رواية كاميليا ليلة سقوط الباشا الفصل الرابع عشر 14 بقلم سوما العربي


 رواية كاميليا ليلة سقوط الباشا الفصل الرابع عشر 

-يالهوي يالهوي يالهوي...أهرب ازاي؟ اهرب على فين؟!!!

صرخت بويل وهي تدور حول روحة وجيئة في المرحاض..ملاذها الوحيد منه.
-هتفضلي جوا كتير؟!
انتفضت على صدى صوته، حتى المرحاض لم يتركه لها وقفز خلفها يطارها.

هزت رأسها بجنون ، ماذا تفعل؟؟ ماذا تفعل فهو مختل وهي تعرف، إنه جزائها وعاقبتها.

عثمان الباشا هو عقاب ربها لها على فعلتها وتخفيف ذنوب.

مسحت يدها على وجهها فهي ما عادت تتحمل، إن لم يكن هلاكها على يده فستهلك بسبب إنهيار أعصابها.

الرؤية أصبحت ضبابية وهي ما عادت قادرة على مهادنة الأمور 
رغبتها هي الخروج الأمن لكنها بدأت تشعر بصعوبة تحقيقه مع شخص كعثمان الباشا.
كانت صادقة حين أخبرت شقيقتها أنها لا طاقة لها أمام رجل مثله وليلى هي من حفزتها وزادت من تشجيعها لكن.....

أين ليلى الأن و أين خطتهما والأوعر هو أين إتفاقهما؟!

هل دلفت بقدميها للنيران و لم تأخذ مقابل؟!
جنت الورد ونصيبها كان الشوك...(عثمان الباشا)

هزت رأسها بجنون تدرك الى أي مدى هي غبية وجبانة ومتخاذلة ومغلوبة على أمرها؟!

هل فعلت كل ما فعلت حتى تخرج من تلك المعمعة صفر اليدين؟!

لما عادت تفكر في القصه وما جدث وكيف انتهت أثارة التفاصيل أعصابها.

ليلى دوماً هي الفائزة، هي من تقرر وهي من تضع قوانين دنياها.

تسارع الغضب داخل أوردة كاميليا حتى وصل لعقلها، كيف تركت ليلى تستخدمها ثم تأخذ من الحرب كل الغنيمة وتركتها هي لويلاتها.

وهي دوما فائزة دوماً باردة دوماً لا تبالي...

تحركت بعنف، كانت لحظة مضيئة ونقطة فاصلة أدركت عندها انها دوماً كانت شخصية متخاذلة جبانة وليست صاحبة موقف كما كانت تعتقد او تحسب نفسها.

فتحت باب المرحاض ليصدم عثمان من هيئتها:
-ايه ده في ايه؟!
-إيه؟!
-مال وشك احمر كده، انتي إتخانقتي مع حد في التليفون؟!
-لا انا كويسة.

ردودها إفتقدت اللين المعروف عنها مما جعله يتجهم أكثر ويتحفز متباعاً وهو يدقق في كل ملامحها.
-بس انا متأكد ان في حاجة 
-لا أنا تمام 
قالت بملامح متجهمة فهتف:
-لا في هو انا مش عارفك يعني يا كاميليا؟
اعطته نظرة باردة من عين ميته ثم ردت :
-لسه ماتعرفنيش.

ولم تكفِ بل وأخذت تتحرك مما جعل عيناه تتسع من صدمته بجرأتها وتحركها بلاه وهي تعلم أنه ينتظرها فهتف:
-أستني عندك رايحه فين؟!
-رايحه لليلى.
قالتها بقوة وهي عازمة على الا تترك حقها ولن تبقى دوماً الضحية والطرف المنسحب واهمة نفسها بالترفع والحقيقة كانت قلة الحيلة ...فهل ستمر السنون ولا يتغير فيها سوى تقدمها بالعمر...لا تقسم ألا تصبح لقمة سائغة كل مرة..

عزمها وتحركها القوي وتره ودفعه لأن تحرك خلفها يوقفها مردداً:
-ايه ده؟! إستني.

