رواية هوس لا ينطفئ ( لعنه الجوكر) الفصل الثالث
هتف وهو ينهض بعنف يحدق بيها قائلا: ما تردي يا جزمه انتي بتهببي اي هنا ومين فتح ليكي الباب
ترفع عينيها للاعلي وهي تقول بدلع: في حد بيقول لحبيبه كدا يا چوكر انا بقالي قد اي غايبه عنك مفيش حضن لفريده يا قلبي
يقبض يونس علي يديه وهو يهتف قائلا: فريده ولا طايقك ولا طايق وش امك امشي من هنا ومش عايزه اشوفك فى حته انا فيها يلا غوري للمكان الي جايه منه
تحدق فريده به وتنهض قائله: انا هفضل هنا يا يونس جانبك عايزه أفضل معاك كتير عليا يا سونه
تدور عين يونس حول الغرفة بنفاذ صبر ولن يتحكم بنفسه ليرفع يديه ويجذب هذه الفتاه من شعرها بعنف ويهتف قائلا: قسما عظما يا فريده لو ما اختفيتي من قدامي الا هكون مموتك و دفنك هنا ولا يرمش ليا جفن
تحدق فريده داخل عينه وهي تمسك بيده التي تجذب شعرها وتجاب عليه قائله: جبروت و تعملها يا چوكر مش هكون اعز من اللي راحوا علي ايدك
يونس بجبروت حقيقي: ايووه صح مش هتكوني اغلى منهم يا فريده يلا عارفه طريق الباب ولا احدفك من الشباك
تميل فريده برأسها علي اليمين وهي تقول: عارفه يا چوكر بس انا عايزك تفتكر الموقف ده وانا مش هبطل اجيلك لينا مقابلات كتيره
يدفشها يونس بعنف بعيد عنه وهو يهتف بغضب: تغوري يا فريده ووشك مش عاوز المحه من بعيد حتى انتي عايزه اي مش كفاية للي حصل من وراكي عايزه اي تاني من بعد ما خربتها
تنظر له فريده بهوس بعد ما جلست علي الكرسي قائله: عارفيني عايزه اي يا چوكر عارف فريده عايزاك انت حاولت زمان و بحاول دلوقتي وهفضل احاول لحد ما ابقى مراتك
تنهي حديثها وهي تنهض قائلة: المكان ده مش لايق عليك يا چوكر المستوى بتاعك نزل اوي
يونس ببرود: بره يا فريده
تكمل فريده حديثها قائلة: بس فريده تقبل تعيش معاك في اي حته يا چوكر حتي لو فى عشه زي ما بيقولوا فريده معاك
يونس بنفس النبره البروده: قولت بره يا فريده وحيات امي اموتك
ترتسم ابتسامه ساخره علي وجه فريده ثم تجاب قائله: مامتك علي سيرتها صح هي عام
فريدددددددده يحرق ميتين اهلك يا بت الكلب اطلعععععي بره اي هعيد في الكلمه ستين مره غوري
يلا يا بت الكلب: كان هذا صوت يونس العال بشده وهو ينظر اليها بغضب ليهتف مره اخري قائلا: ودنك مسدوده يا فريده
بحبك يا چوكر: هذا كان صوت فريده المكسور وعينها تلمع من الدموع التي تحبسها داخل عينيها ينظر اليها يونس وهو لن يرمش له جفن وينطق بكلمه اذا كانت رصاص لكانت قتلت فريده الان: وانا مش بطيق اشوف وشك يا فريده انا قولتلك زمان قلبي مش ملكي قلبي ملك واحده بس ولا جه بعدها ولا هيجي اسهل ليكي تعيشي حياتك و تنسي واحد اسمه يونس
تمسك فريده بيده واضحه علي قلبها وتهتف قائله: لو فريده نسيت قلبها مش هينسي خليه هو ينسي يا يونس قلبي مليش عليه كلمه خليه هو ينساك خليه يبعد خليه بعيد عنك انا بعد طلاقنا وانا بموت كل يوم يا يونس بحبك والله العظيم ما حبيت غيرك ليه قلبك حجر كدا انا مش قادره انساك ومش عارفه اتخطاك بس هي داست علي كل حاجة ببنكم و عدت يا يونس نسيت حبك ده انت متمسك بمين يا حبيبي ماسك فواحده رمتك ومشيت في طريقها و
