رواية قلبي لم يكن لي( كاملة جميع الفصول ) بقلم منه الوكيل

 

رواية قلبي لم يكن لي كاملة جميع الفصول بقلم منه الوكيل

دخلت حور الأوضة بكل طفولتها، فتحت الباب بهدوء… عينيها وقعت عليه وهو واقف قدام المراية بيلبس قميصه.
وقفت مكانها، سرحت في تفاصيله… في هيبته، في هدوءه…ريحة البرفان كانت مالية المكان، خلتها تتنفس بعمق وهي تايهة في إحساس غريب عليها.
لف أدهم فجأة، ملامحه اتشدت وقال بغضب:انتي ايه اللي جابك هنا؟ أنا بغير؟؟؟
اتخضت حور من صوته ونظراته، وقالت بتوتر: ابيه أنا كنت جايه اقولك خدني في طريقك اروح الجامعه بدل ما امشي لوحدي..
رد وهو بيكمل لبسه من غير ما يبصلها: مش هينفع أنا متاخر..
قربت منه خطوة، ونبرتها فيها زعل واضح: ونبي يا ابيه خدني معاك..
زفر بضيق وهو بيرش البرفان، وفي اللحظة دي حور قفلت عينيها من غير ما تحس… استمتعت بالريحة كأنها لحظة خاصة بيها لوحدها.
أدهم لاحظ، فبصلها باستغراب وسخرية خفيفة: عجبتك الريحه؟؟
فتحت عينيها بسرعة وقالت بإعجاب شديد: اوي اوي يا ابيه… انت عارف الريحه دي ووو...
قاطعها بملل وهو بيتحرك ناحية الباب: انتي لسه هترغي معايا؟ اخلصي تعالي ورايا...
نفخت بضيق ووشها بان عليه الغيظ، ومشيت وراه من غير كلام...ركبوا العربية…
وأثناء ما كان سايق، موبايله رن. أول ما شاف الاسم، ابتسم وفتح المكالمة… صوته اتغير، بقى أهدى وأحن، وكان بيضحك ومبسوط معاها.
حور كانت قاعدة جنبه، ساكتة… بس عينيها عليه طول الوقت. بتبصله بغيظ مكتوم، وقلبها موجوع…هو مش شايفها غير أخته الصغيرة…وهي شايفاه كل حياتها… حبها اللي مخبياه جواها.وصلوا الجامعة…وقفت العربية، بس هي ما اتحركتش بصلها وقال بهدوء عادي: يلا يا حور انزلي اتاخرت..
حور استغلت انشغاله وهو بيكلم حبيبته… قربت منه فجأة، وبا..سته من خده بسرعة وقالت بصوت مهزوز مليان إحساس: بحبك يا أدهم…
أدهم اتجمد في مكانه، ملامحه اتصلبت، بلع ريقه وكأن الكلمة خبطته في حاجة جواه مش فاهمها…
ثواني واتحول كل ده لغضب ظاهر، لف لها بعصبية وقال:
انتي ايه اللي هببتيه ده؟ نزلي بدل ما تشوفي مني الوحش..
حور اتخضت من رد فعله، عينيها لمعت بالدموع، ونزلت بسرعة من العربية قبل ما تقول أي كلمة…أدهم اتحرك بالعربية فورًا، وسابها واقفة…ودموعها نزلت من الصدمة… ومن قسـ...وته اللي عمرها ما توقعتها بالشكل ده.
أدهم دخل الشركة بهيبته المعتادة…خطواته ثابتة، ونظراته حا..دة… أي حد يشوفه يسكت فورًا.
دخل مكتبه الواسع ، قـ...لع الجاكيت ورماه على الكرسي بضيق…لسه حاسس بلمسة حور على خده…الإحساس اللي حاول ينكره، لكنه لسه موجود جواه.
