رواية عشق محرم الفصل السابع والعشرون بقلم نور الهادي
خرج سليم من البسين وهو شايل ياسمين ومتفقين ميا
بنزلها براحه ع الارض قال_ ياسمين...فتحى عينك
بضغط على ايسر صدرها بقوه مكنش ف استجابه
قالت سليم والقلق ف عينه_ياسمييين
اقترب جلال منه بسرعة وقال بقلق شديد:
"سليم…!"
لكن سليم كان ما زال يحاول إنقاذها، بينما ياسمين كانت فاقدة الوعي تمامًا، بلا أي حركة.
اتصدم جلال وقال بصدمة:
"معقول تكون ماتت؟"
في تلك اللحظة، نظر سليم إليها وهي بين يديه بلا حركة، ثم أمسك وجهها فجأة وفتح فمها.
وبدون أي تردد…
انحنى ووضع شفتاه على شفتيها، محاولًا إنعاشها وإدخال الهواء إلى رئتيها.
الناس اللي بدأوا يخرجوا وقفوا في صدمة، وهم يشاهدون سليم ملتصق بها يعطيها إنعاشًا مباشرًا أمام الجميع.
كان الوضع قلق جدا
بدأ صدر ياسمين يتحرك قليلًا، إشارة على استجابتها، لكن سليم لم يبتعد بل تحول الامعاش الى قبله لا تنفك بالعقد
نظر جلال إلي سليم وقال
"سليييم… خلاص!"
لكن سليم كان في حالة غضب وغل وهو يقبل ياسمين ولم يبتعد عنها وكانه يسلب من انفاسها حتى وهي بدأت تستجيب.
قال جلال وهو ينظر لسليم بشده
"سليييم...كفاااية!"
فقط عندها، توقف سليم، ورفع رأسه لينظر إلى عينيها التي تفتح فتحه صغير وهي تلتقط أنفاسها.
ظل ينظر إليها بصمت.والجميع في القاعة كانوا في حالة ذهول تام…
سليم نفسه كان منقذ طليقته أمام أعين الجميع.
جاء حاتم مع رجاله بسرعة والناس بيوسعولو، وما إن وصل حتى تجمد مكانه للحظة وهو يرى ياسمين بين يدي سليم، في حالة بين الحياة والموت.
اقترب وقلق واضح في صوته:
"ياسمين!"
سرعان مت أخذها من بين يدي سليم فورًا، وبقيت بين زراعيه هو
نظر إليها بقلق وقال:
"إنتِ كويسة؟"
أومأت ياسمين بضعف.
في تلك اللحظة، نظر سليم إلى حاتم وهو قريب منها وكيف أخذها من يده وكأنه الأحق بها… انه خطيبها و زوجها المستقبلي.اما هو فلا شيء
قال حاتم بهدوء وهو ما زال ماسكها:
"قادرة تمشي؟"
أومأت ياسمين مجددًا.
خلع حاتم جاكيته ووضعه على كتفيها بسرعة، ثم أسندها ومشى بها بعيدًا تحت أنظار الجميع.
كانت ياسمين قريبة منه، ماشيه مع حاتم براحه وسط الحضور لكن التفت باعينها الى سليم الى كان خلفها ينظر اليها والتقت عينهم وافتكرت قبلة سليم
مشيت وباسم الصمت قرب مهران إلى سليم بصمت، بينما ميار اقتربت منه وقالت بقلق:
"إنت كويس؟"
أومأ سليم بإيجاب دون أن يتكلم.
قال جلال وهو ينظر لملابسه:
"لبسك اتغرق خالص."
قال مهران بهدوء:
"خلينا نمشي."
خلع سليم جاكيته ومشى وملابسه مبللة بالكامل، لكن لم يقترب منه أحد، وكأنهم لا يعرفون ما الذي يدور داخله، أو كيف يشعر الآن.
*******************
في فيلا حاتم، كانت ياسمين مستلقية على السرير
حاتم ينظر اليها قال بهدوء:
"بقيتي أحسن؟"
أومأت ياسمين بإيجاب.
قال الطبيب مطمئنًا:
"متقلقش، هي كويسة."
سأل حاتم:
"إيه سبب الدوخة؟"
رد الطبيب:
"عدم انتظام الأكل… واضح إنها أكلها ضعيف، وقلة الأكل مخلية التغذية مش واصلة للمخ بشكل كافي. لازم تهتم بأكلها، وساعتها الدوخة مش هتتكرر."
ثم غادر الطبيب.
قام حاتم وقال لنيرة:
"خلي بالك منها."
أومأت نيرة بطاعة
.كان حاتم قاعد تحت مع عماد، ماسك الآيباد بإيده، وملامحه مشدودة بشكل واضح.
كانت عينه ثابتة على صورة على الشاشة… صورة ياسمين بين إيدين سليم وقت إنقاذها، والقرب بينهم كان واضح جدًا.
والعنوان المكتوب تحتها:
"اجتمع سليم بطليقته… هل كانت قبلة حياة أم قبلة عاشقين؟"
عماد كان واقف جنبه، ولأول مرة يشوف الغضب بالشكل ده في عينيه. حاتم كان بيضغط على الآيباد بإيده لدرجة إن صوابعه بتبيّض من شدة الكتم.
مزلت ياسمين على السلم بهدوء، واقتربت منه وقالت:
"كنت عايزني؟"
حاتم كان صامت وكان نيران ف اعينه، وحط الآيباد قدامها بدون ما يتكلم.
نظرت ياسمين، و شافت الصورة… وشافت نفسها مع سليم بوضوح.
سكتت.
ما علّقتش، لأن الصورة كانت أوضح من أي كلام ممكن يتقال.
رفع حاتم عينه ليها وقال بهدوء مخيف:
"عندك أي تعليق على ده؟"
قالت ياسمين:
"أنا مكنتش في وعيي…"
ثم سكتت للحظة، وكأنها بتحاول تفهم هو حاسس بإيه، لكن ملامحه كانت مكتومة بشكل صعب القراءة، غضب مش متفجر… لكنه مكبوت بقوة.
قالت ياسمين
"أنا آسفة… مكنتش أقصد أسبب كل ده."
نظر حاتم إليها، ثم قام واقترب منها بهدوء.
رفعت ياسمين عينيها إليه، فتكلم حاتم
"المهم إنك كويسة دلوقتي."
نظرت له ياسمين، ولاحظت إنه بيحاول يكون هادي رغم اللي جواه.
قال حاتم:
"ابقي خدي بالك بعد كده."
قالت ياسمين:
"مش مضايق؟"
رد حاتم:
"لو مكنش عمل كده، كان زمانك ميتة… مش هنكر إنه أنقذك، لكن أتمنى يكون مجرد إنقاذ بس، عشان محدش يتأذى أكتر من كده."
سكتت ياسمين ثم قالت بعد لحظة:
"بالنسبة للي حصل في الحفلة… كنت عايز أعتذر لك، بس استنيت لما نبقى لوحدنا."
نظرت له وقالت:
"أنا مقصدتش أقل منك… أنا بس…"
قاطعها بهدوء:
"بتخافي."
أومأت ياسمين بإيجاب.
قال حاتم:
"مني؟"
قالت ياسمين:
"منكم… إنتوا الرجالة."
سكت لحظة ثم قال:
"وسليم؟"
لم ترد.
نظر لها مباشرة، وقال:
"بتخافي منه."
صمتت ياسمين وهى تتظر اليه رن تليفون حاتم بصلها وقال
"اطلعي ارتاحي… إنتِ كنتي على باب الموت النهارده."
مشت ياسمين تحت عينيه، قالةحاتم
"عماد."
