رواية قلبي لم يكن لي الفصل السادس 6 بقلم منه الوكيل

 

 

 

رواية قلبي لم يكن لي الفصل السادس بقلم منه الوكيل


سليم بلغه مكانه بصوت متقطع، وأدهم قام بسرعة يلبس هدومه.
في اللحظة دي، حور خرجت من الحمام، عينيها لسه حمرا من العياط، وبصتله باستغراب: رايح فين؟
أدهم رد بضيق وهو بيلبس الجاكيت بسرعة: مش وقته يا حور.
حور قالت بخنقة وهي باصة للساعة:إنت عارف الساعة كام؟
أدهم زفر بعصبية، وصوته خرج مخنوق: أنا مش فايق دلوقتي… ابعدي يا حور.
وخرج بسرعة من الأوضة.
وقبل ما ينزل، وقف قدام الخدامة وقالها بحدة وتحذير: خلي بالك من المدام… ومتخليهاش تخرج برا الفيلا، فاهمة؟
الخدامة هزت راسها بتوتر: مفهوم يا بشمهندس…
عند حور…
شافت أثر الليلة على السرير، ودموعها نزلت بغزارة… مش عشان اتجوزت أدهم، لا… عشان كانت نفسها تتجوزه في ظروف تانية، وهو بيحبها وهي بتحبه، مش حب من طرف واحد.
حور مسكت المفرش بغضب، وخدته للحمام، وفضلت تغسله بعنف وهي بتعيط، لحد ما بهدلت الحمام كله مية. بعدها رمته على الأرض وخرجت، ولمحت صورته على المراية.
بصتله بقهر، وشدت الصورة وكسرتها على الأرض، وبعدها فضلت تدوس عليها برجليها بعنف لحد ما الإزاز جرح رجلها.
وقعت على الأرض بانهيار، وفضلت تعيط جامد وهي حاسة إن قلبها هو اللي اتكسر… مش الصورة.
أدهم كان سايق بسرعة جنونية لحد ما دخل الشارع الضلمة اللي سليم بعتله عنوانه.
أول ما نزل من العربية، قلبه اتقبض بقوة وهو شايف أخوه مرمي في نص الشارع.
جري عليه بسرعة، ونزل على ركبته قدامه بخضة.
سليم كان مغمي عليه، وشه كله دم، وهدومه متبهدلة بطريقة تخوف.
أدهم هزه بعنف وهو صوته لأول مرة يهتز:سليم!
سليم فوق يا ابن الـكلب … سليم!
سليم اتحرك بالعافية، وفتح عينه نص فتحة، نفسه كان متقطع بشكل مرعب.
أدهم قرب منه أكتر بقلق:مين اللي عمل فيك كده؟!
سليم حاول ياخد نفسه، لكن الكحة قطعته، وبعدين قال بصوت مكسور ومتقطع: سا… ساره…
أدهم حس قلبه وقع، وقرب منه أكتر بسرعة: مالها ساره؟!
سليم دموعه نزلت غصب عنه وهو بيهمس بالعافية: خدوهـ…ا مني…
أدهم عينه اسودت فجأة، وفكه اتحرك بغضب مرعب: مين؟!
سليم غمض عينه بألم، وقال بصوت شبه مختفي: أبوها… وكريم…
وبعدين فقد وعيه تاني بين إيدين أدهم.
أدهم اتجمد لحظة وهو باصص لأخوه، وبعدها شاله بسرعة ودخله العربية، وملامحه كلها غضب مرعب..
في بيت ساره 
كانت في أوضتها بتعيط، وفجأة الباب اتفتح ودخل أبوها وراه كام ستات، وقال بجمود: خشوا… سقطوها وخلصوا الموضوع.
ساره بصتله بصدمة ورجعت لورا بخوف وهي بتهز راسها بسرعة: لا… لا يا بابا، ابني… محدش يقربله، ابعدهم عني!
الستات بدأوا يقربوا منها وشكلهم يخوف.
ساره بعدت لحد ما لزقت في البلكونة، فتحتها بسرعة ووقفت عندها وقالت وهي بتترعش: ابعدهم عني… والله هرمي نفسي!
أبوها ضحك بسخرية: اترمي… كدا كدا انتي اتوسختي.
ساره بصت لتحت بخوف، ودموعها نزلت أكتر وقالت برجاء: أنا عملت اللي انت عايزه… بس ابعد عن ابني.
