رواية قلبي تحت حراستك ( كاملة جميع الفصول ) بقلم هاجر عبدالحليم

 

رواية قلبي تحت حراستك كاملة جميع الفصول بقلم هاجر عبدالحليم 


صالة عرض أزياء كبيرة، أضواء ساطعة، موسيقى خفيفة في الخلفية، والكاميرات تتجه لكل زاوية.
الكل صامت، والأنفاس محتبسة. الجميع ينتظر اللحظة التي ستدخل فيها صوفيا على منصة العرض. الأضواء تتلألأ على الممر، وكاميرات المصورين تلتقط كل حركة.
صوفيا:
تقف خلف الستار، تتنفس بهدوء، عيناها تلمع بالثقة والهدوء. ترتدي زيًا أنيقًا يبرز شخصيتها القوية، كل حركة لها محسوبة بدقة، لا شيء يبدو عشوائيًا.
ردود فعل الجمهور:
بعض العارضين والنماذج في الخلفية ينظرون إليها بغيرة وإعجاب مختلط.
الحراس يراقبون كل زاوية، يحافظون على سلامتها، لكن هناك شعور واضح بأن صوفيا لا تحتاج إلى حماية لتفرض حضورها.
المخرجون والمصورون يهمسون لبعضهم البعض: "هذه ستكون لحظة لا تُنسى."
يُسدل الستار قليلًا، وتخطو صوفيا بثقة على المنصة. كل النظرات تتجه نحوها. خطواتها ثابتة، وجهها هادئ، لكنها تشع جاذبية لا يمكن تجاهلها.
الجمهور مشدوه، بعضهم يهمس بكلمات إعجاب، والبعض الآخر يشعر بالغيرة. صوفيا تعرف أنها مركز الانتباه، لكنها لا تبتسم، تحفظ هدوءها، وتترك حضورها يتحدث عنها
بعد أن أكملت الجولة على الساحة، تتجه بخطوات ثابتة نحو غرفتها الخاصة خلف الكواليس.
تغلق الباب خلفها، تتنفس بعمق، وترفع رأسها بثقة، وكأنها تستعد للمرحلة التالية من يومها.
الخروج من القاعة:
صوفيا تمشي بخطوات واثقة خارج غرفتها، الحراس يحيطون بها من كل جانب، يحافظون على مسافة آمنة بينها وبين الحضور.
أحد المعجبين يحاول الاقتراب منها بشكل مفاجئ، يبتسم بطريقة متحمسة لكنه يتجاوز الحدود.
صوفيا تتوقف فجأة، قلبها يخفق بسرعة، وتنكمش قليلًا من الخوف.
عيونها تتسع، يدها ترتجف لحظة قصيرة قبل أن تستجمع نفسها.
الحراس يتدخلون فورًا، يضعون مسافة بينهم وبين المعجب.
أحدهم يضع يده بهدوء على كتف المعجب، ويقول بصوت حازم لكنه مهذب: «ممنوع القرب تماما حافظ ع مسافة امنة لو سمحت».
صوفيا تتنفس بعمق، تشكر الحراس بنظرة سريعة، وتشعر بالاطمئنان فورًا.
صوفيا تواصل السير نحو سيارتها، ما زالت مرتاحة بفضل وجود الحراس، لكنها تعلم أن أي خطأ صغير يمكن أن يزعزع ثقتها في البداية، فتتجمع شجاعتها وتضع ابتسامة هادئة على وجهها، لإظهار قوتها أمام الجميع.
...
شاب يجلس في جناح راقٍ بإحدى الشركات الضخمة، يطل على صوفيا عبر شاشة كبيرة أو نافذة تطل على الحدث.
عيونه لا تفارقها، يراقب كل حركة لها، ابتسامتها، ثقتها، حتى ردود فعلها مع الحضور.
في عينيه لمحة خبث خفيف، وحب خفي مختبئ خلف نظرة مليئة بالإعجاب والفضول.
يضع ذقنه على يده، يتنفس ببطء، يشعر بشيء جديد يوقظ داخله مشاعره.
"هي قوية… لكنها جميلة بطريقة مختلفة… لا أحد يعرفها كما أعرف أنا." يتأمل نفسه بصوت خافت.
يحرك يده ليأخذ هاتفه، يضغط على زر الاتصال، وجهه يظل هادئًا لكن صوته يحمل حزمًا وغموضًا:
«تمام اوي عايزك تبدا تجهزلي كل اللي اتفقت عليه معاك هبدا من دلوقت 
ينهي المكالمة ويضع الهاتف، عيونه تلمع بخطة ما في ذهنه، وكأن شيئًا ينتظر التنفيذ
 ربما يخطط للتقرب منها بطريقته الخاصة
...
المياه تتلألأ تحت أشعة الشمس، لكنها لم تقدر على تهدئة قلب صوفيا. كل ضحكة، كل خطوة في حياتها، كل نجاح… ما كانش يملأ الفراغ اللي جوانا. غاصت في الماء بعنف، كل حركة تعكس وجعها، كل ركلة تضرب سطح المسبح كان صدى لعذابها الداخلي.
