رواية قلبي عدوك الفصل الرابع والعشرون 24 بقلم رباب حسين


 رواية قلبي عدوك الفصل الرابع والعشرون 


بعد أن ظن الجميع أن الستار أُسدل على الماضي عاد القدر ليبعثر الأوراق من جديد، ويكشف أن بعض الجرائم لا تُحسم باعتراف، وأن بعض الأرواح لا تنجو بسهولة من ظلال الخيانة.

آسر يركض خلف حقيقة قد تسلبه آخر ما تبقى له من توازن، وأنين تقف أمام قلب أدرك الحب متأخرًا بينما الغياب يلتهم ما بينهما ببطء.

وزياد ما زال يحارب من أجل امرأة أحبها غير مدرك أن معارك القلب لا تنتصر دائمًا بالقوة.

وفي لحظة يظن فيها الجميع أن الألم بلغ ذروته يأتي القدر بما هو أقسى، ويثبت مرة أخرى أن ما خفي كان أعظم.

فبعد أن رحل آسر وهو يحمل قلبه الجريح بين يديه يربت عليه ويخبره: لا عليك من حزنك... فهي سعيدة الآن.
أصعب التضحيات هي أن تضحي بحبك لأجل من تحب، ربما تدرك حينها أن حبك له صار أهم منك أنت.

بعد وقت، نهض زياد وقال: أنا همشي عشان لازم أروح المستشفى عند بابا.
أنين: ألف سلامة عليه، إن شاء الله هنيجي أنا وبابا نزوره قريب.
زياد: تنورو، بس قبل ما أمشي عايز أقولك إني مبسوط أوي إني أتكلمت معاكي ومبقاش بينا أي سوء تفاهم، ويارب توصلي للي بتحلمي بيه.
ابتسمت أنين وقالت: وأنا كمان مبسوطة إن بقى ليا صديق محترم زيك.
غادر أياد وتوجهت أنين نحو ماهي ويزن، فقالت ماهي: واضح إن الأمور اتصلحت بينكم.
أنين: لا، دماغك راحت لبعيد أوي، أنا وزياد خلاص كل واحد شاف طريقه.
يزن: كان نفسي نحاول نصلح بينكم.
أنين: لأ متحاولش، وكده كده إحنا أصحاب كويسين مع بعض يمكن أكتر من الأول.

تنهدت ماهي وقالت: اه صح، آسر كان خارج من الجامعة وشافك إنتي وزياد من شوية.
فتحت أنين عينيها بدهشة وقالت: شافني؟! أنا وزياد، إنتي متأكدة؟
تعجبت ماهي من إندفاع أنين وقالت: أيوه، إيه المشكلة مش فاهمة.
صمتت أنين وأغلقت عينيها بحزن، من المؤكد أنه سيسيء الظن بما حدث أمامه، حتى وإن كانت علاقتهما مستحيلة ولكن لا ترغب بأن تجرح قلبه هكذا وبظن أنها عادت إلى علاقتها مع زياد.
رفعت هاتفها لتتصل به، فنظر آسر إلى اسمها، شعر بقلبه يرتجف، أنامله تتجه نحو الهاتف كي يتسقبل المكالمة ولكنه أوقفها بالقوة، ولم يجيب.
نظرت أنين إلى الهاتف بحزن، تذكرت حديثها مع زياد فقررت أن تذهب إلى عادل وتتحدث معه، فلم تعد تستطع إخفاء حبها لآسر أكثر من ذلك، وحقًا يجب أن تصارع من أجله.

بعد وقت، وصل آسر إلى سرايا النيابة، واتصل بالمحامي وعرف مكانهما، وحين اقترب منه رأى سلوى تقف أمام باب وكيل النيابة تنتظر إنهاء الإجراءات، نظر آسر إلى صديق المحامي وقال: خير يا متر، فهمني خدت براءة إزاي؟
صديق: لما اطلعت على محضر القضية لقيت إن العربية اللي عملت بيها مدام ليلى الله يرحمها الحادثة مكنش فيها أي عيب، ولا فيه حاجة في التقرير الجنائي تثبت إن الفرامل مقطوعة، عشان كده القضية اتقفلت على إنها قضاء وقدر. 
رجعت لوكيل النيابة النهاردة الصبح وقولتله على التقرير، وبعدين حقق تاني مع حسن وقاله إن هو ملحقش يقطع الفرامل يومها، بس هي عملت حادثة لوحدها من عند ربنا، بس طبعًا مدام سلوى مكنتش تعرف وافتكرت إنه نفذ اللي طلبته منه، عشان كده كان بيبتزها وياخد منها فلوس عشان يفضل ساكت وكمان ياخد فلوسه عشان خلصها من مدام ليلى، يعني في النهاية والدتك حرضت على القتل اه بس محصلش، وبكده القضية اتقفلت تاني.

