رواية كفر النجعانية الفصل التاسع 9 بقلم مصطفى محسن

 

 

 

 

 

رواية كفر النجعانية الفصل التاسع بقلم مصطفى محسن

الشيخ برهان نزل بسرعة من العربية وبدأ يدور فى المكان اللى كانت فيه الخناقة، عينه بتلف فى التراب وبين الناس، العمدة نزل وراه بسرعة وقال: "فى إيه يا شيخ؟ بتدور على إيه؟"، الشيخ برهان بصله وقال: "الخاتم… الخاتم بتاعى اتسرق"، العمدة استغرب وقال: "للدرجة دى الخاتم عزيز عليك؟"، الشيخ برهان بصله وقال: "الخاتم ده… هو المنقذ للكفر كله"، العمدة قال: "ينهار اسود… والحل إيه؟"، الشيخ برهان خد نفس عميق وقال: "لازم أجيبه… وفى أسرع وقت"، رجعوا ركبوا العربية، جابر قال: "هو فيه إيه؟"، العمدة قال: "مفيش حاجة يا حج جابر… خير بإذن الله"، وصلوا بيت العمدة، العمدة قال: "هروح أنيم حفيدى وهرجعلكم"، وشال الطفل ودخل جوه، جابر قعد على الكرسى، والشيخ برهان قعد قصاده بصله وقال: "
لازم تفضل هنا… بيتك مبقاش أمان ليك خالص"، الحج جابر هز راسه وقال: "عندك حق يا شيخ برهان… بعد اللى حصل النهاردة أنا خايف أقعد لوحدى"، الشيخ برهان قال: "متخافش… كل حاجة وليها حل بإذن الله"، فى اللحظة دى العمدة رجع وقعد وقال: "هنعمل إيه دلوقتى يا شيخ برهان؟"، الشيخ برهان قال: "أنا هفكر… وهقولكم نعمل إيه بالظبط، المهم دلوقتى يا عمدة خلى بالك من الحج جابر، وبلاش يبقى لوحده خالص… لأن حياته فى خطر"، العمدة قال: "متخافش… هكون معاه زى ضله"، وبعدها نادى على بنته: الباب اتفتح وخرجت وقالت: "نعم يا بويا؟"، العمدة قال: "اعمليلنا شاى"، البنت هزت راسها ودخلت المطبخ، وفى اللحظة دى عين الشيخ برهان وقعت على جابر… كان بيبصلها وبيبتسم، الشيخ برهان متكلمش، وبعدها قام فجأة وقال: "متعملش حسابى يا عمدة… عشان عندى مشوار مهم"، العمدة استغرب وقال: "مشوار إيه؟! المغرب قرب والدنيا بعد العشا بتبقى ضلمة"، الشيخ برهان قال: "متخافش عليا يا عمدة"، وبص لجابر وقال: "وخلى بالك من الحج جابر كويس"، وبعدها لف وخرج، أول ما الباب اتقفل وراه…
الشيخ برهان وقف فى نص الشارع، رفع عينه للسما وقال: "يارب… انصر الحق، إنك للحق حق"، ومشى فى الشارع لحد ما وصل بيته، فتح الباب ودخل، راح اتوضى عشان يصلى، ولما خرج من الحمام وقف مكانه فجأة… جده كان واقف فى نص الصالة وبيبتسم له، الشيخ برهان قال بفرحة: "جدى"، جده قال: "إنت خلصت أول مهمة… وكسرت عرفات، وده هيخليه عاوز ينتقم منك أكتر"، الشيخ برهان نزل عينه وقال بحزن: "بس الخاتم ضاع منى يا جدى"، جده ابتسم ورفع إيده لفوق، وفجأة الخاتم ظهر معلق فى الهوا وبينور نور أبيض، الشيخ برهان قال: "الحمد لله!"، ومد إيده، وأول ما لمس الخاتم رجع دخل فى صباعه لوحده، الشيخ بص لجده وقال: "إنت اللى خفيته؟"، جده هز راسه وقال: "أنا اللى خفيته… عشان جابر"، الشيخ برهان اتفاجئ وقال: "إيه دخل جابر بالخاتم؟"، جده قال: "لأن جابر… هو حلقة الوصل بين عرفات والكفر"، الشيخ برهان قال بصدمة: "مستحيل، جده قال: "الضعف ساعات بيخلّى الإنسان يبيع كل حاجة"، الشيخ برهان قال: "تقصد إيه؟"، جده قال: "جابر… باع الكفر كله… عشان ينقذ صباح وبدرية."
الشيخ برهان قال: "إزاى؟ ده أنا لما روحتله البيت كان واقع على الأرض ومغمى عليه"، جده قال: "كان بيخدعك… عشان متشكش فيه"، الشيخ برهان، فى اللحظة دى افتكر ابتسامة جابر لبنت العمدة، الشيخ برهان قال: "يا ساتر يارب…" جده قال: "عرفات لعب على نقطة ضعف جابر… خوفه على بنته ومراته، وخلاه عينه تبقى عمياء عن اللى بيعمله"، الشيخ برهان قال: "يعنى جابر هو السبب؟"، جده قال: "وهو اللى عرفه بكل حاجة بتحصل جوه الكفر"، الشيخ برهان قبض على سبحته وقال: "لازم أوقفه قبل ما يضيع البلد كلها"، جده قال: "متتسرعش… جابر مش الشر الحقيقى، جابر مجرد باب"، الشيخ برهان قال: "والباب ده لازم يتقفل"، جده ابتسم وقال: "أيوة… بس خلى بالك، عرفات أذكى مما تتخيل، ولو حس إنك كشفت لعبته… هيغير كل خططه، وده مش فى مصلحتك"، الشيخ برهان قال: "متخافش عليا يا جدى"، جده ابتسم، وبدأ جسمه يختفى تدريجى فى الهوا…
الشيخ برهان قال فى نفسه: "كده العمدة فى خطر… لازم أكون جنبه"، وخرج بسرعة ناحية بيت العمدة، لكن قبل ما يدخل لمح بنت العمدة واقفة فى الجنينة مع جابر وبيتكلموا بصوت واطى، الشيخ برهان وقف بعيد وقال فى نفسه: "أكيد فى حاجة"، لف من ورا البيت وقرب منهم من غير ما حد يحس بيه، وبدأ يسمع كلامهم، بنت العمدة كانت بتقول لجابر: "صباح وبدرية مش هيكونوا بخير… غير لما تقضى على برهان، زى ما عرفات قالك بالظبط"، جابر قال: "وأنا هعمل كده إزاى؟ لازم تساعدينى"، بنت العمدة قالت: "أنا همثل إنى بشوف خيالات لعرفات، وأبويا هيجيب برهان عشان يطمن عليا، وإنت فى الوقت ده تروح تحط العمل ده تحت سرير برهان، وترش الماية دى على عتبة بيته… وبكده نقدر نوقفه وندخل على أهل الكفر"، جابر قال: "أنا خايف"، بنت العمدة قالت وهى بتضحك: "اللى يكون مع عرفات… ميخافش"، فى اللحظة دى الشيخ برهان فهم اللعبة كلها، عرفات عاوز يعمله عمل… ويكسره، الشيخ برهان رجع خطوة لورا، وعينه كلها غضب،
وقال فى نفسه… فجأة الخاتم اللى فى صباعه سخن بشكل غريب، الشيخ برهان حس إن فى خطر قريب، وفى اللحظة دى لمح بعينه كيان أسود واقف فى ركن الجنينة، كيان ضخم بعينين حمرا بيراقب بنت العمدة وجابر، وكأنه حارس ليهم، الشيخ برهان فهم فورًا إن عرفات مش سايبهم لوحدهم، الكيان فجأة لف راسه ناحية مكان الشيخ، كأنه حس بوجوده، وبدأ يتحرك نحيته ببطء، الشيخ برهان رجع خطوة لورا، لكن قبل ما يعمل أى حاجة… الخاتم نور نور أبيض قوى، النور غطى جسم الشيخ وفجأة الكيان وقف مكانه وصرخ بصوت مرعب، كأنه فقد أثره تمامًا، الشيخ برهان استغل اللحظة ورجع بسرعة لورا بعيد عنه، وهو بياخد نفسه بالعافية، وفهم وقتها إن الخاتم مش بس بيحميه… ده كمان بيخفى وجوده عن الكيانات اللى عرفات باعتها، الشيخ برهان بص للخاتم وقال بصوت واطى: "الحمد لله… لو اتكشفت كانت هتكون النهاية." 
تعليقات