لحد امتى ها… امتى يا صوفيا؟
وحدة، وجع، كسر… ده اللي وصلتيه لحد دلوقتي. قدمتِ تنازلات كتير… ضحيتِ بكل حاجة ممكن غيرك يكتفي بيها قصاد انه  يدفّي قلبه وسط ناسه…انتي لوحدك.
مبسوطة بالفلوس، بالجاه، بالنفوذ اللي بقيتي تملكيه… جمالك زمان حسدوكي عليه، ودلوقتي هو السبب في إنك أكبر عارضة أزياء نمبر وان فمجالك. محدش يقدر ينزلك، ولا يهدد مكانتك… كل طرقك نجاحك مضمون ليكي… بس يا ترى سعادتك مضمونة؟ فين راحة بالك؟ فين  ونسك؟
وقفت وسط المسبح، الماء يصل لكاحليها، ثم غاصت مرة أخرى بعنف، كأنها تحاول شحن كل غضبها في المياه. صمتت لدقيقة، تلمست وجهها بالماء، ثم همست لنفسها:
"ايه يا صوفيا… هتعيطي؟"
مسحت دموعها بعنف، كأنها تحاول محو كل ضعف:
"لا… لا… امسحي دموعك… مينفعش دموعك غالية… حتى نفسك متشوفش دموعك."
نظرت لصوتها الداخلي، وكأنها تحاور شخصًا آخر:
"بس ليه… مش أنا لحم ودم… مش كفايا إنّي…؟"
 لمست بطنها وقالت مش بخلف… لا لا… هتخلفي… مين قال كده؟"
تنهدت، وعادت للتفكير:
"لا… هتعملي عملية، هتسافري… هتكوني بخير… طب وهحمل لوحدي يعني؟"
أجابها قلبها بهدوء متردد:
"هتلاقيه يا صوفيا… هتلاقيه…"
هزّت رأسها، بين الشك والأمل:
"مظنش… مظنش أبدا…"
المياه اهتزت مع كل حركة لها، تعكس غموض المشاعر، الوحدة، والصراع بين القوة والضعف، بين النجاح والوحدة… بين ما تملكه وما تفقده.
.. 
صوفيا جلست في السيارة، تشعر بتوتر غريب يتسرب إلى قلبها، عينها تتفحص الطريق بعين لا ترحم، بينما الحارس بجانبها يراقبها بخبث، شيء فيها جعله يتأملها بشهوة خفية. لكنها لم تكترث، فقط شعرت باهتزاز قلبها لحظة وجيزة، ثم استجمعت نفسها ونظرت إليه بصرامة دفعت قلبه للارتجاف، فالتفت إلى الأرض خائفًا.
رفعت صوفيا يدها، وأشارت للسائق:
"ثواني بس  وقف العربية."
توقف السائق مطيعًا، ونظرت صوفيا للحارس بعينين لا تعرفان الرحمة:
"انزل!"
"يا مدام… أنا كنت…" حاول أن يبرر نفسه.
"كلمة كلمة! هعملك محضر وهبعتك للقسم… قبلها هتاخد علقة موت!  امشي ومتورنيش وشك تاني!"
ارتجف الحارس وقال:
"أوامرك يا مدام."
صوفيا فتحت باب السيارة بخطوات واثقة، ترفع رأسها بكل كبرياء، وكأنها تقول للعالم: لا أحد يقترب من طموحها أو مكانتها مهما حاول.
...
جلست صوفيا أمام المرآة العريضة، والأضواء البيضاء تحيط بوجهها كأنها تاج من نور. كانت ثابتة، واثقة، كأنها لا تُمس. تتحرك فرشاة المكياج على بشرتها بنعومة، بينما عيناها تراقبان انعكاسها ببرود اعتادت عليه.
ابتسمت خبيرة التجميل بإعجاب صادق وقالت:
"إيه الجمال ده يا مدام؟ النهارده شكلك نار."
لم تهتز ملامح صوفيا، فقط ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة:
"ده العادي بتاعي."
ضحكت خبيرة التجميل، ثم اقتربت منها قليلًا وكأنها على وشك كشف سر:
"بقولك… انتي عارفة إن اللي بيني وبينك مش مجرد شغل، ده كمان صداقة قديمة. وإحنا متفقين أقولك كل اللي بيحصل عالساحة… والنهارده بقى لازم أقولك تخلي بالك كويس أوي."
انعكست الجدية في عيني صوفيا، دون أن تلتفت بالكامل:
"ليه؟ في إيه؟"
تنهدت الأخرى وقالت:
"في منافسين حاولوا يقلدوا فستانك بتاع آخر عرض… نفس القَصّة تقريبًا، نفس الفكرة."
رفعت صوفيا حاجبها ببرود قاتل:
"وأنا مالي؟ دي منافسة مصممين في بعض. أنا أهم حاجة عندي أمسك المسرح. قولي خبر تاني… وياريت يكون يهمني."
