رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الثالث والثلاثون 33 بقلم عبير إدريس

 

 

 

 


رواية الوجه الاخر للرحمة الفصل الثالث والثلاثون بقلم عبير إدريس



يوسف بقى واكف بالباب منتظرها تفتحله ، رجع اتصل عليها ودزلها مسج كتبلها بيه ...

_ انه اعرف كل شي ومحتاج فقط معلومة بسيطة منج واروح ، اذا جنتِ فعلاً تحبين دكتورة نور وتريدين حقها يرجع ساعديني ، واذا عاجبج دمها يروح هدر اروح وما راح ارجعلج مرة ثانية ، منتظرج بالسيارة كبال البيت وصدكيني ماعندي اي نية سوء اتجاهج ، انه دكتور واشتغل بالمصح وجمعت هواي دلائل بهاي القضية ، ياريت تساعديني اوصل لأي شخص يعرف الدكتورة ، بغلاتها عندج انطيني شوية من وقتج ..

دزها ورجع كعد بالسيارة ، ورا ساعة ضبط فتحت الباب ، رفع راسه شافها ابتسم ، اشرتله ينزل ، نزل من السيارة وراحلها ، باوعت منا ومنا وكالت 

أمينة : فوت بسرعة فوت ..

دخل ، سدت الباب وراه ، كعد بالاستقبال وهي راحت جابت جاي قدمتله آخذه منها ، هز راسه مبتسم 

يوسف : مشكورة 

أمينة :بالعافية 

ارتشف منه رشفة ورجعه على الطبلة ، باوعلها وكال 

يوسف : بعدج شاكة بية ؟

هزت راسها والخوف واضح بعيونها

يوسف : لا تخافين والله ما عندي اي نية بأذيتج بس اريد اعرف شنو صار وية الدكتورة و وياج بالضبط وراها اروح وما تشوفيني مرة ثانية..

آخذت نفس عميق ودموعها نزلت على خدها بخفة 

يوسف : شنو تعرفين ؟

تنهدت وكالت 

أمينة : اعرف اشياء أكثر من اللازم والمفروض مني ما اعرفها...

يوسف : مثل شنو ؟

أمينة : يعني تخص الدكتورة واختفاءها 

يوسف : ممكن تحجيلي عنها ؟ 

آخذت نفس طويل وبعدها كالت..

أمينة :قبل اختفاء الدكتورة بأيام جانت خايفة وتصفن هواي ومو على طبيعتها 

يوسف : من عدنان ؟

هزت راسها وكالت 

أمينة : اي منه ، جانت تجمع أوراق ونسخ من ملفات وتحجي بشكل مبهم ويانا ...

يوسف : يعني شنو جانت تكول بالضبط ؟ 

أمينة : يعني اذا صارلي شي لا تخلين الحقيقة تضيع واني ما اثق بأحد غيرج ومن هاي الأمور ..

يوسف : وين هاي الأوراق ؟

رفعت عيونها عليه وكالت 

أمينة : وانت لهذا السبب اجيت ؟

يوسف : لا اريد مو بس هيج ، اعرف عنوان يوصلني لعائلتها واذا عندج شي يخصها ضامته ياريت اشوفه او تحجيلي عنه .. 

أمينة : ومنو يكول ما دازيك علية ؟

يوسف : والله العظيم محد دازني انه اجيتج من عرفت بسالفتها شنو تريدين اثبات مستعد اثبتلج حتى ترتاحيلي..

أمينة : بس اذا طلعوا دازيك ابلغ عليك الشرطة وبيتي بيه كاميرات لا عبالك..

يوسف : سوي اللي يعجبج اذا اكتشفتي شي غير اللي حجيته الج..

صفنت عليه ، آخذت نفس وكامت من مكانها اتجهت لغرفة بداخل الأستقبال ، بقى يوسف بمكانه يباوع و يسمع صوت مفاتيح وصندوك ينسحب من مكانه ، بعد دقائق رجعتله وبيدها صندوك معدني ، حطته على الطبلة كباله وكالت ....

أمينة : هذا الصندوك كلفني حياتي وخسرني هواي والصراحة اريد اتخلص منه ومن الأمانة الثكيلة اللي بيه ، تعبت من التهديدات والضغط علية وعلى أهلي واريد اخلص منه وبعد ما اشوفكم عندي..

يوسف : ان شاءالله ما تشوفينا بعد..

