رواية غزال في قبضة الصقر الفصل السادس 6 بقلم شيماء طارق


 رواية غزال في قبضة الصقر الفصل السادس 

صقر (بصوت واطي لمنصور قال):منصور! عينك على العتبة فيه حد عيلعب في الضلمة.. هنية اعدائنا مش هيهملونا نفرح اني خابر ان الليله دي مش هتعدي واصل خليك يا ابو عمو اهنا لحد ما نخلص الفرح ما تطلعش الجبل واصل هنفضل نحارب لحد ما نخلص ليتنا؟!

منصور هز راسه بطاعة وقرب من العتبة ببطء وهو مخبي يده تحت شاله وصقر  بدأ يتحرك بخطوات رزينة ناحية الباب وهو بيسلم على كبار النجع بابتسامة هادية بس عينه كانت بتخترق الضلمة بره.
منصور لمح خيال بيجري ناحية السور وفي لمح البصر كان صقر وراه زي الظل. وفجاة صقر مسك الشخص من رقبته ونطره قدامه طلعت خادمة من بيت العمدة  وكانت بتترعش وماسكة في إيدها حجاب ملفوف بخيوط سودة وتراب أحمر.

صقر (بصوت زي فحيح الأفاعي وعينه بتطلع نار قال):إيه اللي في يدك ده يا ممسوخة؟ هنية بعتاكي ترشي سمها على عتبة داري في ليلة كيف دي؟ أنطقي وإلا والله هخليكي عبرة بالنجعه كله!

الخادمة (بشهقات ورعب ردت وقالت):والله ياصقر بيه أنا ماليش صالح.. دي الست هنية هي اللي قالتلي حطي ده تحت العتبة وقولي الكلمات دي وقالتلي لو منفذتيش هقطع عيشك وعيش أهلك!

صقر (سحب العمل من إيدها وبصله بقرف وضحك بسخريه وقال ):تراب السرداب؟ فاكرة إن العمل ده هيربط قلبي عن نسمة؟ دي غبية.. متعرفش إن اللي عشقه انكتب بالدم جوه قلبي ومفيش حاجه في الدنيا هتقدر تربطني عنه خدي العمل ده وارجعي لستك وقوليلها: صقر الهواري بيقولك.. السحر بيبطل لما النفوس بتكون طاهرة ونسمة طهرت دار الهوارية بوجودها واللعب بالنار هيحرق دارك قبل داري.

صقر ساب البنت تجري وهي مرعوبة وبص لمنصور وقال:منصور طهر العتبة بمية وملح وشغل القرآن في المندرة وفي البيت كله احنا عندنا فرح مش رايدين شياطين تدخل دارنا لازما تحسن المكان مش بس ان الرصاص بتاع البني ادمين من النفوس المريضه كمان لان دي موجوده على طول ورانا في كل مكان واسمع اوعى تقفل سورة البقرة خليها شغال على طول؟!

صقر طلع السلم ودقات قلبه كانت أسرع من صوت الرصاص اللي بره. وصل لأوضة نسمة وخبط خبطة هادية وفتح الباب. نسمة كانت واقفة وملامحها كانت زي الملاك وعينها الغرقانة دموع لمعت أول ما شافته.

صقر (قفل الباب وراه وساد هدوء عجيب قرب منها لحد ما بقوا شخص واحد وبهمس مليان شوق وهو بيقولها):ألف مبروك يا مدام صقر الهواري.. ألف مبروك يا ست قلبي ونور عيني. كان نفسي اللحظة دي تيجي وأنا مش شايل جبل هم على كتافي بس ربنا أراد إننا ندوق المر عشان نعرف طعم السكر اللي في يدك دلوق.

نسمة (رفعت إيدها ولمست وشه بخجل وهي بتترعش وبتقول): صقر.. أنا لسه مش مصدقة. حاسة إن المأذون لما قال "بارك الله لكما" الأوكسجين رجع لصدري من تاني. أنت سويت كتير عشاني يا صقر واجهت أخوك والبلد كلها ووقفت قدام السلاح عشان خاطري.. أنا خايفة أكون حمل تقيل عليك.

صقر  (رفع وشها بيده وبص في عينها بعشق زلزل كيانها وهو بيقول):حمل؟ أنتِ الروح اللي كنت بتنفس بيها ! أنتِ العوض اللي ربنا بعته لي عشان ينسيني قسوة السنين. وعهد الله يا نسمة من الليلة دي مفيش دمعة هتنزل من عينك غير وهي دمعة فرح. الأسبوع الجاي ده، النجع كله هيتحاكى بليلة دخلتنا بس .. النهاردة رايد أشبع من شوفتك وأنتِ مراتي وحلالي قدام ربنا.