اقترب عماد وقال:
"نعم ."
قال حاتم ببرود واضح:
"الصورة تتشال فورًا، ومش عايز أشوف أي كلام ينزل عن سليم الهواري… ويتجمع باسم ياسمين."
أومأ عماد بطاعة وانصرف لتنفيذ الأمر.
**********************
في مكان آخر، كانت نورا قاعدة في العربية، وجاء معتز وهو شايل عصير فريش ليها وكوب قهوته.
ابتسمت وهي تشوفه يقترب، فناولها العصير وركب جنبها.
قالت نورا وهي تضحك:
"شكلك جميل وإنت شايل الحاجات كده."
قال معتز:
"إنتي اللي اخترتي نقعد في العربية."
قالت نورا بخبث خفيف:
"هاخد راحتي أكتر."
قرب منها وغمزلها وقال:
"عشان لوحدنا يعني؟ طب ما تقولي كده نروح الفيلا."
قالت نورا وهي تزقه بعيد عنها:
"معتززز… دماغك متوحشة لبعيد!"
ضحكت وهي تشرب العصير، ثم قالت:
"ليه مروحتش الحفلة؟"
قال معتز بهدوء:
"اخترت أقضي الوقت معاكي… آخر فترة اتشغلت كتير عنك وعن علاقتنا بدل ما تتطور أكتر."
نظرت له نورا بصمت، فأكمل:
"بس الأوضاع دلوقتي هديت، وكان عندي إجازة… روحت البار شوفت الدخل وكلمتك عشان نتقابل."
قالت نورا فجأة:
"ممكن أشوف البار ده؟"
نظر لها معتز باستغراب وقال:
"عايزة تشوفيه؟!"
أومأت له.
قال معتز:
"معتقدش إنه هيليق معاكي."
قالت نورا:
"ليه؟"
قال معتز:
"دخلتي بار قبل كده؟"
قالت وهي تهز رأسها:
"هدخله منين؟"
ابتسم معتز وقال:
"كويس."
سكتت نورا وهي تنظر له وهو يشرب قهوته، ثم قالت بهدوء:
"معتز… ليه فتحت البار ده؟"
قال ببساطة:
"عادي… مجرد مشروع، ودخله كان كويس."
قالت نورا بتردد:
"ممكن لأن فلوسه مش كويسة."
توقف معتز ونظر لها.
أكملت بسرعة:
"متفهمنيش غلط… إنت ممكن تعمل مشروع تاني، في كذا مشروع قادر يدخلك دخل كويس."
قال معتز وهو يضيق عينيه:
"عايزة تقولي إيه يا نورا؟"
قالت نورا بصراحة:
"موضوع البار ده مضايقني أنا…"
سكتت لحظة ثم تنهدت وقالت وهي تنظر له بصدق:
"ده ممكن يكون العائق الوحيد في علاقتنا، لأني مش موافقة على البار ده… أنا مش بتكلم عشاني يا معتز، صدقني."
خفضت عينيها ثم قالت:
"أنا حبيتك… وعايزة الشخص اللي هيكون معايا أعيش معاه وأنا راضية."
قال معتز بهدوء:
"إنتي ممكن مترضيش."
ساد الصمت بينهم.
أنهى معتز قهوته ونظر أمامه طويلًا، ثم قال:
"هنتكلم في الموضوع ده بعدين."
وبدأ يحرك العربية مبتعدًا عن المكان.
*******************
كان سليم الهواري جالسًا في غرفته بعد أن غيّر ملابسه المبتلة، لكن الماء الذي جف عن جسده لم يطفئ الفوضى المشتعلة داخله.
كان مستندًا برأسه للخلف وعيناه شاردتان، يستعيد تلك اللحظة مرارًا…
ياسمين وهي تغرق داخل المسبح، تخرج رأسها بصعوبة تلتقط أنفاسها الأخيرة، وتصرخ باسم واحد— سلييييييم…
ردد المشهد داخل عقله مرة تلو الأخرى.
لقد كان أول اسم نادت به… وآخر اسم خرج من شفتيها قبل أن تختفي تحت الماء.
شد قبضته وهو يتذكر خوفه عليها، ذلك الرعب الذي ضرب قلبه لحظة رآها تتوقف عن الحركة بين يديه.
خبط الباب.
دخل مهران الهواري ونظر إلى ابنه بصمت قبل أن يقول: — انت كويس؟
رفع سليم عينيه إليه وقال: — افتكرتك مشيت.
قال مهران وهو يقترب: — إخواتك مشيوا… أنا فضلت عشان أطمن عليك، ساكت من ساعتها.
سليم — المفروض أقول حاجة؟
قال مهران: — قول إنك بخير.
نظر سليم إلى والده للحظات، ثم قال فجأة: — عايز أسألك عن حاجة.
أومأ مهران بصمت.
قال سليم وهو يراقب تعابير وجهه: — انت آخر حد ياسمين اتكلمت معاه قبل ما تيجي هنا وتاخد حاجتها.
ساد الصمت للحظة.
لاحظ سليم التردد الذي مر في عيني والده، فثبت نظره عليه أكثر وقال: — صح… مش كده؟
قال مهران بهدوء: — بتسأل ليه؟
اقترب سليم بجسده للأمام وقال: — أي نوع الكلام اللي دار بينكم؟
مهران قال: — مكنش كلام مهم… كان عن قضيتك وقتها.
لكن سليم ظل ينظر إليه بصمت، وكأنه يشعر أن هناك شيئًا لم يُقال.
ربت مهران على كتف ابنه وقال: — ارتاح دلوقتي يا سليم.
ثم تركه وخرج.
ظل سليم مكانه بعد خروج والده، وعيناه ثابتتان على الباب المغلق.
************
فى اليوم التالى ياسمين كانت ف اوضتها ف البلكونه خبط الباب بصيت وشافت ميار نظرت لها من وجودها هنا
دخلت ميار قالت_ بقيتى احسن
لم ترد ياسمين عليها قالت_ كان قصدك اى ان حاتم يعرف سليم
قالت ميار_لسا يتفكرى ف الموضوع
قالت ياسمين_ سليم مكنش يعرف حاتم وانا واثقه من كلامى... حاتم لما ظهر شليم معرفوش غير من ابوه
قالت ميار_ ولا زال ميعرفوش
قالت ياسمين_ ازاى
ميار قالت— كان بابا عند مهران، وحاتم مستني في العربية... بس نزل لأن بابا اتأخر عليه.
باك...
كان حاتم واقف بره المكتب، ماسك شنطته المدرسية، وقدماه تتحركان فوق الرخام اللامع.
سمع صوت أبوه من جوه المكتب يقول
— أنا محتاج مساعدتك يا مهران.
جاء صوت مهران ببرود:
— افتكر إني حذرتك يا مختار.
قال مختار_ انا صاحبك ياعدنى
قال مهران_ كل واحد بيشيل اخطائه
سكت المكان ثواني
كان الحزن على ملامح حاتم فهو لم يسمع نبرة ابيه هكذا من قبل، لكنه شعر بشيء يغلي داخله.
رأى أباه مهزومًا لأول مرة.
اشتدت يداه الصغيرة على شنطته، ثم تركها بعصبية ونزل من على السلم بسرعة.
لمح ولدًا صغيرًا داخل لتوه، كان هادئًا، يبدو أنه راجع من المدرسة والخدمه بتقوله
_هحضرلك الاكل مع والدك مهران بيخ
نشي سليم وهو طالع وقف حاتم أمامه فجأة وقال بصوت مليء بغضب وكراهيه
— إنت السبب... إنت وأبوك الشرير!
