رواية ولو بعد حين الفصل الحادي عشر
شعرت حبيبه براحه نفسية عندما أخبرها زوجها زكريا بأنه كتب ثروته لفارس
الأن تستطيع أن تتحرك بحريه دون أن يضعها زكريا فى خانة الخيانه، الان زكريا لا يستطيع اتهام إى شخص بطمعه فى ثروته ،بغض النظر عن تحفظاتها كان المال اخر شيء تفكر فيه.
جلست فى نفس المكان القديم ، المقهى الذى يحمل لديها ذكريات محببه
هنا قابلت ناصر اول مره، ربما كان حلم لم يكتمل لكنها شعرت بالسعاده، تلك السعاده آلتى فارقتها بسرعه
السعاده مثل الحقيقه لا تأتى الا مطلخه ببعض الآلم
كانت حبيبه اعدت خطاب لناصر تشرح فيه حالتها وسبب طلبها مقابلته
وصل ناصر فى موعده، ابتسم عندما رأى حبيبه وجلس بعد أن سلم عليها
انا مدين ليكى باعتذار يا مدام حبيبه، واقسم بالله انى بريء من التهمه إلى فارس الصقها بيا !!
ابتسمت حبيبه بحنان غريزى ووضعت الخطاب بين يدى
ناصر
قراء ناصر الخطاب وشعر بالحزن والأسى على المرأه الطيبه
عندما عرف انها فقدت صوتها كاد ان يبكى لكنه قرر الاحتفاظ بمشاعره حتى آخر لحظه.
بعدها أغلق الخطاب ونظر فى وجه حبيبه، كان نفسى اكون أفضل من كده، كل الذنب إلى ارتكبته آنى حلمت الاقى عائلتى بعد سنين من الحرمان، مشاعرى تجاهك كانت صادقه من اول لحظه ،انا تمنيت انك تكونى والدتى ولما نتيجة التحاليل مطلعتش مطابقه وطلب منى جوزك امثل عليكى عشان صحتك وافقت رغم كل الألم إلى كنت حاسس بيه
انا مش جاى اقلب المواجع ،لكن كلامك بيقول انك وصلتى لجزء من الحقيقه ،انى بريء من سرقة دهبك انا مش لص
وعلى فكره الدهب إلى انتى قولتى خده يا ناصر انا مش عايزاه، ايدى ملمستهوش واخده فارس ،بقول كده عشان واضحلك ان دهبك مع ابنك مش معايا انا
انا كمان كنت عايز اقابلك لان عندى كلام مهم حابب تسمعيه
قبل يوم كلمتنى موظفة معمل التحاليل وقالت انها عايزه تقابلنى، قالت ان ضميرها بيعذبها من لحظة رحيلى من المعمل والدموع فى عنيه ،كنت هناك فى نفس الميعاد إلى هى حددته، لكنها مظهرتش ،روحت على بيتها اسأل عليها
الخلاصه انها بعد ما قالت الكلام ده ،سابت المنطقه إلى كانت ساكنه فيها على طول كأنها بتهرب
الصراحه دا كله خلانى افكر، اذا كانت نتيجة التحليل صحيحه ليه بتقول ان ضميرها معذبها ؟
ليه اختفت فورآ بعد ما قالت كده؟
شخص هددها ،حست بالخطر ؟ لكن فيه حاجه غلط حصلت
انا مش عايز اضغط عليكى، لكن من حقى اتأكد انتى امى او لا،طالما حصل تزوير محتمل فى اول تحليل نسب يبقى ممكن التحليل التانى كمان اتزور
انا مش بشكك فى زكريا بية لكن يمكن يكون الموضوع اكبر من كده
مدام حبيبه ؟ بترجاكى تحددى ميعاد يناسبك نعيد فيه التحليل.!
