رواية معجزة الزين الفصل العاشر 10 بقلم اسماء علي

 



رواية معجزة الزين الفصل العاشر بقلم اسماء علي


_ سارة! 

قالها زين بصوت عالي 
ولمست من نبرته الغضب 
ومش أي غضب بجد، غضب مُريب. 

في نفس الثانية 
اللِ كنا بنادي فيها علي بابا 
إتحركت العربية لقُدام بسرعه رهيبه.. 

فقدت توازني 
وجسمي ميل لُ قدام بعُنف 
غمضت عيني بألم شديد وأنا 
بئِن بوجع آثر خبطتي.. 

رجلي إتخبطت
ورأسي إتخبطت 
ما إكتثرتش للوجع 
وبصيت علي بابا بسرعه.. 

كان مميل بجسمه علي الكرسي 
اللِ قدام وساند بإيده عليه، 
_ بابا! 

حرك رأسه ناحيتي بإرهاق، وقال: 
_ أنا تمام، متقلقيش! 

إتنهدت براحه، وقلت في سري: 
_ الحمدلله. 

وبصيت ناحيه زين 
اللِ مكنش معانا أصلاً 
ومُراد نفس النظام. 

حاولت أتعدل وأقوم 
رجلتي وجعتني أوي، سندت 
علي الكرسي وإتحاملت علي نفسي 
ورجعت مكاني تاني. 

في الوقت ده الرصاصة صابت العربية 
وزين قدر إنه يتجاوزهم بس هما مازالوا ورانا برضو، 

كانوا بيضربوا نار 
لكن بشكل عشوائي 
كإنهم بيهوشوا او بيتسلوا مش أكتر، 

قربت من شباك العربية 
وحاولت أبص منه، حسيت بإيد 
شديدة بتمسك دراعي بقوة وبيسحبني لورا.. 

_ سارةإنتِ بتعملي إيه؟ 
كان صوته عالي وبيتكلم بغضب 
بلعت ريقي بخوف، وقلت: 

_ كُنت... 
_ خليكِ مكانك ومتتحركيش! 

هزيت رأسي بطاعة خوفاً من نظراته 
أول مرة أشوف بالشكل المُرعب ده.. 

_ لا، كفايا كده لِ حد هنا. 

وبص لِ مُراد، وقال: 
_ مُراد، يلا! 

بصتلهم بترقب، 
ساعتها زين وقف العربية 
وبص ناحيتي انا وبابا وقال: 
_ إنزلوا تحت ووطوا راسكم! 

ضيقت عيني بعدم فهم، 
سحبني زين من إيدي ونزلني جانب 
الكرسي، وقال: 
_ مش وقت فهم ده يا سارة، 
    خلي بالك من نفسك وباباكِ ومتطلعيش غير لما انا أقولك. 

هزيت رأسي بطاعه، وأنا هموت وأعرف هما هيعملوا إيه!! 

خرجت أول رُصاصة من مُراد 
اللِ رعش جسمي من صوتها الحاد والمفاجيء. 

وبدأ ضرب النار من كِلا الطرفين
زين ومُراد كانوا خرجوا من العربية
ومش عارفة راحوا فين عشان انا مش شايفه حاجه... 

وشي في وش الحاج عز، 
لكن هقعد كده وأسكت، أوريدي لا، 

مديت جسمي لفوق عشان أمرر نظري من الزجاج 
شديني بابا، وقال: 
_ سارة خليكِ مكانك متتحركيش. 

_ هشوف إيه اللِ بيحصل بس! 
_ لا، وبعدين هتشوفي إيه!!!
    بيضربوا نار علي بعض، عايزة تشوفي إيه والله؟ 

_ إيه يا حاج هو ضرب النار ده بالساهل ولا إيه؟ هتفرج! 

ضرب بابا كف في كف، وقال: 
_ عوضني عوض الصابرين يا رب
   المفروض تكوني خايفة ومرعوبة من الل بيحصل، مش تقوليلي عايزه أشوفهم. 

_ أنا غلطانة يا حاج، 
   وبعدين إيه يعني ضرب نار، حاجات عادية عشان مرت علينا كتير بالله، لدرجة إن الواحد بقي جِبِلّة مش بيحس. 

ضحك بابا بصوت عالي، وقال:
_ هم يضحك وهم يبكي. 

ضحكت بخفه، وقلت: 
_ إضحك يا حاج محدش واخد منها حاجه. 

_ جاية تقوليلي كده دلوقتي، جاية تقوليلي وأنا رايح أشتهاد. 

