رواية عمار وليل قيادة القلوب الفصل الثالث
_ إنتي إزاي متقوليليش إنك مسافرة؟ إيه ملقيش أم تسألي عليها؟!
ليل ..ببرود قاسي..
= والله أنا حرة.
نهال بصوت عالي وانفعال..
_ حرة ازاي؟ أرجع مالاقيكيش في البيت ومعرفش إنتي فين غير من النادي؟ إنتي عبيطة يا ليل؟!
ليل ..انفجرت وماقدرتش تمسك نفسها..
= والله يا ست نهال أنا مقولتلكيش سافري وسيبي بنتك ٣ شهور من غير ما تسألي عليها وقاعدة مع صحابك تقضي إجازتك! بقولك إيه.. فكك مني بقى سلام!
رجعت ليل قعدت وسط الفريق تاني وهي بتحاول ترسم ملامح هادية..كأن مفيش عاصفة لسه حاصلة في التليفون.. حسام بصلها بفضول وسألها..
_"مين يا ليل؟"
ردت ببرود تام وهي بتبص في الفراغ..
="حد مش مهم".
فريدة ..فهمت فوراً من نبرة صوت ليل إن المكالمة كانت من مامتها..بقلم فاطمةشلبي فسكتت ومرضتش تضغط عليها قدام الناس.
في الأوضة..
بعد ما طلعو.. ليل كانت بتتحرك في الأوضة بعصبية مكتومة.. ففريدة سألتها بقلق..
_ ليل.. هي مامتك اللي كانت بتتكلم صح؟!
ليل بصت لها بضيق وكأنها مش عاوزة تفتح السيرة..
= أيوه هي.
قربت فريدة منها بحنان.. وقعدت جنبها ومسكت إيدها براحة..
_ ليل.. مامتك ملهاش غيرك.. وإنتي كمان ملكيش غيرها.. حاولي تصلحي علاقتك بيها شوية.. مش كده يا حبيبتي.
ليل سحبت إيدها بسرعة وقامت وقفت..ملامحها اتصلبت وقالت بنبرة حادة..
= مش كل حاجة يا فيري بتتصلح بسهولة كده.. هي طول الوقت محسساني إني مش بنتها أصلاً..! وبعدين في حاجات كتير أوي أنا مش هعرف أحكيهالك لأني أنا ذات نفسي مش فاهماها.. بقولك إيه سيبك من السيرة دي خالص.
سكتت ليل ثانية.. وبعدين بصت لفريدة وغيرت نبرة صوتها تماماً وكأنها شخص تاني..
_ أنا جعانة.. قومي نعمل إندومي..!
فريدة ..بصدمة من التحول المفاجئ..
= إنتي كويسة يا بت؟ إيه التحول ده؟ إنتي كنتي لسه بتزعقي!
ليل ..وهي بتتحرك ناحية الشنطة..
_ يا بنتي بقولك جعانة.. قومي ناكل وبطلي رغي يلا..!
________________//_______________//________________
وصل عمار بيته وهو شايل هم "الوصلة" اللي هيسمعها من فيروز.. أول ما فتح الباب لقاها واقفة ومربعة إيدها وعينيها بتطلع شرار.
عمار ..بصوت هادي وهو بيقلع الكاب..
_ يا ستار يا رب.. إيه يا بنتي؟ هو ليكي عندي تار؟! اهدي شوية.
فيروز ..باندفاع وغيظ..
= ما هو حضرتك مش سائل فيا خالص..وكأن مالكش أخت أصلاً..!
قرب عمار منها وحط إيده على كتفها بحنان بيحاول يمتص غضبها..
_ الشغل يا حبيبتي معلش.. أنا أقدر أنساكي برضو يا زوزة يا قمر؟
فيروز..بضيق..
= إنت عارف إني مش بحب الدلع ده يا عمار..بلاش تضحك عليا.
عمار ..ضحك وباس راسها..
_ حاضر يا ستي من عيوني.. خير يا فيروز؟ أنا جيت وبقيت معاكي أهو قولي اللي عندك.
ملامح فيروز اتبدلت فجأة من الغضب للحزن..وبان في عينيها الوحدة..
