رواية نصف حكاية الفصل الثاني 2 بقلم هنا محمود

  


رواية نصف حكاية الفصل الثاني بقلم هنا محمود


_عاملة أية يا هَنا؟..

تجاهلة و عديت من جمبة بعد ما أبتلعت صدمتي..
قطعت أي مجال للكلام بينا!..

رفعت كفي و فركت خصلاتي بعد ما أفتكرت ده كان أول لقاء بينا بعد ٤ سنين!..

لابست بنطلون جينز غامق و فوقة بلوزة بينك مقلمة في ابيض و شنطة بُني طالعت انعاكسي في المراية و قررت اضيف شوية لمسات من الميكب 

خرجت من الاوضة بعد ما سمعت صوت "شرين" العالي مع ماما..:
_محدش يدخل في حياتي انتو سامعين انا مش صغيرة و عرفة اتصرف ازاي....

اتنهدت بملل و انا بلبس الكوتش و سألت "شروق"..بخفوت..:
_ايه الي بيحصل ؟...

جاوبت ببرود ..:
_رجعت تكلم عُمر...

صوت "شرين " بقا عالي اكتر و هي بتكلم ماما..:
_ملكيش دعوة بيا سبيني في حالي...

اتدخلت بخنق من اسلوبها مع ماما..:
_وطي صوتك يا شرين عيب كده ...

التفت ليا و كملت بصراخ..:
_انتِ بالذات ملكيش دعوة متعمليش نفسك العاقلة 

رمقتها بسخط من اسلوبها الفظ ..:
_مش بعمل نفسي العاقلة انتِ الكبيرة يعني المفروض تبقي اكتر واحدة تحترم ابوها و امها 

بصتلي بعيون معاتبة و كأني السبب في كُل الدمار الي محاوطها!..

قالت بإنفعال   ..:
_دلوقتي بقيت الكبيرة!...و انتم مين فيكم اصلا بيحترمني ؟...سواء انتِ ولا التانية 

تابعت بضيق مني..:
_اوعي تعمل نفسك الكبيرة عليا...

حركت نظراتي لماما في انتظار انها تدافع عني لكنها 
لكن كالعادة كانت بتترجاني بعيونها أني اسكت!...

انسحب بغضب و انت بقفل الباب ورايا بقوة ...
_اديني ماشية خالص

غمضت عيوني و زفت انفاسي في محاولة اني اتحكم في مشاعري السلبية 

فتحت بعيوني بهدوء ، لكني رجعت خطوة بتفاجئ لما لقيته واقف قُصادي بيطالعني بصمت.. 

 تجاهلة زي ما عملت امبارح رغم أرتباكي  و نزلت السلم بهدوء ظاهري...

_هتفضلي مش بتكلميني كِده؟!...

استنشقت كيمة من الهواء تدعمني في حديثي معاه و التفت ليه ، مردفة ببسمة خفيفة..:
_معلش، احنا نعرف بعض؟!...

حاولت اخلي عيوني ثابته ، هو كان اعز شخص ليا بس مشي من غير وداع !...حاسة ان مليش الحق في العتاب 

ابتسامة اختفت من علي ثغرة و نزل درجات السلم ورايا بقا الفرق بينا صُغير ...ناظرني من فوق و قال بنبرة هادية..:
_للدرجة دي زعلانة مني؟... ادينا فرصة نتكلم

قبضت علي شنطتي كمحاولة اني اداري رجفتي من عيونة..:
_هتأخر علي المحاضرة ...

سبته في مكانة و مشيت ، جوايا غضب مش عارفة مصدرة هو ولا عيلتي ، كُنت مستانية رجوعة 

طول المحاضرة كان عقلي شارد فية ، ليه مكلمنيش؟...ليه مودعنيش؟...

هو بيحبني ؟...ولا انا لسه الطفلة في عيونة؟....

زفرت انفاسي بضيق لفت "مريم " ليا ، قطبت ما بين حواجبها بتعجب و قالت بهمس ..:
_مالك النهاردة؟...

نفيت براسي و جاوبت..:
_اتخانقت مع شرين...

جملة صغيرة لكنها كافية لشرح سبب خنقتي....

رفعت كفها و مسحت علي كتفي بخفة عشان الدكتور ما يلاحظناش ..:
_اختك دماغها تعبانة معلش

ابتسمت بخفه علي كلماتها رغم اني مش بحكي تفاصيل الخناق بينا لكنها دايمًا متفهماني ..
________

بفضل المشي و انا راجعة للبيت اسلوب بتبعة لتهدئة اعصابي ، كُنت بدنندن بخفوت و انا بستنشق الهوا 

مش عايزة اروح البيت ، يمكن الحاجة الوحيدة الي مهونة عليا ان ليا اوضة لوحدي و مجتش بالساهل برضو....

زفرت انفاسي بثقل و انا بتابع خطواتي لحد ما واقفت لما لقيته  في دخلة العُمارة كان بيرمي الز..بالة...

طالعنا بعض لثواني لحد ما قررت اقطع التواصل البصري بينا و استكملت خطواتي ، وقفت لما اتحرك  قصادي يمنعني ...

