رواية سجين الوهم كاملة جميع الفصول بقلم فاتن أسامة
إسترجل ولو لِمَرة
وكفاية شغل حريم لَتَّاتة يا إبن الـ
ـ جرا إيه يا إبراهيم مش كدا
ـ وسع ياعم إيدك ياعم
ـ إبعد يا إبراهيم
ـ ياجماعة وسعو ألاه
'بدأت أتكلم بـغضب أكبر'
_ لو فاكر كلامك دا هيهمني تبقا عبيط، ويمين علي يمين أمك الغلبانة دي إني أسيبك
لو رجلك عتبت طرف الشارع دا لـ أكون مكسرهالك
'طلعت نفسي من بين إيديهم بالعافية'
مشيت والسيجارة في إيدي
الولاعة علقت
رميتها بعصبية علي الأرض
وبطرف عيني لقيت واحد من عيال المنطقة معديين
و واحد منهم قرب وولعهالي
ـ ينفع أسألك حاجة ياعم إبراهيم
'خرجت أول نَفَس وأنا برد عليه'
_ قول يا حُوكشة
ـ إشمعنا المنطقة دي بالذات، وأنت إبن بَشَوات ومحدش قدك
'ضحكت وأنا ببص للفراغ ورجعت بصيتله تاني'
_ المنطقة دي إللي لمتني بعد ما كل الدنيا غدرت بيا
'بدأ يلعب في الولاعة إللي في إيده وقال'
ـ يعني البشوات غدارين برضو؟
'ضحكت'
_ دول بشر برضو يا حوكشة، وبعدين إيه بشوات دي!
'قام وقف قدامي وهو بيتكلم بحماس طالع بطريقة عفوية من ولد عنده ١٢ سنة'
ـ أصل من كام يوم لما راجل وست جُم بعربية كبيرة كدا قد المنطقة بحالها
عرفت إنهم أهلك، فـ شكلهم حلو أوي ياعم إبراهيم
كانت الست لابسة كعب عالي أوي، مع كل رنة منه كنت بقول ياريتي أنا
'رديت بإستغراب'
_ ياريتك إيه مش فاهم!
ـ ياريت تلبسني أنا مكانه أهو أنضف من عيشة الورشة إللي إحنا فيها دي
'مسكته من ودنه وأنا بقول بغضب مصطنع'
_ دي بقا يا معلم تبقا أمي
'بَعّد إيدي عنه وقال بـزهول'
ـ يا نهار كحل يا منطقة!
مش باين عليك يعني
'نفضت هدومي بكبرياء وقولت'
_ ميغركش أنا إبن أكابر بس مبحبش أقول
'ضحكنا'
ـ ممكن يجي يوم وتسيبنا؟
'أخدته في حضني'
_ مقدرش علي فراق أخويا الصغير
ـ وأنا!!
طلع من حضني وجري ناحية صحابه إللي بيلعبو كورة
بعد ما سمع صوتها
منار جارتي في المنطقة
بعتبرها أختي، والصاحبة الوفية بالنسبالي
_ وأنا أقدر يا منار!
ـ سمعت عن خناقتك الجديدة
_ سعد مَشرَّط، هنعوز منه إيه يعني
ـ أنت تخصص ألقاب، ماشي تطلع أسامي علي الخلق
_ ما بلاش
ـ والله!
_ بلاش تفتحي في محاضراتك عشان..
ـ عشان مطلعش عليكي إسم يا منار
'قالت الجملة بتقليد لطريقتي المتعجرفة'
'ضحكت وأنا بقول'
_ إيه صحاكي بدري
ـ لو أنت نسيت يعني إني عندي فرن، أفكرك
_ لا منسيتش، بس أنتي بتصحي الساعة سبعة مش ستة
ـ صحيت علي صوت الخناقة
'بصيت للفراغ'
_ ما هو لو يسيبني في حالي
'ردت بـ هدوء وهي بتحاول تواسيني'
ـ من ٣سنين، من وقت دخولك المنطقة وهو بيكرهك، مش راضي يعتبرك واحد مننا
'لمست شعري وأنا بقول بعدم فهم'
_ الغريب إنه كان صاحبي في الأول، وبعد فترة إتغير
وكرهني أكتر لما إتقدملك ورفضتيه، قال إيه! إبراهيم ومنار بيحبو بعض!
'ردت بـ إندفاع'
ـ وليه لا
_ إيه؟
ـ أقصد يعني إللي يقول يقول، مانا فعلا بحبك
'لمست مناخيرها بـ إبتسامة'
_ وأنا برضو، أنتي أختي الصغيرة يا منار
'وشها إتقلب وقالت بـ ضغطة سِنان علامة علي الضيق'
ـ أختك الصغيرة فعلا، أنا هروح أشوف ورايا إيه
'سابتني قبل ما أقولها سلام حتي
عجيب أمرها البنت دي'
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـ هتفضل كدا كتير..