رفع سليم عينيه باستغراب قال_ انت مين
مسكه حاتم زقه سليم بعيد عنه، لكن حاتم اندفع نحوه مرة أخرى بعصبية، فتعثّر سليم فجأة بعدما ارتطم طرف يده بحافة مزهرية زجاجية كبيرة بجانب السلم.
سقط الزجاج على الأرض بصوت حاد، وجرح قطعة منه معصم سليم.
اتسعت عينا حاتم فورًا لما شاف الدم ينزل من يد سليم.
تجمد مكانه، والغضب اختفى من وجهه فجأة.
قال بصوت صغير مرتبك:
— أنا... أنا آسف.
اقترب منه بسرعة وكأنه يريد مساعدته، لكن الخادمة جاءت تصرخ بصدمة:
— سليم بيه!
دفعت حاتم بعيدًا بعنف حتى وقع على الأرض، ثم أمسكت سليم وهي تنظر لجرحه بخوف.
بدأ الخدم يتجمعون حولهم، وفي نفس اللحظة ظهر مختار
نظر لحاتم الملقى على الأرض، ثم أمسك ذراعه بعنف وسحبه بعيدًا.
كان حاتم يلتفت خلفه طوال الوقت، ينظر لسليم
لكن يد والده كانت تسحبه بعيدًا عن المكان دون أن يترك له فرصة حتى يعتذر.
في العربية، كان مختار يسوق بصمت، لكنه كان ينظر لابنه بين الحين والآخر.
قال مختار:
— إنت اللي عملت كده؟
قال حاتم بصوت مهزوز:
— غصب عني.
نظر مختار إلى ابنه، ثم أمسك يده وقال بهدوء:
— خلاص... متضايقش نفسك.
قال حاتم بسرعة وعصبية:
— أنا غلط.
قال مختار:
— ابن مختار مش بيغلط.
صمت حاتم، لكن فجأة قال بانفعال:
— أنا غلطت يا بابا! غلطت بسببك... وبسبب كرهي لأبوه الى بتتكلم عنخ
نظر مختار إليه للحظات.
قال حاتم بخوف طفولي بدأ يظهر:
— معملّيش حاجة؟... لو مات أنا هتحبس؟!
قال مختار بعصبية وهو يمسكه:
— حاااتم! خلاص، محصلوش حاجة... اسكككت.
صمت حاتم أخيرًا، لكن رغم كل تفكيره، كان عقله عالقًا في سليم...
في عيني ذلك الولد الذي لم يفهم ما يحدث أصلًا.
ذلك السؤال الذي قاله باستغراب:
— إنت مين؟
كان عايز بس عايز يعرفه.
باك...
بصت ميار لياسمين وقالت:
— حاتم وقتها كان متضايق من نفسه، وقالّي في يوم إنه مدين ليه باعتذار... بس أنا مكنتش أعرف ان سليم نفس الولد اللي حاتم كان عايز يعتذرله من زمان.
قال ياسمين — يعتذرله؟!!أنا شايفه واحد عدو زيّه زي والده... هو بيكمل الأذية وبس
قالت ميار:— بيتهيألي إن حاتم لحد دلوقتي مسببش أذية بجد للهواري ولا لسليم بالتحديد... بالعكس، هو خرّجه من السجن أيا كان السبب، فأنا واثقة إن حاتم كان عنده دافع فعلًا إنه يخرجه قبل السبب الحقيقي.
بصت لياسمين، وكأنها تتهمها بشك أنها السبب.
قالت ميار:— عداوة حاتم مع عيلة الهواري كانت بسبب بابا، لأن... بابا مات بمرض السرطان ومكنش معاه يتعالج بعد خسارة شركته.مكنش عنده شريك غير مهران، وكان معاهم عقد كبير ف شركته كلها... بس مهران إداله ضهره، لأنه خاف سمعة شركته تتضرر.وفي الآخر
بصيت ميار لياسمين قالت_ بابا مات، وساب حاتم وراه عايز يدمر أي حاجة باسم الهواري
قالت ياسمين:— ممكن مهران غلط، بس مختار هو اللي عمل ف نفسه كده... محدش ليه ذنب، ولا سليم.
قالت ميار:
— مش فاهمة اللي ف دماغ حاتم، بس لو كان هدي من ناحيتهم ولسه مدين باعتذار لسليم ومضايق من اللي عمله فيه... لو كان فعلًا ده حاتم...فبلاش إنتِ تخلقي كره أكبر وتنهي أي اعتذار، وتخليهم أعداء حقيقيين.
بصيتلها ياشمين وهى قصدها جوازها من حاتم
ميار_ على الأقل هما دلوقتي مش مفهومين... لكن سليم أعلن عداوته مع حاتم، وده بسببك... خلينى اتصرف وابعدى عن اى حاجه تبوظيلى الى بعمله
بصتلها ميار وقالت:
— يا تكوني مع حاتم وتبعدي عن سليم... يا تبعدي عن حاتم وتسيبيهم هما الاتنين.
قالت ياسمين
— الموضوع بالنسبالي اكبر من ما تتصوريه.
قالت ميار: من ناحية اى
صمتت ياسمسن لما لمحت حاتم وهو خارج نظرت ميار ورجالته بيفتحوله العربيه، وقف حاتم لما شاف عيون ياسمين واخته لكن نظر لياسمين قبل كل شي، بصيت ميار لنظرات اخيها لياسمين مشي وانطلقت سيارته
قالت ميار _ اعتقد كنت فاهمه غلط شكل علاقتكم كويسه... اتمنى تكون كذلك
صمتت ياسمين ولم ترد عليها
*******************
بعد مرور يومان كانت ياسمين قاعدة مع جنى في الجنينه، وجنى جنبها بتذاكر في هدوء، وهي بتراقبها بصمت، لكن عقل ياسمين كان فاضي تمامًا، كأنه بعيد عن أي تركيز.
قامت فجأة وسابت جنى، وخرجت تاخد نفسها.
وقفت قدام البسين، وانحنت على ركبتيها وهي تبص في المية الزرقاء الساكنة.
سكون المية خلاها تغرق في ذكرياتها أكتر من أي وقت.
افتكرت عيون سليم…
ورجعت لذكرى شهر عسلهم، وقت ما كانوا قاعدين على البحر، وهي بتتأمل ملامحه.
قال سليم بهدوء:
"بتحبي البحر؟"
قالت ياسمين:
"بالعكس بخاف منه… لكن بحب أجواءه، شبه عيونك."
مسك إيديها وهو بيبص في عينيها، وبعدين طبع قبلة رقيقة على إيدها تلك القبله الى بتذوبها
وقال:
"وأنا بحبك."
قلبها دق بقوة مع الذكرى، وعيونها دمعت.
سقطت دمعتها في مياه البسين واختلطت بيها، كأنها مش قادرة تفرق بين الحقيقة والذكرى.
رفعت رأسها للسماء تاخد نفس عميق، لكن صورتها في عقلها ما سبتهاش…
افتكرت سليم وهو بينقذها من الغرق… وهو بيقرب منها ويقبلها…
كل حاجة رجعت مرة واحدة، وكأن اللحظة لسه عايشة جواها
.حسّت ياسمين بحد جنبها، فرفعت عينيها بسرعة.
لقيت جنى واقفة.
نظرت لها وقالت:
"خلصتي مذاكرة؟"
مسحت جنى على وش ياسمين وقالت بصوت هادي:
" زعلانة."
الصغيرة كانت شايفة ملامحها بوضوح، رغم إن ياسمين حاولت تخبيها، فقالت بسرعة:
"في حاجة دخلت في عيني."
سكتت جنى لحظة وبصت لها ببراءة وقالت:
"البيبي فين؟"
توقفت ياسمين فجأة من السؤال تانى، وبصت لها بصمت.
