رواية اسد المخابرات ايهم ورغدة الجزء الثاني الفصل السابع والثلاثون
مساء نفس اليوم .
كانت تجلس في غرفتها أمام المرأة تنظر لنفسها بخوف تخشى أن تكون غير جميلة ، هي لا تشعر بالغيرة من أحد ولم يسبق لها أن فعلت، لكن للحق لا تريد المريم أن تكون أجمل منها شكلا اليوم على الأقل ليكونا في نفس المستوى ، لا تريد أن ترى في عينيه نظرة إنبهار تجاه فتاة غيرها، وضعت يدها على وجهها بينما تمسك فرشاة صغيرة متخصصه بمسح الميك اب وبدأت تمسح ما على وجهها لا ترى نفسها هكذا تفضل أن تكون على طبيعتها أكثر فترى نفسها أجمل لكن ليس كل ما يتمناه المراء يناله إذ وجدت من يمسك بيدها سريعا يمنعها من أكمل ما كانت. تنوى فعلها وصوت جوليا التي تحدثت بغضب ظهر من خلفها :
إيه الجنان اللي بتعمليه دا يا ناهد ؟! بقى بعد ما تعبت دا كله عايزة تمسحي بسهولة كدا ؟ أبعدت ناهد يد جوليا عن يدها وتركت الفرشاة من يدها ثم نهضت عن المقعد تبتعد عن المرأة تستدير صوب جوليا تهمس بخوف وخجل :
مش عارفه یا جوجو مش حاسة شكلي أحسن حاجه، شايفه إن شكلي على الطبيعة بيكون أفضل .
ربتت جوليا على كتفها تردد بنبرة متهكمه :
آه فاهماك يا حبيبتي بس لا طبقا مينفعش تطلعي بالشكل اللي انت بتقولي عليه را قدام الضيوف عيب مش كفاية ياسر منعك تروحي لمتخصصه زيك زي مريم، مفيش حاجه
هنتمسح انت كدا اللهم بارك قمر بجد .
حركت ناهد رأسها بقلة حيلة ثم استدارت ترمق نفسها للمرة الأخيرة قبل أن تلتفت متحركة خارج الغرفة وخلفها جوليا التي أبتسمت بإتساع تهمس بغرور وفخر :
اللهم بارك على كتني، حبيبة قلبي يا ناهد عقبال الكنة الثانية ما تكون مزة كدا عشان أرفع راسي لفوق بيها .
أنهت حديثها ثم ضحكة بمرح وهي تغلق باب الغرفة خلفها ثم أسرعت تلحق بـ ناهد التي هبطت للأسفل حيث تجلس جميع الفتيات في البهو فتيات العائلة فقط فمازال الوقت مبكرا قليلا حتى حضور الضيوف .
وقفت في البهو لتبصر جنات تقف رفقة إسراء يتحدثن بصوتا خفيض أثار ريبتها وفضولها في ان واحد ، تقدمت صوبهما حتى وقفت أمامهما ليتوقفا فورًا عن التحدث مما جعلها ترفع حاجبها
قائلة بضيق :
إيه ياختي منك ليها جيت قطعت عليكم أسرار أمن الدولة ؟! ، سكنوا ليه ؟!
نفت جنات التي ابتسمت سريعا تميل على جوليا تأخذها في أحضانها تربت على ظهرها وهي تقول بجدية مضحكه :
مبارك يا جوليا يا حبيبتي أبدا كنا بنتكلم عن كنته المزة، ما شاء الله عسولة خالص ، ربنا يتمم على خير ان شاء الله .
حبيبة قلبي تسلميلي ، يارب يارب يا جوجو .
ابتعدت عن جنات لتجد إسراء تلتقفها من جنات في أحضانها تردد بسعادة أتضحت على نبرتها :
مبارك يا قلبي ربنا يتمم على خير ..
الله يبارك فيك يا سوسو، صمتت لحظات تم أضافت بتساؤل وتعجب، أمال رغدة لسه
موصلتش ؟!
نفت إسراء بعدم معرفة ثم عادت بكامل تركيزها على الفتيات اللواتي بدأن بالرقص بسعادة إلا ناهد نفسها التي كانت تجلس على مقعدا منفرد تنظر في كل مكان للحظات بتوتر واضح على تعابيرها ، أبتسمت تقتربت صوبها حتى جلست بجانبها بهدوء ثم همست لها بحنان :
نونا مالك يا قمر متوترة ليه كدا ؟! . أهدي كل حاجه هتعدي ان شاء الله ببساطة .
حرکت ناهد رأسها بصمت تتردد كثيرا في سؤالها لكنها في النهاية قررت التحدث :
أحم ، يصي بصراحه يا خالتو أنا خايفة معجبش ياسر كدا مش حساني طبيعية في المعتاد .
إيه رأيك أمسح اللي على وشي دا ؟؟
نفت إسراء تردد بهدوء ولازالت بسمتها الرزينه على فمها :
لا يا قلب خالتو ما تمسحيش حاجه دا انت الله وأكبر عليك قمر 14، أهدى بس وبعدين أنا متأكدة إن ياسر هينبهر أول ما يشوفك زي ما حصل معايا أنا وجنات بالضبط أول ما شوفناك ، كل اللي خايفه منه إنك تتحسدي مننا انهاردة .
أبتسمت ناهد تحرك رأسها بخجل فلطالما كانت تثق بحديث إسراء لرؤيتها دوما تعقلها وهدوءها، وهي الآن أصبحت تثق بها أكثر بعد أن القت في قلبها الطمانينه .
على الجانب الآخر وتحديدا في حديقة المنزل الفسيحه وصل ياسر رفقة المأذون أخيرا وقد انزاح عن قلبه هذا صغير وبقى الكبير إلا وهو تأنيب الضمير مما يفعل ومما سيفعل بعد قليل أخيرا ستصبح زوجته وعلى إسمه كما تمنى دائما ، وهو أكثر من سعيدة بهذه الفكرة فقط فما بالكم عندما تصبح في منزله ؟ معه وله ، التفكير فقد يجعل قلبه يرقص فرحا!
