رواية دكتورة في ورطة الفصل الثالث بقلم منه مصطفى
في الصباح الباكر جداً، والشمس لسه بتبدأ ترسم خيوطها الأولى صحيت سارة بنشاط وحماس لبست ترينينج رياضي شيك جداً ورفعت شعرها ديل حصان، ولبست كاب ونظارة شمس، وبقت كأنها بطلة أوليمبية مش مدرسة ماث
نزلت سارة من بيتها وهي بتدندن مع الأغاني في سماعاتها، ووصلت لمكان تجمع باصات المدرسة. المكان كان مليان زحمة، وصوت ضحك الأطفال، وأهالي بيودعوا ولادهم، وأهالي تانيين بيجهزوا شنطهم عشان يركبوا معاهم.
سارة (بتمسك الصفارة بتاعتها وبتنفخ فيها بقوة): يلا يا ولاد كل واحد يلتزم بالصف بتاعه الشنط تتحط في الباص ومحدش يتحرك من مكانه غير لما نراجع الأسامي
بدأت سارة تتحرك بين الأطفال بخفة وروح حلوة بتهزر مع ده وبتعدل الكاب لده، لغاية ما شافت ليلى جاية بتجري عليها
ليلى بفرحة: ميس سارة ميس سارة بصي مين جه معايا أبيه آدم وافق ييجي الرحلة
سارة رفعت عينها وهي بتبتسم، وفجأة الابتسامة ثبتت على وشها لما شافت آدم. كان نازل من عربيته المرسيدس السوداء الفخمة، ولابس قميص (Slim fit) وبنطلون قماش وساعة غالية جداً، كأنه رايح يحضر اجتماع مجلس إدارة في "دبي" مش طالع رحلة سفاري وجري في الطين.
سارة (بهمس لنفسها): "يا نهار أبيض.. هو ماله ده ..... ده ناقص يفرشوا له سجادة حمراء قدام الأتوبيس
سارة فاقت لنفسها وقالت : اهلاً يا فندم.. حضرتك ولي أمر ليلي؟ أنا ميس سارة
آدم (بثقة وتكبر شوية): أيوة انا اخوها آدم الشافعي ليلي صممت إني آجي بس يا ريت الجدول ميبقاش فيه دوشة كتير لأني عندي ميتنج مهم على الزوم كمان ساعة
سارة (بضحكة مكتومة): ميتنج؟ حضرتك إحنا في رحلة يعني الزوم اللي هتشوفه هو زوم الكاميرا وأنت بتتصور وأنت بتقع في الماية مثلا اتفضل الكارنيه بتاعك والجدول، وأول نشاط هو حرب الالوان خلى بالك يعنى
آدم (بصدمة): "نعم؟ الوان إيه؟ إنتي عارفة الطقم اللي أنا لابسه ده بكام
سارة (ببرود مستفز): والله يا بشمهندس دي قوانين المدرسة، وليلي شكلها متحمسة أوي
آدم بص لليلي لقاها بتبصله برجاء، وبص لسارة لقاها بتبتسم بتحدي، فقلع النظارة وقال بضيق: تمام اوى هشارك بس لو الهدوم دي حصل لها حاجة، هخصم تمنها من مصاريف ليلي السنة الجاية
سارة رفعت كتفها بلا مبالاة وركبت الباص
°°°°°°°ــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°
فتحت حور عينيها بكسل، وبمجرد ما افتكرت موضوع عزومة النادي والعريس ، فزت من السرير بابتسامة شيطانية.
حور (لنفسها وهي بتبص في المراية): "بقى يا سمر عايزة تجوزيني وتخلصي مني؟ طيب والله لأخلي عريس الغفلة ده يهرب من أول ما يشوفنى ."
فتحت الدولاب وطلعت أغرب طقم عندها: بنطلون "بوي فريند" واسع جداً، تيشرت اوفر سايز مغطي نص ركبتها، ولبست كاب غطت بيه نص وشها. بصت لنفسها برضا وقالت: "ايش هاى الجمال و الحلاوة والدلال هاى لك والله انك خسارة في النادي."
