رواية عشق محرم الفصل الثالث والعشرون بقلم نور الهادي
قال حاتم_ الى عايزه مش عند سليم ده عندك انتى
قالت ياسمين _المقابل اى
قال حاتم_ انتى
نظرت إليه ياسمين بحدة، والغضب واضح في عينيها.
قال حاتم بهدوء: "عايزك إنتِ يا ياسمين."
لم تنتظر أكثر، ورفعت يدها لتصفعه، لكن حاتم أمسك يدها بسرعة.
نظرت إليه بغضب شديد وهي تحاول سحب يدها، ثم قالت: "أنت حقير!"
ابتعدت عنه خطوة بسرعة، وكادت تغادر.
قال حاتم بسرعة: "فهمتِني غلط يا ياسمين... أنا عايزك لبنتي."
توقفت ياسمين فجأة، ونظرت إليه باستغراب واضح.
قال حاتم بجدية: "مقصدتش أي إساءة ليكي. اسمعي المقابل الأول."
قالت ياسمين بدهشة: "بنتك؟!"
أومأ حاتم برأسه وقال: "أيوه... امشي معايا."
قالت ياسمين: "على فين؟"
قال حاتم بهدوء: "هفهمك كل حاجة... تعالى لان مفيش حد قادر يساعدك وينقذ سليم غيرى وانا واثق ف كلامى."
مشي نظرت ياسمين اليه فهى تدرك هذا الأمر جيدا
أمام فيلا الشافعي، نزلت ياسمين من السيارة، ونظرت إلى المبنى الكبير وحراسة حاتم المنتشرين حوله.
كان حاتم يدخل إلى منزله دون أن يتحدث، وهي خلفه مباشرة.
قالت ياسمين: "إنت جبتني هنا ليه؟"
لم يرد حاتم، وصعد إلى الأعلى بهدوء.
نظرت إليه باستغراب، ثم تبعته.
توقف عند باب غرفة وأشار لها بالدخول.
ترددت للحظة، لكن الفضول دفعها للدخول.
فجأة، استغربت لما رأت جسدًا صغيرًا متكورًا على السرير.
وقفت ياسمين تحدق في الغرفة قليلا، وعيناها تنتقلان بين المكان وحاتم.
تقدمت خطوة داخل غرفة الأطفال، تتأمل التفاصيل، ثم توقفت فجأة عندما وقعت عيناها على الوجه.
انصدمت.وتصلبت قدماها
كانت نفس الطفلة التي رأتها من قبل على الطريق…واشار على ذاتها"جنى".
ابتسمت ياسمين بخفة، وقالت: "إنتِ بتتكلمي..."
رجعت من ذاكرتها و التفتت بسرعة نحو حاتم، وقد بدأت الصورة تتضح في ذهنها.ط وهى مصدومه هل هذه ابنته
أشار لها حاتم أن تخرج، فخرجت معه بصمت وهي لا تزال تحت تأثير الصدمة.
نزلت معه إلى الأسفل، ثم التفتت إليه وقالت بذهول: "دي… دي تبقى بنتك؟!"
توقفت ياسمين وهي تحاول استيعاب ما تراه، ثم بدأت الذكريات تتقاطع في عقلها: احترام حاتم لها، كلماته الهادئة، الكارت الذي أعطاه لها، وحتى طريقة تعامله معها رغم كونها زوجة عدوه.
كل ذلك بدا مختلفًا الآن.
كان يفصل بينها وبين عائلة الهواري
نظرت إليه ياسمين بصمت.
حاتم قال بهدوء: "جنى بتعاني من مشاكل نفسية من بعد موت أمها."
ظلت ياسمين تنظر إليه، تستمع دون مقاطعة.
أكمل حاتم بصوت أخفض: "قليل لما بتتكلم… أو ممكن تكون مش بتتكلم خالص. كانت قريبة جدًا من والدتها، وماتت وهي في حضنها… فبقت عندها صدمة كبيرة من وقتها."
ساد الصمت للحظة ثقيلة داخل المكان.
ثم قال: "جنى بتعاني من صدمة موتها."توقفت ياسمين، وعقلها بدأ يسترجع المشهد الأول… يوم رأتها في الطريق.
كانت الطفلة صامتة تمامًا، لا تتحدث، لا تبكي، حتى عندما كادت السيارة تصدمها، فقط كانت تنظر.
لم تكن تتفاعل كأي طفل.
شعرت ياسمين وقتها بلاستغراب، لكنها لم تفهم السبب.
الآن الصورة بدأت تتضح.
قال حاتم بهدوء: " شوفتها لأول مرة بتبتسم من بعد موت سارة… والابتسامة دي كان سببها إنتِ."
نظرت إليه ياسمين ببطء، وكأنها تحاول استيعاب ما يسمعه قلبها قبل عقلها.
ابتعد حاتم قليلًا، ثم جلس على المقعد أمامها، واستمر بصوت أهدأ:
"المقابلة التانية اللي شفتيها فيها… كانت هي السبب فيها. بعد ما أنقذتيها، راحت لنفس المكان تاني، وقعدت مستنياكي عشان تشوفك."
توقف لحظة، ثم أضاف:
"راحت هناك مرتين… والمرة التانية شافتك فيها."
كانت هذه أول مرة تسمع فيها ياسمين التفاصيل بهذا الشكل.
بدأت تسترجع المشهد ببطء… يوم كانت تمشي مع نورا ورأتها جالسة وحدها.
قالت لها وقتها: "إيه ده إنتِ… ازيك؟ عاملة إيه؟ مش فاكراني؟"
وتذكرت جيدًا لحظة اقترابها منها وابتسامتها الصغيرة… وكأن الطفلة تعرفها فعلًا.
نظر حاتم إليها وقال بهدوء: " شافتك في الأخبار… وشوفتها بتبتسم لمجرد إنها شافتك."
ساد الصمت للحظة، ثم أكمل وهو يراقب رد فعلها:
"عرفت من الدكتورة إنها شافتك فيكى سارة… وأنا عايزك تكوني سارة ليها… تكوني أمها."
تجمدت ياسمين في مكانها، وعيناها لا تصدق ما تسمعه.
قام حاتم من مكانه واقترب منها خطوة بخطوة، ثم وقف أمامها مباشرة وقال بهدوء واضح:
"اتجوزيني."
نظرت إليه ياسمين بشده وصمت ثقيل في نفس الوقت، وكأنها تحاول تستوعب حجم ما قيل.
قال حاتم بهدوء: "ده المقابل يا مدام ياسمين."
ظلت واقفة في صدمتها، غير قادرة على استيعاب كل ما سمعته في دقائق قليلة.
أكمل حاتم بصوت ثابت: "فكري وهستنى ردك… بس اعرفي إن كل دقيقة هتعدي هتصعب عليا أساعده."
التفتت ياسمين إليه وقالت_ انت الى عملت كده ف سليم
توقف حاتم ونظر اليها رفعت ياسمين عينها لى قالت_ انت السبب فى الى سليم فيه
قال حاتم_ هتصدقينى لو قولتلك لا
قالت ياسمين_ هصدقك لو كانت الحقيقه
صمت حاتم وهو ينظر اليها قال_ مش انا
كانت هذه حقيقه اكبر مخيفه ان يكون صادق وليس هو معقول سليم له عدو اخر
حاتم قرب منها وقف قدامها وياسمين قالت: "هتعرف تخرجه؟"
بصيتله وقالت"تضمنيلي إن سليم يخرج من غير شبهة واحدة تلمس اسمه قدام أي حد؟"
قال حاتم بهدوء حاسم: "أضمنلك إنه هيكون كابوس وانتهى… أقدر أخلي القضية تتلاشى في لحظة."
