رواية قلبي لم يكن لي الفصل الثاني عشر بقلم منه الوكيل
أدهم عقد حواجبه باستغراب وقال: نعم؟؟ بابا مين!!
وبعدين أدهم بص للست بشك وقال: هو مش أنتي اللي كنتي في المستشفى وقت لما اتبرعتي لمرات أخويا؟؟
البنت ابتسمت بدموع وقربت منه وحضنته بشدة، وأدهم اتجمد في مكانه تماماً وكان سايب جسمه ومعملش أي حركة من كتر الذهول.. البنت قالت بدموع وهي محبوسة في صد..ره: وحشتني أوي يا فهد...
شهقت حور وهي واقفة بعيد وعينيها مش مصدقة اللي بتشوفه، رجعت لورا وهي حاطة إيديها على بوقها، وجريت وهي في وسط دموعها..
أدهم زق البنت لبعيد بغضب، ملامحه اتغيرت وهو لسه تحت صدمة الموقف وزعق: أنا مش فهد! أنتي مجنونة إزاي تقربي مني بالشكل ده؟!!
البنت بصت للأرض بإحراج وخوف وقالت: أنا آسفة.. أصلك أنت شبه جوزي أوي ومش قادرة أنساه.
أدهم بصوت حاد وعروقه بارزة: أنا ماليش دعوة بده كله! أنتي مين رماكي عليا؟ وعرفتي مكاني إزاي؟ وانطقي بدل ما أعمل تصرف مش هيعجبك!
البنت رجعت لورا برعب، وجسمها كله كان بيتنفض وهي شايفة ملامحه المرعبة، الدموع نزلت على وشها بغزارة، ولمت ابنها الصغير في حضنها وقالت بصوت منهار ومتقطع:محدش رماني عليك والله العظيم.. أنا اسمي هند، جوزي فهد الله يرحمه مات من سنة، وكان شبهك بالشبه الواحد لدرجة تِخض وتوجع القلب! أنا شوفتك في المستشفى يوم ما تبرعت لمدام سارة، وسألت وعرفت إنك البشمهندس أدهم المنشاوي، راجل ليك هيبة وكلمتك مسموعة.. من ساعتها وأنا عقلي طار، ومبقتش شايفة قدامي..
أدهم قرب منها خطوة مرعبة وعينه اسودت وزعق: ودخلتي بيتي إزاي يا بت أنتي؟ انطقي إخلصي!
هند بلعت ريقها بخوف وقالت بسرعة: كنت بتابع حركتك.. كنت برقبك من بعيد! واليوم اللي خرجت فيه من المستشفى مشيت وراك وراك من غير ما تحس، وعرفت مكان فيلتك هنا.. هو ده كل اللي حصل بالظبط ومحدش رماني عليك ولا يعرف طريقي!
انفجرت في العياط وقعدت على ركبها في الأرض وقالت بقهر وعياط هستيري: أهل جوزي ناس معندهمش رحمة، طمعانين في حق ابن اليتيم وعايزين ياخدوا مني الورث والولد ويحرموني منه ورموني في الشارع.. أنا ماليش حد، وجيت هنا وكنت هترجاك تتجوزني حتى لو على الورق! جواز صوري بس عشان الكل يخاف من اسمك ومحدش يقدر يقرب من ابني.. والولد لما شافك، من كتر ما أبوه وحشه وهو شبهك بالملي، افتكره رجع وجري عليك!
أدهم ملامحه متهزتش شعرة، ونظرة عينيه بقت حادة وزي الموس، وزعق فيها بصوت جهوري مرعب هز جدران الصالون:أنتي اتجننتي يا بت أنتي؟! جاية لحد بيتي وعايزاني أتجوزك عشان أحميلك ابنك وتداري ورا اسمي وعيلتي؟! أنتي فاكراني فاتحها جمعية خيرية للي يغلب في دنيته؟! أنا مالي بيكي وبمشاكلك وبأهل جوزك! يطمعوا ولا يولعوا بجاز.. أنا أدهم المنشاوي، اسمي ده مبيتكتبش على ورق عشان لعبة وتجارة من واحدة زيك! غوري حلي مشاكلك ومصايبك برة حدود قصر أدهم المنشاوي!
