رواية دكتورة في ورطة الفصل الرابع 4 بقلم منه مصطفى

 

 

 

رواية دكتورة في ورطة الفصل الرابع بقلم منه مصطفى

عند مساحة خضراء واسعة في الكامب، الأطفال متحمسين وماسكين أكياس بودرة ألوان (أزرق، أصفر، فوشيا، أخضر).

سارة (بتمسك الميكروفون وصوتها كله حماس): "جاهزين يا شباب؟ قانون اللعبة بيقول مفيش حد يخرج من هنا ولبسه نظيف اللي لبسه هيفضل نظيف هو الخسران.. 1.. 2.. 3.. انطلقواااا "

بدأت المعركة، الأطفال انطلقوا يرموا الألوان على بعض. آدم كان واقف بعيد شوية، حاطط إيده في جيبه وبيتكلم في الموبايل بجدية شديدة

آدم (في التليفون): "يا بشمهندس قولتلك لازم مراجعة الأحمال قبل الصب، مش عايز غلطة واحدة في الموقع.."

فجأة، جيه صاروخ ألوان أزرق خبط في ضهره. آدم لف بذهول لقى ليلى أخته بتضحك وجريت تستخبى ورا سارة.

آدم (بصدمة وهو بيبص لقميصه): "ليلى! إيه اللي عملتيه ده؟ القميص باظ"

سارة (قربت منه وهي ماسكة كيسين بينك وبتضحك بشر): "جرى إيه يا بشمهندس إنت لسه شوفت حاجة ليلى دي غلبانة.. وبعدين سيبك من الأحمال والصب دلوقتي، ركز في اللى جايلك "

آدم (بيرجع لورا وبيرفع إيده): "اهدي.. بلاش تهور، أنا عندي ميتنج فيديو كمان نص ساعة، الناس تقول عليا ايه وانا طالع بمنظر البلياتشو ده قدامهم "

سارة (بغمزة): "هيقولوا مهندس مودرن مش حوار يعنى " 

وبحركة سريعة، سارة حدفت كيس الفوشيا في الهوا ناحيته، آدم حاول يتفاداه فخبط في كتفه ووشه وبقى نصه لون بينك. آدم غمض عينه واستسلم للقدر، وفي لحظة تهور سحب كيس أصفر من طفل معدي جنبه، وبص لسارة بتحدي

آدم (بضحكة شريرة لأول مرة): "بقى كدة؟ إنتي اللي بدأتي، والبادئ أظلم"

وجري وراها وبدأ يرمي عليها اللون الأصفر، وسارة بتجري وتضحك وتستخبى ورا الشجر وهي بتصوت: "خلاص يا آدم القميص اتقطع.. لا خلاص بهدلتنى "

ليلى والولاد اتجمعوا حواليهم وبدأوا يرموا عليهم هما الاتنين، لغاية ما سارة وآدم بقوا عبارة عن لوحة فنية متنقلة. سارة وقفت وهي بتنهج من الضحك، وآدم وقف قدامها، شعره متبهدل ألوان وقميصه بقى قوس قزح، بس لأول مرة ملامحه كانت مرتاحة وبيضحك من قلبه.

سارة (وهي بتمسح لون من على خدها): "شوفت طلعت بتعرف تضحك أهو "

آدم (بص لنفسه ولها وابتسم بهدوء): "بصراحة.. معاكي حق. بس حساب غسيل القميص ده هبعتهولك على المدرسة يا ميس."

سارة: "ابعته براحتك، بس الأول تعال نغسل وشنا عشان نبدأ فقرة "شوي المارشميلو"، ولا الكاريزما ايه نظامها "

آدم (وهو بيمشي جنبها): "الكاريزما استقالت من ساعة كيس الفوشيا بتاعك.. يلا بينا."

°°°°°°°ـــــــــــــــــــــــــــ°°°°°°°
على التربيزة في النادي، الصمت كان سيد الموقف بعد كلمة انتي وانت 

نادية (باستغراب): "إيه يا ولاد إنتوا تعرفوا بعض "

سيف (بابتسامة مستفزة وهو بيبص لحور): "أعرفها جداً يا ماما.. دي الدكتورة اللي..."

حور (قطعت كلامه بسرعة وبثبات انفعالي): "لا أبداً يا طنط! أنا بس افتكرته مريض كان عندي في المستشفى النهاردة.. ملامحه مألوفة مش أكتر، لكن معرفوش شخصياً."