بخوفها منه ومن عصبيته وهيئته أدركت ،التغير لا يأتي 
جذرياً لازالت في طور البداية...خافت.

-انتي إيه حكايتك؟! ايه حكايتك بجد وفي ايه؟! وليلى ايه اللي رايحه لها؟! هو انتي مش عارفه اننا مسافرين؟!

أربكها الخوف ورددت:
-ماهو اصل..
-أصل ايه؟!
-مش معايا باسبور.
-بجد؟! يعني انتي ماروحتش السنه الي فاتت عمرة؟!

إتسعت عيناها، من اين عرف:
-عرفت منين؟!
تجهم وجهه، وعيناه جابت ملامحها، تصرفاتها باتت غير مريحة وكذبها الأن أكبر دليل ومعها يختار دوماً تمرير الوقائع لكنها باتت كثيرة.

رد بملامح يابسة:
-أنا عثمان الباشا ماتنسيش...إنتي الي بقيتي بتكدبي كتير ليه؟!
-مش قصدي، أنا كنت أقصد الفيزا، مافيش سفر من غير فيزا...منطقي.

ضاقت عيناه وهو يحاول سبر أغوارها ورد عليها بنبرة تخبرها عن مدة تشكيكه فيها:
-البلد الي رايحنها مش بتحتاج فيزا دخول للمصريين .

ابتعد بعض إنشات ونظر لها بتقييم:
-همم في حجة تانية؟
-أنا مش بتحجج.
-بجد يا كاميليا؟!
-اه طبعاً، ليه بتقول كده؟!
-يمكن عشان كل تصرفاتك مش مريحه وكل حاجه بتتلككي عليها، اولها مشيتي بعد طلاقي من ليلى قولت ماعلش منطقي عشان اختها مشيت هي تقعد ليه؟ لكن انك تسافري وتقفلي موبايلك من غير ماتعرفيني انتي فين ولا هيحصل ايه ده بيقول اننا مش على نفس الموجة مع بعض ..لكن عديتها...كتب الكتاب قولتي لا وناسية البطاقة قولت يمكن بتتلكك عشان مش عايزة جواز مش مظبوط من كل حاجة، في اليخت حبستي نفسك ونمتي وبردو قولت ماعلش هي اكيد مش عايزة قرب بينا غير بعد الجواز ...أنا عمال أعدي لك يا كاميليا عشان أنا عايز أعدي لك...مهم جداً تبقي فاهمة النقطة دي، فاهمة.

هدر بأخر جملته فأنتفضت برعب واخذت تردد:
-فاهمه فاهمة.
شملها بنظرة ورغماً عنه تنهد وقد صعُبت عليه من فزعها منه لما صاح بصوته ، إقترب منها بهدوء يهددها ويردد:
-أنا مش قصدي اتعصب عليكي بس بجد أنا أي حاجة تخصك بتعني لي كتير، انتي مش عارفة انتي بالنسبة لي بقيتي أيه.

نظرت له بعيون الجرو تلقي عليه بالدنب فابتسم بحنان يردد :
-لأ لأ ماتبصليش كده، أنا مش أد نظرة من عيونك يا مجرمة.

أعاد شعراتها التي تخفي ملامحها عنه فاتضح خديها شفتيها ، وضع يده أسفل ذقنها ليرفع وجهها يجعلها تنظر بعيناه.
عيونه تمر منه رغماً عنه لعند شفتيها ، معها ينسى الزمان والمكان.

كان يقترب ويقترب..كاد يقبلها ليرتفع صوت وقوع أوراق على الأرض فرفع عيناه ...لقد تعركل الموظف وسقط منه الملف أثناء سيره وتركيزه معهما وليس على طريقه.

لينظر حوله ويدرك توقف بعض الموظفين والموظفات ينظرون عليهما .

حملق بهم جميعأ فوجدهم يحملقون فيه بإندهاش وفزع لجرأته ...يقف في الرواق ولا يهمه...

حمحم بحرج والتف بجسد شده على آخره وردد:
-مساء الخير يا شباب، مش نشوف شغلنا أحسن!