أدهم نفض إيده منها بقسوة وجبروت، وقبل ما يتحرك خطوة، البنت رمت نفسها على الأرض وهي بترقع بالصوت والدموع مغرقة وشها، ومسكت في بنطلونه برعب:
طب بص.. بص يا أدهم بيه بالله عليك، بلاش جواز! هبقى خدامتك تحت رجلك.. هخدمك أنت وست الهوانم برمش عيني، بس عايشني هنا في أي أوضة في الجنينة.. عايشني هنا بالله عليك واسترني أنا وابني، أهل جوزي لو مسكوني هيقتلوني وياخدوا الواد!
أدهم عينه اسودت أكتر من رقعها وصوتها العالي، ونظرته بقت مميتة، ووطى عليها ومسكها من دراعها وقومها من الأرض بعنف، وزعق فيها بصوت زي الرعد:
أنتي هتعمليلي فيها مناحة في بيتي؟ ادهم المنشاوي مبيتلمش فيه أشكال الحوارات دي! خدامين عندي بزيادة، والبيت ده ليه حرمة، ومستحيل واحدة زيك تعتب فيه دقيقة كمان!
التفت للخدامة اللي كانت واقفة بعيد وبتترعش وزعق فيها بحدة وعصبية عميا:اطلبي الأمن فوراً!! يرموا البت دي والولد برة البوابة، ولو شوفت وشها عتب المحيط بتاع الفيلا تاني.. حسابكم معايا هيكون عسير وهطردكم كلكم!
بص لهند نظرة أخيرة خلت الدم يتجمد في عروقها وقال بنبرة واطية ومرعبة: امشي من قدامي.. ومشوفش وشك هنا تاني.. غوووري!!
البنت لمت نفسها بخوف ورعب، خطفت ابنها الصغير في حضنها وجريت برة الفيلا وهي بتصرخ وتعيط..
في اللحظة دي، فجأة عينيها وقعت على حور وهي واقفة في الجنينة، ملامحها كانت زي الملاك الحزين. هند من غير ما تفكر، جريت ناحية حور، ورمت نفسها تحت رجليها وهي بتترجى:أرجوكي! إنتي مراته صح؟ باين عليكي طيبة.. خلّيه يرحمني، والله ماليه مكان أروحه، قوليله يخلينا في أي ركن في القصر، أرجوكي يا مدام!
حور كانت متجمدة في مكانها، ملامحها باهتة، والكلمات وقفت في زورها، مقدرتش تنطق بحرف واحد.. كانت بتبص لهند والطفل بذهول وشفقة ممزوجة بوجع قلبه من اللي شافته جوة.
أدهم خرج من باب الفيلا بخطوات واسعة وعنيفة، وعروق رقبته بارزة من كتر الغضب لما شاف هند ماسكة في ايد حور وبتبكي. صوته هز أركان المكان وهو بيزعق للأمن: أنا مش قولت طلعوها برة؟! إزاي تسمحولها توصل لمراتي؟!!.. ابعدوها عن هنا دلوقتي!!
الأمن اتنفضوا من صوته وجريوا سحبوا هند بعنف من هدومها عشان يخرجوا بيها برة البوابة. هند كانت بتصرخ وهي بتتمسك بحور، والولد الصغير كان بيصرخ برعب وبيعيط بصوت يقطع القلب: ماما.. ماما أنا خايف!
أدهم وقف، عينه كانت بتطلع شرار من منظر الولد وهو بيتعامل بقسوة، بس إصراره على طردهم كان أقوى من أي حاجة. هند فضلت تتجرجر برة القصر والولد بيعيط وبيبص وراه بكسرة عين.
أدهم لقى نفسه واقف قدام عاصفة تانية بس المرة دي جوه قلبه، شاف دموعها اللي بتحرق روحه، وقرب منها بهدوء غريب، مسح دموعها بإيده وقال بنبرة هادية بس فيها نبرة تحذير من اللي جاي:عملتلك حاجة الست دي؟!!
حور مسحت دموعها بضيق وغلفت صوتها بنبرة مش قادرة تخبي وجعها: هي مين دي يا أدهم؟ ومين الولد اللي كان بيناديك بابا؟ فهمني.. أنت كنت متجوز ومخلف وأنا معرفش؟!!
