رواية ولو بعد حين الفصل الثالث عشر 13 بقلم اسماعيل موسي


 رواية ولو بعد حين الفصل الثالث عشر 

انتى مين يابنتى ؟ وعايزه من راجل عجوز فى عمر والدك ايه ؟
كتبت حبيبه، انا معرفش انك راجل عجوز ،ثم اذا كنت راجل عجوز بتعاكس تيته ليه ؟

تيته مين ؟
وانتى مين ؟

ترددت رودينه ، حذرتها حبيبه واذا بها تقع فى المحظور بمحض ارادتها

عرفنى بنفسك الأول ولو شكيت ان فيه خطوره على ماما
هعرفك انا مين!!

ابتسم زكريا، كان يتمنى هو وحبيبه ان يكون لديهم ابنه
حدث ذلك بعدما أنجبا فارس
لكن لما فارس ضاع كل حاجه فى حياتهم اتغيرت

أسمى زكريا يا ستى، وعندى يجى 60 سنه ها اطمنتى ؟

بتشتغل ايه ؟

لا انا مش بشتغل، تقدرى تقولى انى على المعاش
قوليلى بقا مين تيته إلى انا بعاكسها ؟

كتبت رودينه لا خلاص، مش لازم تعرف اصلا مفيش خطوره منك

انتى وعدتينى على فكره كتب زكريا وانا مصر اعرف مين بيتكلم معايا

طيب هقلك بس يبقا سر بينا ،أسمى الانسه رودينه تالته ثانوى عام
طيب عرفنا انتى مين ،مين بقا تيته ؟

مقدرش اقول الصراحه لو قلت ماما حبيبه هطين عيشتى

حبيبه ،دقق زكريا فى الاسم ،حبيبه ؟ بس حبيبه مش عندها
اقارب اعرفهم بالاسم ده

طيب ممكن اعرف حبيبه مين واوعدك مش هسأل تانى

كتبت رودينه بخوف هو انا قلت حبيبه ؟
نهارى مش فايت، ابعد يا عم عنى انت متعرفش حبيبه ممكن تعمل معايا ايه لو عرفت انى بتكلم مع أى راجل

طيب قولى بس حبيبه مين واقفلى

حبيبه والدة ناصر هو دا اسمها ارتحت بقا

مش ممكن تكون مصادفة همس زكريا فى سره، معقول حبيبه رجعت لناصر ؟
عايشه معاه ؟
تقصدى ناصر النجار ؟
وانت عرفت من فين ان ناصر معاه ورشه يا عم انت؟

تنهد زكريا، شعر بقلبه يسقط بين قدميه ، كتب ارجوكى يا بنتى ،قوليلى انتى تقصدى حبيبه إلى مواصفاتها كذا ؟

دق قلب رودينه من الخوف فصلت النت واغلقت كل شيء
هو عارف كل الحجات دى من فين؟
جلست فى الشقه شارده من المصيبه التى ارتكبتها
 كانت حبيبه لسه فى غرفتها قافله على نفسها وعماله تبكى
رودينه خبطت على الغرفه
ماما احضر العشا ؟
همست حبيبه مليش نفس لما ناصر يوصل اتعشو سوا
انا تعبانه هنام

قعدت رودينه فى الصاله ،ولما فتحت الموبايل كان فيه عشرين رساله من زكريا
يوه همست رودينه بغيظ هو فيه ايه؟

لكن لما قرأت الرسايل اتصدمت، حطت ايدها على بقها وكانت صرخة دهشه
زكريا جوز ماما حبيبه ؟. دا عمرها ما اتكلمت عنه
كان زكريا يترجى البنت تقوله الحقيقه
حبيبه كويسه ؟
حبيبه اتجوزت ؟
حبيبه عايشه مع مين؟
ناصر طلع ابنها ازاى ؟
فهمينى انا هتجنن

تنهدت رودينه ،اعتصر قلبها الأسى على الراجل المسن

كتبت ماما حبيبه متجوزتش، وناصر طلع ابنها ،التحاليل قالت كده
وانا كمان زعلانه منك انك سبت تيته حبيبه تتألم كل الوقت ده
باين عليك انسان شرير

شعر زكريا بجسده يتقلص ،درات به الغرفه وكاد يسقط على الأرض
كل دا يحصل وانا معرفش يا حبيبه ؟
حتى آبنى الحقيقى حرمتينى اخده فى حضنى ؟
ليه بتعملى كده فيا ؟ ليه بتكدبى هو انتى مفكره انى هستعر من آبنى ؟  او ممكن أذيه ؟

بصى يا رودينه انا عايز منك خدمه كبيره ،خدمه مش هنساها ليكى العمر كله
عايز عنوان ورشة ناصر!!

ممكن أديك العنوان لو وعدتنى تعوض ماما حبيبه عن الحزن إلى شافته طول السنه إلى فاتت ؟ ؟
حاضر والله كتب زكريا ودموته بللت شاشة الهاتف.

