رواية مشوار بدور الفصل الحادي عشر 11 بقلم سلوي عوض


 رواية مشوار بدور الفصل الحادي عشر 

نواشي: يا سلام، ده أنا تحت أمرك وأمره، خد يا أخويا النمرة أهي.

تامر: شكراً، سلام.

ليتصل تامر بجاسر.

تامر: بعتلك نمرة الست نواشي، ودي ولية عجيبة.

جاسر: تمام أوي كده، روح إنت بقى على الشركة.

ليغلق جاسر الهاتف مع تامر ويتصل على نواشي.

جاسر: ست نواشي؟

نواشي: أيوه يا أخويا، مين؟

جاسر: أنا حد ليا عندك خدمة، وقصاد الخدمة دي ليكي مبلغ محترم.

نواشي: عيوني ليك.

جاسر: عندك كاش على التليفون؟

نواشي: آه، عندي محفظة.

جاسر: تمام، هحولك ٢٠٠ ألف جنيه حالاً.

نواشي: كام؟ بتقول كام؟

جاسر: زي ما سمعتي.

نواشي: يا خبر، ده أنا عمري ما مسكت ربع المبلغ ده، إيه هي الخدمة؟

جاسر: في بنت في الحارة عندك اسمها بدور.

نواشي: آه، ساكنة عندي.

جاسر: تمام، أنا عايزها.

نواشي: يعني؟ ولمؤاخذة يا بيه، أنا مش كده.

جاسر: إنتِ فهمتي إيه؟ كل الحكاية إن والدتي تعبانة وعايزها تقعد معاها وتاخد بالها منها.

نواشي: ولو إني مش مصدقة حوار والدتك ده، بس زي بعضه. أنا بقى مطلوب مني إيه؟

جاسر: أنا هشتري منك البيت، وهي مش هتلاقي مكان تقعد فيه هي وجدتها القعيدة. إنتِ بقى قوليلها إنك هتشغليها عند ناس كويسين معرفة من زمان، وكمان هيكون ليها مكان هي وجدتها.

نواشي: يعني إنت هتشتري البيت مني؟

جاسر: آه، وقولي في الحارة إن المحافظة هتهد البيت عشان آيل للسقوط، وهديكي فيه مبلغ حلو أوي متحلميش بيه.

نواشي: طب ما هي ممكن تروح تسأل في العوايد؟

جاسر: أنا هبعتلك اتنين على إنهم موظفين في العوايد.

نواشي: ماشي.

جاسر: بكرة تجيبي معاكي ورق البيت وتقابلي المحامي بتاعي، وهو هيخلصلك كل حاجة وهيديكي المبلغ كامل.

نواشي: وهو أنا مش هقابل حضرتك؟

جاسر: لا، أنا مش هقابلك حالياً، خليها بعدين. بس عايزك تسبكي الدور أوي وتعملي نفسك زعلانة.

نواشي: عيوني ليك يا بيه. عارف أحلى حاجة؟ إني هخلص من البت دي. آه صح يا باشا، دي مبتفارقش البت أم لسانين أحلام أصلها صاحبتها.

جاسر: مش مشكلة، تيجي معاها.

نواشي: طب ما تاخدني أنا يا باشا أخدم الست الوالدة بعيوني.

جاسر: لا، كتر خيرك، متشكرين. يلا بقى شوفي شغلك.

نواشي: حاضر يا بيه، سلام.

جاسر: استني.

نواشي: نعم؟

جاسر: مش عايز مخلوق يعرف حاجة عن الكلام اللي دار بينا ده.
تمام فهمت قصدك — إنتِ عايزاه بنفس طريقتي القديمة: بس أصلّح الأخطاء وأنعّم الجمل من غير ما أقسمه سطر سطر أو أغير الإيقاع.

حاضر يا بيه
 جاسر، روحي بقا.