أدهم رفع عيونه للسما بنفاد صبر، وكأن الكون كله بيحاول يضغط عليه، وبص لها بحدة وصدق: أنا وربنا ما عرفها ولا شوفتها في حياتي، وآخر مرة شوفتها كانت في المستشفى لما كانت بتتبرع لمرات سليم، ده كل اللي يربطني بيها، لا أعرفها ولا تعرفني!
حور دموعها زادت وكأن السد انهار، بصتله بوجع: كفايه كدب يا أدهم.. أنا شوفت الولد، شوفت نظرة عينيه وهو بيقولك بابا، شوفت براءته وهو بيجري عليك.. عايزني أكدب سمعي وعيني وأصدق كلامك؟
أدهم بدأت أعصابه تفلت من تاني، نرفزته زادت وهو بيهز راسه بعدم استيعاب: يا شيخة حرام عليكي! هكدب ليه؟ وهخبي عليكي ليه أصلاً؟ لو ليا علاقة بيهم أو ابني ده بجد، كنت هتعامل معاهم بالطريقة الوحشية دي قدامك؟ كان زماني خبيتهم وحميتهم بدل ما أطردهم وأهينهم!
حور بصتله باستغراب وقالت بحدة: تقصد إيه بكلامك ده؟ يعني لو كنت بتتعامل معاهم عادي كنت هتخبي عليا وتعيش معاهم هما وترميني أنا؟ هو ده تفكيرك يا أدهم؟
أدهم اتجمد مكانه، وحس إنه دخل نفسه في حيطة سد بسبب نرفزته، وقرب خطوة تانية ناحيتها وقال بصوت مخنوق من الوجع: انتي فاهمة كلامي غلط تماماً! أنا قصدي إن طريقتي معاهم أكبر دليل على إني لا أعرفهم ولا يخصوني، أنا كنت بأكدلك إن أنا معرفهومش، مش بأكد إني ممكن أستغنى عنك!
حور لفت وشها الناحية التانية وهي لسه بتعيط: بس أنا شوفت حاجة تانية يا أدهم.. شوفت حاجة خلتني أحس إني غريبة في بيتي.
أدهم شدّها لحضنه بقوة، وبحركة مفاجئة غير فيها كل حدته لدفء غريب، وضمها كأنه بيخبيها من الدنيا كلها. حور حاولت تقاوم، بس هو تمسّك بيها أكتر، وهمس جنب ودنها بصوت هادي وفيه سخرية مريرة: لا.. متحسيش تاني، عشان إحساسك ده هو اللي هيودينا في داهية.. أهدى كدا ربنا يكمل عقلك، أنتي مش شايفة أنا بموت فيكي لدرجة إني مش شايف غيرك؟
حور بضيق وهي بتحاول تزقه وتخرج من حضنه: متنساش إن أنا مخنوقة منك، لما كنت هتموتني أنا وابني! ده غير إنك كل يوم بتتخانق معايا ومش طايقني.. وعلى فكرة، أنا كمان مش طيقاك يا أدهم!
أدهم تنهد بعمق، ولأول مرة ملامحه تلين وظهرت في عينيه نبرة أسف حقيقية، شدد من مسكته ليها وقال بصوت هادي ومخلوق: أنا أسف.. حقك عليا والله، أنا الفترة اللي فاتت كنت مضغوط ضغطة عمري، كل حاجة جت ورا بعضها ومكنتش شايف قدامي.. خصوصاً بعد وفاة أبويا، الدنيا اسودت في عيني ومبقتش مستحمل كلمة.
سكت لحظة، وبعدين بص في عيونها وتابع بنبرة لوم وعتاب: بس برضه أنتي كنتي سبب في نرفزتي.. بتعملي حركات أطفال وتصرفات بتعصبني، وكمان تروحي تكلمي عزت من ورايا؟ كنتي عايزاني أعمل إيه وأنا شايفك بتكسري كلامي؟
حور نزلت عينيها وبصتله بوجع: وفاة عمي وجعتني وضغطك فوق راسي، بس ده مش مبرر تدوس عليا وتتعامل معايا بجبروت! وموضوع عزت مكنش قصدى أكسر كلامك، كل الي عملته كنت بساعد.. أنت وجعتني أوي يا أدهم.
أدهم شدّها لحضنه تاني بقوة ودفن وشه في شعرها، وقال بنبرة مليانة رجاء وخوف حقيقي عليها:بالله عليكي خليكي في حالك، وأي حاجة تعالي قولهالي أنا.. ممكن متتصرفيش من دماغك تاني؟ أنا بخاف عليكي، افهمي بقى يا حور!
