رواية لا تترك يدي الجزء الثاني الفصل الثاني والخمسون والاخير
خالد يا ابني:
أسف مش من حقي أقول لك إبني علشان أنا عمري ما أعتبرتك إبني. ولا أعتبرتك حتى بني آدم زينا من لحم ودم. أنت كنت بالنسبة لي كيس فلوس مش أكثر. فضلت أفكر وأخطط كثير ازاي استولى عليه كله، استغليت حب إلهام لك، أقنعتها تنفذ كلامي وتساعدني أسرقك.
أنا غلطان. أنا عارف أني غلطان. لكن عذري الوحيد أني أب وكنت بأدور على مصلحة بنتي. أنا كنت عارف ومتأكد أن جوازها منك في يوم هينتهي، وكنت عاوز تطلع من الجواز ده بأكبر
مكسب ممكن.
ما فرقش معي أيه اللي ممكن نعمله ولا أنت هيجرى لك أيه. كان كل اللي في دماغي حاجة واحدة، أزاي ناخد فلوسك جشعنا وصلنا أنا نفكر نقتلك. ومش تفكر ويس. لا حاولنا فعلا نقتلك.
أنا بأعترف بكل اللي عملته معك مش علشان تسامحني أنا عارف أن اللي عملته أنا و.... إلهام ما يستحقش السماح.
أنا بس متعشم فيك تدعي ربنا يغفر لي أنا وهي. أنت طول عمرك قريب من ربنا وقلبك طاهر. يمكن ربنا يستجيب لك ويغفر لنا.
أنا مكسوف أدعيه. ماليش عين أطلب منه المغفرة. مع أني في أكثر وقت محتاج له. لكن أنا متأكد أن ربنا غضبان علي علشان كدة أنتقم مني في أعز ما لي.
أنتقم لك مني في بنتي.
أنا لما عرفت أن النيابة أمرت بالقبض علينا قررت أهريها ما كانش ينفع نهرب إحنا الأثنين
فهربتها هي.
واحد أعرفه أكد لي أنه يعرف ناس يقدروا يهربوها. جمعت كل الفلوس اللي معي وسلمتها له.
وسلمته بنتي.
سلمته إلهام.
ودعتها وسافرت.
وبعد ما أتحبست حاولت أتصل بها أطمن عليها وصلت ولا لا. ما قدرتش أوصل لها. سألت ناس دوروا عليها. وأكتشفت أن الناس اللي سلمتها لهم كانوا عصابة.
خطفوها.
أخدوا مني بنتي.
لا
أنا اللي سلمتها لهم بنفسي.
وهي دلوقت ما أعرفش فين ولا حالها أيه. ما أعرفش حتى عايشة ولا ميتة. ومفيش في أيدي أي حاجة أقدر أعملها.
أنا ضيعت بنتي بأيدي.
ومفيش حد أقدر ألومه غير نفسي وطمعي.
أنا حبيت قبل ما أسيب الدنيا ده كلها أقول لك أن ربنا أنتقم لك مننا. يمكن قلبك يبرد وتقدر السامحنا.
عاطف البحيري
أنهت مريم قراءة الجواب لخالد وطوته مسحت دمعها وتمتمت تدعو لهما بالرحمة. التفتت الخالد ووجدت وجهه خالي من التعبير.
"أستأذن أنا يقى علشان الوقت أتأخر "
التفتت مريم للمحامي وجدته وقف يزر أزرار معطفه، وقفت أمامه وقالت.
"ما تخليك تتسحر معنا."
معلش علشان المدام ما تقلقش السلام عليكم "
توجه السيد محمد الباب وتبعته مريم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
غادر المحامي مكتب خالد خطت مريم إتجاه زوجها وجلست على ركبتيها أمام كرسيه، مدت
يدها وملست على خده بحنان وسألته.
تحب أسيبك لوحدك ؟"
"أنت زعلان عليها ؟"
"أمال مالك؟ مضايق من أيه؟"
نظر خالد لزوجته واجابها في سره.
أنا مش زعلان عليها أنا زعلان على نفسي عمري ما تخيلت أن ممكن أسمع حاجة زي كدة على حد وما أزعلش عليه.
اللهم لا شمائة. لكن اللي عملوه في كتير أوي.
أنا عمري ما كرهت حد. ولا أتمنيت الأذى لحد لكني بشر يا رب مش ملاك.
وصعب بعد اللي عملوه في أسامحهم وأدعي لهم زي ما طلب مني.