نسمة (ابتسمت بكسوف وبصت في الأرض وهي بتقوله):أنا كنت بقول لنفسي وأنا في السرداب والمية بتعلى.. يا رب لو مت خليه يعرف إني كنت بحبه هو مش أخوه.. كان نفسي تعرف الحقيقة دي قبل ما أموت.

صقر (ضمها لحضنه بقوةوخوففه وخوف ودفن راسه في صدر وهو بيقول):كنت خابر يا نسمة.. القلوب كانت هتتحدت واللسان مربوط. بس خلاص اللي فات ما'ت وانردم عليه ودلوق إحنا في بياض العشق. قوليلي يا نسمة.. أنتِ حاسة بإيه دلوق وأنتِ في حضن صقر؟

نسمة (همست وهي بتغمض عينها وبتقول):حاسة إني اتولدت النهاردة.. حاسة إن الأمان ملهوش اسم غير اسمك صقر الهواري ومكاني الوحيد هو حضنك يا ولد عمي. 

اما بيت العمده
هنية كانت مستنية الخادمة بفارغ الصبر وأول ما البنت رجعت وحكتلها اللي حصل هنية مسكت فازة كريستال وحدفتها في المراية كسرتها ميت حتة وصوت صراخها ملأ البيت.

هنية (بغل وجنون بتزعق وبتقول): صقررررر خابر كل حاجه؟ صقر كشفني؟ والله ما هملكم إن مكنش السحر نفع فالد'م هو اللي هيتحدت  يا عاصم! اخرج من سجنك يا فاشل وشوف اللي خدت مراتك وأرضك ! أنا لازم أوصل لعاصم، لازم أخليه يهرب لازم النجع ده يتقلب بستان د'م في ليلة الفرح الكبيرة!

هنية بدأت تخطط لمصيبة تانية وكانت ناوية تستغل علاقات أبوها العمدة ببعض الخارجين عن القانون عشان يهربوا عاصم ويكون موجود ليه للفرح اخوه وتكون الضربة القاضية لصقر في عز فرحته. 

مرت الأيام والنجع كله كان في حالة انبهار من كرم صقر الهواري. ليلة الحنة كانت أسطورية، الخيول كانت بترقص في الساحة وصقر  كان فارس الليلة وهو راكب حصانه الأشهب وبيلعب بالنبوت مع كبار النجع.

نسمة كانت قاعدة وسط الستات وإيدها منقوشة بالحنة الحمراء الجميلة وشايفة صقر من الشباك وهو بيستعرض قوته ورجولته وقلبها بيدق مع كل حركة بيعملها.

صقر(لمحها من بعيد وهو على الحصان رفع النبوت لفوق كأنه بيحييها بيقول):الليلة ليلتنا يا نسمة.. وبكرة النجع كله هيعرف مقامك عندي انا رايد اجيبلك الماسه من الجنه !
النبوت في إيد صقر كان بيلف زي المروحة والحصان الأشهب بيصهل كأنه حاسس بفرحة صاحبه والعرق بيلمع على جبهة صقر زي حبات اللؤلؤ. النجع كله كان واقف يتفرج على كبير الهواريةوهو بيفرد طوله ونسمة من ورا الشباك كانت بتتنفسه وحاسة إن كل خبطة نبوت في الساحة هي خبطة في قلبها هي.

انتهت ليلة الحنة وطلع فجر يوم الدخلة اليوم اللي النجع كله مستنيه.بيت الكبير  كانت قايدة نار مش نار حريق، دي نار كرم. الموائد اتمدت بالكيلومترات، والذبايح مكنتش بتخلص. نسمة كانت في جناحها الخاص والماشطة بتمشط شعرها اللي واصل لآخر ضهرها، وبتبخرها بمسك وعود جابهملها بدر مخصوص من بلاد بره.

نسمة (بتبص لنفسها في المراية وخوفها بيزيد وهي بتقول):يا منال.. أنا قلبي مقبوض الفرحة دي كبيرة قوي خايفة لا هنية تكون محضرة لنا حاجه في وسط الزحمة دي.

الدكتورة منال (بطمنها وردت عليها وقالت): يا نسمة استعيذي بالله صقر 
 موقف غفر على كل شبر في النجع والبوليس نفسه مأمن الطرق.. اتهني بليلتك يا عروسة الصعيد مفيش حد يقدر يوصل ليكي وطول ما صقر حي ربنا يطول في عمره يا خيتي.

في زنزانة ضلمة كان عاصم قاعد وعينه بتطلع شرار. فجأة الباب انفتح ودخل عسكري بوش مكشر حدف له لبس ملكي جلابية وشال وهمس في ودنه بكلمتين: العمدة بعتلك الأمان.. العربية مستنياك ورا سور السجن.. ليلتك النهاردة في النجع وسط أهلك.