الجملة طلعت من عمتي سُمَية
أجمل ست في الستينات من عمرها
والست برضو إللي إحتوتني علي مدار الـ ٣ سنين
طول عمرها وحيدة بعد وفاة زوجها إللي وهبت حياتها له ولخدمته، وفي يوم وليلة توفي
متكتبلهاش تكون أم
فـ إعتبرتني إبنها
فتحتلي بيتها وحضنها من أول ما جيت هنا
وفتحت ورشة زوجها 'عمي محمد' وبقت شغالة أحسن من الأول كمان
إستعينت بمهاراتي كـ مهندس ميكانيكا
وبقيت ميكانيكي قد الدنيا
_ إيه يا غالية، عاملالنا غدا إيه النهاردة
ـ أبوك من يوم ما عرف مكانك وهو كل يوم والتاني يجي هنا
ومامتك مش مبطلة رَن علي نمرتي
_ سيبيهم
ـ عيشت الـ ٣ سنين مروق دماغك، وهما مقتولين من التدوير عليك
_ عايزة إيه دلوقتي
ـ عايزاك ترجع لعقلك
'قعدت جنبها وبدأت أتكلم من تاني'
_ عايزاني أروحلهم وأسيبك!
'قامت بصعوبة وهي بتسند علي عكازها'
ـ مهما حصل أنا مش أمك
'كتمت دموعها والحزن إللي في نبرة صوتها وقالت..'
ـ أنت إبن بدر الرشيدي، الراجل إللي ممكن يولع في المنطقة بحالها عشان إبنه يرجعله
'قولت بإعتراض ونبرة صوت عالية'
_ نفس الراجل دا إللي حرمني من البنت إللي بحبها، وجوزها لـ إبن عمي التاني
حرمني من بنت عمي إللي بحبها من وأنا صغير، من غير ما يفكر
وإيه أسبابه! أصل نصيب يا إبراهيم، مكانتش ليك من الأول يا إبراهيم
'مسكت دراعي وهي بتقول بنبرة أعلي'
ـ عشانها مش حَبَّتك ولا عمرها كانت ليك، أنت اللي كنت عايش في وهم
حبيتها وكنت مفكر إنها بتحبك وبقيت سجين الوهم يا إبراهيم
'شديت دراعي من بين إيديها'
_ دا كلام ماما، دا إللي فهمتهولك صح!
دا كدب.. ليلي بتحبني أنا، ودا كله غصب عنها
'مسحت دموعها وقالت'
ـ علي العموم، سِتك بين الحياة والموـت
'لفيت وشي ليها وأنا بقول بصدمة'
_ سِتي.. سِتي... أنا..
ـ زي ما سمعت
أنت بقا عايز تشوفها، أو مش عايز، دي حاجة ترجعلك
_ أنتي بتتكلمي كدا ليه
ـ أنا حجزت تذكرتين لـ أقرب قطر هيطلع علي إسكندرية
والله حابب تيجي أهلا وسهلا، مش حابب، أنا هروح أزورها
وأعتذرلها علي قسوة قلب حفيدها
'سابتني ودخلت جوا'
مازلت واقف برغم مرور الدقايق
وبدون سابق إنذار الدموع إحتلت وشي
يعني إيه بين الحياة الموـت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= السلام عليكم، ألاقي فين إبراهيم الرشيدي
'وقفو ٣ ولاد جنب بعض بيتفحصو هيئتي والعربية إللي راكباها'
= يا حبيبي بكلمك
ـ مين إبرهيم الرشيدي دا!
ـ أكيد قصدها صاحب شركة الرشيدي إللي بتصنع الحديد وكدا
ـ الإسم الحلو دا معندناش يا هانم والله
'نزلت من العربية
قلعت نضارتي وأنا بعدل شعري معاها'
حاولت أتكلم بهدوء عكس طبيعتي وقولت
= يا سلام عليكو يا حلوين إنتو، تعرفو أنتو لو لاقيتولي إللي بسأل عليه هديكو إيه في المقابل!