لكنهم لم يتحركوا قبله بل انذفع هو بعدما سحب يد كاميليا الذائبة بجواره ورحل.

___رواية كاميليا بقلم سوما العربي ____

دلف للحي المزدحم ، لا يعلم ماذا يحدث ولا ماذا جرى كي تذهب هكذا

يتصل بها وهي لا تجيب..إنها لأول مرة، هل تتجاهله هنا؟!!! إنه لعجب العجاب.

صف سيارته أسفل البانية وأستقل المصعد حيث الطابق السابع.

وقف أمام باب الشقه يدقه منتظراً حتى فتحت له بمنامتها البيتية من الأبيض والروز، وقد جمعت شعراتها كحكتين على كل جانب و وضعت طوق صغير زين كل كحكة على حدى، بدت قطة صغيرة مدهشة بل مذهلة ورقيقة...أنثى..هنا أنثى بل أجمل أنثى.
خطفت لبه وتركيزة وجعلته ينظر مشدوه بحدقة عين متسعه من إنبهاره بجمالها الذي أخفته بذلاتها الرسمية.

-مستر زياد؟!!!

همست بصدمة وتفاجأ فردد:
-قطتين، قاعدة هنا ومروقه على حالك وعامله لي قطتين؟!!
تلمست داخلها إستمرار تأثرها به من شعورها بإهتزازها الداخلي بعد كلامه فردت بعدم ثقة:
-أه قطتين أنا حرة.
وارى أي شعور بالإعجاب طرأ عليه بعصبية غير مبررة وإنفعال أبله وهو يصيح فيها:
-لا مش حرة يا ماما، انتي ازاي تسيبي الشغل يضرب يقلب وتقعدي هنا وحتى مابلغتنيش بأجازه ..هو انا كده كده مش بديكي أجازات بس كنتي تبلغيني وانا ارفض بس أتبلغ...وموقفاني قدامك بقالي ساعة قوليلي اتفضل.

قال ولم يترك لها مجال العزيمة وإنما أزاحها واعطى نفسه المجال للدخول بالفعل.
عصبها بعنجهيته فصرخت فيه:
-استنى عندك انت رايح فين هو انا سمحت لك تدخل.
-أدخلي يا هنا واقفلي الباب.
-مش هقفل.
-أووووف.

زفر بضيق وتحرك هو بجنون ناحية الباب يغلقه ثم هتف:
-لازم تسمعي جيرانك صواتنا يعني؟! وانتو ناس مستفزة اصلاً عاملين شفرة للأسانسير؟! أنا طلعت للسابع على رجلي عشان خاطرك.

لما قال كلمته الاخيره صمتت وهدأت قليلاً ثم تحدثت:
-جيت ليه؟!

صمت لا يملك رد يشرج بجموع كل شيء، تنهد وعيناه تجول ملامحها، بدا وكأنه يراها لأول مرة أو من منظور أخر، تأثر بها لحد كبير وظهر تأثره على صوته الهامس من بعد تنهيدة متعبة:
-مشيتي ليه يا هنا...ومن غير ما تقولي

لم تكن لتملك رد، بماذا كانت ستخبره يعني؟! هل كانت ستخبره انها ماعادت قادرة على المكوث بجواره تموت فيه عشقاً وهو بعمره لم يفهم ولم يهتم؟! هل تصرخ في وجهه بأنها متيمة به؟! ماذا ينتظر هو؟ إنه أكثر من مستفز.

ومع تعاقب كل مشاعرها داخلها والمكبوته لسنوات تفاقم الغضب فصرخت فيه:
-وانت مالك ..أنا حرة.

إتسعت عيناه من صراخها فيه فصرخ فيها:
-لا مش حرة ومالي  ومالي..هو في ايه؟! مالك كده متغيرة ليه.
-أمشي أطلع برا.

