رواية حريم نعيم الهواري الفصل الاول
في الصعيد وتحديدًا في قصر الهواري كان نعيم الهواري قاعد على السرير في أوضته الواسعة وبيدخن وفجأة الباب اتفتح ودخلت هنا مراته التانية وشها كان متغير وعينيها مليانة غضب ووجع
نعيم
الليلة مش ليلتك يا هنا جاية الأوضة إهنا تعملي إيه اتفضلي روحي يلا على أوضتك ولما أعاوزك هبجى أبعتلك بنفسي
هنا قربت منه وقعدت جنبه على طرف السرير وقالت بصوت كله قهر
هنا
وأنا مش جاية عشان خاطر أكون معاك في أوضتك يا نعيم بيه أنا جاية أقولك كلمة واحدة من زمان نفسي أقولها طلقني لأني ما عدتش جادرة أعيش وياك يوم زيادة ولا أتحمل الذل والكسرة اللي شفتهم في دارك
دي
نعيم اعتدل في وبصلها بحدة وبعدها مسك إيديها جامد وقال بغضب
نعيم
وانتي عارفة زين بتتكلمي ويا مين علشان تجولي الكلام ده شكلك اتجننتي في مخك ولا حد مالي راسك بكلام يخليكي تجفي جدامي وتطلبي الطلاج من نعيم الهواري بنفسه
هنا زقت إيده بعيد عنها وقالت بعصبية ودموعها في عينيها
هنا
لا عقلت يا نعيم بيه عقلت وفوجت لنفسي بعد ما ضيعت عمري ويا واحد ما يعرفش يعني إيه رحمة ولا حنية هو انت فرحان بنفسك على إيه تفتكر نفسك إن مافيش غيرك في الدنيا ولا إن كل النسوان لازم تعيش مكسورة تحت رجليك أنا اللي غلطانة من الأول إني رضيت أتجوز واحد زيك شايف الجسوة رجولة والظلم
هيبة
نعيم قام من على السرير بعصبية وصوته علي في الأوضة كلها
نعيم
إوعي تنسي نفسك يا هنا انتي مرت نعيم الهواري كبير البلد والكل يتمنى رضايا وانتي جاية دلوك تتحديني في داري وتطلبي تمشي على كيفك
هنا وقفت قدامه بكل قوة وقالت
هنا
أنا رايحة دار أبوي العمدة وطلقني يا نعيم لأني مش عايزة أعيش وياك ولا يوم واحد زيادة كفاية اللي شوفته منك ومن حريمك وكفاية إهانة لحد إهنا وبس
وبعدها لفت علشان تخرج من الأوضة لكن صوته وقفها
نعيم
اجفي عندك أنا لسه ما جلتش كلامي علشان تسيبيني وتمشي إكده على كيفك هو إيه اللي حصل بالظبط خلاكي تجولي أكده فجأة
هنا بصت في عيونه جامد وقالت بصوت متكسر
هنا
انت عارف زين جوي انت عملت فيا وفي أهلي إيه والاحسن إنك تطلقني وكل واحد يروح لحاله لأني خلاص ما عدتش طايجة أعيش وياك ولا أشوف وشك تاني
وبره الأوضة كانت سنيه مراته الأولى واقفة ومعاها رقية مراته الأخيرة وكل واحدة فيهم بتحاول تسمع اللي بيحصل جوا
رقية قالت بغيرة وهي مكشرة
رقية
شفتي بجى البت اللي اسمها هنا اللي طلعت ميه من تحت تبن عارفة إن الليلة ليلتي وداخلة عنده تعمل إيه إن شاء الله وهو باعتلي أنا يعني أكيد كانت داخلة تلف عليه بكلمتين زي عادتها وأنا هدخلهم دلوك وأشوف في إيه
سنيه بصتلها بضيق وقالت
سنيه
هو انتي اتجننتي في مخك ولا إيه ما انتي عارفة زين طالما الباب مقفول ما ينفعش واحدة فينا تدخل عليهم اصبري لما نشوف آخرتها إيه بدل ما نعيم يطلع غضبه علينا كلنا الليلة دي
وساعتها الباب اتفتح بقوة وخرجت هنا وشها كله دموع وغضب ووراها نعيم الهواري ملامحه كانت كلها عصبية وهيبة خلت سنيه ورقية يسكتوا مرة واحدة ويبصوا عليه بخوف
