رواية سيجارتين وكاس كاملة جميع الفصول بقلم فاتن أسامة
تاخدي مكانها
مقابل عشرة مليون للشهر
'ضغطت بإيدي علي رجليا الإتنين وقولت'
= أنا صدفه، مش فرح، ولو أنت جاي بعد السنين دي كلها تطلب مني معروف يبقا بتحلم يا عادل بيه
'قومت، وبعكازه رجعني مكاني تاني علي الكرسي'
= دراعي يا إبن الـ..
ـ عارفة يا صدفه، كنت خايف أوي متطلعيش زيها
زي تؤامك فرح
بس الحمد لله طلعتو متمردين زي بعض
'إتكلمت بحروف متكسرة من الخوف'
= يعنـ.. يعني إيه
ـ يعني النقاش إنتهي
'قام من علي الكرسي وبدأ يتمشي في المكتب
إللي عبارة عن كُتب وأسلحة والخمرة فيه زي الرز'
وأنا كائن غريب وسطيهم يعتبر
فوق كل دا مكنتش عارفة أتنفس من الأسلحة إللي متوجهة قصادي عشان مهربش
أيوا أنا مخطوفة
خطفوني من دار الأيتام إللي عيشت فيه طول عمري وفرح برضو
وفي يوم مبحبوش بسبب الذكري المُرّة إللي بيحتويها
فرح تم تبَنيها
من قِبَل واحد إسمه عادل الصاوي
صاحب أكبر عصابة في البلد كلها
ومن أشهر تجار السـ ـلاح برضو
سلطته كبيرة وواسعة
ودا إللي خلي الدار ميتناقش معاه وقتها
لما إترجوه ياخد البنتين وميفرقهمش
لكنه صمم علي واحدة مننا
وطلعت فرح
كبرت وأنا بدور عليها
لكن مفيش سبيل لـ اللُقا
فقدت الأمل بعد عشرين سنة من عُمري
وقررت أكمل حياتي في الدار كـ معلمة تأسيس
وكـ كاتبة قصص
بكتب وبحكي للأطفال إللي في الدار
ويتختم اليوم بـ حُضن كبير
ونبرات حنينة بتقول: شكرا يا ماما صدفه
= أنا إزاي همشي وأسيب كل الأطفال دي، دول متعلقين بيا
دول بيقولولي يا ماما
ـ فقرية طول عمرك
= إيه عرفك إني طول عمري؟
ـ عيني عليكي
= وليه؟
ـ تفتكري كنت هسمحلك تظهري في حياة بنتي وتخربي كل تخطيطي!
'قومت.. قربت منه وبتحدي قولت'
= وتفتكر أنا هكمل تخطيطك دا؟
'ضحك بـ ثقة وبعدين قال'
ـ لـ تكملي لـ تمـ ـوتي، مفيش إختيار تاني للأسف
'بلعت ريقي بصعوبة وأنا بحاول أداري خوفي'
= وليه أعيش من الأساس! السبب إللي كنت عايشة عشانه مـ ـات
أختي ماتـ ـت يا عادل
'رفع صوباعه في إيدي إللي عبارة عن حديد مغطي كل حتة فيه
ومُقدمته سِن زي المسمار الحاد'
ـ عادل بيه يا صدفه هانم
'قعد بأريحية من تاني'
ـ بنتي كانت متجوزة إبن أكبر أعدائي
لُطفي الدسوقي، أشهر من نار علي العالم
'قعدت بهدوء وأنا مستمعة بتركيز لكلامه'
ـ ولو هو كدا بجد، فـ فرح كانت أصعب بمراحل
ربيتها وسط السلاح والرصاص، والكاسات في كل حتة زي مانتي شايفة
مفيش فريسة كانت بتقف قصادها
بنت عادل الصاوي طبيعي تكون كدا
'رجعت خصلتين من شعري لورا وأنا بحاول أكون طبيعية'
ـ بعدها ماتت لـ أسباب مجهولة، دا علي كلام لُطفي وجوزها
والمحضر إللي إتقفل بكدا
'قاطعته'
= مـ ـاتت إزاي!