تنهد آسر براحة، يكفي أن سلوى سوف تعود معه إلى المنزل، وإن كان قلبه لايزال غاضبًا منها، ولكن بالنهاية وجودها خلف القضبان كان يقتل كل أمل بحياته. 
نعم... لن يسامحها على فعلت بأنين، لن ينسى محاولتها لقتل ليلى حتى وإن كانت فشلت بتنفيذ القتل، فهذا لا يمحي ما عزمت على فعله. 
تنهد آسر بثقل وقال: طيب المفروض نعمل إيه دلوقتي؟
صديق: مستنين وكيل النيابة عشان يكتب قرار الأفراج، وبعدين تترحل على القسم التابع ليها وتخرج من هناك.
أومأ له آسر وانتظر بجواره، لم يحاول النظر نحو سلوى على عكسها تمامًا، فهي ترى علامات الإجهاد على وجهه، وبداخلها تعلم أنها من دمرت حياته بيدها، ولن تسامحه أنين حتى وإن خرجت سلوى من هنا بريئة.

أما زياد، فقد عاد إلى المنزل، ثم أخذ حنان وتالين وذهبو إلى المشفى، حين وصلو تحدثو مع الطبيب الذي أخبرهم أن حالة خالد قد استقرت وسوف يعود إلى المنزل معهم الليلة.
كانت سعادتهم لا تسع العالم، قد عاد ذلك الأب الحازم الذي لم يفقد عاطفته الأبوية برغم القيود التي يفرضها عليهم، أما زياد فشرد مباشرة بعد أن شعر بالسعادة من هذا الخبر، تذكر قمر والمعركة التي يجب أن يخوضها مجددًا مع عائلته لأجلها.
ذهب زياد لينهي التعاملات المالية مع المشفى، أما حنان وتالين فدخلا الغرفة عند خالد الذي كان يبحث عن زياد من بينهما، فقال: فين زياد؟
حنان: بيدفع حساب المستشفى، عشان نرجع بيتنا بقى.
خالد بحزن: مش كنتي هتسيبي البيت يا حنان؟
حنان: خلاص يا خالد بقى، مش وقته كلام في الموضوع ده، خلينا نفرح برجوعك وسطنا.
أومأ لها خالد وصمت، ثم انتظرو عودة زياد إلى الغرفة. 

وفي ذلك الوقت وصلت أنين عند الفندق، ثم دخلت سريعًا وركضت نحو غرفة عادل، لم تطرق الباب فقد دخلت ووقفت أمامه، فُزع عادل من هيئتها وقال: مالك يا حبيبتي فيه إيه؟
أنين بتوتر: أنا آسفة يا بابا إني دخلت كده، بس الموضوع مبقاش مستحمل تأجيل، أنا عايزة أتكلم معاك في موضوع مهم جدًا، ممكن أعطلك شوية.
عادل: مش مهم أي حاجة دلوقتي، فهميني مالك.
أنين: أنا آسفة إني هقول لحضرتك كده، بس أنا مش قادرة أبعد عن آسر، وشايفة إن مش صح نحاسبه على غلط سلوى، وبعدين أنا كمان بتعاقب معاه، أنا كفاية عليا اتحرمت من أمي مش هتيجي سلوى وتحرمني من آسر كمان، مش عارفة أعمل أي حاجة في حياتي، وكأن آسر بقى محور حياتي كلها، كل حاجة بعملها في يومي بدور عليه فيها.
تنهد عادل وقال: كنت عارف إنك حبتيه.
أنين بحزن: هو يتحب يا بابا، هو جميل أوي، تخيل إنه لما عرف موضوع الفيديو كان مستعد يتجوزني ومش فارق معاه كلام الناس، كان كل همه إني أعيش أنا وإنت راسنا مرفوعة، حرام يعمل عشاني كل ده وأنا أحاسبه على غلط مش بتاعه.
عادل: اللي إنتي بتطلبيه ده صعب، حتى لو إنتي قدرتي تفصلي بينه وبين أمه، هل هو هيقدر يقف قدامك، هل الناس هتسيبكم في حالكم، هيفضلو طول عمرهم شايفين إن آسر طمعان فيكي وقدر يضحك عليكي زي ما سلوى ضحكت عليا، ومفتكرش إن آسر هيرضى يستحمل وضع زي ده وهو طول الوقت في موقف اتهام.
أنين: أنا متأكدة إن آسر هيستحمل أي حاجة في الدنيا عشان يبقى معايا.
عادل: متبقيش أنانية في حبك، أنا عارف إنه بيحبك وبجد بتمنى إنه يبقى من نصيبك، بس مش على حساب مشاعركم إنتو الاتنين، خصوصًا إن الموضوع ده ممكن يدمر حياتكم بعدين لما الحب يقل شوية ويفضل الجرح ما بينكم هو هو.

