رواية قيد حب الفصل السادس والعشرون 26 بقلم شيما سعيد


 رواية قيد حب الفصل السادس والعشرون 

_ أنا آسفة.. 

رفعت طرف عينيها بتوتر تحدق به وهو نائم على الأريكة أمامها بهدوء منتظرة منه أي ردت فعل على اعتذارها، سألها دون أن يفتح عينيه:

_ على إيه ؟!.. 

كل شئ يثبت إنها عادت معه إلي نقطة الصفر من جديد، أبتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت بنبرة حزينة:

_ على إني اتفقت مع ياسر ولاني رغم كل الكلام اللي اتفقنا عليه أنا وأنت ما قولتلكش الحقيقة،  خوفت تزعل مني وخوفت تاذي ياسر وهو كل اللي عايزه يتجوز عليا بس.. 

بلحظة سحب جسدها ليسقط بجواره مردفاً بقوة:

_ اياكي أسمعك بتقولي إنك خايفة على راجل غيري أو إنك تجيبي سيرة راجل غيري على لسانك..

أومات إليه برأسها عدة مرات وقالت:

_ ماشي.. 

أبتسم إليها قائلاً:

_ شايف في عينيكي خوف مش بحب أشوفه..

عضت على شفتيها بحزن طفلة صغيرة تنتظر العفو وقالت:

_ ما هو أنا خايفة عشان أنت هتزعل مني مع ان والله نيتي كانت خير..

تنهد بقلة حيلة مردفاً:

_ مش زعلان..

أتسعت عينيها بذهول مردفة:

_ بجد يا مصطفى مش زعلان مني؟!..

حتي لو غضب كيف له بعد كلمة مصطفي يكمل غضبه ؟!.. رفع عينيه ليتأمل حلاوتها المفرطة ورأي ما كان يتمني أن يراه " خوفها من بعده" ماذا يريد أكثر من هذا النعيم ؟!.. اعتدل بجلسته وجعلها تجلس أمامه مردفاً بهدوء:

_ اللي عملتيه غلطة كبيرة، انك تتفقي مع راجل غريب لو مكانش انسان كويس كان ممكن يدخلنا في كوارث، كان الموضوع هيبقى أكبر بكتير من اللي حصل لكن في حاجة  بنت كلب مخلياني مبسوط.. 

عقدت حاجبها بتعجب مردفة:

_ مبسوط ؟!.. 

بإبتسامة أكثر من سعيدة مسح على خصلاتها قائلا:

_ إنك عايزاني... دبرتي وخططتي ومثلتي عشان أرجعلك عشان تبقي جوا حضني وده كفاية يخليني مبسوط، كفاية جداً في إنه يشفعلك أي غلطة عملتيها..

حقا ؟!.. هل أهم شيء بالنسبة إليه إنها فعلت ذلك من أجله ؟!.. يعشقها لا لا تخطي تلك المرحلة بكثير فابن مهران مجنون سما بشكل رسمي، استغلت فرصتها بشكل ماهر لأول مرة وابتسمت بنعومة قائلة:

_ ما هو أنت بتاعي حقي ومينفعش واحدة غيري تبقى على إسمك بأي شكل، تفتكر أبو مراد هيبقى لمين غيري..

غيرها ؟!.. كيف وهو لا يري إمرأة بالعالم غيرها ؟!.. حدق بها بهيام قائلاً:

_ أبو مراد دايب فيكي بس أنتِ حني عليه..

رجل مثله يستحيل أن تجعله يبتعد، بدلال حركت كتفها وقالت:

_ أنا حنينة عليك أوي يا مصطفى بس أنت اللي قاسي عليا.

أشار على نفسه مردفاً:

_ أنا قاسي عليكي ؟!..

أومات إليه قائلة:

_ امممم خوفتني منك من شوية..

قرص أنفها بالقليل من الحدة مردفاً:

_ ما تلمي نفسك بقى هو عشان خاطر عديتها لك هتقلبي علي الترابيزة.. 