تصاعدت الأمور...تصاعدت بصورة لم يتوقعها، ذهوله مستمرة و المستوى يرتفع كل كم دقيقة، جن جنونه من طردها له فتثبتت قدماه لتتهور وتصرخ فيه:
-بقولك أمشي إطلع برااا
دفشته في صدره، اتسعت مقلتيه:
-انتي اتجننتي يا هنا؟!
-اه اتجنتت أمشي يالا إطلع برا بدل ما اصوت وألم عليك الناس...يالا برا.

بدأت تسحب...لقد فقدت المسكينه عقلها.
-أنتي فعلا اتجتتني.
-اه اتجننت...ومابقاش عندي طاقه اتحملك .

حاولت جره..دفعته ليتحرك فبدل الأدوار وحاصرها هو بينه وبين الحائط.

مرر عيناه عليها بجنون من نسختها المتهورة التي يراها الأن وجمالها يؤثر فيه ...وترها و وضح ضعفها فصمت عنفها لكن لم يهدأ عنفوان أنفاسها المتعصبة، لحظتها شعور بإنجذاب خفي لامس الطرفين ، ونظراته المتفحصة دمرتها...هي لازالت تعشقه وربما لم تتوقف ، كل عضبها ماهو إلا ثوران لكرامتها كونها حبيبة غير محبوبة.
-مالك يا هنا...

همس بصوت تخلى عنه الغضب، صوت دمرته نظرة الضعف والتيه بعيناها ومكوث أنثى جميلة مثلها بين يديه يكمل:
-صارحيني.
-مافيش حاجة.

حاولت الرد بصوت قوي ولو قليلاً فتسآل:
-كل ده ومافيش حاجة؟! أنا أول مرة أشوفك كده.
-ماعلش كنت متعصبة شويه.
-لا انا واخد على جنانك بس قصدي على القطتين.

قال مداعباً ثم صرح:
-انتي كنتي مخبية جمالك ده كله فين؟!

ارتجفت بين يديه، لا لن تسمح لنفسها بأن تتأثر ولن تطلق لأحلامها العنان فهتفت:
-مستر زياد، الوقت إتأخر ومايحصش تبقى موجود هنا.
-عايزاني أمشي؟!
-ياريت.

قالت بصدق فوجوده الأن بالفعل يوترها فردد:
-قوليلي مشيتي ليه وسبتي الشغل، انا لما لاقيت الاب توب بتاعك مش موجود قلبي وقع في وجليا.

يا أللهي...همست غير مصدقة لكنها صفعت نفسها توبخها وتطلب منها الا تنجرف بالأوهام ، لقذ إفتقد السكرتيرة الأله ومربة المنزل ومنسقة المواعيد ليس إلا فهمست:
-ماتقلقش عامله حسابي ومن بكره هيبقى في واحدة مكاني عارفه كل التفاصيل وهتمشي الدنيا.
-مافيش شركة بتغرق من غير موظف يا هنا.

جمدها بقوله...أااه لو يوضح مقاصد كلماته :
-يعني ايه؟!
-أنا عايزك انتي.

برجلها وقلب كيانها..اه لو كان حديثه في الموضع المناسب ولو كان يقصدها هي فعلاً.

بللت شفتيها وهمست متوترة:
-انا كبرت، لازم انتبه لنفسي واعمل بيت.
-يعني ايه يعني؟!

شملها بنظرة غاضبه وكمل متسائلاً:
-جايلك عريس يعني ولا ايه مش فاهم.
-مش بالظبط.
-أمال ايه؟! ماتتكلمي.
-انا تعبت من الشغل ومحتاجة أرتاح.

تفحصها بعيناه وراقب ملامحها المجهدة فتنهد بتعب وصرح:
-ماشي يا هنا...بس أخرك يومين، يومين وبس يا هنا..إتفقنا؟!

لما تجيب فلح بلذاذة:
-لا عايز رد،اتفقنا يا هنا.

تباً له وسحقاً لقد أحبت إسمها من جديد .
-هممم.
حسها لتجيب فردت:
-اتفقنا.
ابتسم بهدوء وهو لازال ينظر لها بنظرة جديدة مختلفه فهمست:
-يالا.
-يالا ايه؟!
-تمشي.
-وامشي ليه؟!
-يمكن عشان مايصحش تكون هنا.
-حاضر يا هنا..