سامحني يا رب قلبي مش قادر يصفى لهم.
تأملت مريم ملامح زوجها فترة صمته لتستشعر ما يجول بخاطره تنهدت ووقفت على قدميها وقالت.
" يعني انت مش زعلان؟"
هر خالد رأسه نفياً.
"خلاص أنسى تعالى علشان نلحق نصحي الأولاد للسحور"
متأخر من الليل للمنزل.
دفعت مريم بكرسي زوجها من مكتبه في الفندق للغرفة التي حجزتها لهم حتى لا تعود في وقت
سمعت مريم رئين هاتفها توقفت يدها عن رسم التصميم ورفعت عينيها الشاشة المحمول الموضوع أمامها على المكتب. علت ابتسامة رقيقة على وجهها ولمعت عينيها بالسعادة عندما
لمحت أسم شقيقها. تركت القلم والتقطت الهاتف وتلقت الإتصال.
السلام عليكم وحشتني اوي "
" وعليكم السلام ورحمة الله، لو كنت وحشتك كنت اتصلت، لكن أنت نسيتيني "
مالت مريم بظهرها للوراء وسندت ظهرها على ظهر الكرسي وقالت.
"هو أنا اقدر أنساك؟ بس أنت عارف المشاغل "
عارف. ربنا يكون في عونك طمنيني الفنادق عاملة ايه ؟"
"الحمد لله ماشي الحال الفنادق تقريبا رجعت لمستواها الأول"
طيب كويس، ما تتخيليش أنا فرحان بك أزاي."
أبتسمت مريم وقالت.
"تسلم. بصراحة أنا مش لوحدي لولا تعليمات خالد ومساعدة جاسر صاحبه ما كنتش قدرت
أتعلم حاجة ولا اعمل حاجة.
" وكمان أغلب الناس هنا بيحبوا خالد جدا ومستعدين يعملوا أي حاجة علشان يرجعوا الفنادق المستواها الأول وأحسن كمان. ربنا يبارك لهم يا رب"
يا رب ربنا يوفقك يا سارة ويشفي خالد"
"أمين، أحنا هنرغي كثير عني طمني أخبارك أنت أيه؟ أخبار الشغل أيه؟ وماما وبابا عاملين ايه؟
"كلكم واحشيني جدا. "
" وأنت كمان يا سارة. كل يوم جايبين في سيرتك مالناش أصلا كلام غير عنك."
خیر؟ يا ترى بتقولوا ايه من ورايا."
" يعني هنقول ايه غير الخير. صح ليك عندي خبر حلو"
لمعت عيني مريم بالإثارة وسألت.
"ايه ؟ هتخطب ؟"
"توء، أحلى"
"أحلى من الخطوبة ايه ؟ ما أنت الحمد لله أتخرجت وبتشتغل وناجح في شغلك. فاضل لك أيه غير أنك تلاقي بنت الحلال"
"فاضل أني أحج."
لم تتمالك مريم فرحتها فعالت يجسدها للأمام وسندت كوعها على المكتب وصاحت.
" بجد؟"
ايوة بجد، وكمان ها عدي على مصر أسلم عليك الأول وبعدين أطلع على السعوديه."
"أنا فرحانة لك أوي. طول عمري نفسي أحج وأزور الكعبة."
طيب أيه رأيك ما تيجي معي أنت وخالد أكيد حاجة زي كدة هتريح نفسية خالد ويمكن دعوة هناك تستجاب وربنا يشفيه.
"مش عارفة يا يوسف. هسيب الفنادق والتصاميم والأولاد أزاي. ده أنا مفيش عندي وقت خالص"
يا سارة الواحد عمره ما هيبقى عنده وقت لو فكر كدة أنا فضلت مأجل الموضوع ده سنين علشان الوقت والشغل برضه. لكن كنت نادر يوم ما ألاقيكم أنت وعمر أو أعرف عنكم حاجة
أعمل عمرة. وبعد ما رجعت لنا والحمد لله حياتك أستقرت دلوقت قولت ما أخليها حج.
" هو فرض علينا والواحد ما ويعرفش الأجل أمتى"
"ربنا يبارك في عمرك يا حبيبي عندك حق ربنا يتقبل منك "
"يا رب. اسيبك بقى دلوقت علشان ورايا شغل كتييير اوي علشان أفضى الشهر الجاي للحج."
"ربنا معك ويوفقك يا رب"
"السلام عليكم "
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته."