بكت أنين، فضمها عادل بين ذراعيه وربت على ظهرها كي تهدأ، ثم قاطعه اتصال هاتفي من المحامي، الذي حين تلقى المكالمة وسمع خبر الإفراج عن سلوى فتح عينيه بصدمة، فاقتربت منه أنين بقلق، وحين أنهى المكالمة قالت: خير يا بابا، فيه إيه؟!
عادل بشرود: سلوى خدت براءة، مش هي اللي قتلت ليلى، طلع اللي اسمه حسن ده مفهمها إنه نفذ الاتفاق بينهم عشان ياخد فلوس.
أنين بسعادة: يعني خلاص كده! أنا هروح لآسر.
كادت تذهب ولكن قبض عادل على يديها وقال: استني، حتى لو سلوى منجحتش إنها تقتل ليلى ده ميمنعش إنها خططت لده وكانت هتقتلها فعلًا.
أنين بتذمر: يوووه، أنا مالي بقى، المهم إن خلاص هي مقتلتهاش، أنا هروح لآسر يا بابا، مش هضيعه من إيدي تاني.
تركته وذهبت وعادل يتابعها بصمت.
_____________
عاد خالد إلى منزله بصحبة عائلته، ثم ذهب ليجلس بالكرسي الخاص به بالبهو، وجلسو بجواره وتطلعو إليه وهو يتكأ على كرسيه ويغمض عينيه براحة، ثم قال: كنت بقول كل يوم عايز أروح أقعد مكاني في بيتي.
تالين: حمد الله على سلامتك يا حبيبي.
زياد: نورت بيتك يا بابا.
فتح خالد عينيه وقال: هتعمل إيه في موضوعك يا زياد؟
حنان: مش وقته يا خالد، ارتاح بس وبعدين. نتكلم.
خالد: أنا كويس مش تعبان، مستني اسمع زياد هيعمل إيه.
زياد: طول عمرك يا بابا مربيني على تحمل المسئولية، قمر دلوقتي مسئولة مني، هي مراتي وليها حقوق عليا زي ما إنتو عيلتي اللي مقدرش استغنى عنها وليها حقوق عليا، لو حضرتك مش متقبل وجودها في وسطكم هي مش هتيجي هنا، لكن متمنعنيش عنكم، إنتو أهلي وهي مراتي، أيًا كان الطريقة أو الفرق اللي موجود بيني وبينها مش مهم، هي قدام ربنا مراتي وأنا بحبها، وربنا مقالش إن الجواز ليه شروط ولا إن الست لازم تبقى أصغر من الراجل ولا لازم نتجوز اللي متجوزوش قبل كده بس، الجواز طلب وقبول، وإحنا كويسين مع بعض، فمن حق حضرتك تاخد موقف من الموضوع لكن مش مني أنا، ومفتكرش إن حضرتك هتبقى مبسوط لما تلاقي ابنك مش قادر يتحمل مسئولية قراره ويرجع عنه بعد ما وعد واحدة بإنه هيحافظ عليها ونكث وعده في الآخر، ديه مش أخلاقي ولا تربية حضرتك ليا، أنا مقدرش أغصبك على حاجة بس كل اللي بقوله رجاء مني إنك تخليني أجي أقعد وسطكم.
خالد: زي ما قلت ده قرارك، وطالما إنت مبسوط فا معنديش مشكلة تيجي وتقعد معانا، لكن فكرة إن إحنا نتقبل وجودها بينا هياخد وقت شوية، وأنا فعلًا غلطت لما طردتك من البيت، المهم إنك عرفت غلطك وحاولت تصلحه.
ابتسم زياد بسعادة وقال: يعني خلاص، حضرتك مش معترض على جوازنا.
خالد: حتى لو اعترضت، مش من حقي أخد قرار طلاقك منها.
حنان: ربنا يخليك لينا يا خالد، دايمًا مجمعنا وإنت وسطنا كده.
ابتسم زياد بسعادة وربتت تالين على كتفه وهي فخورة بما فعل كي يحارب من أجل زوجته، وللحظة تذكرت آسر ولكن نفضت أفكارها عن رأسها، فبعد ما نشر عن سلوى بالجرائد حاولت إنهاء ذلك الإعجاب الذي من طرف واحد، فحتى وإن حاول آسر التقرب منها سيرفضه خالد بشكل قاطع.
___________
عاد آسر وسلوى إلى المنزل، فوقف حازم ينظر إليهما بسعادة، ثم قال: طنط سلوى! حمد الله على السلامة، إيه المفاجأة ديه!
سلوى بخجل: الله يسلمك.