نظرت إليه ياسمين من ثقته وحدّته، وكأن ما يقوله أكبر من أنه مجرد وعد.
ظلت واقفة، والعالم حولها كأنه بدأ يدور بصمت.
رفعت عينيها إليه ليه وكأن قدرها امامها، القرار محسوم من جهته منذ البداية.
قال حاتم بهدوء: "قرارك إيه؟"
***************
بعد الساعه ١٢ بعد منتصف الليل، كان القسم عايش حاله طوارئ غير مفهومه.
ضباط داخله وخارجه، أصوات لاسلكى، وعساكر واقفين قدام غرفة الأدله تحت إشراف مباشر قبل نقل المضبوطات للمحكمه الصبح.
وقف الظابط المسؤول وهو يبص للصناديق المقفوله وقال بصرامه
ـ محدش يلمس حاجه غير قدامى... كله يتراجع قبل التحويل.
بدأو يخرجو الأكياس واحده واحده، وكل حاجه متسجله بالأختام الرسميه.
كان كل شئ ماشى طبيعى لحد ما وقف أمين شرطه فجأه وقال بتردد
ـ يافندم... الكيس ده شكله غريب.
اتلفت الجميع ناحيته، أخد الظابط الكيس منه وقطب حاجبيه
ـ غريب ازاى؟
قال الأمين
ـ الخامه مختلفه... وكمان الريحه مش هى.
عم الصمت للحظات، قبل ما الظابط يقطع الكيس بسكين صغيره.
اتسعت عينيه فجأه وهو يقرب المحتوى من النور.
ـ ايه ده...؟!
اقترب الباقيين بسرعه، وبدأ القلق يظهر على وشوشهم.
مسك خبير الأدله جزء بسيط بين صوابعه وقال بعد ثوانى صدمه
ـ دى مش مخدرات.
سكت المكان كله.
حتى صوت المراوح القديمه كان واضح من كتر الصمت.
قال الظابط بعصبيه
ـ يعنى ايه مش مخدرات؟! اتأكد كويس.
رد الخبير وهو بيبص للمحتوى بذهول
ـ دى مجرد بودره عاديه... متتحسبش أى ماده مخدره حتى.
اتجمدت الملامح.
الضابط رجع خطوتين وهو مش مستوعب، وبسرعه أمر يفتحو باقى الأحراز.
كيس... ورا التانى...
والنتيجه واحده.
ولا جرام مخدرات حقيقى.
بدأ التوتر ينفجر فى المكان.
واحد من الظباط قال بصوت واطى وكأنه خايف ينطقها
ـ يبقى... الأحراز اتبدلت.
قال التانى
ـ مستحيل... دى كانت تحت حراسه كامله مفيش حد يقدر يدخل هنا.. الا بو كنتم مش عارفين تفرقوا بين البودره والمخدرات
رماها أرضا وقال بعصبيه
ـ احنا قدام مصيبه... القضيه كلها هتقع لو الادله مرحتش المحكمه عشان الجلسه.
كانت الساعه الفجر الصبح، والقسم مقلوب رأسًا على عقب.
الكل بيتحرك بعصبيه بعد اكتشاف إن المضبوطات مش مخدرات أصلاً.
ضباط داخلين خارجين، أصوات زعيق، ملفات بتتحدف فوق المكاتب، وعساكر بيفتشو المخزن بالكامل كأنهم بيدورو على شبح اختفى.
وقف يامن وهو يضرب المكتب بعنف
ـ دوروا تانى! مستحيل القضيه تختفى كده!
بدأو يفتحو الأدراج، الدواليب الحديد، ملفات التحقيق، أحراز الشحنات، لكن كل حاجه كانت بتتبخر قدامهم بطريقه مرعبه.
أمين شرطه كان بيقلب فى ملف بسرعه قبل ما يقطب بحيره
ـ يافندم... دى مش ملفات القضيه.
شد الظابط الملف من إيده بعنف وفتحه، لكن ملامحه اتجمدت.
أوراق شحنات...
حديد...
أسمنت...
معدات تشييد وبضائع تابعه لشركات سليم الهندسى.
قال الظابط بعدم استيعاب
ـ ايه الهبل ده؟! فين الدلايل والتعريب؟! فين تقارير التحليل؟!
بدأو يفتحو باقى الملفات بجنون.
لكن الصدمه كانت أكبر مع كل ورقه.
كل الملفات اتحولت لسجلات قانونيه عاديه تخص تجارة واستيراد مواد بناء، وفواتير رسميه مختومه.
ولا ورقه واحده تثبت وجود مخدرات.
رمى يامن الأوراق على الأرض بعصبيه
ـ القضيه كانت هنا! كانت كامله! راحت فين؟!.... طب كويس
بصوله مسح جبهته قال _سيستم القسم اكيدالملفات محفوظه عليه محنا مش هنتجنن
رد عليه التانى بتوتر واضح
ـ حتى صور التحريات اختفت!
اتلفتو فجأه على صوت موظف الأرشيف وهو داخل جرى وشه شاحب
ـ يافندم... السيستم نفسه مفيهوش قضيه باسم سليم!
سكت الجميع.
قال الظابط بحده
ـ يعنى ايه مفيهوش؟!
رد الموظف وهو بيرتعش
ـ كأنها... متفتحتش أساسًا.
ثوانى من الصمت المرعب عدت قبل ما يرن هاتف المكتب الأرضى.
رد الظابط بسرعه، لكن ملامحه بدأت تتغير تدريجيًا وهو بيسمع الكلام.
ـ ايه؟!... دلوقتى؟
قفلت المكالمه وسط ترقب الكل.
بص لهم بذهول حقيقى وقال
ـ صدر قرار رسمى من النيابه...
بلع ريقه بصعوبه
ـ إلغاء جلسه المحكمه بالكامل لعدم وجود أدله كافيه لإقامة الدعوى.
بصوله بشده من الى سمعوه
ـ إلغاء؟!
ـ مش تأجيل؟!
ـ ازاى يعنى القضيه اترفعت أصلًا؟!
قال الظابط بصوت شبه مبحوح
ـ القرار واضح... القضيه اترفضت نهائى
وده كان المعنى المرعب بالنسبالهم...
إن مفيش قضيه من الأساس.
وقف الجميع فى ذهول كامل.
قبل ساعات بس، كانت واحده من أقوى القضايا المضمونه فى المحكمه.
وفجأه...
كل حاجه اختفت.
الأدله.
الأحراز.
التحريات.
حتى التسجيلات والملفات الرسميه.
كأن حد دخل ومحى القضيه من الوجود بالكامل.
وفى وسط الصدمه، وقف الظابط يهمس لنفسه بخوف حقيقى
ـ لو ف حدعمل كده هيتجاب هنااااا... حالا ترجعو المن والكاميرات
************
أول ما الخبر تتسرب الاعلام قامو جدالا والصحفين لما يصمتو
ظهر المذيع وهو ماسك السماعه قدامه وبيقول بارتباك مهنى واضح
ـ حتى هذه اللحظه، مازالت الجهات المختصه ترفض الإدلاء بأى تفاصيل رسميه حول ما يحدث داخل مديرية الأمن، خاصه بعد الأنباء المتداوله عن اختفاء أدله رئيسيه فى قضية رجل الأعمال سليم الهوارى.
