رواية اسير عينيها الجزء الرابع (للعشق قيوده الخاصة) الحلقة الخاصة الرابعة والعشرون
_ ضيعتي مجهود قاسم يا لينا
توقع كل شيء عدا الإبتسامة الساخرة التي ارتسمت على شفتيها ونظرة التحدي التي لمعت في عينيها ، اقتربت بدلا من أن تبتعد تتحدث بكل هدوء :
_ هو أنت فاكر إن أنا هخاف بجد ، أنا قدام أهو اتفضل اعمل كل اللي نفسك فيه ، بس ما تلومش غير نفسك بعدها ، عشان حقيقي رد فعلي مش هيعجبك ومش هتتوقعه أبدا يا خالد
ابتسم في هدوء يهمهم ، مال عنوة يحملها بين ذراعيه صرخت مما فعل تلقيه بوابل من التهديدات الصريحة بإنفصالها عنه ، توجه صوب غرفتهم أنزلها هناك بكل رفق توجه صوب الشرفة يغلقها بالمفتاح قبل أن يجذب المفتاح يدسه في جيب سرواله تحركت عينيه هنا وهناك يتأكد من أن المكان آمن ، تركها وتحرك صوب الباب ابتسم يتحدث بهدوء :
_ أعتقد أنك هتقضي وقت لطيف مع نفسك تفكري في كل القرف اللي بتعمليه الفترة دي ، سلام يا روحي
وخرج سريعًا من الغرفة يجذب الباب يُغلقه بالمفتاح من الخارج ، هرعت إلى الباب تدق عليه بعنف تصرخ بجنون :
_ افتح لي الباب يا خالد ، أنت اتجننت بتحبسني ، أنا هبلغ الشرطة هوديك في ستين داهية
سمعته يضحك ساخرًا من الخارج قبل أن يتحدث يتهكم منها:
_ اتفضلي يا مدام ، البوليس بنفسه معاكِ ... هتبلغي الشرطة عن الشرطة ، دا أنتِ عبيطة بجد بقى
اشتعلت أوداجها غضبًا تدق على الباب بعنف تصرخ فيه :
_ أنت متعود تقصقص أجنحتي يا خالد عشان أرضى بالأمر الواقع اللي أنت بتفرضه دايمًا ، بس المرة دي غير يا خالد ، أنت مش حاسس باللي أنا حاسة بيه ، حاسة بالنقص ، حاسة إني أقل من غيري ، أمك نفسها يا أما عيرتني ، أنت عمرك ما هتحس باللي أنا حاسة بيه ، أنت لو روحت اتجوزت بكرة الصبح هتخلف عادي ، لكن أنا ، أنا اللي هعيش طول عُمري بإحساس النقص والنبذ
قالت كل ما يجيش في قلبها وانفجرت في البكاء ، لحظات وسمعت صوت الباب يُفتح ورأته يدخل للغرفة ، أقترب منها مد يده يُمسك بذراعيها يردف بحرقة :
_ نقص يا لينا ؟! ، حاسة بالنقص دا معناه أن الست من وجهة نظرك يا نصيرة المرأة جهاز يخلف وبس ولو حصل فيه أي عطل يبقى جهاز ناقص مالوش لازمة منبوذ ولا إيه ؟
توسعت حدقتيها مما قال ولم تجد ما تقوله فاحتدت نبرته يُكمل بنبرة أكثر غضبًا :
_ ما تردي يا لينا ، أنتِ في حياتي مجرد آلة بتخلف عيال ولما حصلها عُطل ما بقاش ليها لازمة ، ولا محور حياتي كلها البنت اللي بلف وراها وشايفها الدنيا كلها من وأنا عيل صغير ، ما تختاري يا لينا ، أنتِ أنهي واحدة فيهم ؟
اضطربت مقلتيها مما قال ، انهمرت الدموع من عينيها تنظر إليه لا تجد ما تقوله ، اختنق صوتها بحرقة تهمس صوت خفيض يتألم :
_ أنا بس عاوزة أخلف ، مش من حقي ، هو طلب صعب أوي كدة ، وأنت عارف أن اللي حصلي دا بسبب خالك
_ وأبوكي يا لينا ولا أنتِ ناسية أن أبوكي كان مشترك في اللعبة القذرة دي
قالها بنبرة جامدة ليُذكرها بما تناست عن عمد ، فأصفر وجهها أثر ما قال وابتعدت خطوتين للخلف تنظر له مصعوقة ، أخبرها بما لم تكن تريد أن تسمع ، هل تنكر أن أبيها كان جزء أساسي من الخطة القذرة التي أُحيكت ضدهم
لم تجد ما تفعل أو تقول ابتعدت عنه تنظر له متألمة خرجت من بين شفتيها جملة أخيرة تنهي بها النقاش :
_ أنا مش عارفة ليه الدنيا بتعاقبني ، أي حاجة نفسي فيها ما بتحصلش ، ولو حاولت أخليها تحصل ، أبقى بعمل ذنب وجريمة وبقيت شريرة ، أنا بجد تعبت
وتركته وتحركت إلى المرحاض ، أمسكت المقبض قبل أن تدخل التفتت إليه وتبدلت نبرتها في لحظة :
_ بس يكون في علمك يا خالد ، اعتبرنا منفصلين لحد ما توافق على فكرتي
وتركته ودخلت للمرحاض ، تنهد هو يظن أنها فقط تحتاج لبعض الوقت لتهدأ ولكن ما حدث كان عكس ما توقع ، لينا تتجنبه تمامًا ، تتجنبه وهي أمام عينيه ، تتناول معه الطعام على طاولة واحدة ولا توجه له كلمة واحدة لا تصطدم عينيها بمقلتيه ولو عن طريق الخطأ ، حين يحاول أن يحادثها ردها عليه يكن الصمت المطبق ، تنام جواره ليلاً جسد بلا روح تمنعه من الإقتراب منها ، تمعنه حتى من إحتضانها ، أسبوع كامل وهما على ذاك الحال
في ذاك اليوم عاد للمنزل بعد يوم عمل شاق فرآها تجلس في الحديقة أقترب يجلس على المقعد جوارها يتحدث سريعا :
_ لينا ، لو سمحتِ رُدي عليا ، أنا لازم أتكلم معاكِ اللي بيحصل دا ما ينفعش ، الحياة كدة بقت لا تُطاق ، ما تعنديش يا لينا لمجرد العِند ، عشان خاطري يا حبيبتي، افتكري أي حاجة حلوة بينا ، وأحنا اللي بينا كتير يا لينا
_ أنا موافقة
قالتها فقطب جبينه مستفهمًا لا يفهم على ما وافقت تحديدًا ، لفت رأسها إليه وابتسمت تتحدث بكل هدوء :
_ أنا كلمت نور واتفقت معاها على كل حاجة ، أنا موافقة أنك تتجوزها والولد أو البنت اللي هتخلفه منها يتكتب باسمي ويبقى ابني ولا بنتي وبعدها هتطلقها وكل واحد يروح لحاله ، زي الأفلام العربي القديمة ،أعتقد كدة ما عندكش مبرر للرفض
انتظروا الحلقة الخاصة القادمة