اهداها بسمة جميلة ثم حرر يداها وابتعد يعطيها مساحة.

تقدمت وهو يراقبها حتى فتحت له الباب:
-مع السلامة.
-طب اسحبي لي الأسانسير بقا كده عيب، انتو ناس غريبة جداً.
ضحكت على كلماته وذهبت تجلب الشفرة حتى عادت بها .

دلف للمصعد وقال :
-على فكرة، شكلك يجنن.
قالها بابتسامة تحولت لتجهم وهو يأمرها:
-ماتفتحيش لحد وانتي كده تاني فاهمه.

وانغلق المصعد ويهبط به غير سامح لها بأي فرصه للرد فالتفت تدخل لشقتها وهي مذبذبة المشاعر لا تفهم شيء ولا يمكنها أن تضع حديثه بأي موضع فهو دائماً مايخذلها وبدأت تفكر هل ستعود للعمل لديه كما وعدته أم ان المضي بقرارها هو الأصح؟!

__رواية كاميليا بقلم سوما العربي____

أوصلها للفندق وتوقف فتسألت:
-جينا هنا ليه؟!
-عشان تلمي حاجتك على ما اروح اجيب شنطتي انا كمان واروح مشوار واجي أخدك.
-انت لسه مصمم على السفر.
-أممم..جداً...يالا مش عايز نقاش وبعدين ايه؟! ده سفر يخص العمل وانتي المساعدة بتاعتي يعني ملزمة تيجي معايا...ويالا يا كوكي مش عايز تأخير وعطلة يالا عندنا ميعاد طيارة يالا.

أمرها بخفة فترجلت من السيارة وهو تحرك بسيارته، ولما تأكدت من ذهابه سارعت توقف سيارة أجرة صعدت فيها وأعطته العنوان.

وبعد مدة وصلت لمقر شركة ليلى. ودلفت تبحث عنها.

وبذات الوقت على مقربة من المقر توقف عثمان أمام محل بيح مجوهرات دلف داخله يبتاع شيئاً ثم خرج وأثناء خروجه لمحها...هو متأكد، كيف سيغيب عنه ملامح جسد المرأة التي يعشقها، انها هي كاميليا وبنفس الملابس حتى.

تحرك بسرعة خلفها، سأل عن المكان ليعلم مالكته...ليلى؟!

تعجب كثيراً خصوصاً مع إتفاقهما على أن تذهب هي للفندق وهو سيأتي لها...هذا يعني انها جعلته يغادر وتحركت...كانت بداخلها النية؟!!!

هرول خلفها وصعد طابق خلف طابق حتى وصل يراها تدلف لأحد المكاتب فتحرك خلفها 

كاد ان يدلف بغضب يعنفها ولا يفرق معه وجود ليلى لكن صوتهما وكلامهما أوقفه حين قالت ليلى:
-كاميليا؟! ايه الي جابك هنا؟! في حاجه.
فصرخت فيها:
-في حاجة؟! انا مش متخيلة كم البرود والبجاحة اللي انتي فيها، انتي خطتي الخطة وسيابني اواجه عثمان الباشا لوحدي؟! بقولك ايه انا عايزه نصيبي زي ما اتفقنا.
-اهدي بس يا كاميليا وخلينا نتكلم.
-نتكلم في ايه؟! ده بيعد عليا الأنفاس...كل خطوة بحساب، انا بقيت عايشه في رعب وكمان ملزمة أسافر معاه دلوقتي.