ـ مصادر تؤكد وجود تطورات مفاجئه حدثت خلال الساعات الأخيره، لكن حتى الآن لا يوجد أى تصريح واضح إذا كانت هذه التطورات لصالح سليم الهوارى... أم ضده... هل هناك أدله ضده ام إنها كانت مجرد هراء
خاصه أن البعض قد يعتبر ما يحدث نوع من الحمايه أو التستر بسبب نفوذ وثروة سليم الهوارى.
قول المذيع بنبره حذره
ـ البيان القادم هيحدد كل شئ...
إما أن ما يحدث مجرد تطور قانونى طبيعى فى اللحظات الأخيره...
أو أننا أمام واحده من أغرب القضايا التى تثبت خطأ الشرطه الكبير
****************
الكل متجمع فى الصاله وكأنهم مستنيين حكم إعدام مش خبر
مهران جالس وثريا جنبُه ملامحها مرهقه، بينما جلال واقف بعيد وهو ماسك تليفونه بتوتر واضح.
قال جلال بسرعه وهو بيتكلم فى الهاتف
ـ انت متأكد من اللى بتقوله؟... لا لا استنى... يعنى القرار نزل رسمي؟
الكل رفع عينه عليه.
قال مهران بقلق
ـ فى ايه يا جلال؟ فى حاجه جديد؟
سكت جلال لحظات وهو بيسمع الطرف التانى، قبل ما يقفل المكالمه ببطء غريب.
لف لهم وملامحه مش مستوعبه.
ـ المحكمه... اتلغت.
اتسعت أعين الجميع مره واحده.
قال مهران بصدمة
ـ ازاى يعنى اتلغت؟!
قال جلال وهو لسه مذهول
ـ رئيس القسم بنفسه بلغنى حالًا.
قبل ما حد يلحق يتكلم، دخل الحارس بسرعه وقال
ـ الأستاذه المحاميه بره يا باشا.
قال مهران فورًا
ـ دخلها بسرعه.
دخلت ميار بخطوات سريعه، وشها متوتر لكن عينيها فيها تركيز غريب.
بصت لتجمعهم وقالت بهدوء
ـ عرفتوا؟
قالت ثريا بخوف ـ يعنى ايه المحكمه اتأجلت؟
ردت ميار فورًا
ـ متأجلتش... اتلغت بالكامل.
عم الصمت مره تانيه.
كملت ميار وهى تقرب منهم
ـ من علاقاتى جوه النيابه عرفت إنهم كانوا بيجهزوا الأحراز اللى هتتعرض قدام وكيل النيابه يوم الجلسه... لكن لما اتفتحت واتعاينت، اكتشفوا إنها مجرد بودره عاديه ملهاش أى علاقه بالمخدرات.
قال جلال بعدم تصديق
ـ انتى متأكده من الكلام ده؟
هزت ميار رأسها
ـ أيوه... وعشان كده البوليس لحد دلوقتى مش معلن سبب إلغاء المحكمه. ببساطه لأنهم مش هيطلعوا يقولوا إن فى خطأ كارثى حصل تحت إيديهم.
قال مهران ببطء
ـ خطأ؟!
التفتت له ميار وعينيها مليانه توتر
ـ دى مش غلطه عاديه... دى مصيبه.
إنك تمسك بودره عاديه وتبنى عليها قضية مخدرات كامله؟
تبقى كارثه حقيقيه... ومحدش هيسكت عليها.
قالت سيرين بصدمه
ـ معقول كل ده يحصل؟
كان واضح فى العيون بصيص أمل لأول مره من أيام...
لكن الغريب إن لا جلال ابتسم، ولا حتى ميار ارتاحت.كان فى حاجه غلط.
غلط أكبر بكتير من مجرد تبديل أحراز.الموضزع طبيعى
هل الى بيحصل من فعل فاعل..لو حد حقيقى ورا الموضوع تبقى كارثه لانه اكيد مش عادى.. خوف من شخص يقدر يعمل حاجه بالحجم ده بدون ما يسيب أثر واحد.
طلعت سيرين فوق بخطوات سريعه ناحية أوضة ياسمين.
وقفت قدام الباب وخبطت بخفه
ـ ياسمين؟
مفيش رد.
خبطت تانى أقوى
ـ ياسمين فى حاجه مهمه لازم تعرفيها!
الصمت استمر.
قطبت سيرين حاجبها وفتحت الباب ببطء، دخلت الغرفه وهى متوقعه تلاقيها نايمه أو سرحانه...
لكنها اتجمدت مكانها.
الأوضه كانت فاضيه.
بصت حوالين بسرعه، واتجهت للحمام وفتحته
ـ ياسمين؟!
مفيش أى حركه.
رجعت تبص للغرفه مره تانيه،السرير مرتب...
قالت بتعجب
ـ راحت فين...؟
************
كان القسم فى حالة استنفار كامله مع اقتراب الفجر.
عربيات شرطه سوداء وقفت قدام المبنى، ونزل منها ظباط رتب عاليه جايين مخصوص بعد الكارثه اللى حصلت.
دخلوا غرفة الاجتماعات بعصبيه واضحه، الملفات متكومه قدامهم، وصور الأحراز متعلقه على الشاشه.
قال اللواء بغضب وهو يقلب الأوراق بعنف
ـ أنا عايز أفهم ازاى!
ازاى محدش عرف يفرق بين المخدرات وبين بودره عاديه؟!
سكت الجميع.
قال ظابط تانى بتوتر
ـ يافندم التحاليل الأولى كانت مثبته إنها مواد ممنوعه.
ضرب اللواء الملف على الترابيزه
ـ والتحاليل دى راحت فين دلوقتى؟!
كل حاجه اختفت!
قال ظابط ثالث
ـ طب والرجاله اللى اعترفت على سليم بالاسم؟
كانوا بيقولوا إنه صاحب الشحنات بنفسهم.
سكت اللواء لحظه قبل ما يقول بحده
ـ افتحوا الحجز... هاتولى كل واحد اعترف فى القضيه دى. دلوقتى.
بعد دقائق، اتفتح باب التحقيق ودخل أول راجل مكبل وهو مرعوب.
اتقعد قدام الظابط اللى كان بيبصله بنظره حاده.
قال الظابط بصرامه
ـ انطق... المخدرات دى كانت لمين؟
كان فى مخدرات أصلًا؟
بص الرجل حواليه بتوتر وقال
ـ ياباشا والله العظيم مش فاهم حضرتك بتقول ايه.
زعق الظابط
ـ متستعبطش يلاا! انت اعترفت بنفسك على سليم الهوارى!
قال الرجل بسرعه وهو شبه بيترعش
ـ اعترفت إننا استغلينا الأرض وعملنا مخازن فيها من غير ما صاحبها يعرف... إنما مخدرات ايه بس؟!
قطب الظابط حاجبه بقوة
ـ أمال المخازن كان فيها ايه؟!
رد الرجل بخوف
ـ بودره أطفال يا باشا... شحنات جايه من بره.
وحضرتك عارف الجمارك والضرايب وكده... فكنا بنخزنها بعيد.
ضرب الظابط المنضده بعنف خلا الرجل ينتفض
ـ انت بتهزر يا ابن الـ...!
قال الرجل بسرعة
ـ والله العظيم دى الحقيقة!
