رواية صياد النايا آل حانا الفصل الواحد والعشرون 21 بقلم اية العربي


 رواية صياد النايا آل حانا الفصل الواحد والعشرون 

قبل نصف ساعة.

لم يمرر محمود ما حدث أمامه مرور الكرام، بل تحرك على الفور باتجاه المسجد ليقابل الشيخ رمضان المسؤول عنه

وبالفعل وجدته في مقر الجمعية المرافق للمسجد، دلف يلقي السلام :

- سلام عليكم يا عم الشيخ رمضان .

رد عليه رمضان الذي كان يقف مع عدد من النساء اللاتي أتين ليأخذن شهريتهن، فتركهن وخطا نحوه يتساءل :

- خير يا ولدي ؟

نطق بنبرة متعجلة :

كنت عايز رقم عمار، أو اطلبهولي انت.

- في حاجة ولا ايه ؟

استطرد متحفزا :

عايزه في حاجة ضرورية.

أومأ الشيخ وأخرج هاتفه من جلبابه وعبث به يطلب رقم عمار الذي أجابه

يتساءل بترقب :

- إيه الأخبار يا شيخ رمضان؟

نطق رمضان وعيناه على محمود :

- الحمد لله ياولدي، دلوك چه الأستاذ محمود ورايد يتحدث وياك

لم يتذكره عمار إلا بعدما التقط محمود الهاتف ونطق مباشرة وهو يبتعد قليلا :

- كيفك يا عمار؟ أني محمود عادل، بجولك من شوية إكدة جالي أيوب آل حامد واخته اخوات مؤمن لجيو ورج وحاجات كانت عند مؤمن وجم يسألوني اتحدتنا بس كان وياهم عجد شجة إهنة في أسوان الجديدة

سألوني عنها ودلتهم وراحو دلوك، بس جولت اعرفك لإن المنطجة دي معزولة وفيها لبش .

تحرك عمار بحدسه يغادر الشركة وهو ينطق :

- متشكر يا محمود إنك جولتلي بس حطلب منك طلب معلش، اطلع وراهم من غير ما يحسو لحد ما اجيلك، مسافة الطريج بس وهكون عندك، وابعتلي العنوان دلوك .

أوما محمود ونطق :

تمام حاخد رجمك دلوك من الشيخ رمضان وابعتلك اللوكيشن، وحروحوراهم علطول لحد ما تاجي

أغلق معه وبالفعل دون رقمه وتحرك نحو سيارته يستقلها ويغادر على الفور

وكذلك عمار الذي استأذن وترجل من الشركة يستقل سيارته ويغادر، هو لا يعرف ماذا ومن سيجدا في هذه الشقة، لذا عليه اللحاق بهما

حاول الوصول إليهما عبر الهاتف ولكن لسوء الحظ وجد هواتفهما مغلقة

بعد أن غادر عمار .

جلس عبد الله يتحدث مع مهران عن ذلك الشريك قائلا :

- طب إيه رأيك يا مهران لو كلمته دلوقتي ييجي وتتكلم معاه بنفسك ؟

تساءل مهران بترقب :

هو إهنة في لوجصر؟

أومأ عبد الله يوضح :

أيوة چه معانا هو ومراته وأولاده

أومأ مهران بتفهم ونطق مرحبا :

تمام خليه ياچي ونشوف، وأني حكلم رؤساء الأقسام يحضرو ويانا، واللي فيه الخير ربنا يجدمه .

أوما عبد الله وبالفعل التقط هاتفه يهاتف ذلك الغريب ويطلب منه الحضور إلى الشركة مع السيارة التي سيرسلها إليه

بعد أن تحدثا مع شيماء ووالدتها وفتاتين أخريين لم يستطيعا إيجاد دليل ضده أو ما يثبت أقوالهن ، فقد كان حريصًا على أن يتحدث معهن برقم غير مسجل، ومكالماته المرئية لم تحتفظن بها، لم يترك خلفه دليلا ضده، فقد كان ممارسا محترفًا لهذه الأفعال البذيئة، وكان ماهزا في استقطابهن دون ترك أي اثر يدينه

نصحهن نوح بتقديم شكوى ضده، وواحدة منهن فقط هي من قبلت حينما تعهد لها بألا تكشف أمام زميلاتها

دلفا الجامعة هو ومودة ، ووقف ينظر إليها باهتمام ونطق بهدوء :

- روحي إنت يا مودة على القاعة وأنا حروح اتكلم مع العميد

أومأت له برغم قلقها، تخشى عليه من ردة فعل ذلك المعيد الذي سمعت عنه أمورا كثيرة من البنات، خاصة حينما كشر عن أنيابه وهددهن بألا تذكرن اسمه وإلا سيفضحهن بواسطة نسخة من الفيديوهات التي احتفظ هو بها لهن

طرق نوح مكتب العميد فأذن له، فتح ودلف يلقي السلام فابتسم له العميد مرحبا وأشار له بالجلوس يتساءل باهتمام بعدما رد سلامه :

- خير يا دكتور نوح حصل حاجة ولا إيه؟

نطق بنبرة متزنة يوضح :

- الحقيقة يا دكتور انا مش عارف ابدأ إزاي بس هو الموضوع يخص دكتور باسل

تأهب العميد وشبك كفيه استعدادًا ليستمع إليه، فازدرد نوح ريقه ونطق بتوتر :

هو يا فندم فيه حاجة عرفتها ولاز من حضرتك تدخل .

تساءل العميد بترقب :

حاجة إيه يا نوح وعرفتها إزاي؟ قول، سامعك.

يخشى نوح أن لا يصدقه بالرغم من ثقته به ، و قد أتى يتحدث بدون دليل فقط تلك الفتاة التي سيناديها لتتحدث ولكن بعدما يخبر العميد بكل ما لديه

منعه من إكمال حديثه طرقات على الباب، فسمح العميد للطارق، فدلف باسل ومعه سجود ودلال.

ألقى السلام و نظر إلى نوح ينطق :

- كويس إنك هنا يا دكتور نوح علشان لازمن تسمع اللي سمعته وتوضحلنا .

قطب نوح جبينه باستغراب بينما استرسل باسل موجها حديثه للعميد :

- يادكتور أنا كنت داخل القاعة سمعت البنتين دول بيتكلموا عن دكتور نوحوطبعًا حاجة زي دي ماكنش ينفع اسكت عنها، ياريت حضرتك تسمع منهم

نظر العميد إليهما ثم نظر إلى نوح المتعجب، فعاد يطالعهما وينطق :

- اتكلموا

نظرت سجود إلى دلال التي بدأت تنطق بتوتر بالغ :

- الدكتور نوح جبل إكدة كان دخلي خاص بعد المحاضرة وكان بيسألني فهمت ولا لاء، وأني اتحدت وياه بحسن نية لأنه محترم ، بس بعدها لچیته بيطلب مني حاجات ما تصحش

أنا؟ -

انتفض نوح ينطقها بصدمة، فأطرقت رأسها حيث لم تستطع مواجهته، بينما نطقت سجود بجرأة وهي تطالعه :

- إيوة إنت يا دكتور، ودخلت تكلمني أني كمان

معاكو دليل بالكلام ده؟

نطقها المعيد بغضب ، بينما نوح يطالع باسل بنظرات حادة ووقف ينتظر دليلهم، لتومئ سجود وتخرج هاتفها وتعبث به ثم ناولته إليه تردف :

اهي دي دكتور دي اسكرينات من محادثة الدكتور نوح .

