رواية دوران الطيف الفصل الثاني بقلم هاجر نور الدين
_ البوليس خبط على باب بيتنا من شوية وخدوني معاهم بتهمة مخدرات لقوها في شنطتي بعد بلاغ ومعرفش جات منين إلحقيني والنبي.
شهقت وقولت بعدم تصديق وخوف عليها:
= إزاي يعني، طب قوليلي إنتِ في قسم إي وهجيلك.
قفلت معاها بعد ما قالتلي وطلبت محامي قريبنا ييجي معايا،
روحتلها وأول ما روحت شوفت يارا كانت موجودة، مهتمتش ودخلت على طول أشوف هدير.
منعوني أنا أدخل المكتب والمحامي هو اللي دخل بصفتهُ المحامي بتاعها وفضلت واقفة متوترة ومستنياه يطلع.
عدا شوية وقت كنت فيهم واقفة على أعصابي وماسكة إيد مامتها اللي بتعيط ومرعوبة.
خرج المحامي من غيرها وهو بيقول بأسف:
_ الموضوع مش سهل خالص عشان كانت في حالة تلبُس.
إتكلمت بقلق وقولت بتساؤل:
= أيوا بس دا مش صح، وبعدين إي اللي حصل وإي اللي وصل المخدرات لشنطتها وعرف الحكومة الموضوع متلفق جامد!
إتنهد المحامي وقال بإختصار:
_ اللي حصل إن الحكومة جالهم بلاش من واحد بيقول إن في واحدة عرضت عليه يشتري منها مخدرات ولما رفض وإمتنع جابتلهُ واحد ضربهُ ورموه في الشارع ولما تتبع خطواتها عشان يبلغ عنها عرف العنوان وبلغ والحكومة لما راحت فعلًا لقت في شنطتها كمية يعني بالنسبة للشرطة البلاغ صحيح.
إتكلمت وقولت بغضب وتساؤل:
= إزاي يعني صحيح، وبعدين هي كانت معايا إمبارح طول الليل وروحنا مع بعض، وفين هو الشخص اللي بلغ واتأذى دا؟
ضغط على عينيه وبعدين قال بهدوء:
هاجر نورالدين.
_ الشرطة بتقول إن البلاغ جالهم من مجهول ومن موبايل عمومي في سنترال، لكن بالنسبة لإنك كنتِ معاها دي هنضيفهُ في التحقيقات وإن شاء الله نتمنى خير وأنا برضوا لسة هقعد معاها لوحدنا وهعمل شوية إجراءات دلوقتي.
إتكلمت والدتها بتساؤل وقالت بعياط وهي مش قادرة تتكلم:
= يعني إي، معنى كلامك إن بنتي هتفضل في القسم لحد ما التحقيقات تثبت برائتها؟
إتكلم بأسف وقال:
_ إن شاء الله مش هسيبها ومش هخلي الموضوع يطول.
في اللحظة دي وصل كريم خطيبها وهو باين عليه القلق وإنهُ جاي بيجري وإتكلم بتساؤل:
= في إي، إي اللي حصل؟
كان موجه سؤالهُ لـ يارا اللي بعد ما كانت واقفة ساكتة كل دا ونسيتها أصلًا إتكلمت بقلق بعد ما قربت منهُ وقالت:
_ المحامي بيقول إنها ممسوكة متلبسة في قضية مخدرات وكان في كمية في شنطتها في البيت بتوزعها.
بصيلها بصدمة وأنا كمان إتصدمت وقولت بضيق وغضب:
= هو إي العبط اللي إنتِ بتقوليه دا وإزاي تقولي عنها كدا،
وإنت جيت إزاي لما إنت مردتش على هدير عشان تقولك!
إتكلم وهو فث عز الصدمة ومش مستوعب وقال:
_ يارا رنت عليا كذا مرة لحد ما صحيت وقالتلي آجي على القسم هنا عشان هدير في مشكلة، أومال إي اللي حصل فهميني إي اللي بتقولهُ يارا دا؟ "هاجر نورالدين"
بصيت لـ يارا بغضب وقرف وقولت:
= حد ملفقلها قضية عشان عايز يأذيها،
رقم عمومي رن على الشرطة وقالهم إنها أجبرتهُ يشتري منها ممنوعات ولما رفض جابتلهُ حد يضربهُ وهو عرف بيتها وبلغ، بس الحقيقة إنها كانت معايا إمبارح طول الليل لحد ما روحنا ومفيش الكلام دا.