إحنا خفنا لما اتمسكنا، والظابط وقتها قالنا القضية كبيره ولو متكلمناش هنضيع، فقولنا اللى هما عايزينه!
سكت الظابط وهو بيبصله بعدم استيعاب.
دخل ظابط تانى بسرعه وقال
ـ التانى بيقول نفس الكلام.
اتلفت الجميع ناحيته.
ـ والتالت كمان... نفس الروايه بالحرف.
بدأ التوتر الحقيقى يظهر على الوجوه.
قال اللواء وهو بيقوم واقف بعصبيه واضحه
ـ أنا عايز أعرف مين لفّق القضيه دى... ومين لعب فى الأحراز والاعترافات!
لكن السؤال الأخطر كان بيلف فى عقل كل واحد موجود:
لو سليم الهوارى برئ فعلًا...
يبقى مين قدر يبنى قضية كامله بالحجم ده، ويوقع كل الناس فيها؟
فى غرفه تحقيق قبض الظابط على وش الراجل بعنف وهو بيقربه منه
ـ انتو مش اعترفتوا على سليم الهوارى؟!
مش شاورتوا على صورته بنفسكم؟!
كان الرجل بيتنفس بصعوبه من الخوف وقال بسرعة
ـ ياباشا أنا كنت أقصد إنه صاحب الأرض بس... الأرض اللى إحنا استغليناها من وراه.
بصله الظابط بشراسه، وفجأه نزل ببوكس قوى على وشه خلاه يقع على الأرض.
ـ كداب!
اتكور الرجل وهو ماسك وشه المرتعش
ـ والله العظيم دى الحقيقة... إحنا عمرنا ما شوفنا مخدرات.
خارج غرفة التحقيق، كان الضباط واقفين خلف الزجاج العازل يراقبون المشهد بصمت ثقيل.
واحد منهم قال ببطء
ـ نغس الاعتراف الأخير
بعد اما اعترفوا عليه
دلوقتى؟
ولا واحد فيهم بقى قادر ينطق اسمه بثبات.
ألسنتهم بترتعش، وكأن الروايه القديمه اختفت من عقولهم تمامًا.
قال ظابط وهو مركز فى الزجاج
ـ ده مش خوف عادى... الناس دى كأنها مقتنعه فعلًا إن مفيش مخدرات كانت موجوده.
سادت لحظه صمت، قبل ما يقول اللواء بحسم
ـ راجعوا الكاميرات كلها.
لازم حد لعب فى الأدله.
مستحيل تحقيق بالحجم ده يطلع كله وهم!
بدأ فريق التقنى يفتح تسجيلات القسم والمخازن وغرف الأحراز.
الكل واقف مترقب منتظر أى لحظه مشبوهه... أى شخص دخل... أى تبديل حصل.
لكن الساعات كانت تمر على الشاشه بشكل طبيعى تمامًا.
الكاميرات ثابته.
لا تشويش.
لا انقطاع.
لا أشخاص غرباء.
لا أحد لمس الأحراز.
الوقت يتحرك بشكل عادى بشكل مرعب.
قال أحد الضباط بعد ذهول طويل
ـ مفيش أى تدخل... ولا أى لعب.
التفتوا لبعضهم بعدم فهم حقيقى.
قال اللواء ببطء وكأنه بيكلم نفسه
ـ أمال... كل حاجه اتغيرت ازاى؟
لم يجبه أحد.
لأن محدش كان فاهم.معنى ان الكاميره تمام يبقى مفيش أدله اتبدلت ولا حد لعب ف حاجه وى مهما متوقعين وكأن كل ده كان عندهم من الاول
وفجأه قال اللواء بحده
ـ فين المخازن اللى اتبلغ عنها؟
رد الظابط فورًا
ـ موجوده يا فندم.
رفع اللواء عينه له وقال
ـ جهزوا عربيات... هنروح بنفسنا.
***********
حاتم كان قاعد ف الجنينه دخلت ميار عليه قالت
_ غريب هدوئك من بعد الفوضى الى بره
كان يشرب كاسه بهدوء بصلها وقال _ كنت فى شغلك
قالت ميار_ اه
قال حاتم_ اى تطورات القضيه الاخيره
قالت ميار_ براءه لكن مش منى... تقدر تقول القدر
اومأ حاتم وقال_ ممكن يكون قدر غير موفق
قالت ميار_ ليه هو ولا ليك انت... المواجهة هتبقى بينكم رسميا واضمن ان سليم اول واحد هيدور عليه هو انت
قال بابتسامه_ انا مستنيه
قربت ميار منه قالت _ عندك اى فكره عن الى حصل
قال حاتم_ لسا بتقولى القدر
قالت ميار_ حاااتم
رفع حاتم عينه ليها قال ميار _ انت ليك يد ف الى حصل...
قربت اخته منه أكثر باعينها المستذئبه قالت
_ كان انت مش كده
قال حاتم_ كنت فاكرك أذكى من انك تظنى انى ممكن افيد سليم
قالت ميار_ لعل مش هو هدفك وإنما ليك هدف تانى.... وهعرف يحاتم... هعؤفه صدقنى
قال حاتم بابتسامه_ ابذلى أقصى جهدك
قامت ميار من جمبه وقفت فجأه لما لمحت انعكاس شخص فى حوض السباحه، اتفجات جدا زحسيت انها بتتوهم
لفيت ميار وبتبص بصدمه... ماذا يفعل فرد عائلة الهوارى هنا
******************
كانت عشرات العربيات الشرطيه محاوطه الأرض بالكامل، والكشافات القويه منوره المكان كأنه نهار رغم إن الوقت قرب على الفجر.
ضباط منتشره فى كل الاتجاهات، وصفوف من العساكر بيحاصرو المخازن، بينما كلاب الشرطه المدربه كانت تتحرك مع أفراد البحث الجنائى وسط توتر خانق.
قال أحد الظباط وهو يبص حوالينه بعدم استيعاب
ـ مش معقول اللى بيحصل...
وقف رئيس القطاع بنفسه وسط الأرض، ملامحه جامده لكن عينيه مليانه ضغط مرعب.
قال بحزم
ـ هنعرف دلوقتى.
حتى لو الأدله اختفت من القسم... المكان هنا مستحيل يكدب.
بص للمخازن الضخمه وقال
ـ ذره واحده بس من المخدرات كفيله تثبت القضيه كلها.
اتحركت الفرق بسرعه.
الكلاب بدأت تشمم الأرض، الزوايا، المخازن، العربيات القديمه، حتى الحديد والحوائط.
كل شبر فى المكان كان بيتفتش.
عساكر بيحفرو أجزاء من الأرض.
ضباط بيفتحو الصناديق المخزنه.
وفريق الأدله الجنائيه بيسحب عينات من كل حاجه تقريبًا.
الكشافات كانت بتلف فى كل اتجاه وسط الصمت المتوتر.
لكن...
ولا كلب نبح.
ولا واحد منهم وقف عند نقطه مشبوهه.
مرت الدقائق ثقيله، والكل بدأ يبص للتانى بقلق حقيقى.
قال الظابط المسؤول عن الكلاب البوليسيه بعد فتره طويله
ـ الكلاب مش لاقيه أى أثر.
التفت له رئيس القسم فورًا
ـ يعنى ايه؟ راجع تانى!
اتحرك الرجل بنفسه مع الكلب لأخر المخزن، خلاه يشمم الأرضيات والحوائط والزوايا المغلقه.