يقطع حديثها بعد ما رفع يونس يديه وهبط علي وجهها بصفعه عنيفه تضع فريده يديها علي وجهها بتلقائية والام ترفع عينيها له بوجع ثم تجذب الشنطه الخاصة بها وتذهب الي الخارج ينظر خلفها يونس بعد ما خبطت كتفه وهي تسير ليقبض علي يديه وهو يتذكر حديثها الذي يخبط بعنف في قلبه ليهتف بجمود ميمت: محدش عارف حاجة يا وجع قلبي محدش عارف انه مش بايدك محدش يعرف انه لو بايدك هتفضلي في حضني
يجاب عليه عقله فورا وهو يقول له(انت مصدق نفسك يا چوكر هي لو عايزه مكنتش مشيت مكنتش سابتك من الاول بلاش تضحك علي نفسك يا چوكر)
ازال يونس هذا الحديث لن يصدقه القلب الذي يعشق بجنون يخرج صور من بعض (الادراج) وينظر اليها فتاه جميله بشده ينظر الي ملامحها وكانها يراها لاول مره يتامل هذه الصوره كثير ثم يضعها مكانها ويدخل الحمام ياخذ دوش دفئ ويخرج من الحمام تتكرمش ملامح وجهه بانزعج بعد ما استنشق رائحة الغرفه التي كانت مخلوطه ببرفان فريده لذهب الي (النافذة) سريعا ويفتحه بعنف وهو لن يلحظ بان صدره عاري لينظر حوله يري فتاه تنظر له من النافذة ليدخل الي الداخل يريدي ملابسه ويضع العطر الخاص بيه وينزل الي العمل،
كانت نائمه وهي تضع راسها علي كتف اخيها لتفتح عينيها وهي تشعر بانزعاج من الاصوات التي حولها لتنظر وتلاحظ اين هي لهتفت قائله بقلق: طارق فين طارق هو كويس
قالت حديثها وهي تنهض وسارت لداخل الغرفه وهي لن تنتظر رد اخيها تنظر له وهو علي السرير متسطح لتنزل دمعه من عينيها تسمعه يهتف بحنان وهو يفتح له زرعه: تعالي يا غفران تعالي
تركض غفران لحضنه وهي تبكي بعنف ليهتف طارق بحنان: كويس والله العظيم كويس اهدي بس
غفران بصوت منخفض من البكاء: كنت هموت من الخوف عليك يا طارق معرفتش اعمل اي وانت وقع علي الأرض و الدم حوالك
يتنهد طارق بهدوء ويقول: حصل خير انا دلوقتي كويس ومش حاسس بحاجه خالص بس المهم انك تهدي دلوقتي
ترفع غفران رأسها له وهي تقول: بجد يا طارق انت كويس ولا بتقول كدا علشان متقلقنيش عليك
طارق بحنان وهو يمسح علي شعرها: والله يا قلب طارق انا كويس بس انتي اهدي
انت ما بتصدق تلاقي حجه علشان تلزق في البت يا زفت بعد عن اختي يالا ابعد: كان هذا صوت باسل الذي كان يوقف امام الغرفه وينزل لهم بغيره ليقول طارق: خطبتي يا باشا و قريبا هتبقي مراتي ولا اي ياقلبي
قال اخر حديثه وهو يضم غفران له تنظر له غفران وهي تشعر بقلبها بنقبض بعنف كلماته تسببت بوجع داخل قلبها لا تعرف سببه لكانها رسمت ابتسامه بسيطة علي وجهها وهي توميل بخفه يحسبها باسل من جانب طارق وهو يهتف قائلا: لسه يا حبيبي انت لحد دلوقتي خطب بس لما تتجوزها نبقي نشوف موضوع التلزيق ده المهم بقيت زي القرد اهو هروح انا الجامعة علشان بسببك سبت محاضره امبارح
ينظر طارق له بعد ما كان يحدق في غفران ثم يقول: هو لو عرضت علينا توصلنا معاك هنتقل عليك يا حضرت المعيد
باسل بهدوء: ايوه و هتبعبني كمان العربيه بتاعتك جات تحت و السوق معاها واه كمان مش فاكر نمر العربيه اللي خبطك