سكتت خبيرة التجميل لحظة، ثم قالت بصوت أخفض:
"يهمك أوي يا مدام… في كلام إن في حد مهم جدًا ماسك السوشيال ميديا، وعنده معجبين بالمليارات برة وجوا مصر… مستني يشوفك النهارده. وطلبك بالاسم."
توقفت يد صوفيا للحظة فوق ذراع الكرسي. لم يظهر عليها الارتباك، لكنها شعرت بشيء يتحرك داخلها… فضول؟ قلق؟ أم إحساس بأن لعبة جديدة بدأت؟
قالت بنبرة حاولت أن تبقيها ثابتة:
"طلبني بالاسم؟ عايز إيه؟"
"محدش عارف… بس واضح إنه مش جاي يتفرج وبس."
عاد الهدوء إلى ملامح صوفيا، لكنها نظرت لانعكاسها في المرآة وكأنها تتحدّى العالم:
"خليه يشوف… بس يفهم إن صوفيا مش لقطة سوشيال ميديا. اللي يقرب، يقرب بشروطها."
وساد الصمت لحظة، لكن خلف ذلك الهدوء… كانت معركة جديدة توشك أن تبدأ. 🔥
انتهى العرض وسط تصفيق مدوٍّ، وكانت الأضواء لا تزال تلاحق صوفيا وهي تغادر المنصة بخطوات ثابتة كأنها لم تترك فوقها عرشًا بل وعدًا بعودة أقوى.
في الكواليس، ازدحم المكان بالمصورين والمنظمين وأصوات التهاني، لكن حضورها كان يفرض مساحة صمت غير معلن. الجميع ينتظر لحظة اقترابها.
تقدم رجل في أواخر الأربعينيات، ببدلة سوداء أنيقة ونظرة اعتادت أن تُقيِّم كل شيء بالأرقام. كان من كبار رجال المجال، اسمه وحده يكفي لفتح أبواب في أوروبا قبل الشرق.
ابتسم بثقة مدروسة وقال:
"مبروك يا صوفيا كنتي هايلة"
التفتت إليه بهدوء، صافحته بثبات:
"شكرًا… انا بعمل شغلي."
ابتسم بإعجاب واضح:
"لا، سيطرة. انتي ماسكة المسرح كأنك بتملكيه."
لم تبتسم هذه المرة، فقط نظرت إليه مباشرة:
"أنا بملكه فعلًا… طول ما أنا واقفة عليه."
ضحك بخفة، ثم اقترب خطوة أخفَض فيها صوته:
"أنا داخل مشروع ضخم جدًا… حملة عالمية لبراند تجميل أوروبي. ميزانيتها مش قليلة… وأنا عايزك تكوني الوجه الرئيسي."
رفعت حاجبها بهدوء:
"والأرقام؟"
"العقد المبدئي ٣٠ مليون… غير نسبة أرباح من المبيعات لو الحملة كسرت التوقعات."
لم يظهر على وجهها أي انبهار، رغم أن الرقم وحده كفيل بإرباك أي شخص.
قالت بثبات:
"ده عرض كويس… بس وبعدين."
ابتسم ابتسامة فهم:
" في سفر، تصوير بره مصر، وشراكات مع أسماء عالمية… وده هيخلي اسمك يتنقل لمستوى تاني خالص."
سكتت لحظة، ثم قالت بنبرة عملية:
"العقد أشوفه الأول. البنود تتراجع. وشرطي واضح… مفيش حاجة تخرج عن صورتي اللي بنيتها."
نظر إليها بإعجاب أكبر:
"عشان كده أنا عايزك. انتي مش مجرد وجه جميل… انتي علامة."
أدار نظره حوله ثم أضاف:
"وفي عرض تاني… خاص. حملة محدودة جدًا، لفئة VIP. ده رقمها أعلى بكتير… بس محتاجين رد سريع."
توقفت نظرتها عند كلمة "خاص". شعرت بشيء غير مريح خلف العرض الثاني، لكن ملامحها بقيت جامدة.
"تفاصيله تبعتلي رسمي. ولو مناسب ليا… هوافق. ولو لأ… يبقى مش نصيبي."
هز رأسه بإعجاب واضح:
"واضح إنك مش بتمشي ورا الفلوس."
ابتسمت ابتسامة خفيفة باردة:
"الفلوس بتمشي ورايا."
تركها وهو أكثر اقتناعًا بقراره، بينما بقيت هي واقفة للحظة، تتنفس ببطء. النجاح يزداد… العروض تكبر… لكن إحساسًا خفيًا أخبرها أن بعض الأبواب حين تُفتح، لا يمكن إغلاقها بسهولة.
..
كان الليل قد أسدل ستاره على المدينة، وأضواء السيارات تمتد كخيوط ذهبية فوق الطريق السريع. جلست صوفيا في المقعد الخلفي، مرهقة بعد يوم طويل، لكنها ما زالت محتفظة بهالتها التي لا تخفت.