لكن النتيجه فضلت واحده.
لا يوجد أى دلاله.
ولا حتى بقايا بسيطه تشير إن المكان كان فيه مخدرات يومًا ما.
بدأ الذهول الحقيقى يظهر على الوجوه.
قال ظابط بصوت شبه هامس
ـ مستحيل...
رد التانى وهو بيبص حوالينه بتيه
ـ حتى لو الأحراز اتبدلت... المكان نفسه لازم يكون فيه أثر.
لكن المكان كان نظيف بشكل مرعب.
كأنه لم يحتوِ يومًا على أى شئ غير مواد عاديه للتخزين.
اقترب خبير الأدله من رئيس القسم وقال بصوت متردد
ـ يافندم... مفيش أى دلاله تؤكد إن كان موجود هنا مواد مخدره أصلًا.
اتجمد رئيس القسم مكانه للحظات.
لأول مره، ملامح الصدمه الحقيقيه ظهرت عليه.
بص للأرض الواسعه قدامه، للكشافات، للرجاله المنتشرين، للكلاب الصامته...
وكأن عقله بدأ يرفض اللى بيحصل.
همس واحد من الظباط بعدم تصديق
ـ يعنى... إحنا ممكن نكون غلطنا؟
لم يرد أحد.
لأن السؤال نفسه كان كارثه.
كارثه تهز الشرطه والقانون بالكامل.
هل فعلًا تم بناء قضية ضخمه بهذا الحجم... على وهم؟
ومع مين؟
مع سليم الهوارى...
الرجل اللى كانت البلد كلها تقريبًا عارفاه بسمعه الكوبسه وشخصيته العامه
الصدمه مسيطرة على الجميع فى أرض المخازن.
الضباط واقفين وسط الكشافات والتراب فى حالة ذهول حقيقى، كأن عقولهم رافضه تستوعب اللى حصل.
لقد كانت تلك آخر نقطه يعتمدون عليها لإثبات القضيه.
آخر دليل ممكن ينقذ كل شئ.
لكن حتى هى... اختفت.
المخازن لا تحتوى على أى مواد ممنوعه.
الأحراز ليست مخدرات.
الملفات ليست ملفات تهريب أصلًا.
كل خيط يقودهم لنفس النتيجه المرعبه:
لا توجد قضيه.
حتى لو كان هناك شخص تلاعب بالأدله أو أخفى شئ... فالنتيجه القانونيه أصبحت كارثيه.
لأن ما حدث الآن يعنى شيئًا أخطر بكثير:
اتهام شخصيه عامه بحجم سليم الهوارى دون دليل حقيقى.
وتحويل البلد كلها ضده فى قضية قد تكون من الأساس غير موجوده.
وقف رئيس القسم فى صمت طويل، قبل ما يغمض عينه للحظه وكأنه بيحاول يسيطر على الكارثه اللى وقعت فوق رأسه.
ثم قال بصوت حاسم لكنه مرهق
ـ كفايه.
التفت له الجميع.
قال ببطء واضح
ـ مفيش قضيه.
الصمت كان ثقيل بشكل خانق.
ثم خرج الأمر الذى لم يتخيل أحد سماعه قبل ساعات فقط.
ـ خرجوا سليم الهوارى فورًا.
نظر الضباط لبعضهم للحظات، قبل ما يومئوا وينفذوا الأمر بدون نقاش.
وصلت سياره سوداء أمام القسم.
نزل منها مهران ومعتز وخلفه رضوان وميار.
ملامحهم متوتره لكنهم يحاولون الحفاظ على هدوئهم.
دخلوا مكتب رئيس القسم مباشرة. الى بصلهم قال بهدوء رسمى غريب
ـ تشرب إيه يا مهران بيه؟
قال مهران ببطء
ـ مفيش حاجه هنشربها...
أنا عايز أعرف بس، اديت أمر بخروج سليم ولا لسه؟
أومأ رئيس القسم فورًا وقال
ـ اه طبعًا يا مهران بيه، الإجراءات بدأت بالفعل... وأنا بعتذر جدًا عن اللى حصل، إحنا لحد دلوقتى مش فاهمين الخطأ ده حصل إزاى.
نظر له مهران طويلًا قبل ما يقول بنبره بارده أخافت الموجودين
ـ أنا متنازل عن اعتذارك...
لكن تأكد إن الموضوع مش هيمر بالساهل.
توترت ملامح رئيس القسم أكثر وهو يقول
ـ سليم هيخرج حالًا، وهنحقق فى كل اللى حصل.
قال رضوان وهو واقف خلف مهران
ـ كنا متوقعين إنه هيخرج...
إنما منكنش متوقعين إن يبقى فى سبب أصلًا يخليه يتحبس.
الصمت ملأ المكتب للحظه.
ثم تقدمت ميار بخطوه للأمام وقالت بثبات قانونى واضح
ـ لكن سليم الهوارى اتعرض لخساير ماليه ضخمه بسبب القضيه دى.
رفع رئيس القسم عينه لها باستغراب
ـ يعنى ايه؟
قالت ميار بدون تردد
ـ يعنى مش هنتنازل عن حقه.
سكت الجميع وهم يسمعونها تكمل بحده هادئه
ـ يكفى تشويه سمعة شخصية معروفه بحجم سليم الهوارى.
راجل طول عمره بيقدم للبلد مشاريع وشركات وفرص عمل...
ونفسيته وسمعته اتهدوا فى ساعات بسبب "الخطأ" اللى حضرتك بتتكلم عنه.
تغيرت ملامح رئيس القسم تدريجيًا.
كملت ميار وهى تنظر مباشرة فى عينيه
ـ لو حضرتكم ناسيين...
فسليم الهوارى مش شخص عادى.
قال الرئيس بقلق بدأ يظهر بوضوح
ـ أستاذه ميار... الموضوع لسه تحت التحقيق.
ردت فورًا
ـ ممتاز.
يبقى التحقيق الجديد يبدأ من دلوقتى.
قطب الرجل حاجبه
ـ تحقيق ايه؟
قالت ميار بثبات مرعب
ـ قضية افتراء وتشويه سمعه واحتجاز بدون أدله كافيه.
ساد الصمت فى المكتب بالكامل.
حتى رضوان رفع عينه لها بدهشه بسيطه من طريقتها الحاسمه.
أما مهران... فاكتفى بالنظر لرئيس القسم بصمت ثقيل، وكأن الرساله وصلت بدون ما يتكلم.
همست ميار فى النهايه
ـ وكده... نكون فتحنا قضيه تانيه
****************
كان القصر لأول مره من أيام فيه نفس مختلف، رغم التوتر والتعب اللى باين على الوجوه، لكن خبر خروج سليم كان كفيل يغير الجو بالكامل.
ثريا كانت عينيها مليانه فرحه وهى تبص لمهران
ـ بجد يا مهران؟... سليم خارج؟
أومأ مهران وهو جالس بثباته المعتاد
ـ أيوه.
قال معتز _ اللى حصل ده مش هيعدى بالساهل... كل واحد غلط هيدفع تمن غلطته.
قالت ثريا بسرعه وكأنها خايفه من أى مشاكل جديده
ـ المهم إنه هيخرج يا مهران... إحنا مش عايزين حاجه تانيه.
قالت سيرين بضيق واضح
ـ لا يا ماما، اللى حصل مش سهل.كفايه اللى عشناه اليومين دول.
