رواية كفن الأحياء الفصل الخامس بقلم حبيبه الشاهد
وقفت قدامه بصمت ، خدت نفس و هي بتكور ايديها و همست بنبره مهزوزه
: هسألك سؤال و تجوبني عليه بصراحه عايزه اعرف مين اللي قتـ ـل.. جوزي
شاور على الكرسي ببرود و هوا متابع تعبير وشها
: اتفضلي اقعدي و هجوبك على كل اسألتك
قعدت قدامه و قبل ما يتكلم حطيت ايديها على وشها و انهارت ، مش مستعده تسمع اي كلمه ممكن يقولها
بس عايزه تعرف الحقيقة اللي خايفه منها
: عشان خاطري ريح قلبي و قولي مين اللي قتـ ـل.. شريف
هيثم سند بضهره على الكرسي بهدوء
: انا مش هكلمك بشكل رسمي يا مدام بسملة هتعامل معاكي كأنك اخت
اختك مش هي اللي قتـ ـلت.. جوزك اللي قتـ ـل.. بنت اسمها كارما كانت شغاله مع شريف في الشركه مهندسه زيه
بسملة رفعت وشها بصتله بصدمه ، اتكلمت برعشه
: منه بريئه طب و هي عملت في جوزي كدا ليه
هيثم نبرته اشتدت
: قتـ ـلته...
لانه اعتـ ـدى.. عليها و مصورها
صوت و صوره.. فيديو على تليفونه و لما دورنا في تليفون شريف شوفنا الابتزاز..
اللي كان بيبتزها بيه عشان تجيله البيت و يكرر اللي عمله
رفعت ايديها في الهواء و بلعت لعبها و اتكلمت
: انت..
سكتت دموعها نزلت بوجع الكلام هرب.. من على لسانها ، همست بصوت مهزوز
: ايه شريف جوزي انا
يعمل كدا طب ازاي انت اكيد غلطان انت تقصد حد غيره اصل شريف عمره ما عمل كدا
هيثم
: للأسف عمل و ابشع مما تتخيلي...
اكتشفنا ان مش رحيق او كارما بس فيه بنت تانيه بيتحقك معاها
الموضوع طلع اكبر من الخلاف اللي بينك و بين اخواتك على مين صادق و مين كداب
و الكلام اللي بقوله دا مش من دلوقتي للأسف كارما كانت ضحيه من سنتين
و التانيه من ست شهور
حاولة تمسك دموعها بس غصب عنها انهارت قدامه
: يعني كل الناس كانت شايفه على حقيقته معاده انا كنت مغشوشه فيه
رحيق اختي اضمر مستقبلها على ايد واحد معندهوش لا ضمير و لا اخلاق زي دا
الانسان اللي كأن مسوية أب ليها هوا اللي اذها و كسرها..
هيثم شبك صوابه في بعض بيتحكم في اعصابه ، و اتكلم بنبره حاده مليئه بالغضب
: للي زي دا لو كان عايش كان هيتحكم عليه بالاعـ ـدم..
انفجرت في وشه بنهيار
: و ليه متكلموش...
كانوا ساكتين ليه طول الفترة دي
هيثم
: لانهم كانوا خايفين...
الفيديوهات اللي مسكها عليهم كانت كسـ ـراهم.. مخلياهم ينفذه اي حاجة يطلبها منهم و هما عامين عشان الفضيحه
اختك هي الوحيدة اللي اتكلمت و مخافتش من نظرة الناس و المجتمع ليها..
فضحت.. حقيقته عشان تواقف الظلم اللي بتتعرضله و فكرتك الأمان ليها بس انتي خلفتي كل توقعتها و اتهمتيها بالكذب
و خذلتيها مع ان المفروض كنتي انتي تبقي الحمايه و الستر ليها
بسملة بلجلجه
: انا..
انا كنت مصدومه و مش قادره اصدق اللي بسمعه بوداني
هيثم قاطعها بحدا
: برغم اني راجل قانون بس اللي عملته ضحيته كان متاخر المفروض دا يتـ ـعدم...
في مدان عام عشان يبقى عبره لكل واحد بيمشي
ورا شهـ ـوته.. و غـ ـرزته الدانيئه..
و للأسف الشديد كارما انتحـ ـرت..