خرج من شروده على صوت أيهم الذي كان يصافح المأذون ويتحدث معه بعدة كلمات مرحبه ثم أشار له صوب مقعده المخصص ليتركه الرجل ويتحرك صوب مقعده ويبدأ العمال بالتقدم صوبه يقدمون له الطعام وبعض التسالي والعصير .
استدار أيهم لياسر يقول بتهكم :
سرحان في إيه يا ياسر ؟، بتفكر فيا ولا إيه ؟؟
قلب ياسر عيونه يردد ببرود و جراءة :
لا هفكر فيك ليه؟، بفكر في ناهد و إزاي هخليها تكرهك وتعمل العكس معايا .
طب أبقى وريني شطارتك يا باشا، صمت لحظات ثم أقترب منه حتى همس بجانب أذنه بشر . تعرف ما أسمع بس مجرد ما أسمع إنك زعلتها بكلمة هعمل فيك إيه ؟!
ابتعد عنه ياسر يعود للخلف عدة خطوات ثم ابتسم يقول ببرود :
وأنا مش مستني تهديدك ليا ، أنا كـ ياسر مقدرش أشوف دمعه في عيونها بسببي ، أقولك ومش مكسوف منك ، أنا بعشقها أكثر من حياتي نفسها مفيش أغلى منها عندي أصلا، و آه
ياريت تهتم إنت بضيوفك يا عمي وسيبني في حالي دلوقت .
أنهى ياسر حديثه ثم تحرك صوب الحديقة الداخليه ليرى المكان خاليا تماما ، تنفس براحه ثم مد يده في جيبه بنطاله يأخذ حبة من شمه يتداولها وتليها الأخرى حتى تكفيا إلى نهاية الليلة ولا يصاب بالألم والصداع .
بعد أن انتهاءه عاد للحديقة الأمامية ومنها إلى بوابة المنزل ، دق جرس المنزل لأن الباب كان والعجب مغلق وكأنه لا مناسبة لديهم اليوم ، لم تمر إلا دقائق قليلة حتى ظهرت جنات أمامه وما أن أبصرته حتى أرتسمت بسمة حبيته أعلى شفتيها بينما تقول بمرح :
إيه مش قادر وعايز تشوف العروسه ؟؟
وبكل بساطه حرك ياسر رأسه بنعم مما جعل جنات تفتح عيونها بصدمه لم تتوقع منه ذلك الرد لقد كانت تمزح لا أكثر وكانت تنتظره أن يمزح أو يضحك لكن يبدو أنه صريح قليلا :
انت صريح حبتين تالته زيادة .
عارف ، ممكن أعدي ؟؟
نفت جنات تردد بخبث :
نو ، لا مينفعش هتشوفها في كتب الكتاب غير كدا مش هسمح بكدا ، و دي قوانين جنات الجديدة .
خلاص هخرق القوانين دي و أشوفها عادي .
لوت جنات جناب فمها تهمس بسخرية :
إنت يابني مش بتتكسف خالص ؟!
وبكل هدوء أجابها ياسر
لا ، ممكن تبعدي بقى ؟
كادت جنات تغلق الباب في وجهه إلا أنه دفعه بقدمه بقوة لينفتح على أخره بينما جنات أسرعت بالابتعاد من أمامه وهي تشير له صوب المكان الذي تجلس به ناهد قائلة بغباء :
يا حبيبي يابني كنت بهزر معاك متزعلش مني كدا ، روح الصالون ناهد هناك مستنياك هي كمان .
لم يهتم ياسر بالنظر لها من الأساس كل ما فعله أنه أتبع الطريق الذي أشارت إليه والذي كان يؤدي إلى يهو المنزل ، أخرج هاتفه وأتصل بها خاصه عندما أستمع إلى أصوات نساء تقترب كلما خطى صوب البهو ، انتظر قليلا حتى أنته الإجابة على هيئة صوت ناهد التي همست بهدوء : ألو .
تحدث بجدية بينما يرمق الساعه في يده يتأكد من الوقت :
ناهد ممكن تطلعي عند باب الصالون .
ليه فيه حاجه ؟!
اه عايز أشوفك ، عندك اعتراض ؟
أجابته بعناد وغيظ :
أه عندي اعتراض ومش جايه إذا كان عاجبك .
أبتسم ياسر يهدوء ثم همس برفق :
يا روحي انت عاجبني طبعا، أي حاجه بتخرج منك بحبها ، بس برضو عايز أشوفك .
استمع بعد لحظات إلى صوتها الذي أتضح عليه التوتر الشديد :
طي ... طيب أصبر شوية محاول أهرب من غير علمهم ، عشان لو هما هنا عرفوا إني جاية ليك
هيمنعوني .
عقد ياسر ما بين حاجبيه يردد بغضب طفيف :
دا ليه بقى إن شاء الله ؟! . قولي ليهم زوجي وأنا حرة ، و لو مش هتعرفي تخرجي عرفيهم
إني داخل عشان يكونوا عارفين وأنا هاخدك قدامهم ومحدش يقدر يتكلم كلمة .
لا لا وعلى إيه كل دا مش عايزة مشاكل خلينا ساكتين أحسن ، يلا هقفل سلام .
أبعد الهاتف عن أذنه ثم أراح جسده على العمود خلفه يتنهد هامشا بضيق :
أتمنى اليوم دا يعدي على خير .
زفرت علياء تردد بتعب وهي تتحسس على قدمها :
آه يا رجلي اللي راحت مني خلاص ، آه يانا ، الله يسامحك يا رغدة كل دا بسببك ، الله يسامحك .