ينفد طارق براسه وهو يقول: لا مش فاكر انا كنت عطيها ضهري و لما وقعت مشوفش بعد كدا
ينظر باسل الي غفران التي كانت لن تكن معهم ويهتف لها قائلا: وانتي يا غفران مش فاكره لونها او النمر اي حاجة
تغلق غفران عينيها وهي تحاول أن تتذكر أي شيء آخر أي تفصيل صغير لكن ذاكرتها خذلتها وتوقفت عند تلك النقطة فقط لا يمر أمام عينيها سوى مشهد طارق وهو ممدد على الأرض والدماء تغطي المكان من حوله وكأن العالم كله اختفى ولم يتبق في بالها إلا وجعه ونزيفه تفتح عينها وتهتف وهي تنقل بصرها بينهما: مش فاكره حاجة مخدتش بالي منها وهي جاي ولا جاه في بالي ابص عليها بعد ما خبطت طارق
يضع باسل يده على شعرها وهو يهتف قائلا: خلاص يا حبيبي محصلش حاجة خلاص
غفران بعض الخوف: ازاي خلاص انتوا لازم تجيبوا اللي عمل كدا في طارق مش يمكن يكون قاصد ياءيه وممكن يعمله تانيه ممكن نكلم الكافيه اللي كلنا فيه و نسالهم اذا كان في كاميرات وهو اكيد فيه يعني
يمسك طارق بيديها قائلا: خلاص يا غفران اهدي يا حبيبتي الموضوع مش مستهل والله انا مليش اعداء علشان يكونوا عايزين يموتني ممكن عيل صغير او وبنت مخدتش بالها وانا كويس قدامك
تحدق بيه غفران بعدم تصديق هذا الحديث لتسحب يدها وهي تهتف بنبره غاضبه: انت في عقلك يا طارق اي عيل لا بنت اين كان مين لازم يتحسب انت كنت ممكن تروح فيه يا طارق انت لو هتسكت عن المهزله دي فانا لا باسل كلمي الشرطه دلوقتي احنا لازم تقدم بلغ الموضوع مش سهل والله انتوا ليه ساكتين كدا حد يرد عليييييييا
انهت حديثها بصراخ هز اركان الغرفه لينظرون ليها باسل و طارق بزهول وهما لن يعلم ماذا بيها لحدق بيهما هي وتشتغل غضب اكثر لتمسك الكاسه التي بجانب السرير وتهتف بغضب وهي ترميها بقوه على الأرض: انتوا شويه حمير ردوا عليا بققققققا
يجذبها طارق بعنف وهي يهتف بصوت مرتفع: غفران اي التصرفات دي انا قولت خلاص انا كويس ومش عايز شوشره
تسحب غفران يدها من بعنف وهي تهتف بنبره غاضبه: ما تغور في داهيه انا مالي بيك فاكر نفسك مهم يعني انت مين اصلااااااا ابعد عني
تنهل علي طارق صدمه قويه وهو لا يستوعب هذا الحديث ليقول باسل وهو يسحب غفران بعيد عنه: سيبها يا طارق هي مش عارفه نفسها بتقول اي سيبها دلوقتي
يحدق بيه طارق ثم قال بغضب: ازاي يعني مش عارفه نفسها بتقول اي هطلعها مجنونه علشان تدري علي طول لسانها
يجذب طارق غفران وهو يكمل حديث قائلا: اي اللي قولته ده ازاي لسانك ينطق بحاجة زي كدا اصلا انتي حصل حاجة لعقلك
لن تجب عليه غفران وهي تلعب في النسيال الذي في يدها لينظر طارق لباسل وهو لا يعرف ما بيها ليقول باسل وهو يعلم حال الصدمه الذي بيها طارق: تاثير الصدمه وخوف يا طارق بيحصل معاها كدا لما بتخاف جامد وهي من امبارح خايفه عليك و بتعيط و حالتها مش احسن حاجة دلوقتي سيبها علشان كدا هتعب أكتر
يحدق بيه طارق ثم ينقل بصره علي غفران التي من يراها لن يصدق بأنها غفران الفتاه الهادئة والتي تتميز بعقل كبير يغلق عينيه وهو لن يستوعب ليقول: محدش قالي ليه يا باسل
باسل بهدوء: مش بتحصل معاها كتير يا طارق هي من كتر الضغوطات مش أكتر