بعد شوية، أدهم هدي خالص ونزل إيده بحنية ولمس بطنها، وبص في عيونها بنظرة دافية وقال: ابننا عامل إيه؟ كلتي ولا لسه؟
حور هزت راسها بالنفي وبصتله بتردد و برقة: لأ، ماليش نفس ومكلتش حاجة من الصبح.
أدهم عقد حواجبه بضيق وخوف عليها، ورفع راسها بإيده وقال بنبرة حازمة بس كلها حنية: مفيش حاجة اسمها مالكيش نفس، أنتي مبقتيش لوحدك.. تعالي معايا يلا عشان تأكلي وتغذي ابننا، مش عايز إهمال تاني، ماشي؟
أمسك إيدها بحب ومشي بيها ناحية البيت وهو مطمن إن العاصفة اللي بينهم بدأت تهدأ بجد.
عند سليم
سليم خد سارة وراحوا ياكلوا، وكان طاير من الفرحة ومبسوط إن الكابوس خلص، وخلاص محدش في الدنيا دي هيقدر يبعدهم عن بعض تاني.
مدّ سليم إيده بالمعلقة وهو بيغمزلها بحب: الأكل ده يا ترى رايح على فين؟
سارة ابتسمت بثقة وقربت وشها: أكيد ليا أنا.
سليم حط اللقمة في بوقه وهو بيضحك: لا، رايح على بوقي أنا!
لوت بوزها بضيق: على فكرة أنت رخم ومستفز.
ضحك من كل قلبه وقرب اللقمة من بوقها: خلاص خلاص بهزر، خدي كلي بقى.
أدارت وشها الناحية التانية بعناد: لأ مش هاكل، كل أنت.
سليم اتنهد وقال بنبرة رجاء: طب يارب أموت لو مكلتيش من إيدي دلوقتي.
برقت عينيها بخوف: بعد الشر عليك يا سليم! إيه الكلام ده؟
سليم ثبت إيده بإصرار: ها.. هتاكلي ولا تحبي تلاقيني ميت قدامك؟
أكلت من إيده وهي مخنوقة من حركاته، فابتسم بنصر وقال: شطورة يا سارة قلبي.. بحبك.
قعدوا شوية، وفجأة ملامح سليم اتقلبت لصدمة وهو بيفتش جيوبه: أحيه! معيش فلوس.. إنتي معاكي فلوس يا سارة؟
سارة شهقت بصدمة: بتهزر يا سليم! هندفع حساب الأكل إزاي؟
سليم بصدق: أقسم بالله معيش بجد، نسيت المحفظة.
سارة برعب وتردد: هنعمل إيه في المصيبة دي طيب؟
لمعت الفكرة في عيون سليم بخبث: مفيش حل غير اللي هعمله دلوقتي قومي اتسحبي واطلعي برة، وأنا هحصلك فوراً.
سارة بضيق: لا متهزرش يا سليم، هنتفضح!
سليم بضحكة مكتومة: يلا بس انجزي وقومي!
انسحبت سارة زي الحرامية، وسليم طلع وراها وفجأة مسك إيدها وجري بيها بأقصى سرعة. الراجل بتاع المحل لمحهم وزعق بصوت عالي هز الشارع: حرامي.. مدفعش الفلوس! وجري وراهم.
سليم كان بيجري وهو شادد سارة وراها لحد ما دخلوا في زقاق ضيق فيه زريبة بهايم، استخبوا وراهم وكتموا أنفاسهم والراجل عدا من جنبهم ومشي.
بصوا لبعض وفضلوا يضحكوا بصوت مكتوم على منظرهم، وفجأة سليم سكت وسرح في عيونها بحب وشوق: مش مصدق إنك معايا دلوقتي ومش عايز من الدنيا دي غيرك.. وحشتيني أوي يا سارة.
سارة نبرتها لانت بحنية: وأنت كمان مش عايزه حد غيرك بحبك أوي يا سليم.
قرب منها بكل شوق، بس سارة رجعت لورا بكسوف: مش هنا يا سليم.. لما نرجع بيتنا.
سليم شدها بذكاء: وحشتيني، هعمل ايه!
