رواية اريدك لي الفصل الخامس والعشرون والاخير
_ قاسم!!!!!
وقتها قاسم قال -- مش هكرر كلامي مرتين.
وقتها چينيف بدأ يحرر إيده من بين رقبتي وسابني، وقتها جريت على حضن سليم اللي حضني بقوة وهو حاسس إن روحه رجعتله من جديد.
قاسم خبطه بالمسدس في راسه وسحب منه المسدس اللي كان في إيده... وقتها چينيف مسك دماغه بوجع وهو بيقول: يا ابن الـ***
فقاسم ضربه في ركبته من ورا خلاه يركع قدامي.. وقالي --لمسك؟!!
فأنا مردتشي فقال تاني بعصبية -- لمسك؟!
فأنا أتخضيت فقولت _ لا.
فقال وهو بيقرب منه -- رحمت نفسك وإلا كنت قطعتك حتت هنا.
فسليم غار وقال وهو بيضمني ليه بتملك = محدش هيجيب حق مراتي غيري.
قولت بسرعة _ سليم چينيف زرع قنبلة في قاعة المؤتمرات اللي في الواحة.. اللي هيكون فيها اجتماع مجلس النواب الجداد.
سليم بصدمة = دي مصيبة.
قاسم: لازم تكلموا حد من القيادة بسرعة.. عشان هنتشتبك هنا ومش هنعرف نلحق.
سليم بصلي وقال بسرعة = التفجير قدامه قد إيه؟!
_ ساعة.
اتصدموا وقاسم قال: مش قدمنا وقت كبير، لازم نتحرك حالًا.
بصيت لسليم وقولت _ سليم أتحرك أنت، أنت أخف مني مش هقدر أساعدك هنا بوضعي دا... كدا هبطئ حركتك.
= ومين قالك إني هاخدك معايا ولا حتى أسيبك هنا؟!! أنتي هترجعي البيت مع الظابط أمين.
_ أنا هفضل هنا أعطل رجالة چينيف اللي ثواني ويهجموا علينا كلهم.
= استحالة طبعًا... وبعدين احنا نبلغ القيادة اللي هناك وهم يتصرفوا.
قاسم: مفيش شبكة هنا.
سليم رد عليه وهو بيطلع اللاسلكي وبيقول = بس في لاسلكي.
ابتسمت على ذكاء حبيبي وقولت _ كلمهم بسرعة يا سليم.. وشادي هناك هيتصرف.
سليم قال = الو الو القيادة.. حضرة النقيب شادي.
شادي أتكلم وقال: معاك يا سيادة المقدم.
= في قنبلة في المؤتمر، أتصرف بسرعة.. معاك ساعة بالظبط، أتحرك بسرعة.
شادي بخوف: مكانها فين بسرعة؟!
= تحت الإستدچ، بسرعة يا شادي.. وبلغني الجديد.
فأنا قربت من سليم وحطيت إيدي على إيده اللي ماسك بيها اللاسلكي وقولت _ شادي ركز معايا كويس... القنبلة دي معقدة ومش سهل إنها تتعطل، وچينيف الكلب ظابطها على الوقت وخلاها غير قابلة للتعطيل حتى لو حطيت الرقم السري.
شادي: طب والحل.
_ أطلب خبير المتفجرات صالح بسرعة هو اللي هيعطلها بنجاح.. هو خبير في الأنواع دي.
شادي: حاضر حاضر.
_ ربنا معاك يا شادي، خلي بالك من نفسك.
شادي: متخافيش مش هموت وأسيبك من غير أخ.
ابتسمت بخوف وقولت _ مش هسمحلك أصلًا.
سليم حط المسدس اللي في إيده التانية على وسطي فبصيت له لقيته في قمة غيرته وغضبه، فبلعت ريقي من خوفي بسبب نظرته فنزلت عيني وسكت وفضلت على نفس قربي منه... رفع عينه لما سمع صوت چينيف وهو بيضحك وبيقول: مش هتلحقوا... الموت جاي للكل... الواحة هتتدمر!
سليم مسك المسدس وضربه بظهر السلاح على دماغه أغمى عليه تمامًا، وقال بقوة: الواد دا لازم نخرجه من هنا بأقصى سرعة، لأننا لو مخرجنهوش دلوقتي مش هيسمحولنا نخرجه لأنه هيكون السلاح اللي هنخلص عليهم بيه... لأنه معاه كمية معلومات رهيبة، نقدر نمسك ليها رقبتهم.
_ سليم خلي بالك لو حسوا للحظة إنه خسروه فهيقتلوه بدم بارد.
سكت ثواني وبعدين قال = يبقى دي مهمتك إنك تحميه.
فهمته فقولت _ تمام هاتهولي هنا وهات سلاح.
عطاني سلاحه فأنا قولت _ لا سلاحك يبقى في إيدك أنت.
في اللحظة دي، برة الأوضة بدأ صوت ضرب النار يعلى، وصوت خطوات سريعة بتقرب من الممر. رجالة چينيف بدأوا يتجمعوا بعد ما حسوا إن فيه حاجة غلط.
أخدت وضع الاستعداد، ماسكة السلاح وبحمي ضهر قاسم وسليم اللي بيحاولوا يسحبوا چينيف المغمي عليه.. فجأة الباب الحديدي للممر انفجر ودخل منه وابل من الرصاص!
قاسم صرخ بصوت جهوري — مي!!! كڤر بسرعة!
وبحركة سريعة ورشيقة رميت نفسي ورا عمود خرساني، وبدأت أبادلهم ضرب النار بدقة رهيبة، كل طلقة بوقوع راجل من رجالة چينيف... سليم وقاسم كانوا بيتعاملوا بقوة، بس الرصاص كان بيجي من كل حتة.
في وسط الفوضى دي، چينيف بدأ يفوق.. فتح عينه ببطء ولما لقانا كلنا مشغولبن في الاشتباك، ولمح سليم ضهره ليه وهو بيضرب نار.. الحقد عماه فسحب خنجر صغير كان مخبيه في جزمته بلمح البصر، وقام زي الثعبان ولشن على ضهر سليم عشان الخنجر ينغرس في رقبته وينهي حياته!
لمحته بطرف عيني وصرخت بكل صوتها وأنا بجري على سليم لإني كنت قريبة منه — سسسلييييم!!!! ارررقدددد!!!
وفي جزء من الثانية، وقبل ما سليم يلتفت، مترددتش لحظة .. رمت سلاحها اللي فضي من الرصاص، وجريت بأقصى سرعتي، نطيت في الهواء بحركة بهلوانية ورميت جسمي بالكامل قدام سليم!
وفي لحظة كان نصل الخنجر أخترق كتفي وسكن فيه.. وقتها سليم وقاسم بصولي... وسليم حاوط جسمي من ضهري وهو بيقول بخوف = ميييييي.
الخنجر استقر في كتفي قريب من صدرها، صرخت بوجع ووقعت في الأرض، بس رغم الألم، چينيف مالحقش يشمت.. قاسم لمح المشهد، وعيونه اتحولت للدم.. صرخ صرخة هزت المكان وهو بيقول — مّييييييييي!!!!
قاسم طار حرفيًا على چينيف، وبحركة قتالية عنيفة ضربه في صدره طيره لآخر الممر، وقبل ما چينيف يقوم، قاسم نزل فوقه وبدأ يضربه بـالبوكس في وشه بغل وعصبية لدرجة إن چينيف فَقَد الوعي تمامًا وأسنانه اتكسرت، قاسم ربطه بجنزير حديد كان مرمي في الأرض وثبته في عمود عشان ما يتحركشي تاني.
وقتها سليم حط إيده على الخنجر وهو خايف يسحبه، بس أنا حطيت إيدي على إيده اللي على بطني وقولت بتعب شديد _خرجه يا سليم...خرجه.
وقتها سليم غمض عيونه وسحبه بقوة وسرعة، وقتها أنا صرخت وقاسم لف بس مقدرشي يوصلي؛ لأن في رجالة كتير هجموا عليه... وقتها سليم دموعه نزلت عليا.. ومع كل آآه بقولها كانت دمعة منه تنزل.
= أنا آسف... آسف يا مي... أنا السبب.
قولت بتعب _ لا يا حبيبي، احنا اتعاهدنا نكون سوا وفي ضهر بعض طول العمر.. وأنا أخترت بإرادتي أكون في ضهرك، وهتحمل أي عواقب.. المهم أنت تكون بخير وميصبكشي مكروه.
قال بعصبية = بس أنا مش قادر أحميكي أنتي وابني.
أخدت نفس وقولت _ أنا وابنك كويسين عشان أنت معانا... سليم هات حاجة أربط بيها دراعي وبسرعة.
وقتها كان في حد رافع سلاحه وبيلشن علينا وقتها قاسم أطلق عليه رصاصة في نص رأسه... بصيت لقاسم وقتها قال: قومي يا مي.. أنتي قوية.
بصيت لسليم اللي طلع على جبيني بوسة وقام بسرعة قطع قماشه من قميص واحد من الرجالة اللي واقعين وحبها وربط كتفي بيها.. سندني عشان أقوم كنت هقع لكن هو أخدني في حضنه وفي لحظة رفع السلاح وضرب على واحد كان بيحاول يطلق عليا.
_ سليم متخافشي سيبني وركز أنت.
بعدت عنه لكن هو قال وهو بيضمني ليه تاني = لازم أخرجك منها بأي طريقة.
_ مش هينفع تفضل أنت وقاسم هنا لوحدكم... الرجالة هنا كتير لازم أكون في ضهرك يا سليم.
وقبل ما يرد كان في طاقة عدت من جنبنا واستقرت في الحيطة... وقتها سليم بعدني وبدأ يلشن ويطلق طلقات كتيرة... وأنا بدأت أطلق أنا كمان... لما الرصاص خلص مني، أخدت مسدس كان في إيد واحد ميت وكمان واحد كان حوالين وسطه.. أخدت بالي إن قاسم بيهاجم بخنجر؛ لأن السلاح بتاعه خلص، قربت منه.
_ قاسم... استلم.
بصلي لقاني برميله السلاح التاني اللي في إيدي... وبحركة سريعة اتشقلب وقدر يمسكه وهو راكع... وقتها سليم شاف المشهد، بدأنا تخلص على رجالتهم واحد واحد... لكن فجأة لقيت ليزر بصيت لفوق لقيت قناص ماسك تلنيشكوف ومواجهه ناحية سليم... وقتها صرخت وأنا بقول _ سليم خلي بالك.
لكن هو مقدرشي يلتفت ليا عشان كان مشتبك مع واحد... فأنا بلص لقاسم لقيت واحد بيقرب منه وماسك خنجر وهيطعنه بيه، قاسم كان قريب مني وسليم اللي بعيد عني.. بصيت للإتنين بس مترددتش لحظة... طلعت الخنجر اللي في رجلي وقولت وأنا بلشنه على الراجل اللي بيقرب لقاسم. _ قاسم أثبت.
وفي لحظة الخنجر رشق في ضهره وقتها صرخت وقاسم بص... وعرف اللي عملته لكن لقاني بجري على سليم وأنا بقوله _ قاسم أمن ضهري في قناص على إيدك الشمال فوق وقعه بسرعة.
قاسم بص ورفع سلاحه قدام عيونه وغمض عينه اليمين وأخد نفس.... وقتها كنت وصلت لسليم وبحركه سريعة سحبت رجلي ولفيت جسمي على الأرض بحركة دائرية سريعة، خبطت رجيلن سليم وقعته في الأرض بالظبط في نفس الثانية اللي طارت فيها رصاصة القناص وعدت من فوق راس سليم بمليمترات وخبطت في الحيطة!... وفي نفس الثانية اللي أنطلقت فيها رصاصة قاسم اللي استقرت في راس القناص ووقع.
سليم بصلي بحب وخوف في نفس الوقت وهو بيقول = مي.. أنتي أنقذتيني مرتين! عرض اي نفسك للخطر مرتين... أنتي حتى مفكرتيش في ابننا وكل همك أنا.
حطيت إيدي على خده وقولت وأنا مش قادرة أخد نفسي _ أنت أغلى عليا من روحي يا سليم... أغلى عندي من ابننا.
وقتها كنا قدرنا نخلص على كل الرجالة، والمكان هدي اووي... سليم رفعني على رجله ورأس جبيني وهو بيقول = أنتي روحي... أنا بعشقك يا مي.
ابتسمت بس وقتها قاسم قرب وركع قدامنا وقال بخوف: مي أنتي كويسة؟!
_ كويسة الحمدلله... بس محتاجة أطمن على ابني، بس لازم الأول نكلم شادي نشوفه عمل إيه.
وقتها قاسم بصلي بنظرات كلها حب وندم، والنظرات دي كانت بالنسبة لسليم جمر من نار، بتاكل في قلبه وبتحوله لرماد.. نار الغيرة أصعب من أي نار.
فضمني ليه بتملك وقتها قاسم قال: أنتي أنقذتي حياتي... شكرًا يا مي.
_ دا واجبي.
سليم حط إيده على خدي وهو بيقول بتملك وحب = مي أنتي متأكدة إنك كويسة؟!