فتح الصندوك ، لكى بداخله ملفات كلها أصلية وصور ورسائل مكتوبة بخط إيد الدكتورة ، وفوك هاي الأوراق أكو مغلف لونه أبيض فتحه لكى مكتوب بيه ...

_ اذا وصل هذا الصندوك لغيري معناها اني ما عدت أكدر احجي الحقيقة بنفسي واكون متت..

باوع لأمينة وهو يقرأ الكلام اللي بيه ..تنهدت وكالت..

أمينة : من عشر سنين واني أنتظر شخص صاحب غيرة يوصلني ويخلصني من هذا الحمل الجبير اختنكت واني شايلته ..

هز راسه ورجع دنك على الصندوك سحب أول رسالة مكتوبة بخط إيديها وقراها بصوت مسموع...

( ما اعرف منو انت او انتِ ؟ بس اذا جنت تقرأ هالكلمات مني ، فمعناها أني فشلت اوكفهم عند حدهم ) 

رفع عيونه على أمينة تبادلوا النظرات ورجع يكمل قراءة ...

( بالفترة الأخيرة مو كل المرضى الي دخلوا المستشفى جانوا مرضى فعلاً ، أكو تجارب جانت تصير عليهم بالسر منذ دخول عدنان بحياتي وسيطرته الكاملة علية وعلى إدارة المستشفى ، غير هيج أكو أسماء كبيرة متورطة ، حاولت أجمع الأدلة حتى اوصللهم ، بس للأسف اكتشفوا جزء من اللي أعرفه ، وتهددت بأهلي لهذا تركت البحث والتعمق أكثر ، تعبت هواي وحاولت اخلص من حياتي أكثر من مرة بس جنت اخاف من ربي ، وقررت اتحمل وأقاوم عسى ولعل الحق ينتصر بالنهاية )

يوسف : تجارب ؟ شنو تقصد بيها ؟

أمينة : ما اعرف بس هي جانت تحاول تكشف شبكة كاملة ، مو شخص واحد وعدنان دخوله للمستشفى ما جان اعتباطاً جانوا مخططين لهذا الشي حسب اللي سمعته منها...

فتح ورقة ثانية ، جانت تحتوي على أسماء وتواريخ وصور مرفقة بلون الأبيض والأسود ، وأكثر اسم تكرر من الموجودين حالياً هو عدنان ....

يوسف : يعني جانت تعرف كل شي ؟ 

هزت راسها بحزن وهمست 

أمينة : ولهذا السبب اختفت ..

يوسف : عندج عنوان أهلها ؟

أمينة : اي عندي بس ما أعرف اذا بعدهم بنفس المنطقة لو شالوا منها لان مر وقت طويل سنين 

يوسف : انطيني العنوان وانه ادور عليهم بنفسي 

أمينة : ما خايف يكون مصيرك مثل الدكتورة ؟

يوسف : لا ما خايف 

أمينة : ليش هو العمر يتكرر ؟ 

يوسف : لا طبعاً العمر واحد والموت يمر علينا كلنا ، اموت بشرف مهنة ولا اموت عاجز ومتقبل كل اللي ديصير وانه اعرف بيه وساكت ..

أمينة : انت اعرف المهم عنوانهم ...

نطته عنوان أهلها وكل الحقائق اللي عندها وصلته للباب وكالت ...

أمينة : هسه يلة ضميري ارتاح ، من باجر راح ادور على بيت ثاني بغير محافظة حتى محد يوصلني بعدك ولا ترجع لهنا لأن ما راح تلكاني موجودة.. 

يوسف : يكون أفضل خصوصاً ملف الدكتورة انفتح وما اريد رجلج تجي بالغلط وتتأذين ...

أمينة : دير بالك على نفسك ، لأن الناس اللي مثلك صارت نادرة بهالوجود ..

يوسف : ان شاءالله وانه ممنون منج لأن وثقتي بية واستقبلتيني ابيتج و على ثقتج بية..

أمينة : صدكني هاي الملفات هواي أذتني وسببلتي وجع راس ومن القهر امي ماتت واخواني أكثر من مرة طلبوا مني اغير مكاني ورقم تليفوني بس رفضت جنت منتظرة اي خبر يوصلني من الدكتورة ويرجع حقها ، لأن الخير اللي عشنا بيه اني وامي جان بجالها 

يوسف : الله يرحم الوالدة ويصبرج على فراقها ورقمي صار عندج اذا حبيتي تعرفين اي تطورات بالقضية اتصلي علية ...