لتغلق نواشي الهاتف مع جاسر ثم تمثل البكاء وتذهب إلى القهوة حيث تقف بدور.
احلام: إيه؟ جاية تمشينا من هنا كمان؟
نواشي: كده برضه يا أحلام؟
بدور: ما هي عندها حق، عايزة مننا إيه تاني؟ مش سيبنالك قدام بيتك، جاية ورانا ليه تاني؟
نواشي وهي تمثل البكاء بحرقة: كده برضه يا بدور؟ وأنا اللي زعلانة عليكي إنتِ وجدتك.
احلام: من إمتى يعني الإحساس ده؟
نواشي: كلموني من المحافظة وهيهدوا البيت، والموظفين جايين الصبح.
بدور بخضة: بتقولي إيه إنتِ؟
نواشي: زي ما بقولك كده، ومن ساعتها وأنا عمالة أعيط.
بدور: طب وأنا وستي هنروح فين؟
احلام: تعالوا اقعدوا معانا.
بدور: إزاي بس؟ وإنتوا ساكنين في أوضة وصالة.

وهنا يقترب منهم بكار.
بكار: مالكم؟ في إيه؟
احلام: الولاية البومة دي بتقول هيهدوا البيت.
بدور: يعني هنبقى في الشارع.
بكار: خلاص، نروح بكرة المحافظة وهما يوفروا لكم سكن.
نواشي: ما أنا قولتلهم، قالولي ده موضوع يطول شرحه، بس في حل عندي، يارب توافقوا عليه.
بدور: حل إيه؟
احلام: أوعي تقوليلها يروحوا يقعدوا معاكي، ده إنتِ تدخليهم الحمام بالمذاكرة.
نواشي: لا يا أم لسان طويل، ده شغل.
بدور: شغل إيه؟
نواشي: دي ست هانم، إنما إيه… غنية أوي، بس يا عيني تعبانة شوية وكانت عايزة واحدة تقعد معاها، وهتديها سكن. ولما قولتلها عليكي قالت وماله تيجي هي وجدتها، وفي أوضتين في الجنينة يقعدوا فيهم، وهتديكي خمسة آلاف جنيه مرتب في الشهر غير أكلكم وشربكم وكسوتكم عليها.
احلام: حلو ده يا بدور، ما تروحي يا أختي.
نواشي: وإنتِ يا أحلام لو عايزة تروحي أكلمك للست.
احلام: خليني أنا عشان أبويا، مش هينفع أسيبه.
نواشي: إيه يا بدور، قولتي إيه؟
بدور: مش عارفة.
احلام: اتكلي على الله وروحي، يعني هتقعدوا في الشارع؟
بكار: طب اتصل على المعلم سند واستسمحه إنكم تقعدوا عنده في البيت.
بدور: لا يا بكار، كفاية أوي كده، تعبنا الراجل معانا. خلاص… أنا موافقة يا ست نواشي
نواشي: خلاص هكلم الباشا ابنها وأقوله يشيع عربية تاخدكم، اطلعي بقا عرفي ستك ولموا حاجتكم.
لتصعد بدور إلى شقتهم لتجد جدتها جالسة على الأريكة.
زهيره: يا بدور طلعتي ليه؟ في حاجة؟
بدور: الصراحة يا ستي أنا مش عارفة أقولك إيه.
زهيره: في إيه يا بنتي؟ قلقتيني.
بدور: أصل البيت جاله قرار إزالة.
زهيره: يا نهار إسود! وإحنا هنروح فين؟
بدور: ما نواشي قالتلي إن في واحدة هانم معرفة ليها عايزة واحدة تقعد معاها وتاخد بالها منها.
زهيره: خدامة يعني؟
بدور: لا، حاجة زي ممرضة كده. وقالتلي كمان إننا هنسكن عندها، ده غير أكلنا وشربنا وكسوتنا وخمس تلاف جنيه مرتب. قولتي إيه؟
زهيره: هقول إيه بس… الأمر لله وحده.
بدور: خلاص، أنا هلم حاجتنا عشان هتبعت العربية تاخدنا.
زهيره: ماشي يا بنتي.
أما نواشي فها هي تتصل على جاسر.
نواشي: كله تمام يا بيه، ابعت العربية.
جاسر: حلو أوي.
نجيه: بتكلم مين؟
جاسر: دي واحدة عندها مكتب وطلبت منها إنها تجيب واحدة تاخد بالها منك، وجابتلي بنت كويسة بس عايشة مع جدتها القعيدة، فقولت أديهم الأوضتين بتوع الجنينة.
نجيه: طيب يا حبيبي، كتر ألف خيرك.
جاسر: بس ممكن يعني بلاش جاسر دي… خليني آدم.
نجيه: ليه؟
جاسر: عشان الاسم ده بيفكرني بالماضي.
نجيه: خلاص، زي ما تحب.
بس إنت متأكد عشان كده بس؟