أبوها صرخ بغضب:ده ابن حرام! فاهمة؟ مستحيل يعيش وسطنا.
وبعدين بص للستات بعصبية:واقفين ليه؟ خلصوا!
الستات قربوا منها وبدأوا يضربوها بعنف، وساره كانت بتحاوط بطنها بإيديها وبتصرخ من الوجع: لااا… كفاية… ابني…!
واحدة منهم شدتها من شعرها، والتانية ضربتها في بطنها جامد لدرجة إن ساره شهقت بصوت موجوع، وحست نفسها اتخنقت فجأة.
رجليها مبقتش شايلها، ووقعت على الأرض وهي بتنهج بشكل مرعب.
الدموع كانت مغرقة وشها، وإيديها بترتعش على بطنها.
أبوها كان واقف بيتفرج بجمود، وكأن اللي على الأرض دي مش بنته.
ساره بصتله بضعف، وصوتها خرج بالعافية: يا بابا… حرام عليك…
لكن قبل ما تكمل، صرخت فجأة وهي حاسة بوجع حاد ضرب بطنها.
الستات اتراجعوا بخضة لما شافوا الدم بدأ ينزل من تحتها.
وفي نفس اللحظة…
أمها دخلت الأوضة.
أول ما شافت ساره مرمية على الأرض والدم حواليها، شهقت بانهيار وجريت عليها بسرعة: ســــاره!!!
نزلت على ركبتها وهي بترفع بنتها في حضنها بخوف، وإيديها بتترعش: بنتي! ردي عليا… مالك؟!
ساره كانت نفسها بيطلع بالعافية، ووشها بقى شاحب بشكل يخوف.
مسكت إيد أمها بضعف وهمست بدموع: ابني يا ماما… الحقـ…يه…
أمها رفعت عينيها لجوزها بصدمة ورعب: إنت قتلت بنتك!
إنت اتجننت؟!
أبوها اتوتر لأول مرة لما شاف الدم، لكن حاول يداري خوفه وقال بعصبية: محدش كان يقصد—
أمها قاطعته وهي بتصرخ فيه بانهيار:اخرس!
لو جرالها حاجة أنا عمري ما هسامحك!
ساره فجأة صرخت بوجع جامد، وحطت إيدها على بطنها وهي بتعيط بهستيريا. 
وبعدين ودت بنتها المستشفي..
عند ادهم وصل للفيلا وكان سليم ساند عليه وادهم بيحاول يدخله الفيلا وبعدين طلعه علي اوضته و دخله الحمام بالعافية، وفتح الماية الباردة عليه وهو ماسكه من كتفه بقوة: فوق يا سليم… فوق يا ابن الكلب متغمضش عينك!
سليم كان شبه فاقد الوعي، نفسه متقطع ووشه شاحب بطريقة تخوف.
أدهم ضربه بخفة على وشه وهو بيحاول يفوقه:
— بصلي! فوق كدا ياض 
سليم فتح عينه بالعافية، واتكلم بصوت متحشرج:
— ساره… الحق ساره…
أدهم فكه اتحرك بعصبية، وطلع سليم برا الحمام وسنده على السرير وجاب شنطة الإسعافات اللي في الدولاب وبدأ  يعقم الجرح بعصبية، وعينه كلها نار: الله يخربيت ابوها علي ابو معرفتها ياأخي اهو سبب المصايب بص عملت فيك ايه مستني ايه من أهلها 

سليم بصله بعين حمرا من القهر:  متغلطش فيها… ساره ملهاش دعوة.
أدهم سكت لحظة، وبعدين ضحك بسخرية عصبية:  لا والله؟ أمال مين اللي ليه دعوة؟! البت دي من يوم ما دخلت حياتك وإنت كل يوم في مصيبة شكل.
سليم بغضب رغم وجعه : هي ملهاااش ذنب الذنب أنها وقعت في عيله وسخه ابوها بيكرها وعمره ما حبها وأخوها زي أبوه وامها دايما ساكته البنت بريئه وانا محبتهاش من الفراغ ياادهم.. سليم افتكرها بوجع وهو بيكمل بصوت متقطع: كان ابوها بيضربها قدامي… وأنا معرفتش أحميها.
قام وقف مرة واحدة وهو بيسند نفسه بالعافيه، وطلع سلاحه من الدرج.