_ لا تعبانة يا سليم... حاسة ضهري هيموتني وبطني.. خايفة اووي على ابننا يا سليم.
= متخافيش يا حبيبتي هنقلك اقرب مستشفى.
قاسم قال: هجهز العربية بسرعة... بس خليك ورايا؛ عشان لو حصل أي حاجة نقدر نلحقها... أنا هفك الكلب دا وهاخده معايا أحطه في شنطة العربية.
سليم قاله بعملية بحتة = تمام يلا أتحرك.
بعد ما قاسم خرج سليم شالني بين إيديه وخرج بسرعة، حطني في العربية وقعد جنبي وقاسم هو اللي ساق... كان سليم واخدني في حضنه... راسي على صدره وماسكة في البدلة الميري بتاعته...وبيملس على شعري بحنية وهو بيقول = كل حاجة خلصت يا حبيبتي وهنرجع بيتنا وهتكوني في حضني وهترتاحي.
_ خايفة على ابننا... أنا عملت مجهود كبير وهو استحملني.
= هتكوني بخير وابننا هيكون بخير.
قاسم كان سامع وقلبه بيتعصر، وبص في المرايا وشافنا على الوضع دا، حس إن حد طعن خنجر في قلبه... وبيقول لنفسه: ضيعتها من إيديا... كنت زماني أنا اللي مكانه دلوقتي... هي في حضني واللي في بطنها ابني، كنا زمانا عيلة... عيلة كنت بحلم بيها طول عمري.
كمل وهو بيضغط على الدركسيون: ليه محصلشي حمل من الليلة اللي كانت فيها في حضني... لو كان حصل حمل كان زمان في أمل كبير إننا نرجع وهي تكون في حضني.
لكن بعدها غمض عيونه بقوة وبعدين فتحهم وهو بيقول: ضيعتها بإيدي... وانكتب عليا أعيش الباقي من عمري بتحسر عليها وعلى ضياعها من بين إيديا.
أخد نفس وكمل وهو بيقول: انكتب عليا انكوي بنار العشق والإشتياق... وانكوي بنار حبي اللي بقى رماد.
لكن بعدها خرج من شروده على صوتي وأنا بقول لسليم _ كلم شادي في اللاسلكي وشوف عمل إيه.
= حاضر يا حبيبتي.. متتكلميش أنتي بس عشان متتعبيش أكتر.
طلع اللاسلكي وهو بيضمني ليه أكتر = شادي.. طمني على قاعة المؤتمرات، عملت إيه مع صالح خبير المتفجرات؟!!!
صوت شادي جه من اللاسلكي وسط صوت أنفاسه المتسارعة:سيادة المقدم.. صالح وصل وبيقرب من الاستيدج.. بس الوقت يمر، فاضل ٢٠ دقيقة والواحة كلها تطير في الهواء!
شادي كمل كلامه بصوت مرعوب وهو بيتنفس بسرعة وبيقول:سيادة المقدم.. صالح بيقول الأسلاك معقدة جدًا.. چينيف ابن الـ*** عاكس شفرات الألوان، لو قطعنا سلك غلط، القاعة هتنفجر في ثانية! احنا بنخلي النواب والناس، بس الوقت بيجري!
قاسم وعيونه بتطق شرار بص لسليم اللي كان ضاغط على جرحي بالقميص، كنت بدأت أغيب عن الوعي تمامًا وراسي مالت أكتر على كتف قاسم.
قاسم بكل غضب الدنيا ضرب الدركسيون.. ووقتها حطيت إيدي على إيد سليم اللي ماسك بيها الإسبيكر.. فهو فهم إني عايزة أقول حاجة فقال لشادي = شادي!! قرب من صالح وخليه يسمعني حالا!!
صوت صالح جه من اللاسلكي، وكان صوته متوتر وقال: معاك يا سيادة المقدم.. أنا قدامي سلكين، أزرق وأسود.. الشفرة الرقمية وقفت، والعد التنازلي فاضل فيه ٧ دقائق بالظبط! لو اختارت غلط.. العوض على الله.
فشادي قال بخوف: مي أنتي دارسة برمجيات وتكتيكات العصابات الدولية قبل كدة... حاولي تركزي وتقولي الحل بسرعة؛ وإلا كلنا هنكون في عداد الموتى.
ركزت اووي وأفتكرت حاجة مهمة فبصيت لسليم وقولت _ سليم!!... چينيف مريض بعقدة العظمة.. دايما بيستخدم اللون اللي بيمثل شعار منظمته.. دا دا الحل أكيد.
سليم صرخ وهو بيقول لشادي = الشعار بتاعهم لون إيه يا شادي عندك في الملفات؟!
شادي قال بصريخ: مش عارف... مش قادر أجمع تحت الضغط دا.
فأنا قولت بسرعة _ آها... أزرق! شعارهم عقرب أزرق!
سليم فهمتي ولقطها بسرعة وصرخ بأعلى صوته وقال = يبقى الأزرق هو الفخ!! اقطع السلك الأسود يا صالح!! اقطع الأسود حالًا!!
الكل حبس أنفاسه.. ثواني من الصمت الرهيب مرت كأنها سنين.. مفيش صوت غير صوت الهوا وصوت أنفاس سليم المتلاحقة وصوت أنفاسي أنا وقاسم... وفجأة، صوت صالح جه عبر اللاسلكي وهو بياخد نفسه براحة تامة وبيضحك بهستيريا:وقف!! العداد وقف على ٤ ثواني يا سيادة المقدم! القنبلة اتعطلت! القاعة أمان!!
سليم غمض عينه ورفع راسه لفوق، وحس إن روحه رجعتله.. والمؤتمر اتنقذ، والبلد اتفتحتلها طاقة نور.
شادي فضل يضحك وهو بيقول: طول عمرك دماغك ألماظ.
سليم باس راسي وهو بيقول = نجحنا.. نجحنا بفضل ربنا ثم بفضلك يا مي.
وقاسم كان فخور اووي... ضغطت على إيد سليم فقالي بخوف= مي أنتي كويسة؟!
لكن وقتها أغمى عليا .. سليم أتنفض وهو بيقول برعب = مي، مي حبيبتي في إيه؟!
قاسم بص وقال بخضة وخوف: أكيد الألم أشتد عليها.. وخاصة إنها عملت مجهود جامد وهي حامل.
قتها سليم قال بخوف وهو بيرفعني = مي... مي!!
وقتها كان حاسس إنه أتشل وتفكيره أتشل... كل اللي هو عائشه دلوقتي ما هو إلا رعب...
وقتها قاسم قال بسرعة وخوف كبير: لازم نوصل المستشفى بسرعة وإلا الوضع هيبقى خطر وخاصة لإنها حامل.
= طب بسرعة... بسرعة.
بعد مرور ساعتين.. في مستشفى القوات المسلحة.. سليم كان واقف قدام غرفة العمليات، اللبس الميري بتاعه كله تراب ودم، وعيونه حمرا من التعب.. واقف حاطت إيده على غرفة العمليات وساند جبينه عليها... أما قاسم قاعد على الكراسي، دافن وشه بين إيديه، وجسمه كله بيترعش من الخوف عليا، خايف يخسرني للأبد.
التميمي وصل هو وچيچي وهم خايفين والتميمي مسك سليم من ياقة الميري وقال بعصبية -- بنتي جرالها إيه؟! أنت ليه مش قادر تحميها وتحافظ عليها؟!!!!
سليم مردش عليه؛ لأنه مش فايق له أصلًا... فچيچي قربت منه ومسكت إيده وقالت: تميمي عيب كدا، نزل إيدك من عليه، دا جوزك بنتك واحنا في مستشفى كدا غلط.
قالها بعصبية -- هو لسه شاف مني الغلط... أنا لو بنتي جرالها حاجة هنسفه من على وش الأرض.. وهطلقها منك.
قاسم كان شايف المشهد ومستغرب طريقة تعامل التميمي مع سليم.. بس فرح من كلمة طلاق.. لكن في نفس الوقت كان خايف على مي، هو اها عايزها ونفسه ترجعله بس مش على حساب أذى ليها.
شادي وصل وبسرعة جري على سليم وهو بيقول: مي فين؟! جرالها إيه يا سليم.
وقتها شاف المشهد دا، فبص على چيچي فشاورتله ففهم، فبعد بينهم وهو بيقول: أعتقد مش وقته خالص التصرفات دي... مي محتاجة كل ثانية تمر ندعيلها فيها.
وقتها التميمي أتحرك من نفسه، واتحرك في الممر وهو بيدعي وكله خوف عليا... وقتها سمعوا صوتي وأنا بصرخ وبقول _ محدش يلمسني غير لما تجبولي سليم.
فكلهم بصوا لبعض وسمعوا صوتي تاني وأنا بقول _ أنا عايزة سليم... يا سليممممم.
وقتها هو فتح الباب بقوة وهو بيقول = أنا هنا يا حبيبتي.
الدكتورة قالت وهي بتبصلي بغيظ: يا سيادة المقدم مينفعشي كدا.. أتفضل أخرج.
= مش هخرج طالما مراتي عايزاني هنا.
فأنا فردت إيدي ليه وأنا بعيط وبقول _ سليم خليك معايا هنا.. أنا خايفة على ابننا.
وقتها الدكتورة زعقت وقالت: أنتي بتدلعي اووي.
فهو مسك نفسه عشان مش عايز يغلط في ست، فأنا قولت بصراخ _ طلعوا الدكتورة دي برا، أنا مش عايزاها دي مش قادرة تتفهم اللي أنا فيه.
جات تتكلم تاني فهو قال وهو بيضغط على سنانه = لو سمحتي كلمة زيادة في حق مراتي هتصرف تصرف مش هيعجبك... أنتي لو عملت ربع اللي رائد مي التميمي عملته واللي مرت بيه وقتها مش هتقولي بتدلع.
الدكتورة قالت بصدمة: هي دي الرائد مي التميمي!!!
سليم بص لشادي وقال = تجيبلي دكتورة تانية بتفهم خلال دقيقتين.. وتقدم شكوى في الدكتورة دي.
الدكتورة اترعبت فأنا قولت _ لا لا مش مهم.. هتلاقي بس دكتورة تانية عايزة أطمن على ابننا.
شادي أتحرك بسرعة وسليم زعق للدكتورة وقال = أنتي لسه واقفة بتعملي إيه؟! لو سمحتي اتفضلي أخرجي.
خرجت وقتها قاسم كان متابع الموقف وعيونه مفارقتنيش.. كان نفسه ياخدني في حضنه بس بكل الأحوال استحاله دا يحصل... وقتها كله دخل وماما مليت على شعري بحنية وقالت: ألف سلامة عليكي يا نور عيني... بقى كدا يا مي، تطلعي مأمورية وأنتي حامل!! يعني ابنك دا مش همك خالص.. دا أنتي مجربة خسارة الضنا، ليه كدا بس يا بنتي؟!!
عيطت فسليم دفن وشه في صدره وهو بيقول = بلاش الكلام دا دلوقتي يا ماما لو سمحتي.. مي حالتها مش كويسة.
چيچي قالت بندم: حاضر.. عندك حق يا حبيبي.
مليت على شعري وهي بتقول: حقك عليا يا نور عيني.. ومتخافيش ابنك هيكون بخير والله.. قلب الأم بيقولي كدا.
رفعت وشي والدموع لسه بتنزل من عيوني وقولت _ يا رب يا ماما.. أنا بجد خايفة على ابني اووي.
سليم باس جبينها وقال = أنتي وابننا هتكونوا كويسين بإذن الله يا حبيبتي.
بصيت لبابا اللي كان بيبصلي ومش بيتكلم.. فمديت إيدي ليه عشان يقرب بس هو فضل ثابت في مكانه.. وقتها اشتد عليا الوجع فقولت بحزن وأنا بضغط على إيد سليم _ سليم خلي الدكتورة تيجي تطهرلي الجرح وتخيطه.. وتديني أي حاجة عشان أنام.. أنا عايزة الوجع دا يخف.
سليم قال بخوف وحزن حقيقي = حاضر يا حبيبتي.
الدكتورة وصلت وقتها قالت: لو سمحتم كله يخرج برا، كدا مينفعشي.
_ لا عايزة جوزي جنبي.
فالدكتورة ابتسمت لما شافت حالتي وقالت بحنية: طب أهدي يا مدام، خلاص يفضل مفيش مشكلة طالما دا هيريحك... بس من فضلكم الباقي يتفضل برا لحد ما أخلص.
كله خرج وقتها قالت : من فضلك يا مدام أقلعي الفستان بتاعك؛ عشان أعقم الجرح وأخيطه.
_ طمنيني على ابني الأول.
الدكتورة: نعالج الجرح الأول وهطمنك.
_ لا اطمن على ابني الأول.
سليم رجع خصلات شعري لورا وهو بيقول = نطمن عليكي أنتي الأول ونعالج جرحك وبعدين نطمن على ابننا.. أنتي أهم عندي منه.
ـ لا ابني الأول.