التقط المعيد الهاتف منها يتفحصه، هناك بالفعل محادثة بينها وبين صفحة تحمل نفس صورة واسم نوح، ليناولها العميد الهاتف ويباغتها بنظرة غاضبة ، فهو يعرف نوح جيدًا ويثق به، لذا لف نظره إلى دلال ونطق :

وانت دليلك فين؟

توترت واستعانت بسجود التي لم تجد ما تقوله لذا نظر إلى باسل وصاحموبخا :

إزاي يا دكتور تجيب لي بنتين يتهموا زميلك كدة من غير دليل؟ جايبالي اسكرينات من أكونت سهل جدا أي حد يعمله؟ إيه الكلام الخايب ده؟

يدرك باسل جيدًا أن هذا ما سيحدث، ولكنه أراد إشعال شرارة الفتنة داخل الجامعة، لذا تحمحم ينطق :

- أنا اتصرفت باللي لازم يحصل يا دكتور، سمعتهم بيتكلموا چيبتهم و چیت لحضرتك وحتى قولت كويس إن دكتور نوح هنا علشان يوضح، إنما الحقيقة حضرتك اللي حتعرفها أكيد.

التزم نوح الصمت واستطاع أن يروض غضبه ولجمه داخله ، نطق العميد بنفاذ صبر :

- يبقى نفتح تحقيق ونشوف مين اللي بيكدب

هذا ما أراده باسل وكذلك سجود، بينما أردف نوح بانزعاج :

يافندم تحقيق يعني فيه شك إن معاهم حق، والكلام اللي بيقولوه في حقي ده عيب أوي، هو حضرتك مش عارفني ولا إيه؟

شعر بالضيق حينما لم يستطع أن يسبق باسل ويخبر العميد، وإن فعل الآن من المؤكد سيبدو اتهاما كيديا، ولكنه لن يسمح بأن يتهموه بدلا عن هذا الحقير، يجب أن ينال كل واحد جزاءه

نظر العميد إليه ونطق مطمئنا :

ماتقلقش من التحقيق يا دكتور، لازمن اللي غلط يتحاسب، الجامعة هنا مکان محترم والغير كدة مالوش مكان وسطينا .

قالها وهو ينظر نحو الفتاتين، ليستطرد بحدة :

- اتفضلوا اطلعوا ، ولو فيه أي حاجة عايزين تقولوها جبل التحقيق أنا موجود وحسمعكم، لإن بعد التحقيق مافيش مجال للعفو

تحرکت سجود بغير اكتراث، وتبعتها دلال بتوتر وقلق مما يمكن أن يحدث وتبعهم باسل بتشفي، بينما نطق نوح موضحا :

- يافندم أنا كنت چاي ابلغ حضرتك بموضوع مهم بس دلوقتي ما بقتش عارف اتكلم إزاي .

قول يا نوح

مط شفتيه وشعر بأن كلماته أمانة لذا نطق :

- اللي اتهموني بيه حالا ده صدر من دكتور باسل، بس حقيقي مش كدب وفيه بنات اتمنعوا من حضور الجامعة بسبب أفعاله، وانا اتواصلت واتكلمت معاهم ومع أهاليهم وحكولي على اللي حصل، بس للأسف مافيش غير طالبة واحدة بس هي اللي قبلت تشرح لحضرتك كل حاجة بس بعد ما وعدتها إن سيرتها مش حتيجي قدام أي حد لو تحب حضرتك تتكلم معايا خليني امشي وابعتلها بنفسك واتكلم معاها علشان محدش يلاحظ أي حاجة واكون وفيت بوعدي ، إنما اللي حصل منهم دلوقتي ده عبث، أنا مش مستوعب دول بيتكلموا إزاي أصلا .

نظر العميد له بترقب ثم أومأ يردف بهدوء :

طيب يا دكتور اتفضل انت وأنا حبعتلها من غير ما حد ياخد باله ، وماتقلقش أنا عارفك كويس وعارف أخلاقك خلينا نشوف مين اللي ورا الكلام ده واوعدك حياخد جزاؤه

جالسا هو وزوجته أمام رتيبة التي تتمدد على فراشها في الملحق الخاص بالقصر..

تسعل بشدة وتدلك صدرها المجهد، لتنطق صابحة وهي تنهض وتعدل لها

وضعيتها :

لازمن ناخدها ع المستشفى يا عبده

أسرعت هي تنطق برفض :

- لا يا أم مهران ماريداش اروح مستشفيات، أني حاخد الأدوية اللي الحاج چابها وحبجي زينة

نطق عبد الوهاب مترقبا وحزينا عليها :

- اسمعي الكلام يا رتيبة جومي ناخدك دلوك تكشفي ونطمن، مارايدش احس إني مجصر معاكي.

تحمحمت وحاولت أن تهدأ ثم نطقت بامتنان :

- مجصر كيف بس یا حاج عبده دانت خيرك مغرجنا، ومن يوم ما عثمان اتوفى وانت محاجي علينا ومتولي مسؤوليتنا، كفاية إنك جبتنا جارك إهنة وما سبتناش لكل من هب ودب يلطش فينا أني حفضل مديونة ليك طول عمري.

ربتت صابحة على كتفها بحنان بينما نطق عبد الوهاب موضحًا بصدق :

ولو عملت جد اكدة عشر مرات بردك ما حكفيش حج عثمان عليا يا رتيبة ده كان رفيجي ودراعي اليمين وبير أسراري، وكفاية اللي عمله عشاني ما تتحدتيش الحديت ده تاني وتزعليني إنت أحسن من الأخت ومروة زي نوارة عندي بالمللي وإن شاء الله حفرح بيها فرحة كبيرة واجوزها للراحل اللي يعرف جيمتها ضوح .

نهض بعدها يسترسل بتصميم حينما عادت تسعل، وهو يتحرك نحو الخارج :

- يالا يا صابحة جهزيها علشان نطلع ع المستشفى...

وقف ثلاثتهم يطالعون بعضهم بصدمة لم تكن في الحسبان، فهما قد أتيا إلى هنا وفي اعتقادهما بأن الشقة خالية، وهي لم تتوقع قط أن يعثرا عليها، بحثا عنها في أرجاء الأقصر ولكنها هنا؟

از دردت ريقها ونطقت بوجوم وجسد متصلب :

إنتو عرفتي مكاني منين؟

تفشى الغضب في أيوب سريعًا فنطق :

- إحنا عرفنا حاجات كتير جوي عنك يا سمية ولا أجول يا حية؟

تجلى الغضب على ملامحها وتخلت عن صدمتها تطالعه بوعيد، لتنطق فرحة بجمود :

- صوح طلعتي حية من تحت تبن وضحكتي علينا طول السنين دي كلاتها بس خلاص الحجيجة بانت يا سمية وكل شيء انكشف، عملتي إكدة ليه؟ بينتي إنك بتحبي أخويا وانت ألد عدوينه ليه؟

نظرت لهما وقد تيقنت أنهما علما الكثير، وربما بحوزتهما الكثير، لذا ابتعدت قليلا تفسح لهما المجال وتنطق :

- الحساب ما ينفعش ع الباب ادخلوا وجولوا اللي عندكو واسمعوا اللي عندي.