أنتفضت من فوق الفراش مردفة بحزن:

_ وهو مين اللي وصلنا لكدة يا استاذ مش حضرتك؟!.. 

وقف أمامها بحاحب مرفوع وقال:

_ وحضرتي عمل إيه عشان حضرتك تخططي للمصيبة السودة دي ؟!..

نظرت إليه بملامح صادقة وقالت:

_ دلعتني وحبتني وخلتني متعلقة بكل حاجة أنت بتعملها وفي الآخر سبتني في دبي لوحدي مش عارفه اعمل حاجه من غيرك، يومي كان بيبقى تقيل من غير ما أسمع صوتك وأشوف لهفتك عليا ولما رجعت مصر ما قولتليش إنك طلقت علياء، مكانش قدامي حلول غير إني أعمل أي حاجة حتى لو غلط عشان ارجعك ليا تاني وعشان ادلع عليك براحتي تاني...  

أسعد رجل بالدنيا الآن " مصطفي مهران" طوق خصرها قائلاً:

_ هدلعك لحد ما تقولي كفاية..

بإبتسامة ناعمة قالت:

_ مش هقول كفاية أنا أستحق أدلع العمر كله صح يا مصطفى..

بصدر رحب قال مصطفي:

_ صح يا روح مصطفي..

نفت قائلة:

_ أم مراد أحلي أنا بحب أسمعها منك.. 

أتسعت عينيه بلهفة مردفاً:

_ بتحبي أقولك يا أم مراد؟!..

وضعت عينيها أرضاً بخجل ثم همست:

_ بحبها..

بقلب مشتاق إلي سماع المزيد رفع وجهها بوضع أحد أصابعه أسفل ذقنها مردفاً :

_ عايز تخلفي مني يا سما ؟!.. 

نعم ترغب لكن كيف تقولها ؟!.. هربت بعينيها بعيداً ليقول برجاء:

_ لو عايزة بجد تخلفي مني قوليها لي عايز أسمعها هتفرق معايا أوي.. 

عاشق مسكين يستحق منها كل الحب، إبتسمت بخجل قائلة:

_ عايزة أي حاجة تربطني بيك ومفيش حاجة تقدر تربط ست براجل أد إنها تخلف منه.. 

آه وألف آه أخيرا حصل على جزء كبير من روحها بفرحة قال:

_ أخيراً يا سما أخيرا، أعمل إيه معاكي دلوقتي مش عارف..

_ أنا أقولك تعمل إيه..

بحب قال:

_ قولي كل اللي نفسك فيه..

برغبة حقيقية قالت:

_ عايزة فرح كبير فرح كل اللي يشوفه يقول يا بختها جاب لها الدنيا كلها تحت رجلها... 

للحظة شعر بالندم، أبسط حقوقها أصبحت أمنيات تتمني أن يحققها إليها، تنهد مردفاً:

_ بس كدة أحلى فرح يتعملك...

أومات إليه بإبتسامة سعيدة وقالت:

_ أنا قمر وأحلي فرح قليل عليا..

قبل كفها بصدق مؤكداً على حديثها بنبرة دافية:

_ أنتِ أي حاجة في الدنيا قليلة عليكي... 

______ شيماء سعيد عبده _____

بالمساء..

دلف عز إلي غرفة نومه بعد يوم قرر به البعد عن ليلي بالعمل، وجد الغرفة خالية فدلف الي غرفة الملابس لتكون النتيجة واحدة دق على باب المرحاض ولم يجدها، خرج من الغرفة لغرفة المعيشة رأي والدته تشاهد التلفزيون فقال بتعجب:

_ ليلى مش في الاوضة راحت فين وهي تعبانة؟!.. 

إجابته السيدة سميرة بضيق:

_ رجعت في أوضتها القديمة اللي كانت  فيها قبل ما تتجوزك تقدر تقولي عملت في البنت إيه عشان تسيبلك الاوضه وتمشي؟!.. 