سليم بص للدكتورة وقال = لو سمحتي يا دكتورة هاتي أدواتك.. عشان نعالج الجرح.
_ سليم لا أنا......
قال بلهجة لا تحتمل النقاش = مي أنا قولت كلمتي خلاص.
سكت وأنا دموعي نازلة فهو مسح دموعي وباس راسي وهو بيقول = أنا جنبك يا حبيبتي.
الدكتورة أتحركت عشان تجيب الأدوات اللي هتستعملها... وقتها سليم بدأ يفتحلي زراير الفستان ونزلوا من على الجزء اللي فوق... وقربت مني وقالت: بصي عشان تبقي عارفة... أنا هخيطلك الجرح من غير بنج عشان البيبي، فحاولي تتحملي شوية.
= طب مينفعشي أي بديل عشان متتألمشي؟
الدكتورة: للآسف مفيش.
_ هتحمل يا سليم.. ياما أتحملت أكتر من كدا.
= طب أمسكي فيا.
وقتها مسك في دراعه والدكتور أول ما حطت المطهر على كتفي شديت على قميص سليم بقوة وبدأت تطهر الجرح وبدأت الخياطة فأنا قولت _ آآآه.
ودخلت في حضنه فهو طبطب عليا وهو بيقول بحزن = أنا آسف يا حبيبتي.. حقك عليا، يا ريت كان أنا.
وقتها خرجت من حضنه وبحاول أيان طبيعية وأنا بقوله _ بعيد الشر عنك يا حبيبي.. لو رجعت بالزمن مية مرة هعمل نفس اللي عملته في المية مرة.
الدكتورة ابتسمت على الحب بتاعنا وقالت وهي لسه بتخيط: هو إيه سبب الجرح العميق دا؟!
سليم قال وهو بيرجع خصلات شعري اللي على وشي بحنية = كنا في مهمة سرية.
الدكتورة بتفاجأ: يعني المدام ظابط هي كمان؟
سليم أخدت نفس بضيق لأنه مش في مود للأسئلة، وكمان عايزها تخرج عشان يفضل معايا.. لكن أنا حاولت ابتسم وأنا بقول _ أنا الرائد مي التميمي.
انبهرت وقالت: بجد؟! أنا مبسوطة اووي إني شوفت حضرتك.. أنا سمعت عنك كتير.. وأخويا من فريق حضرتك.
_ تسلميلي يا دكتورة.
= نقدر نغير على الجرح كل قد إيه؟!
قالت بعملية: كل يومين بس اهم حاجة تبعد عنه الماية.
= تمام شكرًا.. أقدر أرجع بيها البيت صح؟
الدكتورة: لو حد هيعتني بيها هناك كويس، اقدر تاخدها.
بصيت لسليم وقولتله _ خليها بقى تطمني إلى ابننا.
= حاضر يا حبيبتي، هعملك اللي أنتي عايزاه بس أهم حاجة أهدي؛ عشان الجرح.
الدكتورة نيمتني على ضهري وسليم رفع الفستان عشان يكشف بطني.. وحطت السونار على بطني وبدأت تبص للشاشة فابتسمت وقالت: كويس متقلقيش.. مفيش أي خطر الحمدلله. فسليم قال بدهشة = هو إيه دا.. هو في حاجة على ابننا؟!
فأنا اتخضيت وقولت _ في إيه؟!
فالدكتورة قالت: هو أنتم مش عارفين إنهم توأم؟!!!
احنا سمعنا كلامها واتصدمنا، بصينا لبعض وقولنا في نفس الوقت _ توأم؟!!!!
= توأم؟!!!
الدكتورة: ايوا.. هو أنتي مكشفتيش قبل كدا؟!
_ قولت بدهشة مكنتش فاضية الشهور اللي فاتت.. بس هو أنتي متأكدة؟
الدكتورة بإبتسامة: أكيد.. مبارك ليكم.
وقتها بصيت لسليم ونسيت تعبي واترميت عليه وأنا سعادة الدنيا كلها في قلبي وبقوله _ أخيرًا ربنا عوضنا خير.. ربنا عوضني بدل ابننا اللي راح.. أنا بحبك اوووي يا سليم... بحبك اوووي اوووي.
سليم كان فرحان اووي اووي والأكتر على فرحي لكن في نفس الوقت خايف عليا؛ عشان الجرح.. فقال وهو بيبعدني عن حضنه برفق = مي يا حبيبتي الجرح بتاعك.
بصى عليا لقى الجرح فعلًا جاب دم تاني.. فقال بخوف وغضب في نفس الوقت = مي الجرح.
الدكتورة قامت بسرعة وقالت: يا سيادة الرائد مينفعشي كدا.. الجرح فك تاني واحنا لسه متحركناش.. لو سمحتي أهدي عشان أطهره تاني.
مكنتش حاسة بالألم وقتها.. مكنتش حاسة غير بالسعادة، بالعوض.. إحساس أم ابنها رجع من الموت تاني وقدرت تضمه لقلبها، بعد ما اتحرمت في لحظة من دفء الضمة دي...
إحساسي وقتها مقدرتش أعبر عنه بالكلام.. لكن قلبي قدر يعبر بعد ما حضنت بطني.. كإني بحضن ابني وهو بين إيديا.. إحساس موصلتوش بلساني.. لكن روحي وصلته.. يمكن مش بنفس الدرجة لكن يكفي إني روحي عايشاه.
قومت تاني وأنا بمسك إيد سليم وبشده عليا.. فقال وهو بيزعق من الخوف = مي أثبتي بقى جرحك هيتفتح أكتر... أنتي مش حاسة بيه ولا بالدم اللي نازل دا !!!
_ وإزاي أحس بجرح جسمي.. وأنا جرح روحي أداوى... يا ريت كل الجروح في الجسم ولا يوم الجرح يصيب الروح.
وقتها بأس راسي وهو بيقول = وأنا هنا عشان أداوي جراح قلبك وروحك.
الدكتورة أتحرجت من وجودها فاستأذنت عشان تخرج فأنا قولتلها _ من فضلك متقوليش لحد على موضوع حملي في طفلين، أنا هعرفهم بنفسي.
الدكتورة: أكيد طبعًا.
بصيت لسليم اللي كانت عيونه ومشاعره مزيج من الفرحة والخوف.. مسكت إيده وقولت وأنا بطمنه _ صدقني أنا مش تعبانة.. أنا في اللحظة دي سعيدة اووي، مش حاسة بأي ألم جسدي إطلاقًا.. مش بقول كلام والسلام، أنا بتكلم بجد أنا فعلًا مش حاسة بأي ألم في كتفي.. يمكن عشان فرحتي متتوصفشي.. يمكن السعادة فعلًا بتغطي على أي حاجة تانية في الكون.
طبعت بوسة على باطن إيده وأنا بقول _ عيش معايا السعادة دي دلوقتي.. وارمي أي حاجة ورا ضهرك... خوفك عليا، قلقك.. كل حاجة يا سليم... وعيش معايا فرحتي بعوض ربنا لينا.. فرحتنا بولادنا اللي هيملوا علينا حياتنا.. ويخلقوا بينا اتحاد جديد بس أقوى.. اتحاد تربيتنا ليهم سوا، وهم في حضننا احنا الإتنين.. دا أعظم من انتصار أي مهمة.. دا أعظم انتصار في الدنيا كلها.
ملامحه في لحظة اتحولت للإرتياح وبعدها ابتسم وهو بيبوس جبيني وبيقول = والله ما في أعظم إنتصار غير انتصاري بيكي وبحبك يا أعظم انتصاراتي... أنا بحبك اووي يا مي، بحب الحب عشانك.. مش بعرف أتقن أي حاجة في الدنيا بتفنن غير اتقاني لحبك أنتي.
دموعي نزلت وابتسمت بدموع وأنا بقول بحب _ وأنا بعشقككك يا سليم.. بعشق كل ثانية بعيشها وأنا جنبك وفي حضنك.
بعدها قربت منه اووي وسندت راسي على عضلات بطنه ولفيت دراعي اليمين حوالين وسطه... وهو كان محاوطني بدراعه، وبيملس على شعري بحنية... وقتها بابا فتح الباب عشان يدخل يطمن عليا فقاسم شاف المشهد دا من برا وهو قاعد.. كانت نظرته كلها حزن ووجع إن شايف حب عمره اللي كانت مراته لمدة يوم.. وهو اللي خلاها كانت وبقت ملك حد غيره.
الباب اتقفل وأنا اتنفست بعمق جوا حضنه فهو قالي = أنا آسف.
شددت على القميص بتاعه وأنا لسه في حضنه وقولت _ أنا اللي آسفة عشان ضاع من عمرنا سنين واحنا بعيد عن حضن بعض.. آسفة عشان خليت راجل تاني يشاركك فيا.. أنا عارفة إني مينفعشي أقول الكلام دا دلوقتي.. لكن محتاجة اتكلم عشان نقفل كل الصفح القديمة دي.
بابا وماما والقائد دخلوا بس فضلوا ثابتين وأنا كملت وقولت _ أنا اكتشفت إني عمري ما حبيت راجل غيرك... ولا أتمنيت راجل غيرك يكون رفيق روحي وقلبي وعقلي.. كل حاجة حلوة وكل إحساس جميل عشته فأنا عشته معاك أنت.. عشته وأنت قصاد عيني وفي حضنك.. سليم أنت كنت جوايا حتى وأنا فاقدة الذاكرة.. كان حبك جوا قلبي منطفاش بس محتاج شعاع نور بسيط يتحرك تجاهه عشان أقدر أشوفه من تاني.
حاوطته أكتر وأنا بقول _ الشعاع دا هو أنت.. أول ما ظهرت حسيت إني رجعت للحياة من تاني.. وقلبي رجع له حبيبه اللي كان غايب عنه.. سليم أنا غلطت عمري إني دخلت قاسم حياتي.. كانت غلطت عمري إني إنجرفت ورا وهم خلقته لنفسي بسبب فقدي ليك، ولحبك اللي بيحييني.
رفعت راسي ليه لقيته بيحاول يتحكم في غيرته وحزنه فقولت بعيون كلها عشق _ أنا بعشقك أنت يا سليم.. وعمري ملك ليك.. مش عايزة أشاركه مع حد غيرك، وولادنا هعلمهم معنى الحب.. هخليهم يحبوك من حبي ليك وفيك.. هصب فيهم حبي ليك كله.. هخليهم يعوضك معايا عن كل لحظة مرت عليك وأنا مش في حضنك.. كل لحظة حسيت فيها بالوجع إن حد غيرك لمسني.
وقتها باس جبيني ببطء وحاوط وشي بين إيديه وقال بحب وحنية= هتصدقيني لو قولتلك إني اتعافيت بعد كلامك دا.. وكل حاجة جوايا بقت كويسة اووي.. بس صدقيني مكنشي يفرق معايا أي حاجة من بعد ما بقيتي معايا وفي حضني.. بعد ما ربنا ردك ليا.. هكون عايز إيه أكتر من كدا؟!! ربنا رضاني وسمع دعائي ليه كل ليلة وأنا بدعيه يراضي قلبي بيكي وبقربك.
دموعي نزلت فهو مسحهم بحب وأنا قولت _ على فكرة يا سليم بابا بيحبك جدًا، وفخور بيك.. بس بابا بيحبني اووي ومتعلق بيا اووي، فبالنسبة لأي أب بيكون صعب إن راجل غيره يجي ياخد بنته على الجاهز كدا وبدل ما كان هو اللي ليه حق فيها لوحده بقى حد شريك ليه فيه... وصدقني أنت هتفهم كلامي دا بعدين لما بنتنا تيجي على الدنيا وتشيلها بين إيديك.. وتكبر كل يوم قصاد عينك وفي حضنك وهي اللي تداويك وتحضنك وتكون أحن إنسانة عليك.. وهي اللي تستقبل وقت رجوعك وتبوسك من خدك وتقولك إنك حبيبها هي وبس.. وقتها بس هتفهم وتتقبل تصرفات بابا معاك.
بابا كان بيسمع كلامي ودموعه على خده.. فخور إني بنته وحبيبته اللي كبرت وبقت تدافع عنه وتكبر منه وترفع راسه لفوق.. ماما مسكت إيده وضغطت عليها بحنية ونظرة عينيها ليه كان فيها كلام كتير هو فهمه.
سليم ابتسم وقال = سيادة العميد فوق راسي واحترامه وتقديره واجب عليا ومحبة مني.. هو الأب الروحي ليا.. أنا اها زعلت منه لكن زعلي منه دا من محبتي فيه.. ويمكن عندك حق أنا مش هحس بشعوره غير لما أمر بتجربته.. لكن أنا مطمن اووي إن ليكي أب زيه هيكون ضهر وسند ليكي في غيابي قبل وجودي.
كمل وهو بيقول = سيادة العميد طول عمره كان ونعم الأستاذ والمعلم ليا.. وكنت تلميذه المفضل..
-- وما زلت يا سليم.