نظرا لبعضهما ليومئ أيوب لشقيقته، وخطيا إلى الداخل، التفتا حولهما ليجدا شقة مرتبة بأثاث فارخر، يبدو أنه تم اختياره بعناية.

تحرك أيوب نحو الصالة ولكنها أوقفته تشير له نحو إحدى الغرف قائلة :

- تعالو اهنة.

تحركا بالفعل نحو الغرفة ودلفا يجلسان واتجهت هي تجلس قبالتهما وتتساءل بخبث :

- بما إنكم وصلتم لهنة يبجى عرفتوا حاجة، وروني اللي عندكم عشان نعرف نحكي صوح

كاد أيوب أن يخرج ما بحوزته ولكن فرحة أوقفته ونطقت باستفهام :

- أظن وجودك إهنة كافي، مش الشجة دي باسم مؤمن بردك، معجول بعد تجارة الآثار والفلوس دي كلها ما يجيبوش غير شجة في مكان زي ده؟

حدجتها بغل، وأرادت أن تعلم هل حصلا على الإثباتات ضدها؟ لذا نطقت :

ماتجيبوا من الآخر وبلاها لف ودروان، تفوا اللي في حنككم واخلصوا.

لم يصبر أيوب، بل دس يده يخرج ما في حوزته من أوراق وفلاشات ويعرضهم عليها قائلا بقسوة :

- لجينا الحاجات دي في خزنة أخوي، وكلهم عنك، وطلع حديث عمار عنكم كلياته صوح ها، تحبي تجولي لنا حاجة ولا تجولي للحكومة ؟

أطرقت رأسها وباتت تتلاعب بإصابعها لثوان، ثم رفعت تطالعهما ونطقت بهدوء مرعب :

حجولكم

نهضت بعدها تستطرد :

بس لازمن اوريكو حاجة لاول

تحركت تغادر الغرفة، ونظرت فرحة إلى أيوب بعتاب قائلة :

ماكنتش طلعت اللي وياك يا أيوب ، لما نشوف حتجول إيه

أما هي فتحركت نحو غرفة أخرى، فتحتها ليظهر صغيرها البالغ من العمر 5 أعوام، والذي يجلس يلعب بألعابه لمحها فابتسم فبادلته ثم أغلقت الباب وأسرعت تستل هاتفها وتهاتف أحد رجالها ، انتظرته إلى أن أجاب وأردفت بخفوت :

هات رجلين معاك وتعالى، وعمر سلاحك

أغلقت ونظرت لصغيرها ثم نطقت بهدوء :

تعالى يا نور لما اعرفك على جرايبك

تحرك الصغير نحوها، يمد يده لها بصمت دائم فتحركت به نحو الخارج تخطو نحوهما رأياها هي والصغير فتعجبا وتسلطت أعينهما عليه لثوان قبل أن تحدق به فرحة كأنها استشعرت هوية هذا الطفل تساءلت :

مین ده؟

نظرت سمية إلى الصغير ونطقت :

- روح سلم على عمتك وعمك يا نور

تحرك الصغير نحو أيوب يمد له يده فبادله أيوب بصدمة، تركه واتجه إلى فرحة التي بادلته أيضًا وهي تنتظر إجابتها.

عاد إلى أمه التي جلست وحملته ألقت قنبلتها :

ده نور ولدي، وولد مؤمن

سکون تام وذهول أصابهما جعلهما ينظران لبعضهما ثم لها وتحرر لسانهما يسألان في أن :

- ولد مؤمن ؟

أومأت لهما تبتسم، ثم مالت على الصغير تأمره بالذهاب إلى غرفته ففعل و تنفست هي مطولا تنطق :

- أني كنت حامل من مؤمن جبل ما يموت، هو ده سري.

كذبها أيوب :

- إنت كدابة العيل ده مهواش ولد مؤمن ما تحاوليش تتهربي من اللي عملتيه لاننا خلاص عرفنا حجيجتك، وطلع عمار صادج في كل كلمة جالها ضحكتي على أخوي وسحبتيه لسكة الحرام وضحكتي علينا سنين ومثلتي دور البريئة الوفية، إنت ملتك إيه ؟

صاحت تنطق بانفعال :

- ما تتحدتش وانت مش فاهم حاجة أني عملت كل ده لاجل ماصورة مؤمن الزينة تتهز عنديكم، ولاجل ما احافظ على ولدي واداريه

تساءلت فرحة بعدم استيعاب لما يحدث حولها :

- تداريه ليه ؟

أطرقت رأسها لثوان ثم عادت تطالعها وتنطق بخجل مصطنع :

لإني حملت فيه جبل ما ينكتب كتابنا، ومؤمن كان بيسرع في الجواز عشان إكدة بس حصل الى حصل وولد الحنانوة جتله جبل ما يشوف ولده علشان إكدة كان لازمن أخبيه واجي اعيش إهنة في شجة مؤمن بعيد عن أي حد

أوشكت فرحة على تصديقها لذا تساءلت :

وكتبتيه باسم مين؟

أجابتهما بهدوء سخيف :

باسم واحد من رجالتي

طالعاها بصدمة واحتقار، ونطق أيوب مشتعلا :

الحكاية دي تحكيها لولدك جبل النوم مش لينا، إحنا دلوك حنطلع من إهنة ع المركز ونجدم الحاجات دي ولازمن تتعاجبي على كل اللي عملتيه.

نطقت وهي تبتسم بملامح خبيثة ومخيفة :

- طب ليه إكدة يا أيوب؟

عقد الاجتماع مع ذلك الغريب وعبد الله، واستمع لهما مهران وفريق عمله ورحب كثيرًا بأفكاره، واتفقوا على العمل سويا لمدة شهر تحت التجربة، حيث قرر عبد الله أن يمدد إجازته هنا إلى 30 يوما، وعليه أن يقنع أولاده بذلك.

في الخارج كانت تقف نهاد تتحدث مع جهاد التي يطالعها سامر خلسة، بينما من بعيد تقف تيا تتفحصها بعناية وغيظ، تتفحص تفاصيلها، حركاتها ابتسامتها، واندماج الموظفات معها برغم أنها هنا منذ مدة قليلة فقط

لم تحتمل، بل قررت أن تذهب نحوها وتستفزها بالكلمات، وهذا ما فعلته حينما ودعت نهاد زميلتها وتحركت عائدة إلى مكتبها.