ادهم رفع عينه عليه:  رايح فين…؟
سليم بصله بتعب: هجيب مراتي
ادهم بصدمه : مراتك!!!! انت اتجوزتها من ورانا كمان 
سليم بتعب وبجحاحه : وحامل مني وانا مش هسيبها هي وابني ..
أدهم بصله بصدمة وعينه وسعت: حامل منـك إيه؟ يابنل الكلــ كل ده واحنا مضروبين علي قفانا ومحسناش؟
سليم ضحك ضحكة باهتة كلها وجع وهو ماسك جنبه:  أهو اللي حصل… ووالله ما هسيبها ليهم يا أدهم… هيجوزها للكلب بتاعه ومحدش هيلسمها غيري ..
أدهم وقف يبصله ثواني بعدم استيعاب، وبعدين انفجر فيه: إنت مبتفكرش! يعني متجوزها سر وجاي دلوقتي تقولي حامل؟! إنت كنت مستني إيه من أبوها لما يعرف؟ يفرحلك مثلًا؟!
سليم صرخ فيه بانفعال رغم تعبه: قولتلك بحبها! وأنا عمري ما لمست واحدة غيرها… فاهم يعني إيه غيرها؟!
أدهم سكت لحظة، ملامحه اتشدت، وبعدين قال بعصبية وهو بيشده يقعد:  اقعد يا حيوان إنت مش شايف نفسك عامل إزاي؟!
سليم زقه بعنف وهو بيحاول يقف: سيبني يا أدهم… ساره بتضرب هناك! وأنا واقف هنا؟!
أدهم مسكه من كتفه جامد، وسليم اتأوه من الوجع.  وإنت رايح تعمل إيه بالشكل ده؟! إنت بالعافية واقف!
سليم كان بيحاول يفلت منه بعناد:  هموتهم… والله العظيم هموت أي حد لمسها.
أدهم فقد أعصابه وزقه على السرير بعنف:  بطل هبل بقى!!
سليم حاول يقوم تاني، لكن جسمه خانه ووقع وهو بيكح دم. أدهم قلبه اتقبض غصب عنه، لكنه حاول يستخبى ورا عصبيته:  شوفت؟! شوفت إنك مش قادر تتحرك أصلًا؟!
سليم رفع عينه ليه، وكانت مليانة قهر لأول مرة:  وهي هناك لوحدها يا أدهم…
الجملة خبطته للحظة… لكن بسرعة أخد القرار.
أدهم قرب من الدرج، خطف السلاح من إيد سليم بعنف، ولسه سليم هيقوم، أدهم زقه تاني وقال بحدة: —إنت هتفضل هنا وانا اللي هتصرف.
سليم صرخ فيه بغضب: متأمرنيش! افتح الباب يا أدهم!
لكن أدهم كان خرج بالفعل، وقفل الباب بالمفتاح من برا.
سليم جري ناحية الباب بالعافية، وخبط عليه بعنف:  أدهممم! افتح الزفت ده! قسماً بالله لو جرالها حاجة…!
ادهم دخل الأوضة بخطوات سريعة، ووقف مكانه أول ما شاف الفوضى: المفرش مرمي على الأرض ومية متبهدلة في كل حتة، وحور نايمة على الأرض كأنها منهارة.
زفر بضيق، لكن عينه وقعت على رجلها اللي بتنـزف… فـ اتغيرت ملامحه فورًا وقرب بسرعة.
جِب فوطة من جنب السرير وكتم بيها الدم بحذر وهو بيقول بعصبية مكبوتة:  هو أنا هلاقيها منك ولا من أخويا الزفت ده؟! حور… فوقي!
حور فتحت عينيها بتوهان، صوتها طالع متقطع وهي بتبص له بصعوبة: هو… إنت… اتجوزتني عشان تاخد حقك مني صح؟
أدهم سكت لحظة، بلع ريقه وبصلها بصدمة خفيفة:  حقي؟ حق إيه؟ أنا اتجوزتك زي ما إنتي كنتي عايزة… إيه اللي بتقوليه ده؟
دموعها نزلت أكتر وهي بتحاول تسحب رجلها منه: لا… دلوقتي غير زمان… إنت اتجوزتني غصب عني… وأنا مش بحبك…
مسك رجلها تاني بحذر وهو بيضغط على الجرح بالفوطة، وصوته هدي شوية بس لسه فيه توتر:  متتحركيش… الجرح مفتوح، وركزي معايا دلوقتي بس.