وقع قلبه بين قدمية...يلزمة قوة كبيرة كي يقدر على سماع ماقيل وما سيقال.
-اهدي بس ، في ايه كاميليا هتسمعي الناس بينا، ماشافوناش واحنا بنتفق عليه هيشفونا واحنا بنتحاسب
-ليلى، انا مش جايه في كلام، انا خسرت كل حاجه، وكمان بقيت متهددة كل دقيقة وانتي قاعدة هنا مسقعه ولا على بالك، إسمعي، أنا مش هفضل طول عمري أخسر ومش كل حاجة هتمشي على مزاجك انتي، زمان مشيتي وسبتينا وخدتي القرار وعيشتي في العز لوحدك واتجوزتي عثمان الباشا بموافقتك ورضاكي ولما ماعجبش حبيتي تخرجي كسبانه الطاق طاقين وانا كل مرة بشيل من وراكي...مش كل مره هسكت ومش كل مرة هسيب حقي، انا اتفقت معاكي اخليه يحبني مقابل نص الفلوس يبقى تديهالي .

خافت ليلى من غضب كاميليا الذي تراه لأول مرة فتحدثت بمهادنة:
-حاضر..هديهملك ده حقك بصراحة، انتي وقعتي عثمان الباشا في اقل من ما كنت بحلم وبسبب انك اختي ساب لي فلوس كتير انا عارفه بس لو تصبري عليا شوية.
-مش هصبر..انتي بتسجديني.
-اهدي بس واسمعي الكلام، انتي لازم تمشي على خطتنا وتاخديه على حجرك، سافري معاه وخلصي الشغل وارجعي خلي زياد يسفرك وانا احولك فلوسك على هناك...كده احسن وأساساً انا مش معايا خمسه مليون في جيبي دلوقتي يعني ...
-مش قادره اصدقك.
-تحبي احلف لك؟ مابحبش..يالاااا...يالا يا كوكي واستهدي بالله..يالا قبل ما يتصل بيكي يستعجلك .

تحرك بوجه شاحب واقدام هلامية، جسده واضح عليه الإنهزام،سددت له طعنات متفرقه في قلبه وصدره وهو الأن ينزف.

يصدح داخل أذنه كلمات متكررة (خطتنا..أوقعه...انتي وقعتي عثمان الباشا في وقت اقل من ماكنت بحلم)

فعلاً أوقعته...و وقع صريعاً في هواها..هل تعلم لو أن رجلاً كمثله هُزم واكشتف انه كان مجرد لعبة في يد إحداهن كيف سيتصرف؟! سيصبح وحش او مسخ ولربما غول.

بعد اكثر من ساعة.

توقف بسيارته أسفل الفندق وهاتفها:
-جاهزه؟؟
-اه.
-طب يالا انا تحت.

ثم اغلق الهاتف...حضرت مرتدية ثوب أرجواني جميل وبيدها حقيبتها، ساعدها بصمت، ملامحه متجمدة حتى وصلا للمطار وصعدا للطائرة أيضاً..كل ذلك وهو صامت ..وصمته يخيف اكثر من كلامه.

وصلا للبلد المنشودة  وهو صامت ...كلامه قليل.
خلص كل الأجراءات بالمطار وذهب لبيت كان قد إستأجره راشد.

دلف يدخل الشنط  وهي بعده ثم أغلق الباب بحده.

إنتفضت على صوت إغلاق الباب والتفت تردد:
-في ايه؟!
ملامحه كانت مخيفه...ملامح رجل منهار ..أخذ يتقدم منها بخطوات متمرسة أرعبتها واتسعت عيناها وهي تسمعه يردد وهو يشير على نفسه:
-أنا يتعمل فيه كده؟! على اخر الزمن تيجي حتت بت زيك تعمل فيا أنا كده؟!

هبط ضغط دمها، هل كشفت لعبتها؟! ظنته غاضب لأجل شيء آخر ككل مرة وهي لم تكشف ولاشيء فسألت:
-انا عملت ايه؟
-ولسه بتكدبي؟! تعالي إمسحي الرياله يابت.

هنا تضاعفت دقات قلبها وشحب وجهها لقد كشفت.

عادت بقدميها للخلف وهو يتقدم :
-انا يا رخاص بتتفقوا عليا؟! الفلوس كلت الدماغ وكمان كلت الكرامة؟! ده انتي أيامك معايا سووودة.