جاءها سريعا صوت رغدة التي تحدثت بتذمر وهي ترمقها بسخط كبير :
جرا إيه يا بت ما تبطلي بقى قاعده تنوحي من ساعة فاتت ، على الأقل إحنا لسه شباب أمال اللي زي عدي وحسام يقولوا إيه؟ بعدين أنا لفيت كل دا عشان مين ها ؟! عشاني أنا لاسمحالله ؟! لا عشانكم إنتم ياختي .
تدخلت لينا سريعا محاولة أن تهدئ من الأجواء قبل نشوب حرب أخرى يكفي مشاجراتهم في المتاجر بشكل جعلها تشعر بالخجل :
انت صح يا رغودة متزعلش من علياء هي بس بتقول كدا عشان تعبانه شوية من اللف ، ثم وجهت بصرها إلى علياء الجالسه بجانبها في المقعد الخلفي في السيارة وضغطت على قدمها
بيده قائلة :
مش كده يا لولو ؟؟
رغم غضبها إلا أنها تفهمت إشارة شقيقتها لذا حركت رأسها بالموافقه لتستمع سريعًا إلى صوت
رغدة التي تحدثت بفخر وهي ترمق لينا من مرآة السيارة :
أهو مفيش حد محظوظ قدي بقى عشان هيبقى عندي كنة عسولة زبك يا لينا يا قمر إنت .
أبتسمت لها لينا بصمت ثم وجهت بصرها صوب نافذة السيارة تراقب الطريق بهدوء ، أما رغدة
نظرت العدى الذي يتولى قيادة السيارة قائلة بجديه :
عدى يلا تروح على البيوتي اللي مريم فيه زمانها خارجه دلوقت منه عشان نهيص ليهم شوية
في الطريق .
حرك عدي رأسه بالموافقه ثم بدأ يسرع من حركة السيارة أكثر ......
لم يمز الكثير من الوقت حتى أوقف عدي السيارة تماما أمام مبنى مرتفع بعض الشيء ثم ترجل من السيارة وهو يشير لهم أن يجلسوا كما هم ، أخرج هاتفه حتى يتصل بمازن ليعلم أين هو الآن تحديدا لكن لم يكد يفعل حتى أبصر مازن نفسه يقف أمام مطعم كبير وإلى جواره يقف زياد و زین و یزن و احمد و حسام الذي كان قد وصل قبلهم بقليل بعد أن تركهم هناك بحجه انه سيلحق بمازن ، أعاد هاتفه لجيب بنطاله ثم تحرك صوبهم حتى وقف مجاوزا لمازن يرمقهم بتعجب وعدم فهم وهو يراهم يتناولوا الطعام بكل برود، أقترب من مازن حتى يحتضنه ويبارك له لكن مازن أشار له بعدم فعل ذلك إذ كان يأكل سندوتش من الطعام بيد واليد الآخر كان يحمل بها زجاجة مياة ، أسرع في تناول ما بيده ثم أخذ رشفة من المياة وألقى الزجاجة على زين بعنف ثم أسرع يأخذ عدي في أحضانه وهو يقول بجدية :
رغم إنك وصلت متأخر إلا إني هسامحك عشان أنا بس طيب ، لا وطيب بزيادة للأسف .
لوی زین جانب فمه وهو يردد بغيظ :
الله يحرقك ويحرق طيبتك يا بعيد، كنت هتخزوق عيني يا غبي .
اما عدي حاول أن يمرر الأمر خاصه الآن لذا رد بجدية ونبرة هادئة :
عارف .... عارف يا مازن ، مبارك يا حبيب أخوك مبسوط جدا عشانك والله ، ربنا يتمم على خير يا حبيبي .
أنهى حديثه و كاد يبتعد عنه إلا أن ذلك الجسد الذي أندفع نحوهما يلقي بنفسه بين الاثنين
يحضنهما جعله يتأفأف قائلا بضيق بينما يحاول إزاحته عنه :
زين إنت عبيط ؟! أبعد عني كدا متبقاش غبي .
نفى زين يقول بإصرار :
لا يا عدي أنا أتأثرت بكلامك كدا وقولت لازم أحضنك أنت و مازن عشان أديكم مكافأتكم على كلامك اللي فرحني دا .
ضحك الجميع على هذا الوضع الغريب فقد كان مازن يحضن عدي وفي ثواني أصبح زين هو من يحضن الاثنين بقوة حتى يثبت لهما تأثره بكل شيء ، أشار حسام صوبهم وهو يقول بمزاح :
يلا يا رجال لازم تبارك الأخونا مازن .
وبعد جملته تلك اندفع الجميع صوب الثلاثة ليغلقوا الدائرة تماما وهم يحتضنون بعضهم البعض بمرح وكلا يهتف بسعادة كبير :
مبارك يا ميزو عقبال الليلة الكبيرة أن شاء الله .
صرح بهم عدي بنفاذ صبر وغضب شديد :
أنتم أتجننتوا ؟! ابعدوا يا همچ ، يا أغبية أبعدوا .
بدأ الجميع بالابتعاد تدريجيا وهم يرمقونه ببسمة مستفزة جعلته يرمقهم بغيظ ثم استدار يعود
حيث سيارته وهو يقول بصوتا مرتفع بعض الشيء :
وأنت كمان يا زمان شوف العروسه قدامها كثير كدا ولا إيه؟ ، مليت من الانتظار الفارغ .
وبالفعل لم يتأخر مازن كثيرا كل ما فعله أنه نظر إلى نفسه في مرأة الهاتف مرة أخيرة ثم تحرك صوب مركز التجميل حتى يصطحب زوجته منه تاركاً خلفه جميع الشباب ينظرون إلى بعضهم
البعض قليلا يصمت حتى زفر زين يردد بملل :
طب أنتم هتفضلوا تبصوا على بعض كدا كثير ، دا بدل ما نلحق نفسنا وندخل نجيب كام سندوتش عشان نكلهم تصبيره لحد ما ترجع البيت ؟!