= يا عمار إنت عارف إني مليش حد ولا صحاب وإنت طول النهار برا البيت.. أنا مبعرفش أقعد بقلم فاطمة شلبي لوحدي كده والحيطان بتطبق عليا.. حتى أنت مش بترضى توديني عند طنط آمنة أقعد معاها شوية.
عمار قام وقف فجأة وقال باعتراض قاطع..
_ لا.. هناك لا يا فيروز..!
فيروز ..بزعل
= يا عمار ما أنا هقعد مع طنط آمنة بس.. ومحدش بيبقى هناك أصلاً..
عمار ..بعصبية..
_ وعاصم؟ إيه مش جاي في دماغك؟!
فيروز ..كملت بإحباط..
= ما هو بيبقى معظم الوقت معاك إنت.. عشان خاطري يا عمار وافق.
رد عمار برفض ملوش رجعة..
_ مش هيحصل.. بلاش تـزني في الموضوع ده تاني يا فيروز
سكت لحظة لما شاف دموعها هتنزل.. فحب يغير الكلام بهدوء..
_ أنا مأكلتش من الصبح.. عملتي عشاء ولا أطلب أكل من برا؟
فيروز ..بضيق وهي ماشية للمطبخ..
= عملت مكرونة بالبشاميل.. خسارة فيك يا عمار والله..عشان إنت أخ قاسي جداً على فكرة..!
راحت المطبخ وهي بتدبدب في الأرض بطفولية.. وعمار رمى جسمه على الكنبة بإرهاق وغمض عينيه وهو بيقول بقلة حيلة..
_ "يا ربي ارحمني..! "
________________//______________//_______________
في بيت الشيخ منصور..
كانت آمنة واقفة بتديله الدواء باهتمام..ودخل عاصم والضيق مرسوم على ملامحه بشكل غريب.
الشيخ منصور ..بصله بقلق..
_ مالك يا بني؟ شكلك مش زي ما خرجت.. في إيه؟
عاصم ..رمى جسمه على الكنبة جنب جده بتعب..
= مفيش يا حبيبي أنا كويس الحمد لله..جاي مرهق بس شوية من التدريب.
آمنة..بحنان الأم..
_ تحب أحضرلك العشا يا عاصم؟
عاصم..
= لا متتعبيش نفسك.. أنا لو جعت هدخل أجيب أي حاجة آكلها.
الشيخ منصور سكت لحظة وقال بابتسامة..
_ البت فيروز محدش شافها من زمان يا آمنة.. إيه رأيك نبقى نروح نقعد معاها شوية؟
آمنة رحبت بالفكرة جدا.. وبصت لعاصم بطرف عينها وهي بتغمز لعمها..
= والله يا عمي فكرة.. حتى عاصم يوصلنا هناك بالمرة.
عاصم ..اتخض ونطق بسرعة..
_ لا لا.. فككم من عاصم خالص! عمار لو شافني قدام بيته هيرتكب جناية.
آمنة ..ضحكت على منظره..
= يا ساتر يا رب..هو إحنا هنعمل حاجة غلط؟ دي زيارة يا بني..!
عاصم ..بجدية..
_ يا ماما عمار مش صاحبي بس.. ده أخويا وأكتر..ومش حابب أزعله مني.. لو سمحتي بقلم فاطمةشلبي..أنا سبق وفتحت معاه الموضوع وهو رفض خلاص مفيش نصيب بقى.
الشيخ منصور بصله بتركيز..
_ ومالك زعلان كده ليه؟ إنت يعني لو لسه حابب البنت تبقى تحاول مرة واتنين وعشرة.. إيه يعني! متستسلمش كده من أول قلم..!
عاصم ..بهدوء..
_ يا جدي والله ما بستسلم..بس أنا عارف دماغ عمار..
منصور ..ضحك ..
= لو عارفه بجد مش هتقول كده.. وبعدين ملكش دعوة إنت بالموضوع ده..أنا هكلمه وهقنعه.. هو كان رافض عشان كانت لسه صغيرة..دلوقتي البنت دخلت الجامعة خلاص..ولو على تعليمها إحنا معاها لحد ما تخلص.