وقتها سليم لف ولقى بابا قدامه وشكله متأثر بكل كلمة قالها، بس في نفس الوقت نظرته مزيج من الفخر والفرح.. وقال -- ما زلت تلميذي المفضل.. بس زاد عليه إنك ابني المفضل واللي واخد حتة مني وشايلها في عينه وقلبه.
ضغطت على كف إيده بحب وقتها بصلي ابتسمت له بحب.. بعدها لف لبابا واللي بدوره فتح درعاته بحب وهو بيقول -- تعالى في حضن أبوك يا سليم.
سليم مكنشي مصدق نفسه وفرحان اووي وفعلًا قرب منه وحضنه.. وبابا خبط على ضهره مرتين وهو بيقول بسعادة -- متزعلشي مني يا سليم، أنا أب ومشاعري تجاه بنتي كانت أقوى مني.. متزعلشي إني مقدرتش أفهمك كويس الفترة اللي فاتت.
سليم حضنه جامد وهو بيرد عليه = المهم أنت متكونشي زعلان مني في حاجة.. ولو قصرت أنا في يوم حضرتك تسد عني.. ومي مش بس مراتي دي كل حاجة ليا.. أنا كول عمري وحيد من وقت ما أمي ماتت وسابتني وأنا طفل.. عمري ما حسيت بالونس غير لما دخلت حياتي ونورتها.
خرجه من حضنه وقال -- هقولك حاجة يا سليم أول مرة أعترف بيها وقدامك.. أنا بنتي هي اللي محظوظة بوجودك في حياتها.. ومعرفشي عملت إيه بينها وبين ربنا عشان يكون راضي عنها وبيحبها اووي كدا عشان يرزقها بيك.
سليم مكنشي مصدق الكلام اللي بيسمعه وخاصة إنه صادر من سيادة العميد التميمي... وقتها حضنه تاني بقوة وهو بيقوله = وأوعدك قدام الكل إنها هتفضل جوا عيني وقلبي ولا عمري في يوم أكسرها أو أجرحها بكلمة.
بصلي وبعدها رجع بصله وقال = وعلى فكرة لو كان في حد هنا محظوظ بالتاني فهو أنا.. أنا اللي محظوظ بوجودها في حياتي وجنبي وحوليا.
بصيت ليهم وقولتلهم _ أنا حامل في توأم.. ربنا عوضه ليا جميل اووي... أنا وسليم هنكون أب وأم لإتنين.
وبابا وماما فرحوا اووي وماما حضنتني وقالت: مش قولتلك ربنا هيعوضك يا بنتي.. الحمدلله الحمدلله يا رب.
-- الحمد لله يا حبيبتي ربنا عوضك عن وجعك وخسارتك.
القائد باس جبيني وقال: الحمدلله يا حبيبتي.. ربنا كريم.
وبعد مرور شهر
خرجت من الحمام كنت لبست قميص ابيض طويل واصل لبعد الركبة وواسع عشان بطني... كان قاعد على السرير وضهره لورا وماسك كتاب بيقرأ فيه.. طلعت على السرير وقربت منه وبوسته برقة... فهو بصلي بتفاجأ فأنا أخدت الكتاب منه وحطيته على الكوميدينو اللي جنبه.. وكان وشي في وشه مفيش بينا فاصل.
حطيت إيدي على قلبه اسمع دقاته، غمضت عيني وأنا ببتسم، فهو ابتسم وحط إيده على وسطي أول ما عمل كدا فتحت عيني وبوسته تاني بحب ورقة... فهو فرح ولف إيديه الإتنين حوالين جسمي وقربني منه خالص وهو بيمشي إيديه على ضهري.. وأنا بلعب في شعره برقة.
بعدنا لكن كنت لسه في حضنه بيلعب في خصلات شعري اللي بتلمس وشي، فقالي بسعادة وابتسامة جميلة شبهه = أقولك سر.
لمست دقنه وأنا بقول _ قولي يا روح الروح.
ابتسم وقال وهو بيمشي إيده على ضهري = بفرح اووي لما أنتي اللي تبادري بالقرب مني، وبلمساتك ليا بتخليني في قمة سعادتي كراجل لما بتوصليلي رغبتك فيا.. أقل حاجة منك بتسعدني وبترضي رجولتي.. لما بتحضنيني حضن مليان مشاعر.. لما تبصيلي بنظرات كلها عشق ولهفة... بتعرفي توصليني لسابع سما.. تدخليني الجنة اللي كنت زمان بحلم أعيش فيها معاكي وقريب منك... بتخليني عايز أعملك كل حاجة ترضيكي، وكل حاجه تخليكي سعيدة في علاقتنا.. ببقى عايز أجبلك السما بين إيديكي.
عيوني دمعت فبوست خده وقولت وأنا بلعب في دقنه _ أنا لقيت جنتي معاك أنت يا سليم.. أنا طول عمري بتمناك ورغبتي فيك ملهاش حدود.. أنت مش مجرد راجل أو زوج بالنسبالي.. أنت حياة رسمتها زمان لما كنت لسه بنت بضفاير وكنت بعيشها بخيالي.. كنت حياة بحلم بيها في مراهقتي وبسرح فيها في كل لحظة رومانسية بين بطلين في فيلم رومانسي، مليان عشق وغرام.. حياة كنت بدعي بيها في كل سجدة وأنا بنت الواحد والعشرين.
أخدت نفس من أنفاسه اللي بتحسسني إني لسه عايشة وبعدها قولت _ أنت مش مجرد فصل في روايتي يا سليم.. أنت الرواية نفسها.
لقيته حضن عيوني جوا عيونه ولمس خدي لمسات كلها حنية وحب.. عيونه قالت كل الكلام اللي لسانه كان عاجز عن إنه يقولها.. توهت جوا عيونه ودي كانت أول مرة أحب إني أتوه فيها.
بعدها حضني.. حضن مش زي أي حضن، دا حضن وطن لسكانه.. حضن ليه ألف معنى ومعنى.. خرجني من حضنه ومسك إيدي وباس باطنها بحب وحط إيده ورا شعري وقربني منه وباسني بحنية وحب وشغف وإيده التانية بتتحرك على كتفي بلمسات بتخلي القلب ينبض بعشق..
في كل مرة بيقرب مني فيها بحس إني بدوق معاه النعيم دا لأول مرة في حياتي.. بحس بنفس الأحاسيس ونفس الشغف.. ونفس اللهفة اللي عيشتها لأول مرة معاه.
بعد عني وسند جبينه على جبيني وهو بياخد نفس من أنفاسي وبيقول = أنا بعشقك عشق بيخليني أتولد من جديد.
_ وأنا بعشق العشق لأجل عيونك يا روح الروح.
دفنت وشي في رقبته وأنفاسي بتحضن رقبته.. بوسته فيها برقة وهو ابتسم وضمني ليه أكتر وهو بيقول = لا بس القميص دا جامد عليكي.. محتاج مقدم يقيمه بس بطريقة عملية بحتة.
خرجت من رقبته وضحكت من قلبي وأنا بقوله بخبث _ بس أهم حاجة التركيز عشان العميلة دي واعرة قوووي قووووي.
ضحكت ضحكته الرجولية اللي بتوقعني في غرامه من الدور الألف وقال وهو بيشدني عليه أكتر = لا من ناحية التركيز فأنا أعجبك اووي يا حرم سليم البدري.
عضيته في رقبته بخفة فهو ضغط على وسطي _ دوبني جوا حضنك.. ملجأي الأمن.
بعد تلت شهور كنت خلاص في الشهر التاسع كنت نايمة بس فجأة صحيت من النوم على وجع رهيب فتحت الأباچورة اللي جنبي وأنا بتلوى وببص تحت رجلي لقيت ماية البيبي نزلت.. اترعبت وحاولت أمسك الفون عشان أرن على سليم لإنه في المقر وأنا اللي غبية قولتله لا روح شوف شغلك أنا لسه شوية على ولادتي.
قعدت أصوت وأعيط في نفس الوقت ونسيت إني ماما نايمة معايا في الشقة؛ عشان كنت تعبانة الفترة اللي فاتت.. فجأة الباب اتفتح عليا وماما دخلت بفزع وهي بتقول: بتولدي صح؟
_ ماما عيالي.. مش عارفة أرن على سليم.
جريت عليا وسندتني وهي بتقول: هتصل بأبوكي.
قولت بإنهيار _ أنا عايزة سليم.
خافت عليا وأخدت مني الفون ترن على سليم وفي نفس الوقت بترن على بابا من الفون بتاعها: طب أهدي بس.
هم الإتنين ردوا في نفس الوقت وقبل ما يتكلموا وصلهم صوت صريخي وماما بتقولهم: مي بتولد.. مش عارفة أتصرف.
سليم وقف بسرعة وقال بخوف = هطلب الأسعاف بس أنتي لبسيها حاجة بسرعة وأنا هحصلكم.
وبابا قال -- بسرعة يا چيچي بنتنا في رقبتك.. حاولي تتماسكي عشان تقدري تقفي جنبها.
_ سليم تعالى بسرعة.. أنا مش قادرة.
سليم بخوف وهو بيجري = مش هتأخر يا حبيبتي.. أنا آسف.
وفعلًا ماما لبستني وعربية الإسعاف وصلت في أقل من عشر دقايق والمسعفين طلعوا بسرعة وشالوني على النقالة وأنا مش شايفة قدامي من كتر الدموع والوجع اللي بيقطع في بطني.. ماما كانت ماسكة إيدي وبتقرأ قرآن بصوت مرعوش وهي بتحاول تطمني: "أهدي يا مي.. هنوصل اهو وسليم زمانه على وصول، هانت يا حبيبتي.
نزلنا وعربية الإسعاف بدأت تتحرك بسرعة، صوت السرينة كان بيخليني أتوتر أكتر، وكل اللي في بالي هو سليم.. كنت بمسك في إيد ماما بكل قوتي مع كل انقباضة ووجع يجيلي، وبدعي جوة قلبي إن ربنا يوصله بالسلامة وميجرالوش حاجة من سرعته وخوفه عليا.
أول ما وصلنا المستشفى، الممرضين أخدوني بسرعة على نقالة تانية لغرفة العمليات.. وقبل ما الباب يتقفل قولت بصوت عالي _ مش هدهل غير لما سليم يجي.
وقتها بابا كان وصل لأنه قريب وقال -- مي مش وقته.. لازم تولدي دلوقتي، وسليم هيوصل.
_ لا مش هولد ومش هدخل أوضة العمليات من غيره.
بابا قال بعصبية -- مي مش وقته عنادك دا.. يلا أدخلي.
قولت بعياط _ بابا متزعقليش.
أخد نفس وملس على شعري بحنية وقال -- طب عايزة إيه يا حبيبة بابا عشان تدخلي؟!!
قولت بعياط _ عايزة سليم.. أنا خايفة اووي وعايزة سليم جنبي يا بابا.
وقبل ما بابا يرد كان وصلي صوت حبيب عيوني = وسليم جنبك يا حبيبتي.
حسيت إن روحي ردتلي ولما عيوني قابلت عيونه عيطت ومديت إيدي ليه فهو جري عليا ونفسه عالي وعيونه مليانة رعب أول مرة في حياتي أشوفه كدا، مسك وشي بإيديه الاتنين اللي كانوا بيترعشوا، وباس جبيني بقوة وهو بيقول بنهج ودموع مكتومة = أنا هنا.. أنا جنبك يا روح الروح، متخافيش.. أنا أسف إني سيبتك، أنا هنا معاكي ومش هسيبك.
نظرة عيونه الملهوفة دي خلت الوجع يهدأ في قلبي ثانية واحدة، ضغطت على إيده وأنا بتأوه _ سليم... متسيبنيش.. أنا خايفة اووي.
الدكتورة قالت: يلا بسرعة هتدخل.
بابا قاله بخوف -- خلي بالك منها يا ابني.
= دي في قلبي.
سليم مسك إيدي بقوة وهو بيلبس لبس التعقيم بسرعة، وعيونه مش بتفارق عيوني، كأنه بيحاول يضخ فيهم كل القوة اللي في العالم.. الدكاترة بدأوا يتحركوا بسرعة حوالينا.. وصوت الأجهزة كان بيملى المكان، بس بالنسبة لـيا.. صوت نَفَس سليم كان هو الوحيد المسموع.
سليم قال وهو بيبوس إيدي ويثبت جبينه على جبيني = أنا معاكي يا مي.. كل نَفَس بتتنفسيه أنا حاسس بيه، اضغطي على إيدي بكل قوتك، أنا مش هتحرك من هنا.
مع كل انقباضة ووجع، كنت بقفل عيوني وبفتكر كل لحظة حب عيشتها معاه.. كل كلمة حب قلهالي بالفعل قبل الكلام.. بفتكر جنتي اللي لقتها معاه وبيه.. الوجع كان رهيب، بس وجوده جنبي وهو بيمسح على راسي وبيقرأ ليا قرآن بصوت واطي ودافي كان بيبث في روحي السكينة والأمان.
الدكتورة بصوت حماسي: يلا يا مي.. آخر مرحلة، برافو عليكي.
سليم وعيونه بتلمع بالدموع = يلا يا روح الروح.. أنتي قوية.. عشان خاطر ولادنا وعشان خاطري.
