رواية في محراب العشق الفصل الثاني والعشرون
صباح تانى يوم الشمس كانت مغرقة الأوضة بالدفء وغزل قاعدة جمب سميرة على السرير وفاتحين ألبوم صور قديم مليان ذكريات وبيتفرجوا على صور موسى وعمار وهما صغيرين.
غزل انفجرت في الضحك وهي بتشاور على صورة: مش قادرة بجد يا سوسو مين الطفل اللي وشه مكشر في الصورة ده؟! .. أوعي تقوليلي انه موسى؟
سميرة بضحكة صافية: هو بجلالة قدره يا غزل .. كان طفل نكدي بشكل الصورة دي يوم عيد ميلاده والناس كلها بتغني وهو عاقد حواجبه .
غزل بمرح: والله ما تغير سيادة الراعي مولود كدا أصلا .. طب بصي عمار هنا عسول ازاي .
وسط التقليب عيون غزل جت على صورة قديمة شوية لفتت انتباهها كانت صورة لسميرة وهي لسه فى شبابها شايلة موسى وهو طفل صغير وواقف جمبها راجل عينيه فيها نفس نظرة موسى الحاده بس على أهدى.
غزل صوابعها مشيت على الصورة: مين الراجل اللي واقف جمبك ده يا سوسو؟! .. شبه موسى بالمللي .. نفس الهيبة.
سميرة ابتسمت بحنين: ده توفيق .. الله يرحمه أبو موسى.
غزل: توفيق ما شاء الله موسى شبه باباه جدا يا سوسو كأنه نسخة كربون منه.
سميرة: فعلا الشبه مش في الملامح وبس موسى كمان أخد حنيته وطبعه .. توفيق كان حنين أوي يا غزل .. تعرفي؟! .. ولا مرة في حياته نسي عيد ميلادي أو حتى أي مناسبة تخصنا دايما كان يفاجئني بحاجات بسيطة بس قيمتها في قلبي غالية أوي.
غزل: بجد يا سوسو؟
سميرة بحزن: بجد يا بنتي .. أنتي عارفة اني ولا مرة احتفلت بعيد ميلادي من وقت ما اتوفى؟! .. مابقاش ليه طعم.
غزل باستغراب وفضول: ليه؟! .. هو موسى بينسى؟
سميرة: موسى مسك الشركات من بعد وفاة باباه مباشرة شال شيله تقيله وهو صغير فكان دايما مشغول وباله مش صافي .. ده حتى عمره ما افتكر عيد ميلاده هو شخصيا أو أي مناسبة تانية .. عارفة؟! .. أكتر مشاكله مع انجي كانت بسبب انه عمره ما افتكر عيد ميلادها أو عيد جوازهم مكنش بيلتفت للحاجات دي خالص.
غزل أول ما سمعت اسم انجي حست بضيق وملامحها انكمشت وعينها نزلت الأرض.
سميرة لاحظت ده بسرعة وطبطبت على ايدها بأسف.
سميرة: متزعليش مني يا بنتي .. أنا اسفة اني فكرتك بيها مكنش قصدي.
غزل رفعت راسها بسرعة واصطنعت الابتسامة: بتقولي ايه يا سوسو؟! .. أنا مش زعلانة والله ولا على بالي .. بس هي أصلا شخصية غلاوية كدة ومش مريحة ومكنتش تستاهل موسي.
سميرة بصدق: ربنا يصلح حالها .. بس ابني ماكنش مرتاح أبدا بوجودها في حياته عمره ما شوفته بيبتسم من قلبه ولا فرحان كدة غير من وقت ما اتجوزك أنتي .. موسى بيحبك على فكرة يا غزل .. بس يمكن هو عشان طبعه جاف شوية مش بيقدر يعترف بده بسهولة .. وانتي ايه حبيتيه ولا لسه؟!
غزل وشها قلب أحمر وابتسمت بكسوف حقيقي ونزلت عينيها وهي بتلعب في طرف كمها: موسى شخصيته تجذب أي حد انه يحبه يا سوسو .. هيبته وحنيته المستخبية يوقعوا أي حد.
سميرة بمكر ومشاكسة: أي حد؟!
غزل بغيرة وضحكة خفيفة: لاء طبعا .. أنا وبس مفيش حد تاني مسموح له يبص له حتى.