أنهت مريم الإتصال وعادت لتصميمها ولكنها لم تخط بقلمها أي خط شردت في مكالمة أخيها
وأشتد شوقها لزيارة بيت الله الحرام. تركت القلم ورفعت يدها للسماء.
ايا رب يسرها لنا، نفسي أزور بيتك يا رب. لكن أولادي مش قادرة أسيبهم. سيبتهم كثير الفترة اللي فاتت و يا دوب رجعنا في الأول دلوقت
انزلت مريم يديها وردت على نفسها.
أنت هبلة يا مريم ما ربنا هو الوحيد اللى قادر يصلح حالهم. والأولاد دلوقت كبار ويعتمدوا
على نفسهم. ممكن اسببهم عند أحلام في البلد هيفرحوا جدا هناك مع أولاد بكر وصالح واحنا
مش هنتأخر كثير ده أسبوعين بالكثير.
طيب والفنادق أسيبها دلوقت في الوقت الحرج ده؟
أنت يتتلككي بقى ما قولت لك ربنا هو الوحيد اللي قادر يصلح كل شيء. استعيذي بالله وأخرى شيطانك وأنويها وأكيد ربنا هييسرها.
رفعت مريم يدها للسماء ثانياً وقالت.
يا رب يسرها.
سمعت مریم طرق على باب المكتب حمحمت وقالت.
"اتفضل "
فتح الباب ودخل جاسر ويتقدمه كرسي خالد يدفعه أمامه. وقفت مريم واستلمت كرسي زوجها من جاسر ووضعته بجوار كرسيها وسألت.
"كل ده في المطبخ ؟"
أبتسم خالد واجابها جاسر.
اصل خالد كان واحشه قعدة المطبخ مع عم فرحات فضل تحت مش راضي يطلع."
"ربنا يبارك فيه عم فرحات ده رجل طيبه
"جدا. أسيبكم أنا بقى واشوف شغلي "
ماشي "
التفت جاسر الخالد وسأله.
عاوز حاجة مني يا صاحبي ؟"
هر خالد رأسه نافيا وارتسمت ابتسامة رضا على شفتيه غادر جاسر المكتب وأغلق الباب، لفت مريم بكرسيها لتواجه خالد ومدت شفتها السفلى بحركة طفولية تصطنع الغضب وسألت.
مش عم فرحات ده اللي كان عاوز يجوزك بنته ؟ كنتوا بتتكلموا في ايه كل ده ؟
شرد خالد للحظات يتذكر ما تقوله زوجته. رفع حاجبه يسألها عم تتكلم فقالت.
مش عم فرحات أول لما قولت له أنك متجوزني، قال لك أنه كان ناوي يجوزك بنته."
ضحك خالد عندما تذكر ما تقصد زوجته، فما تتحدث حدث منذ ثلاث عشر عاما. رقص قليه فرحا عندما رأى الغيرة والحب في عيون زوجته فقرر يمازحها، أوماً خالد برأسه لسؤالها.
يعني هو ده، وكان بيقول لك أيه بقى ؟"
رفع خالد حاجيه لها علامة أنها تعلم ما دار بينه وبين فرحات وقفت مريم ومسكت رأس خالد
بين يديها وأنحنت أمامه وتحدثت أمام وجهه.
عارف لو فكرت تتجوز غيري هأعمل فيك ايه؟"
سألها خالد بعينيه.
ايه ؟
تلجلجت مريم للحظات وتلفتت يمينا ويسارا تبحث عن الإجابة وقالت.
"هفضل "
انفجر خالد ضحكا مما سمع، نظرت له مريم بغيظ وقالت.
"بتضحك ؟ ماشي يا خالد"
أبتسم خالد بحب لزوجته ليطمئنها أنها ملات قلبه بحبها ولا يوجد مكان لحب أخرى، أبتسمت مريم واحتضنته أراد خالد بشدة أن يحاوطها بذراعيه ليبتها الأمان والدفء في حضنه. لكنه عجز، تذكر خالد عجزه واختفت الإبتسامة من على وجهه.
ارتخت ذراعي مريم من حول خالد ورفعت رأسها من على صدره ونظرت له وجدته عابس
الوجه، أكتسى وجهها بالقلق وسألته.
"مالك ؟ زعلان ليه ؟"
نظر خالد لجسده وتنهد بحزن ادركت مريم ما يحزنه فقالت.
