رواية اعترافات قاتل كاملة جميع الفصول بقلم محمود الأمين
كنت سهران في مكتبي بخلص شوية شغل، أنا رئيس المباحث المسؤول عن منطقة كلها جرايم، ومفيش يوم بيعدي غير لما بنسمع عن جريمة جديدة حصلت، ونقعد ندور لحد ما نوصل للي عمل كده ونحوله للنيابة، والنيابة تحول للمحكمة، وكل واحد ياخد جزاته.. شغلانة مرهقة، ولكن أكل العيش هنعمل إيه؟!
الباب خبط، ودخل العسكري واتكلم وقال: _ محمد بيه، في واحد بره ومصمم يقابل سيادتك؟
= واحد مين ده؟!.. هو الوقت متأخر، بس خليه يتفضل. ...
دخل واحد من الباب، رفيع شوية وشعره كبير وعنده دقن، بس شكله تعبان، ولما رفع وشه ناحيتي لقيت نص وشه محروق بشكل مفزع، طلب مني يقعد وسمحتله، فضل ساكت دقيقة، فسألته: _ هو حضرتك طالب تقابلني عشان تقعد ساكت؟!
= لا.. أنا جاي أعترف.
_ تعترف بإيه؟!
= أنا قتلت، وجاي عشان أسلم نفسي وأعترف، بس كل اللي أنا طالبه من حضرتك إنك تسمع الحكاية من الأول، وبعدها هدلك على الأماكن اللي دفنت فيها الجثث، ومستعد أتحمل نتيجة اختياري.
_ طيب، وإيه اللي خلاك تيجي تسلم نفسك؟!.. مهربتش ليه؟
= تعبت، ومبقتش عايز حاجة من الدنيا.. وزي ما قولت لحضرتك، اسمعني وهتفهم، وبعدها أنا مستعد لأي حاجة. أنا قتلت عيلتي: مراتي، وابني، وأبويا، وأمي، والوحيدة اللي حبيتها في حياتي، وقدرت أدفن جثثهم في أماكن محدش يعرف يوصلها، بس بعد ما نفذت آخر جريمة وأخدت حقي، قررت أسلم نفسي.
.....
#إعترافات_قاتل
#الجزء_الأول
_ تحب أبدأ منين؟
= زي ما تحب، خلينا من الأول خالص.
_ تمام، أنا اسمي إيهاب محفوظ.. أنا مش هحكيلك عن الأسوة اللي تعرضت ليها وأنا صغير من أبويا وأمي، واللي أصلًا جوازتهم ببعض كانت مصلحة عشان الميراث.. وسيبك من الضرب اللي كنت بتضربه على أتفه حاجة، وخليني أبدأ باليوم المشؤوم اللي تسبب في اللي أنا فيه ده، اليوم اللي حولني وبقيت فيه زي المسخ، الناس كلها بتخاف مني عشان وشي، الكل كان بيلومني على حاجة أنا ماليش ذنب فيها.
يومها كنت راجع من الكلية، كنت بدرس في كلية هندسة، وأول ما دخلت الحارة اللي ساكن فيها، لقيت الناس كلها متجمعة تحت بيتنا اللي كان بيولع قدام عيني، جريت بسرعة ودخلت البيت لما عرفت إن أبويا وأمي جواه.. النار كانت بتاكل كل حاجة في الشقة، وأبويا وأمي كانوا محبوسين في أوضتهم وبيصرخوا، خاطرت بحياتي عشان أنقذهم، وقدرت أخرجهم من الشقة، ولكن النار شوهت نص وشي، كنت بصرخ من الألم والوجع واتنقلت للمستشفى في وقتها، ولكن مكنش في حل غير عملية تجميل هتكلف فلوس كتير أوي، وإحنا كنا ناس غلابة على قد حالنا.
كنت فاكر إني لما أطلع من المستشفى هلاقي تعاطف معايا من الناس في الحارة ومن أهلي وناسي، بس اللي حصل إني مشوفتش منهم غير تنمر وتريقة، والكل بدأ يبعد عني، حتى اللي أنا خاطرت بنفسي عشانهم كانوا بيقرفوا ياكلوا معايا.
الوحيدة اللي كانت حاسة بيا وقريبة مني.. بنت اسمها جميلة، كانت معايا في كلية هندسة، وأنا كنت بحبها وكنت ناوي إن بعد الكلية هكلم أهلي عشان عايز أتقدملها، بس طبعًا الكلام ده كان قبل الحادثة، ولكن بعد الحادثة كنت عارف إنها مستحيل توافق، أنا سبت كل حاجة للأيام، إحنا لسه بندرس، ولما نخلص يحلها حلال.