بعد ما قتـ ـلته..
اللي زي دا يا مدام بسمله ميتزعلش عليه و لا تلبسي اسود كمان اللي يتزعل عليها بجد هما البنات اللي ضمر حياتهم
بسملة بصتله بعيون حمراء من فرط بكائها و همست بصوت ضعيف خرج معاه كل قوتها
: كفاية انا مش مستعده اسمع اي حاجة تاني كفايه لحد كدا
هيثم
: انتي جايه تسأليني و انا بجوبك
حطيت ايديها على وشها و بكت بنهيار و وجع ، لحد اما حسيت ان قلبها هينخلع من مكانوا من شدت الوجع...
اللي فيه ، سكتت و مسحت دموعها و بصتله و اتكلمت بصوت مبحوح
: اخر سؤال البنات دي استدريجهم ازاي
هيثم صعبت عليه شكلها ، اتكلم بنبره اهدى
: اللي وصلنه ليه من الرسايل اللي على التلفون جوزك مفهم البشمهندسه
كارما انه اعزب مش متجوز و انه معجب بيها و عايز يتجوزها بس فيه مشاكل مع مامته دائماً
و عزمها انها تروح معاه
تشوف شقتها اللي هيتجوزه فيها المفروض كمان كام شهر بس بشرط متقولش لحد من اهلها لحد اما يشوف الشقه هتعجبها
يشتريها و لا لا عشان يبقا متقدم جاهز..
و بالفعل راحت معاه على اساس وجود السمسار اللي جيبله الشقه و صاحب العماره
و هناك تكتشف ان مافيش و لا سمسار و لا حد و عمل عملته الشانيعه...
و اكتشفنا برضو ان الشقه شريها بأسمه و بيستدرج ضحيته فيها و بيستعمل نوع من انواع المخـ ـدر..
في تخـ ـدرهم...
اول مره عشان ميصدرش منهم اي صوت او نجده من سكان العماره و يكمل عملته في هدوء تام من غير ما حد يحس بيه
كانت سمعه و هي في حالة توهان ، حسيت برعشه شديدة من مجرد تخيل بنسبه بسيطه للي حصل
دموعها نزلت ، و هي بتهز راسها تنفض اي كلمه قالها عايزه تصرخ و تقوله اسكت انت بتكدب بس صوتها مش طالع
اتكلمت بصعوبه و صوت مخنوق
: اسكت
هيثم
: مش عايزه تسمعي الحقيقه اللي لاقينها على تلفون جوزك
طلع تليفون شريف من درج المكتب ، و فتحه بعد ما شال البسورد يوم ما راح البيت و لاقه شغال و بيصور كل حاجه...
فتحه على فيديو و حطه قدام وشها
: بصي كدا و شوفي بعنيكي الفيديو دا و بعديها ابقي ردي عليا
عنيها جت على التلفون ، شهقت بفزع و برقت للي بتشوفه ، دموعها نزلت على خدها و هي بتهز راسها بمعنى لا ، و صوت كلوا رجاء
: لا...
لا يا شريف متعملش كدا ونبي متعملش كدا لا ارجوك رحيق رحيق لا
دفنت وشها بين ايديها مش قادره تشوف المنظر ، نفسها قل من فرط بكائها
هيثم قفل التلفون و حطه في الدرج ببرود ، مسك كوباية مايه حطها قدامها
: اشربي المايه دي و اهدي انا عارف ان المنظر صعب عليكي
و انها اختك و مش هتستحملي تشوفيها في الوضع دا.. بس حبيت اوريكي حاجه بسيطه
عشان تصدقي ان اختك كان معاها حق و مكدبتش في كل كلمه قالتها
انتي من مجرد ما شوفتي حاجه بسيطه من اللي حصلت معاها انهارتي...
مبالك بقا بيها هي اللي عانت و صرعت المـ ـوت.. و كان نفسها حد يبقا موجود تستنجد بيه
حسيتي بألمها..
بعزت نفسها و كرمتها اللي اترمه في الارض و اداس عليهم من واحد يتقال
عليه شيطان ضمر طفله.. صغيره
بتعيطي ليه عشان اختك اللي جيتي عليها و كدبتيها و لا عليه
حطيت ايديها على اذنها رجليها بتترعش و بتخبط في الارض ، صرخت فيه بنهيار
: بس..