لو يعلم ماذا فعل لكان قال الإجابة لنفسه قبل أي شخص، مسح على وجهه بضيق ثم قال:

_ متقلقيش يا ماما مفيش حاجة سوء تفاهم بسيط وهنحله سوا...

قالت بحكمة:

_ ليلى غلبانة مش هتستحمل تشوف اللي شافته سماء مع أخوك لحد ما حبها، أنا مش عايزة ولا واحد فيكم يطلع لأبوكم ماشي يا عز.. 

أومأ إليها عز لكان الكارثة إن من حظ سيادة اللوا السئ إنه سمعها فقال بسخرية:

_ ليه أبوهم شرير أوي كدة ؟!..

اللعنة يا عز هذا ما كان ينقصه، نظر إلي والدته التي قالت بهدوء:

_ أطلع شوف مراتك وأعمل إللي قولتلك عليه وسيبني أنا مع سيادة اللوا نعرف نتفاهم مع بعض..

رغم شخصية السيد حسام القاسية إلا أن السيدة سميرة خط أحمر بالنسبة إليه فذهب عز ليدلف السيد حسام وجلس على المقعد المقابل إليها قائلا بعتاب:

_ إيه الكلام اللي أنا سمعته من شويه ده يا سميرة؟!.. من أمتى بتقل مني قدام عيالي أو بتخلي حد فيهم يعرف إن احنا متخانقين؟!.. 

بحدة لأول مرة تتحدث بها معه قالت:

_ من وقت اللي حصل لمصطفى وأنت بتهرب وعامل نفسك مشغول عشان ما نقعدش مع بعض قاعدة زي دي ونتعاتب، بس أنا مش هنسى اللي حصل لابني ولا هنسى إنه كان هيموت بسببك مهما حاولت تهرب مش هسامحك ولا هترجع بالنسبه لي زي الأول يا حسام... 

معها حق منذ أن تغيرت معه وهو يفر من المواجهة لكن منذ متي وسميرة تتعامل معه هكذا أو تعترض على قراراته فقال بغضب:

_ ايه اللي أنتِ بتقوليه ده؟!. سميرة أنا لحد دلوقتي عامل حساب حبي ليكي بلاش تخليني اتعامل معاكي تعامل وحش دول ولادي وانا اكتر واحد عارف مصلحتهم كويس.. 

طفح كيل سميرة يا سيادة اللوا فصرخت بغضب:

_ ولاد مين اللي انت عارف مصلحتهم؟!.. أنت مش عارف مصلحة أي حد غير مصلحتك،  عايز الدنيا كلها تدور من حواليك وباشاره من ايدك كاننا عبيد عندك، بقولك إيه من هنا ورايح ملكش دعوة بيا ولا ليك دعوة بولادي هنعيش بالطريقه اللي احنا عايزين نعيش بيها واللي احنا عارفينها صح، وأنت كمل حياتك مع نفسك أو أقولك الأحسن.... طلقني وروح أتجوز واحدة تانيه تفرض عليها سيطرتك الباقي من عمرك... 

صدمة عمره الحقيقة اخذها الآن، لا يصدق أن هذا الحديث من حبيبته، اهتز جسده بهزيمة حقيقية وقال:

_ عايزة تطلقي مني يا سميرة بعد كل الحب اللي حبيته لك عايزة تسيبيني لوحدي؟!..

للحظة ضعف قلبها إليه لكنها قالت بقهر منه:

_ الحب اللي انت بتتكلم عنه ده كان حب بشروط... اني أفضل القطة اللي بتضحك عليها بكام كلمة حب وتنفذ أوامرك بحجة إنك العاقل اللي فاهم كل حاجه اللي خايف على مصلحتنا، المصيبة إني كنت مصدقاك كنت فاكرة انك خايف على مصلحتنا وبتحبنا...