_ صلِّ علي النبي في قلبك كده يا حاج وإستهديٰ بالله ومتتشائِمش الله يسترك، الواحد مش ناقص.

حسيت بجلبة غريبة 
قُمت من مكاني وبصيت من ورا الزجاج 
عيني لمحت زين ومُراد وكل واحد فيهم 
متحامي ورا حيطة او شجرة.. 

ولمحت العربية التانية بتلف عشان 
تهرب، هما مش واخدين بالهم باين. 

خرج زين في الوقت اللِ العربية
مستعده إنه تسلك طريق غير طريقنا. 

رفع زين مسدسه 
وضرب طلقة جات في عجلة العربية اللِ ورا 
وضرب التانية وجات في العالجه اللِ قدامها
العربية أحدثت صرير مزعج، وبعدين إنقلبت.. 

زين يسكت!! 
والله متحصل، 
صوب مسدسه علي مكان معين 
وضرب.. 

العربية إنفجرت.. 

فتحت عيني بصدمه من المشهد 
والصدمة ألمجت لساني عن الكلام
ورجعت قعدت مكاني بهدوء بدون ولا كلمه. 

كإن الطريق ده مقطوع! 
حقيقي لإن ما مرتش ولا عربية من هنا غيرنا، 
ولا نكونش في فيلم وأنا جاية ضيفة شرف ومقلولييش!!! 

إيه الرُعب والأكشن اللِ إحنا فيه ده! 

إنتشالني من افكاري 
صوت باب العربية، 

زين ركب وقفل الباب 
وهيتحرك حالا. 

رجعت أنا وبابا مكانا من جديد 
وبابا نام بسبب الإرهاق والتعب 
الأحداث كانت تقيلة عليه. 

وأنا متكلمتش، 
زين أصلا الغضب كان مالي عيونه 
وملامحه.. 

بعد نص ساعه وصلنا، 
أخيراً راحه! 

العيلة كلها رحبت بينا، 
وكانوا مبسوطين بمفاجئتنا الغير متوقعة! 

طلع بابا عشان ياخد شاور ويرتاح
وزين كان قاعد مع مُراد والشباب 
وأنا كنت قاعدة مع ملك ورزان، وكانت وحشاني جداً ريَان. 

_ وحشتيني يا أبله ساله! 
_ إنتِ وحشتيني أكتر يا ريَان. 

قلتها وأنا بطبع بوسه علي خدها 
وبضمها ليا بشوق وفرح. 

_ بت يا رَيان؟! 
_ نعم يا آدم! 

_ تعالي كلمي أُمك! 
ده آدم عادي، 
مش عارفة بيعامل البت دي كده ليه! 
ولا هو بيتكلم مع الكل كده أصلا. 

_ هي عمتو فيروز مش لاقيه حد غيرك يجي يناديها كل مرة. 

فتح إيده بشحتفه، وقال بضيق: 
_ مش عارف يا ختي الولية دي عايزة مني إيه؟ 

ضحكت أنا وملك ورزان عليه، وقالت ملك: 
_ بس أنا عارفة. 

ورفعت حواجبها ليه بتسليه، 
بصلها بطرف عينه وكإنه إستيقن
اللِ هي بتحاول تلمحله بيه، وقال: 
_ قوليلها تربي عيالها وتسكت الله يسترك. 

ضحكت بصوت عالي عليه، وقلت بعدم تصديق لِ ملك ورزان:
_ إزاي الواد ده طفل؟ 

_ أحد أحفاد عائلة الألفي حبيبتي 
   عايزاها يبقي إزاي! 
قالتها ملك ببساطة وكإن الموضوع عادي. 

ضحكت رزان، وقالت: 
_ آدم بيكمل مسيرة أحفاد الألفي حضرتك. 
_ مش فاهمه! 

_ كل شباب عيلة الألفي، كانوا كده وهما صغيرين حتيٰ علي أوقح شوية. 

إبتسمت، وقلت: 
_ أصلا! 
_ للأسف. 

_ للأسف إيه! ده فخر. 
   كمل يا واد يا آدم، واللِ يجي يمك شرحُه. 

بصيت لِ ملك بطرف عيني بريبه 
وحركت عيني علي رزان، ضحكت رزان، وقالت: 
_ أقدملك النسخه الأوقح بقي. 

قالتها وهي بتشاور علي ملك 
ضحكت عليهم، 

مشت ريان مع آدم 
وفضلت أنا مع ملك ورزان 
بس زين جه وندّي عليا.. 

_ إيه يا زين؟! 
_ تعالي معايا عشان هقول للعيلة. 