بس خلاص مش عايزه اسمع حاجه تاني عشان خاطري متتكلمش تاني
هيثم بجمود
: اختك فين العسكري قالي انك روحتي امبارح بليل خدتيها و مشيتي و دتيها فين
بسمله بصتله و كأنها جالها حالة استيعاب ، و حاولة تفتكر
: اختي..
رحيق مش عارفه سبتها في الشارع
هيثم
: سبتيها في الشارع ازاي
ضربت نفسها بالقلم على وشها و هي بتفوق نفسها من اللي هيا فيه
: سبتها في الشارع و مشيت و مش عارفه هيا لسه في مكانها و لا راحت فين
هيثم
: رمتيها...
في الشارع.. رميتي لحمك و دمك
رميتي اختك انتي جنس ملتك ايه ازاي جالك قلب تعملي فيها كدا ازاي
بسمله
: هقولك المكان اللي سبتها فيه نروح ندور عليها اكيد هنتلاقيها
قطع كلامها رنت تلفونها طلعته من الشنطه و كانت تارا بنتها ، مسحت دموعها و حاولة تظبط صوتها و ردت
: الوو يا تارا انا جايه اهو
تارا
: مامي الدكتور خرج و قال تصريح الـ ـدفن.. طلع و طلبو حاجات من اونكل وائل و نزل يجيبها و نانا بتسأل عليكي
بسمله بقلق
: تارا حبيبتي متعيطيش خليكي جنب اختك و متسيبهاش انا جيالك مسافة الطريق و هكون عندك
قفلت معاها و خدت شنطتها و قامت
: حضرت الظابط لو سمحت سعدني اتلاقي رحيق هروح اجيب ولادي من المستشفى و هدور معاك عليها بس انت ليك طريقه تجيبها بيها عني
هيثم
: المفروض اخد قرار قصادك بس المشكله اني مقدر حالتك دلوقتي اتفضلي روحي
هاتي بناتك و اطمني عليهم و قوليلي سبتيها فين بالظبط
بسمله بصتله بلهفه
: و منه
هيثم
: منه خرجت من ساعه لان معليهاش حاجه تخليها تقعد هنا
هزت راسها و خرجت من القسم و هي تايهه ، مش عارفه تفكر ازاي
في العربيه
كان ادهم ماشي في اتجاه البيت ، و منه مرجعه راسها و سانده على الكرسي و باين عليها التعب و الارهاق
: فين رحيق انا سالتك عليها مرتين لحد دلوقتي و مبتتهرب مني هيا مالها
ادهم بصلها و هوا سايق
: مش عارف بسمله راحت خدتها امبارح بليل و انا عندك في القسم و مش عايزه تقولي هيا فين
اتعدلت في قعدتها بخضه ، و اتكلمت بنفعال
: ازاي متقوليش من بدري و ديني عند بسمله انا هخليها تقولي هيا فين
ادهم
: اهدي طيب انا روحت اخدها من البيت بعد ما خرجت من عندك من القسم لاقيت العسكري اللي واقف قالي ان فيه ست جت خدتها
و لما جه يدخل منعته رحيق و قالتله انها اختها روحت لبسمله الصبح المستشفى مردتش تقولي ودتها فين
منه برهبه
: هتكون ودتها فين يارب احفظها انا مش عارفه ايه اللي جرا لينا
بعد فترة وصلوا قدام المستشفى نزلت منه و دخلت مستنتش ادهم يركن العربيه..
دخلت منه المستشفى و هي بتجري ، أنفاسها متقطعة و عينيها بتدور في كل اتجاه لحد ما لمحت تارا...