أمينة : ان شاءالله 

طلع فلوس من جيبه ، باوعلها وكال 

يوسف : هذا المبلغ اعتبريه هدية من اخوج مشي حالج بيه لحد ما تروحين يم اخوانج ..

أمينة : لا عيني تسلم ما اكدر آخذه الخير موجود 

يوسف : مو ماعندج شغل من وين تصرفين ؟

أمينة : عندي ، اترجاك رجع فلوسك ، ما اقبلهن 

يوسف : براحتج ، واي شي تحتاجيه بلغيني 

أمينة : ان شاءالله 

يوسف : اشوفج بخير مع السلامة 

أمينة : الله وياك 

صعد سيارته وتوجه لعنوان بيت اهل الدكتورة ، وصل للمنطقة وبقى يسأل من ناس لناس دلوه على البيت ، نزل كدامه وكف يباوع ، بيت صغير قديم من البيوت البغدادية القديمة ، واكو قفل جبير على الباب ، معناها ما موجود احد بيه ..

احتار شنو يسوي ، بعد وقت من التفكير قرر يدك الباب المقابيلهم ، طلع رجال كبير بالعمر سلم عليه وسأله عنهم ...

يوسف : مو هذا بيت اهل الدكتورة نور ؟

_ منو حضرتك ؟

يوسف : انه الدكتور يوسف عبد الملك وعندي أمانة اريد اوصلها الهم ...

_ من وين تعرفها انت ؟

يوسف : زميلة قديمة وانه جنت مسافر والها امانة يمي واول ما رجعت قررت اجي حتى اسلمها لأهلها 

_شنو اللي يثبت صحة كلامك ؟ وشنو من أمانة هاي صارلها سنين عندك ؟ 

طلع صورتها من الملف الجان بيده وشوفها إله 

رجفت إيده وملامحه تغيرت ، حجى بعصبية 

_من وين جبت صورتها ؟

يوسف : كلتلك زميلة قديمة ومحتاج اوصل لأهلها 

_ ما اعرفها روح منا 

يوسف : انت قبل شوية سألتني من وين اعرفها معناها انت هم تعرفها 

__ لا ما اعرفها 

دخل ، راد يسد الباب يوسف حط إيده وصاح

يوسف : حجي اذا ما تعرفها ليش ارتبكت وعيونك دمعت من شفت صورتها ؟

بعده ما جاوبه ، سمع صوت امرأة كبيرة من داخل البيت وهي تصيح ...

_أبو نور منو بالباب ؟

صار هدوء ، انفتح الباب والأب دنك راسه بقهر ، طلعت بالكرسي المتحرك وكفت ورا زوجها تباوع مستغربة وتسأله...

_ منو هذا الشاب ؟ 

كامت يمتمت وصوته اختنك ، تحمحم وكال...

_ يسأل على نور 

_ يمة نور بنيتي ، منو هذا ؟ وليش يسأل عنها ؟ 

يوسف : حجية اعتبروني ابنكم وربي دزني عليكم حتى ارجع حقها ، تسمحولي ادخل نسولف شوية مو مال ابقى بالباب ؟

الأب وخر على صفحة واشرله بيده حتى يدخل 

دفع زوجته بالعربانة ودخلوا للبيت ، كعد الحجي و يوسف كعد مقابيلهم ...

يوسف : انه آسف اجيتكم بدون موعد ، وما ادري هذا بيتكم ، دلوني بالبيت القديم ولكيته مقفول صدفة دكيت بابكم ...

جاوبه الأب 

_ بعد اللي صار ماكدرنا نعيش بالبيت وية ذكرياتها ، انه تعبت وامها تمرضت وهاي شوفة عينك ضربتها جلطة وانشلت بسبب اللي صار

يوسف : ماعندكم ابن؟ بنت ثانية غير الدكتورة ؟

الأم مسحت دموعها بشيلتها وكالت 

_ لا ما عندنا بس هالوحدة وراحت 

يوسف : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، ممكن أعرف شنو صار للدكتورة ؟ ولو الموضوع صعب عليكم بس صدكوني نيتي خير بهذا الموضوع...

تبادلوا الأب والأم النظرات بينهم بعد صمت ابوها كال 

_انسى الموضوع ابني ولا تفتح علينا جروح قديمة اندفنت من سنين وية صاحبتها ...