ومع آخر صرخة ليا.. انشق صمت الغرفة والخوف بصرخة مدوية.. مش صرخة واحدة.. دول صرختين ورا بعض، ليعلنوا وصول التوأم اللي ملا الدنيا بهجة.
في اللحظة دي، دموع سليم نزلت وعيونه تقابلت مع عيوني اللي بتحاول تحارب التعب والاستسلام.. وعيوني اللي كانت دبلانة من التعب بقت مليانة بابتصار وعشق ملوش حدود.. سليم باس راسي وعيوني برقة متناهية.. ودموعه نزلت على خدي وهو بيقول = مبروك يا حبيبتي.. مبروك يا أم عيالي.. بقيتِ أم لأجمل طفلين في الدنيا.
شالوهم الممرضات وقربوهم مني، وأول ما لمسوا وشي حسيت إن كل تعب التسع شهور، وكل الوجع اللي عيشاه من ساعات، اختفى في ثانية.. سليم كان واقف بيبص للمشهد ده وكأنه ملك العالم كله بين إيديه.
وبعدها وجفون عيوني اتقفلوا وأعلنوا استسلامي.. سليم قال بخوف = مالها؟! حصل إيه؟!
الدكتورة بهدوء: متقلقشي دا طبيعي.. البنج والتعب.. هننقلها الغرفة دلوقتي عشان تستريح.
كان لسه ماسك إيدي مسبهاش.. كان كل تركيزه معايا حتى مهتمش إنه يبص لولادنا.. الممرضات خرجوا بيهم وماما وبابا كل واحد أخد حد.. وبعدها خرجوا بالنقالة اللي أنا عليها وسليم ماسك إيدي ومش مركز مع حد.
قربوا مني وقالوا بقلق فالدكتورة قالت: والله يا جماعة كويسة.. بس البنج بيعمل مفعولة وكمان الإجهاد الشديد.
بعد مدة كنت بدأت أفوق وكان لسه سليم ماسك إيدي.. وطى عليا وباس جبيني ونَفَسه الدافي لمس وشي وهو بيهمس بصوت مخنوق من الفرحة = حمدالله على سلامتك يا قلب سليم.. فوقتي يا روح الروح؟!
حاولت ابتسم، بس شفايفي كانت ناشفة، فـ سليم بسرعة جاب قطنة مبلولة ماية ومشاها على شفايفي بحنية الدنيا كلها.. بصيت حواليا بتعب وكنت لسه هسأل، بس هو فهمني من غير ما أنطق.. ملس على شعري وقال وعيونه بتلمع بالدموع = الولاد زي الفل يا حبيبتي.. برا مع بابا وماما، ومرضيتشي أخليهم يدخلوا بيهم غير لما أطمن وتفوقي تمامًا.. كنت عايز عيونك تفتح عليا أنا الأول.
أنا بصوت ضعيف ومشروخ _ سليم.. وريهملي.. عايزة أشوفهم.
سليم بابتسامة خطفت قلبي = من عيوني يا ست البنات.. ثواني وهيكونوا في حضنك.
سليم قام فتح الباب براحة، وفجأة الأوضة اتملت بدفء عيلتي.. ماما دخلت وشايلة بيبي وبابا شايل التاني، وعيونهم مليانة دموع وفرحة لا توصف.. ماما قربت مني بدموع وهي بتبوس راسي وبتقول: حمد الله على سلامتك يا قلب أمك.. وقفتي قلوبنا عليكي يا مي، بس الحمد لله ربنا قر عيونا بيكي وبالولاد.
بابا وهو بيقرب ويبوس إيدي وعيونه مليانة فخر وسعادة -- مبروك يا حبيبة بابا.. بقيتي أحلى أم في الدنيا.. يتربوا في عزكم يا بنتي.. وخلتيني حد لأجمل أحفاد في الدنيا.
سليم أخد البيبي الأول من ماما، وبالإيد التانية أخد الثاني من بابا بحذر وخوف رجولي مضحك ومؤثر في نفس الوقت، كأنه شايل حتت من الألماظ خايف يخدشها.. قرب مني وقعد على طرف السرير، ونزلهم بالراحة في حضني.
أول ما لمسوا صدري، صرخوا صرخة صغيرة كأنهم عرفوا مكانهم وبدأوا يهدوا.. بصيت لملامحهم.. كانوا لسه صغيرين قوووي، بس ملامح سليم كانت مطبوعة فيهم.. نفس تفاصيل الوش والأمان اللي بيطلع منهم.. الغريب إن الولد نفس ملامح سليم بالملي.. أما البنت فيها شبه مني على شبه من سليم.. وكإنها حبت تراضينا احنا الإتنين.
دموعي نزلت غصب عني، فـ سليم محاها بصابعه، ولف دراعه حواليا وحضننا احنا الثلاثة سوا، ودفن وشه في شعري وهو بياخد نفس طويل كأنه بيرد بيه روحه.
وقال بنبرة مليانة عشق وامتنان حقيقي = أنا اللي لقيت جنتي معاكي يا مي.. النهاردة روايتنا مبقتش عني وعنك بس.. النهاردة انكتب فيها أجمل فصل.. فصل عيلة سليم البدري.. ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش من أنفاسك في دنيتي أبدًا يا خب عمري.
بصيتله وعيوني بتلمع وسط دموعي، وضغطت على إيديه اللي محاوطانا وأنا بقوله من كل قلبي:
_ ويخليك لينا يا ملجأي وأماني.. يا أحلى حاجة في الرواية وفي الحقيقة.
بابا قال -- نحن هنا على فكرة.
اتحرجت فبابا قال -- هتسموهم إيه؟!
فسليم قال بسرعة من غير ما يفكر = مي ويزن.
فأنا بصيت له بصدمة، مش مصدقة إنه كان بيتكلم بجد لما كان بيقول إنه نفسه يخلف بنت عشان يسميها على اسمي وتبقى شبهي في كل حاجة.. نسخة مصغرة مني.
فبابا قال -- أنت كل مرة تثبتلي إني اخترت لبنتي الراجل الصح.
= أنا اللي ربنا بيحبني اووي عشان رزقني حبها.
دموعي نزلت وحسيت بفخر كبير اووي قدام عيلتي بحب عمري وأيامي.. وبجد بحمد ربنا على كل حاجة حصلت، وإن ربنا بعد عني قاسم عشان أكون عائشة اللحظة دي مع سليم حبيبي.
سليم مسابنيش لحظة واحدة ورغم شغله إلا إنه كان بيساعدني في رعايتهم... كان ياخدهم مني بالليل عشان أنام شوية.. وهو اللي يغيرلهم ويسهر جنبهم في أوضة تانية عشان أنا أرتاح... كان يقومني أرضعهم وبعدين ياخدهم وينيمني.
بعد كام شهر كنت قاعدة على السرير بين مي ويزن.. كنت قاعدة بعيط وهم بيعيطوا جنبي وسليم كان في الشغل وماما كانت مع بابا عشان تعبان.. مكنتش عارفة أعمل إيه وسليم سايبني بقاله أسبوع بسبب ضغط الشغل.
لكن فجأة لقيت سليم داخل عليا الأوضة.. كان لابس قميص أسود وبنطلون ومشمر أكمام القميص.. رمى الشنطة بتاعته على الأرض وقال بخوف لما شاف المنظر دا = مي!!! مالك يا حبيبتي؟!!
أول ما شوفته واقف على باب الأوضة فتحت درعاتي ليه وانا بعيط وبقول _ سليممممم.
جريت عليا وحضني ورفعني من على السرير بخفة ووقفني قدامه وهو بيمسح وشي وبيقول بحنية وهو بينحني ليا عشان وشه يبقى مقابل وشي = مالك يا حبيبتي؟!! أهدي كدا وفهميني في إيه؟! والعيال بتعيط كدا ليه؟!
قولت بإنهيار عمري ما مريت بيه ولا بالضعف دا.. كنت بتهته في الكلام _ أنا... أنااا تعبت.. ومش.. ومش عارفة أعمل.. أعمل إيه.. أنا معدشي.. عندي طاقة... أنا مش عارفة أعملهم إيه... هم بيعيطوا طول الوقت... وأنا.. أنا مش قادرة حتى أرضعهم.. وأنت سايبني لوحدي بقالك شهر.. بتيجي متأخر وساعات تنام في المكتب وأنا مش عارفة.. مش عارفه أعمل كل حاجة في نفس الوقت.
كملت وأنا بحاول أخد نفسي _ أنا أول مرة أفشل في حاجة... أنا.. أنا أم فاشلة يا سليم.
قولت آخر جملة وانهارت من العياط وهو حضني بحنية وفضل يطبطب على ضهري شوية، ويملس على ضهري شوية.. وبعد حوالي خمس دقايق كنت هديت وبطلت عياط لكن هم لسه بيعيطوا.
خرجني من حضنه وحضن وشي بين إيديه وقال بحنية وهو بيبص في عيوني = أهدي أنا جنبك.
قعدني على الكرسي اللي قدام السرير وسابني واتجه للسرير ورفع مي الصغيرة وحضنها وطبطب عليها وأخذها للحمام وغيرلها الحفاضة ورجعها السرير، وبعدها عمل نفس الشيء مع يزن.. غسلهم وشوشهم ومسحها برقة، ورجعهم السرير تاني وهما لسه بينازعوا في العياط بس صياحهم بدأ يهدى شوية.. لف وشه ليا ولقاني لسه قاعدة ببص عليه ودموعي بتنزل بصمت وعجز.. راح جاب ببرونات دافية كان محضرها بسرعة، وقعد جنبي على السرير.. أخد يزن في حضنه وبدأ يرضعه وهو بيبصلي بنظرة كلها حنية ودعم، وبعدها عمل نفس الشيء مع مي.
يزن ومي بدأوا يروحوا في النوم من كتر التعب والعياط.. سليم كان بيلف بيهم في الأوضة وهو بيهزهم عشان يناموا وبالفعل ناموا وحط كل واحد في سريره وغطاهم بحذر... وبعدها خلعت القميص بتاعه وبقى عاري الصدر... قرب مني وشالني براحة من على الكرسي ودخل بيا الحمام عشان يعطيني شاور دافي وبعد وقت خرجنا كان شايلني وجسمي ملفوف بفوطة.. وهو كمان طلع هدوم ليه ولبسها ولبسني أنا كمان وبعدها قعدتي قدام المرايا وبدأ ينشف شعري عشان يسرحه.
بص لإنعكاسي في المرايا وقال = أنتي مش أم فاشلة يا مي.. أنتي بس مرهقة ومضغوطة.. وأنا هنا جنبك ودوري إني أساعدك.. وحقك عليا إني مكنتش موجود جنبك الفترة اللي فاتت.
كمل وهو بيسرح شعري بحنية = أنتي أجمل وأعظم أم في الدنيا يا مي.. أنتي شيلتي مسؤولية طفلين توأم لوحدك في وقت أنا كنت فيه مضغوط ومقصر معاكي.. أنا اللي آسف يا روح الروح، أنا اللي سيبتك الفترة اللي فاتت دي كلها تواجهي المعركة دي لوحدك.
بعد ما خلص طبع بوسة على خدي وبعدها شالني واتجه للسرير وقعد وفرد رجله وفرق بينهم وقعدني في النص بينهم وسند ضهري على صدره ولف إيديه حوالين بطني.. وفجأة الأوضة اللي كانت من دقايق ساحة من الصراخ والانهيار، اتحولت فجأة لـ هدوء مفيش فيه غير صوت أنفاسنا المنتظمة ونبضات قلوبنا العاشقة.
قال بصوته الحنون اللي بيخترق قلبي = أوعدك إني مش هخليكي تمري باللي حصل النهاردة دا تاني.. وأوعدك إني هشاركك في كل حاجة بس أنتي كمان أوعديني إن دموعك الغالية دي متنزلشي تاني.
دموعي نزلت تاني بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع راحة لأن الحمل اتوزع.. قولت بصوت مبحوح:
_ أنا مكنتش عارفة أتصرف يا سليم.. كنت حاسة إني عاجزة.. أول مرة أحس إني مش قادرة أتحكم في حياتي.. وأول مرة أحس بشعور العجز الكلي دا.. عيالي بيعيطوا ويصرخوا جنبي وأنا مش قادرة أساعدهم... لا جسمي ولا طاقتي قادرين يساعدوني إني أساعدهم.
سليم ابتسم ابتسامته الدافية اللي بتطمن قلبي دايماً، ومال عليا باس جبيني وهو بيقول = مفيش حد بيتولد بيعرف كل حاجة يا مي.. دا طبيعي، أنتي بشر ومش آلة.. ومن النهاردة مفيش لوحدك تاني.. وأوعدك إني مهما كنت مضغوط ومشغول مش هسيبك وهكون جنبك وفي ضهرك، وهنربيهم سوا.. خطوة بخطوة يا حرم سليم البدري.