سكتت ثريا لحظه قبل ما تبص حوالين باستغراب
ـ فين ياسمين من كل ده مختفيه ومش باينه؟لازم تعرف عشان تفرح.
رفع معتز عينه وقال
ـ بقالى كتير مش شايفها أصلًا.
قالت شيرين وهى تتذكر
ـ أنا ملقتهاش فى البيت من امبارح.
استغرب رضوان فورًا وقال
ـ أمال فين؟!
قالت ثريا بتلقائيه
ـ ممكن تكون راحت لسليم.
هز معتز رأسه بالنفى
ـ لو كانت هناك كنت عرفت من رضوان.
وفجأه، قطعت سيرين الكلام وهى تبص ناحية الباب
ـ ياسمين.
التفت الجميع فى نفس اللحظه.
كانت ياسمين داخله الفيلا ببطء.
كانت بتدخل بدون ما تلتفت لاحد، ملامحها غريبه بشكل أقلق الكل فورًا.
نظرت لهم نظره سريعه بارده...
لكنها لم تتكلم.
ولا حتى سألت عن سليم.
كأنها مش سامعاهم أصلًا.
عدت من قدامهم بهدوء صامت وطلعت السلم بدون ما تدى أى حد فرصه يوقفها.
الكل تبادل النظرات باستغراب.
قالت شيرين بقلق
ـ مالها؟...
شكلها متعرفش حاجه.
ثم قامت بسرعه
ـ هطلع أقولها
.طلعت شيرين ورا ياسمين بسرعه، ولحقتها قبل ما تقفل باب الأوضه.
دخلت وراها وهى بتقول
ـ كنتى فين؟ عرفتى اللى حصل؟
لكن ياسمين لم ترد.
كانت تتحرك بهدوء غريب ناحية الدولاب، فتحته وبدأت تخرج حقيبه صغيره.
قالت سيرين وهى تراقبها باستغراب
ـ سليم خارج...
انتى مش فرحانه؟
مازالت ياسمين صامته.
بدأت تحط داخل الشنطه بعض الحاجات القديمه اللى محتفظه بيها...
صوره مطويه، دفتر صغير، وبعض الأشياء الخاصه بيها.
قطبت سيرين حاجبها وقالت بقلق
ـ انتى راحه فين؟
لم ترد ياسمين.
اقتربت سيرين أكثر وقالت بنبره أعلى
ـ متردى يا ياسمين!
راحه فين؟
بقولك سليم خارج... انتى مش مستوعبه؟!
وقفت ياسمين لحظه، ثم قالت ببرود مرعب
ـ المفروض أعمل ايه؟
بصتلها سيرين بذهول من نبرتها.قالت
_تعملى اى؟!!!!
لفت ياسمين ببطء ونظرت لها بعين مرهقه خاليه من أى مشاعر تقريبًا
ـ لما يخرج... بلغيه يطلقنى فورًا.
اتسعت عين سيرين بصدمه عنيفه
ـ انتى بتقولى ايه؟!
لكن ياسمين رجعت تكمل تجهيز شنطتها وكأنها لم تقل شيئًا غريبًا.
مسكتها سيرين بعنف من دراعها
ـ ردى عليا!
انتى بتقولى ايه؟!
فجأه زقتها ياسمين بقوه أبعدتها عنها وقالت بحده
ـ سبينى
اتجمدت شيرين مكانها وهى تبصلها بصدمة.
وفى اللحظه دى دخلت ثريا على صوتهم، وبصتلهم باستغراب
ـ رجعتوا تتخانقوا تانى؟
قالت سيرين وهى لسه مش مستوعبه
ـ اسأليها هى بتقول ايه!
قطبت ثريا حاجبها
ـ فى ايه يا ييرين؟
بصتلها شيرين بانفعال وقالت
ـ متقولى يا ياسمين فى ايه...ولا أقولها أنا؟
قالت ثريا بعدم فهم وهى تبص بينهم
ـ تقولى إيه ومتقوليش إيه؟أنا مش فاهمه حاجه!
قالت ياسمين بهدوء بارد
ـ عايزه أطلق.
رفعت سيرين عينيها لها بحده، بينما ثريا ظلت ثوانى تحاول تستوعب الكلمه.
ـ تطلقى؟!
إيه اللى انتى بتقوليه ده؟!
قالت ياسمين وهى تغلق شنطتها
ـ اللى سمعتوه.بلغوا سليم... لأن معنديش فرصه أشوفه ولا أبلغه بنفسى.
اقتربت ثريا منها بقلق حقيقى
ـ انتى بتقولى ايه؟
حصل ايه يا ياسمين؟!
رفعت ياسمين عينيها لهم أخيرًا وقالت ببرود موجع
ـ محصلش حاجه؟
مسكتها ثريا وقالت_يعنى اى محصلش حاجه متتكلمى
سكت الجميع وهم ينظرون لها.
قالت وهى تبص لهم واحد واحد
ـ معنديش استعداد أكون زوجة تاجر مخدرات.
اتجمدت ملامح ثريا بالكامل.
قالت بصدمه
ـ ياسمين!
لكن ياسمين كملت وكأنها بتخرج كلام مكتوم جواها
ـ حتى بعد ما القضيه اتنفَت وطلع "خطأ"... يكفى الاسم اللى اتلوث.
ويكفى الخساره اللى لحقت بيه.
اشتعل الغضب فى عيون ثريا فجأه وقالت بصوت مرتفع
ـ انتى واعيه انتى بتتكلمى عن مين؟!
ردت ياسمين فورًا وهى تنظر لها بثبات مستفز
ـ سليم الهوارى.
ده اللى بتكلم عليه.
سيرين بصتلها من طريقتها، لكن ياسمين لم تتوقف.
ـ معنديش استعداد أكمل بعد الفشل الذريع ده.
وطبعًا شركته... اللى نص اسمها وقع فى الأرض.
ياسمين مريره وهى تكمل
ـ خساره كبيره... مش كده يا مدام ثريا؟
كانت الكلمات بتنزل كالصدمه على الموجودين.
قالت ثريا بعصبيه
ـ اخرسى!
انتى مش فاهمه أى حاجه!
لكن ياسمين اقتربت بخطوه وعينيها مليانه وجع وغضب دفين
ـ لأ... فاهمه كويس.
لعل براءته ظهرت...
لكن هل ده مهم بعد كل اللى خسره؟
نزلت عينيها للحظه قبل ما تقول بمراره
ـ سمعته... اسمه... هيبته...
حاجات عمره ما هيقدر يرجعها زى الأول.
ساد الصمت الثقيل داخل الغرفه.
وسيرين بدأت تبص لياسمين بعدم فهم حقيقى...
لأن كلامها كان قاسى بشكل غريب.
كأنه مقصود يوجع أكتر مما يعبّر عن غضب.
أما ثريا، فكانت تنظر لها بذهول وغضب ممزوج بخوف...
خوف من إن يكون فى حاجه أكبر مستخبيه جوا ياسمين غير الكلام ده كله.قالت ثريا بحده والغضب فى عينيها
ـ انتى زعلانه عشان الفلوس؟
الفلوس دى بالنسبالنا… ملاليم!
لكن ياسمين لم تتراجع، بل رفعت رأسها وقالت ببرود موجع
ـ أنا عايزه زوجى يبقى ناجح دايمًا.
معنديش استعداد أعيش دور الزوجه المثاليه اللى تقف جنب حد فى محنته.
