رواية انتقام الفهد الفصل الرابع 4 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الرابع 


"دم واحد"الدم بيحن والاخ اللي ميهونش عليه بعد اخوه

صوت الرصاصة كان لسه بيرن في الميناء…

لكن المرة دي ماكانش مجرد صوت.
دي كانت بداية حرب كاملة.

عمرو وقع بين إيدين فهد، والدم مغرق هدومه. 

فهد رغم وجعه اتحمل علي نفسه علشان اخوه فضل وخده بين احضانه وقالوا مش بعد مالقيتك تروح مني اختك وامك مستنيك ترجع معايا

فهد صرخ بانهيار لأول مرة:
— عمروووو! لااا… افتح عينك ياخويا!

عمرو كان بيتنفس بالعافية.
إيده مسكت هدوم فهد بصعوبة.
والدم نازل من الاتنين.

ريكو جري عليهم بسرعة:
— لازم نتحرك حالًا! انت بتنزف لازم تروح المستشفى تخرج الطلقه اللي اللي في درعك

فهد انا مش مهم المهم أخويا انا مش همشي من هنا وسيب عمر مش هسيب أخويا 

ريكو لازم تتعالج نزفت كتير هتموت ياصاحبي

فهد خلص الكلام  ياريكو قولت مش همشي واسيب يعني مش سيبه عشنا هنعيش سوا موتنا هنموت سوا عايز تمشي امشي

ريكو بحزن اسيبك مستحيل ياصحبي احنا من يوم ماعرفنا بعد واحنا مع بعض علي المره قبل الحلوة بنقسم لقمتنا سوا  احنا اكتر من اخوات وانت تقولي أمشي واسببك 

أما غالب…
فكان واقف مصدوم.
بيبص على السلاح في إيده كأنه مش مستوعب إنه ضرب ابنه. ودلوقتي بين الحياه والموت

غالب بعد مافاق من صدمته ولسه معالم الصدمه علي وشه بصريخ وقع السىلاح من ايده  ولدي  اوعك تفرچني  مبچاليش  غيرك دلوك

وفجأة…
صوت سرينة الشرطة دوّى في المكان كله.
عمرو بصعوبة همس:
— الشرطة…وصلت كل هيتحاسب 

فهد قال بصعوبه وضعف بسبب الدم اللي نزفو قال متشغلش دماغك متكلمش عشان النزيف ياعمرو سيبها ماشيه زي ماربنا مشيها

نادر رفع عينه بسرعة:
— مين بلغ؟! البوليس احنا اتحصرنا

لكن الإجابة جات أسرع من توقعاتهم.
فايزة الشبح كانت واقفة بعيد، بهدوئها المرعب.

وقالت:
— أنا.اللي بلغت انا ست حره مبحبش اشوف الغلط قدامي واقف ساكته مكتوفه الايد جه وقت الحساب ياتمستاح كلو هيتحاسب

الكل بص لها.

حتى توفيق اتصدم:
 وقال بخوف فايزه — إنتي اتجننتي؟!

فايزة قربت خطوة:
— اللعبة كبرت عليك يا توفيق.
وفجأة…

قوات الشرطة دخلت الميناء من كل اتجاه.

ضباط وسلاح وصريخ:
— محدش يتحرك! تبادلو إطلاق النار 

توفيق التمساح ورجاله حاولوا يهربوا.
لكن الضرب اشتعل.

عمرو كان بيحاول يقوم رغم إصابته:
— خدو… توفيق… لانو بيتاجر في الممنوعات

فهد سنده بسرعة:
— متتحركش! ياعمر علشان الجرح منزفش اكتر

لكن توفيق حاول يهرب ناحية عربيته.

نادر صرخ:
— اتحرك يا حج!
وفجأة…

طلقة خرجت وسط الضرب.
والكل اتجمد.

توفيق وقف مكانه.
بص لهدومه بصدمة.

الدم بينزل من نادر وهو في حضنه بدأ ينزل ببطء.

توفيق وسّع عينه:
— نادر ابني؟!

نادر وقع على الأرض.
والدم بيغرقه.