حور ضحكت بسخرية موجوعة وهي بتقوم بالعافية من على السرير، ووشها كله دموع:  خايف عليا؟ دلوقتي؟ بعد ما كسرتني؟!
أدهم قام وراها بسرعة لما لقاها بتترنح: —حور اقعدي بدل ما تقعي!
لكن هي زقته من صدره بقهر: متلمسنيش!
حور بعدت عنه بقهر : مش عاوزه منك مساعده خليك في حالك ياأخي وخلي عندك دم روح شوف حبيبتك التانيه أولي مني روحلها مش انت بتحبها ..
أدهم رد بعصبية:  سبتها.
حور بصتله بوجع وهي بتضحك ضحكة مخنوقة: وسِبتها ليه بقى؟ ها؟ مش دي اللي كنت بتحبها؟ مش دي اللي كنت بتجري عليها أول ما ترن عليك؟
 جز على سنانه: إنتي مستفزة بشكل مش طبيعي.
حور قربت منه أكتر وهي بتضربه بإيدها في صدره:  رد  عليا بقولك! سبتها ليه؟! مش كنت بتفضلها عني؟! مش كنت وأنا قاعدة قدامك شايفاك بتكلمها بعين تانية؟!
أدهم حاول يمسك إيديها: حور اسكتي…
لكن هي زعقت فيه بعياط:  لا مش هسكت! أنا كنت بتقهر يا أدهم! كنت بشوفك بعيني وأنت مش شايفني أصلًا! وكل مرة كنت بتأكد إنك مبتحبنيش!
أدهم بص بعيد بضيق، لكنها كملت وهي بتنهار أكتر:  وأنا سمعت كلامك… وصدقت إن مفيش أمل… مبقتش أحبك زي الأول…
الكلمة ضربته.
بصلها بسرعة، وكأنها طعنته. متقوليش كدا.
حور ضحكت بقهر:  ليه؟ زعلت؟! ما هو الحقيقة! روح بقى لحبيبتك… قولي سبتها ليه؟ هاا؟!
أدهم انفجر فيها:  قولتلك ملكيش دعوة!
حور قربت منه أكتر، وإيديها خبطت صدره بعنف وهي بتعيط:  لا ليا دعوة! إنت عمرك ما بصيتلي! أنا كنت بموت قدامك وانت ولا هنا!
أدهم فجأة مسك دراعها بعنف، وصوته علي بشكل مرعب: عشان خاينة!! ومش هقدر أقول أكتر من كدااا!
الصمت وقع بينهم ثانية.
حور بصتله بصدمة… وبعدها ضحكت ضحكة مكسورة كلها قهر.
—آها… وعشان كدا جيتلي؟ عشان تلم جروحك عندي؟ عشان تنساها بيا؟!
أدهم عينه احمرت:  حور…
لكنها كملت وهي بتبصله باحتقار موجوع:  إنت شخص أناني يا أدهم. عمرك ما حبيت غير نفسك. حتى جوازك مني… كان عشان تهرب من وجعك إنت.
أدهم بعصبية مرعبة، وصوته هز الأوضة:  بسسس بقااااا!!
حور رغم خوفها رفعت وشها بعناد، ودموعها بتنزل: بكرهك يا أدهم… خسارة الحب اللي أنا حبيتهولك… وانت عمرك ما شوفته.
أدهم اتنفس بعنف، وبعدين ضغط علي دراعاتها الاتنين  وهو بيقرب وشه من وشها، صوته بقى واطي… لكنه مرعب: بس أنا شايفه دلوقتي…
حور رمشت بارتباك، وأنفاسها اتلخبطت.
أدهم كمل وهو بيبصلها بطريقة عمرها ما شافتها منه:  وبحبك.
حور اتجمدت مكانها.
كأن الكلمة نزلت عليها فجأة ومش مستوعباها.
أدهم قرب أكتر، وجبهته لمست جبهتها، وصوته خرج متكسر لأول مرة:  غصب عني حبيتك… في عز ما كنت بحاول أبعد… في عز ما كنت فاكر إني مستحيل أحب حد تاني… لقيتك إنتِ.
حور دموعها نزلت أكتر، لكنها زقته بخفة:  كداب…
أدهم ابتسم بمرارة:  ياريتني كنت كداب. كان زماني مرتاح.
