقيلة. خصوصاً بنات أركان، الي يفكر مثله تماماً ...
و هي تعرف هالشي زين.
تنهدت ... و أخيراً فتحت المحادثة.
اتصال فيديو ... ثواني ... و انفتح الخط.
قيس كان واضح بغرفته ... لابس فانيلة سودا، شعره بعده رطب شوية، و ملامحه تعبانة من يوم طويل ... بس أول ما شافها، لان وجهه مباشرة.
- هلا بريّاوي.
ابتسمت بخفة ... بس مو نفس كل مرة.
- هلو حبيبي ...
و هو انتبه فوراً.
عيونه ضيقها شوية:
- شبيج ؟
- ما بية شي.
رفع حاجبه ببطء ... هذا الحاجب تعرفه زين، يعني، مو علية هالسوالف ...
سكتت ثواني، بعدين همست:
- أكو موضوع اريد احچي وياك بيه.
تغيرت ملامحه فوراً، مو خوف ... بس تأهب و تركيز كامل.
عدل جلسته:
- كَولي ...
بلعت ريقها.
- رغد ...
و بمجرد ما نطقت اسمها، حست شلون جسمه تأهب،
- شبيها رغودة ؟
- ما بيها شي ... بس ... أكو شخص يريد يتقدم لها.
سكون ثقيل عم لدرجة سمعت صوت نفسها،
ملامحه ما تغيرت مباشرة، بس عيونه بردت شوية شوية.
- منو هذا ؟
- اسمه رائد.
- منين تعرفه ؟
هنا بدأت نبرته تتغير، هادئة ... بس الهدوء اللي يسبق العاصفة.
- وياها بالجامعة.
- منين ؟!
- ولد عراقي هنا ...
- شكثر صار تعرفه ؟
- قيس ...
قاطعها فوراً:
- سألتج شكثر صار تعرفه ؟
تنهدت بهدوء:
- تقريباً من أربع شهور.
صفن بيها كم ثانية، ثواني طويلة.
- و انتي تعرفين من اولها ؟
نزلت عيونها لحظة، و هذا وحده جواب وصله ...
ابتسم ابتسامة قصيرة، باردة،
- زين.
رفعت عيونها بسرعة:
- لا تبدي تحجي هيچ.
- شلون أبدي ؟ أصفكَ مثلاً ؟!
- قيس ...
- لا ريّا إكَفي ... أريد افهم، شلون وصل الموضوع للخطوبة، و اني آخر من يعلم ؟
سكتت ... و هو كمل، نبرته أثقل صارت:
- هاي الصراحة اللي بينّا ؟ هاي الثقة ؟!
تنفست بهدوء تحاول ما تخليه يعصب أكثر.
- شنو جنت تريدني اسوي ؟ أجي اكَلك أكو واحد يسولف وياها و يمكن يحبها و يمكن لا ؟
- إي نعم.
جاوبها فوراً بدون تردد.
- إي نعم تكَولين.
صفنت بيه.
و هو كمل، صوته بدأ يعلى شوية:
- لأن هيچ سوالف ما نوصلها لهينا ... مو بعد ما يصير اعتراف و تعلق و أحبّه و بعدين نتذكر اكو رجال بالبيت.
- قيس اسمعني ...
- لا انتي اسمعيني زين ... لو جنت أدري من البداية ... چان عرفت أتصرف كَبل لا يصل الوضع لهين.
هنا خفتت نبرتها شوية:
- تتصرف شلون يعني ؟ البنية ما سوت غلط.
- ما كَلت سوت غلط.
سكت لحظة، حاول يهدئ نفسه ...
مسد على وجهه بإيده، و رجع يحچي بصوت أهدأ ... بس أخطر.
- بس اني ما عاجبني الوضع، ولا عاجبني إن أكو رجال بحياة وحدة من البنات و اني ما أدري.
رفعت عيونها إله بهدوء:
- اني هم ما أعرفه.
التفتلها بسرعة.
- شلون ما تعرفيه لسّا و يريد يخطب !!
- يعني شلون أعرفه ؟ مو لازم يجي يحچي وية رجال البيت ؟ وين اشوفه اني ؟ قابل اجيبه للبيت و احنا بنات ؟ هي بس حچتلي عنه.
هنا سكت.
و لأول مرة من بداية المكالمة، جزء من عصبيته هدأ.
مو لأنه اقتنع ... بس لأن كلامها منطقي.
تنهد ... رجع سند ظهره للسرير، و ظل صافن بالفراغ ثواني.
- أبوه شيشتغل ؟
- ما أعرف بعد.