قالت بهدوء:
"عند ربنا."
صمتت جنى ثم قالت"مات؟"
نظرت لها ياسمين ،قالت جنى بصوت طفولي خارف:
"مش هتشوفيه تاني."
سكتت ياسمين، وحزن واضح مر في عينيها. لكن
قالت:"مين قالك كده؟"
قالت جنى:
"عمتو قالتلي… إن ماما عند ربنا يعني ماتت… ومشوفتهاش تاني."
سكتت ياسمين، لأن الحقيقة كانت قاسية جدًا، وعارفة إن العالم ده فعلًا بياخد اللي بنحبه بدون رحمة.
مدّت إيديها ناحية المية ورشتها على وش جنى فجأة، فشهقت الصغيرة بدهشة.
ابتسمت ياسمين وقالت بخفة:
"مكملتيش مذاكرة وقاعدة هنا؟"
ورشتها بالمية تاني وهي بتحاول تغير الحزن على وجه الطفله.
لكن جنى ما سكتتش، ومدت إيديها الصغيرة وردّت عليها ورشتها بالمية.
بصت لها ياسمين بحدة مصطنعة، قبل ما تضحك جنى على شكلها الطفولي، والضحكة كسرت لحظة الحزن بينهم.
كان حاتم قاعد في مكتبه مع عماد، وقال بهدوء وهو بيراجع الأوراق:
"الشركة كانت محتاجة إمضتك على عقود النقل… اتأخرت."
أخذ القلم وبدأ يمضي بهدوء، لكن فجأة توقف.
رفع رأسه لما سمع ضحكات طفولية جاية من الجنينه.
لف ناحية الزجاج بفضول، كأنه أول مرة يسمع الصوت ده في بيته.
ترك القلم، وقام وقف، واقترب من الشباك.
شاف جنى وياسمين عند البسين بيرشوا مية على بعض، وضحكات جنى كانت بريئة وجميلة بشكل غريب، ضحكات ما سمعهاش قبل كده إلا وهي رضيعة بين إيدين أمها.
كانت جنى بتجري، وياسمين بتلاحقها وهي بتضحك وتناديها.
فتح الازاز وخرج حاتم بهدوء للجنينة، وهو بيراقب المشهد.
جنى كانت بتستخبى من ياسمين، وياسمين بتجري وراها وهي بتحاول تمسكها.
وفجأة…
ياسمين اتخبطت في حاتم.
اتكعبلت، وحاول حاتم يمسكها بسرعة، لكن الاتنين فقدوا توازنهم، ووقعوا سوا على الأرض
.كانت جنى مستخبية تحت ترابيزة في الجنينه، وبصّت من مكانها على اللي بيحصل قدامها.
كانت ياسمين فوق حاتم، وعماد واقف مصدوم، بيشيح نظره بسرعة كأنه مشهد حميم لا يجب النظر اليه
حاتم كان بيبص لياسمين وهي قريبة منه جدًا بعد الوقعة، ونظرتها كانت مباشرة له من قرب المسافة بينهم.
قال بهدوء:
"إنتي كويسة؟"
سرح حاتم فيها ورفع إيده عشان يزيح خصلة شعر من على وشها، لكن قبل ما يلمسها، بعدت ياسمين وقالت:
"أ… أنا آسفة."
بتعدل نفسها وملابسها.
اتعدل حاتم في قعدته، وابتسم ابتسامة خفيفة.
نظرت له ياسمين بصمت، لأنها أول مرة تشوفه بيبتسم بالشكل ده، ابتسامة مختلفة تمامًا عن هدوئه المعتاد.
في اللحظة دي، خرجت جنى من مخبأها وهي بتجري وتضحك وقالت:
"ياسمين!"
قامت ياسمين ولحقت بيها وهي بتجري وراها في الجنينه، لكنها قبل ما تبعد، التفتت لحظة وبصت لحاتم وابتسامته
اقترب عماد من حاتم بابتسامة وقال:
"حاتم بيه…"
مد له منديل، وقال وهو ملاحظ تعبيره:
"أول مرة أشوفك مبسوط بجد كده."
سكت حاتم للحظة، وما ردش، لكن الابتسامة الخفيفة فضلت على شفايفه، كأنها ما اختفتش بسهولة.
*******************
فى يوم سليم كان خارج من اوضته ويبص يشوف ميار مستنياه تحت نزل وقال
_مرنتيش عليا لى
قالت ميار_ ملحقتش خلصت شغل وجيتلك... الوقت بدرى بس طويس عشان الحق اعرفك
قال سليم_ ف حاجه
قالت ميار_ خلصت اوراق النقل تقدر تبعت لشركه يباشرو حالا يجو الموارد ومفيش اى مشكله من ناحيه القانون
خد سليم الورق منها ونظر اليها قال_جيتى عشان كده
قالت ميار_ لو عندك وقت ممكن تيجى معايا
صمت سليم لانه مكنش متوقع هتخلص كل حاجه بسرعه دى، قال_ هلبس ونازل
*************
دخلت ياسمين المدرج، وشافت نورا وزملائها قاعدين.
طلعت بهدوء وقعدت على البنش اللي جنب نورا، لكن نورا كانت بالفعل بتلم حاجتها.
بصت لها ياسمين لحظة، لقتها بتقوم وتمشي من غير ما حتى تبصلها، وقعدت على بنش تاني بعيد عنها.
سكتت ياسمين، رغم إن الموقف لمس جواها حاجة موجعة بعمق.
سألت نفسها بصمت: هل صديقتها بقت بتتجنبها أو بتقرف منها؟
دخل الدكتور وبدأ الشرح كالمعتاد، لكن تركيز ياسمين كان مشتت.
---
في نهاية المحاضرة، لفت ياسمين تبص لنورا، لقتها بتاخد حاجتها وتمشي برضه من غير ما تبص ناحيتها.
نفس الإحساس رجع أقوى… وكأنها اتسحبت منها صديقتها الوحيدة بسبب كل اللي حصل.
خرجت ياسمين من المدرج، ووقفت فجأة لما لقت حد قدامها كأنه كان مستنيها.
كان مروان.
قال بهدوء:
"عاملة إيه يا ياسمين؟"
سكتت لحظة وقالت:
"مخدتش جنب مني… إنت كمان؟"
مروان وقال:
"هآخد جنب منك ليه؟ أنا كنت عايز أرن عليكي، لأنك منزلتيش الجامعة. بس استنيت لما أشوفك عشان مكالمتي متضايقكيش."قالت ياسمين بهدوء:
"لا عادي… قرب يخلص مشروعك."
قال مروان:
"أيوه، لسه شغال عقبال الشهادة."
سكت لحظة وبص حواليه وقال:
"نورا فين؟"
قالت ياسمين:
"مشيت."
نظر لها مروان بتفحص خفيف وقال:
"إنتي كويسة يا ياسمين؟ شكلك غريب كمان… ومختلف…"
وكان قاصده شعرها،توقف كأنه مش عايز يضغط عليها، وبعدين قال بسرعة:
"إنتي فاضية نقعد في الكافيه؟"
أومأت ياسمين بابتسامه وقالت:
"ماشي."
خرجوا سوا من الجامعة، لكن فجأة رن تليفون ياسمين.
نظرت للرقم… كان حاتم.
ردت:
"ألو."
قال حاتم:
"خلصتي؟"
قالت ياسمين:
"أه… أ…"
سكتت فجأة لما شافت عربية حاتم واقفة قدام الجامعة.
اتفاجئت جدًا، ف هل فعلاً جه لحد هنا؟
بصت لمروان وقالت:
"هنلغي الكافيه دلوقتي… لازم أمشي."
