رواية نصف حكاية الفصل الثالث 3 بقلم هنا محمود

 


رواية نصف حكاية الفصل الثالث بقلم هنا محمود



" محدش قالي أنا قلبي ممكن يتلخبط كده في سن العشرين!.."

عدي شهر علي رجوع آدم ، صداقتنا تقريبا رجعت زي زمان ...و أنا معاه بتصرف عادي براحة 

أعتدت تاني علي وجودة و دي حاجة قلقاني!..
غمضت عيوني بحرج بعد ما داهمني ذكري بينا ..

_حاسب يا آدم...

فزع من صريخي و ده خلاه يحود بالعربية و يكسر الفانوي !..

ترجل من العربية و هو بيشوف الخاسير و التفت ليا بنفاذ صبر..:
_كنت ممكن افرمل عادي و ميحصلش حاجة لو مكنتيش صرختي..

أبتسمت بحرج و انا بيص للأرض ..:
_مكنتش أقصد...

ضربت راسي في المكتب بخنق بعد ما افتكرت الموقف ، كان لازم افتح بوقي يعني!..

فتحت التليفون محاولة لتشتيت نفسي و ظهر قُصادي إعلان لمسابقة الفنون للجامعات !...

اعتدلت في جلستي بسرعة و هِنا حسيت ان دي فرصتي ، فُرصتي عشان ادخل عالمها عالم " هادير الشريف" .....

شوفت الاوراق المطلوبة و اتصلت بسرعة ب"نادرين" و "مريم" مكالمة جماعية ..:
_البسه بسرعة في ورق لازم اعملة.

-------

وقفت قُصاد المكتب بأوراقي كاملة بس اترفضت؟!...اكتفو بالعدد!...

حسيت و كأن حلمي اتسرق مني لتاني مره...

بس انا مش عايزة استسلم ، خطرت في عقلي فكرة و طبعا لجأت لمريم فيها..:
_نادي طنط بتاعت الشؤن الي جوا....

قطبت حواجبها بعد فهم فتابعت..:
_ناديها بأسلوبك و انا هتصرف ...

تنهدت بيأس بعد ما شافت إصراري و فهمتي قصدي
 و اردفت بصوت مرتفع ..:
_حرام عليكي اصحي من الصبح عشان الورق و في الاخر ترفضية انا هشتكيكي و هطالب بحقي...

تدخلت "نادرين" و هي بتتكلم بصوت عالي زيها..:
_انا ابويا ظابط و هيجبلك حقك منها انا عارفاها الست دي...

خرجت المسؤلة عن المكتب بعد ما خلعت نظراتها و وقفت قصادهم بضيق ، المرر الي مكتب موجود فيه بعيد عن الباقي عشان كده محدش جة ...

دخلت بسرعة المكتب و انا قلبي بينبض بصخب من التوتر لو اتمسكت ممكن أتحول للتحقيق !..

حطيت ورقي وسط ورق المشتركين و خرجت ...

كانت المسؤلة بتتكلم بغضب مع مريم..:
_ورق ايه الي جبتية انا اول مره اشوفك النهاردة اصلا..

او ما لمحتني مريم عدلت خصلاتها و نبست بنرة منخفضة..:
_مكنش انتِ يا طنط واحدة تانية شبهك ...

شاورت "نادرين" ليها وقالت..:
_اتفضلي حضرتك علي مكتبك و انا بابا الظابط هيتصرف

رمقتهم بضجر و رجعت تاني لمكتبها اول ما قفلت الباب جرينا بسرعة من المرر..اختلط صوت ضحكاتنا بأنفاسنا الاهثه...

اردفت بإمتنان..:
_شكرا لوجودكم...

دفعتي "نادرين" بكتفها بخفه و قالت..:
_عايزينك تكسبي ده الشكر الي محتاجينة...

٠٠٠٠٠٠٠٠

كُنت راجعة للبيت من نفس الشارع بس المره دي حاسه ببهجة و أمل جوايا مش عارفة ظهورة تاني ليه دافع ولا لا بس انا مبسوطة....

_متأخرة لية؟...

التفت للصوت كان هو قاعد علي مقعد قُصاد العُمارة و لابس بدلة سودا ...

قربت منه ببسمه ناتجة عن بهتجي طول اليوم..:
_لابس ليه كده كنت بتتقدم ولا اية؟...

اصدر صوت ضحكات زائفة و ناظرني بضيق..:
_دمك مبقاش خفيف لما كبرتي..

جاوبة بغرور ..:
_كفاية اني بقيت حلوة زيادة...