نعيم
استني عندك يا هنا انتي فعلا لو مشيتي من البيت ده ما هترجعيش ليه ثاني وكلمتي واحدة ما تتردش وانتي عارفة زين نعيم الهواري لما يقول كلمة ما يرجعش فيها سامعة اللي بجوله ولا لا
هنا بصتله بكل قوة وكأنها لأول مرة ما تخافش منه وقالت ببرود موجوع
هنا
ده يوم السعد يوم ما يحصل إكده يا نعيم بيه أنا أصلا ما عدتش عايزة أعيش وياك ولا أشوف وشك تاني كفاية سنين ضاعت من عمري وأنا مستحملة ظلمك وتحكمك فينا
وبعدها مشت من قدامه وهي رافعة راسها وطلعت على أوضتها بسرعة علشان تلم هدومها
رقية قربت من نعيم بدلع وهي بتحاول تبتسم وقالت
رقية
مالك يا كبير بس سيبك من كلام الحريم وتعالى ادخل الأوضة وأنا هستناك جوه والليلة ليلتنا وانا هنسيك هنا واللي جابه هنا
نعيم بصلها بضيق شديد ومسـكها من دراعها يبعدها عنه وقال بعصبية
نعيم
روحي على أوضتك يا رقية أنا مش ناقص وجع دماغ زيادة جاتكم القرف حريم غم كل واحدة فيكم تجيبلي هم شكل
وبعدها سابهم ودخل أوضته وقفل الباب على نفسه بعنف
رقية وقفت مصدومة وبعدين فجأة وشها اتقلب وبقت تعيط وهي ماسكة طرف طرحتها وقالت لسنيه
رقية
شفتي بجى خربت عليا ليلتي وأنا اللي من الصبح متزينة ومجهزة نفسي وعاملة حساب الليلة دي والله كنت حاسة إن البت هنا دي ناوية تكسر فرحتي وما صدجتش دخلتله الأوضة وخربت الدنيا كلها
سنيه حاولت تهديها وهي مخنوقة من اللي بيحصل وقالت
سنيه
يا بنت اهدي شوية بدل الصويت ده خلينا نفهم في إيه الأول أكيد في حاجة كبيرة حصلت علشان هنا توصل للحالة دي تعالي وياي نروح أوضتها ونشوف مالها
وساعتها الاتنين راحوا ناحية أوضة هنا وفتحوا الباب يلاقوها بتلم هدومها بعصبية وترميها في الشنطة ودموعها نازلة من غير ما تحس
سنيه قربت منها وقالت باستغراب
سنيه
هو انتي بتعملي إيه يا هنا بجد ناوية تسيبي البيت وتمشي إكده فجأة إيه اللي حصل خلاكي توصلي للحال ده
هنا وقفت لحظة وبعدين بصتلهم بوجع كبير وقالت
هنا
خلاص زهقت من العيشة اللي أنا عايشاها زهقت من إننا كلنا عايشين تحت رجليه ومستحملين تحكمه وذله وفي الآخر طلع بيأذي كل واحدة فينا بطريقته وكأننا ما لينااش قيمة غير وقت ما يحب يشوفنا وبس
رقية قعدت على السرير وهي لسه بتمسح دموعها وقالت
رقية
والله أنا كنت فاكرة نفسي الوحيدة اللي بيعصبها ويكسر بخاطري طلع مزعلنا كلنا حتى الليلة اللي كنت مستنياها من أسبوعين راحت عليا يا مفترية
سنيه بصتلها بضيق وقالت
سنيه
يا بت اسكتي شوية دي البت قلبها محروج وانتي لسه بتفكري في ليلتك
هنا ضحكت غصب عنها وسط دموعها وقالت
هنا
والله الحاجة الوحيدة اللي هتوحشني في الجصر ده انتم ربنا يعلم أنا بحبكم زي أخواتي ازاي بس أنا بجد مش عايزة أكمل مع نعيم ده ولا أعيش معاه يوم واحد زيادة جلابي اتحرج وكرامتي اتهانت كفاية لحد إهنا
سنيه بصتلها بحزن وقربت منها وقالت بهدوء
سنيه