نظرت إليه بخذلان وأكملت:

_ لكن لما إبني، ابننا يا حسام، عارف يعني إيه ابننا ؟!.. يعني حته مني ومنك، وقع قدام عيني وقتها عرفت إنك مبتخافش على حد غير نفسك، لو كنت فعلا بتحبنا وخايف علينا كنت وقفت الوساخة اللي أنت بتعملها دي مع إبنك، وأنت عارف انه بيحبها وانها مش بنت وحشه عشان يبعد عنها، لكن كان المهم بالنسبه لك انه يتجوز علياء عشان دي أوامرك وانه يطلق سما لانك مش عايزها، أنت أناني أناني فوق ما أي حد يتصور وأنا مش هقدر ارجع أحبك تاني...

لن تعود إلي حبه مرة أخري ؟!.. كلمة قاتلة دلفت إلي منتصف قلبه، بنبرة مهزوزة قال:

_ الكلام العبيط ده هعمل نفسي مسمعتوش أنتِ بتحبيني،  أنا عملت كل ده عشان العيلة دي تفضل زي ما إحنا عايزين، عشان خايف على إبني من واحدة ملهاش لا اصلع ولا فصل طمعانة في فلوسه، عشان عايز له واحده تليق بيه ولما صمم عليها قبلت بيها وأنا اول مرة في حياتي أعمل حاجه غصب عني... 

ردت عليه بسخرية:

_ أنت قبلت بيها عشان عارف انه برضاك أو غصب عنك مش هيسيبها فقولت تجيبها بالحب عشان متخسرهوش، متخسرش الولد اللي شايل كل حاجة فوق دماغه وبيحط في حجرك، مش عشان خاطر انك بتحبه... بقيت مكشوف أوي يا حسام مكشوف وبايخ، أنا هطلع اوضتي وأنت من النهاردة تشوفلك أوضة تانية تنام فيها ده لو عايزني أفضل في البيت ده... 

ذهبت من أمامه بخطوات سريعة ليقول بعدم تصديق:

_ سميرة عايزة تبعد عني؟!.. ده مستحيل..

_____ شيماء سعيد عبده _____

بغرفة ليلي القديمة اندفع عز إلي الداخل، وجدها تجلس فوق الفراش وعينيها متعلقة بتركيز على الهاتف فقال بغضب:

_ مين سمحلك تسيبي اوضتك وتيجي هنا؟!..

تركت الهاتف من يدها ورفعت عينيها إليه بحزن مردفة:

_ قولت اسيبها بكرامتي بدل ما أنت اللي تطلب مني اسيبها.. 

أتسعت عينيه قائلا بلهفة:

_ أطلب منك تسيبيها ليه؟!..

بكت بقهر مردفة:

_ عشان مجنونة وأنت أكيد مش هتأمن على نفسك مع ست مجنونة وعندها عقد نفسية وبتكره الرجاله مش ده بقى تفكيرك فيا يا عز؟!.. 

ماذا تقول حقا ماذا تقول ؟!.. تنهد بتعب ثم جلس بجوارها على الفراش مردفاً:

_ إيه اللي أنتِ بتقوليه ده يا ليلى؟!.. يا ليلى أنا بحبك وخايف عليكي وعايز نبدأ حياتنا صح مش زي ما عقلك مفهمك ..

بعتاب واضح قالت:

_ لما تبقى عايز تاخدني لدكتور نفسي تبقى مش شايفني مجنونة ؟!..

نفي بصبر وقال:

_ لما واحدة متعلمة زيك تقول جملةزي دي سيبتي إيه للناس الجاهلة؟!..  يا حبيبتي من أمتى الدكتور النفسي بيبقى دكتور مجانين كل واحد فينا عنده مشكلة محتاج يحكيها لحد من غير ما يبقى مكسوف بيبقى عايز يسمع حلول من غير عتاب هي دي مهمه الدكتور النفسي، وعلى فكره أنتِ مش هتروحي لوحدك انا كمان هروح معاكي... 

رمشت بعينيها عدة مرات وقالت:

_ هتروح معايا ليه؟!..

