رواية خلف الظلام الفصل الثاني
دخلت رضوي غرفة النوم وأغلقت بابها ، وظل طارق يجلس يستمع إلي الراديو ، بينما كانت كلمات أخيه لاتزال تتردد علي مسامعه .
مر وقت طويل وهو لايزال جالساً في مكانه !! قام وسار نحو المطبخ بحذر ليعد كوباً من الشاي ، لكنه يده بدأت تتخبط بين الأكواب والأواني !! ثم سمع باب غرفتها يُفتح ليجدها تأتي من خلفه وتسأله : بتعمل ايه يا طارق ؟
طارق : لا أبداً كنت هعمل كوباية شاي .
رضوي : ومصحتنيش ليه ؟
طارق : محبتش أقلق نومك .
رضوي : كنت برضو صحيني .
طارق : أنتي كنتي لسه منمتيش لحد دلوقتي ؟!
رضوي : لأ ، أنا نمت من بدري بس صحيت ع الصوت .
طارق : معلش قلقت نومك .
رضوي : طيب روح اقعد وأنا هعملك اللي أنت عايزه .
ذهب وجلس بعيداً وبعد دقائق جاءت زوجته وسألته متعجبة : أنت مش كنت بتقول هتنام بدري ؟ ايه اللي مصحيك لدلوقتي ؟!!
طارق : مجانيش نوم .
رضوي : ليه ؟ مالك ؟
طارق : بفكر شوية .
رضوي : بتفكر في ايه ؟
طارق : بفكر أنتي ذنبك ايه تعيشي مع واحد زييّ مبيشوفش ؟!!
رضوي : علشان بحبك .
طارق : لكن أنتي تستاهلي راجل أحسن مني .
رضوي : مفيش حد أحسن منك يا طارق ، علفكرة بقا طول ما أنت قاعد لوحدك هتفضل الأفكار الوحشة دي تيجي في دماغك .
طارق : وأنا في أيدي ايه أعمله ؟
رضوي : ايه رأيك ، نعمل مشروع ؟
طارق متعجباً : مشروع ايه ؟!!
رضوي : أي مشروع يا حبيبي ، حتي لو فتحنا سوبر ماركت صغير .
طارق : وأشغله أزاي وأنا زي ما أنتي شايفة كده ؟!!
رضوي : أنت هتنزل كل يوم هتبقي الباشا المدير وتقعد وتحط رجل علي رجل وأنا أعمل كل حاجة .
طارق : لكن ده هيبقي تعب عليكي !!
رضوي : تعبك راحة يا حبيبي ، عموما لو الشغل زاد بعد كده ممكن نجيب عامل ولا اتنين يشتغلوا ويساعدوني ، أهم حاجة عندي إنك تخرج من جو قعدة البيت ده .
طارق : أنتي شايفة كده ؟
رضوي : طبعاً ، مفيش غير كده .
في منزل عماد
تستيقظ أميرة من نومها لتجده جالس بجوارها !!
أميرة : أنت صحيت أمتي يا عماد ؟
عماد : أنا منمتش أصلاً .
أميرة : وأنا كمان طول الليل معرفتش أنام وكل شوية أقلق ألاقيك صاحي ، أعمل نفسي نايمة علشان أنت كمان تنام .
عماد : ومين هيجيله نوم بعد الم,صيبة اللي حصلت دي !!
أميرة : هون علي نفسك يا عماد ، إن شاء الله الأزمة دي تعدي ، المهم عايزاك متعملش كده في نفسك علشان نشوف هنواجه اللي جاي أزاي .
عماد : طب قومي أعملي الفطار علشان أفطر وأروح الشغل .
أميرة : حاضر ، بس ادخل خد حمام وريح اعصابك شوية .
و قبل أن ينصرف .. يقف أمامها قائلاً : عايزك تراقبيها زي ضلها يا أميرة ، أهم حاجة متحسش إنك بتراقبيها .
أميرة : حاضر ، خلاص أنا عرفت أنا هعمل ايه ، روح أنت شغلك بقا وخلي بالك من نفسك .
ينزل من المنزل وينظر من منور المنزل علي نافذة منزل أخيه ليجدها مغلقة ، تباطأت خطواته وأرتجفت يده قليلاً حين تذكر ما رآه بالأمس !!
في منزل طارق
ترتدي رضوي ملابسها وتسأله : عايز حاجة من تحت يا طارق ؟
طارق : أنتي رايحة المشوار بتاع كل يوم ؟
رضوي : أيوه ، عايز حاجة اجبهالك معايا ؟
طارق : متنسيش البن المحوج بتاعي وأنتي جاية .