فجأة، دوى صوت ارتطام عنيف أمامهم. تصادمت سيارتان بقوة، وتوقفت الحركة بالكامل. صرخات، أصوات أبواق، وفوضى عارمة شلت الطريق.
توقفت سيارة صوفيا اضطرارًا.
نزل بعض الحراس بسرعة لتفقد الوضع وتأمين المسار، وانشغلوا بالمشاجرة التي اندلعت بين سائقي السيارتين.
في تلك اللحظة… كانت صوفيا وحدها.
فتحت الباب قليلًا لتستنشق هواءً أبرد، محاولة استيعاب ما يحدث. لم تكن معتادة على الانتظار وسط هذا الازدحام.
ومن بين الظلال، ظهر رجل يترنح في خطواته. عيناه مثبتتان عليها بطريقة غير مريحة. كان واضحًا أنه قد شرب.
اقترب ببطء، وابتسامة غير مستقرة ترتسم على وجهه.
"إنتي… إنتي صوفيا صح؟ أنا عارفك… أنا متابعك من زمان."
نظرت إليه ببرود حذر:
"لو سمحت، ارجع ورا."
ضحك بخفة ثقيلة:
"ليه بس؟ أنا معجب بيكي… جدًا كمان. انتي أجمل على الحقيقة."
شعرت بانقباض في صدرها. نظرت حولها، الحراس ما زالوا منشغلين بعيدًا. خطوة أخرى اقتربها منها.
"قولتلك ارجع."
لكن الرجل مد يده، محاولًا الإمساك بذراعها:
"طب بس سيبيني أسلم عليكي…"
وقبل أن تلامس أصابعه جلدها، توقفت يده في الهواء.
يد قوية قبضت على معصمه فجأة.
صوت عميق، ثابت، خرج من خلفه:
"إيدك دي لو اتحركت سنتي كمان… مش هترجع مكانها."
تجمد الرجل في مكانه.
كان القادم طويل القامة، ملامحه حادة، عيناه ثابتتان بلا خوف. لم يكن من الحراس الذين معها. حضوره وحده كان كافيًا ليبدل ميزان الموقف.
دفع الرجل جانبًا بقوة محسوبة، فترنح وسقط أرضًا.
نظر الغريب إلى صوفيا للحظة قصيرة، نظرة سريعة لكنها حاسمة.
"حضرتك كويسة؟"
تجمدت الكلمات في حلقها للحظة، ثم قالت بثبات تحاول الحفاظ عليه:
"أنا كويسة."
عاد الحراس مسرعين بعد أن انتبهوا أخيرًا لما يحدث، وأبعدوا الرجل تمامًا.
أما هو… فبقي واقفًا للحظة أخرى، ثم ابتعد دون أن ينتظر شكرًا.
ظلت صوفيا تنظر إلى أثره في الظلام.
قلبها لم يكن يرتجف خوفًا هذه المرة…
بل بشيء آخر لم تستطع تسميته.
.....
كانت صوفيا جالسة في غرفة المعيشة الواسعة، الأضواء خافتة، وشاشة التلفاز تعكس ومضاتها على وجهها الشارد. كان مسلسل رومانسي يُعرض أمامها، أبطاله يتبادلون الاعترافات تحت المطر، لكن عقلها لم يكن هناك.
كانت ترى وجهًا آخر.
تلك النظرة الثابتة.
تلك اليد التي أوقفت الخطر قبل أن يصل إليها.
ذلك الصوت العميق الذي ما زال يتردد في أذنها.
أعادت المشهد في رأسها للمرة العاشرة.
لماذا رحل بهذه البساطة؟
ومن يكون أصلًا؟
تنهدت، ورفعت صوت التلفاز قليلًا محاولة الهروب من أفكارها، لكنها فشلت.
في تلك اللحظة، دوى طرق قوي على باب القصر.
رفعت حاجبيها بضيق.
في هذا الوقت؟
تحركت الخادمة مسرعة نحو الباب، وما هي إلا لحظات حتى سُمِع صوت خطوات واثقة تدخل المكان.
دخل رجل طويل القامة، ملامحه حادة تشبهها إلى حد بعيد، لكن عينيه كانتا أكثر صرامة.
يامن المرشدي.
تجمدت صوفيا في مكانها للحظة، ثم اعتدلت في جلستها.
نظر إليها يامن بنظرة فاحصة، ثم قال بنبرة منخفضة لكنها حاسمة:
– " انا قررت وخلاص
أغلقت التلفاز بهدوء، وقالت ببرود متعمد:
– "مساء الخير يا يامن الناس بتخش بتقول كدا وبعدين حصل اي اصلا؟."
اقترب خطوة، وملامحه لم تلن:
– " الخطر حواليكي ف كل حتة وانا بصراحة مش مطمن  انا كنت برة ارجع الاقي اخبارك وناس مصورة الحادثة وبقت ترند ف كل حتة"
تنفست بعمق.