سميرة ضحكت من قلبها على غيرة غزل: ربنا يخليكم لبعض يارب ويرزقكم الخلف الصالح.
سميرة اتنهدت بحزن وشردت لثواني غزل استغربت النظرة دي وحست انها مخبية جواها حاجة تانية بس ماردتش تضغط عليها.
فضلو يتكلموا كتير في مواضيع تانية لحد ما سميرة وقفت: يلا يا حبيبتي أنا هنزل أشوف الشغالين عملوا ايه في الأكل تحت عشان موسى زمانه على وصول.
غزل: أوكي يا سوسو اتفضلي وأنا هحصلك.
سميرة خرجت وقفلت الباب وراها.
أول ما الباب اتقفل غزل ملامحها اتغيرت لشقاوة ومكر قامت بسرعة ناحية الكومدينو بتاع سميرة فتحت الدرج وبعد ثوانى قفلت الدرج وهي بتضحك بانتصار وخرجت من الأوضة تجري قبل ما حد يلمحها.
ــــــ★ـــــ
بعد وقت طويل نزلت غزل كانت لابسة دريس هادي جدا بلون الوردى وطرحة بلون الأبيض وملامحها الرقيقة كانت منورة.
خرجت من القصر لقت موسى واقف ساند على عربيته ماسك تليفونه وبيتكلم بجدية وتركيز لكن أول ما عينه لمحت طيفها وهي بتقرب قفل التليفون فورا وحطه في جيبه وملامحه الحاده اتبدلت لابتسامة خطفت قلبها.
غزل وقفت قدامه وربعت ايدها بفضول: ممكن اعرف احنا رايحين فين بقى يا سيادة الراعي؟! .. الغموض ده ما بيريحنيش!!
موسى ابتسم بمكر وفتح لها باب العربية بنفسه بكل رقي: شوفتي ما بتصبريش أبدا!! .. شوية وتعرفي كل حاجة ممكن تركبي بقى عشان منتاخرش عن الميعاد!!
غزل ركبت: أهو أنا ركبت .. لما نشوف اخرتها معاك ايه يا موسى يا راعي.
موسى قفل الباب ولف ركب مكانه ورا الدريكسيون ودور العربية واتحرك.
موسى بص لها بطرف عينه: بس قوليلي .. ايه الجمال والحلاوة دى .. أنتي ناوية تجلطيني على الصبح ولا ايه؟!
غزل بشقاوة: والله؟! .. مش أنت اللي قولتلي ورانا مشوار مهم قولت ألبس حاجة تليق بالمشوار المهم ده .. ولا شكلي مش عاجب الباشا؟!
موسى ضحك: مش عاجبني!! .. ده أنتي عاجباني زيادة عن اللزوم وده اللي مقلقني .. عنادك وشقاوتك دول ليهم سحر لوحدهم.
غزل رفعت راسها بثقة: أومال ايه؟! .. أنا غزل الصاوي .. يعني العناد والشقاوة دول هوايتي المفضلة فـ اجهز بقى عشان لسه مشوفتش حاجة.
موسي بغمزة: وانا بموت فى الشقاوة .
بعد شوية العربية وقفت قدام اتيليه فخم واجهته كلها ازاز وبتعرض فساتين سهرة وفساتين زفاف ملكية تخطف العين.
غزل بصت من الشباك باستغراب: احنا جايين هنا ليه يا موسى؟!
موسى: انزلي يا غزل وأنتي هتعرفي.
نزلت غزل وهي بتبص حواليها بدهشة ودخلوا الاتيليه اللي كان هادي وراقي جدا.
أول ما دخلوا قربت منهم صاحبة الأتيليه بترحاب كبير.
ريم بابتسامة: هاي يا موسى بيه شرفتنا ونورتنا الأتيليه نور والله .. مكنتش مصدقة لما كلمتني في التليفون.
موسى بهيبته المعتادة وهز راسه:
أهلا بيكي يا مدام ريم ده نورك .. لو سمحتي ممكن تاخدي المقاسات للمدام.
غزل برقت عينيها وبصت لموسى بذهول: مقاسات؟!! .. مقاسات لايه يا موسى؟! .. أنا مش فاهمة حاجة.