الشرطة جريت ناحيه توفيق 
  
الضابط أحمد
 سيد توفيق انت مطلوب القبض عليك بتهمه الاتجار بالممنوعات  حطو حديد في ايده وسحبه من المكان لي عربية الشرطة 

أما توفيق … فكان عقله زي المغيب تماما مشي لحد مافاق من صدمته وقال نادر ابني

فرفع عينه بالعافية لفهد.
وقال بصوت متقطع:
— اللعبة… لسه… ما خلصتش…

وفقد النفس.
توفيق صرخ بغضب هستيري:
— أبـــني نادر!!
الميناء انفجر فوضى.

وفهد كان حضن عمرو، مش شايف غيره.
 فهد اسعاف بسرعة 

ريكو اسعاف النزيف بيزيد

بعد دقائق — عربية الإسعاف وصلت
فهد قاعد جنب عمرو.
إيده كلها دم.

وعينه ثابتة على أخوه.

الدكتور بيضغط على جرح عمرو:
— الضغط بينزل بسرعة!

ريكو بص لفهد:
— إنت كمان بتنـزف! لازم توقف النزيف وتعقم الجرح ياصحبي

لكن فهد كأنه مش سامع.
كل تركيزه على عمرو. وقال حرجي اللي، بنزف مش درعي باريكو جرح هو اخويا اللي كنت بدور عليه وهخسرو بعد مالقيتو وجعي هو امي واختي اللي هنكسىرو لما يعرفوا اللي حصل لعمرو
 
العربية التانيه اخدت نادر  بس علي ماوصل كان خالص روحه رجعت للي خلقه

همس بخوف:
— متسبنيش تاني…ياعمرو انت رجوعك رد ليه الروح ولو روحت هموت تاني هرجع فهد اللي بيكره الحياة من غير نفسه لما تسبني

عمرو فتح عينه بالعافية.

وبص له لأول مرة بإحساس مختلف.
مش كضابط…

كأخ.
وقال بصوت ضعيف:
— يا… رفعت… هعرف الحقيقة وارجعلك وفقد الوعي

دموع فهد نزلت فورًا.
ومسك إيده بقوة.

المستشفى — الطوارئ وصلت عربيات  الاسعاف  المستشفى 

الأطباء جروا بعمرو على العمليات.
وفهد حاول يدخل وراهم.

الدكتور وقفه:
— ممنوع!ياستاذ

فهد بعصبية:
— ده أخويا! كش هسيبه لوحده انا مصدقت لقيتو

الدكتور:
— وإنت حالتك خطيرة! الرصاصة لسه في كتفك!

لكن فهد زقه ودخل.
الكل اتصدم. وقال انا مش مهم هو اهم 

الدكتور صرخ:
— إنت مجنون؟! كده هتضره لان حالته صعبه وغرفه العمليات معقمه وانت هدومك مش معقمه كده خطر كبير علي المريض كل دقيقة تاخير ممكن تاثر علي حياته 

فهد بص لعمرو وهو على سرير العمليات:
— طلع الرصاصة… وأنا هنا. مش همشي

الدكتور:
— لازم ترتاح الأول.اانت نزفت كتير
فهد بعصبية مرعبة:
— قولتلك وأنا هنا! هفضل معاها خرج الطلقه ملكش دعوه انا مرتاح جمب اخويا

الكل سكت.
حتى الدكتور فهم إن الراجل ده مش بيتكلم… ده بينهار بخوف.

 خرجو الطلقه بدأوا يخيطوا جرحه بسرعة. تجنب التلوث

وفهد عينه ما سابتش عمرو لحظة.
كأنه خايف يغمض عينه فيختفي منه تاني.

بعد وقت — داخل العمليات
صوت الأجهزة عالي.

الدكتور خرج بسرعة:
— المريض محتاج دم حالًا!
فهد وقف فورًا:
— خد مني. فصلتي oإيجابي 

الدكتور بص لملفه:
— مستحيل… إنت نزفت دم  أصلًا وخسرت كتير.