مسك كريم راسهُ وقال بضغط وعدم إستيعاب:
_ طيب إي العمل دلوقتي، جبتولها محامي؟
إتكلمت بموافقة وقولت بقلق:
= جبت خالد السويفي إبن عمي وهو اللي عرفنا المعلومات دي وراح يعمل شوية إجراءات قال.
بمجرد ما خلصنا كلام لقينا أمين الشرطة خارج بـ هدير وفي إيديها الكلبشات وهي بتعيط وخايفة.
أول ما شافتنا صعبت عليها نفسها وإنهارت في العياط أكتر وهي مش قادرة تتكلم وبتستنجد بينا.
حسيت قلبي بيتقطع عليها وأمين الشرطة رفض يقف وخدها على الزنزانة وإحنا واقفين منهارين عليها وأنا مكنتش مستوعبة كل اللي بيحصل وإمتى وإزاي دي لسة كانت معايا بالليل زي الفل!
بصيت لـ يارا بين الموقف دا وكلهُ زهنهُ مشغول ومش فاضي ولا مركز مع التاني لقيتها باردة جدًا وبلّ يالعكس ملامحها مرتاحة وعادية وبتبص لـ كريم.
القلق والأفكار الوحشة كلها إتجمعت في دماغي،
ولولا إن الظابط قال إنهُ واحد مش واحدة اللي بلغت أنا كنت اتأكدت إن هي مش بس شكيت.
بعد ساعتين تقريبًا واقفين في القسم ومستنيين آي أمل،
خرج إبن عمي وقال:
_ مش هينفع الوقفة بتاعتكم دي مش هتفيد بآي حاجة بالعكس ممكن تضُر، روحوا دلوقتي ولو حصل آي جديد هكلمكم.
إتكلمت وقولت بنبرة إمتنان:
= شكرًا يا خالد، أنا واثقة فيك.
أقنعت والدتها تروح بآي طريقة وقولتلها إني هفضل متابعاها بالموبايل وهتابع مع المحامي وهي تروح وترتاح شوية.
بصيت بعيني كانت يارا واقفة في جنب مع كريم اللي باين عليه القلق فعلًا والصدمة ويارا بتمثلهم بوضوح وهي لازقة في كريم.
إتكلمت وقولت بصوت منفعل:
_ كريم، زي ما سمعت وقفتنا مالهاش آي لازمة،
تقدر تروح دلوقتي ولو حصل آي حاجة هخلي أم هدير تكلمك.
إتكلم وقال بهدوء وتوتر:
= أنا مش هعرف حد عندي في البيت حاجك فـ لو حد منهم كلمك أو حد رد عليكم بدالي متفتحوش الموضوع عشان بس ميحصلش سوء فهم، وأنا برضوا مش هسكت وهجيب محامي تاني.
إتكلمت وقولت بهدوء:
_ من غير ما تقول أكيد مش هنفتح السيرة مع حد لأن كدا كدا دي متلفقة وهتخرج منها، بس إنت متجيبش خد خالد يكفي لوحدهُ ومش بيحب يشتغل مع حد سيبهُ وهو هيخلص الموضوع إن شاء الله هو بس قال إن الموضوع معقد ومختاج تحقيق ووقت.
بعدها كل واحد مشي لطريقهُ وأول ما وصلت البيت سمعت صوت الزعيق من تاني، نفخت بضيق وكنت هدخل الأوضة على طوا من التعب أغير.
ولكن سمعت أخويا بيقول لأمي بعصبية وصوت عالي:
_ إنتِ عبيطة ولا إي؟
روحت وقفت قدامهُ وقولت بزعيق وغضب:
= إنت اللي شكلك عبيط وإتجننت خالص خلاص،
إزاي تقف قدام أمك وتقولها كلمة زي دي؟
رد عليا أنا كمان وبالمناسبة أنا أكبر منهُ بـ 7 سنين،
إتكلم بغضب وقال:
_ إنتِ كمان متتكلميش وإنتِ مالك أصلًا؟
إتعصبت أكتر وكانت مراتهُ قاعدة بكل اللامبالاة على الكنبة وبتتفرج، إتكلمت بعصبية وقولت:
= أنا مالي!
ما طبيعي هستنى إي من واحد بيغلط في أمهُ بس العيب مش عليك العيب عليها هي عشان لسة لحد دلوقتي بتدلع فيك وبعد كل الغلط اللي بتغلطهُ فيها وبتيجي عليها عشان السنيورة بترجع تكلمك عادي وتدلعك من تاني.