عاصم ..بقلق..
_ "ربنا يستر.."
آمنة ..حبت تشعللها شوية..
= لا اجمد كده..ده لسه الكلام مابتدأش.. عشان بس مترجعش تزعل لو جالها عريس من الجامعة وسبقك..!
مجرد الفكرة خلت دم عاصم يغلي في عروقه..قام وقف فجأة وهو بيحاول يداري غيرته..
_ ربنا يقدم اللي فيه الخير.. أنا طالع أنام.
________________//________________//______________
تاني يوم الصبح وقبل ما المعسكر كله يصحى..فتحت ليل عينها وشافت شكل الجو برا مريح .. حست إنها محتاجة تهرب من جدران الأوضة ..عملت قهوتها بروقان.. ريحتها كانت كفيلة إنها تعدل مزاجها المقلوب..وسحبت كرسي صغير وخرجت قعدت قدام البحر مباشرة.. بقلم فاطمةشلبي الدنيا كانت فاضية..مفيش غير صوت موج البحر والشمس كانت لسه حنينة في أول شروقها.
ليل غمضت عينيها.. وخدت نفس عميق جداً.. وحست ولأول مرة من ساعة ما وصلت سيناء إن في "راحة" بدأت تتسلل لقلبها.. في اللحظة دي.. مكنتش بتفكر في "نهال" ولا في جفاها.. ولا في "عمار" وتحديه.. كانت بتفكر بس في نفسها.. وفي اللحظة اللي هي فيها دي.
فتحت عينيها وبصت للأفق البعيد وهي بتبتسم لنفسها.. وكأن البحر غسل كل الغضب اللي كان جواها بالليل. رفعت فنجان القهوة وشربت أول رشفة وهي بتقول في سرها..
_ "أيوه يا ليل.. والله إنتي تستاهلي الهدوء ده."
وسط الهدوء ده.. ليل سمعت صوت خطوات رملية بتقرب منها.. لفت وشها لقت سيف واقف وابتسامة هادية على وشه.. قعد جنبها من غير استئذان وبص للبحر..
_ عارف إنك بتحبي الوقت ده.. عشان كده قولت لازم أكون معاكي.
ليل ..بهدوء وهي بتبص للفنجان..
= كنت محتاجة أقعد لوحدي يا سيف.. بس منور..!
سيف سكت شوية.. كأنه بيجمع شجاعته..وبعدين بص لها بعمق وقال..
_ ليل.. أنا مش قادر أخبي أكتر من كده... إنتي عارفة أنا جيت الرحلة دي ليه..وعارفة إني جنبك طول الوقت عشان إيه.. أنا بحبك يا ليل.. وعاوز يبقى فيه بينا ارتباط رسمي .
ليل قلبها مدقش من الفرحة..بالعكس..! حست بتقل في صدرها
بصت له بجمود وقالت..
= سيف.. إنت شخص جميل.. وأي بنت تتمنى تكون معاك.. بس أنا مش شايفة بينا اي شي يجمعنا خالص .
سيف ملامحه اتصلبت.. وكأنها ضربته بالقلم..قام وقف وعينه مليانة خيبة أمل وغضب مكتوم..
_ يعني كل اللي بعمله معاكي ده ملوش قيمة؟ إنتي بتدوري على حد قاسي يا ليل مثلا ؟!
ليل ..ببرود..
= مبدورش أصلا يا سيف .
سيف بصلها باستنكار..
_ تمام يا ليل.. بهنيكي على صراحتك المستفزة دي.. بس متزعليش لما تلاقي نفسك لوحدك في الآخر..!
سابها ومشي بخطوات سريعة وهو مش طايق نفسه..وليل فضلت قاعدة مكانها..كملت قهوتها..
رجع سيف السكن ووشه مفسر كل حاجة..كان ماشي مش شايف قدامه من كتر الضيق. فريدة شافته وهو طالع..وفهمت فوراً إن في حاجة بقلم فاطمة شلبي حصلت بينه وبين ليل فقررت تنزل تشوف في ايه ؟
راحت عند ليل ولقيتها لسه قاعدة قدام البحر..