رضوي : حاضر ، حاجة تاني ؟
طارق : لأ ، ومتتأخريش علشان بزهق من القعدة لوحدي .
رضوي : حاضر مش هتأخر .
إنصرفت وأغلقت الباب خلفها ، بينما جلس هو وظل يبحث بين قنوات إذاعة الراديو .
في منزل عماد
أطعمت أميرة أبنائها ثم بدأت تراقب رضوي عن بُعد من نوافذ المنزل ، حتي رأتها تنزل من منزلها .
خرجت من شقتها ونزلت سريعاً لتلحق بها .
ظلت تسير خلفها بخطوات بطيئة كلما أنتقلت من أحد المتاجر لأخر لشراء بعض طلباتها ، وهي تتبعها بحذر !!
ظلت تتنقل رضوي من متجر لأخر وتشتري بعض الطلبات حتي عادت إلي منزلها بعد حوالي الساعة .
حينما أطمأنت أميرة لعودة رضوي لمنزلها ذهبت هي الأخري لتشتري طلبات منزلها ، ثم عادت إلي أطفالها .
وظلت طوال اليوم تراقب نوافذ وأبواب منزل رضوي ، حتي رأتها تخرج من منزلها مرة أخري ، فهرولت خلفها مسرعة .
سارت خلفها حتي وجدتها تقف عند مقهي شعبي بالشارع ثم أشارت لرجل فأتي إليها ووقفت تتحدث معه بالشارع !!
أخرجت أميرة هاتفهها وأتصلت بزوجها عماد سريعاً وأبلغته .
عاد عماد من عمله خلال دقائق ولكن بعدما إنصرفت رضوي و عاد الرجل لمقعده علي المقهي .
كانت مواصفات هذا الرجل الجسدية وهيئته تختلف عمن رآه بالأمس في بيت أخيه !!
ولكن عماد ذهب إلي المقهي ووقف أمام الرجل وسأله : مرات أخويا كانت واقفة معاك ليه ؟
الرجل : قصدك مدام رضوي ؟
عماد : أيوه .
الرجل : أنت تبقي أخو جوزها أستاذ طارق ؟
عماد : أيوه ، أنت هتناسبنا ولا ايه ؟!! ما ترد وتقول كانت واقفة معاك ليه ؟
الرجل : يا أستاذ الست مرات أخوك كانت بتكلمني علشان عايزة صنايعية يوضبولها المحل اللي تحت البيت علشان ناوية تفتحه سوير ماركت .
عماد : وأشمعني أنت اللي قالتلك ؟
الرجل ضاحكاً : علشان أنا مقاول تشطيب يا بيه ، أي حاجة لزماك أبعتلك صنايعية عشرة علي عشرة تشطبهالك من سيراميك لسباكة لنجارة وكهربا ، أي حاجة تخطر علي بالك يا بيه .
شعر عماد بالحرج فقال له : أسف إني كلمتك بالطريقة دي ، لكن أنت عارف دي مرات أخويا ومحبش حد يبصلها بطريقة وحشة .
الرجل : مفهوم ، مفهوم يا بيه .
عاد عماد إلي منزله وقال لزوجته : الرجل طلع مقاول تشطيب علشان الهانم ناوية تفتح اول دور سوبر ماركت .
لاحظت أميرة الغضب في وجه زوجها فقالت له : والله يا عماد طول النهار من الباب للشباك متابعاها و كل ما تنزل كنت بنزل جري وراها لكن مفيش أي حاجة مش طبيعية حصلت إلا لما شوفتها واقفة مع الراجل ده !!
عماد : مفيش حاجة تاني ؟
أميرة : أيوه محصلش حاجة تاني ، قولي يا عماد أنت متأكد من اللي أنت شوفته ؟ أنا خايفة تكون تهيؤات !!
عماد : قصدك إني أتجننت ؟!
أميرة : لأ يا حبيبي مقصدش ، أنا قصدي إنك كنت لسه صاحي من النوم ويمكن أختلط عليك الأمر .
عماد : لأ ، أنا متأكد من اللي شوفته زي ما أنا متأكد إنك واقفة قدامي دلوقتي .
أميرة : طب وبعدين ؟ هفضل علطول مراقباها كده ؟
عماد : أيوه هنفضل نراقبها ، و أنا كمان طلبت من واحد صاحبي بتاع كاميرات مراقبة يحط كاميرا قدام بيتنا وبيت طارق تراقب الداخل والخارج ، و هحاول احط كاميرا جوه شقتها ، بس لو قدرت أعمل كده .
أميرة : أهي الكاميرات دي اللي هتكون إثبات أكيد عليها .