طارق: محدش راح بيها لدكتور نفسينا ليه
زفر باسل بضيق وهو يحاول تهدئة الأجواء المتوترة ثم قال: خلاص يا طار الموضوع انتهى لحد هنا هي مش محتاجة تروح لدكتور علشان حالتها مستقره يلا العربية مستنية تحت الجماعة في البيت قلقانين لازم نمشي دلوقتي
أومأ طارق برأسه في صمت وبالرغم من الصدمة التي تلقاها من كلمات غفران القاسية إلا أن قلبه لم يطاوعه على الابتعاد عنها تحركوا جميعا باتجاه الخارج باسل يراقب شقيقته بقلق مكتوم وغفران تسير بينهم بخطوات آلية وكأنها جسد بلا روح عينها مثبتتن على الفراغ وشفتيها صامتة تماماً
عند وصولهم إلى السيارة ساعدها طارق على الجلوس في الخلف وجلس بجانبها ساد الصمت لعدة دقائق لم يقطعه سوى صوت محرك السيارة مد طارق يده ببطء متردداً في البداية ثم قبض على يد غفران برقة لم تبد أي رد فعل ولم تسحب يدها كما فعلت منذ قليل بل ظلت على حالها رفع طارق يدها الصغيرة وقربها من وجهه ثم طبع عليها قبلة طويلة وحانية هامس بصوت لا يكاد يسمع:حقك عليا يا غفران أنا عارف إن مش ده لسانك زعقلتك وأنتي مالكيش ذنب في اللي انتي فيه
أراح رأسها على كتفه وما هي إلا دقائق حتى استسلم جسدها المنهك تماماً بدأت أنفاسها تنتظم في نوم بلا وعي وكأن عقلها قرر الهروب من كل هذا الضغط والوجع إلى عالم الأحلام تارك طارق يراقب ملامحها الهادئة بقلب يحرقه الحب والخوف من القادم
كان راشد يرتخي بجسده علي جدار (المحل) الخاص بيه وهو يدخن بسجارته بعنف وعينه ترقب الحاره باكملها وهو يبحث عنها ومم لمحت عينه خيالها وهي تسير بتوتر واضح ليرمي السجاره ثم يدعس عليها بقدامه ويدفع خليها تدخل حنيم المدخل المنزال وهي تتنفس بصعوب بعد ما راته ياتي خلفها وبمجرد ما عبرت (العتبة) جذابها راشد بعنف ثم تدفشها الي الداخل وهي بخبط ضهرها في الحائط وهتف بصوت مرتفع: مرنتش عليا قولتي انك خارجه ليه يا جزمه بتخرجي بره البيت من غير اذني مش قولت ملمحش رجلك بره البيت ولا خلاص كبرتي و عايزه تكسري كلمتي هتكبري عليا يا روح امك
كانت حنين تشهق برعب و دموعها تسيل علي خدها وهي تحاول تفك يديه التي تغرز في زراعها يالمها لتهتف قائله بالم: والله ما قدرت اغيب يا راشد الامتحان كان مهم و مستقبلي هيضيع سيب ايدي وجعتني سبني اطلع والنبي
يحدق بيها ببرود مستفز وهو لا يفرق معه شي يري ملامحها شاحبه يستغرب ثم يصيح قائلا: مستقبل اي يا روح امك هو انتي ليكي مستقبل برا طوعي وبعدين مال وشك مصفر كدا ليه انقطي مالك وشك مخطوف كدا ليه
حاولت تستجمع شجعتها وهي تتذكر المشجره التي كانت بين عائلتها لضع راسها علي كتفه بتعب وقالت بحزن مفيش حاجة بس بابا وماما كانوا بيتنخنقزا مع بعض خناقه كبيره وغمي عليا من ساعتها تعبانه شويه بس
يضع راشد يديه علي شعرها ثم ترسم علي وجهه ابتسامه ساخره وهو يهتف: ما يطلقوا و خلاص مش ناقصه وجع دماغ منهم
تهز حنين راسها بوجع وهي تبكي بعنف علي التي تمر بيه يضع راشد يديه علي خصرها ويسحبها له اكثر وهو يصيح قائلا: معلش يا حبيبي خلاص سيبك منه