قال مروان:
"عادي بس يا ياسمين—"
بصيتله وهو قال"لو محتاجة تتكلمى… أنا موجود."
ابتسمت بهدوء وقالت:
"شكراً يا مروان."
ومشت بسرعة ناحية العربية.
فتحت الباب وركبت، وبصت لحاتم وقالت:
"بتعمل إيه هنا؟!"
قال حاتم بهدوء:
"مريت… قولت أعدي عليكي."
سكتت وأومأت بتفهم.
لاحظ نظرته وهي رايحة ناحية مروان وقال:
"مين ده؟"
قالت ياسمين:
"مروان… زميلي."
سكت حاتم، وأشار للسائق، فتحركت العربية.
---
وقفوا عند مكان، ونزلت ياسمين لقت مطعم قدامها.
بصت لحاتم وقالت:
"إحنا بنعمل إيه هنا؟"
قال:
"هنتغدى."
دخلت معاه بهدوء، وقعدوا على طاولة.
قال حاتم:
"تحبي تاكلي إيه؟"
قالت ياسمين:
"أي حاجة."
كانت مش مركزة في الأكل، وكأن عقلها في مكان تاني تمامًا.
قال حاتم الشافعي: — حصلت حاجة ضايقتك؟
نظرت له ياسمين من اهتمامه، وافتكرت نورا وهي تقول: — خسارة تانية من صاحبة عمري.
نظر لها حاتم وقال: — معتقدش إن في سبب تقولى عليها خسارة.
قالت ياسمين: — نورا كانت صاحبة عمري… مش هتفهم حاجة زي دي.
قال حاتم: — وانتي مأذتيش ليها عشان تبعد عنك…
نظرت إليه، فأكمل: — اللي يكون بيتلكك عشان يبعد يبقى هو مكنش متمسك بيكي من الأول… خديها قاعدة ومتديش لغيرك حجم أكبر منه.
قالت ياسمين: — واضح إنك شوفت كتير يا أستاذ حاتم… مش دي شخصيتك؟
قال حاتم: — تقدري تقولي الدنيا بتعلم، ودي شخصيتي.
قالت ياسمين: — إنك تخلي الكل يخاف منك؟
قال حاتم: — ده أفضل من إنك تخافي منهم… الناس هي اللي هتعملك حساب.
صمت حاتم.
وسكتت هي تنظر إليه، لكن حاتم بص فجأه وملامحه تهجمت
التفتت ياسمين وشافت ميار داخلة مع سليم الهواري، ونظرت إليهما وهما يقعدان على طاولة معًا.
قالت ميار: — أنا كلمتهم وهستنى ردهم… بس نكون كلنا الأول.
قال سليم: — بتعجبني طريقتك في إدارة أمورك.
ابتسمت ميار، لكن ابتسامتها اختفت فور ما شافت أخوها. نظرت إلى ياسمين التي كانت تنظر إليها هي وسليم.
بص سليم لميار، ثم اتجهت عينه لما تنظر إليه، فالتقت عيناه بياسمين.
نظر إليها، وتذكروا آخر مشهد بينهم… وهو ينقذها ويقبلها.
بصت ياسمين لحاتم بصمت، بينما كان هو باردًا رغم ضيقه من أخته وتقربها من سليم.
نظرت ميار لسليم وقالت: — لو مضايق نغير المطعم.
قال سليم: — مفيش داعي.
رن تليفون ميار، وكان المتصل حاتم.
ردت: — ألو.
قال حاتم: — تعالى.
صمتت ميار، ولفتت لحاتم وقالت: — حاتم بلاش نعمل مشاكل.
قال حاتم: — تحبي نتشارك الترابيزة؟… عندي فضول أعرف مدى تطور علاقتك معاه.
صمتت ميار ونظرت إلى سليم، فهي تعلم أنه لن يوافق أن يجلس مع حاتم وياسمين.
على الطاولة كان يجتمع الأربعة.
كان حاتم الشافعي جالسًا ينظر إلى سليم الهواري، بينما كانت أعين سليم ثابتة في عينيه. الاثنان اللذان يوجد بينهما تضاد واضح، لكنهما يتشابهان في القوة، في السيطرة، في عدم الخوف… وأخيرًا في شخصياتهما التي تطلق النيران.
كانت ميار تنظر إليهما بصمت.
قال حاتم: — عامل إيه في شغلك يا سليم؟
قال سليم: — زي ما انت شايف.
وكان يقصد نجاحه الذي بالتأكيد حاتم يعرفه جيدًا.
قال حاتم: — الأحداث مبتثبتش… بلاش ترخي دفاعك.
قالت ميار : — حاتم.
لكن سليم قال بهدوء: — اللي لازم ميرخيش دفاعه انت… لأن تقلباتك الأخيرة مش لصالحك.
في تلك اللحظة جاء موظفو المطعم ووضعوا الطعام باهتمام شديد، فطاولتهم كانت مهمة للمطعم، حيث يجلس عليها رجلان من أهم رجال الأعمال؛ سليم الهواري وحاتم الشافعي.
قال مدير المطعم بابتسامة: — نورتونا يا فندم.
ثم غادر وتركهم.
كانت ياسمين صامتة، تشعر بتوتر الجو، وغير مرتاحة لهذه الجلسة.
قال حاتم وهو ينظر لها: — مبتاكليش ليه؟
نظر سليم إلى حاتم واهتمامه بها، بينما قالت ياسمين: — هروح الحمام.
أومأ حاتم بتفهم.
قامت ياسمين وهي تتفادى أعين سليم.
بص حاتم إلى سليم، أو بالأصح إلى يده وتلك العلامة وكانه عايز بشوفها
رن هاتف سليم، فقام ليرد بعيدًا.
نظرت ميار إلى أخيها وقالت: — بتحاول تعمل إيه يا حاتم؟
قال حاتم: — شايفك بتقلقي عليه… إياكي تكوني حبتيه.
قالت ميار: — زي ما انت حبيتها كده.
صمت حاتم من كلامها، ثم أخذ كأسه وشرب منه وقال: — كان لازم أتصل عليكي عشان تيجي تسلمي على أخوكي.
قالت ميار: — كنت متفاجئة من شوفتك انت وياسمين.
قال حاتم وهو يشرب وينظر في عيون أخته: — مفاجأة غريبة فعلًا
.كانت ياسمين خارجة من الحمام، لكنها توقفت فور ما شافت سليم أمامها.
نظرت له بشدة من رؤيته، ولم يكن هناك أحد غيرهما في الممر الهادئ.
حاولت تمشي، لكن سليم وقف في طريقها وقال: — خايفة تبصي في عيني؟
صمتت ياسمين.
اقترب سليم حتى وقف أمامها مباشرة وقال: — ليه عملتي كده؟
شعرت ياسمين أنها ستدخل مواجهة ليست قادرة عليها.
قال سليم: — ليه انتي هنا دلوقتي جنبه؟… ليه بيقول عنك مراته؟
قالت ياسمين: — اتكلمنا يا سليم… شكلك نسيت مواجهتنا الأخيرة اللي انتهت بطلاقنا. عشان حاتم… أنا اخترته مسبقًا، فليه بتفتح الكلام تاني؟
نظر إليها سليم طويلًا ثم قال: — بتحبيه؟
صمتت.
اقترب منها أكثر وقال: — ليه مش بتخليه يقرب منك لما انتي بتحبيه؟
قالت ياسمين بتوتر: — مش عارفة بتتكلم عن إيه.
ثم تحركت بسرعة وتركته خلفها، لكنها قبل أن تخرج من الممر شعرت بيد تسحبها بقوة.