حور بصتله بوجع:  طب ليه وجعتني كدا…؟
أدهم سكت ثواني… وبعدين قال بصراحة موجوعة: — عشان كنت غبي… وكل ما كنت بقرب منك… كنت بخاف. أخاف أحبك أكتر… أخاف تبقي نقطة ضعفي… أخاف اكسرك اذيكي وكنت ببعدك عني عشان خايف عليكي من تصرفاتي.
حور صوتها اتهز:  بس انت وجعتني ببعدك عني…!
أدهم بصلها بندم حقيقي: عشان كنت بحميكي مني افهمي حور أنا بحبك بجد..وبعدين بص علي شفايفها وباسها بوسه حب واشتياق ..
في المستشفي ام ساره كانت مستنيه الدكتور وهو خارج بغضب: مين عمل فيها كدا البنت مجروحه في ايديها وكمان كنا هنفقدها هي والجنين..
أم ساره شهقت وهي بتحط إيدها على بوقها:  الجنين… عايش؟!
الدكتور زفر بضيق:  لحد دلوقتي آه… بس حالتها النفسية والجسدية سيئة جدًا. أي ضغط تاني ممكن يضيع الطفل والأم معاه.
الاب بمجمود: هي مسقطتش ليه خليها تسقط 
الدكتور بص لأبو ساره بعدم استيعاب، كأنه مش مصدق اللي سمعه.  إنت بتقول إيه؟!
أبوها رد ببرود مستفز وهو واقف ماسك سبحة بإيده: — بقولك خليها تسقط. الحمل ده مينفعش يكمل.
الدكتور قرب منه خطوة، وعصبيته بدأت تبان: — هو إنت بني آدم طبيعي؟! بنتك كانت بتموت دلوقتي! دي داخلة متبهدلة وفي جسمها إصابات وكدمات، ولسه بتقول “خليها تسقط”؟!
أبو ساره رفع حاجبه باستفزاز:  وانت مالك؟ اعمل شغلك وخلاص.
الدكتور انفجر فيه: شغلي إني أعالج مريضة… مش أشارك في جريمة!
أم ساره بصت حواليها بخوف وهي بتحاول تهدي الوضع: يا دكتور بالله عليك…
لكن الدكتور كان خلاص فقد أعصابه:  لا يا مدام! اللي حصل للبنت دي مش طبيعي. واضح جدًا إنها اتعرضت لعنف! وبص لأبوها بحدة: إنت اللي عملت فيها كدا؟!
أبو ساره قرب منه بخطوات بطيئة، وصوته بقى أخطر:  خليك في حدودك يا دكتور.
الدكتور رد بعناد: وحدودي إني أبلغ الشرطة! البنت دي لو كانت اتأخرت شوية كانت ماتت هي والجنين!
أبو ساره ضحك بسخرية باردة:  تشتكيني لمين؟ ها؟! فاكر نفسك هتعرف تعمل حاجة؟
الدكتور جز على سنانه: أيوه هعمل! و—
لكن أبو ساره قاطعه وهو بيشده من بالطو الدكتور بعنف:  اسمعني كويس… إنت هتكتب إن البنت وقعت من على السلم. فاهم؟!
الدكتور زقه بعيد بغضب:  مستحيل أزور تقرير!
أبو ساره عينه لمعت بعصبية مرعبة:  وأنا ممكن أخليك تختفي من المستشفى دي كلها لو حبيت.
أم ساره جريت بينهم بسرعة وهي بتصرخ:  بسسس! حرام عليكم!
في اللحظة دي، باب أوضة العمليات اتفتح… والممرضة خرجت بسرعة ووشها متوتر:  يا دكتور! المريضة فاقت وبتصرخ باسم جوزها وهي حالتها النفسية منهارة!
....
في فيلا أدهم…
كان واقف قدام حور، ملامحه هادية لأول مرة وهو بيقول بابتسامة خفيفة: — بس أنا مبسوط إني اتجوزتك.
حور بلعت ريقها بتوتر، وبصتله: — بس إنت مكنتش مبسوط في الأول معايا…
أدهم قرب منها، ولمس شفايفها بإيده بخفة عشان يسكتها: — ششش… مش عايزين نفتح الكلام ده تاني. إحنا دلوقتي مع بعض… خلاص.