سيف بصلها باستنكار ورفع حاجبه، وكان لسه هيتكلم بس حور قامت بسرعة وحضنت نادية: 

"وحشتيني يا طنط نادية معقول كل دي غيبة؟" وبعدين لفت لليان بابتسامة رقيقة: "وإنتي أكيد ليان؟ سيف قصدي.. طنط نادية حكتلي عنك كتير "

ليان وحور انسجموا مع بعض جداً، وطلعوا موبايلاتهم وخدوا أرقام بعض، وياسين كان بيراقب "كسوف" ليان وهي بتبص له من تحت لتحت

قعدوا كلهم على التربيزة، نادية وسمر بدأوا يفتحوا "سجل الذكريات" وكل واحدة بتشكر في ولادها قدام التانية بأسلوب الأمهات المصريات اللي ملوش حل.

نادية: "تصدقي يا سمر، سيف ده رغم إنه ظابط ومكشر طول الوقت، بس قلبه حنين أوي، وعمره ما كسر كلمة ليا، والبيت من غيره ملوش حس."

حور (بهمس مسموع لسيف): "أيوة واضح الحنية، ده ناقص يطلع نار من بوقه وهو بيبص لي"

سيف (سمعها ورد ببرود): "والله يا طنط سمر، إحنا محتاجين دكاترة في العيلة فعلاً، بس يكون عندهم طولة بال مش اللي يفتح بقه ياخد حقنة في عينه"

سمر (ضحكت): "لا يا سيف، حور دي نسمة، يا حبيبتى ملهاش صوت خالص فى البيت " 

على الجانب الآخر من التربيزة (ليان وياسين)

ليان كانت قاعدة بتبص لياسين بكسوف، وياسين كان بيحاول يتجنب النظر ليها عشان موضوع اللوحة اللي باظت، بس سيف حب ينكش صاحبه.

سيف: "بقولك إيه يا ياسين.. بما إنك بوظت مشروع تخرج أختي، فإنت مطالب بـ تعويض مادي ومعنوي حالاً."

ليان (بسرعة ورقة): "لا يا سيف خلاص.. حصل خير والله، وبعدين ياسين اعتذر بجد."

ياسين (بابتسامة جذابة): "لا يا ليان، سيف عنده حق.. أنا لازم أعوضك. إيه رأيك بكرة نتقابل في مكتبة الأدوات الفنية اللي في الزمالك، وتختاري كل الألوان واللوحات اللي محتاجاها على حسابي؟"

ليان (وشها بقى أحمر تماماً): "بجد؟.. طيب، موافقة

حور بصت لهم بطرف عينها وقالت بصوت مسموع: "يا سيدي على الحنية! ناس تكسر لوحات وتتعزم، وناس تعالج جروح وتتهزق.. هي دي العدالة يا مصر بتعمليها ازاى بجد "

سيف بهمس : " انا سامعك علفكرة " 

حور بضحكة صفراء : " طب ما تسمع علفكرة ده ايه ده " 

نادية (بصت في ساعتها): "يا خبر الوقت سرقنا وإحنا لسه مكلناش.. سيف يا حبيبي، قوم هات الأكل اللي طلبناه من البوفيه، بيقولوا عندهم النهاردة مشويات تجنن."

سمر (بذكاء): "قومي يا حور ساعديه، الأطباق كتير والزحمة عند البوفيه كبيرة، مش هيعرف يشيل كل حاجة لوحده وهو دراعه لسه واجعه."

حور (باعتراض): "يا ماما ما الويتر يجيب الأكل، أنا رجلي وجعاني من وقفة المستشفى."

سمر (بنظرة تحذيرية): "قولت قومي يا حور ساعدي سيف.. يلا يا بنتي."

حور وسيف قاموا وهما بينفخوا بضيق. وهما ماشيين في ممر النادي بعيد عن التربيزة

سيف :"بقى متعرفينيش يا دكتورة؟ ليه؟ خايفة يقولوا عليكي دكتورة فاشلة ؟" 

حور : "أنا بس مش بحب أفتخر بمعارفي الدبش.. وبعدين إنت..."

فجأة، لمحوا شاب واقف بعيد شوية ومعاه تليفونه، وموجه الكاميرا ناحية حور بوضوح وبيصور فيديو وهو بيضحك لصحابه ويقول كلام مش كويس بصوت واطي بس مسموع

الشاب لصحابه: "بصوا الصاروخ اللي ماشية دى والله خسارة في اللى ماشى جنبها ده، دي محتاجة حد يقدر الجمال ده."

حور وقفت مكانها، ملامحها اتغيرت وبقت في منتهى الاحراج والغضب. سيف وقف كأنه صخرة، عينه بقت زي الصقر وهو بيبص للشاب وللموبايل.

سيف (بصوت هادي لدرجة مرعبة): "هات الموبايل ده يا شاطر."