يوسف : لا ما اندفنت لأن الشخص اللي آخذ مكانها بعده عايش ويتمتع بكل شي آخذه منها ، ليش تنظلم مرتين ، مرة بحياتها والمرة الثانية بموتها...

حجت الأم 

_قصدك عدنان زوجها ؟

الأب ارتبك وكال 

_ ابني احنا ناس مرضى وامها ماتدري بشي عايشة على الله والعلاجات آخذ اللي عندك وروح منين ما اجيت ...

يوسف : انه جاي اطلع حقها واريد اعرف شلون اختفت وليش ؟

الأب صار عصبي وكام أشرله يطلع برا 

يوسف : ابوية انت ليش تريد حق بنتك يضيع مو حرام ؟ 

_ هو ضاع بعد 

يوسف : لا ما ضاع سنة والف سنة الحق يطلع والمقصر يتحاسب ...

بقوا يحجون هواي الى ان يوسف قنعه بوجهة نظره ، 
كام الأب دخل جوا وطلع جايب ظرف نايلون كبير ، حطه بين إيديه ، وكال..

_هذا اللي بقى منها ومن ذكرياتها جمعتهم كلهن بهذا الظرف شوف شنو اللي يفيدك منه..

آخذه يوسف فتحه ، طلع صورها وشهادتها ، وأوراقها الرسمية ، وبين هاي الأوراق أكو صورة زواجها من عدنان ، سحبها اﻷب من إيد يوسف وشمرها على الطبلة وكال ...

_هذا الشيطان من دخل لحياتنا دمرنا دمار وما تركنا إلا من آخذ كل شي يخصها ، بيتها اللي سوته بدم گلبها ، سيارتها وفلوسها كل شي آخذ حتى ذكرياتها ...

يوسف يباوع عليهم بقهر وعيونه مدمعه 

يوسف : شنو سوا ممكن اعرف ؟ 

كعد الأب ظهره محني وكأنه يحمل جبل فوك ظهره ، تنهد وكال 

_ بالبداية توظف بصفتة ممرض عادي واقل من العادي، بعدين بدأ مثل الشيطان يتقرب منها ويساعدها بشغلها وهي جانت فرحانة من تجي وتحجي بيه ، تكول موظف شاطر وتعبان على نفسه ، مرت الأيام وبيوم فجأة اجتي ورا سنة تقريباً ، كالت عدنان يحبني ويريد يتقدملي ، جانت تثق بيه ثقة عمياء وماشية وراه بگلبها مو بعقلها ما حسبت حساب للفرق بينهم من ناحية الشهادة والمكانة ..

سكت لحظة وراها كمل 

_تقدملها وما طلبنا منه مهر عالي لأن جانت حالته المادية بسيطة على كد حاله ، واحنا اهم شي عندنا سعادة نور ، ماجانت تهمنا الشكليات بكد ما يهمنا نشوفها مرتاحة وتكون أسرة ..

اجاني وكعدت وياه ، حاجيته كلتله الله سبحانه ما رزقني بولد وانت راح تكون ابني مو بس زوج بنتي ، وما اريد منك غير تسعدها وتحافظ عليها وتحطها بعيونك ، كال من عيوني واني احبها ومستعد اكون خادم جوا رجليكم ، المهم صار العرس تزوجوا وراها بفترة طلع بسالفة السفر يابة وين رايح كال ادرس راح وتركها ، بقى فترة يروح ويرجع يعني يسافر ست اشهر ويرجع شهر الى ان رجعلنا بشهادات جديدة على اساس حصلها مناك ، وبعدها كل شي تغير ، تكول لعنة مو شهادة جابها واجى..

يوسف : شنو صار بعد رجوعه من السفر ؟

تنهد الأب بحزن وعيونه غركت بالدموع وكال..

_ نور حملت بطلفها الأول وجابته ، آخذت إجازة وضع وكعدت بالبيت حتى تهتم بطفلها وهذا من حقها بكل الدوائر ينطون إجازة للحامل اذا ولدت ..

يوسف : صحيح 

_ما جانت تدري شنو يصير بالمستشفى بغيابها آمنت كل شي بيده ، زوجها بعد ياناس الوحدة بيمن تأمن ؟

يوسف : هاي اذا جان رجال حقيقي مو ذكر 

_ والله يا ابني ماجان مبين عليه ، غشنا ، بالأول عبالنا رجال محترم ما جنا ندري بيه مجرم..