قعد قدام اللابتوب وفتح الماكيت بتاع مشروع القرية السياحية الجديد…لكن تركيزه كان مش موجود.عينيه كانت بتسرح…سحب قلم الرصاص، وبدأ يرسم خطوط عشوائية على الورق قدامه…وبيفتكر نظرتها…قربها
والريحة اللي سابت أثرها في قميصه.زفر بضيق وهو بيحاول يقنع نفسه: دي زي اختي الصغيره اكيد قصدها حب الإخوات مش حاجه تانيه ..خبط على الباب قطع تفكيره…دخلت سارة، سكرتيرته، شايلة شوية ملفات وقالت بهدوء: بشمهندس أدهم، ده ملف تعديلات التصميم اللي حضرتك طلبته، وعميل شركة النور مستني الرد بخصوص الرسومات الهندسية للمول الجديد.أدهم بص للملفات ببرود، ملامحه رجعت رسمية قاــ...سية، وقال بنبرة حادة:حطي الملفات واطلعي بره يا سارة… ومش عايز حد يقطـ..عني لأي سبب، مفهوم؟سارة اتخضت من طريقته، حطت الملفات بسرعة وخرجت.
أدهم مسك المسطرة ، وحاول يركز في لوحة الرسم الهندسية الكبيرة قدامه…لكن إيده كانت بتتحرك آلي…
وعقله… كان لسه عند لحظة واحدة…لحظة خلت كل حاجة جواه تتلخبط.
الناحية التانية في الجامعة…
حور كانت قاعدة في الكافيتريا، ودموعها لسه باينة في عينيها، وهنا جنبها بتحاول تهديها: يا بنتي اهدي… انتي عارفة أدهم كويس، وعارفة شخصيته صعبة قد إيه، ليه تعملي كده وانتي متوقعة رده؟
حور مسحت دموعها بعناد، وقالت بصوت مخنوق:
مش قادرة يا هنا… مش قادرة أشوفه بيضحك لغيري وأنا بالنسباله ولا حاجة.. كان لازم يعرف إني كبرت… وإنّي مش بس بنت صغيرة بتلف حواليه في الفيلا… أنا بحبه!
هنا بصت للي جاي عليهم وقالت بملل: بصي بقى… المصيبة جاية بنفسها أهي..
عز قرب منهم وقال بابتسامة: وحشتيني يا حور...
حور ردت ببرود واضح: سيبني يا عز دلوقتي… أنا مش ناقصة أي كلام.
عز قال بهدوء: على فكرة أنا مش جاي أرخم… بس فعلاً وحشتيني.
حور لفّت بعينيها وقالت بسخرية:وحشتك برص يا بعيد؟! ابعد كده… هو أنا ناقصة بلاوي بتتحدف عليا!
نرجع لشركة أدهم…
أدهم كان بيراجع رسمة واجهة زجاجية، وفجأة القلم اتكـ..سر في إيده من شدة الضغط. وقف، واتجه للشباك، فك أول زرارين من قميصه وهو بياخد نفسه بصعوبة.
موبايله رن… كانت رانيا. فتح المكالمة، وابتسم ابتسامة خفيفة رغم شروده. هنخرج النهارده يا أدهم..
مسح وشه بإيده وقال بصوت هادي متعب: لا… مش هقدر النهارده، تعبان شوية… بكرا لما أكون جاهز هكلمك… سلام دلوقتي.وقفل. بعد يوم طويل… رجع أدهم الفيلا، لقى حور قاعدة مع أبوه. بصت له بطرف عينها وقالت بثبات: أنا هرجع القاهرة يا عمي...
أحمد بص لها باستغراب: ليه يا بنتي؟ هو أنا قصرت معاكي في حاجة؟
حور ردت وهي موجهة كلامها لأدهم بشكل غير مباشر:
 لا… بس حاسة إني تقيلة عليكم، ومش من حقّي أفضل عالة على حد… أنا هروح عند تيته، أقعد معاها وأساعدها… وأهو نبقى سند لبعض بدل الإحساس اللي أنا فيه ده...