في الصالة، كانت سمر مجهزة نفسها ولابسة أشيك حاجة عندها، وياسين واقف بيظبط كرافتة بدلته وسمر بتبخره ( ما هو ابن أمه بقى يا جماعة 🙃)
سمر (بصوت عالي): "خلصتي يا حور؟ اخلصي يا بنتي الناس زمانهم وصلو "
حور (وهي خارجة ببرود): "خلصت يا سمورة.. إيه رأيك كاريزما ماشية على الأرض مش كده "
بمجرد ما حور ظهرت، سمر اتسمرت مكانها والسبحة وقعت من إيدها، أما ياسين فدخل في نوبة ضحك هيستيرية لدرجة إنه سند على الحيطة.
ياسين (بضحك متواصل): "إيه ده جعفر! والله العظيم ده جعفر حتى احلى منك، إيه يا ابني اللي إنت لابسه ده؟ إحنا رايحين النادي مش رايحين نلعب ماتش كورة
سمر (بصراخ مكتوم وصدمة): "يا نهار أسود ومنيل! إيه اللي إنتي لابساه ده يا حور؟ إنتي عايزة تشلينى اطلعي غيري المسخرة دي
حور (ببرود وعناد): "ليه يا ستى هو انتى شايفانى نازلة ببدلة رقص والعياذ بالله، ده لبس شيك جدا وبعدين اللي يحبني يحبني بكل حالاتي، ولا إيه يا سيادة النقيب
ياسين بتريقة : "يحبك اه , ده هيفتكر إننا جايبين معانا بودي جارد زيادة.. روح يا جعفر يا حبيبي اغسل وشك وغير القرف ده"
سمر وهي بتخلع الشبشب أبو وردة بمهارة : "والله لو مدخلتيش غيرتي دلوقتي وقسماً بالله ما هيحصل طيب اطلعي يا بت اعدلي وشك ده والبسي حاجة تليق ببنت بدل ما أخلي يومك لون الكاب اللي إنتي لابساه ده "
حور دبدبت في الأرض زي الأطفال وهي بتبرطم: "ماشي يا سمر.. ماشي يا ياسين.. بكرة تندموا لما تلاقوني عنست وقاعدة على قلبكم هنا "
بعد نصف ساعة .......
خرجت حور من الأوضة، بس المرة دي الصمت هو اللي ساد المكان. كانت لابسة فستان رقيق جداً بلون السما، فارضة شعرها البنى الطويل على ضهرها، وحاطة لمسات ميكب خفيف برزت جمال عيونها الواسعة.
ياسين (صفر بإعجاب): "يا أرض احفظي ما عليكي إيه ده أختي قلبت ديفا مرة واحدة؟ يا بنتي إنتي كنتي مخبية القمر ده فين"
حور (بثقة وغرور مضحك): "يا سلام! أومال مين جعفر اللي كان من شوية ده ما تخليك على مبدأك يا سيادة النقيب."
سمر (بفخر ودموع): "الله أكبر عليكي يا بنتي.. قمر يا حور ."
ياسين بص في ساعته بلهفة وقال وهو بيزقهم ناحية الباب:
"خلاص يا جماعة، فقرة الغزل فى الست حور دى لازم تخلص ، زمان صاحبتك واولادها خللوا من كتر القاعدة.. يلا يا ديفا، يلا يا ست الكل، العربية مستنية تحت."
نزلوا التلاتة، وياسين ركب ورا الدريكسيون وهو لسه بيعدل في نضارته الشمسية بغرور، وحور قاعدة جنبه بتنفخ بضيق
طول الطريق وياسين مشغل أغاني وبيدندن، وحور بتبص من الشباك وهي بتقول لنفسها:
"يا ترى مين أمه داعية عليه اللي جاي يشوفني ده يا رب يطلع دمه تقيل عشان يطفش اسرع"
وصلوا لبوابة النادي، وياسين بدأ يركن العربية. حور أول ما شافت زحمة النادي والناس، حست بتوتر مفاجئ، ففتحت المراية و بدأت تبص لملامحها.
حور (بسرعة): "بقولكم إيه، اسبقوني أنتم على التربيزة، أنا هروح التواليت أظبط الميكب بتاعي وأعدل الفستان ده لإن حاسة إن فيه حاجة غلط فى شكلى "
سمر (بشك): "حور.. بلاش حركاتك دي، هتروحي وتزوغي صح؟"
حور (ببراءة مصطنعة): "أزوغ إيه بس يا سمورة؟ ده أنا غلبانة اوى وميطلعش منى الحركات دى روحي انتي مع ياسين وأنا دقيقتين وهكون وراكم."