أول ما شافتها الطفلة ، جريت عليها وارتمت في حضنها و هي بتعيط
: خالتو شوفي بابا حصله إيه
حضنتها منه بقوة و لسه هترد ، لقت نفسها بتتشد بعنف من ورا
كريمة والدة شريف ، كانت هتمسكها من شعرها ، لكن أدهم دخل بينهم بسرعة و مسك إيديها يمنعها
كريمة
: انتي إيه اللي جابك هنا يا مجرمة قتـ ـلتي.. ابني وحقه مش هسيبه
أدهم وقف قدام مراته ، و صوته طلع بغضب مكبوت
: مش هي اللي قتلـ ـته.. روحي دوري على الحقيقة بدل ما تتهمي ناس بريئة
في اللحظة دي ، وائل شد أدهم بعنف
: حق أخويا مش هيسيبه حتى لو من مراتك
أدهم قرب منه عينه في عينه
: لو كانت هي اللي عملتها زي ما بتقول كانت النيابة سابتها روح اسأل الظابط وهو يفهمك
صوتهم علي وسط توتر الجو ، دخلت بسملة المستشفى كانت تايهة وشها شاحب ، و خطواتها مش ثابتة
أول ما سمعت صوتهم ، سرعت مشيها لحد ما وصلت لمنه ، و حضنتها فجأة بلهفة
: انتي كويسة حد ضايقك طمنيني عليكي
منه بصتلها بوجع و عتاب ، ولسه هتتكلم
كريمة سبقتها بنبره مليان حقد
: بتطمني على لمامة الشوارع.. أنا قلبي كان حاسس إن نهايته على إيدكوا قتلـ ـتيه.. يا بسملة
بسملة رفعت عينيها فيها و الدموع محبوسة جواها ، لكن صوتها كان قوي بطريقه صدمتها
: لمامة الشوارع
العيب عليا إني صدقت واحد زي ابنك خليتله مكانه عمره مكان يحلم بيها و طلع في الآخر ميسواش
قربت خطوة و الغضب بدأ يبان في كل كلمة بتقولها
: ابنك طلع مجرم.. بيستدرج البنات و يأذيهم و يبتزهم و أنا كنت عمياء
مش عارفه حقيقي الراجل اللي عشت معاه 18 سنه
الكل سكت لحظة و بصلها و الصدمة باينه على وشوشهم
بسملة لفت مسكت إيد تارا بعنف من غير ما تحس ، و اتكلمت بصوت مهزوز لكنه عالي
: أبوكي طلع مجرم...
فاهمة يعني إيه مجرم
تارا اتوجعت و بصتلها بخوف..
بسملة سابتها فجأة كأنها فاقت ، و لفت على لارا الصغيرة اللي كانت مستخبية و مرعوبة من اللي شايف
قربت منها ببطء ركعت قدامها ، و بصتلها في عينيها بقوة و اتكلمت بنبره أهدى و كسره
: مش أنا قولتلك قبل كده إن في أماكن محدش ينفع يلمسها..
لارا بصتلها بدموع و هزت راسها..
بسملة كملت و هي بتترعش
: بابا كان بيعمل كده مع بنات تانية و هما كانوا ساكتين من الخوف
لارا اتكلمت و هي بتعيط
: و أنا كمان بقول لعمو وائل عيب.. لما بيحط إيده على الأماكن دي
الكلمه نزلت زي الصاعقة عليها ، و اتجمدت في مكانها.. عينيها وسعت من الصدمه و نفسها اتقطع ،
قربت منها أكتر ، اتكلمت بصوت هادي مرعب
: عمو وائل بيعمل إيه..
قوليلي يا لارا و متخافيش مش احنا اصحاب و اتفقنا تحكيلي على كل حاجة
وائل قطعها بعصبيه
: دي عيلة بتكدب هتصدقيها
بسملة قامت فجأة و كأنها انفجرت... هجمت عليه و ضربته بالشنطة بكل قوتها ، و السلسلة جرحت وشه
: أنا هوديك في داهية.. بتعمل ايه في بنت أخوك
وائل زقها بقوة كانت تقع لكن تماسكت ، و لسه هتراجع عليه تاني ، مسكتها منه وأولادها
بسملة بصريخ
: مش هسكت حق بنتي هاخده حتى لو هحبسك لحد ما تموت جوه السجن
كريمة حاولت تهجم عليها ، بس بسملة سبقتها و ضربتها قلم... بكل قوتها خلاها تتجمد مكانها
: هي دي تربيتك اللي دبيتيها ده مش بني آدمين دول شياطين
الأمن ادخل بسرعة بسبب صوتهم العالي و فصل بينهم
أدهم شد بسملة بعيد و هي شبه منهارة ، وولادها متعلقين فيها
زقتهم بسملة و حاولة تهدى
: محدش يرجع العماره فيكم بعد ما تدفني الننوس العماره مكتوبه بيع و شراء بأسمي
و العربيات برضو متسجله بأسمي حتى عربية النطع..