ثم ركضت نحو غرفتها وأغلقت الباب خلفها، نظر حازم إليه وقال: فهمني حصل إزاي ده؟
آسر: هحكيلك.
جلسا معًا وقص له آسر ما حدث، فقال حازم: طيب الحمد لله إنها جات على كده وبس، ليه بقى شكلك زعلان كده.
آسر: عشان النهاية هي هي، أنا وأنين عمرنا ما هنبقى مع بعض، وكمان النهاردة شفتها مع زياد، قلبي اتخلع من مكانه يا حازم، وجعي مفيش كلمة تقدر توصفه.
كاد يتحدث حازم، ولكن قاطعه صوت طرق الباب، نهض ليفتحه وتفاجأ بوجود أنين أمامه، فالتفت نحو آسر سريعًا وقال: أنين!
نهض آسر والتفت لينظر إليها، وجد في عينيها نظرة جديدة، دموعها تملأ عينيها وابتسامتها الحزينة تزين وجهها، انتفض قلبه مهللًا باسمها، يستقبل ملامح وجهها ليعيد حفرها بداخله ولكن بتلك النظرة التي لم يراها من قبل، نظر إليها والحيرة تملكت عقله، هل هذه نظرة عشق واشتياق!
اقتربت منه وهي تنظر داخل عينيه، تبحث عن دفء حنانه التي تمنت أن يغمرها ولو لمرة واحدة، فخرج حازم من وتركهما معًا.

طال حديث العيون، تلاهفت القلوب لسماع كلمة تروي ذلك البستان الذي كاد يذبل داخل قلبيهما، ثم نظرت إليه وقالت: مكنتش أعرف إنك واحشني كده.
لم يتفوه بكلمة، ولكن قلبه كان يخبرها بحالته بدونها، مات الإنسان بداخله برحيلها، تحول إلى جذع خاوي، تتقاذفه الرياح بكل اتجاه وكأنه فقد وجهته بالحياة. 
فأردفت: مش هتسمعني صوتك.

ابتلع ريقه ليسيطر على قلبه الذي يتغنى باسمها كطفل في وسط حفل صاخب، وقال: جاية ليه يا أنين؟
أنين: جاية أقول الكلمة اللي كان لازم أقولها من بدري، الكلمة اللي محستش بمعنى كل حرف فيها واتنقشت جوا قلبي جنب حروف اسمك، الكلمة اللي عمرها ما خرجت لحد غيرك عشان عمري ما حسيتها غير وأنا معاك، جاية أقولك إني من غيرك ضايعة مش عارفة أعيش، مفيس حاجة حلوة في حياتي ولو حصل حاجة وحشة بدور عليك إنت وبس، جاية أقولك إنك سرقت قلبي مني من غير ما أحس ولما خرجت من الباب ده رفض يرجع معايا، أنا بحبك يا آسر، وعايزة أفضل معاك.

كلمة، يلا الكلمة التي تملكته في لحظة، الكلمة التي خرجت من بين شفتيها كلحن فريد، التي صمت العالم من حوله كي ترنن داخل أذنيه ترمم قلبه المجروح، تداوي جراح لم تكن لتلتئم دونها.
ابتسمت أنين وقالت: هتفضل تبصلي بس كده؟ مش هترد عليا!
آسر: ليه؟ ليه حبتيني وعذبتي نفسك بالحب ده، إنتي ليه مصرة تبقى حياتك شبه اسمك؟ ده أنا اللي كان مصبرني على وجعي إنك مش هتحسي بيه، كنت عارف إني هعيش في الدينا لوحدي وكنت راضي عشان طالما إنتي مبسوطة أنا مرتاح، ليه حبتيني... ليه؟
أنين: محبكش إزاي! تقدر تقولي إيه اللي يخلي بنت متحبش الراجل اللي لحد آخر لحظة بيفكر فيها أكتر من نفسه، بالرغم من إنه لسه شايفني مع واحد تاني وعارف إن كان فيه بينا إعجاب زمان؛ كتم حزنه ومشي بهدوء عشان يسيبني أعيش حياتي من غير وجع، بس أنا وجعي في حبك أحسن عندي بكتير من إني أبقى مع حد مبحبوش، وقلبي مش عايز غيرك إنت، ووقفت قدام بابا وقولتله مش هسيب آسر وهفضل معاه، وجاية دلوقتي عشان أقولك هات إيدي في إيدك وخلينا نبدأ سوا.