اعترضت طريقها ونطقت وهي تشبك كفيها خلف ظهرها :

- سمعت ان حمزة تعبان سلامته

نظرت لها نهاد نظرة عابرة، وكادت أن تمر ولكن تيا لم تتركها تفعل، بل حامت

حولها فنطقت نهاد بجمود :

- بعدي عن طريجي

ابتسمت تيا وهمست وهي تميل عليها :

وانت كمان ابعدي عن طريقنا وبلاش تصرفاتك دي مهران مش فاهمك بس أنا فاهماكي كويس، وفاهمة إنك بتعملي كدة علشان تخليه يرجعلك، بس احب اقولك إن أنا اختيار مهران، وأنا اللي اتجوزها ومقتنع بيها، صحيح إنت أم ابنه بس أنا كمان قريب هكون أم أولاده ومش هيشوف غيري وجودك هنا زي عدمه وماتحطيش في دماغك إنه ممكن يتأثر بيكي اللي ما قدرتيش تعمليه في سنتين وهو جوزك مش هتقدري تعمليه دلوقتي، ومش هسمحلك أصلا

المتها، وباتت عروقها كالهشيم المشتعل، وبات قلبها يتخبط وعقلها يستنكر فمن هذه لتقف أمامها وتتحدث هكذا ؟ ومن سمح لها أن تفعل ؟

أخفت مشاعرها وهي تبتسم وتنطق بهدوء شديد :

- عارفة اللي بتعمليه ده اسمه إيه؟

ترقبت تیا فنطقت نهاد بثبات وثقة :

- اسمه خوف كل الحديث اللي جولتيه ده معناه إن الخوف بينهش فيكي بس أحب اطمنك، لا انت ولا جوزك تهموني في أي حاجة، وبعدي من سكتي علشان عندي شغل ومافضياش للحديث الأهبل بتاعك ده .

مدت ذراعها لتزيحها ولكن الأخرى اغتاظت وقبضت عليه تزامنا مع خروج مهران من غرفة الاجتماعات هو والآخرون ، تقدم حينما رآها فصاح :

- تيا؟

أسرعت تتركها والتفتت تطالعه فوجدته يقترب منهما ولكن نهاد تحركت تغادر قبل أن يصل ويحدجها بغضب مستفهما :

- إيه اللي شوفته ده!

نطقت بتبرم وضيق :

- انسانة مستفزة، بقولها سلامة حمزة سمعتني كلام مستفز ليه كل ده؟

دقق النظر فيها ورأى كذبها ، يدرك جيدا من المستفزة فيهما، وهو لن يقبل أن تتعامل معها تيا بهذه الطريقة ، لذا نطق محذرًا بنظرات حارقة :

- ما تعترضيش طريجها تاني، ولا ليكي علاجة بحمزة، لو اتكررت مرة ثانية يبجي مافيش شغل تاني تمام؟

صدمت من كلماته القاسية، وظهرت الغيوم في مقلتيها وهي تطالعه بحزن مصطنع تجاهلها وعاد يكرر :

- تمام ؟

أومأت له بشفتين مزمومتين، وتحركت على الفور عائدة لمكتبها، وعاد هو كذلك إلى مكتبه ليرى عبد الله وصديقه ما حدث ولكن عقله بات مع نهاد تری ماذا قالت لها تيا؟

في منتصف النهار

قرر اصطحابها في رحلة نيلية لتنتعش قليلا وتنسى ذلك الحلم الذي تكرر مجددا .

يجلس يبتسم وهو يراها كالطفلة الصغيرة تحاول الانحناء ولمس المياه الجارية، تلتقط حفنة تعود وتنثرها عليه وتقهقه بسعادة.

تتصرف بعفوية مطلقة وهذا ما يريده يريدها دوما هكذا، لا تنشغل بأحلام سيئة، لينشغل هو عنها ....

وتساءل هل بالفعل خالته هي من تصنع لها هذه الأسحار؟ هل ذلك الفطير كان مخدوما كما شعر تجاهه ؟

أيمكن أن يصل بها الكره والغضب إلى ذلك الأمر ؟ أيمكن أن تبدي محبة زائفة وتفرد شبكة صيدها على هيئة ود وحنان؟

حينما كانت تلتقط حفنة تشمها نظرت إليه تتساءل :

- هو صوح يا يونس ينفع نشرب من إهنة؟

لم يجبها، كان يفكر، لذا نفضت يدها واعتدلت تطالعه وتتساءل :

- مالك يا يونس بتفكر في إيه؟

انتبه لها فابتسم واحتواها يتأملها وينطق :

- نعم يا جلبي، كنت بتجولي إيه ؟

تفحصت ملامحه بحب، ثم نطقت بما تحاول تجاوزه :

- بتفكر في الحلم، صوح ؟

تنفس بعمق وأجابها وهو ينظر أمامه :

في العادة ما حفكرش بس بجول يمكن ربنا رايد ينبهنا لحاجة ، من لما دفنت الخاتم ورجيتك والحمد لله إنت زي الفل لاول كنت علطول تعبانة

صوح ؟

أومأت تسرد :

- أيوة، وماكنتش بعرف أعمل أي حاجة واصل علطول نوم وخمول وراسي تجيلة وبحس بحاجات كن حد بيخنجني، دلوك لاء الحمد لله

- الحمد لله، ده يبجى معناه إن اللي بيعمل إكدة وجف، أو ما عرفش يجرب منك دلوك علشان كدة الحلم ده ممكن يكون زجية، والعلم عند ربنا بردك

قالها وهو لا يحب أن يفعل، لا يحب اتهام أحدهم دون أي دليل، لم يفعلها من قبل ولن يفعلها الآن.

ولكنها نطقت بعقل مشوش :

- أني كمان يا يونس فكرت كثير، بس بردك بحاول أكذب حالي، مش معجول بعد كل ده تطلع عمتى هي السبب دي فكرة مؤذية جوي، ولو طلعت هي حنعمل إيه ونتصرف كيف؟

وهذا ما يؤرقه، وينتشلهما من متعتهما، لذا زفر مطولا وعاد إليها يردف

بتريت :

- بجولك إيه؟ إحنا طلعين تنفسح ونفك عن نفسينا شوية، سيبك من الحلم

دلوك، حاخدك على مطعم عند الضفة نتغدا فيه بيعمل سمك تاكلي صوابعك وراه حنطب عليهم مرة واحدة ونطلب منيهم وجبة معتبرة، ونجف على يدهم لحد ما يخلصوا لاجل ما يعرفوا يحطوا حاجة إكدة ولا إكدة

ابتسمت تهز رأسها منه وتنطق بمزاح :

مؤامرة كونية إياك.

أوما يبتسم ويحتويها بحب :

- هو إكدة، أني عندي كام نوارة يعني.

وضعت رأسها على كتفه واحتضنت ذراعه تنطق بحب :

- ربنا يخليك ليا وميحرمنيش منك يا أنسي كله

احتواها بحب وسعى يتحدث معها عن أشياء أخرى جميلة ليشتتها عن تلك الأحلام وأي أحزان ...

في شركة جابر

رن هاتف مكتب ريم فالتقطته تجيب حارس العقار يخبرها بأن أحدهم يود رؤيتها، لذا تساءلت بترقب :

- اسمه إيه يا رجب؟

سأله الحارس فأخبره فأبلغها :

- اسمه مسعود يابشمهندسة.

قطبت جبينها تتذكر، ثم تملكها الذهول حينما طرأ شقيق مودة على عقلها، لذا أسرعت تنهض وتتجه نحو النافذة، تنظر منها لتتأكد، وبالفعل وجدته هو، فرغ فاهها وعادت تتحدث عبر الهاتف :

قول له يمشي حالا يا رجب.

