رواية كفر النجعانية الفصل الخامس بقلم مصطفى محسن
أنا اسمي الشيخ البرهان… وبعون الله هقدر أخلصكم من لعنة الكفر"، الصوت فيه قوة خلت الناس تسكت، العمدة بص له وقال: "وإنت مين اللي جابك؟ وعرفت طريقنا منين؟" الشيخ البرهان ابتسم وقال: "مفيش حاجة مستخبية في الدنيا… كل حاجة باينة"، العمدة قال: "وإحنا نضمنك منين إنك فاعل خير؟" وقبل ما الشيخ يرد… فجأة صباح ظهرت من ورا جابر، واقفة ساكتة، بس عينيها مليانة غضب وهي باصة للشيخ البرهان، الجو كله اتوتر، الشيخ ركّز نظره عليها، وخد خطوة ناحيتها، جابر شده وقال: "تعالى هنا إنت رايح فين؟" الشيخ رفع إيده وقال: "متخافش"، وكمل يقرب، صباح بدأت ترجع لورا خطوة ورا خطوة كأن خايفه منه، الشيخ وقف قدامها وبدأ يقرأ آيات من القرآن، وفجأة صباح صرخت صرخة عالية خلت الناس كلها تتجمد، جابر جري عليها وخدها في حضنه وهي بتتلوى، الشيخ قال: "متخافش عليها… علاج بنتك عندي"، وبعدين لف وبص لكل أهل الكفر وقال بصوت عالى: "بس خلو بالكم… كلكم هتدفعوا الثمن لو أنا مشيت من هنا"، الناس بصت لبعض بخوف، واحد قال: "يعني إيه؟" الشيخ قال: "العنة… مش هيسيبكم بسهولة"، ساعتها كل أهل الكفر اتجمعوا وقالوا بصوت واحد: "خليك معانا يا شيخ… إحنا عاوزين نخلص من اللعنة دي"
-
العمدة قال وهو باصص للشيخ البرهان: "أول مرة أشوفك… وقلبي ارتاح لك، وأنا هديلك الفرصة تخلّصنا من اللعنة دي، بس بشرط… تقول مين السبب في اللي إحنا فيه"، الشيخ البرهان سكت لحظة وبعدين رفع إيده وشاور بصباعه ناحية العمدة، الناس اتصدمت، همهمة طلعت من الكل: "إزاي؟" العمدة قال بغضب: "إنت بتقول إيه؟" الشيخ قال: "إنت السبب… يوم ما مشّيت عرفات من الكفر"، العمدة رد بسرعة: "أنا كنت بحمي الناس من شره ده اللي أذى بنت جابر وهو اللي قتل حفيدي" الشيخ هز راسه وقال: "اللي حصل حصل… بس اللي أنتم فيه دلوقتي… بالنسبة له لسه البداية" "عرفات مش بيشتغل لوحده… فيه حد من أهل الكفر بيساعده"، كل واحد بص للي جنبه، الشك دخل القلوب، العمدة قال: "مين؟" الشيخ قال: "لسه معرفهوش… بس هييجي يوم وهيظهر"، وفجأة… من جوه بيت جابر، صوت خبط جامد على الباب، وصوت صباح طلع واطي… بس مسموع لكل اللي واقفين:
"مش هتلاقوه… الشيخ البرهان بص لصباح وقال بصوت فيه قوة: "أنا عارف مين اللي بيكلّمني… بس لازم هم كمان يعرفوا إنت مين"، صباح ضحكت ضحكة ساخرة، وقالت بصوت خشن: "لو تقدر… ورِّيهم"، الشيخ البرهان قرّب خطوة وقال: "أوعدك… هخليك تندم"، فجأة صباح وقفت مكانها واتخشّبت، عينيها سوّدت، وبصت للناس وقالت: "إنتوا فاكرين إن اللي حصل ده حاجة؟ ده ولا حاجة… أنا بس بلعب معاكم"، واحد من أهل الكفر قال بخوف: "يا ساتر يا رب"، الشيخ البرهان بدأ يقرأ آيات، وصباح بدأت تصرخ، وبصت له بغضب وقالت: "إنت متعرفش إنت بتقف قدام مين"
-