فريدة ..بمرح وهي بتقعد جنبها..
_ يا سلام على الروقان ده كله! طيب كنتي صحيني أقعد معاكي.. شكلك حبيتي الرحلة يا ليل وبدأتي تفكي أهو.
ليل ..ابتسمت لها بهدوء..
= يا ستي بالراحة عليا شوية.. أنا بس حبيت الوقت الهادي ده بس للأسف مفيش حاجة بتمشي صح للأخر في حياتي.
فريدة بصت لها بذكاء وقالت فوراً..
_ سيف مش كده؟ أنا شوفته وهو طالع السكن وشكله بيطق شرار
ليل ..اتنهدت بضيق..
= هو يا ستي.. مش عارفة ماله ومالي؟ بجد مش سايبني في حالي خالص..وأنا أصلاً عمري ما بينتله إن في أي مشاعر من ناحيتي.. إيه ده؟ هو بالعافية؟!
فريدة ..بتحاول تقنعها..
_ طيب ما تديله فرصة يا ليل؟ سيف بيحبك ..ليه قافلة على نفسك كده..؟
ليل ..باعتراض قاطع..
= لا يا فيري.. لا أنا حاسة إن دي خطوة مش جاهزة لها دلوقتي خالص.. والأهم من كده.. إنه مش هو الشخص اللي هقدر أعيش معاه يا فريدة..!
فريدة طبطبت على إيدها بحب وقالت بتفهم..
_ خلاص يا حبيبتي اللي تشوفيه.. المهم تبقي مستريحة ومقتنعة باللي تختاريه.. مش عاوزاكي تظلمي نفسك ولا تظلميه معاكي.
_________________//______________//_______________
تليفون عمار رن.. وكان الشيخ منصور..
_ يا عمار يا بني.. أنا وآمنة جايين نتغدى عندك النهاردة.. ياريت نلاقيك موجود وماتسيبش فيروز لوحدها..إحنا جايين نشوفها هي كمان.
عمار ..بترحاب حقيقي..
= يا أهلاً يا شيخ منصور..تنورونا والله.. ده حتى فيروز كانت لسه بتسأل على الست آمنة وعاوزة تشوفها.
منصور ..
_ طيب وليه يا بني مش بتجيبها وتقعد معانا في البيت؟ إحنا بيتنا مفتوح ليها دايماً.
عمار ..نبرته اتغيرت لضيق مكتوم بس حاول يداريه احتراماً..
= لا يا عم منصور.. معلش..تشرفونا إنت والست آمنة..مستنيكم إن شاء الله.
قفل عمار ونادى على فيروز وقالها الخبر فيروز طارت من الفرحة بس عمار وقفها بصرامة أخوية..
_ بصي يا فيروز.. مش عاوزك تعملي غداء..أنا هطلب أكل جاهز. المهم تروقي البيت..وتلبسي حاجة واسعة.. والطرحة تتلف عدل وماتتفكش طول ما هما موجودين.. أنا قولت أهو!
فيروز ..بابتسامة ..
= "حاضر يا عمار..من عيوني."
في بيت الشيخ منصور..
عاصم كان واقف سامع المكالمة كلها ..
_ برضو مصممين؟ شكلكم عاوزين عمار يولع فيا النهاردة..! أنا مش فاهم إيه الحماس اللي مش في محله ده؟ أنا خارج وماليش دعوة باللي هيحصل.
منصور ..ضحك بصوته وبص لآمنة..
_ شوفي الواد.. مفضوح ومش عارف يداري..
آمنة ..بابتسامة تفاؤل..
= يا عمي أنا متفائلة خير إن شاء الله..وحاسة إن الخطوة دي صح جداً..
عاصم سابهم وخرج وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم.. بس قلبه كان بيدق.. لأنه عارف إن الخطوة دي ممكن تكون "بداية النهاية" لرفض عمار.. أو "بداية خناقة" العمر!
وصل عاصم المعسكر والضيق لسه مرسوم على وشه.. لقى حسام قاعد مع ليل وفريدة بقلم فاطمةشلبي قدام البحر...فريدة قامت بحماس تجيب فطار للكل..وأول ما عاصم قعد.. بدأ يفضفض لحسام..