شهقت بخفوت حين جذبها سليم إلى مدخل جانبي بعيد عن أعين أي شخص يمر، وحاصرها بينه وبين الحائط.
نظرت له ياسمين بشدة من قربه، وقالت: — بتعمل إيه يا سليم؟..ابعد
قال سليم : — بتوطي صوتك ليه؟… خايفة يشوفك زي ما شافك في حضني لما أنقذتك؟
نظرت ياسمين إليه بتوتر، قال سليم: شوفتيني مش كده
صمتت لتنه بيفكرها بقبلته قال سلين_ شوفتينى وبرغم كده مبعدتنيش عنك
صمتت ياسمين وقالت_ ابعد، اللي انت بتقوله مجرد سخافات.
قال سليم: بتحبيه؟
نظرت له من سؤاله، وهنا قالت ببرود: بحبه… وابعد عني، القرب ده أنا بكرهه.
قال سليم: لأي مدى بتكرهي قربى؟
نظرت ياسمين في عينه، وحست بالغرق ودقات قلبها بتزيد، وقرب سليم أكتر وهو بيتأمل ملامحها ابتسم وقال _ خلينا نشوف لحد إمتى هتخبّي الحقيقة.
نظرت له من ابتسامته، ومد إيده لرقبتها ولمسها، بصّت له بشدة وقالت: سليم…
لكنّه كان ماسك حاجة، وطلعها من تحت بلوزتها، كانت السلسلة اللي سليم أدهالها في بداية علاقتهم.
نظرت ياسمين له بشدة، قال سليم: ليه لسه محتفظة بيها؟ لو أنا مش مهم عندك، إيه اللي يخلي واحدة هتتجوز راجل تاني محتفظة بسلسلة من طليقها ومش بتقلعها من رقبتها، وحتى لما كانت بتغرق كانت أول حاجة تمسكها كأنها خايفة تخسرها.
سكتت ياسمين، وعرفت إن سليم شاف السلسلة على رقبتها يومها.
قال سليم: مش بتعرفي تكذبي… عينك بتقول اللي انتي مخبياه. ليه عملتي كده؟
زقّته ياسمين بعيد عنها وقالت: السلسلة هي اللي أوهمتك إني كذابة…
قلعتها فورًا من غير ما تتمسك بيها وقالت: اتفضل خُدها معاك، هي بس كانت عاجباني شكلاً… لكن ده ميمنعش إنها بتاعتك، امسك.
نظر سليم إليها، فقالت ياسمين: عايز تعرف الحقيقة إيه يا سليم؟ إني بحب حاتم ومش مستعدة أخسره بسبب كلام ملوش أي علاقة بالواقع.
قال سليم: الواقع…
قالت ببرود: مفيش واحدة هتتجوز راجل مش بتحبه، أنا حبيت حاتم واخترته هو مش أنت، وعايشة معاه هو مش أنت… عيش حياتك يا سليم وانساني.
سكت سليم وهي ممدّة إيده بالسلسلة، لكن سليم قال:
– اللي زيك مش محتاج يتنسي يا ياسمين… أنا اللي غلطت للمرة الثانية لما فكرت إنك لوهلة ممكن أكون ظالمك، لكن الظاهر دي حقيقتك اللي خدعتيني بيها.
أشار ناحيتها وقال: انتي مجرد غلطة بتتمحى… إياكي تتخيلي إن واحدة منك قادرة تكسرني، انتي بس بقيتي مع اللي شبهك… حاتم الشافعي.واوعدك انط هخليكى تتفرجى ع خسارته وادمرهولك قدام عينك
بصيتله ياسمين بشده قالت_ سليم متعملش حاجه
قال سليم_خليكى جمبه واتفرجى
قالت ياسمين_سليم متعملش حاجه سمعتنى
قال سليم_خايفه عليه.... لكن مش انتى الى هتقررى
بعد ومشى، اتخبطت ياسمين والسلسلة وقعت منها، وسليم داس عليها من غير ما يبص وراه.
كان حاتم قاعد مع ميار، ولاحظوا تأخر ياسمين. قالت ميار: فين سليم؟
نظر حاتم إليها، وهو كمان مش موجود، وفجأة جه سليم.
وقفت ميار لما شافته وقالت: اتأخرت ليه؟
اقترب سليم منها وحضنها.
اتصدمت ميار ونظرت له بشدة، وهي وحاتم بصّوا له بصدمة، والغضب مالي عين حاتم، وقال:
– انت بتعمل إيه…كانت ياسمين واقفة من بعيد، تنظر إلى سليم بصمت، بينما حاتم قام وابتعد بسليم عن ميار وقال: خلينا نمشي.
مشى، وحاتم كان لسه بيقرب منه وقال: استنى عندك.
لكن سليم لم يلتفت له وكمل طريقه ومشي.
مسكت ميار حاتم ووقفته وقالت: حاتم…
قال حاتم بعصبية: ابعدي من وشي.
كانت ميار بتحاول توقفه عشان ما يحصلش شجار، لكن قلبها كان بيدق بسرعة من التوتر والخوف.
---
في العربية، كانت ميار تنظر لسليم وهو سايق بهدوء غريب، عكس التوتر اللي جواها.
قالت وهي تبص له:
"ليه عملت كده؟"
قال سليم بعد لحظة:
"بعتذرلك."
بصت له ميار باستغراب، فقال سليم:
"غلطت وحطيتك في موقف مش كويس قدامه."
قالت ميار بهدوء:
"حصل خير… عرفت أهديه. لكن كان في سبب للفعل ده."
قال سليم وهو مركز في الطريق:
"لا… مكنش في سبب."
سكتت ميار، ثم ابتسمت بخفة وقالت:
"هحاول أصدقك."
فضل سليم ساكت وهو سايق، لكن في عقله كانت تدور كلمات ياسمين وصورتها، وكأنها رافضة تخرج من تفكيره.
---
كانت ياسمين قاعدة لوحدها في أوضتها.
كل شوية تيجي قدامها صورة سليم وهو بيحضن ميار، وتفضل عالقة في عقلها بدون سبب واضح.
فجأة خبط الباب، فوقفت من شرودها.
لفت وشافت نيرة وهي بتقول:
"العشا."
أومأت ياسمين ونزلت معاها.
لما دخلت، شافت حاتم قاعد بصمت.
اليوم كله كان ممكن يتحول لانفجار بسبب تصرف سليم، لكن ميار كانت بتحاول تهديه وتمنعه من التصعيد قدر الإمكان.
قعدت ياسمين على السفرة مع حاتم.
قالت:
"فين جنى؟"
ردت نيرة:
"نامت لما رجعت من المدرسة… بعد ما سألت عليكي."
أومأت ياسمين بتفهم.
كان المكان هادي جدًا، ومفيش غيرها هي وحاتم.، بتبصله ياسمين وتفتكر جملته"سليم بيعلن بدايته... والى هيأذينى هيأذيكى انتى وجنى... وأنا مش هسمح لحد يمس ضرر بعيلتى حتى لو كان هو"
افتكرت سليم وهو بيقولها"اتفرجى وشوفى وانا بدمرهولك"
كانت خايفه حاسه ان هتحصل حرب لن يهدأ سليم من بركانه وحاتم شخص مخيف اكتر، ستركد الد.ماء بسببها... لأول تكون خايفه كده
_ياسمين
رجعت من افكارها وبصيت لحاتم الى قال "مبتاكليش ليه؟"
قالت ياسمين بهدوء:
"باكل."
كانت ياسمين بتاكل بصمت، لكن فجأة المعلقة وقعت من إيدها بألم خفيف.
قبضة سليم الصبح على إيدها كانت لسه مأثرة فيها.