فضلت حبيبه ساكته لحظه، بعدها بكت، ناصر همس ارجوكى بلاش عياط انا مش هستحمل اكون سبب فى بكائك؟
كتبت حبيبه متقولش مدام تانى من فضلك ،قولى يا امى
وبعدين ليه نستنى ؟
احنا هنتحرك فورآ لمعمل تحاليل موثوق ،ياخدو العينه ونفضل هناك لحد ما تظهر
تهلل وجه ناصر بالفرح، وقف فى مكانه، اعتقد لازم نتحرك
انا مش قادر اضيع اى لحظه
قاد ناصر السياره وقف تحت معمل المختبر، ساعد حبيبه يطلعو السلم وهناك اخد الموظف العينات
يومين تلاته والعينات تطلع يا استاذ هتوصلك رساله على تليفونك تقلك ان التحليل اصبح جاهز
حبيبه هزت دماغها لا
ناصر اتكلم ، بص احنا مستعدين ندفع مبلغ أكبر عشان تسريع الاجرأت ،اعتبره ذى كشف مستعجل
الموظف اعترض عيب يا بية تقول كده، احنا مركز تحاليل محترم
الصراحه همس ناصر بخجل، احنا عملنا التحليل قبل كده وحصل فيه تزوير
الموظف قال يبقى اكيد معمل بير سلم مش علامه ذى معملنا
لا صفعه ناصر باصرار كان معمل علامه ورغم كده النتيجه اتبدلت
دكتورة التحاليل طلعت على صوت جدالهم، سمعت الحكايه
واقسمت لناصر وحبيبه ان النتيجه هتكون مسؤليتها الشخصيه وحتى لو تم التلاعب بيها فهى هتكون موجوده
ومحدش هيقدر يجبرها تقفل بقها ،الدكتوره كانت عايزة تريحهم وناصر صدقها.
من باب الحرص همس ناصر ،لو اى شخص سأل على اسمائنا
ياريت الرد يكون اننا مدخلناش هنا اصلا.
فى الشارع ناصر طلب من حبيبه ترجع الفيلا، وهو هيفضل
قاعد قدام المعمل يوم يومين تلاته عشرين
مش هيمشى غير لما ياخد التحليل فى إيده.
رجعت حبيبه على الفيلا، قلبها كان بيتنطط من الفرحه
ان المشاعر إلى تكنها لناصر لا يمكن تكون مزيفه
قلبها مش بيكدب عليها ،سألها زكريا كنتى فين يا حبيبه ؟
قالت كنت بزور قبر والدتى ووالدى
بسم الله ما شاء الله مكنتش اعرف ان زيارة الأموات بتخلى وش البنى ادم يرجع مشرق كده ؟
ابتسمت حبيبه بخجل ،وجدت فى داخلها طاقه كبيره
دفعتها تحضر العشا بنفسها لزكريا وتقعد معاه فى الرواق يتفرجو على التليفزيون.
انتو تتحسدو قال فارس لما رجع من الشغل، من زمان اوى
مجتش فرصه اشوفكم قاعدين فى سعاده كده
باس ايد والده زكريا وهو بيقول ان الشركه ماشيه ذى الفل
بعدها باس ايد والدته حبيبه وطلع غرفته
لم ينجح فارس فى فهم عقل والدته حبيبه آبدآ، منذ أصبح شاب وهو يجدها معقده
مش قادر يعرف ان كانت بتحبه او بتكرهه لكن الشيء المؤكد انها مش بتعتبره ابنها بحق وحقيقى ،انها بتحاول تتعايش
مع الوضع، وسبب سعادتها النهرده بدا محير بالنسبه له
حبيبه من شهور طويله قافله على نفسها، بالضبط من لحظة معرفتها ان ناصر مش ابنها عمر الابتسامه ما زارت وشها
يا ترى مخبيه ايه يا حبيبه وراكى ؟
جمع الخدم فى غرفته وسألهم والدته عملت ايه النهرده!؟
تحصل على الكلام المطلوب
حبيبه خرجت اختفت تلت ساعات، رجعت الفيلا شعله من النشاط وحضرت العشاء بنفسها لزكريا
تنهد فارس بضيق ،مفيش دخان من غير نار، وبعدين معاكى يا امى ؟