– "حادثة بسيطة واتحلت. متأفورش لو سمحت. "
ضحك بسخرية قصيرة:
– "بسيطة؟ راجل سكران يقربلك، والحراس مش حواليكي وتقولي بسيطة؟"
ارتجف شيء بداخلها، لكنها تماسكت.
– "أنا بعرف أتصرف."
اقترب أكثر، حتى وقف أمامها مباشرة:
– "لأ. المرة دي واضح إنك مش عارفة. وده مش هيعدي كده."
سكت لحظة، ثم أضاف بنبرة أخفض:
– "إيه اللي بيحصل حواليكي يا صوفيا؟"
نظرت إليه طويلًا، وكأنها تفكر:
هل تخبره عن ذلك الشاب؟
عن الإحساس الغريب الذي لم يفارقها؟
لكنها قالت ببساطة:
– "ولا حاجة."
راقبها يامن بعين خبير، يعرف جيدًا متى تخفي شيئًا.
ابتسم ابتسامة خفيفة لا تحمل طمأنينة.
– "انتي بتكدبي."
صمتت.
أدار وجهه قليلًا، ثم قال:
– "على فكرة… في حارس جديد هيبدأ من بكرة."
رفعت عينيها نحوه فجأة.
– "مين قرر كده؟"
– "أنا."
تسارعت نبضاتها دون أن تدري لماذا.
– "وأنا مش محتاجة—"
قاطعها بهدوء صارم:
– "انتي محتاجة حد يبقى صاحي طول الوقت. وحد يعرف يحميكي بجد يحميكي بقلبه مش تقضية واجب عشان يقبض فلوس كل اول شهر نفذي وبس وإلا انتي عارفة."
سكت لحظة، ثم نظر لها نظرة ذات مغزى:
– " هوديكي فين؟."
.......
استيقظت صوفيا على ضوء الشمس المتسلل عبر الستائر البيضاء. كان الصباح هادئًا على غير عادته، والمدينة ما زالت تتثاءب تحت دفء النهار الأول.
وقفت في شرفة غرفتها، ترتدي روبًا حريريًا خفيفًا، وشعرها منسدل بحرية على كتفيها. أسندت يديها إلى السور الرخامي، ورفعت وجهها نحو الشمس، مغمضة عينيها لحظة قصيرة كأنها تحاول أن تستمد منها طمأنينة افتقدتها طويلًا.
لكن الطمأنينة لم تدم.
صوت محرك سيارة مألوف اخترق السكون.
فتحت عينيها ببطء، وانحنت قليلًا لتنظر إلى أسفل.
سيارة يامن السوداء الفاخرة توقفت أمام بوابة القصر.
عقدت حاجبيها.
في هذا الوقت المبكر؟
نزل السائق أولًا، ثم فُتح الباب الخلفي.
تجمدت أنفاسها.
خرج شاب طويل القامة، عريض الكتفين، يتحرك بثبات وثقة. ارتدى بدلة سوداء بسيطة، ونظارة شمسية أخفت عينيه، لكن ملامحه… لم تكن غريبة عليها.
تصلب جسدها فجأة.
هو.
نفس الخطوات الهادئة.
نفس الوقفة الصلبة.
نفس الكاريزما التي أربكتها الليلة الماضية.
الشاب الذي أمسك يد ذلك الرجل قبل أن تلمسها.
الشاب الذي اختفى في الظلام دون أن ينتظر شكرًا.
نزعت نظارتها الشمسية ببطء، كأنها تحتاج رؤية أوضح لتتأكد أن ذاكرتها لا تخدعها.
رفع رأسه في تلك اللحظة.
التقت أعينهما.
لم تدم النظرة أكثر من ثانيتين… لكنها كانت كافية.
لم يبدُ متفاجئًا.
كأنه كان يعلم أنها تراقبه.
انقبض قلبها، ليس خوفًا هذه المرة… بل ارتباكًا غير مبرر.
خرج يامن من السيارة بعدها بلحظات، وتقدم نحوه، صافحه باحترام واضح. تبادلا كلمات قصيرة لم تصلها، لكن لغة الجسد كانت كافية لتخبرها بشيء واحد:
هذا الرجل ليس عابرًا.
هذا الرجل… مهم.
شعرت بقبضة خفية تعتصر صدرها.
همست لنفسها دون وعي:
"دا هو؟"
بعد لحظات، تحرك الاثنان نحو باب القصر.
استقامت في وقفتها سريعًا، محاولة استعادة هدوئها، لكنها فشلت في إيقاف تسارع نبضها.
قبل أن يختفي داخل المدخل، توقف للحظة.
ورفع رأسه مرة أخرى.
نظر إليها مباشرة.
نظرة ثابتة، عميقة، كأنها تقول:
"المرة دي… مش هختفي."
ابتعدت سريعًا عن السور، وقلبها يخفق بعنف.
...
نزلت صوفيا إلى بهو القصر بخطوات واثقة، لكن عينيها كانتا تسبقانها إليه. كان يقف بجوار يامن، هادئًا كأن وجوده هنا أمر بديهي.
توقفت أمامهما.