_ دلوقتي!! 
_ آه، دلوقتي 
    ليه نستنيٰ؟! كده كده هيعرفوا. 

معرفتش أرد، 
بس حاسه بريبه 
وخايفة من اللِ جاي.. 

_ سارة! 
طرشق زين صوابعه قدام عيني 
انتبهت ليه، وقلت: 
_  إمم! 

_ متخافيش أنا معاكِ، هاتِ إيدك. 

حركت نظري علي إيده الممدوده 
ورفعت نظري له بتوتر... 

أنا قلقانه من بعد ما يقول الخبر، 
إيه هيكون ردة فعل العيلة!؟ 
ومامت زين وجدو وملك ورزان ويوسف!!!!! 

حطيت إيدي في إيده بهدوء 
ورميت كل حاجه ورايا
أنا معايا زين وهو اللِ هيقف ف وش الكل 
شايلة هم ليه! 

ولا هو نكد وخلاص. 

اتحركنا وأنا كنت بقدم رجع وبأخر التانية 
زين كان حاسس بقلقي، وكل شوية يضغط علي إيدي بهدوء 
ويقولي ريحي أعصابك ومتقلقيش. 

بس إزاي؟؟؟؟ 
دماغي بتلف حوالين قلبي ويعملوا عملتهم 
وأنا اللِ ألبس في الآخر. 

دلوقتي مش بيفصلنا عنهم غير خطوة 
يمراري!!! 
حاولت أهدي نفسي وإن أقصيٰ حاجه ممكن تحصل!! 

_ جدي! 
ساعتها حاولت أسحب إيدي من إيد زين 
حاوطها أكتر وهو بيضغط عليها.. 

حسيت الأُكسجين إتسحب من المكان، 
وأنا وافقة نظري في الأرض ومن التوتر. 

_ إيه يا زين؟ 
رفعت عيني عشان أشوف ردت فعل الموجودين. 

علامات الاستغراب علي وجوه الكل 
وهما شايفين إيدي في إيد زين! 

مررت عيني علي الكل 
لقيت يوسف بيبصلي بوجه خالي من الملامح
وبعدين حرك نظرة علي إيدي.. 

سحبت نفسي بهدوء، 
زين زوجي... فعادي. 

لقيت ملك ورزان بيبصولي بإستغراب كبير 
وهزت لي ملك رأسها، وكإنها بتقول " في إيه؟ ". 

إتجاهلت،
من قِمة توتري! 
_ في موضوع مهم لازم الكُل يعرفه! 

_ وإيه الموضوع اللِ يخليك تمسك إيد بنت عمك وتقف قدامنا كده! 

_ مراتي! 
قالها زين بهدوء وثقه، 
رفعت عيني لِ زين بقلق 
ضغط علي إيدي وهو بيغمض عينه بهدوء 
عشان يهديني.. 

هو الصمت لاح في الجو 
علامات الصدمة اللِ تقدر تلاقيها في الوجوه اللِ قدامنا.. 

قام جدي من مكانه، 
ووقف قصادنا، وقال: 
_ مراتك!!!! 

_ آه يا جدي، أنا وسارة إتجوزنا! 
_ كده من غير ما ترجعولنا، 
    ملكوش كبير تأخدوا رأيه! 

بلعت ريقي بتوتر لما جدي بصيلي 
وبعدت نظري عنه، 

_ كُل حاجه حصلت بُسرعة، 
    وملحقناش نقول لِ حد. 

_ بتكلم عيل صغير إياك! 
   إزاي كل حاجه حصلت بسرعه وملحقتش تقولنا!!! 
    إيه هي الحاجة اللِ منعتك تقولنا علي جوازك من بنت عمك في السر! 

قلب زين عينه بملل، وقال: 
_ الكلام ده مش مهم يا جدي، 
   اللِ حصل حصل وخلاص، أنا جامعكم عشان اقولكم إن سارة بقت مراتي والحوار إنتهيٰ. 

_ لا وبكل بجاحه واقف بتقاوح
   ومش عايز تقولنا علي السبب، 
    أكيد البت دي لفت عليك ووقعتك عشان كده إتجوزتها! 

_ عَمتي!!!! 
قالها زين بغضب، 
بصتلها بشرار أكبر وأنا بتنفس بغضب 
هي إزاي تقول كده؟؟ 

دي نفسها صباح مامت ريهام اللِ إتخانقت معاها قبل كده، 
_ إيه كلامي مش صح!؟ 

_ حَتيٰ لو كان صح! 
    خليكِ في حالك، وملكيش دعوة بِ سارة 
    عشان أنا مش هتساهل مع اللِ هيفكر يغلط فيها. 