'بص للفراغ وبدأ يتكلم بـحسرة وندم'
ـ معرفتش أنقذها، معرفتش ألحقها من شرهم
'رجع بَصِّلي من تاني'
ـ رنو عليا الساعة ١١:٤٣ نص الليل
إلحق فرح، مرمية من الرُوف بتاع الڤيلا
'رديت بـ خضة من إللي بسمعه'
= وليه يقتلوها من الأساس
ـ أومال أنتي هنا ليه
'قولت بإنتباه بعد ما دماغي جمعت كل الخيوط ببعضها'
= أخد مكانها؟
مكان فرح! وسط الغجر دول
ودا كله ليه! عشان أعرف سبب موتها؟ ما الله يرحمها يا جدعان إنتو رَوَشتُوني ليه
'كنت لسه هقوم لكن السلاح إللي كان في ضهري قعدني تاني'
= علي حكاويك عنها وعن تفاصيلها من شوية
هقولك أنا.. تخيل معايا كدا وأنا رايحهالم بشعري البُني دا
ـ هنصبغه
= وأنا أصلا مش مراته ولا زفـ ـت يعني هيتكشف أمري
ـ مش هيقربلك، دا شهر أو شهرين هتعرفي فيهم الحقيقة، وبشطارتك تبعدي عنه
= بتشرب سجاير، وأنا مبعرفش أخد نَفَسي في الطبيعي
ـ هندربك
= وكمان الشامة إللي في رقبتها وأنا معنديش
ـ هنرسمهالك بـ حنة وتأكدي عليها كل يومين ولا حاجة
= أو نعملها وشم
ـ لا أستغفر الله
= خمرة وسلاح وقتالين قتلة وعند الوشم أستغفر الله! ياروح أمك!
= أفندم؟
'حطيت إيدي علي بُوقي وأنا بترعش'
= أقصد يا عسل يا سكر، أنا أسفه والله مقصدش
ـ قولتي إيه
'إتكلمت بـ إستهزاء'
= أومال إيه يا عادل بيه! دا أنا عيوني، هروحلهم أقولهم هالوز يا جماعة وحشتكو! دا القبر كان وحش من غيركو فـ قولت أمَسّي عليكو
ـ دمك يلطش
= عجبتك صح!
'خبط الأرض بعكازه والغضب بدأ يبان علي ملامحه'
ـ إحنا في إيه ولا إيه دلوقتي
= مش موافقة، مش هقدر أوافق
'وبإبتسامة جانبية قال'
ـ كنت واثق من إجابتك..
يا حسانين..
'بصيت للي واقفين حواليا بفضول مستنية أشوف مين فيهم حسانين، وعرفته لما واحد فيهم نزل سلاحه وإتحرك ناحية الشاشة المتعلقة قدام عيوني'
'شغلها علي حاجة مكنتش عاملالها حساب'
= بتهددني بـ الست نعمة! بتهددني بـ أمي يا عادل
ـ كنت متوقع تقولي دي مديرة الدار عادي، إقتلـ ـها
'قربت منه بغضب وأنا بمسك لياقة بدلته'
= إسمع يا عادل، ولا رجالتك ولا حواراتك دي تهمني
كلامك معايا أنا مش هي، هي ملهاش ذنب
'شاور لـ رجالته إللي حاولو يبعدوني عنه
خلاهم يرجعو، ميدخلوش بينا'
وبهدوء بَعّد إيدي عنه وهو بيردد جملة:
ـ تجيبي حق بنتي، أسيبلك الدار بحاله
'بصيتله بـ قرف والغضب ماليني
وللحظة كنت عايزة أتخلي
أتخلي عنها وعن الدار، يعمل إللي هو عايزه فيهم المهم مدخلش في الحوارات دي كلها'
لكن شريط ذكرياتنا سوا جه قصادي
المكان اللي ضَمِّني وإحتواني
إللي خلي ليا أصل بدل ما كنت أطلع علي الدنيا ألاقي نفسي في الشارع
أكيد مش هتخلي عنهم
= مش خايف أبلغ عنك!
ـ كلهم صحابي وحبايبي
'إتنهدت.. وبعد ثواني من التفكير قولت'
= إيه الخطة!
ـ هو دا الكلام السليم يا فرح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم السابع من التدريب
غريبة مأخدناش وقت إني أكون زيها
بعد وقتي إللي قضيته في بيتها
وسط هدومها، الأكسسوريز بتاعتها
الميكب، والشُنط إللي كلها من براند إسمه Ls.bags
لبنت إسمها لؤه إبراهيم
وإللي لاحظت كمان أنها مغرمة بكتاباتها وحواديتها
وما بين كل دا كنت أنا
بلمس كل حاجة، بشمها، وبحطها في حضني قبل ما أنام
يمكن أعوض سنين الفقد إللي عيشتها في غيابها
ويوم ما ألاقيها..
ألاقي كل حاجة إلا هي
مشيت وسابتلي روحها معايا في كل حتة
ـ كله تمام!
'لفيت وشي بالتدريج بعد ما كنت سرحانة في شجر الجنينة إللي بيتهز بـ عُنف من الهوا'
= المعادي واسعة وحلوة، مكنتش متخيلاها كدا
ـ بجد!
= أهه بجد، طول عمري في أسوان وطول عمري برضو نفسي أجي هنا
'ضحكنا'
ـ بس بيت زوج فرح مش في نفس المكان، هي في القاهرة
قلب القاهرة زي ما كانت بتحلم زمان
'قعدت علي الكرسي وطلبت منها تقعد
الست مريم، دادة فرح، وإللي شايلة البيت كله'
= إحكيلي
ـ عن إيه ولا إيه!