أكيد في حاجة حصلت يا هنا انتي طول عمرك بتحاولي تستحمليه وتعديله ألف عذر وحتى لما كان يزعلك كنت ترجعي وتسكتِ وهتروحي تعيشي فين عاد في بيت أبوكي ما انتي عارفة إن عمك واخده من بعد ما أبوكي مات وبيعاملك معاملة ما ترضيش ربنا
هنا نزلت دموعها أكتر وقالت بقهر
هنا
بس النار عمي ولا جنة نعيم والله يا سنيه أنا ما عدتش طايجة أعيش وياه لحظة واحدة ده أنا كل يوم بصحى من النوم حاسة إني مخنوجة وكأني عايشة في سجن كبير اسمه قصر الهواري
رقية بصتلها بتأثر وقالت وهي تهز راسها
رقية
والله يا بت انتي خوفتي جلبي عليكي دي أول مرة أشوفك مكسورة بالإكده دي حتى وإحنا بنتخانج كنتِ دايما أجدع واحدة فينا
سنيه مسكت إيديها جامد وقالت
سنيه
طب ريحيني يا بنت الناس وجوليلي إيه اللي حصل بالظبط أكيد يعني انتي مش من يوم وليلة بجيتِ إكده لازم في حاجة كبيرة خلتك تاخدي القرار ده
هنا سكتت شوية وبعدين مسحت دموعها بسرعة وقالت وهي بتحاول تهرب من الكلام
هنا
ما فيش حاجة يا بنت الناس اسكتي بقى وسيبيني في حالي الله يخليكي أنا مخنوجة ومش طايجة أتكلم أكتر من إكده
سنيه بصتلها بشك لكن قبل ما تتكلم سرحت هنا بعنيها وكأنها رجعت لوقت تاني
فلاش باك
كانت هنا ماشية بره دار الهواري وقت الغرور وفجأة سمعت صوت ست بتنادي عليها بحنية
الخالة
هنا يا بتي
هنا بصت بسرعة واتصدمت أول ما شافت خالتها واقفة قدامها وبعدها جريت عليها حضنتها بلهفة وقالت
هنا
خالتي وحشتيني جوي معجولة كل السنين دي ما شفتكيش ولا مرة والله العظيم كنت بموت من جوايا علشان أشوفك
الخالة حضنتها وهي تبوس راسها وقالت بحزن
الخالة
وأنا كمان يا نور عيني توحشتك جوي يا بتي بس جوزك كان مانعني حتى أجرب ناحيتك ولا أشوفك وكأنه خايف منك تعرفي حاجة
هنا بعدت عنها وبصتلها باستغراب وقالت
هنا
والله ما عارفة ليه رافض إن أنا أشوفك مع إنك أطيب واحدة في الدنيا هو إيه اللي حصل علشان يعمل إكده
الخالة بصت حواليها بخوف وبعدين قربت منها وقالت بصوت واطي
الخالة
عشان أنا الوحيدة اللي عارفة الحقيقة يا هنا وعارفة إن نعيم الهواري هو السبب في موت أبوكي بعد وفاة أمك
هنا وشها ابيض مرة واحدة وبصتلها بصدمة كبيرة وقالت
هنا
إزاي يعني الكلام ده نعيم هو اللي جتل أبويا ده أكتر راجل حنين عليا وهو اللي خلصني من بيت عمي وذله أنا مش جادرة أصدق اللي بتجوليه
الخالة دموعها نزلت وقالت بقهر
الخالة
أبوكي يومها كان رافض يبيع أرضه لنعيم وكان بينهم مشاكل كبيرة وبعد موت أمك بأيام لجو أبوكي ميت في الجبل والكل جال حادث لكن الحقيقة غير إكده وعمك عارف كل حاجة وساكت علشان الفلوس
هنا رجعت لورا وهي حاسة إن الأرض بتميد بيها وقالت
هنا
لا لا مستحيل عمري ما شفت من نعيم غير كل خير ليه يعمل فيا إكده وليه يتجوزني لو هو اللي جتل أبويا
الخالة مسكت إيديها وقالت
الخالة
علشان يدفن الحقيقة يا بتي علشان يفضل قريب منك ويضمن إنك ما تعرفيش حاجة طول عمرك تقدري تجوليلي ليه صمم إنك تسيبي بيت أبوكي وتعيشي عند عمك من بعد موت أبوكي مباشرة