'ردو تلاتتهم بحماس'
ـ إيه؟
= العربية تلفو بيها المنطقة لمدة نص ساعة
ـ بحالها؟
= زي ما سمعتو
'بدأو يتهامسو بصوت شبه مسموع وبعدين قالولي'
ـ مفيش غير إبراهيم واحد عندنا في المنطقة، أخو حوكشة
'رد التاني عليه'
ـ بس دا إبراهيم مشاكل، مش إبراهيم الرشيدي
'بلعت ريقي أول ما قلبي حَس بالقُرب
قُرب لُقانا بعد الغياب دا كله'
٣ سنين بحالهم معرفش عنه حاجة
معرفش عن حبيبي حاجة
= عارفين مكانه
ـ أيوا يا هانم
ـ الورشة بتاعته علي أول الشارع أهي
أخدوني من إيدي بعد ما ركنت العربية
خطواتهم سريعة لكني كنت بتراجع شوية
هقول إيه! ولا أبدأ منين
علي عتبة الورشة وقفنا وإللي موجود ولد
ملامحه طفولية لكنه أطول مني
والولاد إللي معايا بينادوه حوكشة
= إزيك يا حوكشة
ـ أؤمري
= الأمر لله.. إبراهيم هنا؟
'رد بـخوف معرفش سببه وبعدين قال'
ـ بتسألي عليه، هو عَمَّلك حاجة!
'ضحكت'
= متقلقش، أنا بس جاية أزوره
'كان لسه هيرد لكن إصرار الولاد غلبه
وصممو ياخدوني لحد بيته
كل دا عشان ياخدو العربية زي ما وعدتهم'
بالفعل وصلوني
وعند البيت أخدو المفتاح وطلعو جري
ـ أؤمريني يابنتي
= ألاقي هنا إبراهيم!
كنت واقفة علي الباب وست كبيرة في السن قاعدة
وباين عليها الإستعجال
بتلبس في جزمتها بـصعوبة، وفيه شنطة كبيرة جنبها
ـ أهو عندك جوا، ياكش تكوني حبيبته ولا حاجة يمكن يسمع كلامك
'دققت النظر للمكان وبعدين قولتلها'
= جوا فين
ـ جوا في أوضته، ألاه صحيح أنتي مين
'قربت منها وأنا بمد إيدي'
= أنا ر'حيل الرشيدي بنت عم إبراهيم
'قامت بـخضة بعد ما وقعت عكازها'
ـ يا حبيبتي يا بنتي! من إسكندرية جايالنا! لحد هنا!! جيتي إزاي يابنتي
'ضمتني ليها بـحُب'
= متقلقيش متعودة علي السفر، أنا بس كنت جاية أشوف إبراهيم، وأخده يشوف سِتنا
'ومع نسمة الهوا إللي دخلت من الباب فجأة
مشبك شعري إتفك'
شعري بدأ يطير، معرفتش أوقفه
وبطرف عيني لمحته
الشاب الطايش حُب طفولتي
إللي معتبرني أخته الصغيرة بحكم فرق السن الكبير اللي بنا
لكن دا عمره ما أثر علي حُبي له
ولا عمري شوفته أخويا الكبير
طول عمري شايفاه إبراهيم إبن عمي
وبمعني أصح، مشاغب العيلة إللي لففهم وراه ٣ سنين
'بالتدريج بصيتله
واقفين إحنا التلاتة والصمت رابعنا'
وبرغم محاربتي للدموع إلا إنها نزلت
فضحتني وفضحت شُوقي له
وما بين حروف كتير متلخبطة نطقت إسمه
إللي رَد عليه بنفس اللخبطة وقال..
_ ر'حيل! جيتي هنا إزاي
= لولا العقل، كنت ضميتك
_ كبرتي وبقا ليكي عقل!
= كبرت من يوم ما سيبتني ومشيت، مبقتش ر'حيل الدلوعة
'قرب مني وبدأ يلمس في خُصَّل شعري'
_ وما زلتي دلوعة إبراهيم
= وحشتني، ووحشت العيلة كلها، كفاية لحد هنا، سِتنا أمنيتها الأخيرة تشوفك
'عيونه إتملت بالدموع..'
_ أنا..
= مفيش نقاش
ـ سيبك منه ويلا نمشي إحنا
= أنتي جاية؟
ـ أومال! دي سِت إبني حبيبي
'بصيتلهم بعدم فهم
لكن محبتش أستفسر عن: هي تكون مين بالظبط'
إكتفيت بـ
= لا يا طنط، أكيد مش هيسيبنا نروح لوحدنا
'رد بِـنُص عين وهو بيقول'
_ ليه! مش أنتي جيتي لوحدك كل المسافة دي
أنكجت إيدي في إيده وأنا بقول
= رجعت دلوعة إبراهيم خلاص
'ضحك'
ـ= فهم من كدا أنك هتيجي!
'أخد نَفَس طويل وبعدين قال'
_ هاجي وأمري إلي الله