قالت بهدوء رسمي:
– "مساء الخير."
رد يامن بابتسامة خفيفة:
– "أهلاً يا صوفيا. أحب أعرفك بالأستاذ آسر."
لم تحوّل نظرها عنه.
قالت ببطء:
– "آسر… احنا اتقابلنا قبل كده."
رفع حاجبه بخفة، وصوته خرج ثابتًا:
– "أكيد طبعًا. حضرتك مش من النوع اللي بينسى الوشوش… ولا إيه؟"
ابتسمت ابتسامة جانبية خفيفة، لكنها لم تكن ودودة.
– "ومظنش إن وشك يتنسي أبدًا."
اقتربت نظراته خطوة قبل جسده.
– "أعتبر ده مدح؟"
ردّت ببرود محسوب:
– "يمكن عشان المقابلة نفسها مكنتش لطيفة."
سكت لحظة قصيرة، ثم قال:
– "عشان اختفيت يعني؟"
ارتفعت ذقنها قليلًا.
– "مش بحب اللي ييجي في حياتي ويختفي على هواه."
لم يبتسم هذه المرة.
– "بس ده أنا."
كلمة بسيطة… لكنها كانت إعلانًا واضحًا.
نظرت إليه بثبات:
– "ومش ملزمة أتقبّله."
تقدم نصف خطوة، صوته انخفض لكنه صار أعمق:
– "اتعلمي… عشان البيزنس بيحكم."
اشتعلت عيناها لحظة، ثم قالت بحدة ناعمة:
– "ده لو أنا حابة يجمعنا ده بالفعل يا أستاذ."
تدخل يامن أخيرًا، بنبرة حاسمة أنهت التوتر قبل أن يتصاعد أكثر:
– "آسر مسؤول عن حمايتك هنا… وده قرار نهائي."
ساد صمت قصير.
نظرت صوفيا إلى أخيها، ثم عادت بعينيها إلى آسر.
لم يكن في ملامحه اعتذار… ولا تحدٍ صريح. فقط ثبات غامض.
قالت أخيرًا، بنبرة لا تُظهر سوى السيطرة:
– "تمام. نشوف شغلك."
رد بهدوء:
– "هتشوفي."
مرت من جواره، والمسافة بينهما بالكاد تسمح بمرور الهواء.
لكنها شعرت بشيء أثقل من الهواء يحيط بهما.
لم يكن مجرد حارس.
ولم تكن مجرد عميلة.
وكان كلاهما يعرف… أن هذه البداية لن تكون عادية.
...
كانت الشمس تميل نحو الغروب، تلقي خيوطها الذهبية على رمال الإسطبل. رائحة القش والجلد تعبق المكان، وصهيل الخيول يتردد بين الجدران العالية كصدى لا ينتهي.
صوفيا وقفت عند الحاجز الخشبي، بنطال ركوب ضيق، حذاء طويل يصل إلى الركبة، وشعرها مربوط بإحكام. لم تعد مجرد عارضة أزياء اليوم، بل سيدة تعرف كيف تسيطر على كل شيء حولها.
نظرت إلى آسر وهو يدخل المكان بخطوات هادئة، عيناه تراقبان كل زاوية بتقييم صامت، كما لو كان يقرأ المكان قبل أن يلمسه.
صاحت دون أن تلتفت:
– "بتعرف تركب خيل يا أستاذ آسر؟"
ابتسم آسر بخفة، صوته منخفض وواثق:
– "على حسب  نوع الخيل"
رفعت حاجبها، لمعة تحدٍ تلمع في عينيها:
– "طب تعالى."
قادته بخطوات ثابتة نحو حظيرة بعيدة قليلًا. هناك، كان يقف شاهين، فرس أسود ضخم، عضلاته متوترة، عيناه تلمعان بتمرد صريح. ضرب الأرض بحوافره بعصبية، وكأن مجرد فكرة الاقتراب من البشر تحرّك كل غضبه الداخلي.
صاحت صوفيا بفخر:
– "ده شاهين… أقوى فرس عندي… ومحدش قدر يروضه غيري."
تقدم آسر خطوة واحدة فقط، والفرس أصدر صهيلًا عالياً احتجاجًا.
قالت ببرود لكنها مفعمة بالهيبة:
– "لو هتبقى مسؤول عن حمايتي… لازم  تروضه وإلا هعرف انك مش من النوع اللي بيتعامل مع اي قوة بتظهر حواليه."
نظر إليها لحظة قصيرة، ثم قال:
– "اختبار يعني؟"
ابتسمت نصف ابتسامة:
– "اعتبره كده."
خلع سترته ببطء، وسلمها لأحد العمال دون أن يرفع صوته. اقترب من الحظيرة بخطوات محسوبة، لا استعجال، لا خوف.
انطلقت الحركة الأولى للفرس، التف حول نفسه، اندفع نحو آسر، أراد التخلص منه.
لكن آسر… لم يتراجع. وقف ثابتًا، جسده متوازن، يراقب كل حركة، كل رمشة عين. مد يده ببطء، صوته منخفض لكنه حازم:
– "اهدَى… أنا مش عدوك."