حنين بصوت مبحوح من البكاء: نفسي اسيبهم وامشي يا راشد عايزه اسيب البيت ده انا تعبت منهم ياريت ما كنت جيت علي الدنيا
يرفع راشد حاجبه بسخريه ثم يهتف قائلا: بعيد الشر عنك يا حبيب قلبي متقوليش كدا تاني علشان مزعلش منك
حنين بدموع: راشد احنا هنتجوز امتي انا تعبت بجد والله عايزه افضل معاك انت بس خدني منهم والنبي
يحدق بيها راشد ثم هتفت ببطء: نتجوز امتي هنتجوز يا حبيبي واخدك منهم بس الفتره دي مينفعش خالص علشان دخلت في مشروع كبير و مش هقدر علي مصريف الجواز
تذيد حنين في البكاء ليضمها راشد وهو ينظر حوله ببملل ليهتف: كفايه نكد علي اللي جابوني يا جنين هو اللي عاملهم فيكي اهلك هطلهم عليا انا اطلعي فوق يا جنين اطلعي وبعد كدا قبل ما تخرجي تبلغني يا كدا يا تمسحي رقمي من عندك و تنسي راشد خالص
تنفزع حنين من الحديث فقط لتبتعد عنه تلقائي وتصيح قائله: لا والله هبغلك بس بلاش تقول انك تسبني انا والله ما اقدر اعيش من غيرك يا راشد
( مش بكره علي قلبي قد البنات المسهوكه ااااه يا غيظي 😒🫤🫤)
يمسك راشد شفتيها بين أصابعه وهو يهتف قائلا: وانا يا قلب راشد فاسمعي الكلام علشان نندخلش مع بعض في حيطه سد
تهز حنين براسها بعنف ليخبط راشد علي راسها بخفه وعلي وجهه ابتسامه منتصره ليهتف قائلا: اطلقي فوق ارتاحي ومش عايز اشوف وشك في البلكونه فاهمه شغل انك توقفي وده يبص عليكي و دي يبص عليكي مسمحش بيه يلا فوق
تركض حنين الي الاعلي وهي تهرب منه نظرته الغاضبه وهو يتذكر شيء فعلتها هي يخرج راشد من (مدخل) المنزل وهو يعدل ملابسه بغرور و بمجرد ما اخط خرج المنزل يري يونس جالس علي الكرسي امام المحل وهو يضع قدام علي الاخر ينظر يونس علي راشد بنظره يملاها الاحتقار ثم هتفت بصوت منخفض: في ناس يا يحيي فاكره في ناس محتاحه تسترجل يا صاحبي بدل ما هي هتفضل طول عمرها عيال طلع ليهم شنبات و اخرتها اتسقواء علي الولايا في الديره علشان تداري خيبتها وسط الرجالة بيشوفوا نفسهم علي الحريم علشان مش قدري علي الرجاله يا صاحبي
توقف راشد مكانه ثم نظر ليونس و ابتسامه ابتسامه ساخره ثم قال: بتقول حاجة يا چوكر ولا ده كلام في سرك و بنسمعه احنا بالغلط لو عايز تقول حاجة فعال صوتك و ارمي الكلام على صاحبه في الوش مش بالغاز يا چوكر
يوقف يونس بجسده الضخم ثم يقترب منه بخطوات ثقيله وقال ببرود: هتسترجل امتي يا راشد رايح تلعب علي بنت لو اتجوزت بدري كنت بجبت قدها فاكر نفسك كدا دكر
يقترب راشد منه خطوه وهو يقول: لا دكر يا يونس مش فاكر نفسي و البنت اللي بتقول عليها محدش ضربها علي ايدها علشان تمشي معايا لا يا روح خالتك هي اللي ماشيه معايا مزاجها خليك بقا في نفسك محدش طلب رايك يا جدع
يونس ببرود: هسيبك تعملي اللي عايز يا راشد تعرف ليه علشان واثق ان كل ده هيترد ليك في اهل بيتك اصل الدنيا دوره يا غالي
يبتسم راشد بسخريه ثم يتركه ويذهب الي محله ينظر خلفه يونس ويخبط كف علي الاخر ثم يرحع اللي مكانه ليقول يحيي بهدوء: يونس ابعد عنه بقا ملناش دعوة مش عايزين مشاكل يا صاحبي و راشد ملهوش امان البت اهلها موجودين
يهز يونس راسه ببطء ثم يشرب من (الشيشه) التي امامه بعنف وكانه يخرج كل غضبه مع دخان (الشيشه)