جاسر: الصراحة لا يا أمي، إنتِ عارفة إني عمري ما كذبت عليكي. البنت اللي جاية دي تبقى بدور.

نجيه: بدور؟ بنت طاهر الشامي اللي قتل أهلك؟

جاسر: آه، هي.

نجيه: طب إزاي يعني تشتغل كده؟ وباباها كان مليونير زي ما قولتلي.

جاسر: الكلب متعدمّش، هرب. واللي عرفته إن أخته وابنها أخدوا كل حاجة وطردوها هي وجدتها.

نجيه: طب وإنت جايبها ليه؟ انتقام من أبوها فيها؟

جاسر: لا يا أمي، أنا بس قولت أخليها تحت عيني عشان هو أكيد هيدور عليها، ما هي بنته، ووقتها أقدر أنتقم منه. إنما هي ملهاش ذنب.

نجيه: أوعى يا جاسر تظلمها.

جاسر: مستحيل يا أمي.

نجيه: خلاص زي ما تحب.

جاسر: وهي كمان هتسليكي.

نجيه: بس اعمل حسابك إني مسافرة الإمارات بعد كام يوم.

جاسر: إيه ده؟ ليه؟

نجيه: هو إنت نسيت إن نادرة صاحبتي بنتها هتتجوز؟

جاسر: إيه ده! معقول؟ كبرت إمتى دي؟

نجيه بتلميح: كلكم كبرتم، بس أعمل إيه في راسك الناشفة؟ مفيش ولا عروسة من اللي جيبتهملك عجبتك.

جاسر بتأفف: تاني يا أمي؟ مش قولنا نقفل على الموضوع ده، على الأقل الأيام دي؟

نجيه: ربنا يهديك يا ابني، نفسي أفرح بيك وبولادك.

جاسر: كله بأوانه يا أمي، كله بوقته.

نجيه: طيب، اللي تشوفه.

جاسر: المهم زي ما اتفقنا.

نجيه: خلاص بقا، فهمت.

وبعد عدة ساعات تأتي بدور وجدتها إلى الفيلا، ليقابلهم سمير.

بدور: حضرتك صاحب الفيلا؟

سمير: لا، أنا صاحبه. اتفضلوا، أعرفكم على ست الكل ماما نجيه.

بدور: طب حضرتك ممكن تقولي بس جدتي هترتاح فين؟

سمير: سيبيها وأنا هخلي واحدة من الشغالات اللي هنا توديها سكنكم، وإنتِ تعالي. معايا بدور، تحت أمرك.

لتصعد بدور مع سمير إلى غرفة نجيه، ليطرق سمير الباب.