وافقه حسام الذي قال بجديه :
صح تعالى عشان نشتري عشا للجماعه اللي في العربية دول .
دخل الإثنين للمطعم ولم يتبقى في الخارج سوى بزن و زیاد و احمد ، نظر الثلاثه إلى بعضهم ثواني إلى أن تحدث زياد ببسمة متسعه خبيثه :
طب يلا أحنا يا شباب نشتري القنابل .
أنهى حديثه بضحكه شريرة جعلت الاثنين الآخرين يضحكان بقوة على تعابير وجهه الغربية ......
يا عدي إحنا هنتأخر كدا ما تشوف مازن لو هيأخر تمشي احنا عشان أختك في البيت لوحدها .
حرك عدي رأسه بهدوء ثم تحرك بعيدا عن السيارة قليلا حتى يحدث مازن .
أما رغدة نظرت في المرأة ترمق علياء التي تتحرك بحركات عصبية فقد كانت رغدة تضغط عليهما حتى لا يذهبا ولم يعد هذا الوضع يعجبها خاصه أنها لم تعتد على أن يضغط عليها
أحدهم في أي شيء لا تريده وقد فعلتها رغده كثيرا :
ما تهدي شوية يا علياء مش هاكلك يا ماما ، دا كلها خمس دقائق وهنتحرك .
ردت علياء عليها بنبرة غاضبه وصوت مرتفع عن المعتاد وقد نفذ صبرها هنا :
وأنا يا رغدة مقولتش إني عايزة أحضر كل دا من أصله ، كل اللي طلبته منك إنك تسيبينا نمشي إحنا وأنتم كملوا براحتكم ..
عقدت رغدة ما بين حاجبيها تردد بضيق :
صوتك يا علياء ، أنا مش ها خدك على جهنم لا سمح الله ، دا فرح .... فرح يا ماما عايزاكم ترفهوا عن نفسكم وتنسوا بقى .
انفجرت بها علياء بغيظ :
ننسى ؟! ننسى ايه أنتم عبايط ؟! دي والدتنا ازاي ننساها ، أنا بسايركم من الأول عشان مش عايزة لينا تسيب الشخص الوحيد اللي حبته لكن متضغطوا علينا أكثر بجد مش قادرة أتحمل أكثر من كذا !!
شكلك اتجننتي خلاص، وأنا عشان بالى طويل مش هرد عليك و برضو مفيش رفض هتیجی معانا ، يعني هتيجي .
صمتت علياء ولم تتحدث أكثر عندما أبصرت الباب الأمامي للسيارة يفتح ويظهر حسام الذي كان يحمل بين يديه حقائب كبيرة مكتوب عليها اسم المطعم الذي حضرها منه ، أبعدت وجهها عنهما عندما وجهة حسام نظره صوبها وهو يقول بغضب :
صوتك عالي ليه يا علياء ؟!!! و إزاي تعلي صوتك بالشكل دا على ماما أصلا ؟
ضغطت على أسنانها بقوة تحاول إلا تجيب لا تريد أن تتعدى حدودها بحديثا قد تندم عليه لاحقا لذا صمتت بصعوبة ، حتى استمعت إلى صوت رغدة التي أجابته بهدوء :
محصلش حاجه يا حبيبي كنت بهزر مع علياء وهي زعلت حبة وليها الحق تزعل ، متشغلش بالك .
رغم ضيقه مما فعلته إلا أنه لم يرغم بالتدخل بينهم، لذا أغلق باب السيارة مرة أخرى حتى يمنحهم فرصة تناول الطعام دون الشعور بالخجل ، استدار يرمق عدي الذي كان يقترب من السيارة ويتضح على وجهه علامات القلق، أوقفه هو سريعا بقوله :
أستنى رايح فين ؟!
رد عدي بضيق بينما عيونه على السيارة :
هشوف حصل إيه سامع صوت عالي جاي منها .
لا دا هما كانوا بيهزروا مع بعض، ما إنت عارف رغدة، المهم مازن هيأخر ولا إيه ؟، وفين بقية الشباب ؟!
تنهد عدي يقول بقيظ :
الزفت مازن قال قدامه دقايق وهيكون معانا، ومعرفش البقيه فين .
في مركز التجميل .
كانت تجلس على المقعد المخصص للعروس والسيدة المسؤوله عن تزيينها تقف أمامها تتأكد من هيئتها النهائية بينما دعاء تقف في الخلف تشاهد كل ذلك بمثل شديد فقد جرت إلى هذا إكراها أصرت مريم على حضورها فجاءت وإلا فهي ليس ممن يحبون هذه الأماكن تفضل الذهاب إلى الجامعة على القدوم إلى هنا .
تحركت صوب الباب المؤدى إلى الخارج مقررة أن تستنشق قليلا من الهواء بعيدا عن هذا المعياء بالروائح المواد الكريهة ، ما أن وصلت للباب حتى أبصرت مازن يقف على آخر درجات السلم ينتوي الصعود حيث هم ، أتسعت عيونها بصدمه وأسرعت تركض صوبه وهي تقول بخوف :
أستنى عندك يا مازن متدخلش غير لما أروح أقول لمريم الست عبير بتقول مينفعش تدخل عليها كدا .
وقف مازن مكانه ونظر صوبها بتعجب يسألها بعدم فهم :
ومين الست عبير دي إن شاء الله عشان تقرر أدخل ولا مدخلش ؟!
أجابته دعاء بتوتر بينما عيونها على بوابة الغرفة المتواجدة بها شقيقتها :
دي... دي الست اللي ..... دي الكوافير .....
قلب مازن عيونه يردد بملل :
مش مهم .
أنهى حديثه ثم أكمل صعوده صوب الغرفه وعلى وجهه بسمه متسعه ، متحمس وبشدة لرؤيتها
ينتظر منذ ساعات حتى أتى المساء لن يسمح لتلك الشمطاء عبير بإفساد مزاجه أبدا .