" إن شاء الله هتخف، وهتبقى زي الفل وهتحضني أنت بنفسك تاني "
رفع خالد نظره لأعلى وتمنى بقلبه أن يستجيب لها ربه جلست مريم على كرسيها وقالت.
"خالد. يوسف إن شاء الله رايح يحج السنة ده ايه رأيك نروح معه؟"
لمعت عيني خالد بالسعادة لإحتمالية زيارة بيت الله الحرام واوماً براسه على الفور ليجيبها.
"خلاص أنا مظبط الدنيا مع جاسر هنا في الفندق، والأولاد نوديهم البلد وتروح أنا وأنت
ويوسف"
سمعت مريم جرس الباب فأسرعت وفتحت على الفور خطى يوسف خطوة وأرتمت شقيقته في حضنه ضمها إليه في حنان وشوق وربت على ظهرها أنسحبت مريم من عناقه ونظرت
للأعلى له وقالت.
"وحشتني أوي أوي أوي "
" وأنت كمان وحشتيني "
" وأنا ما وهتشتكيش ؟"
التفتت مريم للصوت الصادر من خلف يوسف، تنحى يوسف جانباً وظهرت جينا وممدوحواقفين خلفه أسرعت مريم لأمها وأحتضنتها.
"أنتم وحشتوني جدا"
عانقتها أمها بحب وعانقها أبيها بحنان وسمعت أخيها يمازحها.
"مش هتدخلينا ولا أيه؟ هنفضل واقفين على السلم كدة؟"
نظرت له مريم بغيظ وقالت.
" يا سلام. لا طبعاً. أتفضلوا أدخلوا "
دخلت مريم منزلها وتبعها والديها وشقيقها، رحب الأولاد بجدهم وجدتهم وخالهم بحب وشوق
وسعادة، وجلس الجميع يتحدثون ويضحكون.
في الصباح أستعد الجميع للسفر. حضر صالح وأحلام من أسيوط ليودعوا خالد وزوجته ويصطحبوا معهم الأولاد قدمت مريم صالح لعائلتها وفرح جدا بعودة مريم لأهلها.
ودع ياسين وجاسر صديقهم وأوصلوه مع زوجته وأسرتها للمطار، وهبطت الطائرة بسلام في
أرض الحجاز
رف قلب مريم بسعادة عند اقترابها من بيت الله الحرام. فاضت عين خالد بالدمع عند رؤية الكعبة لأول مرة في حياته. أهتز كيان يوسف رهبة للمكان وحباً وتبجيلاً.
ادوا جميعا مناسك الحج بسلاسة وسعادة، إلا خالد كان يبكي أغلب أوقاته ويرفض مغادرة
الحرم في كثير من اليالي.
طافوا طواف الوداع وهموا للمغادرة ولكن خالد أعترض كعادته. نزلت مريم على ركبتها وقالت.
يا خالد. إن شاء الله هنيجي تاني بس لازم نمشي الطيارة الصبح ولازم ترتاح قبل السفر."
هر خالد رأسه بعنف رافضاً الإنصياع لأمرها. رفعت مريم رأسها ونظرت لأبيها فقال.
سيبيه يا مريم خلينا قاعدين شوية."
أومات مريم برأسها ووقفت بجانب زوجها وهو ينظر للكعبة والدموع تنهمر من عينيه.
يا رب مش قادر أمشي طول عمري بأطلب منك تنولني سجدة في بيتك الحرام.
أزاي اجي هنا وأمشي من غير ما أسجد لك ؟
ايا رب نفسي اسجد لك تاني نفسي جبهتي تلمس الأرض تاني نفسي أنزل وأتذلل لك وأقترب
منك تاني.
يا رب ما تحرمني من نعمة السجود أكثر من كدة.
يا رب لو كنت عملت أي عمل في حياتي خالص لوجهك وتقبلته مني شرفني بالسجود لك في
بيتك الحرام.
ما هو مش ممكن أجي لغاية هنا وأكون قدام الكعبة وما أنزلش أسجد يا رب.
يا رب أنا مش عاوز أخف علشان أي حاجة غير أني أقدر أقف أصلي وأركع وأسجد لك يا رب.
اده نعمة كبيرة أوي ما كنتش حاسس بها.
يا رب ما تحرمني منها أكثر من كدة
سرت قشعريرة برد بسيطة بجسد مريم فخشيت على خالد من المرض، أنحدث أمامه وحاولت إقناعه للعودة للفندق.