نجيه: ادخل.
سمير: نوجه حبيبتي.
نجيه: أهلا سماره، تعالى يا حبيبي.
سمير: جبتلك بدور يا ستي.
نجيه: ما شاء الله، دي جميلة أوي. تعالى يا بدور، ادخلي يا بنتي.
بدور: ألف سلامة على حضرتك.
نجيه: الله يسلمك يا بنتي، جدتك جات معاكي؟
بدور: آه، بس الأستاذ قالي إنه هيخلي حد يوديها السكن بتاعنا.
نجيه: طب تعالى عشان تعرفيني عليها، وترتاحوا النهارده ونبدأ الشغل من بكرة إن شاء الله.
بدور: إن شاء الله.

سمير: طيب أنا رايح الشركة، أحسن ابنك هينفخني، ما إنتِ عارفة إنه غلس أوي.
نجيه: ولد إنت.
سمير: بهزر يا نوجه، بلاش يعني.

نجيه: هاتي إيدك يا بدور.
بدور: طب ما تخلي حضرتك مرتاحة وأنا أطلع ستي هنا.
نجيه: لا طبعا، حرام، أنا هنزلها.

لتنزل نجيه ومعها بدور إلى الغرفتين المخصصتين لبدور وجدتها.

بدور: نجيه هانم عايزة تتعرف عليكي يا ستي، وجاتلك بنفسها.
زهيره: أهلا بست الناس.
نجيه: أهلا بيكي يا حجة، شوفتونا. ارتاحوا وأنا هبعتلكم ظريفة تشوف طلباتكم.
بدور: مش عايزين نتعب حضرتك معانا.
نجيه: متقوليش كده، إنتوا أصحاب مكان.

لتتركهم نجيه.

لتجلس بدور بجانب جدتها.

بدور: شكلها طيبة أوي الست نجيه.
زهيره: ربنا يوقفلك ولاد الحلال.
بدور: يارب… تعرفي يا ستي، أنا أحلام صعبانة عليا أوي.

لتعود بدور بالذاكرة.

فلاش باك…

أحلام محتضنة بدور: هتوحشيني أوي، أوعي تنسيني. إحنا عمرنا ما افترقنا من ساعة ما جيتوا الحارة.
بدور: أنساكي إزاي يا عبيطة؟ هو أنا ليا غيرك؟

باك…

لتعود بدور بالذاكرة، وتمسح دمعة هربت من عينيها.

دائمًا مكتوب عليكي يا بدور تفارقي أعز الناس
.يا ترى إيه مكتوبلي أشوفه هنا كمان؟
يارب أنا مش بعترض على قضاؤك وراضية بالمكتوب، بس أنا تعبت… تعبت أوي.

الدنيا زي ما تكون مفيش وراها غيري. اتحرمت من أبويا، آه هو كان قاسي عليا أوي وعمره ما خلاني أحس إنه أبويا وسندي، لكن في النهاية أبويا. وبعدها اتحرمت من أمي وحنانها وحبها، وحياتي كلها اتغيرت.

يارب أنا مليش غيرك. يارب نفسي ييجي عليا يوم وأنام وأنا مش خايفة من حاجة، مش خايفة أصحى على يوم أكون فيه أنا وستي في الشارع أو حتى منلاقيش اللقمة.

يارب أنا مش عايزة فلوس كتير ولا فيلا ولا أي حاجة، غير إني أنا وستي نعيش في أمان، وتكفينا يارب شر السؤال ومتحوجناش لمخلوق.

زهيره: بدور… يا بدور، مالك يا بنتي؟

لتفيق بدور من سرحانها.

بدور: أيوه يا ستي، بتكلميني؟
زهيره: اسم الله عليكي، مالك؟ فيكي إيه؟
بدور: أبدًا يا حبيبتي، مفيش.
زهيره: اللي واخد عقلك؟
لتبتسم بدور.
بدور: إنتِ اللي واخدة عقلي وقلبي.
زهيره: هعمل نفسي مصدقاكي.

وهنا تطرق ظريفة الباب.

بدور: اتفضل.
ظريفة: اتفضلوا الأكل.
بدور: كتر خيرك.
ظريفة: تسلمي.
بدور: اتفضلي كلي معانا.
ظريفة: لا طبعًا، أنا إيه وصلني ليكم؟
بدور: متقوليش كده، كلنا ولاد تسعة.