سمر: "لا يا حبيبتى رجلى على رجلك ادخل انت اسبقنا يا ياسين واحنا مش هنتأخر "
دخل ياسين النادى وهو بيبرطم، وحور فعلاً دخلت التواليت، وقفت قدام المراية وطلعت كيس السوداني الصغير اللي كان مستخبي في شنطتها (معدتها مش بتسكت)، بدأت تنقنق فيه وهي بتبص لنفسها برضا، وعدلت شعرها البني اللي نازل زي الشلال على ضهرها
فى ركن هادئ في النادي بجانب طاولة سيف ومامته
ليان كانت مندمجة في رسم لوحة طبيعية، وفجأة موبايلها رن، قامت راحت ناحية الترابيزة اللي قاعد عليها سيف ومامته عشان ترد. في اللحظة دي، كان ياسين داخل النادي لوحده،
ياسين ماشي بيبص في الموبايل فهوب مرة واحدة
خبط في ستاند اللوحة، اللوحة وقعت بوشها في علبة ألوان الزيت المفتوحة على الأرض
ياسين (بفزع): يا نهار أسود ومنيل إيه اللي أنا عملته ده
حاول ياسين يرفع اللوحة بسرعة عشان يلحقها، بس إيده كانت مليانة ألوان فبصم على اللوحة وبوظ الملامح أكتر وبقت عبارة عن كتلة شخبطة
ليان (رجعت وشافت المنظر، وشهقت بدموع): لوحتي يا مامي اللوحة باظت خالص إنت عملت إيه؟ دي مجهود شهر كامل حرام عليك (بتقولها بشهقات كيوت وهي بتمسح دموعها بإيدها الصغيره).
ياسين (بارتباك شديد): والله أنا أسف.. مخدتش بالي بجد، اهدي بس متعيطيش، أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلحها.. هجيبلك أحسن لوحة في العالم
على صوت عياط ليان، سيف وماما نادية جريوا عليهم بسرعة
سيف (بلهفة): في إيه يا ليان بتعيطي لـ...
سيف مكملش جملته، وقف مندهش لما شاف ياسين واقف قدامه والألوان مغرقة إيده.
في نفس اللحظة، نادية صرخت بفرحة وراحت حضنت ياسين: ياسين يا حبيبي يا ابن الغالية وحشتني يا ولد، كبرت وبقيت ظابط قد الدنيا
سيف وياسين (في صوت واحد بذهول): "إنتي تعرفيه منين يا ماما؟ / إنتي تعرفيني منين يا طنط؟
نادية (بضحك): أعرفه منين ده ايه ده ياسين ابن سمر صاحبتي الروح بالروح هو إنتوا تعرفوا بعض
سيف (وهو بيخبط على كتف ياسين بصدمة): ده ياسين المنياوي يا ماما صاحبي وأخويا اللي في الشغل معقول إنت ابن طنط سمر
ياسين (بصدمة): وسيف هو ابنك يا طنط نادية الدنيا دي صغيرة أوي
ليان (وقفت عياط وبصت لياسين بكسوف): يعني.. يعني إنت ياسين اللي سيف بيحكي عنه
ياسين (باحراج): انا بكرر اعتذاري يا ليان.. بجد مكنتش أعرف، واللوحة دي هعوضك عنها بأي طريقة
ليان (بابتسامة رقيقة ووشها بقى أحمر): خلاص.. مفيش مشكلة، حصل خير.. المهم إننا عرفنا بعض.(طبعاً هي بتقول كدة وهي طايرة من الفرحة إنه طلع هو ياسين اللي كانت معجبة بكلام سيف عنه).
نادية (بتدور حواليها): إلا قولي يا ياسين.. فين أمك سمر وفين حور القمر
ياسين: لسه جايين حالاً يا طنط.. كانوا في الـ..
مكملش الكلمة، وظهرت سمر وحور من بعيد. حور كانت لابسة فستان رقيق وشكلها هادي جداً أول ما وصلوا عند التربيزة عيون سيف وحور اتقابلت
سيف (بصدمة وهو بيشاور بصباعه): إنتي
حور (بوقاحة مضحكة): هو أنت؟! إنت بتطاردني ولا إيه يا كابتن؟
سمر ونادية (بصوا لبعض بذهول): هو إنتوا كمان تعرفوا بعض؟!