زفر يغضب عندما وقفت دعاء في طريقه مرة أخرى تردد بضيق :
لو سمحت احترم القوانين بقى .
لوی جانب قمه يردد بتيرة ساخرة :
قوانين إيه يا أم قوانين ؟! لا أنت ولا عبير دي تقدروا تبعدوني عن مراتي .... عن إيه ؟ مراتي .
أنهى حديثه ثم تخطاها بكل هدوء أما هي وضعت يدها على جبينها تهمس بيأس :
باظت...... كل حاجه باظت، مريم مطلع عينه وعيني معاه .
في الداخل كانت مريم قد نهضت عن المقعد بعد أن انتهت عبير من آخر لمساتها تنظر لنفسها ببسمة صغيرة بسمة واثقه تشعر أن قلبها يكاد يطير فرحا تنتظر وبشوق أن تبصر انبهار مازن بها أبعدت بصرها عن المرأة عندما أبصرت رنين هاتفها برقم شقيقتها دعاء ، لم تهتم كثيرا بالإجابة بل أغلقت الهاتف ثم استدارت للجانب الآخر لترى أين عبير تسألها إذا كان الوقت مناسبا حتى تخبر مازن أنها قد انتهت من وضع زينتها ، لكن بمجرد أن استدارت حتى شهقة بصدمه وهي تبصر مازن يقف خلفها وفي يده باقة كبيرة من الورود الحمراء ، نبض قلبها بعنف وهي تبصره يقترب صوبها كما المسحور لا يحيد بعيونه عنها يرمقها بنظرات لم تستطع وصفها أو فهمها من الأساس، ابتعدت للخلف عدة خطوات كلما أقترب صوبها تبتعد هي للخلف أكثر ، تجمدت قدماها عندما هتف هو بغضب :
أقفي عندك .
ابتلعت ريقها تنفي قائلة بخوف وتوتر :
لا ... لا ... أنت.... أنا معملتش حاجه بتبص كدا ليه ؟! والله ما خرجت من ساعة ما سبتنى
ومشيت أصل
صمنت مجبرة وقد ألجمت الصدمة لسانه عن التحدث عندما أخذها داخل أحضانه بقوة يضغط
على خصرها بشكل مؤلم وهو يهمس بجوار أذنها بنبرة عاشقه :
هتبهريني إيه أكثر من كدا إيه ؟!! ، مش مستعد أسيب حد غيري يشوفك كدا .
همست هي بنبرة خجلة :
شكرا .
شكرا دي عند بابا يا حبيبتي ، عندي أنا هنا مفيش غير حبيبي وبحبك .
بدأت مريم تحاول أبعاده عنها وهي تقول بضيق :
مازن سيبني بقى بتوجعني كدا .
ابتعد عنها قليلا يقول بنبرة عابثه مع غمزة :
إحنا لسه بنقول يا هادي .
طب خلاص بقى بطل قلة أدبك دي شوية .
رفع كتفيه يقول ببسمة خبيثه :
دماغك راحت فين يا حبيبتي أنا قصدي أن لسه اليوم متعب مستنيك كثير في البيت ، رقص
وكدا يعني مقصدش حاجه .
حركت رأسها تردد بسخرية فهي لا تحفظ أحدا بقدره :
إنت هتقولي دا أنا بفهمك أكثر من نفسك يا ميزو ....
ما شاء الله على العريس، إيه القمر دا يا مريم ؟! والله وعرفتي تختاري .
رغم ضيقها من حديث عبير إلا أنها صمتت لأنها امرأه كبير وحتى لا يفتر مازن بنفسه أمامها ، لذا ابتسمت تقول ببرود :
دا من ذوقك والله يا حبيبتي.
أما مازن لم يهتم لها بل رفع يده بباقة الورد أمام مريم ثم تحدث برفق وبسمة صغيرة :
ما أقبح الورود أمامك جميلتي
لوت مريم فمها تهمس بسخرية :
يعني بدال ما تقولي أتفضلي يا روحي تقولي أقبح ؟!؟
تراجع مازن سريعا عن خطته التي أخذها من زين وهو يسبه بداخله ثم جلس أمامها على ركبته
ثم رفع الورد أمامها يقول بجديه وبسمة واسعه :
الورد لأجمل ورده في حياتي
ابتسمت مريم له ومدت يدها تأخذ الباقة من يده وهي تشكره بهدوء وبسمة صغيرة :
حبيبي يا ميزو ، أنت اللي قمر خالص والله .
اتسعت بسمة مازن وهو يرى أن خطه حسام تنجح أمامه ببساطه !!
أعتدل في وقفته ومد يدها يضعها داخل ذراعه ثم قال بثقه وغرور :
دا اقل حاجه عندي يا روح قلبي .
عقدت مريم ما بين حاجبيها تردد بضيق :
لا متقولش روح قلبي دي بتفكرني بالحاج متولي وأنا مش بطيق الراجل الرزل دا .
مال عليها مازن يقبل جبينها بهدوء ثم همس أمام وجهها :
حاضر يا مريم ، ها نمشي بقى ؟!
حرکت مريم رأسها موافقه ليعتدل هو في وقفته ثم تقدم صوب باب الخروج وهي إلى جانبه تبتسم بسعادة كبيرة وعبير ترمقهما بصدمه كانت تنتظر الليلة الكثير لتفعله عروس جميلة و عريس وسيم وقد أحضرت كاميرا خاصه لتصورهما وتضع صورهم على حسابها على بذلك تزداد شهرة أكثر كما اعتادت الفعل مع كل اثنين بهذه الأوصاف .
بمجرد أن خرج الاثنين من المركز حتى وجدا دعاء تقف أمام مدخل الباب تنتظرهما بتوتر . تنتظر إنفجار شقيقتها لكن الصدمة الكبرى هي عندما أبصرتها تضحك بملء فمها ولست واجمه
ابتسمت لهما وصفقت بفرحه كبيرة وهي تقول بحماس :
يا خلائي عليكم عسلات ولا يقين على بعض ، ماشاء الله ربنا يزيد المحبة .