فهد قرب منه بعصبية:ومسكه من ليقه قميصه وقال وانا قولت خد مني انا افديه بروحي مش مهم اعيش انا المهم عمرو يعيش 
— أنا نفس فصيلته! عمروoايجابي 

الدكتور:
— ده خطر عليك. انت نفسه فعلاً بس مينعش

لكن فهد مسك الدكتور من هدومه:
— اسمعني كويس…

عنيه اتمليت دموع وغضب.
— أخويا  عمرو لازم يعيش… في ناس مستنيه امه واخته مستنينه بعد غيب طال 30سنة 

خد مني الدم يا دكتور!
الصمت ساد المكان.

حتى الممرضات اتأثروا.من منظر فهد واسراره انه يتبرع بدمه لي اخوه

ريكو قرب من فهد:
— إنت هتموت نفسك. علشان تنقذه فوق لنفسك يافهد اللي بتقول عنه اخوك ده اول مايفوق ويبقي كويس هيسيك ويمشي وهو اللي هيسلمك للعدله بنفسه فوق

فهد بصله بعين مكسورة:
—  وبايده السليمة ضرب ريكو بوكس  في وشه  وقال بعد ما لقيته؟ عايزني اسيبه متقولش كدا عنه مره تانيه او تخسر صدقتنا انا من طريق وانت من طريق 

أموت أنا… بس هو يعيش.
الدكتور سكت لحظة…
و قال:
— جهزوه للتبرع.

فهد قعد على الكرسي والتوصيلات دخلت في إيده.

وعينه كلها على باب العمليات.
كأنه بيحارب الموت بنفسه.

خارج المستشفى
.شامل واقف تحت المطر والله وشكلها خلص يافهد 
.
وعينه مليانة نار.

حيدر قرب منه بحذر:
— الشرطة خدت كل حاجة.

توفيق لفله ببطء.
ملامحه بقت مرعبة.
— فهد خد مني أبني…

حيدر:
— اللي ضرب النار مش معروف لسه.

توفيق بيصرخ: ودخل في حاله هستريه
— السبب هو فهد!

وقرب منه:
— من النهارده…

هحرقله كل حاجة بيحبها.

الصعيد — طريق الجبل 
غالب راكب عربيته وسط الضلمة.
ساكت تمامًا.

لكن إيده بترتعش على العصاية.
أول مرة…

الخوف يدخل قلبه.
همس لنفسه:
— رفعت رجع… ومش هيسكوت

ورجع ياخد كل حاجة.
لكن عينه اتحولت لسواد:
— بس دوري لسه ما چاش.
العربية اختفت وسط طريق الصعيد.

المستشفى — آخر الليل
فهد واقف قدام أوضة العمليات.
هدومه كلها دم.

جسمه مرهق.
لكن واقف.
فجأة…

صوت كعب عالي وقف جنبه.
لف ببطء.

فايزة الشبح.
لابسة أسود بالكامل.

وقفت جنبه بهدوء.
وبصت لباب العمليات.

و قالت:
— واضح إن الدم رجع يلم العيلة لبعض.

فهد بص لها ببرود وتعب:
ربنا يكرمك ياحجه فايزه بفضل وقفتك جمبي بعد ربنا اتكشف جزء من الحقيقة 

فايزة سكتت لحظة.
وعينها اتمليت وجع قديم.

 همست:
— واحدة… ظلمها توفيق زي ما ظلمكم.
الصمت ستد بينهم.
 
فهد ربنا يعلم معزتك عندي 

 فايزه متخفش يافهد انا معاك انا اعتبرتك ابني من يوم ماشوفتك

وقررت اقف جمبك واساعدك لحد. ماتاخد. حقك من غالب وتوفيق

بصت له مباشرة:
— وإنت يا فهد…

أنت أقرب ليا مما تتخيل.
فهد ضيق عينه.

أما هي…
فبصت لباب العمليات وقالت:
— الحرب الحقيقية لسه ما بدأتش.
وفجأة…

باب العمليات اتفتح.
والدكتور خرج بملامح صادمة.