عماد : أيوه ، بس أنا نفسي أعرف هي هتفتح المحل ده ليه دلوقتي بالذات ؟ و مين اللي هيشغل المحل ؟ مش معقول هتسيب جوزها في البيت وهي تنزل تشغل المحل !! أكيد فيه سر ورا موضوع المحل ده !!
أميرة : روح أسأل أخوك ، هو أكيد عارف و هيفهمك كل حاجة .
عماد : مينفعش يا أميرة ، بعد أخر كلام بينا مش هينفع أكلمه تاني إلا لما يكون معايا في إيدي الإثبات والدليل علي كلامي .
أميرة : أنا خايفة ليكون مفيش حاجة وأحنا ظلمناها !!
عماد : بطلي كلامك المستفذ ده ، أنتي محسساني إني بتبلا عليها أو إني عميت ومشوفتش مين كان معاها !!!
أميرة " بخوف " : مش قصدي .
عماد " بعصبية " : قصدك ولا مش قصدك ، روحي جهزي الغدا أحسن من الكلام اللي ملوش لازمة ده .
في منزل طارق
يجلس طارق بجوار النافذة التي أعتاد الجلوس بجانبها ، و عيناه تتجه للسماء ، كأنه يريد أن يخاطب النجوم كما كان يفعل من قبل .
تأتي رضوي وتجلس بجواره تسأله : مالك ؟ قاعد ساكت ليه ؟
طارق : مفيش حاجة أعملها ، عايزاني أعمل ايه ؟
رضوي : لما نفتح المحل وتنزل وتطلع وتغير جو ، الملل ده كله هيروح .
طارق : تفتكري ؟؟
رضوي : أيوه أكيد ، أنا كلمت المقاول النهاردة والعمال هيبتدوا يشتغلوا ويوضبوا المحل من بكره .
طارق : أنا كل خوفي عليكي تتعبي من شغل المحل و البيت .
رضوي : مفيش تعب ولا حاجة ، وبعدين ما أنا قولتلك لو تعبت هجيب حد يساعدنا في شغل المحل .
طارق : اللي أنتي شايفاه يا رضوي ، أنا بعتبرك أنتي عينيا اللي بشوف بيها .
رضوي : لو كنت بجد بتعتبرني عينيك اللي بتشوف بيها يا طارق مكنتش رفضت تعملي توكيل !!!
طارق : رضوي .
رضوي : نعم .
طارق : قولتلك الموضوع ده بالذات متتكلميش فيه تاني .
رضوي : حاضر ، حاضر يا طارق ، أنا داخلة أنام ، عايز حاجة قبل ما أنام ؟
طارق : لأ ، أرجوكي متزعليش مني .
رضوي : لأ يا حبيبي مش زعلانة .
في منزل عماد
يجلس عماد ليلاً بجانب النافذة يدخن سيجارته ، وتستيقظ أميرة لتتفاجئ بزوجها لم ينم بعد !!
أميرة : أنت لسه صاحي يا عماد ؟
عماد : مش جايلي نوم .
أميرة : ده أنت من يومين منمتش !!
عماد : وأعمل ايه اذا كنت مش عارف أنام ؟!!
أميرة : ليه ؟ ما أنت قولت فكرة الكاميرات دي هتكشف كل حاجة !! ريح نفسك من التفكير ونام شوية بقي .
عماد : و شر,ف العيلة اللي أتمرمغ في الوحل علي أيد واحدة زي دي !!
أميرة : لما الحقيقة تبان وأخوك يطلقها هنخلص من كل ده .
عماد : عارفة يا أميرة ، أوعي تفكري إني كنت مصدق أنها كملت مع طارق بعد الحادثة علشان بتحبه ، خصوصاً إن مفيش بينهم عيال ، هي كملت بس علشان طمعانة في فلوسه اللي رجع بيها من الخليج .
أميرة : بيتهيألي صعب تضحك علي طارق أخوك في حاجة زي دي بالذات .
عماد : طارق أخويا ممكن أي حد يضحك عليه في أي حاجة إلا الفلوس، لكن واحدة زي دي مادام خانته ممكن تعمل أي حاجة علشان تاخد ثروته كلها لوحدها .
أميرة : كان أسهل لها أنها تخلف منه ، وساعتها ثروة أخوك كلها كانت هتبقي ملكها هي و ابنها .
عماد : طارق مستحيل يخلف لأنه عقيم ، يعني ثروته بعد عمر طويل هتكون لنا ولاولادنا ، علشان كده هي تلاقيها عايزة تاخد كل حاجة من دلوقتي علشان تضمن مستقبلها وتتجوز عشيقها .
أميرة : بجد يا عماد ؟ يعني كل الفلوس دي هتكون من نصيبنا ونصيب ولادنا ؟؟
عماد : بعد عمر طويل يا أميرة .