سكتت لحظه وكأنها بتختار كلماتها بعنايه جارحه
ـ هو راجل… يا يكون ناجح، يا مليش وجود معاه.
اتسعت عيون سيرين بصدمة، بينما ثريا بدأت ترتعش من الغضب.
كملت ياسمين بوضوح أقسى
ـ أنا بحب اللى يرفعنى لفوق، مش اللى ينزلنى معاه.
سكتت ثوانى ثم قالت ببرود نهائى
ـ أظن كده أسبابى كفايه.
أنا مش عايزه أكمل… وعايزاه يطلقنى فى أقرب وقت.
انفجرت ثريا غضبًا
ـ انتى واحده زباله!
واحده رخيصه!
لكن ياسمين لم ترد، فقط وقفت جامده، عينيها ثابتة، وكأن الكلام لا يمسها.
وفجأه ساد الصمت.
لأن مهران كان واقف عند الباب، وسمع كل كلمه.
نظرة واحده منه كانت كفيله تخلى الغرفه كلها تتجمد.
بصتله ياسمين للحظه، لكن ملامحها لم تتغير.
اقترب مهران بخطوات بطيئه، ثقيله، وكل واحده منها كانت تحمل غضب مكبوت.
ثريا اندفعت تكمل بغضب
ـ نسيتي سليم عملك إيه؟!
نسيتي دوره فى حياتك؟!
ودلوقتى بتقولي إنه ميستاهلكيش؟!
قبل ما تكمل، رفع مهران يده بهدوء صارم.
فسكتت فورًا.
بص مهران لياسمين بعينين باردتين لكن جواهم نار مكتومة، وقال بصوت منخفض لكنه قاطع
ـ اخرجى من هنا حالًا
.لم تتغير ملامح ياسمين لحظة واحدة، كأن كلمات ثريا ولا نظراتهم كلها بتعدي من خلالها بدون ما تلمسها.
أخذت شنطتها بهدوء، لكن قبل ما تتحرك، قالت سيرين بحده
ـ متاخديش حاجة معاكي من اللي سليم جابها… فاهمه يا ياسمين؟
الراجل اللي بتقولي عليه “خاسر”… اياكي تاخدي أي حاجة منه وانتي خارجه.
سكتت لحظه، ثم قالت ياسمين بهدوء بارد
ـ ده أصلاً اللي كنت هعمله.
مدت إيدها على الكمودينو، وقلعت خاتم جوازها بسهولة مرعبه، وحطته قدامهم بدون أي تردد.
ولا دمعة.
ولا رجفة.
ولا حتى نظرة وراها.
جمعت شنطتها اللي كانت شبه فاضية تمامًا… مفيهاش غير حاجات شخصية مالهاش أي علاقة بالبيت أو بسليم.
اقتربت خطوة ناحية الباب. شافت نظرت معتز الى كان ينظر اليها بصدمه وحنق شديد قال
_بتعملى اى يا ياسمين
مردتش بينما كل الموجودين كانوا بيبصولها بنظرات مليانة غضب واحتقار، كأنهم مش قادرين يستوعبوا البرود اللي واقفة بيه قدامهم.
لكنها ما اهتمتش ومشيت.
وفجأة سيرين مسكت دراعها بقوة، ولفتها ناحيتها وقالت من بين أسنانها
ـ حقيقتك ظهرت دلوقتي يا ياسمين…طلعتِ أحقر مما توقعت.
سكتت الغرفة لحظة.
عين ياسمين ثبتت على سيرين.
ثانية طويلة مرّت.
وبعدين سحبت دراعها بهدوء، وقالت بصوت منخفض لكنه قاطع
ـ لو ده رأيك… احتفظي بيه لنفسك.
وخرجت.
باب القصر اتقفل وراها بصوت خفيف…
لكن أثره كان أعلى من أي صراخ اتقال جوه.مشت ياسمين من غير ما تلتفت لحد، كأنها قفلت الباب جواها قبل ما تقفله وراها.
نزلت السلم بهدوء ثابت، خطواتها مفيهاش تردد ولا رجعة، وكل اللي وراها بقى مجرد صوت بعيد بيتلاشى.
وصلت لحد باب الفيلا الخارجي…
وفجأة اتسمع صوت مهران بيقطع الصمت بعصبية واضحة:
ـ يااااااا محمد!
اتخض البواب وجري فورًا ناحية الصوت، واقف قدام مهران وهو مرتبك.
ياسمين كانت لسه على العتبة، بتبص قدامها بدون ما تبص وراها حتى.
مهران بغضب وصوته نازل تقيل على المكان
ـ البنت دي متدخلش الفيلا هنا تاني… سامعين؟
سكت لحظة وهو بيبص للحراس حوالينه بنظرة تحذير حادة
ـ بلغوا كل الحراس…
لو أي حد شافها قربت من باب الفيلا أو عتبتها…
اعرفوا إن حسابكم عسير.
ارتبك البواب وهو واقف مكانه، عينيه بين مهران وياسمين كأنه مش قادر يصدق اللي بيحصل قدامه.
ياسمين كانت واقفة لحظة عند الباب، نظرتها لمهران كانت قصيرة…
نظرة فهمت فيها كل حاجة من غير ما كلمة تتقال.
كأنه مش بس بيطردها من الفيلا…
ده بيشيلها من العائلة كلها.
لكنها ما ردتش.
ما دافعتش عن نفسها.
ما اعترضتش.
بس سكتت… ومشت.
خطواتها كانت ثابتة، نازلة على السلم الخارجي واحدة واحدة، وكأنها بتقفل وراها صفحة مش حياة.
وراها، كانت العيون كلها متعلقة بيها.
سيرين واقفة مش قادرة تستوعب اللي شايفاه، كانت لسه من ساعات بس مقتنعة إن في حاجة اسمها حب حقيقي، وإن ياسمين بتحب سليم بصدق…
لكن دلوقتي الصورة كلها اتكسرت قدامها.
ثريا كانت واقفة ساكنة، ملامحها متجمدة بين الصدمة والخذلان، شايفة البنت اللي كانت شايفاها “الاختيار الصح” لابنها، بتخرج من غير ما تبص وراها.
أما مهران…
فكان بيبصلها بنظرة تقيلة، مش بس غضب، لكن إحساس مرير بالخداع.
هو اللي دخلها البيت بنفسه، وفتح لها مكان بينهم، كأنها واحدة منهم…
كان شايف إنها مختلفة، إنها مش زي غيرها، إنها حب حقيقي مش مصلحة.
لكن الصورة اللي قدامه دلوقتي كانت بتكسر كل توقعاته.
ياسمين كانت بتمشي بهدوء، كأنها مش شايفة العيون اللي بتراقبها، ولا الأحكام اللي بتتكتب عليها في اللحظة دي.
ولا حد فيهم قدر ينطق.
لأن اللحظة دي كانت أكبر من كلام.
كانت نهاية ثقة…
مش مجرد نهاية علاقة
**********************
كانت الصحافة كلها في حالة لخبطة واستغراب غير مسبوق.
العناوين بتتغير كل ساعة، وكل قناة بتحاول تلحق تفهم اللي بيحصل.
"قضية سليم الهواري تُغلق رسميًا"
"إلغاء الاتهامات بالكامل بعد ظهور خطأ في الأدلة"
"تشكيك في ملف التحقيقات واتهامات بوجود جهة مجهولة"
كل ده كان بيتقال… لكن ولا حد فاهم الحقيقة كاملة.