شعر فارس بقلق وضيق، انه يملك كل شيء، لا يستطيع أحد ان ينزع منع فلس واحد
لكنه غير مستعد لفقد حفنة المشاعر آلتى يتغذى عليها
عملتى ايه يا حبيبه ؟
اغمض فارس عيونه، جمع أفكاره ،ثم تأكد أن اى شيء تفعله حبيبه سيكون مستعد له،هى ممكن حبيبه تكون رجعت الهبل بتاعها مره تانيه ولسه بتدور على ابنها ؟
مر يوم والتالى وناصر مقيم فى الشارع ،حياته انحصرت بين الصلاه والمراقبه
قبل نهاية اليوم التالت وصلة اتصال من رقم غريب، فتح ناصر المهاتفه
الاتصال كان من الدكتوره التى تنهدت بعمق وهمست استاذ ناصر انت لازم تحضر هنا فورآ
ناصر قال ثوانى واكون عندك ،ركض ناصر فى الشارع مثل المجنون، صعد درج السلم ودفع الباب
دخل على مكتب الدكتوره إلى بصت ناحيته فورآ
نتائج التحليلات طلعت يا استاذ ناصر
طبعا لسه لم يتم طباعتها بس انا قولت اعرفك الأول
انقبض قلب ناصر ،للحظه انفتحت له الطاقه الاثيريه، العين الثالثه، رأى كل العالم من حوله ،التحم بكل زرات الوجع آلتى تطوف كل زوايه فى الكون
طمنينى يا دكتوره ؟
الناتيج متطابقه لدرجه كبيره يا استاذ ناصر ،بكت عشان النسبه تكون 99:9 لازم تحليل DNA رسمى ودا بياخد وقت شويه
قوليلى انا ابنها ولا لا ؟
ابنها يا ناصر ،حبيبه امك، لكن انا عايزه اديك تحليل رسمى
تقدر تحطه فى عين التخين وتقدمة للجهات الرسميه
همس ناصر الحمد لله، يعنى حبيبه امى ؟
نهض ناصر ،دارت بيه الدنيا ووقع على الأرض
كان فاقد الوعي ورغم كده دموعه بتنزل ،نجحو فى انعاشه
كان بيضحك ذى المجنون ،تمدد على البلاط وفرد اطرافه الاربعه انا مش قادر أصدق، حد يقولى انى مش فى حلم ؟
تجمع طاقم العاملين حول ناصر لكن الدكتوره صرفتهم
قفلت الباب وقالت لناصر، لانى عارفه قصتك بنصحك تنتظر التحليل النهائى
ابتسم ناصر ،الف شكر يا دكتوره يا قمر انتى
بس انا مش مهم بالنسبه ليا تحليل رسمى من غيره
انا مش عايز اى حاجه فى الدنيا غير انى احضن والدتى من عشر اى شعور بالذنب او الخجل
همست الدكتوره بكسوف لكن دا ما يمنعش انك لازم تاخد حقك.
انا اسف، اسف جدا عن كل الهلع والفوضى إلى تسببت فيها يا دكتوره، مش عارف اشكرك ازاى
مش لاقى كلام يعبر عن امتنانى لحضرتك
كتب ناصر رساله لحبيبة والدموع نازله من عنيه، وحشتينى يا امى، وحشتينى اوى اوى، نفسى اخدك فى حضنى
لا مش هاخدك فى حضنى بس انا هعيش تحت رجليكى بقيت عمرى يا آمى.
كانت حبيبه فى المطبخ لما الرساله وصلت، تليفونها كان متروك على الطاوله
فارس مسك التليفون، ظهر من فوق اسم ناصر لان التليفون كان بينفتح بكلمة سر
ناصر ؟
تسمر فارس فى مكانه ،انا قلت ان علاقة حبيبه بناصر انتهت للأبد ازاى لسه بتتواصل معاه ؟
بص لزكريا، معلهش يا والدى ممكن تفتح تليفون ماما عايز اخد منه مجموعة صور
زكريا قال على الرمز، فارس فتح التليفون وقراء الرساله.
يا ابن الكلب؟ همس فارس فى سره، تغيرت ملامح وشه
اخد التليفون وبكل ببرود دخل بيه المطبخ
حبيبه، آمى فيه رساله وصلتك!!