رفعت عيوني ليه بثبات ظاهري و انا حاسه برجفي قلبي!...

ابتسم كعادة ليه و قال..:
_ممكن الاميرة تقبل تتكلم معايا؟..

بعدت عيوني عنه وقولت ببعض الضيق..:
_مينفعش وقفتنا دي هِنا ..

رطب شفايفة بالسانة و اردف بثقة..:
_كُل الناس عارفين اننا اتربينا سوا مِن زمان حتي ابوكي...

شاور علي شارع قُصادنا كان اخرة جنينة اتعودنا نقعد فيها ، وقفت للحظات بفكر و أتحركت بضجر  قدامة 

الصمت كان سيد المكان ، كنت حاسه بدوشة في أفكاري  بس هو كان هادي 

قعدت علي مقعد خشب كان قُريب ، وقعد جمبي علي بُعد مسافة مناسبة 

لما الصمت طال كسرتة انا بنبرة كُلها ضيق..:
_رجعت لية؟...

رمقني بنظراتة الهادية و نبس ..:
_مكنتيش عايزاني ارجع؟..

زفرت بضيق من اسلوبة..:
_أنتَ فاهم قصدي يا آدم...

_انتِ عارفة أني مشيت عشان تعب أبويا...

أجابة مكنتش كافية بالنسبالي فقولت..:
_سببك مش كافي ؟ مسلمتش عليا لية مُمكن أعرف؟..

زفر أنفاسة و هو بيرجع بضهر علي المقعد..:
_كُنت مستعجل ملحقتش..

ضحكت بسخرية و حديثة..:
_أنتَ شايف أنك كده بتصلح بينا؟...أنا مش فهماك بجد...

رفع عيونة للسما و هو بيتنفس بهدوء وقال..:
_ كده كده كُنت هرجع تاني بس بابا تعبة زاد معرفتش ارجع و بعدها اتوفي....

منعت التقاء عيونا و عدم تأثري بنبرة الحزينة نطقت بخفوت..:
_و اية منعك انك تكلمني بعدها؟...علي الاقل كان زماني واقفة جمبك 

_كُنت عارف أنك مش هتردي عليا

حركت نظراتي لية ..:
_و اية وصلك ده؟ احساسك خلاك تسبني اربع سنين و انتَ عارف اني زعلانة مِنك؟...

استقمت و انا بحاول اكبح رجفت كفي و تابعت..:
_حاسه ان كلامنا دلوقتي ملهوش لزوم كده كده هتمشي تاني ...

وقف قُصادي فا بصيت لفوق لفرق الطول بينا ..:
_مش همشي تاني انا خلاص رجعت 

نظراتة ثبتت علي عيوني و تابع..:
_حقك تزعلي بس صديقك طفولتك ملهوش خاطر عندك ؟... عايزة تعرفي أنا كُنت لوحدي 

_انتَ الي اخترت تكون لوحدك يا آدم...

تنهد بهدوء و قال بنبرة صادقة..:
_كان أختياري و ندمت  

أسترسل حديثة ببسمة جانبية   ..:
_ و حشني عصير القصب بتاع زمان ...

تمسكت في شنطتي و انا بحاول اخفي بسمتي لأنة فاكر ذكري زي دي وقولت بغرور مصتنع.:
_مبقتش احب القصب 

مسك خصلة من شعري عادة قديمة لية ..:
_خلاص خلينا بطيخ ...

تجاهلة و تقدمت بخطواتي ..:
_هفكر ...

سمعت صوت ضحكته و هو بيبلحقني بخطواتة ..:
_اتغيرتي و كبرتي يا توتا مبقتيش هَنا الصُغيرة 

كلماتة ارضت جزء من انوثتي هو بقا شايفني كبيرة مِش طفلة زي زمان!...

••••••••

فتحت عيوني بثقل بسبب اشعة الشمس ، مسكت تليفوني بعيون مغلقة لكني شهقت بقوة لما شوفت الساعة فاضل نص ساعة علي المُحاضرة!...

لابست بسُرعة مكنتش عارفة انا بلبس اية ...
نزلت و انا بلم شعري علي السِلم 

ربط رباط الكوتشي و انا وقفة علي رجل واحدة 
كُنت بجري زي المجنونة في الشارع وقفني صوت حد بينادي عليا و كلاكس عربية!...

التفت في وسط انفاسي المسلوبة و لقيته هو آدم!...

غمز ليا وقال بعبث..:
_محتاجة توصيلة؟!...

و رغمًا عني ابتسمت ....وقولت بتقطع بسسب لهثاتي و أنا لسه بجري و هو عربية بتتحرك يواكب حركتي..:
_فين العجلة بتاعت زمان؟...

كان دايما بيوصلني بالعجلة و احنا صُغيرين دلوقتي كبرنا!...

أبتسم بغرور وقال..:
_كُل حاجة اتغيرت مبقتش المُراهق بتاع زمان ولا انتِ الطفلة الصُغيرة..

أبتسمت بحرج علي حديثة لكني صرخت بفزع لما بصيت قصادنا..:
_حاسب يا آدم 


تعليقات