رفع شاهين قائمتيه الأماميتين في الهواء، صهيله يملأ المكان، والعمال يبتعدون عن الموقف بدهشة وخوف.
آسر لم يرمح للخوف، بل تحرك بخفة خاطفة، أمسك باللجام في اللحظة المناسبة، التف حوله بثبات، تاركًا للفرس مساحة ليحاول… حتى تعب شاهين، وبدأ أنفاسه تتباطأ.
لحظة… كان كل شيء صامتًا. حتى الهواء بدا وكأنه يحترم الهيبة.
مد آسر يده وربّت على عنق الفرس، نظرة قصيرة صامتة نحو صوفيا، الرسالة واضحة: القوة لا تُروَّض بالعنف… بل بالفهم، بالسيطرة الذكية، بالثبات.
ثم، بحركة واحدة سلسة، صعد آسر على ظهر شاهين. ارتج الفرس في البداية، حاول القذف، لكن هذه المرة آسر ثابت… كأنه جزء من الفرس نفسه، كأنهما روح واحدة تتحرك في انسجام مذهل.
دار به دورة كاملة في ساحة الإسطبل، ثم أوقفه بإشارة بسيطة. صمت مطلق. كل شيء في المكان توقف، حتى الخيول الأخرى.
نزل آسر، سار بالفرس حتى توقف أمامها، قال بهدوء:
– " اللي بعده اي؟"
صوفيا، التي كانت تختبره منذ البداية، نظرت إليه بطريقة مختلفة الآن. لم يكن مجرد رجل قوي… كان تحديًا حيًا.
قالت أخيرًا بصوت منخفض:
– "شاهين عمره ما سمع كلام حد غيري."
رد آسر بلا ابتسامة:
– "يمكن عشان أول مرة حد يفهمه… مش يحاول يروضه بالعافية."
تلاقت أعينهما، برهان على أن الاختبار انتهى، لكن القوة، الهيبة، والغموض… لم تنتهِ بعد.
كان واضحًا لكل من شاهد المشهد: آسر لا يُروّض بالقوة، بل يروّض القوة نفسها
...
,.صوفيا وقفت عند السيارة، عينيها تلمعان بالمفاجأة والدهشة. رفعت يدها، استفسرت بحدة:
– "إيدة"
آسر، واقف قدامها بثبات وهيبة، أجاب بصوت هادئ لكن صارم:
– "غيرت طقم الحراسة بالكامل."
صوفيا زادت دهشتها:
– "أيوه… شوفته… بس ليه كده؟"
آسر نظر حوله ثم عاد إليها بعينين ثاقبتين:
– "تأمينك يا مدام."
صوفيا حاولت تحافظ على هدوءها، لكن كان واضح إن قلبها بيتسارع:
– "بس كنت مرتاحة مع حراسي."
آسر، صوته منخفض وحازم، كأنه يقيس كل كلمة قبل أن يخرجها:
– "وأنا مش مرتاح… ولازم أضمن سلامتك ."
صوفيا، محاولة تثبيت موقفها، ردت بتحدي:
– "بس انت شغال عندي… يبقى لازم تسمع كلامي."
آسر ابتسم ابتسامة نصف خفيفة لكنها مملوءة بالسلطة:
– "مظبوط… لكن أنا مش خدام عندك. مهمتي أحميكي… بطريقتي، مش بطريقتك. ليكي حق الاعتراض… بس لو قصرت، هتكون مسؤوليتي. يبقى اتفضلي… اركبي."
صوفيا، مستغربة وحائرة، حاولت تعترض:
– "إزاي… انت…"
آسر رفع حاجبه بحزم مطلق:
– "اتفضلي يا مدام."
سكتت غصب عنها، وركبت السيارة. كل خطوة كانت محسوبة، وكل حركة حولها كانت تحت نظره. كانت تعرف أن هيبته وقوته تخفي خلفها رقابة صارمة… وأن كل شيء سيحدث حسب شروطه.
...
صوفيا وصلت لمقر الشركة، الأضواء الكبيرة تعكس لمعان الأرض الزجاجية، والخطوات تتردد في الممر الطويل المؤدي إلى صالة العرض. رفعت يدها لتدخل، لكن شيئًا ما أوقفها: آسر وقف جنب الباب، بخطوات هادئة، عيناه ثابتتان عليها.
صوتها خرج متحكم لكن مليان دهشة:
– "أخرك هنا!"
آسر ابتسم ابتسامة قصيرة، صوته هادئ وحازم:
– "أخري معاكي… رجلي على رجلك."
– "بس دا ضد قوانين الشركة!" قالت، محاولة تثبيت موقفها.
– "تمشي عليهم مش عليا." أجابها بثقة واضحة، دون أن يرف له جفن.
رفعت حاجبها بتحدي:
– "انت فاكر نفسك مين؟"
ابتسم بطريقة شبه غامضة:
– "هتشوفي يا مدام."