ضحك بمرح مردفاً:

_ طبعا أنتِ في الكام شهر اللي قعدتيهم هنا عشرتي بنفسك سيادة اللوا طلعنا كلنا معقدين، انا والواد مصطفى حتى أنتِ والبنت سما وأمي، إحنا كدة مش محتاجين دكتور إحنا كدة محتاجين مستشفى تأخدنا دفعة واحدة.. .

نسيت كل شيء وضحكت معه ليقول بحب:

_ أيوة كدة خلي ضحكتك على طول منورة وشك وأعرفي حاجة واحدة بس اني مش عايز من الدنيا غيرك، عايز أشوفك مبسوطة وعشان ده يحصل يبقى لأزم تنسي كل اللي فات وترميه ورا ضهرك..  

مريح، حنون، خير رجل وخير الزوج، ابتسمت قائلة:

_ هتفضل معايا..

_ العمر كله..

_ مش هتزهق؟!..

_ محدش بيزهق من نفسه.. 

_ بس أنا خايفة وفي نفس الوقت مش عايزة أتكلم في اللي فات لما بتكلم بتعب أكتر عايزة أنسى مش افتكر..

قرص خدها الناعم مردفاً:

_ نحضر جلسة أو اتنين وأنا أوعدك لو مش حابة تكملي مش هنكمل.. 

لأجله ستفعل المستحيل فهو يستحق، إبتسمت بتوتر مردفة:

_ ماشي موافقة هعمل أي حاجة عشانك..

وضع قبلة حنونة فوق خدها وقال:

_ عشاني أنا ؟!..

أومأت إليه عدة مرات بصدق شديد وقالت:

_ أيوة عشانك أنت عشان أكون ست كاملة تليق بيك وتفرح معاها مش عايزاك تبص لغيري في يوم ولا تحس إنك زهقت مني.. 

بحنان الدنيا رد عليها:

_ أنتِ مش بس ست كاملة أنتِ ست الستات كلهم يا ليلى ويا بختي بيكي.. 

______ شيماء سعيد عبده _____

بسيارة علياء...

أمام لجنة أوقفت علياء السيارة، أشار إليها العسكري بفتح الشباك ففعلت ليقترب منها مردفاً:

_ انزلي هنفتش.. 

نظرت إليه بتعجب مردفة:

_ تفتش إيه مش فاهمة ؟!.. 

_ العربية هنكون هنفتش إيه يعني..

أخذت نفسها بهدوء وقالت:

_ حضرتك كل العربيات اللي قبلي عدت حتى من غير ما تطلب الرخص عايز تفتشني أنا؟!..

أومأ إليها ببرود قائلا:

_ العربية دي بالذات اللي مطلوب تفتيشها فيها مخدرات..  

أتسعت عينيها برعب قائلة:

_ مخدرات إيه اللي بتتكلم عنها بني ادم أنت.. .

على بعد مسافة خرج الضابط من غرفته، سمعت صوت تعلم صاحبه يقول:

_ ما هو الجدل الكتير ده اكبر اثبات إن فيه في العربية مخدرات انزليلي يا حلوة...

اللعنة ياسر، كيف لم يأتي ببالها من الموكد إنه وراء تلك اللعبة السخيفة، فتحت باب السيارة ونزلت مردفة بغضب:

_ بجد مش مكسوف من نفسك ولا من السخافة اللي أنت بتعملها؟!..

رفع كتفيه بهدوء مردفاً:

_ أبقى كسوف من نفسي ليه عربية مشكوك في أمرها وهتتفتش اركني كدة عشان الرجالة تشوف شغلها.. 

أشارت إليه بتحذير:

_ ياسر سيبني أمشي أحسن لك انا مبحبش حد يبوظلي النظام في عربيتي.. 

أخفي ابتسامته بأعجوبة فهو يعلم هوسها بسيارتها ونظام كل شيء موضوع بداخلها، نفي بحركة من رأسه مردفاً:

_ أوعى يا آنسة خلي الرجالة تشوف شغلها بدل ما اكسر عربيتك على دماغك هو هتتفتش برضو.. 

