رواية غصن الورد الجاف الفصل الثاني 2 بقلم هاجر سلامه

 



رواية غصن الورد الجاف الفصل الثاني بقلم هاجر سلامه

التاني
لم يشعر فهد بنفسه إلا وهو يدفع الباب بقدمه ليتحطم القفل، وعيناه تحولتا إلى كتلتين من الجمر المشتعل. 

صرخت رنا برعب وهي تراه يقف كعز..رائيل أمامها.
"فـ.. فهد! أنت اهنه من ميتى؟" تمتمت برعب.

امتدت يده كالملقاط، قبض على ذراعها بقوة كادت تكسر عظامها، وجرها خلفه على الأرض وهي تصرخ وتتوسل، والصدمة تلجم لسانها. 
ركب سيارته وانطلق كالمجنون حتى وصل إلى بيت والدها. 
دلف إلى الدار وسحبها من يدها ورماها تحت أقدام والدها مثل جوال قديم.
صاح أبو رنا بفزع: "جرى إيه يا فهد يا ولدي؟ كيف ترمي بنتي إكده؟!"

قال فهد وصوته يخرج كفحيح الأفعى: "خاد بنتك عندك يا عمي، أنا عيلة الهواري مبيشيلوش شيلة حد، ولا بيلبسوا توب مغمس في الطين!"

فهم الأب بذكائه الصعيدي، ونظر لابنته المنهارة، ثم قال بفزع: "أنت عملت العملة ورايد تتبرى منها ومن شيلتك يا ولد الهواري؟"

بصق فهد على الأرض باحتقار وقال: "أنا راجل وصاين نفسي، بنتك حامل صح.. بس مش مني! بنتك حامل من ياسر جاركم الكلب!"

ولم ينتظر رد أحد، بل خرج كالإعصار وصعد إلى شقة ياسر الجار.
 كسر الباب وانهال عليه بالضرب، لكمات متتالية حطمت عظام وجهه، وسحله من شعره على الدرج حتى أنزله الشارع وجرّه أمام أعين والد رنا.
"انطج يا كلب! جول للحاج بنتها حامل من مين؟!" 
زعق فهد وهو يضع حذاءه فوق رأس ياسر.
تكلم ياسر بضعف ودماء تسيل من فمه: "منيي أنا.. حامل مني أنا يا حاج.. أمانة عليك سيبني يا فهد!"

نظرت رنا إلى فهد بعيون باكية ومذلولة، وزحفت نحو قدميه: "ونبي يا فهد بلاش تسبني.. أنا بحبك أنت، متمشيش وتفضحني!"

نظر إليها بنظرة احتقار قاتلة، ونفض ثوبه وقال: "خسارة فيكي الحب.. وخسارة فيكي نطق اسمي."

ترك فهد القرية بأكملها، ونيران الندم تأكل أحشاءه. 
سافر إلى القاهرة، وجلس في غرفته بأحد الفنادق ليومين كاملين لم يذق فيهما طعم النوم. كان شريط الأحداث يمر أمام عينيه؛ كيف كسر وردة، كيف استخف بحبها الطاهر النقي الذي لم تطلب خلفه جزاءً ولا شكوراً، وكيف ركض خلف سراب لامرأة خائنة.
حدث نفسه بمرارة: "لو كنت خطبت وردة.. لو كنت سمعت كلام أبوي.. ما كان صابني كل الوجع ده.. أنا اللي رخصت الغالي وجريت ورا الرخيص."

حزم حقائبه بسرعة، وعاد إلى الصعيد يدفعه الشوق والندم، عازماً على أن يرتمي تحت قدمي وردة ويطلب عفوها.

دخل دوار عيلة الهواري، وكان يتوقع الهدوء، لكنه فوجئ بالمنزل يضج بالحركة، والمندرة الكبيرة غاصة بالرجال من كبار عائلات البلدة، والضحكات تعلو، بينما يجلس والده الحاج إسماعيل مبتسماً يرحب بالضيوف.

سأل فهد أحد الغلمان واقفاً على الباب بوجل: "إيه المَجمَع ده يا ولد؟ في إيه عندنا واصل؟"

أجابه الغلام بابتسامة: "ده الفرح جرب يا فهد بيه! عيلة الشناوي جايين يخطبوا ست البنات وردة، والحاج إسماعيل عيطيهم كلمة ديلوقتي!"

سقطت الكلمات على رأس فهد كالصاعقة. تجمد مكان في حوش البيت، ونظر نحو المندرة حيث يجلس العريس الجديد وبجانبه والده. شعر بنبضات قلبه تتوقف؛ لقد عاد نادماً، ولكن.. بعد فوات الأوان.

تعليقات