_ تخيل يا حسام.. جدي طالع في دماغه فكرة جوازي اليومين دول بشكل غريب..ومصمم يروح يفتح الموضوع النهاردة!
حسام ..ضحك وهو بيطبطب على كتفه..
= يا عم ومستني إيه؟ ما أنا عملت الخطوة دي قبلك والحمد لله الدنيا ماشية.. يلا عقبال عمار بالمرة وتبقى كملت الفرحة.
عاصم ..بيأس..
_ يا عم إنت جوازتك جت سهلة.. إنت عارف عمار ودماغه.. الموضوع مش سهل خالص.
حسام..ضحك..
= افطر إنت بس وسمي الله..وكل حاجة هتبقى تمام إن شاء الله.
ليل كانت قاعدة.. عينيها على البحر بس ودنها معاهم..الكلام أثار فضولها جداً وبدأت "تألف" سيناريوهات في دماغها.. مالت على فريدة وهمست لها بشك..
_ فريدة.. إيه رأيك في الحوار ده؟ أنا حاسة إن جد عاصم ده عاوز يجوزه واحدة عمار صاحبه بيحبها..وعشان كده عاصم مرعوب من صاحبه.. تفتكري ده اللي حاصل؟!
فريدة ..بضحكة خفيفة وهي بتفتح علب الفطار..
= يا ستي ملناش دعوة إحنا ؟ إحنا جايين إجازة وكام يوم وماشيين.. بس بجد شكلها هيبقى فيها فرح قريب.. وأنا حابة أحضر فرح هنا أوي.. ادعي بس الجوازة دي تتم بسرعة عشان نفرح ونغير جو .
ليل سكتت..بس نظراتها كانت رايحة ناحية عاصم بتفكير.. كانت عاوزة تفهم "عمار" ده شخصيته إيه بالظبط اللي تخلي كل الناس تخاف منه وتعمله حساب حتى في الجواز..!
_______________//_______________//________________
دخلت آمنة والشيخ منصور بيت عمار.. واستقبلهم عمار بترحاب كبير.. فيروز كانت زي "النسمة".. لابسة دريس واسع ومحجبة زي ما أخوها أمر.. بقلم فاطمة شلبي وأول ما شافت آمنة اترمت في حضنها بلهفة..
_ منورين يا جماعة.. البيت نور بجد.. متعرفيش يا خالة آمنة إنتي وحشاني ازاي.
آمنة طبطبت عليها بحنان وهي بتبص لعمار..
= وإنتي كمان وحشتيني يا بنتي.. ربنا يقرب المسافات إن شاء الله.
بعد شوية..دخل عمار وفيروز يحضروا السفرة..وفجأة جرس الباب رن..عمار راح يفتح وهو مستغرب..وأول ما فتح وشاف عاصم قدامه.. ملامحه اتصلبت تماماً..
_ إيه اللي جابك هنا؟ مش لسه قافل معايا وقايل إنك عند حسام؟
عاصم ..بمنتهى التوتر..
= بص يا صاحبي.. أنا جايلك في حماية جدي! هو اللي قالي إنك عازمنا النهاردة على الغداء.. وأنا مقدرش أكسر كلام الحاج منصور أنت عارف .
عمار ..رفع حاجبه ببرود ..
= لا يا حبيبي.. أنا عازم الشيخ منصور وخالة آمنة بس إنت لا!
هنا تدخل الشيخ منصور بسرعة عشان ينقذ الموقف..
_ معلش يا عمار يا ابني.. أنا اللي قولتله يجي لينا على هنا.. وبعدين عاصم صاحبك يعني مش غريب ده إحنا أهل يا راجل.
عمار وسع الطريق لعاصم وهو عينه بتطق شرار..وبص لفيروز نظرة "تحذيرية" فهمتها فوراً.. فبدل ما كانت بتضحك وتتكلم قعدت ساكتة تماماً وعينها في الأرض.. ودارت ابتسامتها بالعافية.
قعدوا كلهم على السفرة..وعاصم كان حاطط إيده على قلبه من الخوف.. بس في نفس الوقت كان في "قمة سعادته" إنه أخيرا موجود في نفس المكان مع فيروز.