زهيره: ألا قوليلي يا بنتي، إنتِ بتشتغلي هنا من بدري؟
ظريفة: آه، بقالي سنين.
زهيره: والست نجيه دي باين عليها ست طيبة.
ظريفة: طيبة أوي.
بدور: ويا ترى عندها ولاد؟
ظريفة: عندها ولد واحد بس، أدهم بيه. أصلهم طول عمرهم عايشين في بلاد برا ولسه شارين الفيلا.
بدور: بس أنا مشوفتش ابنها ده.
ظريفة: آه، أصله مهندس كبير أوي وعنده شركة.
بدور: ربنا يعينه.

لنتركهم ونذهب إلى طاهر.

كان طاهر يجلس مع أيوب.

طاهر: إيه يا أيوب، عملت إيه؟
أيوب: كله تمام، والطلبات زادت علينا أوي.
طاهر: عال… عال.
عايزين بقى نسهر ونحتفل بالمناسبة دي.
إيوب: تحت أمرك، تحب السهرة تكون هنا ولا نخرج نسهر برا؟
طاهر: لا، نسهر برا. أنا هكلم رأفت، هو اللي هيظبط لنا المسائل، أصله طول عمره فلاتي.
إيوب: أيوه بقى، خلينا نعيش.
ليتصل طاهر برأفت.
طاهر: واد يا رأفت، ظبطلنا سهرة ملوكي، وشوفلنا كام حتة حلوة كده.
رأفت: يا سلام، من عيوني. في واحدة صاحبتي عندها نايت هايل، كله حلويات ولوز العنب.
طاهر: طيب، ظبطلنا ترابيزة على البيست عشان نشوف ونحكم.
رأفت: أوامر.
ونتركهم ونذهب إلى جاسر.
سمير: إيه، إنت مش هتروح؟
جاسر: مش لما أشوفها هعمل إيه يا ترى؟ هخنقها بإيدي ولا أقطع من جسمها حتة، ولا آخدها في حضني وأعوضها عن كل اللي شافته؟ مش عارف يا سمير، مش عارف.
سمير: عايز رأيي؟ انسى اللي فات واتجوزها وعيشوا حياتكم.
جاسر: أتجوز اللي أبوها قتل عيلتي كلها؟ إنت اتجننت؟
سمير: سامحني يعني، ما هو لو ما كانش عمل كده كان زمانك لسه جاسر ابن السواق، ووالدتك شغالة عندهم في الفيلا هي وأختك. رب ضارة نافعة.
جاسر: ياريتهم كانوا فضلوا عايشين، وإن شاء الله حتى كنت عشت طول عمري أخدم في البيوت أو أشحت حتى.
سمير: طيب ما الحمد لله، ربنا بعتلك طنط نجيه، علمتك وكتبتلك كل حاجة باسمك.
جاسر: إنت بتقول كده عشان اخترت إنك تبعد عن أهلك بإرادتك، لكن أنا اتحرمت منهم. وبعدين إنت تقدر تسافر وتزور أهلك، لكن أنا لما أشتاق لحضن أمي أعمل إيه؟ أروح أحضن شوية تراب؟ ولما أحب أسمع نصيحة من أبويا برده أروح أتكلم مع شوية تراب؟ ولا لما أحب أضحك وأهزر مع أختي أعمل إيه؟ قولي أعمل إيه؟
سمير: مش عارف.
جاسر: يبقى تسكت. أقولك أنا مروح، سلام.
ليتركه جاسر ويذهب إلى فيلته. وبعد أن وصل، ها هو يجلس في صالون الفيلا.
جاسر: يا ظريفة، يا ظريفة.
ظريفة: نعم يا بيه؟
جاسر: فين البت الجديدة اللي جات؟
ظريفة: الست الهانم قالتلها ترتاح النهارده.
جاسر: يا سلام! هي عشان ترتاح؟ غوري اندهيلها.
ظريفة: حاضر يا بيه.
لتذهب ظريفة إلى بدور.
ظريفة: تعالي يا بدور، كلمي البيه.
بدور: بيه مين؟
ظريفة: جرالك إيه؟ أدهم بيه ابن الست نجيه.
بدور: حاضر.
لتذهب بدور مع ظريفة للقاء جاسر، وما إن دخلت غرفة الصالون كان جاسر يعطيها ظهره.
بدور: حضرتك طلبتني يا أدهم بيه؟
جاسر: لسه صوتك رقيق زي ما هو.
ليلتفت لها جاسر.
جاسر: أهلاً بيكي. اسمك إيه؟
لتنظر له بدور.
جاسر: بقولك اسمك إيه؟
بدور: هاه... اسمي بدور يا أفندم.
جاسر: إيه؟ هو إنتِ بتبصيلي كده ليه؟ بتشبهي عليا؟
بدور: لا، حضرتك، مافيش حاجة.
جاسر: طيب اسمعي، تاخدي بالك من والدتي كويس، أنا مليش في الدنيا غيرها.
بدور: تحت أمر حضرتك.
جاسر: طيب روحي إنتِ، ولما أعوزك هبعتلك.
بدور: عن إذن حضرتك.
لتتركه بدور وتذهب وهي لا تحتمل صوت دقات قلبها.
بدور: إيه ده؟ في إيه؟ إنت بتدق جامد كده ليه؟ وبعدين أدهم بيه... أنا متأكدة إني أعرفه أو شوفته قبل كده، بس شوفته فين؟ جايز بشبه عليا... آه فعلاً هو يشبه... لا لا، مش معقول. إيه يا بدور، إنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إيش جاب لجاب؟ يا ترى إنت فين يا جاسر؟
يا ترى إنت فين يا جاسر؟ يارب تكون بخير، بس الغريبة إن الشبه بينهم كبير.