اللي واقف جنبك ما كلوا من خير ابويا و فلوسه اللي خلتكوا تهبه على وش الدنيا و تعملكم قيمه وسط الناس
و لو على شوية الهلاهيل اللي في الشقه بتعكوا هرمهلكم من البلكونة و اه كلامي صح يا كريمه عايزاكي تطلعي من هنا على القسم
تقوليلهم مش عايزه تدخلني شقتي و لما تيجي عليا انتي و الظباط هكسفك و اطلع العقود و كلوا بالورق
كريمه حاولة تشد ايديها من ابنها ، و اتكلمت بغل
: كدابه سرقتي ابني قبل ما تقتـ ـليه.. انتي و اخواتك
بسمله بغل كبير باين في عينيها
: كان نفسي احـ ـرقه.. بايدي و ارجع حقي بس كنت هبله و مصدقتش
ابنك اترحم بالموته.. بتاعته كان يستاهل موته ابشع من دي عشان يطفأ غليلي
منه مسكتها بخوف عليها ، و اتكلمت بدموع
: بس يا بسمله كفايه
بسمله بصتلها و عيطت بقوة
: اسكتي انتي مشفتيش اللي انا شوفته بعيني.. مشوفتيش اللي انا شوفته
ادهم خادهم و بعده عن المكان اللي هما فيه ،
بعد فتره كانت بسمله قاعده جنب لارا اللي في اولى ابتدائي و بتعيط و مسكه فيها بقوة
منه بصيت لـ أدهم الساكت و ربطت على ايد بسمله بحنان
: الحمدلله ان الدكتوره طمنتك على لارا و قالت انها كويسه
بسمله هيا رحيق فين عرفت انك خدتيها من البيت و مشيتوا هي كويسه
بسمله كانت بصه قدامها في الفراغ بصمت ، رمشت بعنيها و همست بتوهان
: رحيق
رحيق مش عارفه انا سبتها و مشيت مش عارفه راحت فين لازم ارجع المكان تاني يمكن تكون موجوده
قامت من مكانها و مستنتش كلام منه و شالت لارا و مشيت ، مشيت وراها تارا ركبتهم العربيه في الكنبه من ورا
جه ادهم و ركب في كرسي القياضه ، و اتكلم بجمود
: اركبي ورا مع ولادك انا اللي هسوق مينفعش تسوقي و انتي في الحاله دي
ركبت مع ولادها ورا بصمت و خدتهم في حضنها و منه ركبت قدام معاه و انطلق بيهم ، و كلم الظابط عرفه بالعنوان
وصلوا بعد فتره كبيره الشارع اللي سابتها فيه ، كانت الشرطه وصلت قبليهم و بيدوره عليها و يسأله في كل مكان
بعدى ساعات و هما لسه بيدوره عليها في الشوارع و الحواري ، من غير ما يوصله لاي حاجه
هيثم
: اتفضلوا روحه انتوا و احنا عارفين شغلنا و رجلتنا هتفرغ كل الكاميرات اللي في المكان الكام ساعه اللي فاتوا دول لحد اما نوصلها
منه بصتلها بلوم
: انتي السبب ازاي جالك قلب ترميها في الشارع
بسمله كانت واقفه قريبه من الظابط ، الدنيا بدات تلف بيها مسكت في دراعه بقوة ، و سندت بجسمها عليه فاقده الوعي...
لحقها هيثم قبل ما تقع على الارض و ساعده ادهم في شيلها و حطوها في العربيه
تارا اتخضت من شكلها و مسكت وشها بخوف
: مامي.. مامي مالك فيه ايه خالتو الحقيني مامي ردي عليا يا مامي
منه كانت واقفه مكانها بصلها من ازاز العربيه بجمود من قسوتها.. و اللي عملته في اختها الصغيره
هيثم جاب ازازة مايه من عربيته ، و ادها لأدهم خدها منه و حاول يفوقها بدون جدوى
أدهم
: منه اركبي العربيه حضرت الظابط انا هاخدها و نروح اي مستشفى و انت دور على رحيق
ركب عربيته و منه جنبه بصه قدامها بقسوة ، مافيش ذرة خوف عليها
بعد ساعتين في الطريق وسط بكاء لارا و محولة تارا تفوقها بدون جدوى ، وصلوا قدام بيت ادهم نزل شالها و طلع شقته و كان فيه دكتور مستنيه في الشقه مع والدته
منه حسيت ان قوتها كلها انهارت مافيش اعصاب تشيلها.. و قعت على بركبتها على الارض ، جريت عليها وجد و ياسين اترمه في حضنها..