كلامه دخل قلبي زي البلسم.. لفيت بجسمي ليه وحضنته ودفنت وشي في رقبته وأنا باخد نفس طويل من ريحته اللي وحشتني بقالها أسبوع.. حضني بقوة وفضل يمسح على ضهري وشعري وهو بيهمس في ودني = نامي يا حبيبتي.. ارتاحي وأنا صاحي جنبك وجنبهم.. ملجأكِ الآمن دايماً هنا، ومش هيسيبك تاني.
بعد مرور حوالي شهر سليم كان قاعد في أوضة المكتب بتاعه اللي في شقتنا وفاتح اللاب توب ومركز فيه.. رضعت العيال وغيرتلهم ونيمتهم.. دخلت أخدت شاور ولبست فستان بني قصير فوق الركبة وبحمالات رفيعة ومكشوف الضهر.. وفردت شعري ورا ضهري وحطيت ليب جلوس من نفس درجة اللون بس خفيف.
خرجت من أوضة النوم واتجهت لأوضة المكتب وخبطت ودخلت كان ضهره ليا فقربت منه وأنا بقول _ سليم.
رد بسرعة= هقوم أنام أهو يا حبيبتي بس عشر دقايق كمان وهموم خلصت.
ابتسمت وقربت من الكرسي وحضنته من ورا وحركت إيدي على صدره فهو غمض عيونه بتلذذ وقال = بتشتتي انتباهي عشان أسمع كلامك وأقوم أنام؟!
ابتسمت وقولت وأنا باخد شحمة ودنه بين شفايفي _ لا أنت وحشتني اووي.
في اللحظة دي سليم انهار وشدني من دراعي وفي لحظة لقيتني استقريت على رجله.. اتفاجأت ورفعت عيوني ليه لقيت عيونه بتمشي على جسمي بإنبهار وتفاجئ وقال = إيه دا؟!!!
لفيت إيدي حوالين رقبته بكسوف ممزوج بدلع وأنا شايفة لمعة الإعجاب والشغف في عيونه اللي وحشتني، وقولت بصوت واطي:
_ إيه؟ مش عاجبك؟ ولا أرجع ألبس البيجامة الواسعة؟
سليم ضحك ضحكتة الرجولية اللي بتدوبني، وإيديه اتلفت حوالين وسطي بحزم وهو بيقربني منه أكتر وقال بنبرة صوت غامضة ومبحوحة من المفاجأة = ترجعي فين؟! ده أنا لو بحلم مش هصحى من الحلم ده! يا مي أنتي بتعملي فيا إيه؟ أنتي كبرتي ولا صغرتي.. أنتي إزاي بتحلوي مع الوقت كدا مية مرة عن الأول؟
ابتسمت وأنا بداعب أنفي بأنفه وبقول بحب وإرتياح كان غايب عني من شهور بسبب دوامة المسؤولية والأمومة.. والإرهاق والتعب النفسي والجسدي.. أي بيبي بيكون مرهق اووي لأمه وعشان دي حاجة جديدة بالنسبالها ناهيك عن توأم.. وخاصة إن طبيعة شغل سليم بتحتم غيابه أغلب الوقت... لكن رغم ذلك كان بيحاول وبيجي على نفسه بردو عشان يكون جنبي في المسؤولية دي.
_ عشان أنا بقيت مرتاحة يا سليم.. بقيت مرتاحة عشان معايا راجل شال عني الحمل وطمن قلبي.. رغم إني لسه مرهقة وفي دوامة تربية اتنين إلا إني مرتاحة عشان أنت موجود معايا وبتخلق من غيابك وجود.
بوسته من جنب شفايفه وأنا بقول بدفء _ أنا عارفة إني مكنتش مي الفترة اللي فاتت ورغم تعرضي الضغط المستمر بسبب شغلي والمفروض دي حاجة طبيعية بالنسبالي إلا إن ضغط الأمومة يختلف.. أدركت إن الأم فعلًا هي المحارب الحقيقي وإنها تستاهل يتعملها تمثال بسبب اللي بتتعرضله في سبيل أطفالها.. حقيقي أيقنت إن الأم حقها مهدور.. وإن الطفل لو مدرك تعبها فعلًا والتضحيات اللي بتقدمها عشانه ولا السهر اللي بتسهره تحت رجله عشان هو بس ينام مرتاح مكنشي رماها في دار عجزه في كبرها.. مكنشي قرف منها عشان بتوقع الأكل على هدومها.. وناسي إنه ياما وقف الأكل على هدومه.. ياما عمل حمام على نفسه وهي بتنضفله بطيب خاطر.. ياما أكلت الأكل وراه... حقيقي لو مر بكل دا هيبوس رجلها ويشيلها فوق راسه.. لكن المشكلة إنه شايف إن دا حق مكتسب.. وإنها لازم تعمل كل دا.. الأم هي المحارب الحقيقي في معركة لو خاضها غيرها مش هيعرف يكملها.. أي حد يقدر يحارب في ساحة المعركة لكن محدش يقدر يحارب في ساحة الأمومة غير الأم وحدها.
سليم حضني وهو بيمشي إيده على ضهري المكشوف وبيقول = أنتي أعظم أم في العالم.. أنتي حبيبتي وأمي وأختي وبنتي وكل حاجة ليا.
_ كل أم هي أعظم أم في العالم.
سليم ابتسم وباس جبيني وقال = أنتي إزاي كدا؟! أنا بجد ربنا بيحبني اووي عشان رزقني بيكي يا حب عمري ورزق حياتي.
بوسته برقة وبعدين قولت وأنا بلعب في شعره من ورا _ سيبك من كل دا.. أنت وحشتني اووي يا سليم.. أنا بقيت كويسة الحمدلله؛ عشان أنت جنبي وسندتني وعمرك ما مليت ولا حتى قولت أنا مالي.. أنا راجل ودا مش دوري أقعد جنب العيال وأدادي وأغير وأشيل وأنيم... أنت كنت سندي في عز شدتي وتعبي وقلة حيلتي.
حطيت إيدي على صدره وفضلت أحركها على صدره فهو أخد نفس عميق وغمض عيونه فأنا أستغليت الفرصة وقربت شفايفي وبوست عيونه برقة ولما فتح عيونه قولت _ أنت فعلًا أثبتلي إن ضهري وضعفي عمرهم ما يتعروا طول ما أنت موجود.
وقتها سليم حط إيده على إيدي اللي على صدره ورفعها وباس باطنها بحب وبعدها حطها على خده وقال = وأنا مأمن على روحي ونفسي وشرفي واسمي معاكي.. وعارف إنك هتفضلي صاينة العهد للنهاية.
قلبي كان بينبض بعنف مع كل كلمة وكل حرف وكل لمسه منه ليا.. قطع المسافة بينا وباسني بعشق ملوش نهاية ولا حدود.. وفجأة شالني بين إيديه فأنا شهقت وقولت _ سليم.
ابتسم وقال = قلب سليم.
_ مش فاضلك عشر دقايق وتخلص شغلك؟!!!
= طب بذمتك في راجل عاقل زي كدا يشوف الجمال والدلال دا كله ويسيبه ثانية واحدة عشان الشغل؟!!!
ختم كلامه بغمزة خطفت قلبي.. فضحكت من قلبي وأنا بقوله _ عندك حق.. دا يبقى عبيط وأنا حبيبي سيد العاقلين إلا في حبه ليا.
ختم كلامي بغمزة شبه بتاعته، فهو ضحك وقال = حلوة الغمزة دي بس هتدفعي حقها حالًا.
ضحكت وأنا بقول _ كدا العيال يصحوا أنا ما صدقت نيمتهم.
= العيال نايمين وشبعانين رضاعة.. والباب مقفول.. والبيت ده مفيش فيه دلوقتي غيري أنا وأنتي وبس.. وحق الشغل اللي مأخرني عنك هطلعه عليكي دلوقتي حالًا.. وضيفي الغمزة يا جميل.
دفنت وشي في رقبته وأنا بقول بخجل مليان عشق _ أنا بعيش معاك النعيم يا سليم.
ابتسم بحب وضمها ليه أكتر وحطها على السرير واعتلاها وهو بيبعد خصلات شعرها عن وشها وقال = أنتي عيشتيني النعيم الحقيقي.. من بداية حبي ليكي وحصولي عليكي.. وبقيتي على اسمي وقلبي... لحد اللحظة اللي هدتيني بيها بأجمل طفلين في الدنيا.. وعيشتيني شعور الأبوة.
ابتسمت بحب ولقيت إيديا حوالين ضهره وشديته عليا أكتر فابتسم وباسني برقة وبعدها قال = وعشان كدا أوعدك بوعد.. إن كل عيد ميلاد لأطفالنا.. وفي اليوم اللي الكل هيحتفل بيه بعيد ميلادهم.. أنا هحتفل بيكي أنتي الأول لأنك أنتي السبب في وجودهم وأنتي اللي حملتي واتعبتي عشان يخرجوا للدنيا وينوروا حياتنا.
كلامه خلى دموعي تنزل.. عمري ما أتخيلت في يوم أسمع الكلام دا.. وإن ربنا يكون شايلي رزقي الحلو في زوج صالح ومتفهم زي سليم.. مسح دموعي بشفايفه وبعدها قال = وعد عليا ما هخلف في وعدي ليكي.. وكل عيد ميلاد ليهم هو بالنسبالي عيد ميلادك أنتي قبلهم يا حب عمري ورزقي الحلو من الدنيا.
شديته ليا اووي لحد ما بقى جسمنا متلاصق وحضنته بكل ذرة حب جوايا ليه.. وقولت وأنا في حضنه _ أنا يوم ميلادي هو اليوم اللي قلبي عرف طريق حبك.. وكل ثانية بعيشها معاك بالنسبالي هي يوم ميلاد ليا.
ختمنا الليلة بأجمل قرب بين أرواحنا.. حبنا لبعض هو ميلاد لكل ذرة نفس لينا... كل لحظة بنعيشها سوا وبنتقاسم فيها النفس هي ميلاد لينا ولحبنا.
بعد مرور خمس سنين كان عيد ميلاد أطفالنا الخامس.. كنت بحضر لحفلة عيد الميلاد في فيلا بابا وماما السنة دي لأن السنة اللي فاتت كانت في فيلا القائد.. كان سليم في الشغل ويرجع متأخر على افتتاح الحفلة.
_ يا يزن بطل ترخم على أختك.
-- يا بنتي بطلي صريخ.
_ أنت مش سامع الصريخ بتاع مي يا بابا؟!!!
-- وأنتي تايه عن بنتك؟! ما هي نسخة منك وبتعرف تاخد حقك تالت ومتلت وأراهنك لو مكنتشي هي اللي معلمة عليه الأول.
ضحكت وقولت _ وأنت عارف إنها لو استلمت سليم ونزلت دمعتين هتثبته وهتخليه يعلقنا كلنا.. أنت عارف مبيستحملشي عليها الهوا.
-- ما هو عشان نسخة منك.. ومن حبه فيكي بيحبها اووي... وكفاية إنها على اسمك.
ابتسمت فلقيت يزن جاي عليا وبيشد في الفستان بتاعي وبيقولي: ماما.. يا ماما.
وطئت وشيلته وأنا بعدل شعره وبقوله _ نعم يا حبيبي؟
عقد حواجبه زي ما سليم بيعمل بالظبط وقال: مي كل شوية تبوظلي شعري وتقولي بطل تبقى حلو؛ عشان صحابي بيقولوا عليك حلو اووي.
أنا وبابا ضحكنا فهو اتعصب وقال: يعني أنا بحكيلك وأنتي بتضحكي يا ماما.
صراحة خوفت منه حسيت سليم اللي قدامي، فبوسته من خده وقولت بحنان _ لا يا حبيبي أنا عايزة اقولك إن أختك بتغير عليك من صحابها.. عشان هي بتحبك اووي وعايزة هي بس اللي تقولك إنك حلو؛ عشان هي بتحبك فوق ما تتخيل وشيفاك سوبر مان بتاعها.
لاعبت أنفه بأنفي وأنا بقوله _ مش أنت دايمًا بتدافع عنها؟! وكمان بتشيلها الشنطة بتاعتها عشان تقيلة عليها؟ وكمان لما بتكون خايفة بالليل بتنام جنبها وطبطب عليها صح؟!
قال ببراءة: صح يا ماما.
_ عشان كدا هي بتحبك اووي وعايزاك ليها هي وبس.. وبتشوفك أخوها حبيبها والراجل القوي بتاعها زي ما بابا هو الراجل القوي بتاعي.. فبتغير عليك من صحابها زي ما أنا بغير على بابا.. وعشان فاكرة إنك هتحبهم زيها وتعملهم كل اللي بتعملوا ليها.. وهي تبقى لوحدها.
بصلها كانت واقفة لوحدها بعيد وباين على ملامحها الزعل فقال: بس أنا مش بحب حد غيرها يا ماما.. ومش هبقى السوبر مان بتاعهم.. انا السوبر مان والرجل القوي بتاعها هي وبس.
ابتسمت بحب على الحب اللي زرعناه جواهم لبعض وبوسته وقولت _ يبقى الراجل القوي هيعمل إيه دلوقتي؟!