أدهم جزّ على سنانه، وقفل عينيه بضيق، وبعدها طلع على أوضته من غير كلمة. أحمد بص لها وقال بهدوء وهو ملاحظ خطوات ادهم:
 هو أدهم عملك حاجة؟ لو عملك حاجة قوليلي وأنا أتصرف… بس معلش يا بنتي، انتي عارفة هو صعب شوية من بعد وفاة أمه… ربنا يرحمها… وهو لسه متأثر بيها لحد دلوقتي، وده انعكس على طبعه…
حور قالت بدموع وصوت متكـ..سر: ماشي… على الأقل انت معاه، ربنا يديك الصحة… طب وأنا؟ ماما اتجوزت وسابتني، وبابا ما..ت وأنا صغيرة ومشفتهوش حتى… وسابوني أتمرمط من مكان لمكان… أنا اللي يتزعل عليا يا عمي… كان نفسي أعيش وسط أب وأم وإخوات… بس الدنيا خدت مني كل حاجة… وكأني ماستاهلش أعيش ولا أفرح… وبتقولي أستحمله يا عمي؟ مش لما أستحمل الوجع اللي جوايا الأول… عن إذنك، رايحة أنام عشان عندي جامعة…طلعت وهي ماسكة دموعها بالعافية…
وفي الطريق قابلت أدهم وهو نازل متشيك كعادته
بصلها بنظرة مليانة ضيق وعصبية، من غير ما ينطق… وعدّى من جنبها كأنها مش موجودة. حور دخلت أوضتها، وأول ما قفلت الباب… دموعها نزلت تاني. أدهم كان في دماغه حاجة واحدة…يروح يفاجئ رانيا.وصل الشقة وخبط على الباب… الباب اتفتح… وشاب واقف قدامه، عا...ري.لحظة واحدة…الميه نزلت عليه متلجه جمدته مكانه.وقف ثواني بيستوعب…وبعدين ملامحه اتغيرت تمامًا، عروقه برزت من شدة الغضب… ومن غير تفكير، إيده اتحركت… وضر..ب الشاب في وشه بكل قوته ..لحظة. الشاب وقع على الأرض من قوة اللكمة، وادهم دخل الشقة زي الإعصار وصوته هز المكان:
يا ولاد الـ***! بقى بتستغفليني أنا يا رانيا؟ أنا أدهم المنشاوي يتعمل فيا كدة؟
خرجت رانيا من الأوضة وهي مرعوبة، وشها كان أصفر زي الليمونة وبتحاول تداري نفسها بأي حاجة، وقالت بصوت بيترعش: أدهم.. والله هفهمك.. ده.. ده مش اللي في بالك!
أدهم مسكها من دراعها بقوة لدرجة إنها صر..خت، وزقها على الحيطة وهو بيشتمها بأبشع الألفاظ:
 تفهميني إيه يا *****؟ شوفتك بعيني يا خا..ينة! كنت فاكرك محترمة وبقول البنت اللي هتشيل اسمي، أتاريكي ماشية مع كل من هب ودب!
الشاب حاول يقوم يدافع عنها، أدهم لف له وبدأ يضر..ب فيه بغل، كأنه بيطلع فيه كل خنقته من حور، وكل وجعه من الصبح، وكل غضبه من نفسه. فضل يضر..ب فيه لحد ما الشاب وشّه بقى غرقان د./.م، ورانيا بتصوت وتترجاه يسيبه. رمى الشاب على الأرض زي الجـ.../ثة الهامدة، ولف لرانيا اللي كانت بتعيط وتترعش، قرب منها ونظرته كانت مرعبة، تفّ على الأرض قدامها وقال بصوت فحيح الأفاعي: قسماً بالله لو شوفت وشك في أي حته، أو فكرتي بس تنطقي اسمي، هخليكي تتمني المو...ت وما تلاقيهوش. غوري من وشي! نزل أدهم وركب عربيته وساق بأقصى سرعة، كان حاسس إن الدنيا بتلف بيه وبعدين راح الكباريه وفضل يشرب بشراهة لحد لما سـ..كر علي الاخر وصاحبه شافه وقرب منه و اتخض من منظره وعينيه الحمرا من الغضب والشرب.. مازن بذهول: أدهم! إيه اللي وصلك للحالة دي؟
أدهم ضحك ضحكة سخرية مريرة وهو بيخبط الكاس في الترابيزة أدهم بصوت مبحوح: فاجأتها فعلاً يا مازن.. فاجأتها وهي في حضـ..ن واحد تاني! رانيا اللي كنت فاكرها ملاك طلعت أرخص مما تتخيل ..مازن اتصدم ومكنش عارف يقول إيه، بس أدهم مسمحلوش يتكلم وفضل يشرب بشراهة، وكل ما يغمض عينه يشوف منظر الشاب وهو بيفتح له باب الشقة. وبعدين فجأة صورة حور وهي بتبو...سه الصبح جت قدام عينه، افتكر براءتها وصدق مشاعرها اللي كان بيقابلها بقـ../سوة، وافتكر كلامها لعمها عن الوجع والوحدة ورجع من تشتيته قام وقف فجأة وهو بيطوح، مازن حاول يمسكه : أدهم أنت سـ.../كران مش هتعرف تسوق، خليني أوصلك. أدهم وهو بيزقه بعصبية مكتومة:سيبني… أنا عارف أشيل نفسي.