- منو أهله ؟ أصلهم ؟ فصلهم ؟ شلون عيشتهم ؟ شلون نظرته للحياة ؟ شيريد من البنية ؟ وين راح يعيشها ؟ شنو مفهومه عن الزواج ؟ شنو مسؤوليته ؟ شنو دينه، ملته، أصلاً يسوى لو لا ؟
كانت تسمعه و تعرف ... هاي مو مجرد أسئلة.
هذا قيس يحاول يسيطر على خوفه.
خوفه مو من رائد ... من فكرة إنه البنات كبروا ... و إنه أكو رجال ثاني ممكن ياخذ وحدة منهم بعيد.
بالضبط ابوها من كان يفكر بأي واحد يحاول يتقرب لهم ...
همست بهدوء:
- لهذا السبب اريدك انت تكَعد وياه ...
ضحك بمرارة،
- لا تخافين، راح اكَعد وياه.
و رغم الجملة ... شي بنبرته خوّفها أكثر.
ظل ساكت ثواني ... بعدين رفع عيونه إلها مباشرة:
- أبوچ الله يرحمه ... ما جان يسمح حتى أحد يمر من يمجن، لا تظنين ما اعَرف.
انقبض قلبها.
- أدري.
- اني ابن اخوه، ترباة ايده يولي و روحو تنازع عود انطاج الي ... و هذا اني الوحيد اللي فكلي الباب و خلاني احجي بالسالفة ... و لأنو يعرفني زين، يعَرف شنو معدني، لانّو الزواج مو لعبة ...
نزلت عيونها.
و هو كمل بصوت أثقل:
- و هسة فجأة واحد من لندن ... من مجتمع غير ... و علاقة صايرة من ورا ظهري ... و تريديني أتعامل طبيعي ؟
رفعت عيونها بسرعة:
- مو من وراك حبيبي ... رغد جانت خايفة، و اني هم ما جنت أعرف إذا الموضوع جدي لو مجرد مشاعر مؤقتة و تروح.
سكت، واضح جزء منه فاهمها ... بس الجزء الثاني بعده منزعج.
بعدين قال بهدوء بارد:
- اسبوع زمان و اكون يمكم.
هنا هبط قلبها أكثر.
لأنها تعرف هدوءه هذا.
هذا مو هدوء اقتناع ... هذا هدوء رجل مقرر يسيطر على الوضع بنفسه.
همست بحذر:
- قيس ...
رفع عيونه إلها.
- لا تخوف البنية من البداية ... ادري انت معصب هسة، بس يصير تفكر بالموضوع و نحجي بالتفاصيل ؟!
صفن بيها صفنة طويلة بدون رد، و كملت،
- اني هم ما مقتنعة بالموضوع، بس شفت اندفاع بعيونها، و كَلت خلي تجرب، و هي ما مستقتلة، صدكَني خطوة بخطوة تحجيلي و ظلت تكَولّي اذا داسوي غلط كَوليلي ...
أخذت نفس و كملت بهدوء،
- انت ما تعرف دواخل رغد، بس ع الاقل تعرفني حبيبي ... اني اخواتي روحي بيهم، و اعرف لما نتزوج راح ننتقل وياك اكيد، و قلبي ما يطاوعني اعوف قطعة من روحي هنا ...
صفن و قال،
- ريّا من وصلنا للخطوبة يعني البنية تعلقت بيه ...
- و لهالسبب اريدك تتصرف بحكمة بالموضوع، لا تعصب ولا تتسرع، هنا مو مثل يمكم، اكو قوانين تحمي اختي اذا تمردت بسبب عصبيتنا او اندفاعنا، و اني ما اريد اخسرها ...
هدأت نبرته و سألها،
- و لو ما طلع بيه عيب، شاكَوللها تا تعوفه ؟!
و ردت تطمنه،
- مو شخص كامل هو، عنده عيوب اذا كَعدت وياه انت راح تكشفهن ...
سحبت نفس و كملت،
- اني ما اعرفه، بس هي من تحجيلي عنه حسيت انه شخص اتكالي شوية و يريد يستغل رغبتها بالاستقلالية و القوة، و يتكل عليها، هي ما فاهمة هالشي ... لهالسبب انت اذا شفته راح تعرف اشياء اني ما كَدرت اعرفها ... و تعرف تتصرف احسن مني، بس ما تتأذى اختي ...
سكت لدقايق، عيونه تتنقل بكل شي أمامه الا الموبايل، و بعدين جاوب بصوت ثابت:
- أحاول ...
و هي عرفت فوراً ... إنه كلمة "أحاول" من قيس مو وعد.
و هذا خوفها منه ...