" یا خالد كفاية كدة. الدنيا برد عليك هنا أرجوك أسمع الكلام وتعالى تروح "
هر خالد رأسه نافياً.
"ما هو مش معقول هتفضل قاعد طول الليل هنا تعالى علشان صحتك "
رفض خالد أمرها، لم تستمع مريم الإعتراضه ودفعت بكرسي زوجها للخارج. أعترض خالد
وهمهم وغمغم وهي تدفعه للخارج. حاول أبيها وأخيها عدولها عن المغادرة ولكنها أصرت على موقفها.
"يا سارة سببيه شوية."
يا بابا میعاد دواه عدى من ساعتين. وكمان الدنيا برد عليه."
يا مريم سيبيه حرام عليك كدة."
يعني لو تعب يا يوسف؟"
.....أس... أس... أسج ......"
قاطعهم صوت خالد يصيح فيها التفتت مريم لزوجها وأتحدث لتواجهه وقالت. "
عاوز تسجد"
أوما خالد ووجه غارق بالدموع، تنقلت نظرات مريم بين شقيقها وأبيها وزوجها، أخذ يوسف الكرسي من يد شقيته ودفع به إتجاه الكعبة. ضغط يوسف على مكابح الكرسي بقدمه وأنحنى ليحمل خالد أنحنى ممدوح أمامه وساعده في حمل خالد أنزلاه على الأرض وسنداه في وضع السجود. علا صوت عمغات خالد وتحييه أغرورقت عيون المحيطين بهم بالدمع. مكث خالد يغمغم وييكي وهو ساجد الله عز وجل شعر يوسف بإهتزاز جسد خالد وعلت الغمغمات وفجأة سمع خالد يدعو الله.
يا رب يا رب أشفني يا رب أغفر لي، رب أغفر لي وأنت أرحم الراحمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين رب أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين يا رب أرفع مقتك وغضبك
عنا يا رب"
سمع يوسف دعاء خالد ورفع رأسه ونظر المريم، وجد عينيها تفيض بالدمع وتنظر لخالد غير مصدقة ما تسمع خرت مريم ساجدة لله شكراً، أراد يوسف السجود لله ولكنه خشي ترك جسد خالد فيسقط.
مکث ممدوح ويوسف ممسكين بخالد والدموع تنهمر من عيونهما، شعرا الأثنان بحركة جسد خالد وراه ينهض من سجوده. نظرا بعضهما لبعض وعلت تكبيرهما وتهليلهما.
"الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، لا إله إلا الله."
أنتبه بعض المحيطين بهم وعلموا بما حدث هلل بعض الحجاج وكبروا وسجدوا لله حمداً وشكرا.
وقف خالد والتفت لزوجته وجدها تنظر له ويدها على فمها حتى تكتم شهقات بكاءها، اقترب
منها ومسح دموعها بيديه. رفعت نظرها له وسألته.
"خالد أنت واقفه "
اوما خالد براسه.
"بتتكلم ؟ "
"الحمد لله "
ارتمت مرب مريم في حضن خالد ودفنت وجهها في صدره حاوطها خالد بذراعيه وربت على ظهرها بيد وعلى رأسها بالأخرى تذكرت مريم محيطها وخرجت من حضنه نظرت له يعيون كلها حب
وشوق وقالت.
"نفسي أصلي وراك جماعة زي زمان.
أوما خالد برأسه وقال.
" إن شاء الله أول لما نروح أصلي بيك بس سيبيني دلوقت أصلي لله واحمده."
أومأت مريم برأسها وذهبت تصلي وتشكر الله على نعمه.
السلام عليكم ورحمة الله.
التفت خالد لليسار وسلم من صلاته تبعته زوجته وسلمت لف خالد بجسده و نظر لزوجته خلفه زحفت مريم وأقتربت منه وقالت.
"تقبل الله."
"منا ومنك إن شاء الله "
أخذت مريم بيد خالد وقبلتها وقالت.
"ربنا يبارك لي فيك وما يحرمني منك أبدا يا رب"
ريت خالد على رأسها وقبل جبينها وقال.
" ولا يحرمني منك يا حبيبتي "
رفعت مريم رأسها وهي في صدره وقالت.