أغلقت الهاتف وعادت نحو النافذة لترى، وجدته يخبره بالانصراف، والآخر

يحاول معه دون جدوى، لذا تحرك عدة خطوات للخلف، واستقل سيارته وحينما رفع رأسه لمحها، لذا بات يلوح لها بابتسامته السمجة، فنطقت من بين صدمتها :

- يخربيتك

ابتعدت تجلس خلف مكتبها وشرد عقلها في مجيئه إلى هنا، يجب أن تخبر نوح عند عودتها ليوقفه عند حده، هل وصلت بيه الجرأة بأن يأتيها هنا؟ إنه حقا مختل ...

ظلت تسرد لهما وتتلاعب بالماضي كما تريد، فقط لتسيطر عليهما إلى أن يأتي من تحدثت إليهم، فهي لن تتركهما يغادران وبحوزتهما تلك المستندات والأدلة ضدها.

ولن تتركهما يغادران أحياء من هنا كشفت السر وأخبرتهما بابن شقيقهما لأنها نوت التخلص منهما.

نهضت فرحة تطالعها بغضب ثم نظرت لشقيقها ونطقت :

جوم يا أيوب نمشي من إهنة

تابعت وهي تنظر لها :

مهما جولتي ما بجيناش حنصدج حديتك يا سمية، خدعتينا سنين وفي الآخر طلعتي أكبر أذى دخل عيلتنا، مد يا أيوب يالا.

تحركت خطوات ونهض أيوب يتبعها فأسرعت تحاول منعهما وتعطيلهما قائلة :

- وجفو بس أحب على يدكم حتسجنوني وولدي ؟ صدجوني ده ولد مؤمن وتجدرو تتأكدو من حديتي بتحليل، أني دلوك ماعيزاش حاجة غير إني أعيش مستورة واربي ولدي وبس إكدة الفلاشات اللي معاكم دي كانت من زمان الماضي راح مع اللي راحو يا فرحة ما تعملوش فيا إكدة يا أيوب

نطق أيوب بقسوة :

حنعمل إنت لسة ما شوفتيش حاجة بحج كل السنين اللي فاتت حنحرج

جلبك على ولدك لما تعفني في السجن من غيره، لازمن تاخدي جزاتك واوعاكي تفكري إن حكاية ولد مؤمن دي ممكن تدخل علينا .

أكملا خطاهما ولكن لم يحالفهما الحظ، حيث طرق الباب فأسرعت سمية تفتح ليظهر ثلاثة رجال أقوياء بملامح مخيفة، يمسكون بأسلحتهم، عندها تجردت من قناع المسكنة وأمرتهم وهي تشير نحو فرحة وأيوب المتجمدان :

خشوا جيدوهم واكتمو حنكهم

جحظت فرحة برعب وأحدهم يقترب منها فأسرع أيوب يبعدها خلفه ويصيح بعنف :

- بعد عنيها منك ليه وإلا حشرب من دمكم .

أنهى كلماته ووجد أحدهم يضربه على رأسه بمؤخرة السلاح بقوة فترنحوسقط أرضا يئن وصرخت فرحة بقوة :

..أيوب -

أسرعوا يقبضون عليهما، ولم تفلح مقاومتهما أمام قوة هؤلاء، وسمية تتكتف وتبتسم بتشفي دون أن يهتز لها جفن، حتى نجحوا في تقييدهما وتكميم أفواههما وأجلسوهما في الغرفة ذاتها، ووقفوا خلفهما ينتظرون الأوامر من سمية التي جلست أمامهما تضع ساقا فوق الأخرى وتقهقه بشر عظيم كما لو كانت ساحرة مرعبة ، ولكنها كشرت عن أنيابها بالفعل، وليس هذا مشهد تمثيلي، بل يعيشان واقعا مريبًا، بأنفاس متلاحقة، يشعران أن هذا وقتهما الأخير

نظرت سمية إلى أحد الرجال ونطقت وهي تشير برأسها نحو أيوب :

طلع الأوراج والفلاشات اللي معاه.

أومأ لها بطاعة وانحنى ينزع من أيوب المستندات ويخطو يناولهم لها فالتقطتهم منه ثم ألقتهم على الطاولة أمامها، ثم عادت تطالعهما ونطقت بانتصار شيطاني :

بجی رايدين تسجنوا سمية يا أولاد الحوامدية ؟ اتنين خايبين زيكم لفيتهم كيف الخواتم في اصباعي سنين، حيعرفوا يعملوا اللي رجالة بشنبات معرفوش يعملوه؟

ضحكت تستطرد :

غلطتكم إنكم استجليتوا بيا وفكرتوني واحدة هبلة كيف اخوكم.

أرادت أن تتباهى بإنجازاتها وتخبرهما بما فعلته الآن وقبل أن تقتلهما فقالت وهي تحدجهما بتشف :

بما إنكم جيبتو آخركم معايا لحد إهنة وكلها دجايج وتروحو لخوكو حبيب جلبكو، تعالوا بجى لما اعرفكم ع الوش الثاني لسمية.

نهضت من مكانها، وتحركت بخطوات ثابتة نحو فرحة التي تنتفض وتطالعها بكره فمالت عليها تسترسل بفحيح :

- مهواش عمار اللي جتل اخوكي، أني اللي خلصت عليه، أني اللي جطعت نفسه لما لجيته نجي من الرصاصة، مهو مش معجول تيجي فرصة زي دي واجدر اخلص منيهم هما التنين وما عملهاش.

اعتدلت تتشفى وهي ترى ملامحها وجحوظ عينيها وعيني أيوب الذي بات يهتز ويتلوى دون جدوى

عادت تتحرك وتجلس مكانها وتتابع بتباه :

ما تتخضوش إكدة لسة التجيل چاي دفعت كتير جوي لاجل ما طلع تجرير يثبت إنه مات بسبب مضاعفات الطلجة اللي خدها من عمار، وكل ده علشان أشعلل جضية التار وتخلصوا بنفسيكم عليه وابجي أني في السليم، خمس سنين مستنية اسمع خبره يا حبنا يا كلاب، وفي الآخر تتجوزيه !

مالت برأسها تستطرد بغلظة :

- ما حسبكيش تتهني وياه، غلطتكو إنكم صدجتوني، وإلا كان زمانكم عايشن ومتهنيين دلوك بس معلش أني خابرة زين إن مؤمن وحشكو ونفسكم تشوفوه.

نظرت لرجالها ونطقت :

- استنوني إهنة، حطلع نور الشجة اللي فوج ورجعالكم

نهضت تتحرك نحو غرفة صغيرها لتصطحبه إلى الشقة العلوية كي لا يرى ما سيحدث بعد قليل

انتهى الدوام في الشركة

وتحرك مهران مع عبد الله بعدما عاد شريكه إلى الفندق، ليردف بترقب :

معلش يا مهران أنا عارف إني تقلت عليك النهاردة بس ما ينفعش ما شوفش عمي عبد الوهاب اول ما اچي، حيزعل مني

ربت مهران على ظهره ونطق محفزا :

لساتك بتحبك المسائل زي مانت تجلت إيه يا راجل داني ما صدجت شوفتك.