رغماً عنها أبتعدت ليبدأ رجاله بتفتيش العربية، أخرج من جيبه كيس مغلف وقال إلي العسكرية:

_ خذ يا ابني حط المخدرات دي في تابلوه العربية وطلعها لنا تاني عايز كل حاجه تبقى على ميه بيضا... 

أتسعت عينيها بذهول أخذ العسكري الكيس ونفذ ما قاله ياسر ثم قال:

_ زي ما حضرتك توقعت يا باشا لقينا المخدرات دي في العربية.. 

نظر إليها بأسف مردفاً:

_ مخدرات؟!.. مخدرات يا علياء وعاملة فيها هانم وبنت بشوات قدامي على البوكس.. 

هل فعلها بها حقا ؟!.. نعم فعلها وها هي الآن تجلس بجواره بسيارة الشرطة فقالت بضيق:

_ إيه اللي أنت عملته ده وبعدين أبعد شويه مش عارفة أخد نفسي.. 

ببرود قال:

_ زي ما أنتِ شايفة الكرسي ضيق ما يخدش غير اتنين أنا والسواق من أدبي حطيتك جنبي هتقلي أدبك هرجعك في البوكس من ورا.. 

لا لن تتحمل نظرات الناس وهي بالخلف، نظرت إلي الشارع بصمت ليقول بإبتسامة واسعة:

_ مش مصدق ان جه اليوم اللي أنا وأنتِ نقعد فيه جنب بعض عقبال الكوشة يا حبيبتي.. 

بعد دقائق وقفت السيارة أمام القسم، دلفت معه إلي غرفة مكتبه مردفة بغضب:

_ اللي أعرفه إنك ظابط في الآداب اتحولت مخدرات أمتى؟!..

ببساطة شديدة قال:

_ من شهر لاجل عيونك أنتِ عايزاني وسط النسوان ؟!.. 

جلست مردفة:

_ كفاية سخافة لحد كدة يا ياسر الفيلم الهندي اللي أنت عامله ده عامله ليه؟!.. 

تعب من اللف والدوران فقال بتعب:

_ أعمل إيه؟!..  جربت معاكي كل حاجة ومش راضيه تتجوزيني فأنتِ هتفضلي هنا لحد ما نروح للماذون..

كثير عليها وفوق طاقتها، زفرت بحنق ثم قالت:

_ يعني أنت شايف إن ده الحل؟!..

أومأ إليها مردفاً:

_ أنتِ اللي مخليتيش قدامي أي حلول تانية، يا علياء أنا بحبك أتجوزيني وصدقيني مش هتندمي.. 

تنهدت بثقل وقالت:

_ يعني بدل ما تخليني أحبك تتجوزني غصب عني؟!.. ياسر أنت بتعمل نفس تصرفات مصطفى مع سما عشان أحبك بس صدقني أنا يوم ما احبك هحبك عشان خاطرك مش عشان أنت شبه مصطفى.. 

كيف فهمت عليه دون أن يقول، شعر بخجل شديد من نفسه فقال:

_ يعني أعمل إيه عشان تحبيني؟!..

_ حسسني بالامان خليك سندي عيش بطبيعتك أنت مش محتاج تكون زي حد.. 

اندفع باب المكتب بقوة ودلف مصطفي وخلفه سما، وقف ياسر من محله مردفاً بذهول:

_ أنت إيه اللي جابك هنا؟!..

بسخرية قال:

_ جاي أكسر لك دماغك نصين ...

ظل ياسر بحالته المتعجبة قائلا:

_ لحقت عرفت أمتى إني قبضت على علياء؟!..

علياء ؟!.. اللعنة لم يأخذ باله منها فهو آت هنا ليأخذ حق أم مراد، فقال بغضب:

_ آه يا حيوان كمان علياء؟!.. أيامك بقت معدودة في الدنيا يا ياسر..

_ متعرفش آمال أنت جاي هنا ليه؟!..