"ما تتخيلش أنا فرحانة قد أيه. الحمد لله ربنا رجعك لي بالسلامة. "
وأنا فرحان أني رجعت لك تاني، أنا كنت بأتقطع وأنا عاجز أقول لك قد أيه أنا بحبك، ولا عاجز
أني أخدك في حضني "
" الحمد لله غمة وأنزاحت يا ريت ننساها"
" الحمد لله. لكن أنا عمري ما هأنسى اللي حصل أبداً."
حصل خير يا خالد أمه لولا اللي حصل ده ما كنتش عرفت أهلي"
" ولا أنا كنت عرفت أنا بحبك قد أيه وما أقدرش أعيش من غيرك "
"أنا كمان ما اقدرش اعيش من غيرك يوم واحد يا خالد حتى في بعدي عنك، كان اللي بيصبرني هو أني مراتك. لكن لما عرفت أنك عملت حادثة كنت هموت."
"بعد الشر عليك يا حبيبتي."
رفع خالد حاجبه ونظر لزوجته وهي مستكينة بين ذراعيه بجانب عينيه وقال
"صح. أناديك مريم ولا سارة؟"
انسحبت مريم من حضن زوجها وأعتدلت في جلستها أمامه وقالت.
مش مهم. مريم أو سارة الأثنين بيموتوا فيك وما يقدروش يعيشوا من غيرك "
"أنا يحب أسم مريم. ده الاسم اللي عرفتك بك وحبيتك به "
وانا بحب مريم برضه، لكن سارة الأسم اللي اختارة بابا لي الأسمين دلوقت مهمين بالنسبة لي
ويحبهم في بعض. "
" وانا بحبك كلك على بعضك. يحب طيبة مريم وقوة سارة وحنان مريم وثقة سارة. بحب كل
حاجة فيك"
" وأنا كمان بحبك أوى يا خالد"
"هم أتأخروا كدة ليه ؟"
نظر ياسين في ساعته وأجاب صديقه جاسر المنتظر معه في صالة مطار القاهرة لوصول
صديقهما خالد وزوجته.
لسة شوية يا جاسر الطيارة وصلت من ربع ساعة بس عقبال لما يخلصوا الإجراءات."
زفر جاسر بضيق وقال.
مش عارف، قلقان ليه أصل صوت مدام مريم كان غريب لما كلمتني تبلغني بميعاد الطيارة.
خايف يكون خالد تعب زيادة ولا حاجة بالأخص أنها طلبت أنك تيجي معي "
قصدك أيه يعني؟ هو أنا مش من حقي أستقبل صاحبي زيك؟ هو ما تعرفونيش غير لو في
مصيبة ؟ "
مش قصدي، ربنا يسترها بقى"
يا خير بفلوس بعد دقائق يبقى ببلاش"
وقف جاسر وأشار لياسين وقال.
"أهم. مدام مریم اهه آيه ده مش بتجر كرسي خالد ليه ؟"
وقف ياسين ونظر إتجاه إشارة صديقه واتسعت عينيه غير مصدق ما يرى وقال.
"أيه ده؟ خالد جي وراها، خالد جي ماشي يا جاسر."
جري جاسر وتبعه ياسين إتجاه صديقهما، وقف الأثنان مشدوهين أمام صديقهما الواقف أمامهما. فتح خالد ذراعيه وقال.
"أيه مش عاوزين تسلموا علي ؟"
خطی جاسر خطوتين وعائق خالد بقوة ورفعه عن الأرض وصاح بأعلى صوته.
"خال د. أنت واقف؟ أنت بتتكلم؟"
جاسر مش قادر أتنفس "
انزله جاسر وأقترب ياسين وعانق صديقه وقال.
"ألف حمد الله. على السلامة "
" الله يسلمك "
نظر جاسر لصديقه من رأسه لقدميه وقال.
"انا مش مصدق عيني. يجد أنت واقف وبتتكلم "
ابتسمت مريم وقالت.
"أيوة الحمد لله، ربنا ما خذلناش "
انتيه جاسر وياسين لوجود مريم فأوما ياسين لها يحبها برأسه وقال جاسر
"حمد الله على السلامة يا مدام وحمد الله على سلامة خالد"
" الله يسلمكم."
"أيه مش هنمشي بقى ولا أيه؟"
"حاضر يا غلس."
"أمشي يا رخم "
ركبوا جميعاً سيارة جاسر وتوجهوا لمنزل خالد. جلس الأصدقاء معاً يتحدثون ويتسامرون وعلت ضحكاتهم وكان ضحية المزاح أغلب الوقت ياسين كالأيام السابقة.