يوسف : الله المعين ، شنو صار بفترة غيابها عن المستشفى ؟

_ صار يتحكم بالمستشفى والموظفين اللي بيها ..

يوسف : شلون يعني ؟ 

_ يتحكم بقراراتها وحتى بحساباتها ، بس اكو موظفين مخلصين لنور جانوا يبلغوها بقراراته أول بأول وهي جانت تراجعه بيهن ويحاول يقنعها بأن هذا الموظف سيء او بدر منه تصرف مسيء اتجاه المرضى ويفصله بعدين ..

يوسف : وهي شنو جانت تسوي ؟ 

_ جانت تسكت لأن تثق بيه ، بس الوضع زاد عن حده 

يوسف : كمل حجي ولو راح اتعبك واگلب عليك المواجع ؟

_ الوجع هو هو سواء ذكرتني بيه او لا ، المهم صار يتحكم بقراراتها ويحاول يبعدها عن المستشفى ويقنعها تاخذ إجازة طويلة بحجة ابنهم يحتاجلها أكثر من شغلها...

يوسف : حتى يلعب براحته بغيابها ؟

_ اي بالضبط ، بس هي جان الها رأي ثاني ، من خلصت اجازة الوضع قررت تداوم ...

بعدها اختنك وسكت ، الأم مسحت دموعها وكالت 

_بنتي جانت متضايقة من عنده وتبجي هواي وماجانت تحجيلنا لأن تخاف علينا لا ننقهر ، وبيوم سمعتها تحجي بالموبايل من جانت تجي عندنا ، تكول احس أكو شي مو طبيعي ديصير وعدنان هواي تغير وياية وما عدت أأمن بيه ، سألتها نكرت الحجي وكالت ماما انتِ سمعتي غلط واني مو قصدي على عدنان ، بيومها اجاها بالليل وراحت وياه لبيتهم اللي هو بيتها ..

يوسف : هاج حجية شربي مي ارتاحي لا تضغطين على نفسج..

مدلها الكلاص آخذته شربت منه ، والأب صوته ارتجف من كال 

_ بيومها إجا اتصال بالليل 

يوسف : من منو ؟

_ عدنان 

يوسف : شنو جان يريد ؟

_كال نور صارلها حادث وهسه هي بالمستشفى تعالوا شوفوها بس ما كال ماتت..

يوسف : لحظة لحظة يعني هو آخذها وياه شلون صارلها الحادث ؟

_ جاييك بالحجي 

يوسف : تفضل كمل آسف على المقاطعة ..

_ لا عادي ، احنا بوقتها ما اجى ابالنا الموت لأن صوته طبيعي ما جان خايغ ، واني كل همي اروح لبنتي واشوفها ، آخذنا تكسي اني والحجية ورحنا للمستشفى بس من وصلنا للأسف جانت ميتة وبنتي عبارة عن جثة هامدة..

يوسف : يعني شفتوها بعينكم سلموكم جثتها ؟

_ اي سلمونا الجثة ودفنتها بيدي هاي ..

كام يضرب على راسه كام يوسف لزمه وحضنه يهدأ بيه ، من ارتاح رجع سأله..

يوسف : ما حققوا بالحادث ، ماعرفتوا شلون صار ؟

_بلي سألته كلتله شلون صار الحادث مو طلعت وياك مابيها شي كال تعاركنا وزعلت آخذت سيارتي وطلعت بيها 

يوسف : سيارته يعني مو سيارتها ؟

_ لا سيارتها احدث شلون يخليها تتضرر 

يوسف : وراها شنو صار ؟

_ما اقتنعت بكلامه كلتله والتزعل غير تاخذ ابنها وياها هو هنا انصدم ما جان متوقع مني اسأله هيج سؤال ، من طريقة جوابه شكيت بيه أكثر ، رحت بلغت عنه ودزيتلهم عنوان البيت والمستشفى ، من وصله التبليغ ، بالليل اجوا لبيتنا أربع رياجيل وهو وياهم ، اول ما فتحت الباب دفعني و وكف كبالي هددني بصريح العبارة وكال 

عدنان : شوف لك ، تروح تسحب البلاغ اللي قدمته ، ونور ماتت بحادث و الله وياها واي شي يخصها ممنوع تسألون عنه واذا تفتحون الموضوع راح تخسرون هواي ، أكثر من خسارتكم لبنتكم وانتوا كبار بالعمر وما أريد أأذيكم ...