ضمتهم بقوة و قبلت كل انش فيهم بلهفه و دموع ، جت عليها سميه من وراها و ربطت على كتفها بحنيه و تردد
: حمدالله على سلامتك يابنتي قومي اقعدي على الكنبة إن شاءلله خير
بصتلها منه بعيون حمراء من فرط بكائها ، مسكت ايديها سميه سندتها قامت بصعوبه و ولادها مسكين فيها كأنها هتهرب منهم ، قعدت على الكنبه و هما جنبها و حضننها
خرج الدكتور من غرفة الأطفال ، و اتكلم
: ضغطها عالي اوي و كانت دخله في جالطه انا ادتها الادويه الازمه بس لازم تبعده عنها اي زعل لان ممكن لقدر الله تدخل في جلطه
خلص كلامه و نزل سميه خدت احفادها ، و نزلت شقتها لاقت آدم خارج من اوضته
: مين اللي كان نازل من شويه ده
سميه
: دا الدكتور كان جاي يكشف على بسمله اخت منه والله صعبانين عليا واحد يغلط يخرب حياة عيله كامله
آدم اتشدد ملامحه كور ايده بغضب
: بسمله هنا بتعمل ايه و اختها مش موجوده
سميه بصتله و قامت نايمت احفدها في غرفتهم عندها في الشقه ، و رجعت حكتله على كل حاجه
آدم قام من مكانه بلهفه
: يعني رحيق بريئه انا لازم اتلقيها
دخل اوضته قبل ما تكمل كلامها ، خد مفتاح العربيه و الجاكت بتاعه و نزل بسرعه يدور عليها ، سميه حاولة تلحقه بس كان مشي خلاص
في منزل سعاد
كانت نايمه على السرير حطه دماغها على المخده و دموعها مغرقه المخده ، اول ما سمعت صوت زيزي بتفتح الباب غمضت عينيها..
و عملت نفسها نايمه و هي بتتهرب من اسالتهم و اتهمتهم اللي باينه في عنيهم في النوم
عدى يومين
و هما لسه بيدوره عليها في كل مكان...
كان أدهم قاعد في غرفته باصص لـ منه اللي قاعده ، عنيها بصه للفراغ و باين عليها التعب رفضه الاكل و الشرب من وقتها و مش مبطله بكاء
أدهم مسك ايديها بحنان
: عشان خاطري انا كلي اي حاجه عشان الولاد او اخرجي اقعدي مع اختك و اطمني عليها
منه بصتله بحزن شديد
: اختي هي فين اختي اللي بتتكلم عليها قاعده في الشارع مش عارفه هيا عايشه و لا ميته..
شبعانه و لا جعانه طب عملت
ايه امبارح و الدنيا بتمطر قاعده فين ايه اللي حصلها
طب هوا ممكن واحد يشوفها قاعده في الشارع لواحدها ياخدها و يكرر اللي عمله شريف
انا تعبانه هاتلي اختي يارب احفظها و خليك معاها دي طفله مش فاهمه اي حاجه في الدنيا
تلفونه رن و اول ما شاف اسم الظابط رد بلهفه
: دكتور أدهم احنا عرفنا مكان رحيق و رايحين نجبها
أدهم اتكلم بهدوء و هوا مش عايز يبين لـ منه
: انا نازل دلوقتي مع السلامه
قفل التلفون و بصلها ، و اتكلم بحنان
: انا نازل رايح العياده فيه حالة تعبانه هشوفها و هاجي على طول مش هتاخر عليكي
قام من جنبها غير هدومه و نزل بسرعه ، كلم الظابط عرف منه المكان ، اخد عربيته و انطلق وصلوا هما الاتنين في نفس الوقت
بص على شكل البيت بسرعه و وراها الظابط ، خبط على الباب لحد اما فتحت...