وهو ماشي، مسك واحدة من إيدها وخرج بيها على العربية. ركبوا، وفضل سايق وهو ساكت… باين عليه التعب والشرود.
بصلها بنظرة تقيلة وقال بنبرة آمرة: أنا هاخدك معايا الفيلا… ومش عايز أسمع صوتك… فاهمة؟
البنت ابتسمت بدلع وقالت: أكيد طبعًا يا أدهم… كل اللي تأمر بيه يتنفذ… وهدلعك كمان.
أدهم بص لها باحتقار واضح، وقال ببرود: انتي شكلك نسيتي نفسك… اسم إيه اللي بتقولي عليه كده؟
اسمي الباشا أدهم فاهمه يابت الباشااا… ومش عايز رغي… دماغي مصدعة.
وسابها وساق من غير ما يبصلها تاني. وصلوا الفيلا…
نزل، ولف ناحيتها وقال بصوت منخفض حاد:
 لو سمعتلك صوت واحنا داخلين… مش هيعجبك اللي هيحصل… مفهوم؟
ابتسمت بخفة وقالت:عشان عيونك… اعتبرني عملت ميوت خالص.
أدهم ابتسم بسخرية خفيفة، ومسك إيدها ودخل بيها بهدوء، طلع على أوضته وقفل الباب وراه.
بعد شوية…الأذان أذن.
حور قامت، صلت، وبعد ما خلصت خرجت المطبخ تشرب مية.
في اللحظة دي… عمها دخل من بره، وكان ماسك صد..ره بتعب.
حور اتخضت وجريت عليه بسرعة: عمي! مالك؟ فيك إيه؟!
أحمد قال بصوت متقـ...طع:مش قادر… يا حور… تعبان… هاتيلي بسرعة العلاج اللي باخده…
حور جريت على أوضته بتوتر، بتدور بعشوائية، دموعها نازلة من الخوف…لحد ما لقت العلاج، وجريت عليه بسرعة…لكن أول ما وصلت… لقيته واقع ومغمي عليه.
صر...خت بكل قوتها: أدهممم!!!
جريت على فوق، وخبطت بعـ..نف على باب أدهم.
جوا… أدهم كان نايم بإهمال ولبسه محدوف علي الارض، والبنت جنبه.صحى مفزوع على صوت الخبط وحس بصداع رهيب هيفرتك دماغه ، فتح عينه بتقل… وبص جنبه باستغراب.اتصدم وهو شايفها.
هزها بعصبية: انتي! انتي جيتي هنا إزاي؟ قومي!
البنت فتحت عينيها بنعاس وقالت: الله… انت مش فاكر يا حبيبي؟ ما انت اللي جبتني بإيدك…
أدهم رفع حاجبه ببرود مستفز:حبيبك؟! طب قومي يا روح أمك… خدي حاجتك واطلعي برا.
قام بسرعة، واتجه للباب، وفتحه…كان صد..ره عا..ري، ونظراته لسه فيها عصبية.حور كانت واقفة برا بتعيط بهستيرية: عمي يا أدهم! والنبي الحق أبوك… أغمي عليه ووو وقبل ما تكمل… عينيها وقعت على البنت جوا…اتصدمت، وصر..خت أكتر وادهم فاق علي كلماتها بصدمه .

تعليقات