احنا الصراحة ما عندنا أحد ومو اصحاب مشاكل ، واللي منعني ابحوش وراه أكثر ، ام نور تعبت وضربتها جلطة والمصيبة صارت اثنين التهيت وياها ولميت جرحي على حزنها وسكتنا ليومك هذا ..

يوسف : والطفل حفيدكم شفتوه بعد ؟

_لا ما سمحلنا نشوفه بعد وفاتها ، حرمنا منه وآخذ نور عيونا وفرحتنا وكل شي يخصها ما بقالنا شي منها غير الذكريات وألمها 

يوسف : عمي وعد مني ارجعلكم حفيدكم هاي اول شي ، وارجع حقك بنتكم واملاكها بس بنتكم بعد انا لله وانا اليه راجعون مابيدي شي عليها..

_والله يا ابني احنا بعد اللي صار كل شي ما نريد ، عزيزتنا وراحت شلنا بالفلوس والمال ، وانت مبين عليك شاب مرتب لا تتورط وية عدنان وتوسخ إيدك بيه ..

يوسف : لا والله عمي هاي القضية ما اتركها صارت تمشي بدمي وحقي وحق كل مريض تأذوا بسبب عدنان وربعه وحق بنتكم انه ارجعهن كلهن 

امها جاوبته ...

_لا يمة لا احنا هم ما نرضى بأذيتك ، ما اريد حركتي تصير بگلب امك ، انت بعدك صغير والعمر كدامك عيش حياتك بعيد عنهم لا تتورط وياهم ، ما راح تكدرلهم ...

يوسف : اذا انه سكتت ودكتورة نور سكتوها غصب عنها وغيري وغيري كلنا نسكت منو يوكفهم عند حدهم ؟ منو يحاسبهم ؟

_ ابني اكو رب يحاسب مو لازم كل شي ناخذه بإيدينا ، رب العالمين ليش موجود ؟

يوسف : ونعم بالله ، يمكن ربنا حطني بطريقهم حتى ارجع حقوقكم وحق كل مظلوم انظلم على ايديهم ، مرات رب العباد يقتص من عباده بعبده..

_والله يا ابني خايفين عليك 

يوسف : حجي لا تخاف ربنا موجود 

_ ونعم بالله ونعم بالله العظيم 

يوسف : حجي نور ما جانت تحجيلكم شي عن شغلهم ما تركت شي او أمنتكم على سر او شغلة معينة ممكن تفيدني بيها؟ 

_يعني مثل شنو اسألني يمكن اتذكر لان دماغي تعبان والسالفة مرت عليها سنين طويلة ...

يوسف : اليوم جنت عند سكرتيرتها أمينة ونطتني شغلات الدكتورة مأمنتها عندها بس ما لكيت بيها ادلة كافية ممكن ادينهم بيها ، بس لفت نظري رسالتها كاتبة بيها ، يسوون تجارب على بعض المرضى ، ردت اعرف اذا عندكم علم عن هاي التجارب شنو ممكن تكون ؟ 

_والله يا ابني ما اعرف بس اذا تريد تتعمق بهاي الأمور أكثر آخذك ونروح لأبو اركان يمكن يفيدك بشي 

يوسف : منو ابو اركان ؟

_هذا دكتور نفسي قديم جان يداوم بالمستشفى وطلع تقاعد بعد وفاة المرحومة بخمسة اشهر ، علاقتهم جانت قوية حسب ما اتذكر جان لازم شغلها كله ويخلصه بغيابها هاي احجيلك قبل لا يدخل عدنان بحياتها ، وفترة جانت تروح وترجع وياه هو يوصلها على طريقه وصار صديقي ..

يوسف : ياريت توديني عليه 

_ يلة هسه اغير دشداشتي ونروحله 

يوسف : بيته قريب منا ؟

_اي قريب 

يوسف : يلة حجي منتظرك 

ضل يسولف وية الحجية ، ورا ربع ساعة طلعوا متوجهين لبيت ابو اركان ، من وصلوا رحب بيهم والحجي ابو نور عرفه على يوسف وحجوا شوية عنها وعن تفاصيل الشغل بالمستشفى ، وبعدها تحول مسار الحديث لعدنان والمساوء اللي جان ولا زال يسويها ..