قال بحب: هروح أحضنها وأقولها إني السوبر مان بتاعها هي بس.
_ هو دا يزن حبيب قلب ماما.
= أمال أنا ابقى إيه؟؟!!!
بصيت ورايا بتفاجأ لقيت سليم اللي كان باين على ملامحه الغيرة.. أول مرة أشوف أب يغير على مراته من ابنه.. اللي هو ابنها أصلًا.. عادي ما أنا بغير عليه من نسختي الصغيرة.
قرب مني وأخد يزن من حضني وشاله وقاله= لو قربت من مراتي تاني هاكلك.
يزن رد عليه بتحدي: لو عرفت ابقى قابلني.
أنا وبابا ضحكنا على لماضة يزن اللي شبه لماضة أبوه.. ويزن جري على أخته وحضنها وهي فرحت وباسته.. أما سليم فقرب مني ومسك إيدي وقال لبابا = عن إزاي يا سيادة العميد.
أخدني ودخلني الأوضة وقفل الباب وراه فأنا رجعت لورا وقولت _ أنت هتتهور ولا إيه؟!
قرب مني لحد ما وقعني على السرير وهو بقى فوقي فأنا قولت _ بلاش تتهور هنا.. لما نرجع بيتنا أحسن.
عضني من رقبتي فأنا قولت بتأوه لذيذ _ سليم.
= أنتي خليتي فيها سليم.. بقى تلاعبي أنفك بأنفه زي ما بتعملي معايا.. لا وكمان كل شوية تبوسي فيه.. وكمان تقوليله حبيب قلبي دا أنتي حسابك تقل معايا.. مش كفاية إنك نيمتيها في حضنك امبارح وسبتيني نايم لوحدي بعيد عن حضنك.
_ على فكرة بقى كان هو ويويو في حضني مش هو لوحده.
عضني تاني فأنا مسكت في أكتافه وقولت _ سليم مش هقدر أمسك نفسي كدا.
عضني مرة تالتة وقال = لما أكون بتكلم متقاطعنيش في الكلام.
باس كتافي فأنا قولت بتخدير _ حاضر.
= معنتيش تدلعي معاه زي ما بتدلعي معايا تاني دا أولًا.. ثانيًا متناميش بعيد عن حضني تاني.
_ حاضر بس أنت عارف إن....
عضني تاني وقرصني من وسطي فأنا قولت _ آآه يا سليم.
= قولتلك متقاطعنيش وأنا بتكلم.
باسني بشغف وبعدين قال = بعد كدا مفيش نوم بعيد عني، ولو العيال خافوا أنا اللي هروح أنام جنبهم.. لكن حضنك ده محجوز لراجل واحد بس في الدنيا دي.. فاهمة يا مي؟
بصيت لعيونه اللي كانت بتلمع بالشغف والغيرة المجنونة، ولقيت نفسي ببتسم بتلقائيًا رغم دقات قلبي اللي كانت سريعة ومخبوطة من قربه المفاجئ. حطيت إيديا الاتنين على صدره وحركت صوابعي برقة وأنا بقول بصوت دافي ومبحوح _فاهمة يا سليم.. بس على فكرة، أنت بتغير من ابنك اللي هو نسخة طبق الأصل منك، يعني كأنك بتغير من نفسك بالظبط!
سليم ضحك ضحكته اللي عمرها ما فشلت في إنها تدوبني، ومال على ودني همس بنبرة كلها تملك = ماليش دعوة بالنسخ.. أنا ليا الأصل.. الأصل اللي واقف قدامك دلوقتي ومخليني مش شايف أي حاجة في الدنيا غيرها.
_ طب مش معنى أنت بتدلع مي زي ما بتدلعني؟
باسني تاني وبعدين قال وهو بيلمس كل إنش في وشي = محصلشي كل حاجة خاصة بيكي حافظها ليكي أنتي وبس.. والبنت البكرية هتفضل صاحبة المكانة الأعظم.
ابتسمت بحب وشديته عليا وبوسته وأنا بلعب في شعره لكن فجأة ومن غير أي مقدمات، الباب خبط خبطات صغيرة متلاحقة، وصوت يزن الصغير طلع من برا وهو بيصرخ بطفولية _ بابا! أنت قفلت الباب ليه؟ افتح أنا عايز ماما تلعب معايا أنا ومي!
بعدنا عن بعض وسليم غمض عيونه بقلة حيلة ودفن وشه في رقبتي وهو بيتنهد بغيظ يضحك = أهو شفتي؟ النسخة بتاعتي مش سايبالي فرصة أتهنى بيكي.. شكل حسابك هيتأجل للبيت فعلاً يا حرم سليم البدري، بس ساعتها مش هرحمك.
ضحكت من قلبي وأنا بحضنه الشوية الصغيرين دول قبل ما نقوم نفتح للولاد واللي مستنينا برا... حضنت الولاد وبعدين قرب من ودني وهمس = في علبة هدية ليكي جوا شوفي اللي فيها وبعد ساعة حصليني على الجنينة الخلفية.
هزيت راسي بإبتسامة وبعد شوية سبت العيال مع ماما وطلعت لقيت علبة هدايا كبيرة فتحتها لقيت فيها فستان لونه أبيض طويل من ورا ومن قدام واصل لحد بعد الركبة بشوية وكان بحمالات عريضة وهيلز لونه أبيض وبينسه عريضة لونها أبيض وفيها لؤلؤ أبيض يجنن
مسكت الفستان بإديا وأنا مش مصدقة جماله.. ناعم وأنيق وفي نفس الوقت فيه رقة تخطف القلب، كأنه منقي كل تفصيلة عشان تناسبني وتخليني ملكة في عيونه. شيلت البنسة اللؤلؤ وبقيت أبص لها بإعجاب، وسليم دايماً بيعرف إزاي يخليني أحس إني لسه العروسة الجديدة بتاعته مهما مرت السنين وبقينا أب وأم.
دخلت أخدت شاور سريع، ولبست الفستان اللي كان مجسم عليا ومبين تفاصيل جسمي بجمال هادي ورقيق، رفعت خصلات شعري من الشمال وثبتها بالبنسة اللؤلؤ الكبيرة، وسبت باقي خصلات شعري نازلة بنعومة على ضهري وجنبي اليمين..حطيت ميكب رقيق جداً يبرز ملامحي، ولبست الهيلز الأبيض اللي كمل لوحة الأناقة دي.
بصيت لنفسي في المراية، ولقيت ضحكتي طالعة من قلبي.. أنا مش بس بحب سليم، أنا بعشق تفاصيله واهتمامه اللي مش بيقل.
بصيت في الساعة لقيت الساعة عدت.. أخدت نفسي ونزلت في هدوء تام، واتجهت ناحية الجنينة الخلفية لبيت بابا. أول ما فتحت الباب السلك اللي بيطل على الجنينة، رجلي اتثبتت مكانها من المفاجأة!
الجنينة كانت متزينة بفرع نور دافي وصغير ملفوف حوالين الشجر، وفي النص كان فيه ترابيزة صغيرة عليها عشا خفيف وشموع بتتحرك مع الهوا الرقيق بتاع بالليل، وصوت مزيكا هادية جداً وشاعرية شغال في الخلفية.
وسليم كان واقف مستنيني، لابس قميص أبيض وبنطلون أسود، وكان مديلي ضهره، أول ما سمع صوت خطوات الهيلز بتاعي، لف وشه ببطء.. وعيونه أول ما جت عليا، لمعت بإنبهار خطف نفسي.
وقف مكانة لثواني يتأملني من فوق لتحت، وكأنه بيشوفني لأول مرة، وبعدين بدأ يتحرك ناحيتي بخطوات بطيئة وواثقة، والابتسامة الساحرة دي مرتسمة على شفايفه.. قرب مني لحد ما بقى مفيش بيننا غير سنتيمترات، ومد إيده ليا بكل رقي وهو بيحني راسه خفيف وقال بصوته الرجولي الدافئ اللي بيزلزل كياني = تسمحلي بالرقصة دي يا أجمل وأرق حرم سليم البدري في الدنيا؟
حطيت إيدي في إيده وأنا ببتسم بكسوف ودقات قلبي بتسابق المزيكا، وقولت بصوت واطي _ الفستان يجنن يا سليم.. أنت حقيقي مش بتفوت فرصة عشان تبهرني وتخليني أحبك أكتر.
شدني عليه براحة لحد ما بقيت في حضنه تماماً، ولف إيده حوالين وسطي والإيد التانية ماسكة إيدي ومتبتة فيها، وبدأنا نتحرك ببطء مع المزيكا وهو بيهمس جنب ودني ونفسه الساخن بيلفح رقبتي = الفستان مش هو اللي يجنن يا مي.. أنتي اللي بتخلي أي حاجة تلمس جسمك تبقي جنان.. أنا اللي محظوظ بيكي، وحبيت أسرقك شوية من العالم، من العيال، ومن كل حاجة.. عشان أقولك في هدوء إني بحبك، ومقدرش أعيش من غير ما أجدد عهدي معاكي كل يوم.
_ بقالنا خمس سنين ومفيش ولا سنة عدت من غير ما تحتفل بيا الأول قبل ما تحتفل بعيد ميلاد العيال.
باس كتفي الشمال ببطء وحرارة فأنا ضغطت على كتفه وبعدها بص في عيوني وقال = أنا عمري ما أخلف وعد وخاصة لو كان ليكي.. وعدتك أحتفل بيكي قبل العيال وعمري في يوم ما هخلف الوعد دا طول ما أنا فيا النفس.
باس خدي بحب وسند خده الشمال على خدي الشمال وقال بحب = أنتي سبب فرحي وسعادتي.. وأنتي اللي فرحتيني لما خرجتيهم للدنيا وتعبتي في حملهم وفي تربيتهم.. يبقى تستحقي الإحتفال أكتر منهم.
لفيت إيديا حوالين رقبته وقولت وأنا بفك أول زرار من القميص بتاعه وتاني زرار والتالت وكل دا وهو سايبلي نفسه وأنا بقول _ أنا بجد مش عارفه أحبك أكتر من كدا إيه؟!! أنا بقيت بدمنك.. لو غبت عني ثانية بحس إن روحي رايحة مني.. بقيت عايشة عشانك وعشان أشوف عيونك حبايبي.. لو عليا نفسي أحبس جوا ضلوعي من عشق ليك وغيرتي عليك.
بعدت عنه وبدأت أخلي شفايفي تبوس صدره العاري مكان ما فتحت الزراير، بدأت أطبع بوسات رقيقة وحارة على جلده الدافي، ونسمة الهوا بتاعة بالليل بتلفحنا.. كنت ببوسه ببطء وشغف، وكأن كل بوسة هي كلمة شكر وحب على الاحتواء والأمان اللي بيعشيشني فيه.
سليم جسمه اتنفض بالكامل تحت شفايفي، وأخد نفس طويل ومكتوم كأنه بيحاول يسيطر على نفسه.. إيديه اللي كانت على وسطي اتشددت وضغطت عليا بتملك، وصوابعه غرزت في الفستان الأبيض وهو بيرفع راسي براحة بإيده التانية عشان يبص في عيوني.
عيونه كانت مليانة شغف ورغبة وحب وعشق.. ولسه فيها الأمان اللي بيحضني في عز خوفي.. فيها الدفء اللي بيدفيني في عز البرد.. وصوته طلع واطي ومبحوح وهو بيهمس = أنتي كدا مش بتخليني أحبك يا مي.. أنتي كدا بتضيعي اللي باقي من عقلي.. أنا بضعف قدام عيونك، لمساتك، جنونك، طفولتك.. بضعف قدام أي حاجة منك.. أنا اللي نفسي أخبيكي جوايا ومخليش جنس مخلوق يشوفك أو يبقى ليه الحق يشوف كتلة الجمال والرقة دي.
ضحكت بهمس ونفسي الصغير بيلمس صدره، ورفعت عيوني ليه بدلع _ بقولك إيه ما تيجي نخطف بعض في مكان بعيد مفيهوش حد غيرنا؟!
ختم كلامي بغمزة فهو ضحك وقال = طب تسمحيلي أنول الشرف دا واخطفك؟!
بوسته برقة وقولت وأنا بتمايل بجسمي جوا حضنه _أسمحلك أيها الوسيم.
سليم ملامحه اتغيرت في ثانية والابتسامة الجريئة ظهرت على شفايفه، ساب كل حاجة؛ المزيكا، والترابيزة، والعشا، وشالني فجأة بين إيديه بحركة سريعة خطفت نفسي.. اتعلقت في رقبته وأنا بضحك، وهو بدأ يمشي بيا بخطوات واسعة وواثقة ناحية مدخل البيت وهو بيقول بصوت كله تملك وعشق = حيث كدا يلا بينا.
حركت رجلي وقولت _ استنى بس مش دلوقتي.. نأحل الخطف بعد حفلة عيد الميلاد عشان الولاد.
نفخ بضيق وقال = طالعين ليا في البخت.
_ طب أنت نسيت تأكلني تورتة زي كل مرة.
= أهو شوفتي نستيني بسبب جمالك وحركاتك اللي بتجنني دي.