عمار قعد قدامه مباشرة.. وكأنه "بودي جارد" مراقب كل حركة ومستعد يتدخل لو لمحه بيبص في اتجاه فيروز غلط.. الشيخ منصور كان متابع المشهد وهو بيحاول يكتم ضحكته على
"القط والفار" اللي قاعد معاهم دول ..!
بعد الغداء عمار قعد مع عاصم ومنصور في الصالون
وآمنة وفيروز دخلوا الأطباق في المطبخ
وآمنة قالتلها تعالي نعملهم شاي بلاش نقعد معاهم
فيروز سمعت كلامها وعملتلهم شاي .
في الصالون عمار حرفيا مكانش طايق عاصم
بس منصور حب يضرب على الحديد وهو سخن
منصور بجدية ..
_ بدل ما أنت مش طايق صاحبك كده أنا بقول نجوزهم لبعض ونخلص صح ..!
عمار بصله بانتباه..
= تجوز مين يا حاج منصور؟؟؟
منصور.. كمل وهو باصص له
_ عاصم وفيروز يا بني ..أنا جاي النهاردة وطالب إيديها منك لعاصم ..وأظن إنك مش هترفض طلبي ..
عاصم كان قاعد كأن جردل ميه اتكب عليه..مكانش متوقع جده يجيب الموضوع بسرعة كده
وعمار كان في صدمة ..
= بس فيروز لسه صغيرة يا حاج منصور دي لسه عندها جامعة وأنا مقدرش أخليها تقصر في دراستها .
منصور ..بهدوء ..
_ ومين قال إنها هتقصر في دراستها ..إحنا هنخليها تكمل الجامعة زي ما هي حابة وده عهد علينا قبل ما يبقى ليك .
عمار ..بص لعاصم اللي كان مراقب الموقف في سكوت وقاله..
= ما تنطق أنت جايب جدك عشان مكلمكش أنت ..أنت عارف إني رافض الموضوع من زمان تقوم تجيب الحاج منصور عشان عارف إني مش هعرف اختلف معاه وأنت بريئ بقا..!
عاصم ..بهدوء..
_ عمار أنا سبق وفاتحتك في الموضوع بس دلوقتي أنا شايف الوقت مناسب جدا وكمان فيروز مش صغيرة ومش هتبقى بعيدة عنك متقلقش عليها.
عمار بعصبية ..
= ومين قالك إني موافق أجوزهالك..؟
عاصم بصدق ..
_ عشان عارف إني هحافظ عليها ده كفاية إنها أخت الغالي يا صاحبي .
عمار بص لمنصور ..منصور قال بهدوء
_ خد رأي أختك براحتك وفكر بس أنا منتظر موافقتك يا بني وعشان تطمن إحنا هنكتب الكتاب على طول والفرح بعد شهر قولت إيه ؟؟
عمار بصدمة أكبر ..
= ليه الاستعجال بس يا حاج .. سيبني أرتب أموري الأول..
منصور بزعل حقيقي ..
_ أمور إيه يا عمار يابني إنت هتزعلني منك ؟؟ إنت فاكر إني هخليك تغرم جنيه لفيروز ده بنتي يا بني وإحنا البنات عندنا غالية ..عاصم هو اللي ملتزم بكافة الأمور متشغلش بالك إنت عليك تدينا الموافقة .
عمار كان محتار يقوله إيه رد بهدوء..
_ بس محدش يجيب سيرة دلوقتي قدام فيروز أنا هكلمها في الموضوع
وبص لعاصم بغيظ وقاله ..
_ ولحد ما أرد عليك ملمحش خيالك قدامي يا عاصم عشان مرتكبش جناية..!
بعد ما هدي البيت ..ومشي الشيخ منصور وعاصم..
نادى عمار على فيروز ودخلت أوضته وهي بتفرك في إيديها بتوتر.. قعدت قدامه وقالت بصوت مهزوز..
_ خير يا أبيه.. في حاجة؟!
عمار بصلها بجمود وهو بيحاول يقرأ تعبيرات وشها..