_ هي لحقت تأكل دماغك!؟ 
_ مضايقك في حاجة يعني؟ 

_ زين! 
_ نعم يا ماما!؟ 

_ مينفعش تكلم عمتك بالطريقة دي! 
_ لا، سيبه أنا عذراه
   أكيد هي اللِ عامله كل ده. 

بصتلها بإستغراب، 
هي عايزة تطلعني غلطانة 
وإنسانه مش كويسة قدام الكل علطول 
مش عارفة ليه!! 

مع إن... 
سبحان الله 
مفيش بيني وبينها حاجه. 

_ عَمتي أنا مش هقول كلامي تاني 
    كلمة تانية عن سارة ردة فعلي مش هتعجب حد، ياريت كُلنا نستوعب كده. 

وحط إيده في جيبه، 
وحاوط كتفي، وقال: 

_ اللِ بيتقال لِ سارة كإنه بيتقال ليا 
   اللِ هيغلط في سارة كإنه غلط فيا
   واللِ بيكره سارة كإنه بيكرهني 
   واللِ هيحاول يئذي سارة أنا هحاسبه. 

  كرامتها من كرامتي، 
  وسمعتها من سُمعتي، 
   وأي حاجه تخصها تُخصني 
   يعني نفكر مية مرة قبل ما نصبلها حتيٰ، لإن أقسم بالله ردة فعلي مش هتكون في صالح أي حد هيزعلها. 

الصمت كان مخيم علي الجميع 
حتي أنا والله، كنت مصدومه من كلامه. 

إتكلم زين تاني، وقال: 
_ أنا قلت اللِ عندي، حد عايز يضيف حاجه. 

محدش رد، 
كإن كلام زين إتبلع ووقف في الزور.. 

إبتسم زين بهدوء، 
بس قطع الصمت صوت جدي وهو بيقول: 
_ قُلت اللِ عندك، سيبني أقول اللِ عندي. 

بلعت ريقي بصعوبة 
أكيد النظرات والنبرة دي مش محل تفائل خالص. 

_ عِملت اللِ إنت عايزه 
   وقلت كل اللِ إنت عايزه 
   إتفضل خُد نفسك وطلع بره بيتي، بما إن ملكاش كبير تاخد رأيه. 

_ بابا... 
_ مش عايز أي كلمة. 

قالها جدي لِ عمتو فيروز مامت زين 
وهي بتحاول تعترض علي كلامه. 

حركت نظري لِ زين بتشوش 
لقيت في إبتسامه غريبة علي ملامحه.. 

نفس الإبتسامه.. 
الواد ده معندهوش حاجه إسمها 
مشكله، صدمه تخليها يغلي أم الإبتسامه دي. 

لا حقيقي إبتسامته عصبتني
إيه برود الأعصاب ده!!!! 
جايبة منين، يخربيت كده! 

_ خلاص يا ماما، جدي أمر 
   وأنا هنفذ، مفيش مشكله. 

برقت له أكتر، 
بصيلي وكتم ضحكته، وقال: 
_ يلا يا سارة! 

ولسه هتحرك، 
قال جدي بهدوء: 
_ أنا قُلت خُد نفسك مش سارة! 

بصله زين، وقال بإبتسامه: 
_ ونفسي وسارة إيه!!! 
    ما هما واحد يا جِدو. 

وزعت نظراتي ما بين زين وجدي
زين الطرف الأكثر بروداً واستفزازاً وهدوءاً والله 
إسم الله عليه يعني. 

وجدي حساه هيقتلنا إحنا الإتنين 
مع إن مليش دعوة، 
بس حرم زين الألفي المصون. 

_ بس سارة مش هتروح معاك لِ مكان. 

_ دي حاجة أنا أقررها يا جدو
   سارة مراتي، ومكان ما أكون أنا سارة هتكون. 

_ يعنى!!! 
_ تصبح علي خير يا جدو. 

ومسك إيدي وخرجنا، 
مشيت جنب زين وأنا مش عارفة 
بابا فوق هسيبه إزاي؟؟ 

وإحنا هنروح فين؟ 
إتشردت يلهوووي!!! 

وقاعد يقولي متقلقيش 
متخافيش أنا معاكِ... 

أخرتها... 
هنطلع من البيت 
مع ابتسامه زين العسولة. 

وقفت من تفكيري علي صوت، قال: 
_ زين!! 


تعليقات