موسى قرب منها خطوة ومال عليها وهمس في ودنها: اسمعي الكلام يا غزل .. خليها تاخد المقاسات بهدوء وبعدين هفهمك كل حاجة .. متجادليش في كل كلمة.
غزل سكتت وهي حاسة بضربات قلبها بتزيد من قربه.
وريم بدأت تاخد المقاسات بنفسها وباحترافية وموسى بعد عنهم شوية ووقف بعيد يسيبهم على راحتهم وهو بيبتسم وعينه على غزل اللي لسه علامات الاستفهام مالية وشها.
بعد ما ريم خلصت راحت تسجل المقاسات.
غزل قربت من موسى ووقفت قدامه بفضول: موسى!! .. بجد بقى ممكن تقولي في ايه بالظبط؟! .. فستان ايه ومقاسات ايه؟!
موسى حط ايده في جيبه: عندي حفلة كبيرة بخصوص الشغل يا غزل .. صفقات جديدة ورجال أعمال وعايزك تكوني معايا .. وحرم موسى الراعي لازم تكون مميزة وأشيك واحدة في الحفلة كلها ومفيش فستان جاهز عاجبني قولت يتفصلك مخصوص احسن .
غزل بدلال: وأنا ايه علاقتي بحفلة الشغل؟! .. أنت عارف اني ماليش في الجو الرسمي ده وبزهق بسرعة.
موسى قرب وشه منها بابتسامة: مش أنتي مراتي؟! .. وأنا بحب مبدأ وراء كل رجل عظيم سيدة أعظم .. وأنتي السيدة دى يا غزل.
غزل ابتسمت بكسوف: امممم .. اذا كان كدة .. أوكي موافقة.
موسى بمكر ومشاكسة: يعني الجميل هيرضى عني وييجي معايا الحفلة دي من غير نكد؟!
غزل رفعت حاجبها: أومال ايه؟. .. أسيبك تروح لوحدك بالبدلة والشياكة دي والبنات تخطفك مني؟!! .. لاء طبعا .. أنا طالعة أحرس أملاكي.
موسى انفجر في الضحك بصوت عالي ونظراته كانت مليانة عشق لغيرتها وشقاوتها.
موسى بهمس عاشق: يعني هتيجي معايا عشان السبب ده بس؟! .. خايفة عليا؟
غزل: حاجة زي كدة .. ويلا بينا بقى عشان الجوع بدأ يشتغل عندي.
موسى: يلا يا ستي .
ودعوا ريم وخرجوا من الأتيليه.
بقلم الكاتبه جنات
ــــــ★ـــــ
في شركة الراعي وتحديدا في مكتب عمار الشيك.
عمار كان قاعد ورا مكتبه وباصص بابتسامة لندى اللي كانت قاعدة على الكرسي المقابل ليه ساندة وشها على ايديها وبتتابعه بعيون مليانة اعجاب وحب.
عمار بص لها بحنان وقفل الملف اللي في ايده: زهقتي يا ندى؟! بقالك ساعة قاعدة وسط الورق والحسابات دي .. أنا أسف يا حبيبتي مكنتش حابب أقعدك القعدة دي.
ندى ابتسمت برقة وهزت راسها بالنفي: لا خالص والله .. أنا مبسوطة أوي وأنا بتفرج عليك وأنت مركز في شغلك شكلك بيبقى هيبة أوي يا عمار.
عمار ضحك: هيبة ايه بس!!! .. ما هو موسى بيه أخد غزل هانم وعمالين يلفوا ويتفسحوا بره وأنا كان نفسي اخد اجازة النهاردة بالذات وأقضي اليوم كله معاكي .. بس طبعا ابن الراعي قوي ومحدش يقدر عليه ولا يقدر يقوله لاء فـ مالقتش حل غير انك تيجي معايا الشركة وتقعدي هنا معايا بدل ما أسيبك لوحدك في الشقة.
ندى ضحكت برقة: أنا فرحانة أوي عشان خاطر غزل وموسى يا عمار .. غزل طيبة وتستاهل كل خير وربنا يسعدهم يارب ويألف بين قلوبهم دايما.
عمار ملامحه هديت واتكلم بصدق:
وأنا فرحان جدا لصاحبي وابن خالتي .. موسى شاف كتير أوي في حياته يا ندى شال هموم تهد جبال من صغره وكان ناقصه الحب الحقيقي والست اللي تحتويه وتنسيه قسوة الأيام عشان يستقر ويفرح من قلبه .. وغزل دخلت حياته غيرتها تماما.