أبتسم مازن لحديثها ذاك والذي أعجبه وبشدة ليغمز لمريم التي ضحكت للمرة التي لا تعلم
عددها وهي تقول :
خلاص بقى يا زمان متعملش الحركة دي والله يضحكني أصلا .
غمز لها مازن مرة أخرى وقال بجدية :
قلب مازن انت هو فيه أحلى من ضحكتك اللي بنور حياتي ؟!
هبط الثلاثة للأسف وعندما وصلوا قرابة السيارة التي ستقلهما أستمعا لصوت أنفجارات عديدة عنيفه بالقرب منهما انتفضت مريم بقوة على إثرها وأخرج مازن سلاحه من جيب بنطاله ثم ترك
يد مريم وأسرع يخبئها خلفه :
خليك ورايا أوعي تتحركي فاهمه ؟!
حاضر حاضر
قالتها مريم وهي تكاد تبكي حظها العسير
أما دعاء كانت ترمقهما بغباء لا تكاد تصدق إلى اين وصل بهما الحمق، وعندما طال انتظارها أن
يستوعب أحدهما أشارت للسماء وهي تقول بغضب :
أنتو أغبياء ؟! ، إيه معمر كمش سمعتوا عن الالعاب النارية ؟!!
نظر لها الاثنين لحظات بعدم فهم وكأنها قالت أحجيه ما حتى تحدث مازن بتعجب :
دا إنفجار يا بنتي العاب إيه دي اللي تعمل المصيبة دي كلها ؟!!
ابتعدت مريم عنه وهي تتنفس الصعداء خاصه عندما رفعت رأسها للسماء وأبصرت أن خوفها لم
یکن سوى من الالعاب النارية السخيفه بالفعل!
ظل الوضع على حاله حتى خرج يزن و زياد و أحمد من خلف جدار المركز وهما يرمقان الاثنين بغضب :
صحيح غلطان اللي يحب يعمل صوت للفرحة ، مطلع مسدس في حنتك يا مازن ؟!!! وبعدين دا إيه اللي جيبه معاك يا عسل ؟!
كان هذا حديث يزن الساخر وهو يرمق سلاح مازن الذي يقبض عليه بيده بقوة ، نظر مازن لهما بضيق وهو يهمس بكلمات لم تصل لهما تم خب سلاحه مرة أخرى وهو يقول بغيظ :
متعود متحركش من غيره يا دكتور يزن ، يا عاقل .... أو كنت أفتكرك كدا بس خلاص
دلوقت اتأكدت إنك مجنون أكثر من أكبر مجنون في العباسيه .
أنهى حديثه ثم جذب مريم ليكملا طريقهما صوب السيارة ، أما يزن لم يهتم له ولا لحديثه بل أشار لأحمد بأشارة معينه ليبتسم الآخر بحماس وفي لحظات قليلة انطلقات الالعاب النارية في الهواء ، أما زياد أقترب من العروسين يقف أمامهما يمسك عمود غريب الشكل ملون بعدة ألوان مختلفه رفعه في الهواء وقد ظن مازن أنها العاب نارية أيضا لذا صرخ به بتحذير :
أبعد البتاع دا عن هنا يا زياد .
لكن زياد لم يهتم له بل أطلق العمود ليخرج بعض الاشرطة الملونه تتساقط على الإثنين بشكل جميل مما جعل مريم ضحك بسعادة وهي تحتضن ذراع مازن أكثر أما الآخر عندما وجد منها
تقبلا أبتسم وقال بمزاح :
خلاص خلاص كمل يا زياد معاك الليل بطوله يا حبيب قلب أخوك .
أشار له يزن صوب السيارة وهو يقول بنبرة خبيثه وبسمه غير مريحه :
اطلعوا العربية بقى وهتلاقوا مفاجأة أكبر من كدا بكثير .
وهذه المرة صدق الإثنين وتحركا صوب السيارة بحماس وخاصه مازن الذي كان يمنى نفسه بقبله هذه المرة فيدو أن المفاجأة أكبر .
فتح فمه بصدمه سريعا ما تحولت السخط عندما أبصر زين يحتل مقعد السائق ويميل عليه قليلا منشغل بتناول الطعام .
فتح المريم باب السيارة الخلفي وساعدها بالصعود ثم التف هو حول السيارة وصعد بجانبها ومازال يرمق زين بسخط كبير :
زين يا حبيبي مالقيوش غيرك يسوق العربيه انهاردة ؟؟ أنا لسه عايز حياتي والله ، عشان كدا صحصح بقى مش وقت نوم خالص .
ضحك زين بسماجه واجابه ببرود :
متقلقش يا عريس لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ، متبقاش نكدي بقا دا الليله ليتك يا عريس
وبعد هذه الكلمة أمسك بيواقي الطعام وقام بالقاءها في وجه زياد يغمز له قائلا بمزاح :
ارميهم في الزباله يا زيزو ...
ثم أنطلق بسياره بسرعه ومازن يسبه بقوة وينهره حتى يخفف السرعه قليلا لكن الآخر لم يهتم لا به ولا يتهديداته التي يرى أن لا قيمة لها .
دقائق قليلا حتى استمع الثلاثه إلى صوت أبواق سيارات متعالية بالقرب منهم أخرج مازن رأسه من النافذ يرى ما الأمر لكن رأيته لجميع سيارات الشباب خلفه تزفه بشكل مبهج جعلته يضحكه بقوة وسعادة غامرة خاصه وهو يبصر رغدة التي خرجت من نافدة سيارة على يسارهم وهي تصفق لهما وتغني بمرح .....