يوسف : دكتور شنو نوع التجارب الجان يسويها للمرضى ؟

_ اخ اخ منه عدنان الكلب ، لعب لعب بالمرضى 

يوسف : شنو جان يسوي بالضبط ؟

_ يعني يمارس عليهم ممارسات غير قانونية حتى يحقق أرباح براسهم او يغطي أخطاء فادحة جانت تصير بالمصح ...

يوسف : دكتور وحدة وحدة نجي عليها 

_ تفضل 

يوسف : شنو هاي الممارسات الغير قانونية وشلون اكتشفتها ؟

_اني جنت اعرف المرضى وعلاجهم وهاي شغلتك اذا مريضك صار يتقيء غفل او ينام هواي ويهدأ على غير عادته لو يحك بجسمه بهواي ما تشك بيه ؟

يوسف : اكيد اشك وهذا اللي صار وياي وكمت ابحث اكثر واكتشف مصايبهم ..

_ اي اني هم جنت اشك واطلب تحاليل للمرضى جانوا يرفضون يسووها بس جنت اسويها بشكل سري لبعض الحالات واكتشفت اكو مادة ادمان بدمهم وجنت ابلغ المرحومة بهذا الشي ونطتني صلاحيات مفتوحة اسوي اللي اريده بس للأسف ما كملنا طريقنا هي راحت لدار حقها واني تقاعدت ..

يوسف : شنو الحالات اللي اكتشفتها ؟

_ يعني مثلاً ينطون ادوية جديدة للمرضى يكون هو مستوردها جديد ، بدون موافقتهم او موافقة اهلهم اوموافقة الدكتور المشرف على حالتهم ، ويحجزوهم بغرفة خاصة يراقبون تأثيرها عليهم ، حتى يزيدون الجرعات او يخففوها حسب الحالة الي يردوها ، وبعدها يبيعوها للناس الصاحية كمخدرات عرفت ؟

يوسف : واكو حالات توصل للموت بسبب هاي التجارب ؟

_اكيد جنا كل اسبوعين نسلم جنازة ﻷهلها حتى بوقتها صار تحقيق بالموضوع بس فجأة انسد ومحد اجى وراها سأل..

يوسف : طمطموها قصدك؟

_ اي نعم 

يوسف : وشنو الاخطاء اللي جانت تصير ؟ 

_مثلاُ يأمر الكادر ينطوهم جرعات أعلى من اللازم حتى يبقون هادئين ويكون سهل السيطرة عليهم او العكس يقللون الجرعات وهنا جانت تصير الاخطاء..

يوسف : ولحد الآن متبعين نفس الأسلوب تدري ؟

_مادام عدنان بعده موجود اكيد يستمر بقذراته...

يوسف : وبعد شنو اكتشفت ؟

_تزوير تقارير طبية ، مثلاً المريض تعافى وصار زين والمفروض يطلع بس ﻷن اهله حالتهم المادية زينة ومتمكنين جانوا يتبرعون بمبالغ مادية للمصح حتى بس يحافظون على ابنهم او بنتهم وتتوفرلهم عناية زينة ، اجي اني مثلاُ او دكتور ثاني نكتب تقرير بسلامتهم وتسليمهم لأهلهم تمر الأيام والمريض ما يطلع او ترجع حالته تنتكس ويبقوه فترة اطول حتى يستمرون باستلام مبالغ أكثر ..

يوسف : والله راسي راح ينفجر لو بيدي افجر المكان باللي بيه وما انتظر الحكومة تقتص منهم ، كمل دكتور كمل شنو بعد اكو بلاوي ؟

_جان يسجل اسماء المرضى على اساس مشاركين ببرامج علاجية طبعاً تكون وهمية ، بس حتى يحصل على تمويل أو أموال ودعم من الدولة ، ومن تجيه تنزل بجيبه لا يوديهم برامج ولا يوفرلهم اي شي من اللي يكتبه بالتقارير ..

