رواية جبروت يونس المحمدي الفصل الثاني بقلم مصطفى جابر
أنت بتبيع وتشتري فيا يا منصور؟ بنتك نور هربت ليلة فرحنا وجايب لي بنتك دهبية تلبسهالي النقاب وتغفلني وتجوزهالي؟ أنت فاكر يونس المحمدي إيه عاد
أبو يونس خبط عصايته في الأرض بكل قوة وبص لابنه بجمود
صالح ببرود : اخرس يا يونس أني اللي أمرت منصور يعمل كدة وأني اللي وافقت على التبديل ده والاسم اللي اتكتب في عقد المأذون هو اسم دهبية مش نور يعني الجوازة شرعية علي سنة الله ورسوله
يونس بصدمة: ايييييي؟ أنت يا بوي؟ أنت اللي ترضالي الفضيحة دي ترضى لابنك يتجوز واحدة بدل أختها وميكونش ليه رأي ولا كلمة عشان خاطر سمعة ناس معرفوش يربوا بناتهم
صالح ببرود : السمعة دي تخصنا كلنا.. المحمدي والألفي بقوا دم واحد دلوقتي وفضيحة أختها كانت هتطولنا كلنا ويبقي عار علينا والبت دهبية ست البنات ومظلومة في الليلة دي كيفك فا أكتم غلك ده ومتجيش عالبنت بكلامك
منصور بحزن وهو بيبص ليونس : حقك عليا يا يونس بيه بس وحياة غلاوة ابوك عندك خد بالك من دهبية دي ملهاش ذنب واصل دي شالت شيل مش شيلتها عشان تسترني دهبية ماليش غيرها في الدنيا ابوس يدك بلاش تكسر قلبها
يونس رد ببرود وقسوة : قلبها؟ هي اللي زي دي ليها قلب دي لسانها عايز القطع بس اطمن يا عمي بنتك في الحفظ والصون متخفش عليها
أم يونس بصت لمنصور : أهو ده اللي كنا خايفين منه قولتلك يا صالح عيلة الألفي مبيجيش من وراهم غير الفضيحة كان أحسن لو اتفضحوا والكل عرف حقيقتهم بدل ما نلبس بنتهم دي في ابننا يونس سيد الرجالة
صالح زعق فيها بحدة : اخرسي يا ولية كلمة تانية وهتكوني طالق وهوديكي بيت أهلك النهاردة مسمعش صوتك واصل في الموضوع ده
أم يونس سكتت ورجعت لورا وصالح بص ليونس وكمل بجمود : اطلع لمرتك يا يونس الليلة دي تعدي ومن بكرة كله يتصلح ومحدش في البلد يعرف باللي حصل واصل
يونس بص لأبوه بغيظ ولف بص لمنصور نظرة أخيرة كلها توعد وطلع السلم وهو بيمسح وشه بعصبية
بعد دقايق
يونس دخل الأوضة ورزع الباب وراه وبص لدهبية اللي قاعدة على السرير ببرود
يونس : جومي يا بت الألفي انزلي تحت رجلي اخلعيلي الچزمة دي وبعدها چهزي الحمام السهرة لساتها طويلة
دهبية بسخرية : أخلع إيه؟ أنت فاكرني الخدامة اللي جابهالك ابوك؟ ولا فاكر إن القلم اللي إدتهولي ده كسرني فوق يا يونس بيه دهبية الألفي مِتخلقش اللي ينزل راسها الأرض او يفكر يكسرها
يونس بغل وهو بيقرب منها : طيب انتي اللي جبتيه لنفسك انا هعلمك الادب وهخليكي دلوقتي تعرفي مقامك زين وتتمني الرضا وأني مش هناولهولك
يونس قرب منها بعنف وكان لسه هيمد إيده يمسكها من دراعها دهبية كانت أسرع منه ورفعت إيدها ونزلت بكف على وشه بكل قوتها
يونس وقف متجمد وصدمة الدنيا في عينه وحط إيده على وشه : أنتي أنتي بتمدي ايدك عليا وبتضربيني يا دهبية؟
دهبية ببرود : كف بكف يبن الاصول والبادي أظلم أنت ضربتني عشان تبرد نارك من أختي وأبوي علشان خدعوك وأني ضربتك عشان اخد حقي وأعرفك إن اللي واقفة قدامك دي لو جربت تمد ايدك عليها تاني هتجيب اجلك
يونس أنفاسه بقت عالية وبص لها بغضب ولسه هيرد عليها سابته ودخلت الحمام
بعد شوية
دهبية طلعت وهي فردة شعرها وبتنشفه لاقت يونس لسه واقف مكانه متحركش
دهبيه بجمود: انت اتحنط مكانك ولا اي.. روح شوفلك اوضة تانيه نام فيها علشان انا هنام هنا
يونس مستغرب جمالها بس رد ببرود : هو انتي فاكرة إن الحكاية خلصت بالكف ده وحياة امك لادفعك التمن غالي قوي يا دهبية أنتي دلوقتي في ملكي ومحدش ليه سلطة عليكي غيري
دهبية بصت له بتوتر وهو سرح في عيونها
دهبية بتريقة وهي بتزقه : إيه انت سرحت في إيه عاد خايف مني ولا الجمال الصعيدي زغلل عينيك
يونس فاق لنفسه : جمال إيه يا أم جمال أني بس بفتكر وشك الفقر ده شوفته وين...يلا غوري نامي وبكرة لينا كلام تاني خالص
دهبية دخلت الحمام تاني ببرود وهي بتلم شعرها ويونس قعد على الكنبة وهو بيخبط بإيده على جبهته وهمس لنفسه بضياع : الوش ده مش غريب عليا واصل شوفتها وين يا يونس وين