وقفا أمام المصعد فأتت تيا لتراه ولكنه نطق بهدوء وهو يميل عليها :

خلصي شغلك وروحي إنت أني رايح مع عبد الله ولد عمي ع الجصر، حخلص واجي

أومأت بتبرم وتحركت تعود لمكتبها ، ليطالعه عبد الله بشك برغم أنه لم يسمع حديثه، ولكنه تساءل حينما وجد نهاد تمر من الطرف الآخر للردهة دون أن تعره اهتماما :

- هي المدام مش حتروح معاك ولا إيه ؟

أغتاظ مهران من سؤاله، والتفت ليراها تغادر مع جهاد، لذا عاد إليه يردف بضيق احتل صدره :

أني ونهاد انفصلنا يا عبدالله

علت الصدمة تقاسيمه، ولم ينبس بحرف، لذا استرسل مهران حينما وصل المصعد :

يالا ادخل وحنتكلم في العربية.

نزلا واستقل سيارته وجاوره عبد الله يتساءل وهو مازال في صدمته :

- يعني إيه انفصلتوا ؟ هو سهل كدة يا مهران؟ انتو مش عندكم طفل؟ إزاي تعمل كدة يا اخي؟ دا إحنا كلنا بنقول عليك العاقل اللي في العيلة

فك عقدة ربطة عنقه حينما شعر بكلمات عبد الله تخنقه، ونطق وهو يقود

بانزعاج :

صممت ع الطلاج عشان اتجوزت

- اتجوزت عليها ؟

نطقها عبد الله بصدمة أخرى، ليتنفس مهران بقوة ويومى قائلا :

جفل ع الموضوع ده يا عبد الله بالله عليك.

لم يستطع إلا أن يصمت، ولكنه حقا صدم مما سمعه

انتهى دوام ريم أيضا

وترجلت تخطو خارج الشركة باتجاه سيارتها، ولكنها وجدته يظهر أمامها بشكل مفاجيء، يحمل في يده باقة ورود حمراء ويبتسم قائلا :

تجلانة علينا ليه بس يا باشمهندسة ؟

وقفت تباغته بنظرها ، تنظر له تارة وللورود تارة، ثم رفعت يدها تشير نحو عقلها في حركة دائرية ساخرة :

انت مجنون؟ امشي من هنا

تحركت خطوة ولكنه وقف أمامها يمنعها وينطق بسماجة :

- ما وخدش أني على دلع البنات ده احترميني طيب وعامليني زين داني چايلك لحد عنديكي وجايبلك ورد أحمر.

نطقت بحدة وتهديد :

- لو ما مشتش من قدامي حالا حطلبلك النجدة، إنت بني أدم مش طبيعي .

سمع جابر صوتها حينما كان يخرج لتوه، وحينما رآها ركض نحوها يصيح :

ريم، في حاجة ولا إيه؟

وصل إليها ووقف يباغت مسعود بحدة فنطق الآخر :

- براحة شوية يا هندسة ليطج لك عرج ولا حاجة، أني اعرف الآنسة وجاي اتحدت وياها كلمتين وامشي علطول اتيسر انت بس الله يسهلك.

طالعاه باستنكار وتساءل جابر وهو يلتفت عليها :

- إنت تعرفيه ؟

أجابته بتجهم :

اخو مرات نوح بس طبعا ما عرفوش ولا ليه أي صلة بيه.

أومأ بتفهم ونطق وهو يحرك رأسه باستهانة :

طب يالا يا أمور اتكل على الله وخد الورد ده وامشي من اهنة

بحركة تلقائية غير متعمدة وضع جابر كفه على ظهر ريم يحثها على التحرك

وينطق :

- يالا يا ريم اركبي عربيتك وسيبك منه

باغتته ریم بانزعاج من حركته وتدارك هو ذلك وأنزل يده يناظرها باعتذار ويبدي حسن نيته، ولكن هذا لم يفت على مسعود الذي صاح يردف :

- إيوة، جولي إكدة بجى إنت معلجة الباشمهندس ومجضيينها سوا.

تجمدت من كلماته بينما اندفع جابر والغضب هجم عليه مما جعله يهجم على مسعود يسدد له لكمة ويصيح بعنف :

- مجضيينها إيه يا **** ، إنت چاي من إنهي زريبة يا بهيم.

ترنح مسعود ولكنه ألقى بباقة الورود أرضًا، وهجم على جابر يقبض على تلابيبه ويصيح :

- إنت بتضرب مسعود الفكهاني ؟ دانت يومك مش فايت

تعاركا ورأتهما ريم ووقفت تضع يدها على فمها بصدمة، ثم حاولت الاستنجاد فأسرعت تنادي حارس المبنى وبعض الموظفين.

وبالفعل أسرعوا يحيلون بينهما وجابر يتوعد المسعود الذي قرر استفزازهما فبات يصيح موجها حديثه إلى ريم أمام الجميع :

- كنت مفكرك محترمة، طلعتي زيك زي أخوكي، خسارة فيكي الورد .

كاد جابر أن يهجم عليه مجددا ولكنه أسرع ينتشل الباقة من الأرض ويتحرك نحو سيارته ليغادر بعد أن أحدث بلبلة والقى بالتهم على ريم التي التمعت عيناها بالدموع وشعرت بأنها مجردة من ثيابها حيث التفت النظرات حولها.

التفت جابر يطالعها وكاد أن يتقدم منها ليهدأها ولكنها اندفعت تغادر قبل أن يصل، وتتمنى لو تنشق الأرض وتبتلعها بعد هذا الموقف المخزي الذي وضعها به ذلك الحقير..

في طريقها إلى القصر، تستقل السيارة التي خصصها لها عمها بالسائق

كانت تنظر من النافذة وتفكر في كلمات تيا لها، ألن يتركوها وشأنها؟ أيجب عليها أن تظل تتحمل وتعاني وتتألم؟ ألم يكفهم ما عاشته من آلام وصدمات؟ أليس في قلوبهم ذرة رحمة ؟

توقف السائق فجأة فالتفتت تنظر لتتفاجأ بسيارة والدها تقطع طريقها، ويترجل منها حسنين وابنه ويفتح باب السائق مردفا :

انزل حنتحدت وياها كلمتين ونمشي

خشى السائق أن يفعل، فقد أمنه عبد الوهاب عليها، وارتعبت هي من هيأتهما، ولكنها خشت أن تعترض فيحدثا بلبلة، لذا از دردت ريقها وبصعوبة نطقت :

- معلش يا عم متولي انزل دجيجتين بس

أوما السائق مجبرًا، وترجل ففتح حسنين الباب الخلفي يجلس جوارها من جهة اليمين، وكذلك سيد يجلس على يسارها، وباتا يحيطانها بقسوة نظراتهما قبل جسديهما، لينطق الأول بغلظة :

- اسمعي يا بت انت عملتي اللي في كيفك واطلجتي، وماكفكيش ده كمان روحتي تشتغلي وياهم في الشركة عيارك فلت ع الآخر وعمك مشجعك على إكدة وانت طايحة في الكل، إنما يمين ثلاثة لو فكرتي تترشحي في

الانتخابات لكون مخلص عليكي وميثم ولدك، وبعدها هنصب فرح واعزم فيه النجع كله، أصل الخلفة اللي زيك خلفة عار، ولولا أني ماعيزش حوارات كنت خلصت عليكي في اليوم اللي اطلجتي فيه.