= فيروز.. الحاج منصور النهاردة طلب إيدك لـ عاصم.. إنتي إيه رأيك في الموضوع ده؟!
فيروز في اللحظة دي حست إن لسانها اتعقد.. ومبقتش عارفة تنطق بكلمة واحدة.. عمار ضحك بخفة لما شاف ارتباكها وقال بتريقة..
_ إيه يا لمضة؟ فين لسانك اللي مابيبطلش زن؟!
فيروز ..بكسوف وهي بتبص في الأرض..
= اللي تشوفه يا عمار.. أنت أخويا الكبير وأهلي كلهم.. شوف اللي إنت شايفه صح وأنا معاك فيه.
عمار حب يضغط عليها شوية ويختبر مشاعرها ..
_ طيب.. وأنا مش موافق يا زوزة.. أنا شايف إنك لسه صغيرة ومش قادر بصراحة أشوفك بعيدة عني..!
فيروز أول ما سمعت كلمة "مش موافق".. ملامحها اتخطفت فجأة وبان عليها الزعل الحقيقي.. وقالت بنبرة مكتومة وهي قايمة تمشي..
= زي ما تشوف يا عمار.. عن إذنك.
عمار .. ضحك بصوت عالي..
_ استني يا هبلة رايحة فين؟ قلبتي وشك في ثانية كده ليه؟؟
فيروز وقفت مكانها واتكسفت جدا إن أخوها كشفها بالسرعة دي فضلت واقفة ووشها في الأرض.. قرب منها عمار وقال بهدوء..
= أفهم من كده إنك موافقة على جوازك من الواد الرخم ده؟
هزت فيروز راسها ببطء شديد وهي لسه باصة في الأرض.. ملامحها كانت بتقول "أيوه" بكل لغات العالم.
عمار ..بتريقة..
_ يا عيني! من إمتى الاحترام ده؟ ماشي يا ست فيروز.. أديني يومين كده.. وأنا هشوف هرد عليهم بإيه.. روحي إنتي دلوقتي على أوضتك.
خرجت فيروز وهي طايرة من الفرحة.. أما عمار ففضل قاعد مكانه.. بقلم فاطمة شلبي اتنهد تنهيدة طويلة وهو بيفكر في "صاحب عمره" اللي هياخد أغلى ما يملك.. وقال في سره..
_ ماشي يا عاصم.. بقى مخلي جدي يضغط عليا وإنتي يا فيروز موافقة كده بسهولة ؟ مابقاش عمار لو ماطلعتش عينه قبل ما ياخدك..!
________________//_______________//________________
بعد يومين ..
في ساحة المعسكر..كان الغبار بيطير ورا خيول عمار..عاصم.. وحسام ..وهما في سباق كالعادة.. عمار وصل لخط النهاية الأول وبفرق واضح..وكأن حصانه "غسق" بيفهم لغة الأرض أكتر من أي حد.
ليل كانت واقفة بعيد.. عينيها متابعة كل حركة بيعملها عمار من أول ما وصل.. كانت بتحاول تدرس سر ثباته وقوته..بس جواها غيظ مكتوم من تفوقه الدائم ده..!
نزل عمار من على حصانه بخفة.. وبص لليل بابتسابته الواثقة اللي بتستفزها..
_ إيه يا ليل؟ مش ناوية تجربي حظك النهاردة ولا خايفة على (جموح)؟!
ليل استغربت طلبه المفاجئ.. بس غريزة التحدي عندها كانت أقوى من أي تفكير..
= "أنا مابخافش.. جاهزة."
المرة دي، السباق كان مختلف.. عمار مكنش بس بيجري.كان بيقفل عليها الطرق بذكاء.. وبيجبرها تتبع مساره هو.. لحد ما وصل للنهاية بقلم فاطمة شلبي قبلها وبجدارة.. نزلت ليل من على حصانها والضيق باين في كل ملامح وشها..وحاولت تمشي بسرعة وتنهي الموقف بس عمار قطع طريقها ببرود..
_ دي مش روح رياضية على فكرة.. إنك تمشي وإنتي قالبة وشك كده..!
ليل ..وقفت بضيق وانفعال مكتوم..