أما مريم كانت تحاول عدم البكاء وهي ترى أنها تسير في موكبا كما الأميرات والسعادة باديه على الجميع وهما يطلقون أبواق السيارات والبعض يطلق الالعاب الناريه بصورة أكبر و رغدة تغني لهما الاغاني القديمه ، رش الشارع ماية وعرسة الغالي جاية ، رش الشارع كاكولة وعروسة الغالي منقوله .......
أشارت رغده للينا أن تشاركها الغناء وسط تذمر عدي من هذه الضجه التي تحدث حوله وقد ابي أن يدق الابواق المزعجه كما يفعل البقية فقط ينير كشافات السيارة موجها إياها على سيارة مازن كما يفعل البقيه ، ضغطت رغدة على زر ابواق السيارة وهي تقول بحماس:
شغل يابني شغل هو الواحد في بيفرح كل يوم .
كانت تقول ذلك وهي تضغط باستمرار على الزر مما جعل عدي يقول بغضب :
خلاص خلاص يشيلي أيدك وأنا هعمل بنفسي .
وفي وسط كل ذلك كان كل من يمر بهذا الموكب كان يطلق زمور سيارته تحيه لهم و مباركه لهم دون أن يعلم هويتهم حتى .
أشار يزن لأحمد يقول بجدية وبسمة واسعه :
عايزك تخلص كل الدفاعات اللي جبناها في الطريق يا أحمد .... مش عايز الطريق يكون هادي لحد ما تصل، الفرحة كبيرة الليلة .
ايه يا ياسر عايز ايه؟؟، وبسرعه بالله عليك هربت بالعافيه أصلا.
قالتها ناهد وهي ترمق المدخل خلفها بقلق بينما ياسر صمت ولم يفتح فمه بكلمة كل ما فعله أنه كان ينظر نحوها بهدوء وعيونه مثبته على وجهها بشكل أخافها ، مما جعلها تتراجع للخلف عدة خطوات وهي تردد بقلق :
إيه شكلي مش حلو صح ؟؟!، قولت لجوليا والله أنه مش هيعجبك بس هي مصدق
قاطعه هو عندما تحدث بنبرة واثقه وبسمة صغيرة :
حبيبة قلبي في أي وضع بتعجبيني ، و دلوقت سحرانی مش عارف أعبر لك بكلمات مناسبه توصف اللي حاسس بيه دلوقت!
صمتت ناهد ولم تعرف ما تقوله خجلت وبشدة تشعر أن من شدة دقات قلبها التي ستفضحها او
فضحتها وانهى الامر أن قلبها سيخرج من صدرها مخبرا إياه أنها تعشق وتعشق دلاله لها يشعرها أن لا فتاة سواها في هذا الكون .
وقد تفهم هو خوفها وخجلها لذا أكمل بجدية :
طیب و دلوقت المأذون مستني بره حابة تحضري كتب الكتاب ولا أجبلك الدفتر توقعي هنا
وخلاص أفضل ؟
وقد كان يتمنى أن تختار الثانية لا قبل له يتحمل نظرات آخرين لها خاصه أنها مبهرة بشكل
مبالغ به حمحمت ناهد تردد بیسمه غبيه :
لا لا حابة أحضر كل حاجه ، يعني عايزة أشوفك وأنت بتردد ورا المأذون أكيد لحظة حلوة ..
كانت تعلم أنه لا يريده أن تخرج لكن كانت منذ زمن تنتظر هذه اللحظه لذا ليتحمل قليلا ، رغم ضيقه إلا أنه لم يظهر إنزعاجه بل حرك رأسه بالموافقة مع بسمه صغيرة مطمئنه ثم قال بهدوء
وهو يرمق فستانها بنظرة سريعه :
تمام تمام ، بس ياريت تلبسي فستان واسع شوية عن دا مش حل
قاطعته هي بغضب ورفع حاجب :
روح هات فستان غيره وأنا أغير معنديش غيره .
حرك رأسه بالموافقه ثم تحرك صوب الخارج وهو يقول بجدية :
تمام ربع ساعه وجاي إن شاء الله ..
صرخت به بنفاذ صبر فقد أبصرت جديته في التحدث بل وبدأ بالتنفيذ أيضا :
أستنى هنا .
وقف ياسر والذي كان قد وصل للباب ليستدير لها يسألها بتعجب :
نعم ؟!
اقتربت صوبه وهي ترمقه بنظرة عيون القطط خاصتها وتقول بالحاح :
ياسر متنكدش عليا بقى ، دا أنا كنت بقول عليك هتبقى طيوب ومش كل حاجه أعملي
و متعمليش ، متزعلنيش منك بقى صدقني هي المرة دي بس و.....
قاطعها هو عندما ابتسم لها وقال برفق :
فاهمك وعارف إني متحكم زيادة عن اللزوم ، بس أنا كدا وأكثر من كدا كمان ، بس مكنتش بتكلم معاك عشان مكنش ليا حق، بعد دقايق إن شاء الله هتكوني مراتي ، وعشان كدا حابب
أحافظ عليك من كل نظرة تتوجه ليك حتى .
عبس وجهها وهي تهمس بضيق :
بس انا بحب الفستان دا .
همس هو لها بنبرة لينه محبه :
وأنا عشان بحبك هسيبك تلبسيه مش عايزك تزعلي .
تم رفع صوته وأكمل بصورة طبيعيه :
أنا خارج دلوقت ، لو والدك شم خبر إني هنا هيخرب الدنيا فوق دماغي .
أنهى حديثه ثم تحرك سريعا صوب الخارج أما هي أبتسمت بإتساع وقد شعرت بالثقه و بالراحه بعد حديثه ذاك وزال عنها التوتر والتذبذب تجاه كل ما كانت تشعر به قبل دقائق .
أخيرا بعد السير في طريق العودة أكثر من نصف ساعه وصلت سيارة العروسين وخلفها العديد
من السيارات وفي السماء تتبعهم المفرقعات النارية، خرج الجميع من الحديقه على تلك
الأصوات العالية وقد فطنوا أن العروسين قد وصلا .