أعطي إليه مصطفي لكمة قوية وقال:

_ إزاي جاتلك الجرأة تقعد مع مراتي وتكلمها وتتفق معاها على التمثيليه الوسخه دي؟!.. لو قتلتك دلوقتي مش هيبقى لك ديه عشان أنت حلوف.. 

نظر ياسر إلي سما بغيظ مردفاً:

_ كشفتي نفسك يا غبية وأنا اللي كنت ناوي أستر عليكي ؟!.. 

أخفت نفسها خلف مصطفي الذي قال بجنون:

_ تستر على مين يا ***  تعالي هنا...

وقفت علياء بالمنتصف قائلة:

_ ما تهدى بقى يا مصطفى مخليتش في حتة سليمة هو عشان ساكت يعني..

هل دافعت عنه الان؟!.. يا الله على حلاوة الشعور، قال بحب:

_ متخافيش عليا يا حياتي، أنا ساكت له عشان في يوم من الأيام هحط أيدي في أيده واتجوزك غير كدة كنت قسمته نصين..

قبل أن يهجم عليه مصطفي ضغطت سما على كتفه ثم أشارت إليه بعينيها على خوف علياء الظاهر على ياسر، نظر إلي إبنة عمه ثم أبتعد بقلة حيلة..  

أخذ نفسه لعله يهدأ ثم قال بجدية:

_ يلا يا علياء ورانا مشوار مهم..

قبل أن تجيب علياء تدخل ياسر مردفاً:

_  علياء مش هتمشي من هنا في محضر..

_ المشكلة ان مبقاش فيك مكان اضربك فيه، بل المحضر وأشرب ميته يلا يا علياء.. 

أومات إليه علياء وخرجت مع سما ليقول ياسر:

_ مش مرتاحلك يا مصطفى مشوار إيه ده..

بنظرة خبيثة تحمل الكثير ألقي مصطفي الكرة بملعب ياسر قائلاً:

_ عز حضر مؤتمر صحفي هوضح في علاقتي بسما وعلاقتي بعلياء..

_____ شيماء سعيد عبده _____

أمام مقر المؤتمر قالت سما بتوتر:

_ أنا مكسوفة أوي مش عايزة ادخل..

ابتسمت إليها علياء بهدوء قائلة:

_ أنتِ مش عاملة حاجة غلط عشان تتكسفي منها، وبعدين يا سما أنا عايزاكي تتعودي على طريقة حياتنا، احنا طول الوقت كاميرات التصوير والصحافة في وشنا أهدي واطمني أنا ومصطفى معاكي.. 

نظرت بجوارها له منتظرة أن تسمع منه هو كلمة تشعرها بالأمان، فهمها من نظرة فمسح على خصلاتها بحنان مردفاً:

_ أنا جنبك مش عايزك تقلقي اتكلمي براحتك لو حسيتي بأي ضغط اضغطي على أيدي هتصرف.. 

مجرد كلمات بسيطة أخذت منهم طاقة من القوة عجيبة، نزل من السيارة وفتح بابها لتنزل ثم فتح باب علياء وقال:

_ مستعدة يا علياء ؟!.. 

_ أيوة مش عايزاك تقلق إحنا مش عاملين جريمة يعني سوء تفاهم وهنوضحه للناس..

بيد علق ذراع سما وبجوار سما علياء، بدأ المؤتمر ليقول مصطفي بجدية:

_ مساء الخير عليكم جميعا، في الاول خالص قبل ما نبدا اي كلام حابب أعرفكم على خطيبتي الآنسة سما عمران.. 

ارتفعت الأصوات بالمكان ليقول أحد الصحفيين :

_ اللي نعرفه إن حضرتك متجوز مدام علياء واعلنتوا جوازكم من قريب معقول هتتجوز عليها؟!.. 

نفي مصطفي بهدوء وقبل أن يفتح فمه وجد ياسر بجواره يجيب بدلاً عنه بإبتسامة هادئة:

_ معلش يا مصطفى ممكن أجاوب أنا  الشباب على السؤال ده لأنه يخصني أكتر منك.. 