وقال:

— في مشكلة…
الكل اتجمد.
فهد قلبه وقع. في ايه يادكتور اتكلم انطق

اتحرك بسرعة ناحيته:
— عمرو ماله؟! اتصرف اعمل حاجة أخويا لازم يعيش

في اللحظة دي كانت وفاء عرفت هي وراويه وراحوا المستشفى 

 اول ماوصلت قولت فهد ياولدي
اخوك هيموت ياولدي بعد مرجلنا وكان الدنيا مش عايزة تشوفنا مبسوطين

الدكتور بصله بتوتر:
— الرصاصة كانت قريبة جدًا من   القلب مابين القلب والرئة… والنزيف 
ماوقفش بالكامل.

وفاء شهقت وهي بتحط إيدها على بقها:
— يارب…الطف ياولدي يالطيف لظ عمري الطف بچلب ام محروچ چلبها علي ولدها

أما فهد…
فوشه فقد لونه.وشه اصفر من الخضه

الدكتور كمل بسرعة:
— إحنا عملنا اللي نقدر عليه… لكن الساعات الجاية هي الأخطر.

فهد قرب أكتر بعصبية:
— يعني إيه الأخطر؟!

انطق! قول يادكتور 

الدكتور اتنهد:
— لو جسمه ما استجابش… ممكن يخسر حياته. لانه شبه دخل في غيبوبه لو عدي 48ساعه الجاين مفقش يايبقي خلاص كدا فاق خلال 48ساعة يبقي اتكتبلو عمر جديد ادعولو الدكتور مشي

الجملة نزلت على فهد كأنها رصاصة جديدة.

اتراجع خطوة.
وكأنه مش قادر يتنفس.
وفجأة…

دخل جهاز العمليات يرن بعنف.
الممرضات جريت بسرعة.

والدكتور اتلفت بخضة:
— النبض بينزل تاني!

وجري للداخل.
باب العمليات اتقفل بعنف.

وفهد وقف يبص عليه…
مصدوم.
كأن الدنيا كلها بتنهار قدامه للمرة التانية.

داخل المستشفى — بعد دقائق
فهد كان قاعد على الكرسي.

الدم لسه على هدومه.
إيده متوصلة بالمحاليل بعد التبرع.

لكن عينه ثابتة على باب العمليات.
ريكو قرب منه بهدوء.

وشه متورم من الضربة.
لكنه قعد جنبه بدون كلام.
ثواني صمت.

و قال:
— عمري ما شوفتك خايف كده. وضعيف يافهد 

فهد رد بصوت مكسور لأول مرة:
— عارف يعني إيه تلاقي روحك بعد عمر كامل؟ وفجأه كدا تتاخد من في غمضة عين بعد مالدنيا صحكتلك ترجع تديك بالقلم اقوي من الأول 

ريكو سكت.

فهد بص للأرض:
— كنت فاكر إني لوحدي…

طلع ليا أخ… من دمي.

دموعه نزلت وهو بيكمل:
— ولو راح مني… هضيع أنا كمان.

ريكو بصله بحزن.

وحط إيده على كتفه:
— هيعيش… علشانك.

لكن قبل ما فهد يرد…
صوت خبط سريع جه من آخر الممر.

رجالة شرطة دخلوا بسرعة.
وفي النص…

الضابط أحمد.
وقف قدام فهد مباشرة.

وقال بجدية:
— فهد… إنت لازم تيجي معانا.

وفاء قامت بخضة:
— يا حضرة الضابط ولدي ماله؟!

أحمد بص لفهد:
— عندنا أوامر بالقبض عليك في قضية الميناء.
الصمت ساد المكان.

ريكو وقف فورًا:
— إنتو مجانين؟! الراجل خارج من العمليات!

أحمد بصله بحدة:
— وأنا بنفذ القانون.

فهد رفع عينه ببطء.

وبص للضابط.احمد
— يعني هتقبض عليا وأنا أخويا بين الحياة والموت؟ وهو ضابط زيك

أحمد سكت لحظة…
واضح إنه متردد.

لكن قبل ما يتكلم…

صوت ست قطع الممر كله:
— محدش هيلمسه.