مد حاتم إيده بسرعة ومسَك المعلقة قبل ما تقع على الأرض، ثم حطها بهدوء في إيدها من جديد وقال:
"حد ضايقك؟"
رفعت ياسمين عينيها له.
حاتم كان بيبص في عيونها مباشرة، ثم قرب ومسح بإيده على جبينها.
نظرت له ياسمين من لمسته المفاجئة.
قال حاتم بهدوء:
"بتعرقي ليه؟"
توترت ياسمين من قربه، ومن طريقته وهو بيبصلها.
كان قريب جدًا منها، وعينيه ثابتة على ملامحها، لكنها أبعدت وشها بعيد عن إيده بسرعة، وكأنها بتهرب من أي اقتراب.
وقامت وقالت:
"أنا شبعانة من ساعة الغدا… هطلع أخد دش."
ومشت.
كعادتها… تبتعد عنه، تبتعد فور ما تشعر إنه ممكن يلمسها أو يقرب أكتر.
وكأنها لسه مش قادرة تشوف إن نظراته ليها مختلفة، وإنه بقى يريد قربها فعلًا… يريدها هي بالذات.
بص حاتم لإيده بصمت، وكأن فكرة واحدة بتدور جواه…
إنه يريدها أن تصبح ملكه
**************
في الليل، كانت سيرين قاعدة في أوضتها فاتحة دفتر صور.
خبط الباب، استغربت وراحت تفتح، ووقفت لما لقت جلال قدامها.
نظرت له وقالت: لسه منمتش؟
قال جلال: بتفرجي على صورنا؟
نظرت له بهدوء ومشت، وجلال بص ولقى دفتر فيه صورهم وهما صغيرين، وبحكم إن سيرين اتربّت معاهم كان كل الصور معاها كعيلة.
قالت سيرين: سليم مكنش بيحب يتصور، لكن فارس كان بيجبره لأنه مؤمن إن المشاعر والذكريات حاجة هيفتكرها وهما كبار.
نظر جلال للصور، فقالت سيرين: كبرنا وبنرجع نتفرج عليها.
قال جلال: هتمشي إمتى؟
صمتت سيرين ونظرت له: بعد أسبوعين… لسه معايا وقت.
سكت جلال وقعد جنبها.
نظرت له سيرين.
قال جلال: متأكدة إنك هتكوني كويسة هناك لوحدك؟
قالت سيرين: إحنا درسنا بره، مش أول مرة أسافر.
قال جلال: كنا معاكي… لكن دي أول مرة تسافري لوحدك.
قالت سيرين بهدوء: متقلقش… مجرد رحلة وهتنتهي وأرجع.صمت جلال ونظر إلى الدفتر، كانت فيه صور ليهم سوا لوحدهم.
قالت سيرين: ليه كنت بعيد وقتها… أو دايمًا؟
ابتسم جلال وقال: كنت ولد متحفظ، يخاف يتكشف ويظهر الحب في عينه.
قالت سيرين: أنت شبه بابا… بتشوف المشاعر ضعف.
قال جلال: لأنها الحقيقه.
قلبت سيرين الصفحة، وفي نفس اللحظة كان جلال بيقلب معاها، وإيده لمست إيدها.
نظر جلال إليها، وسيرين بصت له، والتقت أعينهم.
مفيش حد غيرهم، ومشاعرهم كانت واضحة في اللحظة دي لمجرد لمسة.
اقترب جلال منها وهو ينظر إلى شفايفها بعشق، وسيرين كانت واقفة متصلبة من قربه، وفي لحظة اتلغت فيها كل الحواجز وكأن الحب هو اللي مسيطر.
فتحت سيرين عينيها فجأة وبعدت عنه كأنها استوعبت اللي حصل، وجلال فضل يبصلها من بعده.
قالت وهي بتنزل عينيها: اخرج…
قامت وكأنها بتهرب منه: امشي يا جلال… امشي.
قام جلال ومسك إيدها وقال: سيرين…
قالت سيرين: اخرج، الوضع هيبقى أسوأ… ده غلط.
قال جلال: أنا لسه بحبك.
توقفت سيرين وبصت له.
قال جلال: أنا بحبك يا سيرين… ومش هشوف اللي حصل غلط.
سكتت وهي تبص له في عينه.
قال جلال: ده أول إحساس حقيقي متبادل منك…قرب منها ومسك وجهها وهي بتنظر له بحزن وخوف، وقالت: انت عايز إيه يا جلال؟
قال جلال: خلينا نتجوز… أنا مش هسيبك ولا هنساكي، ومهما حاولت أكون طبيعي وأظهر إني اتخضيت، فمشاعري هتفضل ثابتة… أنا وقفت عشانك، لكن دلوقتي مش قادر أوقف. لو عندك مشاعر ليا، فأنا عايزك للجواز يا سيرين.
قالت سيرين: أنا كنت مرات أخوك.
قال جلال: ميهمنيش.
قالت سيرين: اتجوزت قبل كده… أنت أول مرة تتجوز، ليه ما تاخدش واحدة في بدايتها زيك؟
قال جلال: هفضل أشوفك بنت طول عمري… البنت اللي حبيتها وبس.
سالت دمعة من عينها كأنها لأول مرة تدرك معنى الحب، وقرب جلال منها، لكن سيرين رجعت خطوة للخلف بسرعة.
نظرت له وقالت: مش هينفع.
نظر جلال إليها، فقالت سيرين: أنا وانت مينفعش نتجوز يا جلال… حتى لو احنا الاتنين موافقين، في اختلافات كتير تمنعنا.
قال جلال: قولتلك ميهمنيش حد.
قالت سيرين: لسه بتفكر بأنانية يا جلال… افهم، أنا مكنتش متجوزة أي راجل، أنا كنت مرات سليم… أخوك.
صمت جلال.
قالت سيرين: العيلة مش هتتقبل، وحتى لو سليم سامح، صعب القبول إننا نكون مع بعض… أنت ذات نفسك بمجرد ما هتروح لذة الحب هتحس إننا كنا غلط.
قال جلال: غلط؟ إحنا غلط؟
قالت سيرين: فكر بعقلانية… فكر فينا وفي عيلتنا… بابا وماما وسليم… حتى لو هو مش موجود في حياتي، فالماضي لسه ثابت.
قال جلال: لو ده اختيارك، هحترمه يا سيرين.
ومشى من قدامها، وبقيت هي واقفة في مكانها.
************
فى اليوم التالى كانت ياسمين معدية في الجناح، ولقت نيرة بتقنع جنى تلبس وتروح المدرسة.
دخلت بهدوء وقالت:
"جنى."
التفتت لها جنى فورًا، وقربت منها وقعدت جنبها.
قالت ياسمين بهدوء:
"روحي المدرسة، وأنا هاجي معاكي."
نظرت لها جنى وقالت:
"يلا عشان منتأخرش."
أومأت جنى لها، وقامت معاها وخرجوا.
بعدها مباشرة، طلعت ياسمين تليفونها وعملت مكالمة على رقم وقالت:
"خلينا نتقابل."
---
كان حاتم قاعد، ولما شاف جنى نازلة ماسكة إيد ياسمين، رفع عينه عليهم.
قال بهدوء:
"رايحين فين؟"
ردت جنى بسرعة:
"مدرسة."
كانت عينه على ياسمين تحديدًا، كأنه مستني إجابة منها هي.
قالت ياسمين:
"هوديها المدرسة، وبعدين هنروح عند الدكتورة."
نظر لها حاتم بصمت، بينما نيرة أومأت تأكيدًا.
قال حاتم بهدوء:
"نيرة هتروح معاهم."