ذرفت الدموع ووخزها قلبها، وحاولت أن تزدرد الغصة المتحجرة في حلقها ولكن شقيقها أكمل عليها وهو يردف متوعدا :

- احمدي ربنا إني وعدت أبوكي دلوك مامدش يدي عليكي والا كنت شلفط خلجتك دي، وزي ما هو جالك إكدة الانتخابات ع الأبواب، ابجي اشوف اسمك فيها، ما حتلحجيش تفتحي عيونك حتى سامعة ولا نجول تاني ؟

اعتصرت عيناها تبكي ونطقت بتحشرج وأحشائها باتت تتلوى من شدة

قسوتهما :

- مادخلاش

نظرا لبعضهما وكأنهما انتصرا، وكأنها فعلت بسبب تهديدهما، لذا ترجلا من السيارة وتركاها، واستقلا سيارتهما وغادرا، وعاد السائق يطالعها ليجدها تبكي بحرقة لذا نطق بحنان وهو يستقل مكانه :

- ما تزعليش يا بتي ما تخديش على كلامهم، تحبي اتصل ع الحاج واجوله؟

هزت رأسها بلا وتحركت تترجل من السيارة بعدما شعرت بصدرها يضيق بشدة، ونطقت بخفوت :

- روح إنت يا عم متولي وأني حتمشى شوية.

استنكر يردف :

- حروح كيف يابتي ؟ شوفي حابة تروحي فين وأني معاكي اهو.

هزت رأسها ونطقت بنفاذ طاقة وتكالبت عليها الهموم :

- علشان خاطري ماتجادلنيش دلوك، روح إنت وأني لو احتجتك حتصل عليك

تركته وعبرت الطريق تتحرك نحو الضفة تمشي وحدها وتفيض للنهر بآلامها

أما هو فوقف مكانه لا يعلم هل يذهب ويتركها أم يظل هنا ينتظرها ؟ أم يخبر

أحدًا بما حدث معها؟

وصل عمار إلى المكان بشق الأنفس، يقود بسرعة عالية خاصة بعدما أخبره محمود أنه استفسر من حارس المنطقة وأخبره أن هناك سيدة تدعى سمية هي من تقطن في تلك الشقة مع صغيرها

وكذلك أخبره أنه رأى ثلاثة رجال يصعدون المبنى فأمره عمار أن يتحدث إلى النجدة وأنه سيصل إليه في أسرع وقت .

ووصل بالفعل وترجل يخطو نحوه متلهفا يردف بتأهب وهو يستل سلاحه من خصره :

جولي الشجة في الدور الكام واستنى انت الشرطة إهنة.

نطق محمود وهو يستل سلاحه أيضًا :

لاء رجلي على رجلك، تعالى

صعدا سويا للطابق المنشود الذي يعلمه محمود من خلال العقد، ووصلا ليتفاجأ بسمية تدخل الشقة بعدما عادت من الطابق العلوي، فأسرع عمار يركض نحوها ويقتحم المكان قبل أن تغلق...

صرخت ولكنه قبض عليها وصوب السلاح على رأسها حينما أطل رجالها على صرختها، ينطق بتهديد وتوعد وهو يتحكم بها :

ارجعوا مكانكوا لاحسن أفجر نفوخها

تبعه محمود يشهر سلاحه أيضًا، وتجمدوا ثلاثتهم بعدما باتت رئيستهم رهينته، وتحرك خطوات بها نحو الغرفة ليجد أيوب وفرحة يجلسان يطالعانه بأمل احتل عينيهما للتو، وتعلقت فرحة به تنظر له بلمعان وانكسار وأسف وحب مشاعر مختلطة لمحها في أقل من ثانية قبل أن يأمر محمود :

- فك فرحة وأيوب وخدهم وانزل حالا یا محمود

خدمه القدر حينما نجح في التحكم بها، فهي المحرك الرئيسي ورأس الأفعى التي قيدت رجالها عن أي رد فعل، فأسرع محمود يحل وثاق فرحة التي تحررت، ثم أيوب الذي أسرع ينتشل الوثائق من فوق الطاولة ويضعهم في

جيبه، ويخطو ليقف بجانب عمار ويحدجها بنظرة غاضبة قائلا بغل :

ورحمة مؤمن ما حتشوفي النور تاني يا ****

نطق عمار بحدة حينما وجد فرحة تقف تحدق به وعيونها تنهمر بالدموع :

- يالا يا فرحة انزلي ويا محمود

أشارت نحوها وكأنها أرادت أن تبشره وتريح قلبه فنطقت :

- هي اللي جتلت مؤمن يا عمار، جتلته في المستشفى وزورت التجارير.

لحظة الصدمة كانت هي نفسها لحظة التحرر من قيود وضعها الزمن حوله ، فوقف مشدوها يواجه ما سمعه فحاولت سمية التملل ولكنها لم تنجح حيث وعى على نفسه سريعًا واستطرد بنبرة جهورية أرعبت سمية :

جولت انزلوا دلوك

أسرع أيوب يحركها فترجته تبكي وتشير نحوه قائلة بقلب منفطر متلهف

عليه :

- عمار يا أيوب

أومأ لها ينطق بتأكيد :

- انزلي إنت تحت وأني ماحسبهوش

- ما حدش حيفضل اهنة.

نطقها عمار بتصميم ولكن أيوب لم يطعه بل دفع فرحة لتغادر إلى الأسفل مع محمود الذي ناوله السلاح وعاد إليه يردف :

خلينا ناخدها ونمشي يا عمار

أومأ عمار ووافقه وبدأ يسحبها معه نحو الأسفل ورجالها لم يستطيعوا التقدم خوفًا، وهي كالأفعي الجريحة التي تتلوى حول المنشار.

غادرا الشقة وأغلق أيوب الباب، ونزلا إلى الأسفل ولحسن الحظ أتت النجدة

وكانوا عبارة عن أربعة أفراد، فأسرع أيوب يشير عليها قائلا :

الست دي يا باشا هي اللي جتلت أخونا، وعملت بلاوي كتير، ورحالتها فوج مسلحين

تركها عمار في يد رجال الشرطة وأسرع نحو أيوب يميل عليه ويهمس :

خلي الورج والفلاشات معاك حبجي اخدهم منك، واجدمهم للنيابة بنفسي

يخشى أن يتم إتلافها، فهو يعلم أن أذرع سمية تمتد في الكثير من الأماكن ، لذا أوماً أيوب فنطق عمار مشيرا للأعلى يكرر :

- فيه ثلاثة مسلحين فوج يا باشا

كانوا قد تجمعوا عند النوافذ، وحينما شعروا أن الشرطة ستداهمهم بدأوا يطلقون الطلقات من الأعلى، فأسرع عمار يلقي بنفسه على فرحة ليحميها واختبأ أيوب خلف سيارة محمود والآخر يجاوره، وسمية حاولت الهرب ولم تفلح حيث تم تكبيلها مع أحد أفراد الشرطة والثلاثة الآخرون بدؤوا يتبادلون إطلاق النار مع الرجال وأحدهم يطلب دعمًا مضاعفا حينما باتت الأعيرة النارية تتطاير من حولهم

حاول عمار أن يتحرك بفرحة ليحميها داخل السيارة وليبعدها عن هنا تماما، ولكن أثناء زحفه خرجت طلقة من سلاح من في الأعلى واستهدفت ساقه فتاوه وسط صرخات فرحة ولهفتها عليه

أثناء مروره لمح السائق الخاص بنهاد يقف أمام السيارة على جانب الطريق ونهاد لم تكن بداخلها.