ندى: الحب بيغير كل حاجة يا عمار.
عمار مال على المكتب وقرب منها بنظرة كلها مكر ورومانسية: فعلا بيغير .. طب بمناسبة الحب بقى .. السكرتيرة بره مش هتدخل قبل نص ساعة والملفات دي ممكن تستنى للقمة الاقتصادية الجاية .. ما تيجي هنا جمبي شوية؟
ندى وشها احمر وبصت لباب المكتب بخوف: عمار!! .. بطل شقاوة احنا في الشركة والباب أهو ازاز لو حد معدي هيشوفنا .
عمار قام وراح قفل الستاير الالكترونية بـ ريموت في ايده وبقت الاضاءة هادية: أهو .. الستاير اتقفلت ومحدش يقدر يشوف ميكي ماوس الزعلان وهو بيصالح مراته .. هاه عندك حجة تانية يا ندى هانم .
ندى غطت وشها بايديها وهي بتضحك بكسوف: يخرب عقلك يا عمار .. أنت لسه فاكر حكاية ميكي ماوس دي؟!
عمار قرب منها شد ايديها براحة من على وشها وبص في عينيها بحب: فاكر كل كلمة بتقوليها يا ندى .. ومانحرمش من الضحكة دي اللي بتنور مكتبي والشركة وحياتى كلها .. تعالي بقى قوليلي رأيك في الشغل بجد ولا الهيبة كانت مأثرة عليكي بس؟!
ندى وقفت وسندت راسها على صدره بأمان وعمار حاوطها بدراعاته ونسيوا الشغل كله .
ــــــ★ـــــ
عربية موسى وقفت قدام البوابة الحديدية الكبيرة للقصر وموسى فضل حاطط ايده على الدريكسيون وباصص قدامه بشرود .
غزل بصت له باستغراب: أنت مش هتنزل يا موسى؟! وصلنا خلاص.
موسى التفت لها وهز راسه بهدوء:
لاء يا غزل .. انزلي أنتي ارتاحي أنا عندي شوية حاجات مهمة لازم أخلصها وراجع على طول مش هغيب.
غزل: طيب .. ممكن يعني مفيش داعي تتأخر!!
موسى ملامحه لانت وفك التكشيرة وبص لها بمشاكسة: ليه؟! هو أنا هلحق أوحشك في الساعتين دول؟!
غزل وشها احمر وحاولت تداري كسوفها: بطل بقى غلاسة يا موسى بجد!! .. أنا بتكلم عشان سوسو والعشا .. متتأخرش عشان نكون كلنا سوا.
موسى ابتسم: هحاول يا غزل .. مش هتاخر عليكي.
غزل ارتاحت: أوكي .. هستناك باي.
غزل لسه بتمد ايدها عشان تفتح باب العربية وتنزل فجأة حست بايد موسى القوية بتمسك ايدها بحنان لفت له لقت عينه مثبتة عليها بنظرة عميقة جدا نظرة مليانة كلام كتير ومشاعر حقيقية كأنه بيطمن نفسه بوجودها.
غزل قلبها بدأ يدق بسرعة: مالك يا موسى؟! .. بتبصلي كدة ليه .. في حاجة؟
موسى فضل ساكت لثواني يتأمل ملامحها وبعدين ابتسم وساب ايدها براحة: ولا حاجة يا غزل .. بس قولت أأكد عليكي انى مش هتاخر انزلي يلا.
غزل ابتسمت بسعادة وفتحت الباب ونزلت وقبل ما تدخل من باب القصر لفت وشاورت له برقة وموسى فضل باصص عليها بابتسامة مرسومة على وشه لحد ما دخلت بعدها دور عربيته واتحرك بسرعة .
بقلم الكاتبة جنات
ــــــ★ــــــ
بليل فى قصر الراعى غزل كانت رايحة جاية في الجنينة عينيها مش بتفارق شاشة تليفونها وبتنفخ بضيق: يوووه بقى .. هو ده اللي قال مش هيتأخر؟! .. وكمان مش بيرد على فونه ماشي يا موسى.
وفجأة شافت العربية داخلة من البوابة الكبيرة اتنفست براحة: أخيرا يا ابن الراعي .. شرفت.