في اللحظة دي، مسكت جنى إيد ياسمين جامد، وكأنها مش عايزة تسيبها.
سكت حاتم وهو يبصلهم.
قالت ياسمين بثبات:
"أنا وعدتها."
كان أسلوبها واضح إنها هتروح حتى لو هو رفض.
سكت حاتم لحظة، وبص لعماد.
عماد فهم النظرة فورًا وأشار له.
قال حاتم:
"روح معاهم."
مشيت ياسمين مع جنى، وبص حاتم لعماد وقال:
"خلي بالك منهم… لو اتأذوا إنت اللي هتتحمل المسؤولية."
أومأ عماد بتفهم ومشي معاهم، لأنه كان أكتر رجل يعتمد عليه حاتم، واتبعت معاه المهمة لحمايتهم.
ركبوا العربية ومشوا تحت أعين حاتم، اللي كان بيراقبهم، خصوصًا بنته وهي ماسكة إيد ياسمين، ماشيين جنب بعض كأنهم أم وابنتها في رحلة هادية.
كان واضح إن بينهم انسجام غريب، كأن روحهم شبه بعض.
---
دخلت جنى مدرستها، وفي نفس اللحظة رن تليفون ياسمين.
ردت وقالت:
"إنت فين…
_ وراكى
لفيت شافت عربيه قالت_ تمام، أنا جاية."
بصلها عماد اللي كان قاعد قدامها في العربية.
قالت ياسمين:
"هقابل حد وجاية."
نزلت من العربية، ونزل عماد وراها.
نظرت له وقالت:
"مش بعيد."
قال عماد:
"معايا أوامر أكون معاكي."
سكتت بضيق، وبعدين أشارت وقالت:
"شايف العربية دي… دي اللي أنا رايحة أقابلها. استناني هنا، ولو على حاتم أنا كده كده هقوله."
مشت ياسمين، وعماد فضل واقف يراقبها.
بص من بعيد، ولما شاف حد نازل من العربية اتفاجئ، خصوصًا لما عرف الشخص ده…
كان معتز، زراع وأقرب أسرار سليم الهواري
.كانت ياسمين واقفة مع معتز، اللي كان باصص لها بتركيز واضح، خصوصًا على شعرها، وقال:
"عملتي إيه في شعرك؟"
ما ردتش ياسمين، وفضلت هادية.
وقالت مباشرة:
"جبتك عشان مفيش كلام بيني وبين حد قدك… إنت اللي دخلتني على الهواري، وأول حد عرفته هناك."
قال معتز بصوت فيه ندم:
"أنا ندمان على اللي عملته… كانت أكبر غلطة يا ياسمين."
سكتت ياسمين لحظة، فتابع معتز:
"قولي عايزة إيه… أنا مش عايز حد يشتتني معاكي أو يقول لسليم إني بخونه أو متواطئ مع اللي إنتي عملتيه."
قالت ياسمين بهدوء:
"خلي سليم يقف."
نظر لها معتز بعدم فهم، فتابعت:
"سليم بيواجه حاتم وهيعمل صراع كبير بينهم، وحاتم مش هيسكت."
قال معتز بثقة:
"وسليم مش بيخاف."
تنهدت ياسمين بضيق وقالت:
"وحاتم مش سهل… خليه يوقف وخلاص. حاتم فضّ العداوة."
بصلها معتز بحدة وصمت.
قالت ياسمين بإصرار:
"متخليش سليم يعمل كده… وقّفه وخليه يعيش حياته."قال معتز بنبرة حادة:
"إنتي السبب يا ياسمين… لو كان لسليم هدف عند حاتم، فهو دلوقتي بقى هدفه يدمره بسببك."
سكتت ياسمين، فقرب منها معتز خطوة وقال بانفعال:
"إزاي تعملي كده؟ اديني جواب واحد مقنع… إزاي يقال عنك كل ده؟ إنتي فعلًا كان كل اللي يهمك فلوس سليم؟ إنتي محبتيهوش يا ياسمين؟"
ردت ياسمين بهدوء:
"أنا مش جاية أتكلم في ده… أنا بلغتّك عشان توصل له كلامي."
قال معتز بسرعة:
"وخايفة على سليم ليه؟ وإزاي عداوة حاتم انفكت؟ كان سببها إنتي مش كده؟."
قالت ياسمين بثبات:
"أنا عايزة حياة هادية وبس."
سألها معتز :
"مع مين… حاتم ؟"
قالت:
"أيوه."
نظر لها معتز بعمق، ثم قالت ياسمين بإصرار:
"وقّفه يا معتز… اللي بيعمله مالوش لازمة."
قال معتز:
"هو بيعمل كده عشان ابنه… مش عشانك. ابنه اللي اتقتل… لو لسه فاكرته."
رفعت ياسمين عينيها له بصدمة.
قال معتز ببطء:
"وانتي بتتجوزي من حاتم، اعرفي إنه أكتر حد مشبوه فيه إنه اللي قتل ابنك."
قالت ياسمين بذهول:
"إنت بتقول إيه؟"
قال معتز بحدة:
"اللي سمعتيه. وسليم بيدور وينتقم لابنه، وبدأ من حاتم. ولو طلع هو الفاعل الحقيقي، سليم هيقتله… ولا أنا ولا إنتي هنقدر نوقفه."
لف وقال_ لكنى هحاول عشان ميتأذيش هو
وقفت ياسمين مكانها مصدومة، بينما معتز استدار ومشى وسبها واقفة وحدها تحت وقع الصدمة
****************
في الشركة كان حاتم الشافعي جالسًا بهدوء في مكتبه، وفجأة انفتح الباب بعنف.
قالت السكرتيرة بسرعة وهي تحاول إيقافها: — مينفعش يا فندم، أرجوكي—
رفع حاتم عينه، فتوقفت السكرتيرة فورًا عندما رأى من دخلت. لم تكن سوى ياسمين… الوحيدة التي تتجرأ على اقتحام مكتبه بهذا الشكل.
أشار حاتم بيده للسكرتيرة: — سيبينا.
خرجت فورًا وأغلقت الباب، بينما وقف حاتم ينظر لياسمين وقال بهدوء: — كويس إنك جيتي… لأني كنت هاجيلك أنا.
لكن ياسمين لم ترد.
كانت واقفة أمامه بصمت مخيف، عيونها ثابتة عليه بشكل غريب، وملامحها شاحبة كأنها لم تنم منذ أيام.
قال حاتم وهو يقترب خطوة: — انتي روحتي قابلتي معتز.
فهمت ياسمين فورًا أن عماد أخبره.
قال حاتم — مقولتليش حاجة زي دي ليه قبل ما تعمليها؟
اقتربت منه ياسمين ببطء، فلاحظ حاتم أن شكلها ليس طبيعيًا أبدًا. كانت عيناها حمراوين وكأنها كانت تبكى
استغرب وقال— مالك؟
قرب منها لكنها رجعت للخلف فور اقترابه، وكأن قربه يؤذيها.
توقف حاتم وحدّق بها: — انتي كويسة؟
كانت نبرته قلقة بحق… لأول مرة يبدو خائفًا عليها بهذا الشكل.
وقال بسرعة بعدما رأى حالتها: — معتز عملك حاجة؟
رفعت ياسمين عينيها إليه أخيرًا، وكانت الدموع متحجره بهم قالت
— انت تكون قا.تل ابني.
ساد الصمت فجأة داخل المكتب.
كتمت ملامح حاتم من كلامها، بينما كانت ياسمين تنظر إليه تلقاني نيران ام ستنهبه باعينها
رفعت صوتها أكثر وقالت من بين دموعها— انت اللي قتلت ابني يا حاتم!