مدت يدها أمامه فنظر لها لم يتحرك، انفاسه تتسابق مع الرياح من حوله، قلبه يتأرجح بين التضحية والراحة بين يديها، ثم نظر آسر إلى عينيها وقال: وهتقدري تحطي إيدك في إيد أمي؟!
أنين: أنا بحبك إنت، ومش عايزة غيرك ومش مهتمة بأي حد تاني.
آسر: بس هي مهما كان أمي، حتى لو غلطت وبتدفع تمن غلطها هي أمي، ليها حق عليا مقدرش أسيبها وأروح معاكي، إستحالة هعمل فيها كده، وإنتي برده عمرك ما هتقبلي بوجودها في حياتنا.
أنين: أكيد في حل وسط، مش لازم يبقى الطريق الوحيد هو عذابي أنا وإنت، أنا تعبت وعايزة ارتاح ومش لاقية راحتي غير هنا، شايف البيت الصغير ده؛ أنا منستش ولا ركن فيه، يمكن قلبك اللي مدفيه خلاه زي القصر في عيني، مش عارفة أعيش بعيد عنك وحرام اتعاقب كمان بحرماني منك، أنا ذنبي إيه في كل ده؟
صاح آسر والدموع في عينيه: ذنبك إنك حبتيني، ليه حبتيني؟ كان لازم تمنعي قلبك عني.
أنين: وإنت ممنعتش نفسك عني ليه وإنت شايف إني بفكر في واحد تاني؟ لو كنت قدرت تعملها يبقى تطلب مني أعمل كده أنا كمان، أنا مش هخرج من هنا غير وإنت معايا.
آسر: إفهميني، أنا مقدرش أقف قدام والدك وأقوله معلش أنا طمعان فيك كمان وعايز بنتك، أنا مش مكفيني كل اللي إنت عملته عشاني وأمي ردته بالإساءة وعايز كمان أخد بنتك ووريثتك الوحيدة وأتجوزها.
أنين بحزن: يعني إيه؟! هترفضني يا آسر؟ هتقدر ترفض حبي ليك بعد كل اللي مرينا بيه سوا؟
آسر: إنتي مش عارفة الألم اللي جوايا عامل إزاي، أنا كنت مستني اللحظة ديه وبتمناها، ودلوقتي واقف عاجز... موجوع.
أمسكت يده وقالت: يبقى خليك معايا، انسى كل حاجة هنا وتعالى معايا، لو حابب نسيب البلد كلها هعمل كده وأمشي، بس نلاقي حل يخلينا مع بعض على طول.
آسر: أسف، حقك عليا، أنا لو أطول أخبيكي جوايا هعمل كده، لو بإيدي نعيش في مكان لوحدنا بعيد عن كل الناس، لكن صعب أسيب أمي لوحدها، خصوصًا محدش هيقبل يشغلها ولا معاها فلوس تصرف على نفسها، مقدرش اختار بينك وبينها صعب عليا.
تركت يده والدموع تنهمر على وجنتيها دون توقف، فرفع يده سريعًا وأزالهم عن وجهها، ثم أسند جبهته على جبهتها وقال ببكاء: أنا هفضل لآخر نفس فيا مخلص لحبك، عمري ما هشوف حد غيرك ولا واحدة هتملى مكانك في قلبي، سامحيني يا حبيبتي، سامحيني وانسيني.
أنين: مش هعرف، مش عارفة بجد، قلبي بيوجعني وإنت بعيد عني.
آسر: لو أقدر أشيل وجعك جوايا هعمل كده، بس ممكن نصبر شوية يمكن الزمن يهدي اللي حصل ويبقى لينا فرصة تانية نبقى مع بعض.
أنين: أنا هفضل مستنياك، مهما طال الزمن هستناك.

غادرت سريعًا، تحاول ألا تنهار أمامه، وظلت عينيه تتابعها بحسرة، لا يوجد وصف لما يشعر به الآن سوى الضياع، والندم يحتل صدره بقوة كعدو غادر يأبى الرحيل. 

وخلف الباب كانت سلوى تسمع ما قاله آسر وأنين، كانت تتهرب من نظرات آسر منذ أن غادرت قسم الشرطة معه، وهو كان يرفض الحديث معها نهائيًا، والآن علمت أن آسر لن يسامحها على ما فعلت، وأصبحت هي مجرد وصمة عار بحياته وعليه أن يبقى بجوارها رغمًا عنه.
هل ستحاول سلوى أن تصلح من أخطائها أم لا؟


تعليقات