أتفق الأصدقاء على السفر لبلد خالد في أسيوط مع أسرهم وقضاء أسبوع هناك وسط هدوء
الريف. فرح الأولاد كثيراً لعودة والديهم ورؤية أبيهم سليم ومعافا.
أشتري خالد أرضاً في البلد لأولاده حتى لا يبتعدوا عن جذورهم عوضاً عن الأرض التي باعها حتى يبني فندق شرم وطلب من صالح الإشراف على بناء منزل فيها. أنتهت العطلة وعاد خالد
بأسرته للقاهرة. وعاد خالد لعمله وعادت الأمور لنصابها.
أصطحب خالد زوجته وأولاده وسافر لأهل زوجته ليزورهم ويشكرهم على مساندته هو وزوجته في وقت ضيقه فرح ممدوح جدا لزيارته وشعر خالد بدفء العائلة وسطهم، وجد في ممدوح حكمة الأب ورجاحة عقله ووجد في جيدا حنان الأم وحبها ويوسف كان نعم الأخ والصديق.
"كفاية يا خالد بطني وجعتني من الضحك."
طلب ممدوح من خالد أن يتوقف عن إخبارهم عن مغامراته مع صديقاه جاسر وياسين وهو
ممسك بطنه من كثرة الضحك.
"أصبر بس الحكاية ما خلصتش "
"لا خلصت. تعالى معي عاوزك في موضوع"
نظر خالد للأعلى ليوسف والواقف أمامه. سأله بعينيه عما يريد فغمز له يوسف. سألت مريم شقيقها.
موضوع أيه اللي عاوزه فيه ؟"
وقف خالد ونظر لزوجته للأسفل سبقه يوسف وأجاب شقيقته.
"مالكيش دعوة. حاجة سر بيني وبينه"
كدة طيب. ما أنا مش عارفة. أنت أخوه ولا أخويل"
لف خالد يده حول كتف يوسف وقال.
"أخونا إحنا الأثنين عندك مانع ؟"
وقفت مريم وقالت.
طبعا عندي مانع، ما لو هو أخوك وأخويا في نفس الوقت يبقى إحنا الاتنين أخوات. وما
ننفعش لبعض. أروح بعيالي أنا فين."
علت فهقات الجميع على تمثيل مريم الدرامي. تمالك خالد ضحكاته وقال.
مالك قلبت على أمينة رزق في أريد حلاً"
رفعت مريم رأسها لزوجها وملست على بطنها وقالت.
"بصراحة أنا مش أريد حلاً. أنا أريد حلة، جعانة."
طيب يا أختي روحي أنت جهزي الأكل عقبال لما أكلم يوسف أخويا كلمتين "
نظرت مريم لأمها واشارت على زوجها وقالت.
"شوفي بيغيظني أراي ؟ بيقول لي يا أختي. وكمان يوسف أخوم"
ضحكت جينا على صراع الأطفال أمامها وقالت.
جوز" بنتي وبراهته. يقول اللي هو أوزه"
" هي فيها براهته وأوزه. أطلع منها أنا بقى وأروح المطبخ. هو ماليش غير الأكل حبيبي "
"روحي لحبيبك أمشي "
غادرت مريم غرفة المعيشة وتوجهت للمطبخ التفت خالد ليوسف وسأله عندما تأكد من بعد مريم عنهم.
"قول لي عملت أيه؟"
"خلصت الموضوع يا سيدي"
سلم يوسف ظرف فيه تذاكر طائرة لخالد.
حجزت لك جزيرة كاملة في هاواي الجزيرة كلها لكم لوحدكم لمدة شهر."
شكرا خالص يا يوسف مش عارف أشكرك أزاي"
"ولا يهمك يا سيدي."
مش هأوصيك على الأولاد"
ما تخافش، أنا هأفسحهم وأنتم مش هنا."
بجد هتفسحنا يا خالو."
التفت خالد ويوسف للأولاد الذين دخلوا الغرفة بعد لعبهم في حديقة القصر، أقتربت أسيل من
خالها وأحتضنته ورفعت رأسها وسألته.
"هتفسحنا فين؟"
" اللي أنتم عاوزينهم "
نظر محمد لأبيه يسأله عما يتحدث خاله فأوماً خالد يؤكد له أذنه بالخروج مع خاله وأجاب
سؤاله الصامت.
"أنا وماما هنسافر شهر كدة وهنرجع لكم ثاني هنا. عاوزكم تبقوا كويسين مع جدكم وجدتكم
وتسمعوا كلامهم."