الشيخ رد: "عارف… وعشان كده جيت كفر النعاجنية"، صباح … قالت بابتسامة مرعبة: "لو شاطر… قولهم مين اللي بيساعدنى منهم"، الشيخ البرهان قال: "هيجي وقته… وهيبان"، صباح ضحكت وقالت: "وقتها… هيكون متأخر"،الشيخ البرهان قال: "مفيش حاجة تقدر تأذينا بإذن الله… ولو إنت واثق من نفسك، أنا قدامك… ورّيني هتعمل إيه"، صباح بصت له بغضب، ورفعت إيديها، وفجأة ظهر قدامها زي بلّورة من نار، بتلمع وبتغلي كأنها هتنفجر، رفعتها وحاولت ترميها على الشيخ، لكن قبل ما توصل له… النار انطفِت فجأة كأن في قوة طفِتها، أهل الكفر واقفين مصدومين، محدش قادر ينطق، وفجأة الشيخ البرهان رفع السبحة في إيده وبدأ يقرأ قرآن بصوت عالي، وصباح صرخت صرخة عالية، جسمها اتلوّى ووقعت على الأرض مغمى عليها، جابر جري عليها، الشيخ قال له: "شيل بنتك وودّيها أوضتها"، جابر شالها بإيده وهو مرعوب، العمدة بص للشيخ وقال: "هو إيه اللي حصل ده يا شيخ؟ أنا حاسس إني بتفرج على فيلم" الشيخ قال: "اللي شوفتوه ده… مجرد بداية، قدرات عرفات أكبر من كده بكتير… ده إنسان بايع نفسه للشيطان ومش خايف من عقاب ربنا"، "عشان نوقف اللي بيحصل… لازم تساعدوني… اللعنة دي مش هتتفك غير بتعاونكم كلكم"، الناس بصت لبعض وبعدين بدأوا يهزوا راسهم بالموافقة، العمدة قال: "وأنا هديلك بيت تقعد فيه عشان تشتغل براحتك"، الشيخ البرهان هز راسه وقال: "اتوكلنا على الله"، وبص ناحية بيت جابر نظرة عميقة… كأنه عارف إن اللي جاي… أصعب بكتير.
-
العمدة وصل الشيخ البرهان للبيت اللي هيقعد فيه، وقبل ما يمشي الشيخ مسك دراعه وقال: "أنا عاوز قطعة ملابس من اللي كان لابسها حفيدك وهو ميت… وكمان قطعة من هدومه قبل كده، والأفضل متكونش مغسولة"، العمدة بص له باستغراب وقال: "ليه يا شيخ؟" الشيخ البرهان قال: "أنا شاكك في حاجة… وبتمنى يمكن تكون صح"، العمدة قال: "ممكن تفهمني؟" الشيخ طبطب على كتفه وقال: "لما تجيب اللي طلبته… هفهمك كل حاجة"، العمدة قال: "هجيبهملك حالًا"، وخرج بسرعة، رجع بيته، دخل على بنته لقاها منهارة على فراق ابنها، قعد جنبها وقال: "ربنا يعوضكم… إنتوا لسه شباب"، وسألها عن هدوم الطفل، شاورِت له على شنطة، فتحها وخد قطعة هدوم، بنته قالت له: "رايح بيها فين يا أبويا؟" قال: "في شيخ طلبها… وهعرف ليه وهقولك"، وخرج بسرعة من الأوضة قبل ما أسئلتها تزيد، دخل الحمام وفتح الغسالة، طلّع قطعة هدوم قديمة للولد، لسه عليها أثر حفيدة، وراح للشيخ وقال: "دي الهدوم… ممكن تقولي هتعمل بيهم إيه؟" الشيخ قال: "اخرج برا… ومش عاوز حد يدخل عليّا غير لما أخلص"، العمدة هز راسه وخرج، الوقت عدى… ساعة… واتنين… وفجأة الباب اتفتح، الشيخ البرهان خرج، وشه مختلف، العمدة جري عليه وقال: "في إيه يا شيخ؟ طمّني" الشيخ بص له وقال الجملة اللي قلبت الدنيا في دماغه: "حفيدك… مماتش"، الكلمة نزلت على العمدة زي الصاعقة، وقال: "إزاي؟! ده أنا اللي شايله بإيدي" الشيخ رد: "الكلام اللي بقولهولك هو الصح… حفيدك مماتش"، العمدة قال: "إنت متأكد يا شيخ؟!" الشيخ هز راسه: "متأكد… بس لازم نتأكد بعنينا لازم نروح المقبرة"، العمدة قال : "يلا بينا دلوقتي" خرجوا وخدوا معاهم الغفر، وصلوا عند المقابر والجو كان يخوف ، الحارس كان واقف، العمدة قال: "افتح المقبرة"
-
الحارس جري فتحها، الشيخ البرهان بص لهم وقال: "محدش يدخل معايا"، وسابهم وراه ودخل المقبرة لوحده، الباب اتقفل وراه، وبعد دقيقة… اتنين، وفجأة… سمعوا صوت خبط من جوه، الحارس بص للعمدة بخوف… وفجأة… الشيخ خرج، وبص للعمدة وقال: "اللي جوه… مش حفيدك."
-