'بصت للسما ونجومها وبدأت تتكلم'
ـ فرح دي يا صدفه كانت نجمة، فراشة طايرة في وسط عيلة كلها خراب وسلاح
وبرغم قوة شخصيتها إلا أنها كانت هَشّة
عيوطة، فرفوشة، كل الصفات الحلوة فيها
'سكتت فـ لَفّت إنتباها بـ إيدي إللي صقفت'
= روحتي مني فين
ـ هي وحشتني
'عيونها بدأت تدمع
ويإيدي بدأت أطبطب علي إيدها'
ـ مكانتش تستاهل إللي حصلها
'سألتها بتركيز'
= وإيه حصلها!
ـ من ٣ شهور، جالنا مكالمة تليفون من عيلة الدسوقي
بيقولو بنتكو لاقيناها واقعة، غرقانة في دمها في جنينة الڤيلا
محدش فينا عرف يعمل حاجة، ولأول مرة أشوف عادل بيه قليل الحيلة
التحقيق وقف والمحضر إتقفل برغم كل معارف عادل بيه وإنه عايز حق بنته
فضلنا نقنعه إنها مجرد حادثة، بس هو صمم أنهم قتلوها
بس أنا واثقة أنهم مش قتلوها يا صدفه دا جوزها بيعشقها
'رديت بـ عدم فهم'
= وإيه يضمنلك؟ مش أبوه 'لُطفي' وعادل أعداء
ـ أعداء بس ولادهم حَبو بعض، حبو بعض من وهما صغيرين
ولما كبرو حارب عشانها وإتجوزها برغم العداوة
= يمكن كان فخ عشان ينتقم من عادل
ـ محصلش، دا بيحبها
'كانت بتتكلم والإنهيار تالتنا
منهارة بشكل لا يوصف
وإصرارها إنها متقتلتش خلاني أتشتت
أصدق إحساس الأب، ولا إحساس الأم إللي ربّتها!'
ـ فرح
'كان عادل بينادي ومردتش
بس الست مريم بَصّتله وبعدين رجعت بَصَّتلي'
ـ ما تردي
= ها!!
'بَصّيتله ولوهلة نسيت إللي أنا هنا عشانه
نسيت أهم حاجة في الخطة وإن إسمي بقا فرح مش صدفه'
ـ دماغك فين
= آسفه يا عاد.. أقصد آسفه يا بابا
ـ فين حضن بابا إللي بعد الإعتذار!
'الست مريم مشيت
وأنا متسمرة في مكاني
حفظت كل حاجة بس مش قادرة أنفذها
وأدي أول تنفيذ عملي
مش قادرة أحضنه، إللي هو المفروض أبويا'
ـ أنتي قولتي إنك بقيتي جاهزة
= أنا فعلا جاهزة
'بَص لرقبتي وبعدين الإبتسامة إترسمت علي ملامحه بالتدريج'
ـ الشامة زادتك جمال
'لمستها بإيدي وأنا بقول'
= شوفت! عشان تعرف إني مركزة جدا
ـ لُطفي وإبنه جايين ياخدوكي بكرا
= إيه؟ نعم؟ إزاي؟ وفين؟ أنا لسه مش جاهزة
'ضحك بـهيستريا من تَلَبُكّي'
= قولت إللي أتققنا عليه!
ـ ٣ شهور يا لُطفي كنت مخبيها عشان كنت شاكك في عزمي إنه بعت ناس قتـ ـلوها، ومرضيتش أقولكو أو أعرف حد إنها عايشة عشان أعرف أخد حقها
= وبعدين؟
ـ كنت مستنيها تفوق عشان تحكيلي إللي حصل لكن للأسف..
متقلقش، هي كويسة، بس مش فاكرة حاجة من يوم الحادثة
وبعد ما إتمسكت بالأمل إللي أداهولي الدكتور إنها هتفتكر مع الوقت
صبرت عليها، لكن خلاص.. فات ٣ شهور ومفيش أمل فـ كان لازم ترجع لبيتها وجوزها
= صدقو؟
ـ أكيد لا
'تنحت قدام الجملة بعد حماسي إللي كان مصاحب كلامه'
= نعم! دا اللي هو إزاي
ـ لُطفي أكيد مش غبي، ولا إبنه
= يعني إيه!
ـ يعني عملو نفسهم مصدقين لغايت ما يشوفوكي ويتأكدو أنك فرح عادل الصاوي
'الخوف تملكني، والعرق بدأ يملي كل إنش في وشي'
مد إيده بمنديل
مسحت وشي، وهو بيصُـب كاسه
وبإبتسامة أداني سيجارة
ولعهالي، وكذلك هو
وبنبرة مليانة ثقة رفع الكاس
ومع دخان السيجاريتين قال:
ـ يلا بينا يا فرح عادل الصاوي..