ترجلت من السيارة بمساعدة مازن الذي عاد يضع يدها داخل ذراعه ثم أشار للمصور أن يلتقط
لهما الصور يشير لها أن تستعد ثم أبتسم وهو ينظر للكاميرا التي تلتقط الصور ، لم تمر إلا الحظات حتى وجد جميع أفراد العائلة تقريبا يقفون إلى جوارهما وتم التقاط صورة عائلية لهم
جميعا مليئة بالبسمات السعيدة والقلوب التي تكاد تطير فرحا کحال مازن
وبعد النقاط العديد من الصور بدأت المباركات تنهال على العروسين ..
نظر يزن لتلك الأجواء الرائع والتي تشعره بالراحه الكبيرة ثم ابتسم وهو يقول بصوتا عالي حتى
يصل لأحمد من بين كل تلك الموسيقى :
أحمد الدفعه الخاصه بـ ياسر جاهزة ؟؟
وسريقا حرك أحمد رأسه بنعم لينطلق صوب السيارة ومعه زياد ليحملوا حصة ياسر من الالعاب النارية .
دخل الجميع للحديقة وجلس العروسين في مكانهما المخصص لهما ، وقد صدحت موسيقى مناسبه مع عقد القرآن الذي سيتم خلال لحظات ...
دخلت رغدة للمنزل حتى تطمئن على ابنتها سريعا قبل أن تخرج ، أبتسمت بإتساع عندما أبصرتها تتقدم صوبها رفقة إسراء التي نظرت صوبها بضيق لتأخرها المبالغ به
اقتربت من ابنتها تحتضنها وهي تقول بسعادة :
مليون مبارك يا روحي ، إن شاء الله تكون زيجة الهنا......
رغدة كنت فين كل دا وسايبه بنتك هنا لوحدها ؟!!
وكان هذا سؤال إسراء المستنكرة من برود رغدة، ابتعدت رغدة عن ناهد ترد بهدوء :
كنت بجيب البنات و رحنا هيصنا شوية لمريم و مازن .
أنهت حديثها ثم جذبت ناهد لتسير بها صوب باب المنزل الذي كان يقف عندها أيهم ينتظرهما . وبمجرد وصولهما له حتى أبتسم يلتقف ابنته داخل أحضانه بقوة ثم همس جوار أذنها بجدية :
مبارك يا نونو مش متخيل إني هسلمك بنفسي لأكثر شخص مستفز ، بس معلش عايزك تاخدي بتاري منه بقى .
بتوشوشها في ايه يا أيهم ها؟
وكان هذا صوت رغدة التي شعرت بالفصول يكاد يقتلها ، أبتعد أيهم عن ناهد ثم نظر صوب زوجته وغمز لها بمزاح :
بقول إني بحب جنانك يا رغودة....
تحرك صوب طاولة عقد القرآن ليجلس ويجلسها بجانبه، رافضا تركها تجلس بعيدا عنه، وعلى يساره يجلس المأذون وعلى الطرف الآخر يجلس ياسر الذي رمقه ببرود لم يكترث له .
وبدأت مراسم عقد القرآن حتى وصلت الجملة المأذون الشهيرة " بارك الله لكما وبارك عليكما
وجمع بينكما في خير "
ومع هذه الكلمة انطلقت الالعاب النارية وهذه المرة شارك يزن مع الشباب فيما يفعلوا و عدي يوزع الحلوى على الجميع و حسام يوزع المشروبات الغازية ، ورغدة وإسراء يطلقن الزغاريد كل ذلك لم يغير نظرته صوبه والتي كانت مملؤة بالعشق والحيرة مشاعره متضادة لا يسطيع الثبات على شيء ولكن في النهاية حاول اخفاء كل ذلك عندما اقترب الجميع صويهم وبدأوا يباركون
لهم متمنيين لهم دوام السعادة .
كان عدي يقف في جانب بعيد نسبيا عن الجميع يشاهد ما يحدث أمامه بمزيج من السعادة التي يشعر بها لرؤيته سعادة شقيقته و الغيرة لعلمه أنها قريبا ستبتعد عنهم والغضب لعدم قدرته على فعل شيء حيال ذلك .
خرج من شروده على صوت رجولي خلفه :
عدي العزيز ماذا تفعل بعيدا عن شقيقتك هكذا ؟!
استدار عدي يرمق إبراهيم بنظره غاضبه :
أتأخرت كدا ليه يا إبراهيم ؟؟؟ ، مش قولت إنك متصل أمبارح ؟
أدخل إبراهيم يده في خصلات شعره يعيدها للخلف ثم نظر لعدي نظره سريعه و هتف ببرود :
حصلت مشكلة مع مراد و اضطريت أتأخر، لولا كدا إنت عارف إني مش هتأخر عنكم .
" إبراهيم دا أحد ابطال رواية نبض قلب "
في مكان بعيد نسبيا .
كانت علياء ولينا تقفان منفردتين يرمقان ما يحدث يهدوء، تنهدت لينا توجه بصرها صوب علياء
قائلة بجدية :
علياء انت لازم تعتذري لـ رغدة الست حابه تفرفشنا وتطلعنا من الكتابه اللي كنا فيها .
حركت علياء رأسها بصمت تم همست بتساؤل وهي ترمق عدي يقف بعيدا عن الجميع رفقة
رجل تراه للمرة الأولى في حياتها :
لينا مين الراجل اللى واقف مع عدى دا ؟، باين عليه أجنبي والله أعلم .
نظرت لينا صوبهما ثواني ثم قالت بعدم إهتمام :
معرفش تلاقيه صديق ولا حاجه .
لم تمز إلا لحظات قليلا حتى أنتفض الجميع على صوت أنفجار مرعب في المنزل ، صرخت
النساء بيننا الرجال يحاولون تدارك الأمر بصعوبه بسبب هرولة هذا وذالك ........