الشاب ارتبك بس حاول يعمل شجاع قدام صحابه: "موبايل إيه يا كابتن؟ أنا بصور النادي، هو النادي بقى ملكك ولا إيه؟

سيف (قرب منه خطوة وبقى وشه في وش الولد): "أنا قولت هات الموبايل.. اللى صورته ده يتمسح فورا وهيتقطع معاه لسانك اللي طول زيادة عن اللزوم ده "

الشاب بوقاحة: "مش هدي حد موبايلي، ولو عاجبك بقى.. وإذا كانت الآنسة عاجباني فأنا حر ويا سيدى لو انت مش عارف تقدرها فأنا ممكن اجرب عادى " ثم نهى كلامه بغمزة وقحة 

سيف مسمحلوش يكمل. في ثانية، كانت إيد سيف على رقبة الولد والإيد التانية سحبت الموبايل منه بمنتهى الاحترافية. أصحاب الولد اتجمعوا وبدأوا يزقوا سيف عشان ياخدوا الموبايل.

واحد منهم حاول يضرب سيف من ظهره، سيف لف ببراعة وصد الضربة، بس المجهود العنيف خلى جرح كتفه يتفتح (اللي لسه متخيط). سيف ولا اتهز ولا كأن الدم بدأ ينزف تحت قميصه، فضل يصد ضرباتهم بإيد واحدة وهو ماسك الولد الأساسي بالتانية، لغاية ما كسر الموبايل في إيده ورمى الحتت بتاعته في الأرض.

ياسين وصل في اللحظة دي وجري شد سيف عنهم: "سيف اهدى يا سيف.. الدم غرق قميصك!"
ياسين والأمن فضوا الخناقة، والشباب دول اتاخدوا على الأمن وهما متطبقين من ضرب سيف.

سيف قعد في ركن بعيد وهادي في النادي، تحت شجرة ضلها كثيف بعيد عن دوشة الناس. سيف كان ساند ظهره ومنهك، وقعدت حور قدامه على طرف الكرسي.

حور كانت إيدها بتترعش وهي بتفتح شنطتها ملامحها كانت مخطوفة، وأول ما شفت بقعة الدم اللي بدأت تزيد على قميصه الأبيض، دموعها نزلت ببطء وهدوء من غير ولا صوت.

بدأت تقص القميص بالراحة حوالين الجرح، وسيف كان بيراقبها بصمت، ملامح وشه اللي كانت قاسية في الخناقة بدأت تلين وهو شايف دموعها.

حور (بصوت مخنوق ومتقطع من العياط): "ليه يا سيف ليه عملت في نفسك كدة؟ إنت عارف الجرح ده كان صعب قد إيه بلاش استهتار.. حرام عليك بجد."

كانت بتطهر الجرح بحذر شديد، وإيدها بتلمس كتفه برقة كأنها خايفة توجعه أكتر. كل ما سيف كان بيجز 
على سنانه أو يشد جسمه من وجع المطهر، حور كانت بتغمض عينها وتعيط أكتر.

حور (بتكمل وهي بتبص في الجرح مش في عينه): "كنت سيبه يصور، كنت سيبه يقول اللي هو عايزه.. مكنش هيحصل حاجة لو كنا مشينا وسيبناهم.. ليه تفتح جرحك تاني وتلعب بأعصابى بالشكل ده؟"

سيف رفع إيده التانية السليمة، وبصوابعه لمس خد حور بالراحة ومسح دمعة كانت نازلة. حور اتجمدت مكانها ورفعت عينها وبصت له، ولأول مرة النظرة بينهم كانت خالية من أي تحدي أو سخرية.. كان فيها "خوف" صريح منها، و"حنية" غريبة منه.

سيف (بصوت واطي وناعم جداً): "اهدي.. أنا كويس، مفيش حاجة تستاهل الدموع دي كلها."

حور (باندفاع وعفوية): "لا فيه انت متعرفش اللحظة اللي شوفتك فيها بتنضرب والجرح بيتفتح أنا حسيت بإيه.. أنا دكتورة يا سيف، وشغلي إني أعالج الناس، بس دلوقتى وأنا شيفاك كدة، كنت حاسة إني عاجزة، مش قادرة حتى أمسك إيدي من الرعشة."

سيف فضل باصص في عيونها المليانة دموع 
سيف: "كان لازم أعمل كدة.. في حاجات مينفعش نعديها وبعدين أنا قدامك أهو، زي الفل بس بطلي عياط عشان أعرف أركز في عينيكى ."

حور ابتسمت وسط دموعها بكسوف، ونزلت راسها تاني عشان تكمل ربط الشاش برقة، وهي بتحاول تسيطر على دقات قلبها اللي بقت مسموعة في المكان الهادي ده. في اللحظة دي، حور اتأكدت إن الشخص اللي قدامها ده مابقاش مجرد حالة أو معرفة صدفة، ده بقى حاجة تانية خالص هي لسه مش عارفة تسميها إيه، بس عارفة إنها غالية عندها أوي

تعليقات