موسى نزل من عربيته وأول ما عينه جت عليها واقفة في نص الجنينة ملامحه اتغيرت تماما لف وشه بسرعة بص على الحرس اللي واقفين على البوابات ورغم ان الحرس وشهم برا القصر الا ان المنظر ده عصبه جدا وعمى عينه لأنها كانت واقفة بشعرها المفرود ولابسة بيجامة بكم رقيقة.
قرب منها بخطوات سريعة وعصبية واضحة ومسكها من دراعها وسحبها لجوا القصر وقفل الباب وراهم بحده: أنتي بتعملي ايه هنا .. وبالمنظر ده؟!
غزل بضيق: أنت اتأخرت ليه يا موسى؟! .. بقالي ساعة مستنياك!
موسى بعصبية مكتومة وهو بيجز على سنانه: ردي على أم سؤالي الأول بتعملي ايه هنا .. وبالمنظر ده؟!
غزل بعدم فهم وهي بتبص لهدومها: منظر ايه يا موسى؟ .. مالي؟!!
موسى بغيرة: بشعرك وبلبس البيت ده والحرس دول واقفين بره!!
غزل: بس الحرس وشهم برا ومش بيبصوا جوا أبدا يا موسى ومستحيل يلفو .. وأنا كل الحكاية اني كنت مستنياك وقلقانة عليك.
موسى اتكلم بحده: عايزة تستنيني استنيني جوا القصر .. يا اما تلبسي اسدال وطرحة يا غزل .. مفهوم كلامي ولا لاء؟! .. مش عايز تهاون في الموضوع ده بذات يا غزل .
غزل بصت لملامحه الرجولية وهو غيران لقت نفسها بتبتسم برقة وقالت بمرح: حاضر يا سي موسى .. اي أوامر تانية يا فندم؟!
موسى غصب عنه ابتسم من طريقتها المحببة لقلبه وهز راسه بقلة حيلة: أنتي عايزة تجنيني يا غزل .. مش كدة؟! .. ناويالي على جلطة.
غزل بشقاوة: فشر!!! .. مين ده اللي يقدر يقرب أو يجنن موسى بيه الراعي بجلالة قدره؟!! ده أنت صخر مبيتهزش.
موسى فجأة شدها لحضنه وقربها منه أوي وهمس وعينه في عينها:
أنتي .. أنتي قدرتي وعملتيها يا بنت الصاوي وهزيتي الصخر خلاص.
غزل ابتسمت بدلال وهي في حضنه: وده طبعا انجاز عظيم والله يستحق الحمد لله ومكافأة كمان.
فضلت غزل تبص في عينه بحب كبير ومكشوف لموسى وموسى كان غرقان في نظرتها دي.
موسى بصوت هادي: طب قوليلي بقى .. كنتي مستنياني ليه في الضلمة دي؟!
غزل فجأة افتكرت السبب وزقته من صدره بقوة عشان تبعد: صح نسيتني من كتر الكلام .. المفاجأة يا موسى!
موسى ضحك بصوت عالي على حركتها المفاجئة: ما أنا جبار وبقدر أسيطر عليكي في ثانية وأثبتك .. مفاجأة ايه بقاا؟
غزل مسكت ايده وبدأت تسحبه لجوا: ماشي يا عم المسيطر فوتها بمزاجي .. ممكن بقى تيجي معايا عشان نكمل المفاجأة؟!
موسى باستغراب وهو ماشي وراها: مفاجأة ايه يا بنتي فهميني؟!
غزل بصت في ساعتها بحماس: الساعة كمان عشر دقائق هتدق ١٢.. يعني يوم جديد هيبدأ.
موسى: وايه الجديد في كدة؟! مش فاهم ما كل يوم الساعة بتدق ١٢.
غزل وقفت ولفتله: قصدى .. النهارده الصبح كنت بتكلم أنا وسوسو وكنت حساها زعلانة أوي وهي بتكلمني عن مفاجات باباك ليها في عيد ميلادها وقالت انها من يوم ما اتوفى مفتكرتش اليوم ده .. لما هي خرجت من الأوضة أنا فضولي خدني وقمت فتحت درج الكومدينو وشوفت بطاقتها الشخصية عشان أعرف تاريخ ميلادها .. ولقيته بكرة!! .. يعني اليوم الجديد اللي هيبدأ بعد كام دقيقة ده هو عيد ميلاد سميرة هانم.