مسحت حبيبه إيديها فى الفوطه ومسكت التليفون
قرأت الرساله وفارس واقف جنبها
جسمها تحجر ،انتابتها مشاعر مختلطه ،فرح مع حزن مع عدم تصديق، عبر وجهها الف تعبير لا يمكن فهمه
انا مش معترض همس فارس ببرود، ابنك كان ضايع ولقتيه
انا لايمكن انزع منك فرحتك
لكن بصى للراجل إلى قاعد بره ده واسألي نفسك هل انتى مستعده انك تفقديه ؟
ارتسمت على وش فارس ابتسامه شريره، انا عمرى ما اعتبرتك امى، واعتقد انه شعور متبادل انتى كمان عمرك ما اعتبرتينى ابنك
لكن زكريا والدى وانا مش مستعد افقده بأى حال من الأحوال حتى وصمت فارس قرب من ودن حبيبه، حتى لو تطلخت ايديا بالدم.
أنا هفضل موجود هنا لحد ما تخرجى من البيت ، اخترعى اى مشكله مع زكريا وسيبى البيت وإلا ؟
هز فارس إيده مش هيحصل خير ،مصدومه مشدوهه وطت حبيبه على ايد فارس قعدت تهز اصبعها بلا لا لا
طيب يلا كده ذى الشاطرة اطلعى بره ،عايز زكريا يكون معتقد فعلا انك زعلانه، وخلى بالك لو فى يوم زكريا عرف الحقيقه هيكون اخر يوم فى عمره
اليوم إلى هيعرف فيه ان ناصر ابنه او انك عايشه مع المحروص ابنك هعرف انك خنتى وعدك ووقتها متلوميش
غير نفسك.
طلع فارس من جيبه ورقه مكتوبه ،كان واضح انه مجهز نفيه لأى حاجه ممكن تحصل
حتى المشكله إلى هتكون سبب فى فراق حبيبه وزكريا كانت جاهزه
طلعت حبيبه من المطبخ مكنتش عارفه بتمشى ازاى
مقدرتش تقراء الورقه إلى بين إيديها، كان عقلها مغيب
رمت الورقه فى حضن زكريا وطلعت غرفتها
غيرت هدومها وجمعت بعض ملابسها دستها داخل الحقيبه
ونزلت تجرجر حقيقتها على السلم
زكريا كان بيكى ،حبيبه مش عارفه بيبكى ليه باللوعه دى
الورقه كانت فى ايد زكريا مرتعشة
بقا كده يا حبيبه بتخونينى ؟ بعد العمر دا كله بتبعينى عشان خاطر راجل تانى ؟
طول العمر دا كله انا كنت طرطور داخل بيتى ؟
وقف زكريا يستند على عكازه يحدق فى حبيبه المبهوته
امشى يا خاينه، اخرجى من بيتى مش عايز اشوف وشك مره تانيه، انت طالق ،طالق طالق.
اهدى يا والدى ،صحتك، مش كده ؟ جلس فارس تحت قدمى والده صحتك يا والدى ،انا مش عايز اخسرك زى ما خسرت والدتى
متقولش والدتك صرخ زكريا، دى مجرد عاهره قذره
همس فارس والدموع نازله من عنيه لو كنت عارف ان الفلوس هتعمل كل ده كنت رفضت انك تكتب كل حاجه بأسمى، الظاهر ان والدتى كانت قاعده معاك عشان الفلوس
انا السبب ،انا السبب ،صرخ فارس بلوعه
اسكت همس زكريا، انت آبنى ،انت احسن حاجه حصلتى فى حياتى.
خرجت حبيبه من الفيلا تجر حقيبتها والف طعنه داخل صدرها ،لما تصر الحياه ان لا تمنحها السعآده ؟
ليه مش قادره تحضن ابنها بعد عشرين سنه غياب بسلام مع جوزها ؟
بعتت رساله لناصر الحقنى يا ابنى بسرعه، قبل أن تصل للشارع وقعت حبيبه على الأرض.
زكريا امر الخدم محدش يقرب منها خليها تموت احسن
أغلقت أبواب الفيلا
عندما وصل ناصر لقى آمه واقعه على الأرض ،جري ناحيتها
آمى آمى ؟
حط دماغها فوق رجليه ودموعه نازله على وش والدته
متسبنيش يا آمى ارجوكى.