فجأة، دخلت ست كبيرة وشهقت من منظرهم. سليم وقف بسرعة وهو رافع إيديه: أوعي تفهمي غلط يا حجه ! دي مراتي والله.. ومن غير أي مشاكل إحنا هنمشي بسكات.
وشد سارة وجريوا تاني والست بتبرق لهم.
بعد شوية وقفوا في نص طريق فاضي، الدنيا كانت ليلت والمطر بدأت تنزل عليهم بغزارة.
سليم بابتسامة جنان: تيجي نرقص؟
سارة ضحكت وهي بتبص للمطر: لا لا هنتملي ماية ونبرد، يلا نرجع.
سليم محتلش فرصة للكلام، سحبها لحضنه وقرب وشه من وشها وهو بيهمس: أنا بقالي سنين مستني اللحظة دي.. نكون لوحدنا ونسيب الدنيا ورا ضهرنا.
سارة ابتسمت وبصتله بحب: وأنا مش عايزة أكتر من كدة يا سليم.
بدأوا يتحركوا ببطء تحت المطر وكأنهم في عالم تاني لوحدهم، نسوا الجري وراجل المحل وكل الهموم، وعاشوا اللحظة بكل تفاصيلها.
وفجأة سارة بردت وفصلت الرومانسية وهي بتضحك: سليم، إحنا لو فضلنا كدة هنموت من البرد، يلا نرجع!
سليم ضحك وسحبها من إيدها: يلا يا ستي، بس اعترفي إنها أحلى لحظه عملناه سوا.
ساره بابتسامه: لا المرادي مش هنكر احلي يوم عشناه مع بعض ..وبعدين ابتسموا لبعض..
في فيلا أدهم، كان قاعد ومركز بكل جوارحه في الورق اللي بين إيديه وبيخلص شغله. دخلت عليه حور وهي شايلة ملزمتها وكوباية عصير، لمحها أدهم بطرف عينه، فابتسم ملامحه لانت وقال بحنية: تعالي يا حور.. واقفة بعيد ليه؟
حور قربت بتردد وحطت العصير جنبه: شايفاك مشغول، بس كنت عايزاك تذاكرلي عشان الامتحان بكرا.. لو مش هيضايقك يعني؟
أدهم ساب كل اللي في إيده وسحبها وقعدها على حجره، ودفن وشه في شعرها وهو بيشم ريحته بهدوء، وقال بحنية: بس أنتي حامل يا روحي.. أجلي السنة دي أحسن ومشيها واحدة واحدة.
حور لوحت بوشها وبدأت تتحايل عليه بدلال: عشان خاطري يا أدهم، سيبني أذاكر! أنا خلاص هانت ومفاضلش كتير، والامتحانات صعبة ومحتاجة أركز.. بالله عليك وافق ومتضيعش تعبي، أنا هكون طيبة ومكتفة مش هتحرك من جنبك.
أدهم رجع خصلات شعرها ورا ودنها وقال بحنية: أنا مقصدش ده خالص يا روحي.. أنا بس مش عايزك تتحركي كتير وتبذلي مجهود عشان متتعبيش، والخوف كله عليكي وعلى ابننا.
حور بصت في عيونه برجاء وإصرار: مش هتعب والله يا أدهم، أنا هقعد أذاكر هنا بالراحة، ويوم الامتحان هروح على اللجنة علطول.. أرجوك وافق، متخلينيش أضيع السنة على آخر ترم.
أدهم اتنهد وبص لإصرارها، وقال وهو بيبتسم باستسلام: ماشي يا حور، بس بشرط واحد مفيش غيره.. أنا اللي هاجي معاكي كل يوم، وهستناكي جوه الجامعة لحد ما تخلصي وتطلعي في إيدي.
حور عينيها لمعت بفرحة: موافقة جداً طبعاً! وبعدين فتحت الملزمة وحطتها قدامه بدلال وقالت: طب بما إنك وافقت.. ذاكرلي بقى الحتة الصعبة دي عشان مش عارفاها.
أدهم ضحك وسحب الملزمة: بقينا بنستغل الوضع كمان؟ وريني إيه الصعب ده.
بدأ يشرحلها بأسلوب سهل، وحور كانت سرحانة في صوته وملامحه وبتسمع بحب.
