رواية تلميذ الجن الفصل السابع والاربعون 47 بقلم جمال الحفني

 

 

 


رواية تلميذ الجن الفصل السابع والاربعون بقلم جمال الحفني

أنا كنت فاكر إن شفت حاجات كتير تخلي قلبي ميبقاش يعرف الخوف، شفت وديان محدش من البشر يعرف إنها موجودة، وشفت مخلوقات لو حكيت عنها لحد هيقول إني مجنون، لكن اللي حصل الليلة دي كان مختلف، مختلف لدرجة إني لحد النهاردة كل ما أفتكره بحس إنه كان عبارة عن حلم وصحيت منه لإنه مستحيل يحصل في عالم الواقع!

كنت في نص الصحراء الغربية، على بعد ساعات طويلة من أقرب طريق مرصوف، جاي في مهمة جيولوجية عادية بالنسبة لأي حد يشوفني من بره، مجرد مهندس بيدورعلى تكوينات صخرية جديدة ويجمع عينات من الأرض، وساعتها جي في بالي سؤال مهم جدا, ليه ميكونش الجن هو اللي خلّاني بقيت مهندس جيولوجي ومعظم وقتي في الصحرا عشان يتواصل معايا في أي وقت واروح أي مهمة بدون ما حد يكتشف غيابي, معقول يكون الجن هو اللي سببلي الأسباب من حيث الدراسة والامتحانات والرغبات وأنا كنت بختار الطريق اللي بيرسموه لي؟
نفضت الأفكار دي عن دماغي وبدأت أسرح في الليل اللي كان هادي بشكل قوي كالعادة, وفي وسط تأملاتي خدتني سنة من النوم وصحيت فجأة ودي كانت علامة من علامات إن فيه حاجه هتحصل معاي..

أنا متعود أصحى على صوت ريح، على حركة حد من العمال، على صوت عربية بعيدة، إنما أصحى كده مرة واحدة وأفتح عيني كأن حد ناداني من جوه عقلي، فدي كانت حاجة تانية!

خرجت من الخيمة وأنا حاسس إن في حاجة مستنياني بره ولما رفعت عيني شفت شدام
كان واقف فوق كثيب من الرمل, واقف مستقيم وإيده ورا ضهره وباصص لفوق, ودي كانت أول مرة أشوف شدام واقف الوقفة دي, مكلمنيش ولا بص ناحيتي, قربت منه وأنا حاسس معدتي مقبوضة وقبل ما اوصل حسيت باختراق الريح ورايا, لفيت لقيت مرهوب وجرموق جمب بعض ودي كانت أغرب من وقفة شدام, أنا لو شوفت جبل بيتحرك من مكانه مش هتعجب زي ما اتعجبت من وقوف الاتنين دول جمب بعض, دول مش بيطيقوا بعض!
 
الثلاثة مجتمعين في وقت واحد ومن غير ما اطلب!
 ساعتها عرفت إن فيه موضوع أو حدث كبير على وشك الحدوث, قربت من شدام وسألته فيه إيه؟ ولأول مرة من سنين طويلة شوفته متوتر! ودي لوحدها كانت مصيبة لإنه أهدى وأعقل من الاتنين التانية ومني أنا كمان..

سألته بنبرة داريت فيه قلقي المرسوم على وشي وقولتله فيه إيه؟ بدون ما يبص علي قالي معمولك استدعاء, سكت لحظات وكمّل وقال معمول استدعاء لكل المنفذين.

كل المنفذين!!!!
عقلي ماستوعبش الجملة الأخيرة, أنا بس المنفذ, أنا بس اللي معايا الأسرار اللي محدش يعرفها, أنا بس اللي اختاروني دونا عن كل الناس بعد ما المنفذ اللي قبلي ما مات, بصيتله وضيقت عيني, وبدأت أشك في كل حاجه حواليا حتى التلاته اللي المفروض بيخدموني, لو كان فيه منفذين غيري محدش من التلاته لمحّ لي أو قال حتى بالصدفة, هل دي أوامر واخدينها من حد أعلى مني, هل ولاءهم الكامل مش لي؟ بدأ كره ينمو جوايا ناحيتهم وأنا أكتر حاجه توجعني لما أحس إني مخدوع, لكن قررت أكمل معاهم لحد ما افهم, كملت كلامي وسألته استدعاء إيه؟
المرة دي بصلي وعينه في شيء من الاحترام والخوف الممزوجين بالهيبة وقال اجتماع التلاته وتلاتين سنة..

أول ما قالها حسيت إن مرهوب خفض رأسه, وجرموق بالمثل, ذاكرتي فكرتني بحاجه قريتها عن الاجتماع دا قبل كدا, ومعظم المنفذين بيموتوا قبل ما يحضروه لإنه بيكون على فترات بعيدة جدا, وبالتالي مكنتش متخيل إني هحضره!

الاجتماع بيتعمل مرة كل ثلاثة وثلاثين سنة, عشان ده الزمن اللي بتحتاجه العهود القديمة بين قبائل الجن عشان تتجدد, وفي وسط حيرتي شدام قال كإنه بيشرح لتلميذ حاجه جديدة المفروض يعرفها بعد ما وصل لمرحلة عمرية معينة, في الليلة دي بيتجمع منفذو الأرض كلهم...

منفذ مصر..
منفذ العراق..
منفذ المغرب..
منفذ اليمن..
منفذ روسيا..
منفذ الصين..
منفذ اليونان..

.
ومنفذين تانيين محدش يعرف عنهم حاجة, رجالة وستات, بشر طبعا لكن مش بشر عاديين, كل واحد فيهم شاف من الرعب ما يكفي لهدم عقل مدينة كاملة, قاطعت شدام وقولتله الاستدعاء وصل إزاي؟ وبقول في نفسي الورقة بتجيلي أنا وبقراها وبعدها بتختفي, هل المرة دي حاجه مختلفة, ورديت على نفسي وأنا بقول أكيد حاجه مختلفة لإني مش هفهمها والتبليغ بيكون عن طريق الجن اللي معايا!

شدام ابتسم ابتسامة صغيرة وقال الاستدعاء وصل بالفعل, أنا استغربت وقبل ما اكمل كلام راح كد إيده ناحية الرمل اللي تحت رجلي, بصيت وهنا حسيت الدم برد في عروقي, الرمل كان بيتحرك لوحده, حبة حبة, كأن اّلاف الحشرات ماشيه تحتي, وبعدين بدأ يرسم دوائر ودايرة تتكون جوه الدايرة الأكبر منها ورموز بتتشكل ورغم كدا كنت فاهم معناها لإني اتعلمت اللغة والطريقة دي قبل كدا, وبعد لحظات الرموز اكتملت وشكلت اسم واحد بس, اسمي! 

 

تعليقات