بإبتسامة مكارة أومأ إليه مصطفي ليقول ياسر بهدوء:

_ في سوء تفاهم كبير حصل واحنا وقتها مقدرناش نتكلم عشان الموضوع ميكبرش فيديو كتب الكتاب اللي اتصور لمصطفى مع عمي خيري الله يرحمه ده كان كتب كتابي أنا وعلياء، أنا اللي صممت وقتها اخلي عمي خيري وكيلي ومصطفى كان وكيل علياء، الصحفي للأسف أخد اللقطة ونشرها تحت عنوان جواز علياء ومصطفى في نفس اليوم كانت حفلة خطوبة مصطفى وانسه سما والموضوع أخد الشكل اللي كلكم شوفتوه عشان ميكبرش أو الناس تتكلم من غير ما تعرف الحقيقة فاضطرينا نكدب.. 

أكمل مصطفي بقوة:

_ النهاردة قررنا نفهمكم إيه اللي بيحصل بالظبط ونفهمكم أكتر إن مش كل صحفي بيكتب كلمتين في جريدة أو بوست على فيسبوك نصدقه ونتهم الناس بالباطل ونبوظ حياتهم بسبب الكلمتين..

ضم سما إليه بإبتسامة قائلا:

_ عايزكم تحضروا نفسكم لأكبر فرح خلال الأسبوع الجاي وكلكم معزومين..

أنتهي المؤتمر فقالت علياء بغضب:

_ إيه اللي حصل بره ده يا مصطفى ده دبسني في جوازة..

جذب مصطفي ياسر من مقدمة ملابسه وقال 
للحارس بحدة:

_ وصل مدام سما وانسه علياء للبيت .

قالت سما بتوتر:

_ مصطفي أهدي.. 

أشار إليها بحدة مردفاً:

_ على البيت..

بقلة حيلة ذهبت مع علياء فمال  ياسر على إذن مصطفي هامسا بامتنان:

_ مش عارف أشكرك إزاي إنك فهمتني من تحت الترابيزة  إن في مؤتمر عشان أخد خطوة تقربها مني..

أبعد عنه مصطفي بضيق قائلا:

_ أنا عملت كده عشان شايفك بتحبها وهي تستحق تتحب لكن لو عليك كانت نجوم السما أقربلك منها..

______ شيماء سعيد عبده _____

بعد منتصف الليل عاد مصطفي إلي منزله وجد سما تجلس على أحد المقاعد أمام حمام السباحة، ذهب إليها بقلق مردفاً:

_ سهرانة لحد دلوقتي ليه حد زعلك هنا ؟!.. 

نفت بإبتسامة ليقول:

_ طيب في حاجة بتوجعك ؟!...

نفت للمرة الثانية ثم مدت يدها إليه ليجذبها تقف أمامه فقالت بنبرة دافئة:

_ مستنياك... 

يا الله كم هي جميلة حتي دون أن تبذل مجهود، أكلها بعينيه مردفاً:

_ وحشتك ؟!..

بنعومة قالت:

_ عايز الصراحة...

_ يا ريت..

رفعت عينيها إلي عينيه قائلة بصدق:

_ بتوحشني وأنت معايا..

بظرة منها يذوب، بكلمة بملك الدنيا، أخذ نفسه براحة مردفاً:

_ الكلمة دي عليا كفاية مستعد أعيش بيها عمري كله أحب فيكي.. 

لا هو يستحق الأفضل بكثير، بنظرة خجولة قالت:

_ عايزة أقولك حاجة..

_ قولي حاجات.. 

أخذت نفسها بالكثير من التوتر وقالت: 

_ قعدت مع نفسي شوية وفضلت أفكر في مشاعري ناحيتك والحاجات اللي بحسها وأنا معاك واللي بحسها لما تبعد عني ولقيت ان المشاعر دي ملهاش الا معنى واحد.. 

بقلب ملهوف سألها:

_ إيه هو قولي...

_ إني طلعت بحبك يا مصطفي..

تعليقات