أدهم لمح سرحانها وخبط على الملزمة بخفة: ركزي معايا، أنا كدة بشرح لنفسي!
حور ضحكت وقربت منه: مركزة والله، بس صوتك أحلى من الكلام المكتوب بكتير.
أدهم ابتسم وسحبها لحضنه أكتر: طب يلا ركزي عشان تخلصي وتلحقي ترتاحي.
الوقت عدي وادهم خد حور علي أوضته ونام وخدها في حضنه الصبح صبح..والشمس طلعت ونورها ملا الأوضة، حور فتحت عينيها براحة ولفت لقت أدهم صاحي وقاعد جنبها في السرير، ساند ظهره ومبتسم وهو بيتأمل ملامحها بنظرات كلها حب ودفا.
أدهم قرب منها وطبع بو..سة رقيقة على جبينها وقال بصوته الرجولي الدافئ: صباح الخير يا قمر.. يلا قومي عشان تلحقي تجهزي، النهاردة أول يوم امتحان ليكي وعايزك تركزي.
حور اتطوحت في حضنه بتعب ودلال: صباح النور يا حبيبي.. حاسة إني متوترة أوي وخايفة.
أدهم ضحك وخبط على ظهرها بخفة: مفيش خوف خالص، أنا معاكي.. يلا قومي خديلك دش دافي عقبال ما أجهزلك الفطار.
بعد ساعة، كانوا نازلين سوا من الفيلا. أدهم فتحلها باب العربية الفخمة وركبت، وهو لف وركب جنبها على كرسي السواقة. طول الطريق أدهم كان سايق بإيد، والإيد التانية ماسك بيها إيد حور بيطمنها ويضغط عليها برقة، وكل شوية يبص لها ويوجهلها نصايح مركزة عن الامتحان وهي بتهز راسها بحب ومبسوطة باهتمامه.
أول ما وصلوا الجامعة، أدهم ركن العربية ونزل معاها، مشي جنبها بهيبته وطوله لحد ما وصلوا لباب مبنى الامتحانات بالظبط. وقف وبص في عينيها بحنية وقال: لما تخلصي انزليلي على طول، أنا مستنيكي في الكافيه هنا.
وقبل ما تمشي، مد إيده ولمس بطنها برقة وحذر، وقال بنبرة دافية مليانة خوف عليها: وخلي بالك من نفسك ومن ابننا.. ماشي يا روحي؟
حور ابتسمت بفرحة وهزت راسها: حاضر يا حبيبي..ادعيلي بس.
حور دخلت لجنتها وهي مطمنة، والامتحان عدى بسلام وبسرعة.
ومرت الأيام والأسابيع، وبقت دي عاداتهم.. كل خمس أيام أدهم يصحّيها بنفس الحنية، يركبوا العربية سوا، يطمنها في الطريق، ويوصلها لحد باب المبنى ، وبعدين يستناها في الكافيه لحد ما تخلص وترجع في إيده. عدت فترة حلوة جداً ومليانة أمان واستقرار، لحد ما جه اليوم المنتظر.. آخر يوم في الامتحانات.
حور خلصت ورقة إجابتها الأخيرة وهي حاسة براحة شديدة إنها أخيراً شالت هم المذاكرة، لمت حاجتها وخرجت من اللجنة والابتسامة مالية وشها، حاسة إنها طايرة من الفرحة. وهي ماشية في الممر ومتجهة للسلم عشان تنزل لأدهم، وقفها شاب غريب وقال لها بسرعة: لو سمحتي يا انسه حور، في حد عايزك في الأوضة اللي في آخر الممر هناك دي ضروري.
حور قلبها دق بسرعة وافتكرت إن أدهم حب يفاجئها وطلع لها المبنى بنفسه في آخر يوم، فراحت على طول بلهفة وفتحت الباب ودخلت.. بس في ثانية واحدة، حست بإيد قوية اتسحبتها لجوه، والباب اترزع واتقفل عليها بالمفتاح!
حور لفت برعب، وكانت الصدمة الكبيرة اللي شلت حركتها.. المفاجأة كانت عز!!
حور برعب ونبرة لاهثة وثانيه دموعها نزلت غرقت وشها: عز!! أنت.. أنت جيت هنا إزاي؟ المدير لو حس بيك ولا أي حد من الدكاترة هتبقى فضيحة.. ابعد عني بالله عليك! متقربش مني تاني وسيبني أمشي!