بصلها بثبات أكتر: — مش إنتي دلوقتي بتحبيني؟
حور سكتت لحظة، عينيها نزلت في الأرض كأنها بتفكر في الإجابة…
وفي اللحظة دي سكت كل حاجة حواليهم فجأة على صوت خبط جامد من برا، وصوت سليم وهو بيصرخ.
حور رفعت راسها بسرعة بخضة: — مش ده صوت سليم؟!
أدهم زفر بضيق وهو بيبص ناحية الباب: الله يقرفه… هو ده وقته؟
حور بصتله بعدم فهم:في إيه يا أدهم؟ سليم بيصرخ ليه كده؟! 
أدهم بص لحور من فوق لتحت، شعرها مبهدل، عيونها حمرا من العياط، ورجليها لسه بتنـزف… وزفر بضيق وهو بيسمع صوت سليم بيخبط بعنف تحت.
مفيش… خليكي هنا بس.
حور مسكت دراعه بسرعة قبل ما يمشي، وقلق ظهر في عيونها:  لا استنى… في حاجة حصلت صح؟ سليم صوته مش طبيعي.
أدهم حاول يفك إيدها بهدوء:  قولتلك متدخليش.
لكن سليم صرخ تاني بصوت هز الفيلا:  أدهــــم! افتح الباب يا ابن الـ… البنت ممكن تموت هناك!!
حور اتخضت وبصت لأدهم باستغراب: بنت مين؟! في ايه يا أدهم؟!
أدهم جز على سنانه بضيق: الواد ده هيجنني…
حور قربت منه أكتر:  رد عليا! مال سليم؟!
أدهم اتنهد بعنف وهو بيحاول يخلص:  واحد صاحبه في مشكلة وخلاص.
حور ضيقت عيونها بعدم اقتناع:  وصاحبه ده مخليه بالشكل ده؟!
سليم خبط تاني بعنف: والله لأكسر الباب يا أدهم!!
حور اتخضت، وأدهم لف ناحية الباب بعصبية:  دقيقة كمان وهطلع أفقده النطق.
حور شدته من إيده بسرعة:  وأنا جاية معاك.
أدهم وقف وبصلها بحدة:  جاية فين؟!
حور بعناد:  أشوف في ايه.
أدهم رفع حاجبه وهو بيبصلها:  هتطلعي بالمنظر ده؟ وانتي لابسه قميص نوم
حور بصت لرجلها وكأنها لسه واخدة بالها، لكن قالت بعند:  عادي.
أدهم قرب منها فجأة، ومسك دقنها باستفزاز:  لا مش عادي هو أنا مركب قرون ولا ايه.
حور قلبها اتلخبط من قربه، لكن سليم صرخ تاني بغضب: أدهــــم!!
أدهم غمض عينه بضيق:  خلاص يا شييخ!
حور بصتله بتوتر خفيف، ولسه هترد، لكنه كان خرج بسرعة.
نزل أدهم تحت بخطوات سريعة، ولسه قرب من أوضة سليم… وفتح الباب.
أدهم اتجمد مكانه أول ما شاف سليم واقف في نص الأوضة، هدومه متبهدلة ووشه كله كدمات… والسلاح متصوب على دماغه.
ثانية كاملة عدّت… محدش فيهم اتكلم.
أدهم قلبه وقع، لكنه حاول يبان ثابت وقال بحدة:  إنت اتجننت؟!
سليم كان بيتنفس بعنف، وعينه كلها دموع وقهر:  ابعد عني وخليني اروحلها… أو أقسم بالله هضرب نار.
أدهم قرب منه بحذر: نزل السلاح يا سليم.
سليم صرخ فيه فجأة: قولتلك ابعد عني!!
أدهم فكه اتحرك بغضب، لكنه لمح رعشة إيد أخوه… . وإنت فاكر لو روحت بالشكل ده هتعرف تعملها حاجة؟!
سليم ضحك ضحكة مكسورة وهو بيضغط السلاح أكتر على راسه:  أمال أعمل إيه؟! أسيبها هناك بتتقتل؟! وبعدين صرخ بانهيار: دي بتندهلي يا أدهم! حاسس بيها والله العظيم حاسس بيها!
أدهم قرب خطوة كمان:  سليم… بصلي.
سليم عينه كانت حمرا بشكل مرعب:  أول مرة أحب يا أدهم… أول مرة ألاقي حد يخاف عليا وأخاف عليه… ومش عارف أحميها! أنا راجل فاشل!