= أنا مش مضايقة من الخسارة يا كابتن.. أنا متعودة أكسب دايماً ومجتش من مرة يعني!
عمار ..ضحك بصوته كله على طريقتها..
_ على فكرة.. أنا ملاحظ من أول مرة شوفتك فيها إن إصرارك ده بيعملك مشاكل كتير..ولا إنتي مش واخدة بالك؟!
ليل حست إن كلامه بيلمس حقيقة هي بتهرب منها.. فزادت حدتها في الرد..
= محدش طلب رأيك فيا على فكرة خليه لنفسك.
عمار..بص لها ببرود تام ..
_ دي نصيحة مش أكتر.. حاولي تتجنبي الطريقة دي معايا طول الإجازة.. عشان الرحلة تمر بسلام.. لأني مابحبش العناد في مكاني..!
سابها ومشي وهو قاصد يسيبها تغلي من كلامه.. وليل فضلت واقفة مكانها..حاسة إن الشخص ده هو الوحيد اللي قادر يخرجها عن شعورها بكلمتين بس..!
ليل كانت هتمشي بس فضولها خلاها تقف بعيد شوية لما شافت عاصم بيقرب منه ووشه باين عليه القلق..
عاصم ..انفعال
_ مش ملاحظ إنك طولت علينا شوية يا عمار؟!
عمار ..ببرود مستفز وهو بيشرب ميه..
= طولت في إيه مش فاهم..!
عاصم ..بزهق..
_ يا ابني والله فاهمك.. بلاش الطريقة دي.. يا عمار صدقني أنا أكتر واحد هيحافظ عليها وإنت عارف ومتأكد من حقيقة مشاعري ناحيتها.. ليه المماطلة بقى؟!
ليل كانت واقفة بتراقبهم وودنها مع كل كلمة..
عمار ..بجمود..
= بفكر بس..
عاصم رد بقلة حيلة..
_ يا رب.. وتفكيرك ده مش هيتكرم علينا بقا؟!
عمار ..بنبرة حادة..
= لو رديت.. الرد هيبقى عند الحاج منصور مش عندك.. هو اللي كلمني مش إنت.
هنا عاصم فهم اللي مزعل صاحبه..
_ إنت مضايق مني عشان هو اللي كلمك؟!
عمار ..انفجر فيه بنرفزة..
= عشان إنت جبان..! إنت مفكر إني هاجي بالطريقة دي؟ يعني إنت مش عارف غلاوتك عندي يا عاصم؟ إنت لو كنت جيت وقولتلي إنك عاوز تخطبها كنت هموتك مثلاً..؟
عاصم ..بيأس..
_ ما أنا طلبتها منك مرة وإنت رفضت..!
عمار ..بغيظ خبطه في كتفه..
= تقوم تريح دماغك بقى؟ يعني إنت شايفني وحش أوي كده ؟؟
عاصم ..بمحاولة صلح..
_ خلاص يا عم بلاش تزعل مني.. ريح بالي ورد علينا.. وبعدين ما هي هتبقى تجيلك في الوقت اللي إنت عاوزه.. أنا عارفك هتقرفني أصلاً..!
عمار..بابتسامة
= بصراحة.. حابب تتأدب شوية.
سابه عاصم ومشي وهو على آخره..
_ خلاص اللي تشوفه..إنت حر مع جدي بقا.
ليل سمعت الحوار كله.. ودمها غلي.. مكنتش فاهمة إنهم بيتكلموا عن فيروز أخت عمار.. وتهيأ ليها إن عمار بيفصل في "واحدة" وكأنها سلعة.. أو إنه بيبيع إنسانة بيحبها لصاحبه بمنتهى البرود..!
ليل ..في سرها باحتقار..
_ يعني اللي راسم علينا جو الأخلاق والمبادئ ده.. بيبيع حبيبته لصاحبه عادي كده؟ إيه الناس دي؟ بجد مقرفين..!
مشت ليل وهي مش طايقة المكان ولا الشخصيات اللي فيه وقررت إنها لازم تبعد عن "عمار" ده تماماً.. لأن صورته في نظرها بقت أسوأ بكتير من الأول.