موسى ملامحه اتأثرت والابتسامة ظهرت على وشه وحس بحنيه غزل واهتمامها بأمه كأنها أمها بالظبط.
موسى بامتنان وحب: والجميل بقى ناوي على ايه بالظبط؟
غزل بشقاوة: ناوية نفاجئها ونفرحها ونرجع لها ضحكتها القديمة .. والكل لازم يشارك حتى أنت يا سيادة الراعي .
موسى رفع حاجبه: مين الكل دول يا غزل؟! .. أنتي مجمعة العيلة من ورايا ولا ايه؟
غزل: عمار وندى .. زمانهم جايين في الطريق أنا مكلماهم ومظبطة معاهم كل حاجة.
موسى برق عينه فجأة والغيرة رجعت ولعت تاني: نعم يا ختي؟! جايين في الطريق وأنتي واقفة بالمنظر ده!!! .. عمار داخل علينا وأنتي ببيجامة البيت وبشعرك؟
غزل ضحكت وضربت كف على كف: لاء طبعا .. ما أنا هطلع أغير حالا يا موسى الله .. مالك قفوش كدة ليه النهاردة؟! .. خد نفس طيب.
موسى جز على سنانه: قفوش؟!! يا اخرة صبري .. ماشي اطلعي غيري قبل ما عمار يوصل ويشوف الجنان ده.
غزل شدت ايده بحماس: طب تعالى بس الأول كدة .. قولي رأيك؟!
سحبته من ايده ودخلت بيه الصالة الواسعة وموسى اتفاجأ الصالة كانت متزينة والسفرة الكبيرة كان محطوط في نصها تورته دورتين شكلها يجنن وحواليها أطباق مليانة حلويات من اللي سميرة هانم بتحبها.
موسى: أنتي عملتي كل ده امتى؟! .. ده أنا سايبك من كام ساعة بس .
غزل هزت كتافها بغرور: النهارده يا باشا .. لما رجعت من الأتيليه وسوسو كانت في أوضتها استغليت الفرصة وقلبت القصر خليه نحل مع الشغالين .. هاه ايه رأيك في حرم موسى الراعي؟!
موسى بص لها بنظرة كلها اعجاب وحب حقيقي: رأيي انك أحسن وأجمل حاجة دخلت حياتي ودخلت القصر ده يا غزل.
غزل وشها احمر واتكسفت من نظراته: طب يلا .. خليك أنت هنا بقى استقبل عمار وندى وأنا هطلع أغير بسرعة يا موسى مش هغيب.
موسى قبل ما تتحرك قرب منها وشدها عليه براحة مسك ايديها الاثنين وباسهم بحنان وهو مشيلش عينه من عينيها: اطلعي يا روح موسى .. مستنيكي.
غزل ابتسمت وسحبت ايديها وجريت على السلم بخفة .
ــــــ★ـــــ
بعد شويا وصل عمار وهو ماسك ايد ندى.
أول ما دخلوا عمار بص للسفرة والزينة وصفر بمرح: ايه يا عم موسى الشغل العالي ده؟! .. ده احنا لو بنجهز لافتتاح فرع الشركة الجديد مش هنعمل كدة!! .. لا غزل شاطرة ومسيطرة وواضح انها مشغلاك معاها دليفري.
موسى ابتسم وسلم عليه وعلى ندى: منورين يا جماعة .. وطبعا غزل هي صاحبة الفكرة والكل لازم ينفذ الأوامر من سكات.
في اللحظة دي نزلت غزل بفرحة وهي بتبوس ندى وتسلم على عمار: ندى .. عمار منورين القصر بجد .. الحمد لله انكم جيتوا بسرعة على ميعادنا بظبط .
ندى: ده نورك يا غزل يا حبيبتي .. كل سنة وطنط سميرة طيبة وبجد فكرتك تجنن لازم نعوضها عن كل السنين اللي فاتت.
عمار بص في ساعته وبص لموسى بمشاكسة: فاضل دقايق يا سيادة الراعي .. فين صاحبة الليلة؟! .. لسه نايمة في العسل؟
غزل لفت لموسى: يلا يا موسى .. اطلع بقى هات سوسو من أوضتها بس بشرط .. تغمي عينيها بايدك من وهي فوق لحد ما تنزل هنا مش عايزينها تلمح أي حاجة.