صوفيا ترددت لحظة، ثم مشت بخطوات ثابتة، وهو يسير بجانبها، كل حركة منه هادئة لكنها مشحونة بالسيطرة.
عند مدخل صالة العرض، حارس الشركة حاول يوقفها:
– "ممنوع دخول أي حد… الفنانة بس اللي تدخل."
صوفيا رفعت عينيها ببرود:
– "كان لازم تحرج نفسك يعني؟ وبعدين، أيه اللي هيحصللي أنا وسط شغلي؟"
آسر نظر لها بثقة، ثم التفت للحارس وأخرج بطاقته الرسمية:
الحارس، فور ما رأى البطاقة، ارتجف قليلاً، أخذ خطوة للوراء، ووسّع له الطريق بلا نقاش، عيون الجميع عليه مذهولة.
صوفيا شعرت بصدمة مختلطة مع شعور غريب بالثقة، وهي تشاهد آسر وهو يقف بجانبها… قوته وسيطرته جعلتها تشعر أن أي شيء ممكن يحدث معه أصبح تحت سيطرته
. .
الكل واقف، والأنظار مركّزة على آسر. شكله كان جذابًا بطريقة تفرض هيبته على الجميع، لكن هو لم يكن مركزًا على أي شيء سوى ما سيأتي لاحقًا.
دخلت صوفيا القاعة، تتحرك بثقة نحو منصة العرض، لكن قلبها ارتجف قليلًا حين شعرت بعيون الجميع عليها، والكل يراقبها بدقة. الفستان الذي كانت متعاقدة معه مع أكبر مصمم، فجأة… شعرت بشيء غير طبيعي. ظهر الفستان مقطوع عند ظهرها، لحظة صغيرة كادت أن تُفسد كل احترافها، كادت أن تجعلها مكشوفة أمام الجميع… كارثة حقيقية في مجالها المهني.
حاولت صوفيا ربطه بسرعة، لكنها لم تنجح. لم تدرك أن أي خطوة إضافية ستكشف جسدها بالكامل، وأن الكاميرات ستسجل اللحظة المحرجة بدل نجاحها المعتاد.
في اللحظة الحرجة، تحرك آسر بسرعة البرق. لم يكن مجرد حراسة… بل حضور يفيض بالهيبة والغيرة. أمسك بالجاكيت الذي كان يحمله، وستر بها ظهر صوفيا في لحظة دقيقة، مانعًا أي فضيحة محققة.
عيناه دققتا في حركتها، شعرت بأن كل شيء توقف من حولهما. شعور بالحماية، بالانتباه الكامل، بالسيطرة والحنان معًا. كل خطوة كانت محسوبة، وكل حركة منه كانت تقول: «أنت بأمان معي».
همست صوفيا بصوت منخفض، لا تصدق ما حدث:
– "حصل إيه…؟"
أجابها آسر بثقة وهدوء:
– "أمان يامدام… أمان."
نظرت صوفيا لنفسها، شعرت بالارتياح يغمرها. لولا تدخله، كان الزمن قد سجل لحظة إحراجها أمام الجميع. أغمي عليها  على صدره، وشعر بالمسؤولية تتضاعف.
حملها آسر بكل قوة وثقة، وسط دهشة الجمهور وإعجابهم، يضعها في أمان تام. الكاميرات سجلت اللقطة، لكن لم تُظهر سوى احترافه وسيطرته، بينما لحظة صوفيا الخاصة بقيت محفوظة بينهما… لحظة مليئة بالدفء، الغيرة، والحماية.
وهكذا، لم تكتف صوفيا بأن تفرض حضورها في عرض الأزياء، بل اكتسبت أيضًا ترند إضافي، ليس فقط في مجال عملها، بل بلقطة حميمية نادرة لم تُرى كثيرًا… تجعل قلب كل من يشاهدها يخفق،
...
فتحت الباب الخادمة بسرعة، عيناها مليئتان بالقلق:
– "يانصيبتي! هي مغمي عليها! ليه عملت فيها أي ؟
آسر واقف عند الباب، صوته هادئ وثابت:
– "تعالي بس، فوقيها… هي تعبت في الشغل، وأنا جبتها بس."
دفع الباب قليلاً، دخل برفق، وحمل صوفيا بهدوء نحو الكنبة. الخادمة حاولت تفوقها برفق، وفعلاً فتحت صوفيا عينيها، وعادت لتدرك ما حدث قبل لحظات. نظرت مباشرة إلى آسر، بدهشة ممزوجة بالامتنان.
قال آسر بهدوء:
– "استأذن… أنا."
رفع رأسه عن الكنبة، مستعد للمغادرة، لكن صوفيا توقفت قلبها ورفعته بصوت منخفض مرتعش:
– "آسر…"
التفت إليها على الفور، عيناه تلمعان بالترقب:
– "نعم يا مدام؟"
تنهدت، وابتسامتها الخجولة تتحول إلى نظرة مليئة بالجرأة والعاطفة:
– "تتجوزني…؟"

تعليقات