عاصم (بضحكة شيطانية رد عليه وقال): والله وجه يومك يا صقر هحرق قلبك على نسمة في ليلة دخلتك وهخلي النجع يفتكر الليلة دي بد'م مش بزغاريد!

الدنيا ليل والنجفة الكبيرة في وسط الساحة منور وصقر ركب خيله وبدا المزمار البلدي بيعزف يا ليلة الحنة  نزل صقر من على خيله بوقار ودخل المندرة يسلم على أبوه الحاج توفيق قبل ما يطلع لعروسته.

الحاج توفيق (حضن صقر بقوة وهو بيقول):مبروك يا ولدي.. النهاردة رفعت راسي ورجعت الحق لأصحابه. ادخل لمرتك وصونها وعمر الدار بالخلف الصالح.

صقر ابتسم بالثقه وهو بيقول: في عيوني يا بوي.. الدار دي مش هيدخلها واصل غيرة السعادة طول ما انا عايش؟!

وبعد كده بس على ايد ابوه وقفل الباب وراه بالمفتاح بس فجاة المكان كان هادي خالص اكنه عالم ليه حدود غير البلد لف وبص لنسمه اللي كانت واقفة في نص الجناح، والفستان الأبيض كان فارش حواليها كأنها لؤلؤة في قلب صدفة ووشها كان قطعة من نور الفجر غرقانة في حياء الصعيد.

صقر مشي ناحيتها بخطوات هادية وكل خطوة كانت بتمحي وجع سنين، ولما وقف قدامها، مد إيده ببطء ورفع الطرحة عن وشها.. عينه تنحت من جمالها 
 وفضل ساكت لحظات كأنه بيستوعب إن الحلم خلاص بقى حقيقة ملموسة.

صقر (بصوت واطي ودافي مليان بحة عشق قال):بسم الله.. سبحان من رسم، وسبحان من صور.. كنتي هتطلعي لي في منامي يا نسمة كيف الخيال بس النهاردة الخيال بقى حقيقه و بقيتي مراتي يا نسمة وبقيتي حلالي وست داري وقلبي.

نسمة (رفعت عينها وبصت له بكسوف وصوتها كان بيترعش وهي بترد وبتقول): أنا حاسة إن قلبي هيوقف من الفرحة يا صقر خايفة أكون بحلم وأصحى ألاقي 
حالي لسه مستنية نظرة منك من بعيد لبعيد.

صقر (قرب منها أكتر ولف إيده حوالين وسطها براحة ورفع وشها بيده التانية وهو بيقول):لا يا قلب صقر.. مفيش صحيان من الحلم ده واصل. النهاردة مفيش جدران بيناتنا، ولا فيه  خوف. أنتي النهاردة ملكي وأنا النهاردة ملكك .. خابرة يا نسمة؟ أنا من يوم ما وعيت على الدنيا وانا ما فيش حرمه ملت عيني غيرك كنتي المحرمة اللي بعشقها في سري والنهاردة بقيتي الحلال اللي هباهي بيه الدنيا.

نسمة (سندت راسها على صدره وغمضت عينها وهي بتستنشق ريحة عوده وهي بتقول ):أنا عشقتك يا صقر من يوم ما كنت بتخبى ورا ضهرك وأنا عيلة صُغيرة.. كنت بحس إنك الجبل اللي مبيتهدش. لما كنت في السرداب والمية بتخنقني، مكنتش بنطق غير اسمك.. كنت عارفة إنك هتيجي، قلبي كان بيقولي إن صقر مش هيهملك نسمة تضيع.

صقر (باس راسها بحنان وشوق هو بيقول): 
والله يا نسمة، لو كان الموت بيني وبينك كنت شقيت المو'ت نصين لجل ما أوصلك النهاردة رايدك تنسي إن فيه نجع، وتنسي إن فيه ناس.. الليلة دي ليلة بياض العشق وبس. رايدة إيه يا نسمة؟ اطلبي وانا احقق لك حتى لو حته من السما هجيبها لحد عندك يا حته من قلبي.

نسمة (رفعت راسها وبصت في عينه بعشق وردت عليه وقالت):مش رايدة غيرك رايدة اني افضل في حضنك  وأحس إن عمري اللي ضاع في الخوف بدأ النهاردة رايده..  أعوضك عن كل ليلة سهرتها بتفكر فيّ وأنت محروم مني انت اول راجل في حياتي واخر راجل وانت اول حد هيمسني.