فرت ضحكة من بين ثغرة و هو مثبت نظراتة علي ملامحي و نبس..:
_دي حقيقة...

تجاهلت حديثه في محاول اني اخفي حرجي 

راقبني للحظات و قال.:
_كُنت في مُقابلة شُغل 

همهمت ليه و سألت بفضول..:
_و عملت اية؟...

زفر بيأس..:
_فشلت تاني كالعادة...

استشعرت حزنه فقولت بنية تشجيعة ..:
_و مالك مستسلم ليه كده عادي حاول تاني...

حرك راسه بالرفض ..:
_حاولت اكتر من مره و كُل مره نفس النتيجة ....

حسيت بشعور حزن داهم صدري لمجرد اني شوفت زعلة و يأسة!...

قعدت جمبه مع وجود مسافة بينا و بصيت للسما و انا بقول بمرح ..:
_هما الكُبار بيكونو كده...

حرك نظراته ليا بتجاعيد مابين حواجبة ونبس بسخرية..:
_الكُبار ، ده علي اساس ان بينا عشر سنين؟!...

حركت كتفي لي بخفه ..:
_انا عن نفسي لسه صغيرة ، انما انتَ اتغيرت بقيت فعلًا شبه الكُبار مُمل و يأس و مش عايز تحاول ...

شاورت علي نفسي و تابعت..:
_انتَ لسه في العشرينات يعني لسه بدري انك تبقا مجرد واحد بيسعي لوظيفة و لما يترفد يستسلم..

مال بجزعة عشان يديني اهتمامة و قال بسُخرية..:
_يعني اخليهم يقبلوني غصب؟...

اصدر صوت بيدل علي النفي من بين بين شفايفي و جاوبة..:
_شطارتك هي الي هتخليهم يقبلوك

ظهر طيف ابتسامة علي ثغرة ..:
_لسه زي مانتِ ....مفيش حاجة بتخليكي تستسلمي ،و ده احلي ميزة فيكي ...

رطب شفايفة بالسانة ، ناظرني للحظات و تابع ..:
_شكلي هتعلم منك ...

بصتلة بغرور مصطنع ..:
_انتَ فاكرني اي حد ولا اية

_انتِ مش اي حد فعلا...

تحمحمت بخفه و انا بقوم من جمبة بعد كلماتة ..:
_انا هطلع بقا عشان متأخرش تصبح علي خير 

كُنت طالعة علي السلم و انا البسمة مش مفارقاني بدون شعور مني ، فكرة انه رجع تاني و موجود بث جويا شعور من الأمان !...

دخلت البيت كان الكُل في اوضة كالعادة ، كُنت دخلة اوضتي لكني سمعت صوت عياط من اوضة "شرين" 
كملت طريقي متجاهلاها ...

لكن خطوتي وقفت زفرت انفاسي بثقل و فتحت باب الاوضة...

كانت منكمشه علي السرير و بتعيط 

قربت منها بخطوات بطيئة و قعدت جمبها رفعت ايدي بتردد عشان اطبطب عليها لكني رجعت في اخر لحظة

نبست ببحة اثر سكوتي لبعض الوقت..:
_بتعيطي ليه؟...عشان عُمر؟!...

قابلني صمتها فتابعت..:
_المفروض هو الي يعيط عليكي ده واحد خلاكي تبعدي عن الكُل حتي اهلك و فوق ده خاين!...المفروض هو الي يقضي عمره كلو يعيط عليكي مش انتِ...

مسحت علي كتفها بخفه بعد ما شهقاتها ارتفعت ، بعدت عن ايدي و هي بتقعد قصادي ....عنيها كانت حمرا و دبلانه من عياطها الحُب غيرها خطف البهجة مِنها...

و رغم ده قدرت اشوف الضيق في عيونها مني !...كُنا قريبين من بعض لكن اول ما اتخطبت لعُمر اتغيرت بقت بتكرهني....

مسحت دموعها و قالت .:
_و كلامك ده بقا شفقة؟!..

جعدت ما بين حواجبي بنفور من كلماتها و جاوبتها..:
_و انا هشفق عليكي ليه ؟ انتِ اختي يا شرين فاهمة يعني ايه اختي؟.... احنا مالناش غير بعض ...

ارتفع طرف شفايفها بسُخرية ، ثبتت عيونها عليا ..:
_آدم رجع ، كُلنا شايفين مشاعره ...

قربت مني و اكملت بثبات..:
_يا تري هتحسي بنفس الاحساس الي حسستية لاختك شروق لما اخدتي الي بتحبه مِنها في الاخر برضو؟!..


تعليقات