موسى حط ايده في جيبه وابتسم: أنا اللي هطلع أغملها عينيها؟! .. طب أفرض افتكرتني حرامي وصوتت ولمت علينا القصر؟! .. هيبتي هتروح في داهية قدام عمار.
عمار مات على نفسه من الضحك: والله تعيش وتاخد غيرها يا صقر يلا يا بابا اسمع كلام المدام واطلع الشبح طالع يجيب والدته غصب عنها أهو.
غزل زقت موسى من ضهره بخفة:
اطلع يلا يا موسى.
موسى طلع لحد أوضة والدته خبط ودخل لقى سميرة قاعدة على السرير بتقرأ في كتاب.
سميرة رفعت راسها باستغراب: موسى؟!! .. حبيبي أنت رجعت في حاجة يا ابني؟!
موسى قرب منها بابتسامة حنونة:
مفيش يا ست الكل بس عايزك تنزلي معايا تحت ثواني.
سميرة: أنزل فين والوقت متأخر.
موسى ماردش قرب منها وراح واقف وراها وبحنان شديد حط كفوف ايده على عينيها وغماها .
سميرة اتخضت وضحكت: ايه ده يا موسى؟! .. في ايه يا ابني أنت بتعمل ايه؟!
موسى بهدوء وهو بيحركها معاه ببطء: امشي معايا خطوة خطوة يا أمي ومتخافيش .. وثقي فيا.
ونزل بيها السلم خطوة بخطوة وهي عمالة تضحك ومش فاهمة حاجة لحد ما وصلوا لقلب الصالة.
عمار وندى وغزل كانوا واقفين ومجهزين الشموع وموسى شال ايده من على عينيها فجأة.
الكل بصوت واحد وفرحة هزت المكان: سيربرااااايز!! كل سنة وأنتي طيبة يا سوسو!!
سميرة فتحت عينيها ببطء الصدمة لجمت لسانها .. بصت للزينة وللسفرة اللي مليانة أصناف بتحبها وللتورتة الكبيرة المكتوب عليها "عيد ميلاد سعيد يا ست الكل"
وبصت لعمار وندى وغزل وموسى اللي واقفين حواليها والابتسامه منورة وشهم .
سميرة دموع الفرحة لمعت في عينيها وحطت ايدها على بوقها بذهول: ايه ده .. أنتوا فاكرين؟!
غزل جريت عليها وحضنتها بحب كبير: طبعا فاكرين يا سوسو ينفع ننسى يوم ميلاد قمر القصر ده؟! .. كل سنة وأنتي منورة حياتنا ومجمعانا دايما يارب.
عمار قرب وباس ايدها وراسها: كل سنة وأنتي طيبة يا خالتو يا غالية ويارب دايما ضحكتك دي ما تفارقش وشك.
ندى بكسوف: كل سنة وأنتي طيبة يا طنط سميرة وعقبال مليون سنة في صحة وسعادة.
سميرة لفت وشها وبصت لموسى اللي كان واقف بيبص لها بنظرة مليانة حب قربت منه ودموعها نزلت: موسى .. أنت اللي عملت كل ده يا حبيبي؟!
موسى قرب وحضنها وباس راسها:
كل سنة وأنتي طيبة يا أمي .. وصاحبة الفكرة والليلة دي كلها هي غزل هي اللي تعبت وعملت كل ده عشان تشوف ضحكتك.
سميرة بصت لغزل والدموع في عينيها وشدتها لحضنها بقوة: ربنا يخليكي ليا يا بنتي .. أنتي مش مرات ابني أنتي بنتي اللي ربنا عوضني بيها ودخلت الفرحة بيتنا من تاني.
عمار: طب يا جماعة بمناسبة الدموع والعواطف الجياشة دي .. التورتة دي هتقعد تتفرج علينا كتير؟! .. أنا جاي جعان والريحة هتموتني يلا نقطع عشان ندوق.
الكل ضحك من قلبهم وموسى بص لغزل بنظرة كلها عشق لروحها الحلوة اللي أحييت القصر وغزل غمزتله بشقاوة وهي ماسكة السكينة مع سميرة عشان يقطعوا التورتة وتبدأ السهرة اللطيفة......