بعد دقايق
خرجت لاقته نايم علي السرير ببرود
دهبية بزعيق مكتوم وهي بتخبط برجلها في الأرض : جوم يا جدع أنت السرير قولتلك نام في مكان تاني او روح والكنبة هناك عتناديك أنت فاكر إنك هتنام چنبي في اياك
يونس ببرود وهو مغمض عينه : دي داري وده سريري وأني أنام مطرح ما يچيني نوم ولو مش عاچبك الأرض واسعة يا بنت الألفي وتكفي من اللي زيك الف
دهبية قربت منه بغيظ وكنت لسه هتسحب الغطا من عليه بكل قوتها في لمح البصر يونس مد إيده وشدها من دراعها وقعت في حضنه فجأة والغطا نزل عليهم هما الاتنين ودهبية اتنفضت من الخضة ونفسها بقى سريع
دهبية بشهقة وتوتر : يونس سيبني يا مچنون أنت عتعمل إيه عاد
يونس بخبث وهو بيقرب وشه من ودنها وهمسه كله رجولة : مش عتچولي السرير مالك أديكي جعدتي عليه أهو وبعدين الجمر اللي منور في حضني ده ميتسابش واصل وشك چميل قوي وأنتي مغلولة كدة
دهبية بتوتر واضح وبتحاول تزقه : سيب يا يونس الحركات الماصخة دي متمشيش معاي وأني مابحبش القرب ده واصل وبعدين أنت مش قولت إنك مش طايقني
يونس بضحكة خفيفة وهو بيشدد مسكته : الواحد ساعات بيغير رأيه لما يشوف الچمال الصعيدي على أصوله بس متخافيش أني مابخدش حاجة غصب بس السرير مش هقوم من عليه واتخمدي عاد
دهبية بتريقة وهي بتحاول تداري ضربات قلبها : تغير رأيك أنت رأيك زي الريشة عتطير مع أي شوية ريح نام يا يونس بيه نام يمكن ربنا يهديك وتصحى تلاقي عقلك رجع لك
يونس ماردش وعمل نفسه غرق في النوم وساب إيده وهو ماسكها دهبية فضلت باصة للسقف وهي بتنفخ بضيق ووشها بيغلي من الكسوف والغيظ
دهبية بهمس طفولي وهي بتبوز : نايم ولا كأنه عامل عملة ماشي يا يونس والله لوريك الويل في الدوار ده وشك الفقر ده عيطلع لي في كل حتة
يونس ابتسم في السر وهو لسه مغمض عينه ودهبية استسلمت للتعب ونامت
تاني يوم
دهبية فتحت عيونها على نور الشمس اللي داخل من الشباك لقت يونس لسه نايم أو ده اللي كانت فاكراه فضلت باصة لملامحه الهادية وهي سرحانة واعر قوي يا واد المحمدي بس ملامحك فيها حنية غريبة وأنت نايم كدة
فجأة استوعبت نفسها واتنفضت بضيق وهي بتبرطم بصوت واطي : إيه اللي عتعمليه ده يا دهبية فوقي عاد لوش الفقر ده
لسه بتتحرك عشان تقوم من السرير لقت إيد يونس القوية لفت حوالين وسطها وشدتها عليه تاني بكل خبث وهو لسه مغمض عينه
دهبية بتوتر ونفس مقطوع : يونس سيبني عاد أنت أنت صحيت امتي
يونس فتح عينه بابتسامة مستفزة : صاحي من بدري قوي يا بنت الألفي وكنت بتفرج على الجمال الصعيدي وهو لسه صاحي من النوم مكنتش خابر إنك هتحبي تتأملي في وشي كدة
دهبية بوش أحمر وغل : مين دي اللي بتتأمل أني بس كنت بشوفك صحيت ولا لا ..وسع سيبني اقوم
يونس ضحك بصوت عالي وفجأة قرب وباس خدها بسرعة وبحنان دهبية اتجمدت مكانها وصدمة الدنيا في عيونها زقته بكل قوتها وقامت وقفت وهي بتزعق
دهبية بشهقة : أنت اتچننت كيف تعمل كدة والله لخبر أبوي وأبوك على قلة الحياه دي
يونس نام على ضهره وحط إيده ورا راسه ببرود : خبريهم يا عروسة بس هتخبريهم وتقولي لي؟ جوزي باسني في أوضتنا هتخلي الناس تتمسخر علينا اياك؟
دهبية كانت لسه هترد بس سمعت خروشة جاية من ورا الباب
مشيت ببطء وفتحت الباب فجأة لقت سميحة كانت هتوقع على وشها من كتر ما كانت ساندة على الخشب
سميحة بتوتر وهي بتعدل طرحتها : صباح الخير يا يا عروسة أني بس كنت جايه اخبركم إن الفطور چاهز وكنت لسه هخبط
دهبية بسخرية : فطور؟ ولا كنتي هتتسنطي علينا يا سميحة وعيب على سنك ومركزك في الدوار تقفي وقفة الشغالات دي وتتصنتي على أسيادك
سميحة بغيظ : أسيادي؟ أني مرات الكبير هنا يا بت الألفي والبيت ده داري وهتحرك فيه كيف مانا عايزة واصحي لنفسك أنتي لساتك ضيفة وجاية بفضيحة و....
لسه سميحة هتكمل كلامها دهبية نزلت بكف قوي على وشها خلى صوت الرنة يسمع في الممر كله
دهبية بجمود: الكف ده عشان تتعلمي إنك بلا قيمة بالنسبالي ولو الموضوع ده اتكرر متلوميش الا نفسك
سميحة بصدمة:
