رواية وجع قلب الفصل التاسع 9 والاخير بقلم اسماء العذب


 رواية وجع قلب الفصل التاسع والاخير 

زيدونا نورًا بالصلاة على محمد

شهور عدت على سهى وهي عايشة ميتة.  

جسمها بقى خفيف زي الريشة، بس تقيل عليها.  

وشها أصفر، وتحت عينيها أسود من قلة النوم والعياط اللي بقى محبوس.

في يوم وهي بتغسل المواعين، النفس اتقطع منها مرة واحدة.  
وقعت الكوباية من إيديها اتكسرت 100 حتة.. مسكت صدرها.. قلبها بيدق بسرعة تخوف.. وإيديها الشمال نملت.  

وقعت على الأرض وهي ساندة ضهرها للحيطة والعرق البارد مغرق جبينها.  

طارق دخل المطبخ على صوت الكوباية.. بص لها وهي مرمية:  
- طارق بقرف: قومي يا بتاعة التمثيل، مش كل يومين هتعملي فيها ميتة عشان تصعبي عليا.  

شدها من دراعها وقومها بالعافية.  

- قومي كملي غسيل، الضيوف جايين بالليل.  
سهى سندت على الرخامة.. باصة قدامها ومش شايفة. حطت إيدها على قلبها وهمست من غير صوت: "يارب... تعبت"
  
بالليل وهي نايمة على الأرض في أوضتها، الوجع رجع أشد.  
غمضت عينيها ودمعة نزلت على خدها.. مش عارفة تنام من الوجع، ومش قادرة تقوم تقول لحد.  
لأن مفيش "حد"

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــ 

 
تاني يوم العصر، موبايل طارق رن .. كانت أم سهى بتكلمه فيديو كول.
  
طارق اتوتر لكنه في النهاية رد وفتح الكاميرا على سهى من غير ما يقولها.  

كانت نايمة على الكنبة من التعب.. وشها شاحب، شفايفها بيضا. 
 
- أم سهى صرخت أول ما شافتها: يا لهوي... بنتي مالها؟ بنتي وشها ماله يا طارق.. هي عيانة؟  

طارق ضحك ببرود:  

- طارق: متقلقيش يا حماتي، دي بس مرهقة شوية.. من الدلع بقى إنتي عارفة.
  
قرب التليفون من وش سهى وصحاها:

 "قومي ردي على أمك يا روحي".  

سهى فتحت عينيها بالعافية.. شافت وش أمها الملهوف في الشاشة. 
 
كان نفسها تصرخ "الحقيني يا ماما هموت".  

بس شافت وش طارق ورا الموبايل.. نفس النظرة.. نفس التهديد.  
ابتسمت ابتسامة ميتة:  

- سهى بصوت واطي:
 مفيش يا ماما... أنا كويسة... بس مصدعة شوية.  

- أم سهى بعياط: 
صوتك ماله يا ضنايا؟ تعالي يا بنتي اقعدي عندي يومين أراعيكي بدل حالتك دي.. قلبي بيوجعني عليكي يا حبيبتي.  

طارق خطف الموبايل بسرعة:  
- طارق: لا يا حماتي معلش، عندنا مشاوير لازم نخلصها.. يلا سلام دلوقتي هنبقى نكلمك بعدين. 
 
وقفل الخط.  

أول ما المكالمة قفلت، سهى كحت كحة جامدة.. حطت إيدها على بوقها.
  
لما شالتها، لقت نقط د/م.  

قلبها وجعها وجع خلاها توطي على ركبها.  

- طارق بزعيق: إيه القرف ده؟ قومي نضفي مكانك، هترجعي زي القطط في البيت ولا إيه.  

سهى جابت فوطة وبدأت تمسح الد/م من على الأرض وهي بتترعش.
  
دموعها نزلت على الد/م.  
همست: "ماما... سامحيني".  

حست إن روحها بتتسحب منها في اللحظة دي وده كان أصعب إحساس بتحسه في كل يومها..
  
إنها تكون بتموت بالحياة.  

ـــــــــــــــــــــــــــــــ  

بعد أقل من شهر.  

كان اليوم واللحظة المنتظرة.  

اللي بيخطط ليها التلت شياطين بقالهم شهور. 
 
يوم الانتقام زي ما بيقولوا.  

طارق قالها:
 "قومي البسي هنخرج" 

سهى للحظة.. افتكرت إنه أخيراً هيفك عنها شوية.  

- سهى بهمس: رايحين فين؟ 
 
- طارق:
 هتعرفي لما نوصـل.. يلا.  

في العربية، سهى لابسة عباية خروج من اللي قدرت تنقذهم من مي ولمار..  

وشها شاحب بس كانت بتحاول تبتسم.. للحظة فكرت إن طارق هياخدها لدكتور عشان يتأكد من صحة كلامها.  

طارق سايق وساكت.. بيفكر في اللي هيعمله كمان شوية وردود الأفعال من الكل هتكون عاملة إزاي.  

بعد سواقة حوالي ساعة بالعربية وقف في مكان على النيل مع غروب الشمس بالظبط.  

طارق نزل الأول من غير كلام.  

سهى كانت لسه في العربية لما موبايل طارق اللي كان سايبه رن. ظهر على الشاشة اسم "لولو" رد تلقائي واتفتح السبيكر.  

- لمار بدلع: ها يا طارق، كل حاجة تمام؟ الناس كلها وصلت... أهلك وأهلها والجيران... البيت متزوق والجاتوه وصل.. فاضل بس العروسة الخاينة تيجي عشان تفضحها قدام الكل.  

سهى كانت نزلت سامعة. كل كلمة.  

قلبها وقع في رجلها:  
- سهى بصدمة: إنت... إنت هتعمل فيا إيه؟ دي... دي ذكرى جوازنا الأول؟  

طارق رمى القناع وضحك ضحكة شيطان:  

- أيوه يا حلوة.. النهاردة هتبقى ليلة تاريخية.. هلم كل الناس وأقولهم إنك مش بنت بنوت، وإنك خاطية وأنا سترت عليكي سنة كاملة بس خلاص... كيلي طفح.. أبوكي وأخواتك مش هيعرفوا يرفعوا راسهم تاني من بعد عمايلك. 
 
سهى اتشلت.. عقلها مش مستوعب.. بصتله بجنون وكل اللي في بالها هو حالة أهلها لما يعرفوا اللي حصل.  

أبوها عنده الضغط وأمها مريضة سكر.. والاتنين مش هيتحملوا خبر زي ده.  

- سهى بعياط هيستيري:
 لا... لا يا طارق عشان خاطري... أبوس إيدك... أبوس رجلك بلاش فضيحة... هموت... أموت ولا أتفضح قدام أهلي.. حرام عليك والله العظيم بريئة ومعملتش حاجة.. خدني لدكتور نكشف وهو يقولك.. صدقني حرام عليك.. حرام تظلمني بالشكل ده حـــــــــــــــــــرام. 
 
صرخة شقت سكون المكان كله من شدتها ونبرة القهر اللي واضحة فيها.  

وطت على رجله في العربية وهي بتبوس فيها وبتصرخ:  

-  مستورة... أنا مستورة والله العظيم... حرام عليك... أبويا راجل كبير... معاذ أخويا لسه صغير... هيموتوا لو سمعوا كلمة عليا.. إنت عندك أختك خاف عليها من كلام الناس ومتخليش حد يخوض في عرضي وعرض أهلي بالباطل. 
 
طارق زق رجلها بعنف:  
-  خلاص فات الأوان.. أنا حلفت.. هخلي سيرتك على كل لسان.. إنتي اللي زيك لازم الناس تعرفهم على حقيقتهم بدل ما يتخدعوا وإنتي عاملة فيها شيخة.  

في اللحظة دي، سهى حطت إيدها على صدرها. مكان قلبها.  
وشها جاب ألوان. أحمر، أبيض، أزرق. 
 
عينيها برقت. فتحت بوقها عايزة تتكلم، عايزة تاخد نفس... مفيش.
  
النفس اتقطع 
بصت لطارق بصّة أخيرة... بصّة عتاب، وبصّة استسلام.  

وبعدها... وقعت على باب العربية. جسمها ساب خالص ولا حركة. 
 
طارق اتخض:  

- طارق: قومي يا بتاعة التمثيل.. مش هتضحكي عليا بالحركة دي.
  
هزها بس مفيش رد.  

قرب وشه من وشها. شاحب.. تلج.. مفيش نفس طالع ولا نازل.  
إيده اترعشت وهو بيحطها على رقبتها..  

مفيش نبض
.  
طارق وشه جاب مية لون. 
 
"سهى؟ سهى ردي عليا".  

مفيش صوت.
 
كان هيصرخ، بس واحد معدي بموتوسيكل وقف:  

- الراجل: يا أستاذ في إيه؟ مراتك مالها؟  

طارق مش قادر ينطق.. عينه مبرقة ومش مصدق.  

الراجل مستناش ومن شكلها عرف إن الموضوع خطير وميتحملش أي تأخير. شال سهى بسرعة وحطها ورا في عربية طارق واتكلم بخوف ولهفة

 "اركب بسرعة على المستشفى الست بتموت". 
 