اللي واضح بس إن اسم سليم الهواري اتشال من قضية كانت هتدمره، واتقلب إلى براءة كاملة بعد اعتراف رسمي بخطأ جسيم من جهة التحقيق.
لكن مين السبب؟
ولا حد عارف.
—
في فيلا حاتم، كان الجو هادي بشكل مريب.
حاتم قاعد على الكرسي، ماسك جهازه اللوحي وبيقلب فيه كأنه مش مهتم بأي حاجة بتحصل برا.
دخل جلال بسرعة بصله حاتم من وجوده
قال جلال وهو بيرجع نظره
ـ إيه اللي جابك يا جلال؟
رد جلال
ـ أنت ليك يد في اللي بيحصل… صح؟
قفل حاتم الجهاز بهدوء، وبص له بثبات بارد
ـ معتقدش إني يوم ممكن أساعد سليم.
قرب جلال خطوة وقال بحدة
ـ بس أنت اللي كنت عامل القضية دي من الأول!
أنت السبب فيها!
سكت حاتم لحظة، وبعدين رد بهدوء غريب
ـ أقسم لك… لو كنت أنا اللي ملفقها، مكنتش شلتها.
بصله جلال بعدم فهم، قبل ما يدخل الحارس فجأة ويديله ورقة.
أخذها حاتم ثم رفع عينه لجلال وقال
ـ كويس إنك جيت… كنت محتاج حلقه وصل لسليم.
مد الورقة لجلال.
جلال شدها من إيده وقال_ اى ده
فتحها واتسعت اعينه
قال حاتم بهدوء قاتل ـ عقد طلاق ياسمين… مراته.
سكت جلال لحظة، كأنه مش مستوعب اللي قدامه.
بص لحاتم بصدمة حقيقية
ـ أنت بتقول إيه…؟رمى جلال الورقة على الأرض بعصبية وهو بيقول بصوت عالي
ـ انت اتجننت؟! سولت لنفسك تفكر تدمر جوازه كده؟!
اقترب منه يحنق وقال _ فوق يجاتم واحشب حساب سليم وخروجه كويس لانه مش،هيرحمك وثق ان خروجه المره دى غير... انت متعرفش سليم
رفع الورقه زقال_ زوجته وهو بيحبوا بعض! روح العبها بعيد
رد حاتم بهدوء بارد
ـ كانوا…
دلوقتي لأ.
قرب خطوة وقال بثبات
ـ لو عايز تتأكد… اسألها بنفسك.
رفع جلال عينه وقال
ـ هي اللي بتتكلم عنها… مرات أخويا.
اتجمد جلال لحظة، قبل ما حاتم يكمل ببرود
ـ بقيت خطيبتي.
وأول ما سليم يطلقها… هتبقى مراتي.
قال جلال_ انت اتجننت... ياسمين مستحيل توافق عليد
قال حاتم_ـ مكنتش جيت لحد هنا.
فجأة جلال وقف مكانه.
عينيه اتثبتت على حاتم. بصدمه معقول… ياسمين هنا؟
من غير ما يستنى رد، اندفع ناحية فوق
قال حاتم _ جلال
لم يستمع جلال اليه ولسا هيفتح الباب
لكن حاتم قال بصوت عالي
ـ جلااال! إياك تتعدى حرمة بيتي!
وقف جلال عند الباب، وبص له بنظرة
ـ انت بتخدعني مش كده؟
رد حاتم بهدوء
ـ بحسبك عارف.
واضح إنك غايب عن البيت بقالك كتير.
شد جلال نفسه وقال بتهديد واضح
ـ لو طلع كلامك كدب…
اعرف إنك هتدفع التمن غالي.
وخرج من الفيلا.
وقف بره، بص للبيت كله بصدمة مش قادرة تهدى جواه.
ـ معقول ياسمين هنا؟…
وسابت فيلا سليم… بيتها الحقيقي…
وقاعدة هنا؟
هز راسه بعدم تصديق وهو بيتمتم لنفسه
ـ مستحيل… مستحيل تفكر تعمل كده.
**************
كان القاعة الكبرى للمؤتمر الأمني ممتلئة بأهم الصحفيين والقنوات الدولية والمحلية، أضواء الكاميرات شغالة بهدوء رسمي، وكل الصحفيين قاعدين في صمت غير معتاد، كأنهم مستنيين إعلان تاريخي مش مجرد بيان عادي.
المنصة كانت مجهزة، وشعار وزارة ظاهر في الخلفية، لكن لحد اللحظة دي… مفيش حد كان متوقع اللي هيحصل.
فجأة، الباب الجانبي اتفتح.
ودخل رجل ببدلة رسمية كاملة، بخطوات ثابتة وواثقة.
لحظة دخوله، همس بين الصحفيين:
ـ ده… رئيس الشرطة نفسه؟
الاتجاه كله اتغير في ثانية.
الكاميرات اتحركت بسرعة، العدسات ركزت عليه، والقاعة كلها قامت حالة صمت ثقيل.
وقف على المنصة، وبهدوء غير معتاد خلع كاب الرتبة بتاعه للحظة، وبص للجميع بنظرة هادية لكن مليانة ثقل كبير.
ثم بدأ الكلام بصوت واضح:
ـ باسم وزارتنا العاليه… وباسم الجهات المعنية بالتحقيق…
سكت ثواني، وكأن الجملة جاية صعبة حتى عليه.
ثم أكمل:
ـ نتقدم باعتذار رسمي للسيد سليم مهران الهواري… ولعائلته الكريمة… عن الخطأ الجسيم الذي وقع في حقه.
القاعة كلها اتجمدت.
مفيش صوت غير الكاميرات وهي بتسجل.
حد من الصحفيين همس:
ـ بيعتذر؟… هو بيعتذر فعلاً؟
الرئيس كمل بثبات:
ـ ثبت من خلال المراجعات والتحقيقات أن الواقعة محل الاتهام كانت قائمة بالفعل…
لكن لم تكن مرتبطة بأي شكل بالسيد سليم الهواري.
ـ وعليه… يتم تبرئة اسمه بالكامل من كافة الاتهامات.
ـ مع اتخاذ الإجراءات القانونية لتعويضه عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به.
رفع عينه للكاميرات مباشرة وأضاف:
ـ ونؤكد أن السيد سليم الهواري كان ولا يزال من الشخصيات التي قدمت أعمالًا وطنية واقتصادية مهمة، وسيظل اسمه محل احترام وتقدير.
الصمت كان مطبق.
ولا حد مصدق إن أعلى جهة مسؤولة بتعلن اعتذار رسمي بالشكل ده.
فجأة رفع صحفي إيده وقال بصوت عالي:
ـ يا فندم… هل كده القضية انتهت؟ يعني اختفت؟
بص له الرئيس بهدوء، ورد مباشرة:
ـ القضية مختفتش ده بيان اعتذار رسمي فقط.والتحقيقات ما زالت مستمرة لمعرفة المسؤول الحقيقي عن هذا الخطأ.
رفع اعينه وقال _ القضيه ثبت خلفها فاعل حقيقى اتلاعب بالقانون وحاليا بندور وهنحقق لحد ما نلاقيه.... عشان كده.......
مسك الماسك وقال قدام الجميع
_الشرطه بتقدم المساعده والحمايه الكامله لأستاذ سليم مهران... لان عدوه بقا عدونا