 صقر (شالها ببطء وخفة كأنها ريشة، وعينه مش مفارقة عينها، وهو بيهمس في ودنها وبيقول): العوض هيرجع لروحك يا قلب صقر و من اللحظة دي، مفيش انا وانتي . فيه إحنا وبس. هعيشك عيشة الملوك، وهخلي كل يوم يعدي عليكي يكون عيد.. أنتي مش بس مراتي، أنتي طفلي الصغير، وأنتي أمي، وأنتي الدنيا اللي ضحكت لي بعد شقا.

نسمة (همست بضعف وحب يا بدر وقالت): بحبك يا صقر.. بحبك يا وريث قلبي وسند ضهري.

صقر (وهو بيقرب منها أكتر بعيون مليانه عشق رد عليها وقال):وأنا بعشقك يا نسمة.. عشق ملهوش آخر ولا هيعرف يوم يتنسي.

في اللحظة دي كان الجو هادي تماماً والنور الخافت في الجناح عاكس ملامحهم المليانة سعادة.. بس يا ترى الهدوء ده هيستمر ولا غدر عاصم وهنية هيقطع اللحظة دي؟
صقر كان بيشم ريحة المسك والعود في شعر نسمة وكأنه بيسحب سنين القهر من صدره ويملأها بريحة حلاله. قرب منها أكتر، وهمس بكلمة أخيرة قبل ما الدنيا تسكت خالص: نورتي دارك يا واجعة قلبي بالعشق..

في اللحظة اللي صقر كان بيطمن فيها قلب نسمة كان فيه شيطان بيخطو أول خطوة على عتبة البيت الكبير. عاصم وصل والشر اللي في عينه كان كفيل يحرق بلد. هنية كانت واقفة له عند الباب الوراني، وشها متغطي بشال أسود، ومدت له بندقية آلية وهي بتضحك بغل.

هنية (بهمس مسموم):اطلع يا عاصم.. اطلع خد حقك صقر ونسمة في الجناح الفوقاني عيضحكوا على خيبتك.. احرق قلبهم كيف ما حرقوا د'مي قدام النجع كله!

عاصم (سحب البندقية وصوته طالع من حنجرة ميتة وهو بيقول):الليلة يا هنية.. الليلة مفيش حد هيخرج حي من الدار دي واصل!

نسمة كانت مغمضة عينها في حضن صقر  حاسة إنها أخيراً وصلت لبر الأمان. بس فجأة السكون ده انقطع بصوت خبطة قوية على باب الجناح وراها صوت صرخة مكتومة لمنصور الغفير من بره.

صقر (اتنفض مكانه وعينه قلبت جمر في ثانية زق نسمة وراه بحدة وهو بيقول):خليكي اهنا! متمشيش واصل من مكانك!

نسمة (برعب وهي ماسكة في جلبابه ردت عليه وقالت):في إيه يا صقر؟ الصوت ده إيه؟

وقبل ما صقر يرد، الرصاص بدأ ينهش في خشب الباب!و نسمة صرخت ووقعت في الأرض وهي مغطية راسها، وصقر سحب طبنجته من تحت المخدة وبدأ يضرب نار من ورا السرير وهو بيصرخ بكلمة واحدة هزت حيطان الدار:
عاصم؟! اظهر يا جبان! اظهر يا واكل ناسك ود'مك! بقيت عتحارب من ورا الببان يا ولد الهواري؟

صوت عاصم من وراه الباب بضحكة جنونية رد عليه وقال:مبروك يا عريس! جيت أبارك لك بطريقتي.. جيت أخد الأمانة اللي سرقتها مني وأنا في السجن.. أخرج يا صقر وإلا والله لهد السقف فوق روسكم  انا مش رايد هاذيك يا اخويا!

صقر مكنش سايب عاصم يضرب نار والبيت فيه ستات وأطفال ففتح الباب فجأة ورمى جسمه في الطرقة وهو بيضرب نار باحترافية. عاصم كان واقف بوشه المكشوف، والغل مغير ملامحه تماماً.

عاصم (بصراخ):الورث ورثي! والبت مرتي! وأنت ملكش غير القبر يا صقر لو ما هملتهاش!

صقر (وهو بيحاول يتفادى الرصاص وصوته طالع بقوة رد عليه وقال):أنت ميت يا عاصم من يوم ما غدرت ببت عمك.. أنت م'يت من يوم ما فكرت تنهش في عرضك! الأرض اللي طمعت فيها هي اللي هتبلعك الليلة دي!

في اللحظة دي نسمة مقدرتش تفضل / شافت الخنجر اللي صقر كان سايبه على الكومودينو، مسكته وطلعت تجري ورا صقر شافت عاصم وهو بيرفع البندقية عشان يخلص على صقر اللي رصاص طبنجته خلص.

نسمه (بصرخة زلزلت المكان قال):لااااااا يا عاصم همله وانا اهو انا اهو همله!


تعليقات