إتكلم وقال وهو بيزقني في دراعي:
_ إخرسي أحسنلك ومتتدخليش ولا تجيبي سيرة مراتي هي مالهاش دعوة والمرة الجاية همدّ إيدي عليكِ.
زقيت إيدهُ وقولت بغضب:
= تتقطع إيدك قبل ما تمدها عليا، إنت شكلك إتجننت وعشان بابا الله يرحمهُ وأمك اللي مش بتتكلم فـ إنت مفكر نفسك هتستقوى عليا ولا إي، دا أنا أجيبلك عمك وإبن عمك يدوك علقة محترمة عشان ترجع لعقلك تاني.
بصيت ناحية مراتهُ وقولت بغضب من غير فاصل للكلام اللي لسة قايلاه:
= إرتاحتي كدا يا سنيورة؟
يارب تكوني مرتاحة وإنتِ بتفككينا من بعض وتكرهينا في بعض.
سيبتهم بعدها ودخلت الأوضة وقفلت الباب ورايا وأنا باخد نفسي بصعوبة وبعدين رجعت سمعت صوتهُ هو وماما بيعلى من تاني.
فضلت آخد نفسي بطريقة ملحوظة وكتير لأني نادرًا لما بتعصب ولما دا بيحصل جسمي بيتملي أدرينالين.
حطيت السماعات وعليتها على الأخر وغمضت عيني وهي بتنزل منها دمعة واحدة بس من كل عين وأنا بهدي نفسي عشان منهارش.
هاجر نورالدين
بصيت في الساعة كانت 12 الضهر وشوية ودا ميعاد الشغل بتاعي وبِما إني مش هقدر أقعد في البيت دخلت خدت شاور وغيرت هدومي ونزلت الشغل.
خلصت ونزلت وهما قاعدين ساكتين بعد المعركة اللي حصلت طبعًا، دخلت الشغل وبمجرد ما قعدت جالي إستدعاء من المدير.
إتكلمت بزفير وقولت وأنا رايحة لمكتبهُ:
_ أصل هي نقصاك إنت كمان عشان تكمل.
أول ما دخلت كان قالب وشهُ وقال:
= الساعة 1 ونص متأخرة ليه كدا؟
رديت عليه بهدوء حتى مش قادرة أبتسم وقولت:
_ كان عندي مشاكل في البيت و…
قاطعني وهو بيقول بإنفعال:
= مش كل مرة دي تبقى حجتك،
لازم تظبطي مواعيدك زي ما بتمشي في مواعيدك يإما نجيب حد أكتر إلتزام.
سكتت وقولت بتنهيدة وإنعدام طاقة:
_ تمام.
إتكلم وهو بيفتح أوراق قدامهُ وبيقول بغضب:
= إتفضلي على مكتبك وإعتبريها أخر فرصة.
خرجت بعدها وأنا باخد نفسي من تاني بشكل ملحوظ،
لحد ما حسيت إني أهدى شوية وبدأت أستقبل مكالمات.
في نص اليوم وفي وقت البريك تحديدًا،
إتصل بيا أدهم والحقيقة كنت قاعدة ماسكة كوباية القهوة وباصة للموبايل ومش عايزة أرد.
كتمت الصوت وغمضت عيني وبس،
لحد ما سمعت صوت أدهم جنبي وبيقول:
_ هو أنا مش برن عليكِ،
بتتجاهلي مكالماتي؟
فتحت عيني بهدوء وقولت بصوت واطي وأنا باصة لكوباية القهوة:
= هو إي اليوم اللي مليان مشاكل دا،
يعني كل يوم في مشاكل بس النهاردا برو ماكس.
بصيت ناحية أدهم اللي كان واقف ماسك الموبايل ومفتاح عربيتهُ وقولت بهدوء:
= هو إنت بترن عليا ليه أصلًا، مش خلاص قفلناها؟
قرب مني وقال بغضب:
_ قفلناها أو لأ دي بتاعتي مش بتاعتك،
أنا بمزاجي لما أعوز أقفلها وأرجع أفتحها،
لكن مكالماتي متتجاهلهاش تاني أحسن ليكِ.
إبتسمت بسخرية وقولت:
= بجد؟
وأنا إي اللي يجبرني أبقى تحت رحمتك مثلًا بإعتبار إنك تقدر تعمل كدا؟
إبتسم بخبث وقال:
_ عشان لو دا محصلش وممشتيش زي ما أنا عايز،
وقتها بقى هقول لأخوكِ اللي هو صاحبي وشغال معايا عند عمي في المكان وهو نشوف هيرضيه إنك تقفليها ولا لأ!