طارق ركب وراه وهو بيترعش.. باصص لسهى المرمية من غير أي ملامح تدل إنها حية.  

وصلوا الاستقبال.. الدكاترة جريوا عليها ودخلوها الطوارئ.  
طارق واقف بره وجسمه كله بيرتعش.. أول مرة في حياته يخاف بجد. 
 
بعد نص ساعة، دكتور خرج وشه متغير:  

- الدكتور: البقاء لله... جت متوفية. كان عندها هبوط حاد في الدورة الدموية.. جلطة في القلب. الظاهر في حاجة أثرت عليها جامد لدرجة خلتها توصل للمرحلة دي. 
 
طارق مكنش سامع حاجة من كلامه بعد جملة " البقاء لله."  
وقع على الكرسي.. مفتح بوقه ومش مستوعب.  

"ماتت؟ سهى ماتت؟ قبل ما أفضحها؟" 

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــ  

في بيت طارق.
  
البيت متزوق بلالين وورد.. تورتة كبيرة مكتوب عليها "عيد جواز سعيد".
  
أم سهى قاعدة ماسكة علبة هدايا وبتضحك:  

- أم سهى: يا ترى طارق هيعملها مفاجأة إيه؟ يارب يفرح قلبك يا بنتي. 
 
أبو سهى: أكيد هيعملها أحلى مفاجأة... ودلوقتي تلاقيه جايبها في السكة. 
 
معاذ أخوها واقف جنب الباب ماسك لعبة ومستني: "هقولها كل سنة وإنتي طيبة يا سوسو".  

محمد ومروان واقفين ساكتين بس الفرحة باينة على ملامح وشهم.  

لمار ومي واقفين في الركن بيضحكوا بصوت واطي ومستنيين لحظة الشماتة.  

- لمار: دلوقتي هنشوف شكلهم وهم بياخدوا صدمة عمرهم لما يتفضحوا فضيحة تهد جبل.  

الباب اتفتح بعد شوية.  

دخل طارق لوحده... وشه ميت.. هدومه متبهدلة.. عينه حمرا.  
الكل سكت والمزيكا وقفت.
  
أم سهى جريت عليه بلهفة:  

-  فين سهى يا بني؟ فين بنتي؟ اتأخرتوا كده ليه؟  

طارق باصص في الأرض وصوته طالع بالعافية: 
 
- هي... هي ورايا.  

- معاذ : طب يلا نطفي النور عشان لما تدخل نعملها مفاجأة ونرمي عليها ورد زي المسلسلات الهندية.  

الكل اتحمس للفكرة بينما طارق واقف مكانه زي الصنم.  
كلهم بصوا للباب.  

الباب اتفتح تاني والنور ولع والورد اترمى على اللي داخل والكل صرخ في صوت واحد:  

-  مفـــــــــــــــــــــاجـــــــــــــــــــــأة!  

دخل اتنين لابسين أبيض بتوع إسعاف.. شايلين نقالة.  
على النقالة جسم متغطي بملاية بيضا من أوله لآخره.  

مفيش صوت في الأوضة.. مفيش نفس.. مفيش غير السكوت وبس.  

أم سهى حطت إيدها على بوقها.  
الهدية وقعت من إيديها.  

- أم سهى بصرخة مكتومة: لا... لا يا رب... مش بنتي... قول إنها مش هي.  

معاذ رمى اللعبة من إيده وصرخ: 
"ســــــــــــــــهـــــــــــــــــــى".  

أبو سهى مسك في الحيطة عشان ميقعش.  
لمار ومي وشهم جاب ألوان ورجعوا خطوة لورا.  

بتوع الإسعاف نزلوا النقالة على الأرض في نص الصالة. جنب التورتة.  

طارق واقف وراها.... مبيتكلمش.. مبيبصش في عين حد.  
أول مرة يحس إنه قاتل.. قاتل بجد.  

بص على حالة الكل بتوهان.  

مي ولمار لحد دلوقتي مش مستوعبين حصل إيه وإزاي سهى
 ما/تت.  

أهل سهى لسه في حالة الصدمة ومحدش منهم مصدق إن اللي تحت الملاية دي السهى بتاعتهم.  

محسش بنفسه غير وهو بيقع من طوله وكانت آخر حاجة شافها:  

إيد أم سهى بتترعش وهي بتمدها تشيل الملاية من على وش بنتها. 
 
والبلالين بتفرقع لوحدها في الخلفية.  
عيد الجواز الأول... بقى عزا.  

تمت بحمد الله 
تعليقات