الكل لف.
فايزة الشبح.
جاية بهدوء مرعب.

وحولها رجالتها.
وقفت قدام أحمد مباشرة.
— فهد تحت حمايتي.

أحمد ضيق عينه:
— ودي مستشفى مش ساحة نفوذ.

فايزة ابتسمت بهدوء:
— وأنا ما طلبتش رأيك.
التوتر انفجر في المكان

رجالة الشرطة شدوا سلاحهم.
ورجالة فايزة عملوا نفس الحركة.

وفاء حضنت راويه بخوف.

أما فهد…
فكان واقف بصعوبة.
وقال بصوت متعب:
— مش وقته…سيبوني مع أخويا.
الصمت ساد المستشفى.

وأحمد بعد لحظة طويلة…
قال:
— أول ما حالته تستقر… هاجي أخدك بنفسي.

فهد وانا هكون علي استاعد بس اطمن علي اخويا

 أحمد ولف ومشي. وقبل مايمشي قال الف سلامه علي حضره الضابط عمرو

لكن قبل ما يخرج…

بص لفهد وقال:
— في ناس كبيرة وقعت الليلة دي…
والحرب لسه أولها.

في نفس الوقت — مكان مجهول
توفيق التمساح كان قاعد في أوضة التحقيق.

إيده متكتفة.لكن عينه مليانة جنون.
الضابط قدامه رمى ملف على الترابيزة:

— تجارة سلاح… مخدرات… غسيل أموال…
شكلك هتقضي الباقي من عمرك هنا.
لكن توفيق ضحك.ضحكة مرعبة.
— إنت فاكر اللعبة خلصت؟

الضابط اتعصب:
— ابنك اتوفي بسبب لعبتك القذرة!
أول ما اتقالت الجملة…

توفيق سكت.
ملامحه اتغيرت فجأة.

و همس:
— نادر… مات؟
الصمت.
ثواني.
ثم بدأ يضحك بشكل هستيري.
ضحك مخيف.

والدموع نازلة من عينه.
— خسرت ابني…نادر

بس هما كمان هيخسروا كل حاجة.
ورفع عينه للضابط:

— قول لفهد…
إني لسه ما بدأتش.

الصعيد — بيت الجارحي
غالب دخل القصر بعصبية.
رجالته واقفين بخوف.
أول ما دخل…
كسر كل حاجة قدامه.
— كيف حوصل اكده؟!
كيف؟!

واحد من رجاله قال بخوف:
— يا عمدة… الناس بدأت تتحدد…

والبلد كلها عرفت حكاية عمرو.
غالب لف له بعين مرعبة:
— اللي ينطچ بحرف واحد… هادفنه مطرحه.
الرجل سكت فورًا.

غالب قعد على الكرسي الكبير.
إيده بتترعش.

وصوت فهد بيرن في دماغه:
"عمرو أخويا."
وفجأة…

دخل راجل عجوز بسرعة.
وهمس في ودنه:
— في ناس بتدور على ورق زمان…

ورق يثبت الحقيقة.
غالب وقف فجأة.

الخوف الحقيقي دخل عينه.
— مستحيل…

العجوز:
— لو الورق ظهر… كل حاجة هتخلص.

غالب همس بصدمة:
— فايزة…عدواه توفيق التمساح اللي شركك في قتل المرحوم حماد

ونروح القاهرة عند فهد
المستشفى — قبل الفجر
فهد واقف قدام إزاز العمليات.
مرهق.تعبان.

لكن لسه ثابت.
فايزة قربت منه بهدوء.

وقالت:
— بتحبه أوي.

فهد بدون ما يبص لها:
— ده أخويا. ياحجه فايزه يعني حته مني ابني اللي ربيته وهو طفل

فايزة سكتت لحظة.

و قالت:
— لو قولتلك إن اللي حصل لعيلتكم…
كان أكبر من مجرد طمع؟

فهد لف لها فورًا.
— قصدك إيه؟ياحجه مش فاهم 

فايزة قربت خطوة.