ولما خلصنا، هي اشتغلت في شركة كبيرة، أما أنا فمكنتش لاقي شغل. مين هيشغل واحد زيي؟
الدنيا ضاقت بيا على الآخر، ومكنش عندي حل غير إني أقرب من البنت الوحيدة اللي أنا حبيتها أصارحها باللي عندي، وأنا عارف إن هي كمان بتحبني، ويا ريتني ما عملت كده.
هزقتني، ومسحت بكرامتي الأرض قدام الناس كلها.. سمعتني كلام مكنتش متخيل إني أسمعه منها وقالت:
_انت فهمت قربي منك غلط انا كنت بعتبرك اخويا لو انت فهمت حاجة تاني فدي مشكلتك مش مشكلتي وبعدين انا مستحيل ابصلك هو انت مش شايف نفسك ولا ايه؟
قررت إني أنتقم، ومش منها بس، من كل اللي ضرني، من كل شخص كان السبب في اللي أنا فيه. في اليوم ده استنيتها وهي نازلة رايحة الشركة، وقدرت أخطفها بعد ما خدرتها، فتحت عينيها لقيت نفسها في مكان غريب متعرفوش، كانت بتترجاني عشان معملش فيها حاجة، في الأول خليتها تحس الإحساس اللي حسيت بيه سنين كتير من عمري.. أيوة، أنا شوهت وشها وخليتها تشوف نفسها في المراية، تشوف أنا عملت فيها إيه؟!
فضلت تصرخ من الجمال اللي اتحول لمسخ في ثانية، وسبتها على الوضع ده يومين كاملين.. وبعدها جبت سكينة ودبحتها.
شوفتها بتموت قدام عيني ودمها بيتصفى، كنت فاكر إني هندم إني قتلتها.. بس في الحقيقة كان إحساس حلو إنك تاخد حقك من حد كسرك وحسسك إنك ولا حاجة وهان كرامتك.
أهل جميلة قلبوا عليها الدنيا وبلغوا الشرطة، والموضوع بقى ترند: البنت اللي شغالة في شركة كبيرة اللي اختفت في ظروف غامضة، ومحدش يعرف عنها حاجة. ....
وهو بيتكلم افتكرت القضية اللي بيتكلم عنها.. بنت اسمها جميلة من شبرا، كانت مهندسة في شركة مقاولات كبيرة، وفي يوم نزلت من بيتها عشان تروح شغلها، بس ما رجعتش البيت تاني، ولما أهلها سألوا عليها عرفوا إنها ماراحتش الشركة أصلًا في اليوم ده، بس القضية دي من 3 سنين، وساعتها الشرطة معرفتش توصل لحاجة.
وبسبب الشخص ده أنا خسرت كتير، لأني أنا اللي كنت بحقق في القضية.
كان لسه هيكمل كلامه ويحكي على اللي حصل بعد موت جميلة، ولكني قولتله:
_ أنت عارف إنك ضرتني كتير.. أنا الظابط اللي كنت ماسك القضية دي، وبسبب إني معرفتش أحلها خسرت حاجات كتير، وفي الآخر بعد السنين دي جاي تقولي بسهولة إنك إنت اللي خطفت جميلة وقتلتها؟!
= أنا مكنتش أعرف، وحتى لو كنت أعرف، أنا كنت عايز آخد حقي وبس.
_ حقك من مين؟!.. دي واحدة رفضتك، وكل واحد هيروح يصارح واحدة إنه بيحبها فتحرجه وترفضه يقتلها؟! هي مش غابة، ولا إنت مش عايش معانا في الدنيا.. على فكرة، إنت كنت سبب في موت والدتها اللي ماتت بالحسرة على بنتها، من الآخر فين الجثة؟ دفنتها فين؟!
= لما أخلص الحكاية يا باشا، هقولك أنا دفنتها فين.
_ لا، هتقول دلوقتي، اتكلم، دفنت الجثة فين يا إيهاب؟!.. اتكلم بالذوق بدل ما أخليك تتكلم بالعافية، عشان قسمًا بالله لو ما اتكلمت، لأخليك تقول على كل اللي فات ده صفر على الشمال، اتكلم. ...
وبعد ما ضغطت عليه اتكلم، وقال على المكان اللي فيه الجثة.. اتحركنا على العنوان اللي قال عليه إيهاب، كان مكان بعيد ومعزول، وفي مصنع مهجور هناك، مكان محدش يعرف يوصله بسهولة.
وأول ما دخلنا المكان شميت ريحة صعبة، طلعت المنديل وحطيته على بوقي ومناخيري من صعوبة الريحة، وطلبت من العساكر تحفر في المكان ده، بس العساكر وهي بتحفر لاحظت إن الريحة مش جاية من الحفرة، ده في حيوانات كتير ميتة في المكان وهي مصدر الريحة دي، أصل إزاي جثة مدفونة تحت الأرض وريحتها طالعة؟
العساكر استمرت في الحفر، لحد ما فجأة ظهرت حاجة في الحفرة، قربت عشان أشوف إيه ده، وكانت الصدمة..