علي الجانب الآخر كانت بدأت غفران تستعيد وعيها ببطء على إثر (المطبات) الخفيفة التي كانت تواجهها السيارة في طريقها فتحت عينيها لتجد نفسها لا تزال مسندة رأسها على كتف طارق الذي كان يراقبها بنظرات مليئة بالخوف والحب اعتدلت في جلستها وهي تمسح وجهها بيدها وهي تحاول انسترجع أحداث اليوم لتهتف بنبرة استغرب و الإرهاق: إحنا ازاي جينا هنا مش كلنا في المستشفى اي اللي حصل انا ليه مش فاكره حاجة
ابتسم طارق برفق وهو يزيح خصلة متمردة من شعرها عن وجهها قائلاً: نمتي شوية حلوين يا قلب طارق كنتي تعبانه و كان لازم ترتاحي بعد كل اللي حصل امبارح اكيد من التعب مش فاكره حاحه
تنهد باسل وهو ينظر إليهما عبر المرآة الأمامية للسيارة ثم قال بنبرة هادئة ليقطع هذا الحديث ولا يجعل غفران تسال عن شيءاخر: انهدي يا حبيبي وابعد مش هنسطعبت ها و إحنا قربنا نوصل هوصلكم على الفيلا تتغدوا وترتاحوا وبعدها لازم أطير أنا على شغلي في الجامعة لأن عندي شغل متراكم من الصبح
تحرك طارق في مكانه بصعوبة بسبب ألم جرحه ثم قال وهو يخرج هاتفه: لا يا باسل أنت نزلنا في أي حتة قريبة وشوف طريقك انا كلمت السواق وهيجيب ليا العربية دلوقتي حالا هنا لأني عايز آخد غفران في مشوار خاص بينا
التفتت إليه غفران بملامح يمله القلق وهتفت بحدة: مشوار إيه يا طارق أنت لسه تعبان والجرح لسه منشفش وبعدين إحنا راجعين من المستشفى بالعافية خليه في يوم تاني لما تبقى كويس
هز طارق رأسه برفض قاطع قائلاً: لا يا غفران لازم نروح النهاردة المشوار ده مينفعش يتأجل وأنا بقيت كويس والله طول ما أنتي جنبي مفيش داعي للقلق ده كله
زفر باسل بضيق وهو يعلم أن طارق عندما يقرر شيئاً لا يتراجع عنه لهذا لن يتعب نفسه في الحديث معه فتوقف بالسيارة جانب بعدما وصلت سيارة طارق الأخرى خلفهم ثم ترجل من السيارة وقال وهو يودعهم: خلاص يا طارق طالما أنت صممت براحتك بس خلي بالك منها ومن نفسك ولو حصل أي حاجة كلمني فوراً أنا هروح أنا على شغلي دلوقتي
ودعهما باسل وانصرف بينما ركب طارق وغفران سيارتهما الخاصة وجلس طارق في مقعد الساق رغم اعتراض غفران الشديد لكنه طمأنها بابتسامة هادئة انطلق بالسيارة وغفران تراقب الطريق بصمت وهي تشعر بأن طارق يبتعد تماماً عن المناطق التي يعشون بيه بدا يسير في الطرق تضيق والمباني العالية تختفي لتظهر مكانها بيوت قديمة متلاصق دخلت السيارة في زحام حارة شعبية كانت غفران تنظر حولها بذهول ودهشة ثم تهتف قائله: إحنا فين يا طارق وجايبنا هنا ليه المكان هنا غريب أوي اول مره اشوف الحته دي
طارق بهدوء: علشان هنا مكاني شعبي وانتي متعودها علي الحي الرقي يا دودو
لم يجبه غفران بل اكتفت بابتسامة هادي تراه توقف فجأة أمام محل صغير لكنه يتميز بواجهة تجذب الأنظار رغم بساطتها ركن السيارة وهتف بهدوء: وصلنا يا غفران انزلي
تنزل غفران من السيارة وهي تنظر حولها بارتباك ثم رفعت عينيها نحو اللافتة الخشبية التي توجد فوق المحل كانت الحروف محفورة بدقة وعناية لتقرأ الاسم بصوت منخفض وبطئ بشده :(الچوكر)