وعينها مليانة وجع قديم:
— أبوك حماد ما اتقتلش بس علشان الأرض.

الصمت ضرب قلب فهد.
— أمال علشان إيه؟ 

لكن قبل ما ترد…
جهاز العمليات طلع صوت حاد وعالي.
الممرضات جريت.

والدكتور صرخ من جوه:
— القلب وقف!

وفاء صرخت بانهيار:
— عمــــرووو!!والدي

فهد اتجمد مكانه.
والدنيا اسودت قدامه.
و فجأة…
نور أوضة العمليات فصل بالكامل.
المستشفى كلها غرقت في الضلمة.

صرخات طلعت في كل مكان.
وفايزة رفعت عينها بصدمة:
— لا… مش هيموت اطمن يافهد هيطلع الدكتور ويقول بقي بخير 

أما فهد…
فكان حاسس إن الكارثة الحقيقية بدأت دلوقتي.
وفي آخر الممر…

ظهر شخص واقف وسط الضلمة.
ملامحه مش باينة.

لكن صوته كان كافي يخلي فايزة نفسها تتوتر:
— الحساب قرب يا فايزة…
وفهد رفع عينه ببطء…
مصدوم.
لأنه عرف الصوت.

طالمستشفى غرق في الضلمة…
صوت الأجهزة بيصرخ. والممرضات 
بتجري في كل اتجاه.

وفاء حضنت راوية وهي بتعيط بانهيار: — ولدي يا خلچ… حد يطمني على ولدي!

أما فهد… فكان واقف مكانه كأنه اتحول لتمثال.

عينيه على أوضة العمليات. وقلبه بيدق بعنف.
وفجأة…

الشخص اللي واقف آخر الممر اتحرك خطوة لقدام.

نور الطوارئ الأحمر ضرب على نص وشه.
وفايزة شهقت بخضة: — إنت؟!

فهد ضيق عينه يحاول يشوفه. لكن ملامحه كانت مستخبية وسط الضلمة.

الرجل ضحك بسخرية: — زمان أوي يا فايزة…

صوت الرجل كان تقيل. مرعب. وفيه كره قديم.

فايزة رجعت خطوة لأول مرة بخوف حقيقي.

فهد لاحظ ارتباكها: — مين ده؟!
لكن قبل ما حد يرد…

الكهربا رجعت فجأة.
الأنوار نورت الممر كله.

وفهد لف بسرعة ناحية الرجل…
لكن مكانش فيه حد.
اختفى.

كأنه شبح.

فايزة بدأت تتنفس بسرعة. وإيديها بتترعش.

فهد قرب منها: — مين اللي كان واقف هنا؟!

فايزة بصتله بقلق. واضح إنها بتحارب نفسها.

لكن قبل ما تتكلم…
باب العمليات اتفتح بعنف.

والدكتور خرج بسرعة. وكلهم جريوا عليه.

فهد مسكه من كتفه بعصبية: — انطق! أخويا ماله؟!

الدكتور خد نفسه بتعب. وبص لفهد مباشرة.
— النبض رجع.

الجملة نزلت عليهم زي الرحمة.

وفاء انهارت من العياط: — الحمد لله…الفرحة الحمد لله يارب!

راوية حضنت أمها وهي بتبكي.

أما فهد… فغمض عينه للحظة.
وكأنه رجع يتنفس من جديد.

لكن الدكتور كمل بجدية: — الخطر الأكبر زال الحمد لله… بس لسه ما فاقش.

فهد بسرعة: — يعني هيقوم ولا لا
الدكتور: — إحنا قدامنا 24 ساعة حاسمة… لو فاق فيهم يبقى حالته 

استقرت وهيتنقل أوضة عادية.
الصمت ساد المكان  تاني.
الخوف لسه موجود.
لكن فيه أمل.

وفهد سند إيده على الحيطة بتعب. كأنه جسمه أخيرًا حس بكل الوجع اللي فيه.

الدكتور بصله: — وإنت كمان لازم ترتاح فورًا. الرصاصة أثرت عليك ونزيفك كان شديد.غير انك اتبرعت بالدم لي حضره الضابط عمر وده هياثر علي حركه جسمك

فهد هز راسه: — مش هتحرك من هنا.