توقف جانبا فتساءل عبدالله :

إيه يا مهران وقفت ليه ؟

- ثواني يا عبدالله

ترجل وخطا نحوه فانتبه له السائق يطالعه حينما تساءل :

نهاد فين يا عم متولى ؟

أجابه يسرد له ما حدث :

- كنا مروحين يا مهران بيه ووجفنا الحج حسنين وولده ونزلوني وركبوا جنب الست نهاد و سمعوها حديث ماسخ وبعدها مشوا ولجيتها جعدت تعيط وجالت إنها حتتمشى شوية وتروح لحالها، بس أني مهانش عليا اروحواسيبها جولت استناها إهنة شوية وبعدين اكلمها اشوفها فين واروحلها .

نظر مهران حوله يتساءل بترقب :

وهي مشيت منين؟

أشار له السائق فأوماً مهران ونطق وهو يشير نحو سيارته :

- طب خد عربيتي ووصل عبد الله ع الجصر وأني حجيبها

أومأ الرجل وتحرك نحو السيارة، وعاد مهران ينحني ويستند على النافذة موضحًا إلى عبدالله :

معلش يا عبدالله عم متولي حيوصلك ع القصر، وأني حجيب نهاد واجي

أومأ عبدالله بتفهم، وبالفعل استقل متولي السيارة وقادها، بينما تحرك مهران يعبر الطريق ويمشي متوازيا مع الضفة ليبحث عنها

مرت دقائق قليلة حتى وجدها تجلس على إحدى الاستراحات، وقف يتنفس بارتياح ويحدق بها وهي تواليه ظهرها وتنظر إلى النهر، هو على يقين أنها تبكي .

لا يعلم هل ستتقبله أم لا، ولكنه تحرك نحوها وجلس بشكل مفاجئ يمد لها منديلا ورقيا ، فالتفتت متأهبة تطالعه ببكاء، فنظر لها ونطق يشير نحوه :

- خديه مني

حدقت به قليلا، ونظرت للمنديل بيدها، ولكنها انتشلته منه تجفف دموعها،

وعادت تناوله إياه قائلة بسخرية مؤلمة :

- خليه معاك يمكن ضميرك يرتاح بعد ما نشفتلي دموعي

زفر بقوة ونظر أمامه بصمت لثوان، فنطقت هي تبوح بما تشعر به من كسرة خاطر :

- عارف يا مهران أني فكرتك ظلمتني بس لاء، أنت ما ظلمتنيش، اللي عملته فيا ده كان رد فعل طبيعي على خيبتي وجلة عجلي، أني اللي غلطت جوي في حج نفسي، أني اللي ما عرفتش اسند نفسي وجولت اتسند عليك.

ابتسمت ببكاء ونظرت له تتابع :

- تخيل أني فكرتك سند وعوض عن أهلي.

التفت يقابل عيناها بصمت حزين يراها تتألم يراها تنزف، مجبر على الصمت، يتركها تفيض بكل ما لديها، ولأول مرة يجد نفسه مرحبا بسماع كل شكواها، لتتابع وهي تنظر أمامها :

كان لازمن افهم زين إن السند الوحيد واللي مستحيل يخذلني هو ربنا، ربنا اللي عصیت کلامه و روحت عملت عمل عشان واحد زيك إنت يفهمني ويحبني، عمرك شوفت واحدة غبية زيي!

قالتها وعادت تنظر إليه فوجدته ينظر نحو الأمام، لسان حاله يقول لا يوجد هنا غبي غيري، ماذا سيحدث إن أعطته فرصة يصلح فيها كل شيء؟ هل يطلبها ؟ هل يترجاها أن تفعل ؟ هل ستقبل ؟

نطقت وكأنها تجيبه على اسألته :

- أني مستحيل اسامحك يا مهران، أني يمكن في يوم من الأيام أسامح ابويا واخواتي بس إنت لاء، أني كنت بنام في حضنك بليل واجول يارب يصحى يبتسم في وشي، كنت بكلمك في التليفون وابجي نفسي تسألني عاملة إيه ولا مالك ولا إيه اللي مزعلك، كان نفسي افضفض معاك واسمع منك أي حاجة مضايجاك كنت حعمل أي حاجة ولا انك تبجى زعلانة، اني كنت مستعدة اخسر أي حاجة بس اكسبك إنت، ولو كنت طلبت عين من عيوني كنت حديهالك، لو طلبوا جلبي عشانك ما حأخروش عنك، أني اديتك كل الحب اللي كان عندي

يسمعها ويحترق، وضعته أمام مرآة أفعاله الظالمة في حقها، يتساءل ماذا فعل؟ كيف فعل؟

التتابع وكأن كلماتها جمرات تقذفه بها :

وجفت جدام عيلتك وجولت بكل فخر إنك اتجوزت اللي اخترتها واني مش اختيارك، وهي وجفت جدامي النهاردة وجالت نفس الكلام، اتفجتوا عليا انتو الجوز اتفجتوا تكسروني تمام، إنت انجبرت عليا صوح

نهضت حينما لم تعد تطيق الجلوس بجواره، والتقطت نفسا معبأ بالأثقال ونطقت بتوعد يتبعه انتقام منظم :

- حييجي اليوم اللي تختارني فيه بكل كيانك ورغبتك وتتمناني ارجعلك وساعتها حختار نفسي وما حطولش مني شعرة واحدة، وعمري ما حسامحك طول ماني عايشة وفيا نفس، وحتتحجج دعوتي يا مهران وحتدور ع الحب وما حتلاجيهوش لو لفيت عليه الدنيا كلها ، واوعدك إن دي حتبجي آخر مرة اشتكي فيها، ليك أو لغيرك.

تحركت تغادر وتركته كالبئر الممتلئ بعدما ألقت بداخله كلمات كقنابل موقوتة أوشكت على تفجيره وتدمير محيطه بالكامل.

فقط دمعة فاضت منه فأسرع يمسحها لا يمكن أن يبكي، لا يجب أن يبكي لا يجب أن يظهر ضعفه، هي اتخذت قرارًا، وهو خسر حبا لن يعود، وانتهى الأمر، لا يمكن أن يبوح بشيء .

نهض يتحرك إلى منزله، ليصب جزءا ضئيلا من غضبه في جوف من استفزتها اليوم، ويترك الجزء الأكبر مكتوما داخله لوقت لا يعلمه أحد

تعليقات