نظر عمر لأبيه بحزن وقال.
"هتسافروا وتسبونا ؟ "
رفعت جينا الصغير وأجلسته على رجلها وقالت.
"ما أنتم قاعدين معنا ووحشتونا. وكمان خالكم هيفسحكم"
نظر الصغير لخاله وسأل.
هتودينا ديزني لاند؟"
أجابه خالد على الفور.
"لا. فسحهم في أي حتة إلا ديزني لاند"
التفت يوسف الخالد وقال.
ليه بقى ؟ أسمعنى ديزني ؟"
"أنا اللي هوديهم ديزني لاند"
نظر خالد ببراءة ليوسف وقال.
أصل بصراحة كان نفسي أروحها من زمان "
ضحك يوسف وقال.
"خلاص. بلاش ديزني."
عاد خالد بأسرته لمنزلهم بالقاهرة بعد قضاء شهر عسل لأول مرة مع زوجته بعد زواجهم بأربعة عشر عاماً، أستقرت حياتهم مرة أخرى خالد في عمله ومريم منشغلة بتصميم الأزياء وأعمال
المنزل والأولاد منشغلين بدراستهم.
" بتعملي أيه؟"
دخل خالد غرفة نومه وجد زوجته منكبة على تصميم أمامها.
"عاوزة أخلص التصميم ده الليلة علشان أبعته لمستر دانيال"
أقترب خالد منها وتفحص التصميم بعينيه وقال.
"ما شاء الله، التصميم جميل، لكن فيه مشكلة واحدة."
رفعت مريم رأسها من التصميم ونظرت لزوجها وقالت.
"أيه؟ الألوان سخنة زيادة صح ؟ "
هر خالد رأسه نافياً وجلس بجوارها على السرير وقال.
"لا. لكن الفستان ده في واحدة هتلبسه صح ؟"
نظرت مريم له نظرة بلاهة وأجابته.
"أكيد. أمال واحد"
طيب لما واحدة تلبس فستان زي ده وتخرج به في الشارع مش انت هتاخدي ذنبها."
بس أنا يا خالد ماليش دعوة. أنا يصمم الفساتين وبس هي تلبسها في البيت لجوزها أو في
الشارع شيء يخصها هي مش أنا."
كلامك صح لو أنت بتعملي التصميم ده لناس هنا ممكن ياخدوه يخرجوا به او يلبسوه في البيت لأجوازهم. لكن لما أنت تبعتي التصميم ده لدانيال في أمريكا فأكيد اللي هتلبسه مش
هتبقى محجبة ومتخرج به في الشارع."
طيب أنا هأعمل أيه؟ ما أكيد مش هينفع أصمم ملابس محجبات لدانيال "
لفت مريم بجسدها إتجاهه وسألت.
"أيه؟"
"أيه رأيك يكون لك أتيليه هذا خاص بك أنت تعملي فيه التصميمات بتاعتك أنت. وتصممي
ليس محجبات بدل ليس دانيال اللي يناخد عليه ذنوب ده."
بس أنا شغلي مع دانيال مش مجرد شغل ده شغل وتعليم هو علمني كثير بصراحة."
"خلاص، كلميه وأعرضي عليه وجهة نظرك أنك هتصممي ملابس محجبات بس، لو عاوز يا خد تصميماتك ويبقى أول بيت أزياء في أمريكا لملابس المحجبات أهلا وسهلا. لو مش عاوز خلاص يبقى تطلعي من تحت أيده وأنت الحمد لله أكتسبت خبرة من شغلك معه بقالك فترة أهه. ولو عاوزة يا ستى تاخدى كورسات في التصميم عند أي حد هنا في مصر أو برا أنا هاساعدك "
بجد يا خالد ؟ يعني أنت موافق أني أدرس في الموضوع وأشتغل فيه ؟"
طبعا يا حبيبتي الأولاد الحمد لله كبروا دلوقت، وكمان أنا شايف أنك موهوبة وحابة
الموضوع، يبقى ليه لأ؟"
احتضنت مريم زوجها وقالت.
"تسلمي لي يا رب"
أخذ خالد يد مريم وقبلها وقال.
"تسلمي لي يا حبيبتي، أنا موافق على أي حاجة تسعدك طول ما أيدي في أيدك "
ربنا ما يحرمني منك ولا أيدي تسيب أيدك أبداً "
تمت بحمد الله