وفاء قربت منه بدموع: — ياولدي اقعد… انت كمان وشك أصفر ومش قادر توقف على رجلك.

فهد حضن أمه لأول مرة من سنين طويلة.
وقال بصوت مكسور: — مقدرش أخسر حد تاني ياما…

وفاء عيطت أكتر. وضمته لصدرها: — ربنا كبير يافهد… كبير.اوي قادره ينصرنا

فايزة كانت واقفة بعيد. ساكتة.
لكن عينيها على آخر الممر… مكان ما الرجل الغامض كان واقف.

كأنها عارفة إن الكابوس رجع تاني.
في نفس الوقت — قسم الشرطة

توفيق التمساح كان قاعد في الحجز.
وشه شاحب. لكن عينه مليانة نار.

واحد من العساكر قرب منه: — ابنك اتدفن النهاردة.توفيق سكت.ثواني طويلة.وفجأة… ابتسم.
ابتسامة مخيفة.

رفع عينه وقال: —  ابني اندفن… بس هما لسه ما دفنوش أحبابهم.

العسكري اتوتر: — بتقصد إيه؟!

توفيق قرب من القضبان: — قول لفهد… الوجع الحقيقي لسه ما بدأش.

وفي الصعيد — قصر الجارحي
غالب كان قاعد لوحده في أوضته.
الهدوء حوالينه مرعب.

لكن إيده بتترعش وهو فاتح صندوق قديم

طلع منه أوراق… وصورة قديمة.
الصورة كانت لفايزة… وشاب واقف جنبها.

غالب بص للصورة بغضب قاتل.
وقطعها نصين.
— مهما يحصل… الحقيقة دي مستحيل تطلع للنور. وتتكشف
وفجأة…

باب الأوضة خبط.
واحد من رجاله دخل بخوف: — يا 
عمدة… في حد بيسچأل على ملفات المرحوم حماد.

غالب وقف فجأة. والرعب ظهر لأول مرة في عينه.
— مين؟!دي اللي بيسچل

الرجل بلع ريقه: — واحد اسمه… شامل.

غالب قبض على العصاية بعنف. وهمس بشر: — يبقى قرر يبدأ الحرب.

عند فهد
المستشفى — قبل الفجر
الهدوء رجع للمكان نسبيًا.

وفهد قاعد قدام أوضة العناية المركزة.
عيونه حمراء من السهر والتعب.

ريكو قرب منه بكوباية عصير: — اشرب… هتقع من طولك.

فهد أخدها بدون ما يتكلم.
وفجأة…

الممرضة خرجت من العناية بسرعة.

فهد قام بخضة: — عمرو فاق؟!
الممرضة هزت راسها: — لا… بس حصلت حاجة غريبة.
فهد قلبه اتقبض: — إيه هي؟!
ا
لممرضة قالت بتوتر: — وهو فاقد الوعي… كان بيكرر اسم واحد بس.

فهد قرب أكتر: — مين؟!
الممرضة بصت حواليها بخوف. وهمست:
— كان بيقول… "خلو بالكم من رفعت… غالب هيچتله."

الصمت ضرب المكان.

وفهد حس الدم اتجمد في عروقه.
وفي نفس اللحظة…
تليفونه رن.

رقم مجهول.
رد بسرعة: — مين؟!
لكن أول ما سمع الصوت… وشه فقد لونه.

الصوت قال بهدوء مرعب:
— جهز نفسك يا رفعت… لأن اللي چاي 

هيخليك تتمنى إن عمرو ما فاچش.
والخط اتقفل.

تتوقعوا  ياتري عمرو يفوق ويخطط مع فهد. يخدو حقهم هو بوسطه الشرطه وفهد باللي يعرفوا عن غالب ولا مش هيفق مع فهد ويرجع بختفي وغالب هيعرف يااذي فهد وايه اللي توفيق خرف بيه في الحبس هيعلوا ولا مش هيقدر 

تعليقات