هنا بصتلها بخوف وقالت بسرعة
هنا
وانتي عرفتي الحكاية دي منين دي محدش يعرفها غيري أنا ونعيم وعمي
الخالة هزت راسها وقالت
الخالة
لأن عمك حكالي من كتر الخوف والندم كان عارف إن نعيم خطر وإنه لو فتح بقه هيحصله كيف أخوكي
هنا دموعها نزلت وهي تهز راسها بعدم تصديق وقالت
هنا
يعني الراجل اللي حبيته وسلمته نفسي يكون هو اللي حرمني من أبويا
الخالة بصتلها بحزم وقالت
الخالة
لازم تجيبي حق أبوكي يا هنا البني آدم ده عمره ما كان زين ولو كان زين ما كانش اتجوز عليكي وكسر جلبك بالشكل ده اخلصي منه قبل ما يضيع عمرك كله
. باك
رجعت هنا من تفكيرها على صوت سنيه وهي بتنادي عليها بقلق
سنيه
هنا مالك يا بتي سرحانة في إيه
هنا رفعت عينيها ليهم والدموع متجمعة فيها وقالت بصوت كله وجع
هنا
أصل أنا كنت بحبه جوي يا سنيه وكنت فاكرة إنه الأمان الوحيد ليا لكن طلع هو نفسه السبب في كل وجعي وعلشان إكده لازم أمشي من الدار دي وأعرف الحقيقة كاملة ولو طلع فعلًا الكلام اللي سمعته صح ما تعرفيش أنا ممكن أعمل فيه إيه
سنيه ورقية بصوا لبعض بصدمة لكن قبل ما أي واحدة فيهم تتكلم كانت هنا قفلت الشنطة بعصبية ومسكتها وخرجت من الأوضة بسرعة
وفي الناحية التانية من القصر كانت سنيه داخلة أوضة نعيم بهدوء وهو كان واقف عند الشباك وظهره ليها وملامحه كلها غضب
سنيه
هو إيه اللي حصل بالظبط يا نعيم علشان هنا تعمل إكده دي أول مرة أشوفها بالحالة دي من يوم ما دخلت الدار
نعيم لف ناحيتها بضيق وقال بعصبية
نعيم
أنا مش فايقلك يا سنيه لو سمحتي اخرجي بره دلوك لأن دماغي هتنفجر من الليلة السودة دي
سنيه سكتت شوية وبعدها قالت بهدوء
سنيه
حاضر ماشي يا نعيم بيه بس كنت بستأذنك أروح أشوف أبوي أصلهم باعتين جالوا إنه تعبان شوية وأنا جلابي واجعني عليه
نعيم اتنهد بضيق وبعدها راح ناحية الدولاب وطلع شوية فلوس ومدهم ليها وقال ببرود
نعيم
خدي الفلوس دي وهاتي حاجات وانتي رايحة عندهم ما تروحيش بإيدك فاضية مهما كان دول ناسك
سنيه أخدت الفلوس وبصتله لحظة وكأنها عايزة تسأله ألف سؤال لكن سكتت وخرجت
أول ما فتحت الباب لقت رقية واقفة برا ومتزينة ولسه حاطة الكحل وعاملة نفسها مستنية اللحظة المناسبة
رقية
ها أدخل دلوك ولا أستنى شوية ما أنا مش هسيب الليلة دي تضيع عليا يعني ده أنا من الصبح مجهزة نفسي
سنيه بصتلها بقرف وقالت
سنيه
مش وجته الكلام الماسخ اللي بتجوليه ده البيت بيولع حريقة وانتي لسه بتفكري في ليلتك روحي نامي يا رقية خلينا نشوف آخرتها إيه الليلة السودة دي
ورقية وقفت متضايقة تكور بوقها وهي تبص لباب أوضة نعيم بحزن
أما سنيه فخرجت من القصر وهي طول الطريق تبص وراها بتوتر لحد ما وصلت لبيت صغير قديم في طرف البلد
وقفت قدام الباب وخبطت كذا مرة وبعد لحظات الباب اتفتح وظهرت خالة هنا وهي تبصلها بنظرة كلها خبث وقالت
الخالة
كنت خابرة إنك هتيچي النهارده يا ست الكل علشان تديني فلوسي عاد