ونترك بدور ونذهب إلى جاسر.

معقولة الحال يتغير كده؟ وابن السواق والخدامة يبقى البيه، وبنت البيه تبقى الخدامة؟ بس أنا ليه قلبي دق ساعة ما شوفتها؟ أوعى يا جاسر، إياك تحن. إيه؟ هتنسى تارك؟ معقولة؟ أمال إنت عايش عمرك كله بتحلم وبتخطط لإيه؟ ارتاح يا أبويا، إنت وأمي وأختي حقكم هيرجع قريب أوي.

جاسر: يا ظريفة... يا ظريفة.

ظريفة: نعم يا بيه؟

جاسر: من بكرة تاخدي إنتِ وكل الشغالين أجازة.

ظريفة: ليه يا حضرتك؟ إحنا عملنا حاجة زعلت حضرتك مننا؟

جاسر: لا، دي أجازة مدفوعة الأجر، ولما أحتاجكم هتصل عليكي تجمعيهم.

ظريفة: طيب، لمؤاخذة يعني، الست نجيه عندها علم؟

جاسر: حاجة متخصكيش.

ظريفة: تحت أمر حضرتك.

ليدس جاسر يده في جيبه ليخرج رزمة مالية.

جاسر: خدي، فرقيها عليكم.

ظريفة: كتر خيرك يا بيه.

جاسر: هي الهانم الكبيرة صاحيه؟

ظريفة: آه يا بيه.

ليتركها جاسر ويصعد إلى نجيه، وكانت نجيه تقوم بتحضير ملابسها.

جاسر: بتعملي إيه؟

نجيه: هكون بعمل إيه؟ اتصلوا عليا وأصروا إني أسافر لهم قبل ميعاد الفرح بكام يوم.

جاسر: طيب، ميجراش حاجة. هتسافري إمتى؟

نجيه: بكرة الصبح بدري.


تعليقات