عز ابتسم ببرود خبيث: هو أنتي لسه متعرفيش يا حوري؟ ما هو بابا يبقى مدير الجامعة أصلاً.. يعني المكان مكاني، ومحدش يقدر يدخل هنا ولا يمنعني عنك.
رجعت لورا وهي شايفة ملامحه وعينيه، بدموع وتقوله بنبرة مرعوبة: ابعد عني والنبي يا عز! سيبني أمشي!
عز مكانش سامعها، بدأ يقرب منها بخطوات بطيئة وهو بيفك زراير قميصه الفوقانية ببطء، وعينيه مليانة نظرة غريبة وهو بيقول لها بنبرة لاهثة: أنا بحبك.. مش قادر أنساكي يا حور.. مش قادر!
حور رجعت لورا لحد ما لزقت في الحيطة وبقت تقوله بانهيار: ابعد عني.. خليني أمشي!
عز قرب منها أكتر وحاصرها تماماً، وحور بقت تعيط بهستيريا وصرخت بأعلى صوتها: يا أدهمممم!! جوزي تحت سيبني أروحله بالله عليك!
كلمة جوزي دي كانت كفيلة تخلي عز يتجنن تماماً.. عروقه برزت وعينيه احمرت وزعق فيها بجنون: متقوليش جوزك!!! أنا الراجل ده بكرهه.. بكرهه عشان خدك مني نفسي امو..ته بايدي والله بس هعمل ايه سرقك مني وهو مش بيحبك أنا بس اللي بحبك يا حور!
ومن كتر جنونه، قرب منها أكتر وثبتها وحاول يطبع شفا..يفه بغل في رقبتها بالعافية، وحور بدأت تصرخ بأعلى صوتها وهي بتحاول تزقه وتمنعه.
في نفس الوقت ده بالظبط.. تحت في الكافيه، أدهم كان قاعد بس مكانش مرتاح خالص.. تأخير حور المرة دي مكنش طبيعي ومش زي كل مرة. بص حواليه وشاف الطلاب والشباب برة الكافيه واقفين بيتكلموا وبيضحكوا.
أدهم وقف ومشى ناحيتهم وسأل بنت من الواقفين بهيبته وجديته: هو أنتوا مش خلصتوا الامتحان؟
البنت ردت بتوتر: آه يا فندم خلصنا من بدري وكل اللجان خرجت.
أدهم أول ما سمع الكلمة دي، قلبه اتقبض وحس إن في مصيبة.. ساب البنت وجري بسرعة جنونية ودخل المبنى، طلع السلم وهو بيدور عليها في كل حتة وعقله هيطير من القلق، بقى يسأل الناس والدكاترة اللي يقابلهم في الممرات بعصبية: شوفت المدام اللي في الصوره دي في حته؟ وكلهم يهزوا راسهم بالنفي.
وفجأة.. وهو بيلف في الممر الأخير، شاف شاب واقف من بعيد قدام أوضة مقفولة. الشاب أول ما لمح أدهم وشاف نظراته المرعبة، خاف وجري بسرعة!
هنا أدهم فهم كل حاجة وعِرف إن حور جوه الأوضة دي.. جرى بأقصى سرعة عنده بغضب، ووصل للباب وحاول يفتحه بكل قوته لقى المقبض مش بيتحرك ومقفول من جوه، وصوت صريخ حور المكتوم وصل لودنه!
أدهم اتعمى من الغضب، تراجع خطوة ورفع رجله وبكل غله وقوته كسر الباب برجله دغدغه نصين!
أول ما الباب اتكسر ودخل.. كان المشهد قدامه كفيل يخليه يقتل عز.. حور كانت واقفة بتعيط بدموع وتترعش، وعز كان بيهجم عليها ومحاصرها!
أدهم في ثانية واحدة عروق رقبته برزت وشكله بقى يرعب، وصرخ بأعلى صوته صرخة هزت مبنى الجامعة كله وزلزلت المكان: ابعد عنها يا واطييي!!!
الصوت طلع منه زي زئير الأسد المجروح، وفي لمحة عين هجم على عز وسحبه من قميصه المفتوح زي الفريسة وعينه بتطلع شرار! وحور من هنا اغمي عليها علي الارض...
ادهم بص عليها بخضه وووو