اتجه بيا ناحية الترابيزة اللي عليها ورد وتورتة صغيرة اووي.. وقعدني على الكرسي وقعد على الكرسي اللي قصادي.. فأنا قومت من على الكرسي فهو استغرب لكن استغرابه زال لما لقاني بقعد على رجله وبتشعلق في رقبته.
_ دا مكاني اللي بحبه وبرتاح فيه.
ابتسم وضمني ليه بتملك وقال = مش بقولك بتجننيني.
_ أعمل إيه بقى أصلي بعشقك يا حب عمري.
مسك الوردة الحمرا وحركها على وشي برقة وهو بيقول = يا ريت لو الورد يشبهلك.. لكن هتفضلي دايمًا أجمل وأرق من الورد.
ابتسمت بحب وبوسته بشغف وحب وبعدها قطع قطعة صغيرة من التورتة وأكلني منها بحب وأنا أكلته منها وأحتفل بيا وبعدها دخلنا الفيلا وبدأنا الإحتفال بولادنا.. كنت واخدة مي الصغيرة في حضني وهو واحد يزن في حضنه وبنحتفل بيهم وبنرقص معاهم وأخيرًا عيلتنا الجميلة أكتملت.. والحب ملى جدران بيتنا وحياتنا الجميلة.
بعد مرور شهرين كنت أنا وسليم راجعين من تركيا.. كنا بنقضي وقت حلو مع بعض،؛ لأنه عارف إني من زمان نفسي أروح تركيا.. بابا وماما والقائد والولاد مستنينا في المطار أول ما شافونا الولاد جريوا علينا نزلت لمستواهم بسرعة وأنا بفتح إيديا الاتنين وقلبي بيطير من الشوق، أخدتهم في حضني ودموع الفرحة في عيوني، وبقيت أشم في ريحتهم اللي وحشتني كأننا بقالنا سنين مش شهرين.
سليم نزل جنبي ولف إيديه الكبيرة حوالينا إحنا التلاتة وضامنا كلنا لبلسم صدره وهو بيبوس راس يزن وخد مي الصغيرة ويقول بصوته الدافي = وحشتوني يا حبايب بابا.
مي الصغيرة حطت إيديها على وش سليم وبدأت تقوله بلماضة _ بابا أنت جبتلي العروسة الكبيرة اللي قولتلي عليها؟ يزن كان بيقولي إنك هتنسى!
سليم ضحك وبص ليزن بطرف عينه وقال وهو بيقرص خده بخفة = بقى النسخة بتاعتي بتقول كدا؟ أنا أقدر أنسى أميرتي الصغيرة برضه؟ الشنط كلها هدايا ليكي أنتي ويزن.
قُمنا ووقفنا، وبابا وماما كانوا واقفين بيبتسموا بحب وسعادة لمنظرنا، وقربت من بابا وحضنته وهو بيطبطب على ضهري وبيقول _ حمد الله على السلامة يا قلب أبوكي، نورتوا مصر من تاني.
وماما حضنتنب جامد وقالت: وحشتيني يا روحي.
_ أنتي أكتر يا ماما.
أما القائد فقرب من سليم وسلم عليه بوقار عسكري ممزوج بحب أبوي وقال = حمد الله على السلامة يا سليم، البيت كان ضلمة من غيركم، والولاد دوخوا والدتكم ووالد مي الفترة اللي فاتت دي.
سليم ابتسم وهو بيحط إيده في وسطى وبيشدني لجنبه بتملك، وبص للكل وقال _ حقكم عليا تعبناكم معانا، بس كان لازم أفسح حرم سليم البدري وأعوضها.. ومن النهاردة مفيش تعب تاني، احنا استردينا طاقتنا ورجعنا عشان نملى البيت دوشة وحب من جديد.
مشينا كلنا انا وسليم والولاد في وسطنا.. مي الصغيرة ماسكة إيد سليم.. ويزن ماسك إيدي والولاده ماسكين إيد بعض..وبيطنطتوا وأنا وسليم بنبص لبعض بسعادة والضحك من أعماق قلوبنا.
لكن كان في عيون تانية من بعيد شايفة كل دا.. كان قاسم اللي قلبه بيتعصر مليون مرة على المشهد دا.. بيندم على كل اللي عمله زمان وإنه ضيعني من إيده.. بسبب أنانيته وغبائه.. وفضل واقف في مكانه زي الصنم مش قادر حتى يتحرك، وعيونه مليانة ندم وحسرة وهو شايف البنت الرقيقة اللي سابها زمان مكسورة، بقت دلوقتي ملكة متوجة في مملكة راجل تاني.. راجل عرف قيمتها وحافظ عليها وخلاها تنور من جديد.
بقى ليها عيلة صغيرة وضحكات طفولية مالية حياتها وهو لسه واقف مكانه لا قدر يحب ولا حتى يتجوز ويبقى ليه عيلة صغيرة.
قاسم: على قد ما أنا سعيد إني شايف ابتسامتك وضحكتك اللي كنت في يوم السبب في انعدامهم إلا إن قلبي بيموت ألف مرة وأنا شايفك بعيدة عني.. وليكي أطفال من راجل غيري.
تتنهد بوجع وقال: السنين مرت لكن لسه حبك جوايا ساكن.
بعد مرور خمس شهور كان القائد طلب يقابلنا في مكان سري ورغم استغرابي أنا وسليم إلا أنني قررنا نروح؛ ونكتشف الموضوع.. دخلنا المكان السري اللي القائد حدده، والفضول كان بياكلني أنا وسليم؛ المكان كان عبارة عن مهبط طائرات خاصة، واسع ومنعزل تماماً، ومحاط بحراسة مشددة.
سليم كان ماسك إيدي بقوة وتملك كالعادة، وعيونه بتتحرك في كل زاوية بحذره ونظراته الحادة، وكأنه بيأمن كل خطوة بنمشيها. قربنا من صالة الاستقبال الزجاجية اللي بتطل على المدرج، ولقينا القائد واقف بكامل هيبته ووقاره العسكري، وضهره لينا وهو بيبص على طيارة خاصة لسه هابطة على المدرج وصوت محركاتها بدأ يهدى ببطء.
أول ما سمع خطواتنا، لف وشه وبصلنا بابتسامة غامضة وهادية، وقرب مننا سلم على سليم وضغط على إيده، وبعدها بصلي وقال بنبرة هادية بس فيها حماس غريب: منورين يا أبطال، عارف إن المكان والميعاد غريبين، بس المفاجأة اللي مستنياكم هنا مكنش ينفع تتقدم في أي مكان تاني.
سليم عقد حواجبه بفضول وبص للطيارة اللي الباب بتاعها بدأ يتفتح، وقال بنبرته الرجولية الواثقة = طول عمرك بتفاجئنا يا سيادة القائد، بس المرة دي الموضوع شكله كبير.. مين اللي على الطيارة دي؟ وليه المقابلة هنا بالسرية دي كلها؟
القائد حط إيده على كتف سليم وبص ناحية سلم الطيارة اللي نزل، وقال: الموضوع مش كبير بس، الموضوع ده هيغير حاجات كتير كنتوا فاكرين إنها انتهت.. وبما إنكم شركاء في كل خطوة، كان لازم تكونوا أول ناس واقفين هنا ومستنيين.
في اللحظة دي، بدأت تظهر ملامح شخص نازل من الطيارة بخطوات ثابتة، لابس نضارة شمسية ومعطف طويل، الراجل ده نزل من على السلم بخطوات ليها هيبة ترج الأرض، ملامحه حادة وصارمة، وأول ما قرب مننا، القائد وقف بوقار عسكري وقدمه لينا وهو بيقول بنبرة مليانة جدية: أحب أعرفكم.. سيادة اللواء عاصم الشناوي، رئيس قطاع العمليات الخاصة والأمن القومي في الداخلية.
سليم رخي إيده من على إيدي الصدمة وبص للواء عاصم بإنبهار واحترام، واللواء عاصم بصلنا بنظرة ثاقبة كأنه بيقرا أفكارنا، ومد إيده سلم على سليم وبعدها عليا وقال بصوت رخيم وقوي: أهلاً بأشجع وأكفأ ضابطين مروا على الجهاز.. سليم البدري، ومي التميمي.. أنا جيت بنفسي بطيارة خاصة وفي سرية تامة، لأن بلدنا بتواجه تهديد مش هينفع يتعامل معاه بالطرق التقليدية.. وفي مهمة خاصة وسرية أوي، مفيش في مصر كلها غيركم أنتوا الاتنين يقدر ينفذها ويفك شفرتها.
أنا وسليم بصينا لبعض باستغراب، وبعدها رجعت بصيت للواء عاصم وقولت بنبرة هادية بس واثقة _ بس يا فندم.. أنا بقالي خمس سنين وزيادة متقاعدة تماماً عن العمل الميداني، وحياتي بقت مستقرة مع عيلتي وولادي.
اللواء عاصم ابتسم ابتسامة خفيفة مليانة ثقة وقال وهو بيطلع ملف أسود صغير من جيب معطفه: الشفرة اللي محتاجين نحلها تخص تنظيم دولي، والرس الكبيرة بتاعتهم مبيثقش في حد، لكن الخيوط القديمة كلها في إيد مي.. والتحركات محتاجة عقلية وتخطيط زي سليم.. البلد في خطورة يا مي، والروح المحاربة اللي عندك تقدر على النجاح.. أنا متأكد إنها مستنية الإشارة عشان ترجع تولع تاني.
كمل وقال: البلد محتاجاكم بجد.. واللي خلاني أجي بنفسي لحد هنا هو سمعتكم وتفوقكم.. احنا محتاجين لكم بجد.. ومتأكد إنكم مش هتتخاذلوا عن بلدكم.
كلامه ولمعة التحدي في عيونه حركت جوايا حاجة كانت نايمة بقالها سنين.. روح المغامرة، الأدرينالين اللي بيجري في الدم، وخطورة المهمة خلت الشغف القديم يرجع يصحى في ثانية.. حسيت بقوة وتحدي عمري ما حسيت بيهم من يوم ما قعدت في البيت.
لفيت وشي وبصيت لسليم.. وسليم في نفس اللحظة لف وشه وبصلي.. عيونه كانت بتقول كل حاجة، الغيرة والخوف عليا اتمسحوا وحل مكانهم نظرة القائد والظابط اللي بيثق في شريكته لأبعد الحدود.
أخدت سليم بعيد شوية وقولت _ سليم رأيك إيه؟! أنت موافق؟
= بتاخدي رأي بجد؟! أنتي شغلك أهم حاجة عندك.. حتى أنتي اللي قررتي تتقاعدي بإرادتك.
_ أنا مش باخد رأيك.. أنا باخد إذنك.. أنت أهم عندي من العالم كله.. ومعنديش أغلى منك أنت وولادنا.. ومهما كان قرارك أنا موافقة عليه؛ لإني واثقة إنك هتاخد القرار الصح لينا كلنا.
فرح اووي من كلامي وقرب مني وباس جبيني بعشق وقال
= أنا بحبك اووي اووي يا مي.. حقيقي أنا محظوظ بيكي.
مسك إيدي وقال = أنا خايف عليكي جدًا ومش مستعد لأي أذى يطولك.. بس أنا عارف إنك في العمليات اللي زي دي بتحبي تغامري وتاخديها وتحققي النصر... وشغفك كبير.
_ بمعنى؟!!
باس إيدي وقال = بمعنى إني موافق.. واللي خلاني أوافق هو إني معاكي وهنبقى فريق مع بعض.. وهقدر أحميكي.
عيوني قالتله كل الكلام اللي عجز لساني إنه يقوله.. القائد واللواء قربوا مننا وقال: ها قررتم؟! مقدمناش وقت كبير.
ابتسمت لسليم بخبث وتحدي وقوة هزت كيانه، وهو بادلني نفس الابتسامة الذكية والمجنونة اللي كنا بنبص بيها لبعض زمان قبل أي عملية صعبة.. قربت منه خطوة ولفت إيدي في إيده وقفلنا صوابعنا على بعض بقوة وكأننا بنعلن الاتحاد من جديد.
بصينا احنا الاتنين في عيون اللواء عاصم في نفس الوقت، وسليم قال بنبرة رجولية مرعبة ومليانة ثقة= واحنا جاهزين يا فندم.. سليم ومي لما بيتحدوا، بيمسحوا أي حد يقف قدامهم من على الخريطة.
بصيت لسليم وقولت بصوت كله قوة _ مستعد للحرب يا سيادة المقدم؟
سليم ضغط على إيدي وغمزلي بعيونه وهو بيقول بابتسامة تملك تجنن = مستعد يا سيادة الرائد.
القائد واللواء ابتسموا بسعادة وسليم بصفي عيوني وقال بحب وعشق ملهومشي نهاية = طول ما حرم سليم البدري في ضهري.. أنا مستعد أحارب الدنيا والآخرة يا روح الروح.. يلا بينا نوري العالم دا مين هما أساطير العشق مي وسليم.
_ يا روح روحي... يا شفاء قلبي.
تمت بحمد الله