أدهم قال بعصبية وهو بيقرب أكتر: بطل عبط! ونزل الزفت ده.
سليم هز راسه بعنف ودموعه نزلت: لو جرالها حاجة… أنا هموت نفسي بإيدي.
في اللحظة دي…
حور نزلت على السلم بالعافية، بعد ما غيرت هدومها بسرعة، لكنها اتجمدت أول ما شافت المنظر.
شهقت بخضة:  يا نهار أبيض!
أدهم لف لها بغضب: مين قالك تنزلي؟!
لكن حور كانت باصة لسليم بخوف، أول مرة تشوفه بالحالة دي. سليم كان حرفيًا بيترعش.
حور قربت خطوة بتردد: سليم… نزل السلاح.
سليم ضحك بوجع: حتى إنتي جيتي تشوفي المنظر؟ حلو؟!
حور اتوترت من طريقته، وبصت لأدهم بعدم فهم:  هو ماله؟!
أدهم رد من بين سنانه:  اخرجي يا حور دلوقتي.
لكن سليم فجأة زعق بعصبية:  محدش يتحرك!!
حور اتخضت، وأدهم اتحرك بسرعة قدامه: وطي صوتك!
سليم بص لأخوه بعيون مكسورة: خدني ليها… وحياة أمك خدني ليها.
أدهم سكت لحظة… لأول مرة يشوف أخوه بالشكل ده.
سليم همس بالعافية:  أنا قلبي واجعني يا أدهم…
الجملة ضربت أدهم بقوة.
بصله ثواني… وبعدين قال بهدوء غريب: هروح أجيبها.
سليم رفع عينه بسرعة: بجد؟!
أدهم قرب منه ببطء:  آه… بس نزل السلاح الأول.
سليم كان متردد، وأنفاسه سريعة. أدهم استغل اللحظة وقرب أكتر:  عشان أعرف أتحرك يا سليم… إنما وإنت ماسكه كدا محدش هيخرج من هنا.
سليم إيده ارتخت سنة صغيرة…
وفي ثانية، أدهم خطف السلاح منه بعنف.
سليم صرخ:  أدهــــم!!
لكن أدهم رماه بعيد بسرعة، ومسَك سليم من كتفه قبل ما يقع.
سليم حاول يقاومه وهو بيصرخ بانهيار:  سيبنييي! ساره لوحدها!
أدهم زقه على الكنبة بعنف:  وساره مش هتستفيد حاجة لما تموت نفسك يا غبي!
سليم كان بيعيط لأول مرة قدامهم بشكل صريح. حور بصتله بصدمة… عمرها ما شافت راجل منهار كدا.
سليم دفن وشه بين إيديه وهو بيهمس:  أنا خوفت عليها… خوفت أخسرها أنا عاوزها مش قادر ..
سليم مره واحده سكت لاقي تليفونه بيرن جري بسرعه وهو بيتنفس بسرعه ولقي رقم غريب وفتح عليه : الو ..الوو
ساره بتعب وعياط : أنا في المستشفي يا سليم تعالي خدني ..
سليم حس قلبه رجع يدق تاني أول ما سمع صوتها… لكنه اتخض من ضعفها.
 ســاره؟!
إنتي كويسة؟! عملولك إيه؟!
صوت ساره كان متقطع من العياط والتعب:  تعالا خدني… بالله عليك … أنا خايفة…
سليم غمض عينه بألم، ودموعه نزلت غصب عنه:  حاضر… حاضر يا قلبي… أنا جاي.
لكن فجأة… صوت رجولي خشن جه من الناحية التانية: — إنت جوزها؟
سليم اتعدل بحدة: ايوه! مين حضرتك؟!
الدكتور رد بسرعة:  أنا الدكتور المعالج لحالتها. لو إنت جوزها فعلًا تعالا فورًا… البنت حالتها النفسية سيئة جدًا، وأهلها مش طبيعيين وعايزني انزل ابنك.
سليم اتجمد مكانه، عينه وسعت بصدمة وهو بيردد بصوت مكسور:ينزّلوا ابني…؟!
رجليه خانته خطوة لورا، وإيده ارتخت وهي بتترعش، كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
بص قدامه بوجع وصرخ بانفعال:يعني إيه ينزّلوا ابني؟! أنتوا اتجننتوا؟! وووو. 

تعليقات