يوسف : مممم زين بالنسبة للآثار الجانبية اللي جانت تظهر على المرضى بعد التجارب الجان يسويها بعلاجاته اللي يستوردها ، اكيد ما جانت تتسجل صح ؟

_لا طبعاً جانوا يخفوها خصوصاً الحالات اللي تصير بيها آثار جانبية خطيرة بسبب الأودية وما جانوا يسجلوها بملفات رسمية ، شلون يسجلوها وهي تضرهم ؟

يوسف : دكتورة نور شلون عرفت بهاي التفاصيل ؟ ومن عرفت واجهته ؟ لو هو اكتشف الموضوع ؟

_ بالبداية من جنت احجيلها ماجانت تصدكني وضاجت مني وحتى سلام بطلت تسلم علية الى ان اكتشفت الموضوع بالصدفة 

يوسف : شلون يعني بالصدفة ؟ 

_مو كلتلك احنا نكتب تقارير بأن هذا الشخص تعافى ويكدر يطلع ، هو جان يتلف التقرير ويكتب واحد ثاني ابداله هو شنو يعجبه يكتب بيه ، بس سبحان الله لازم المجرم يترك دليل عليه وهذا اللي صار فعلاُ وصار الدليل بين ايديها وانجنت ...

يوسف : شنو الدليل اللي وكع بيديها ؟ 

_ الدكتور اللي وياية كتب تقرير لمريض ذكر بيه بأن حالته مستقرة ، هاي جان يوم اربعة بالشهر وسلمه ، ورا اربع ايام المريض نفسه توفى فجأة وانذكر بالتقرير بعدما نقلوه للمستشفى ، بأنه توفى بسبب فشل مفاجئ بأعضاء الجسم ، نسوا يتلفون التقرير الأول والتقريرين وكعن بإيدها ، هي هنا تخبلت كامت تدور أكثر ، طلبت نلتقي وكالت حط إيدك بإيدي ونكشفهم ، طلبت احجيلها اللي اعرفه ، خصوصاً هاي الحالة اللي حجيتلك عنها ، كالت شلون سليم وينكتب بيه تقرير خروج وشلون ينطوه علاجات تخص مرض الذهان ، فكلتلها هسه صدكتي كلامي ، هي جانت مصدومة وكامت تبحث عن كل شي يخص هذا الموضوع وطلعت شكو تقرير انكتب خلال فترة غيابها وكل التقارير المشكوك بأمرها جانت بتوقيع عدنان ..

دكتور ثاني هم حجالها اللي يعرفه ، وبدأت تكتشف بلاوي خصوصاُ بالفترة اللي جانت ماخذة بيها إجازة وضع ، منها مرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة ، وحالات وفاة غير مفسرة ، وتواقيع عدنان بكل مكان ، تحسه مسنود وما يخاف مجرد آخذ صلاحية
منها لعب لعب بالمستشفى ....

يوسف : ليش ما بلغت عليهم ليش بقت ساكتة وهي مديرة وكلمتها مسموعة والها كل الصلاحيات تكدر تكتب بيهم تقارير لكل الجهات ....

_بلي بلغت 

يوسف : شلون بلغت وما سوولهم شي ؟

_ هي من بلغت حركت نفسها 

يوسف : احجيلي بدون ترك اي تفصيلة حتى لو تشوفها تافهة بس ممكن تفيدني..

_قبل وفاتها بأسبوع جمعت كل الألة اللي عندها وطلبت اجتماع وية الإدارة العليا خلينا هيج نسميها بدون ذكر جهات معينة ...

يوسف : تمام يكون افضل 

_ ثاني يوم اجا عدنان ودخل المكتب جان معصب بشكل ما شايفه بيه قبل ، صارت مشادة كلامية بينهم وصوتهم جان مسموع ، سمعته يكوللها 
أكو ناس أكبر منج ومني بهاي السالفة ، واذا فكرتي تفتحين ملف واحد ، راح تفتحين ابواب جهنم علينا ،

كالتله : اذا سكتت راح اموت كل يوم من تأنيب الضمير ، ما اكدر اعيش طبيعي بعد اللي عرفته .. 

وراها اصواتهم هدأت ما اعرف شنو حجى وياها وسكتها ، بعد هذا اليوم اختفت ٣ ايام عن الدوام وراها سمعنا سافرت محد جان يدري بيها سوت حادث ، اغلب الكادر عبالهم سافرت فقط المقربين منها واهلها يعرفون توفت او انقتلت بالأصح ..

يوسف : اكيد يكول سافرت مو من مصلحته يعلن وفاتها ...

_اي حتى تعزيتها ما آخذها ، ولحد اﻵن اذا تروح تسأله عنها ما ينطيك جواب ولا يكولك ماتت وشبعت موت صارلها سنين..


تعليقات