نزل زكريا من الفيلا، اخد عربيته وقادها نحو عنوان الورشه
مشى فى شارع ضيق تحوطه دكاكين صغيره ومطاعم وافران خبز
قبل نهاية الشارع وصل ورشة المعلم ناصر ،أوقف السياره ونزل يتكاء على عكازه ،وقف على باب الورشه بين الصنايعيه
والعمال ، كان ناصر شغال ووشه كله نشارة خشب وجه مغبر
ابتسم زكريا من مكانه ،هذا ابنه، ابنه الحقيقى ،ابنه إلى اتحرم منه عمر كامل
همس بصوت ضعيف ناصر ؟
كان صوت المنشار مرتفع لم يسمعه احد

ناصر ؟ انت يا ولد يا ناصر رد على ابوك
سمع احد العمال كلمة ابوك ورفع وشه ،حدق بالرجل الانيق
الجنتل مان وهو يهمس ناصر ؟
صرخ العامل يا معلم ناصر كلم فيه حد عايزك

ترك ناصر المنشار ونزع نظارة الحمايه ،شاف زكريا واقف فى مدخل الورشه
للحظه تردد ناصر ،سأل نفسه هو عايز ايه؟
قرب من زكريا، خير يا زكريا بيه اقدر اساعدك بأيه

رفع زكريا إيده بضعف ،تعالى يا ولد، ادخل فى حضن ابوك بلا بيه بلا زفت
ارتج صدر ناصر ،شعر أن حياته كلها تمضى امامه بسرعه
ذكريات الطفوله والايام الصعبه
فتح زكريا ذراعية وترك العصا تسقط على الأرض
مشى تجاه ناصر وحضنه بقوه، وحشتنى اوى يا ابنى
ليه حبيبه حرمتنى منك ؟
بتردد ضم ناصر والده فى حضنه، ابويا
ايوه ابوك يا ولا، لما عرفت الحقيقه مجتش ليه قولتلى يا ندل ،ضم ناصر زكريا بقوه، بقوة كل الايام التى تمنى فيها ان يقول ابوى، ظل فى حضنه فتره طويله قبل أن يتراجع ناصر
وينفض يديه من بقايا نشارة الخشب ،انا بوظت هدومك يا والدى اسف، راح ناصر ينفض ملابس والده من الغبار، يديه وقدميه، اقعد يا والدى جاب كرسى بسرعه وقربه من زكريا
كان زكريا يزرف بدل الدموع دم ،عيونه محمره ملتهبه
ليه بتعملو فيا كل ده انت وامك؟
هو انا شخص سيء للدرجه دى ؟
بكى ناصر وظل تحت قدمى والده، عملنا كده عشان خايفين عليك يا والدى
خايفين من ايه يا ناصر؟
همس ناصر خايفين فارس يأذيك لانه هدد حبيبه يقتلك
فارس ؟
هو فارس كان عارف الحقيقه؟
قال ناصر ايوه كان عارف من اول لحظه ،هو الى زور التحاليل كلها

بكى زكريا، ليه يعمل كل ده، انا كنت ليه نعم الاب
اديته كل إلى ممكن يحلم بيه إى ابن من والده

الطمع يا والدى ،الطمع ملوش دين او منطق

نهض زكريا ،ا انا هطين عيشته ،هاخد منه كل إلى منحته ليه بحسن نيه

لا يا ابوى مش هينفع تعمل حاجه دلوقتى، تغور الفلوس والشركات ،المهم نكون مع بعض انا مش عايز اخسرك او اخسر والدتى

يلا بينا يا والدى، اعتقد حبيبه والدتى تستحق منك اعتذار
اتكاء زكريا على كتف ابنه، قاد ناصر السياره إلى الشقه
طرق الباب، فتحت رودينه الباب، شافت ناصر وشافت الراجل إلى واقف معاه، لسانه خرص ،اتشل
انتى رودينه بقا ؟ سال زكريا بأبتسامه
ناصر قال دى الانسه رودينه ،ضحك زكريا، تعالى فى حضنى يا مفعوصه انتى
فين مراتى حبيبتى ؟
قالت رودينه، ماما حبيبه قافله على نفسها الغرفه من الصبح
رافضه تخرج منها

مشى ناصر على الغرفه لكن زكريا منعه
سبنى انا يا ابنى اخبط عليها

وقف زكريا على الباب خبط برفق
مين ؟
افتحى يا حبيبه
سمعت حبيبى الصوت الغائب
انتفض جذعها
مين قالت وهى بتنط من على السرير
افتحى يا حبببه انا زكريا.

زكريا ؟
تسمرت حبيبه فى مكانها ،نسيت كل حاجه وهى فين
افتحى بقا يا ماما مش معقول انا وبابا هنفضل واقفين هنا

فتحت حبببه الباب ،عين على ابنها وعين على زكريا
عيون بتكبى من الفرح، وقلوب طايره فى ملكوت الله
حبيبه ؟
زكريا ؟
التقت الاحضان الجائعة ،وقبل نهاية الليله احضر ناصر المأذون ،ترك العتاب ورا ظهره ،وعادت حبيبه لعصمت زكريا.


تعليقات