صرخت برعب وهرولت تحاول الهرب، دلفت لغرفة النوم فدلف خلفها، حاولت الفرار فحملها وألقاها على الفراش وهي تصرخ ليسكتها:
-عارفه غضب عثمان الباشا؟! أحب أبشرك...جحييييييم.

______
أرحمني بقا حرام عليك.
صرخت بجنون مع انعدام الرؤي، الحقير يُغمي لها عيونها، تشعر به يشق ملابسها من عليها يعني عودة مشهد الأمس من جديد،صوت لهاثه يصم أذنيها مع أمره الصارخ:
ـ صرخي كمان، عايز صوت صراخك يملى العمارة وينزل الشارع وشوفي مين هينجدك مني.
قذف بأخر كلماته قبلما يميل على عنقها يغرقه بسيل من القبلات الدامية التي زوت حركتها بهستيرية بسبب غضبها وسخطها عززه الشعور بقلة الحيلة وكسرة النفس .
ـ بكرهك.
وهو لم يكن بحال أفضل بل كان يزيد من حدة فعله وهو يكتم غضبه المتزايد والسبب هو إكتشافه عجزه أمامها، رفع شفتيه و وجهه عن عنقها وتوقف عن التقبيل لثواني يبتلع كلماتها ثم رد بصدق نابع من أعماق قلبه:
ـ مش أكتر مني .

شعور مهين يتخلله، شعور انها أخضعته وتمكنت منه وهو يكابر كي لا يظهر عليه وهي انتهزت الفرصه تقول:
ـ خلاص افرج عني بقا وسبني أمشي .

لفظها بتعمد للأهانه وسحب من جواره عدد من المناديل الورقيه يمسح بها جسده في رسالة واضحه منه على كونه يتقزز منها ربما إستطاع جرحها واهانتها كما فعلت وتفعل .

ثم حاول إرتداء ثيابه وهو يوليها ظهره وينطق ببرود:
ـ أسيبك تروحي على فين! هترجعي مصر مثلاً؟! ههه هتعرفي توري وشك لاختك بعد ما شاغلتي جوزها وخطفتيني منها؟! ولا هتوري وشك لعيلتك ازاي؟! 

تابعته بوجه محتقن وهي تراه يجلس على أحد الكراسي وقد عاد لشخصية  "عثمان الباشا" من جديد ببرودها وغطرستها وجحودها يشعل سيجاره الكوبي وقد ترك قميصه مفتوحاً يظهر عضلات جسده التي لازالت متشنجه تفضح تأثره بها رغم محاولته النكران، ليكمل بجحود أشد:
ـ انتي لا ليكي معارف ولا تعرفي تشتغلي حاجه هنا ولا ايه؟!
غمزها بعينه وقاحةً وسأل:
ـ ناوية تستغلي مواهبك؟!

إتسعت عيناها بصدمة من فجاجة تصريحه وهو كمل عليها:
-بصراحة عليكي إمكانيات و سهوكة توقع اجدعها راجل ده انتي عرفتي توقعيني في شهرين بس... 

تحرك من على كرسيه بغضب و صرخ:
ـ تخيلي أنتي عرفتي توقعي عثمان الباشا في شهرين بس .

وكمل بلسانه بينما عقله شارد فيما حدث منذ شهرين فقط:
ـ وعرفتي تخليني أنا الي بلعب بالناس لعب كبير وصغير اعملك جواز سفر واسفرك واجيب لك أوراق تقول انك داخله البلد دراسة، أنا عملت كل ده عشانك وانتي طلعتي في الأخر بتضحكي عليا... بتضحكي عليا انا؟!!!!

صرخ بأخر كلماته وقد تحول لوحش كسر كأس النبيذ بعدما ألقاه بعنف على الارض يهشمه ربما اخرج فيه غضبه وقد تمكن منه الغضب زيادة بعدما تحركت مشاعره وهو يتلمس تعاطفه فور رؤيته لها خافت وانكمشت في السرير .

ممل جعله يندفع لعندها ويجذب خصلات شعرها في يده وهي تصرخ وكلما صرخت شق صراخها قلبه فيميل لها وكلما إستشعر ميله يستشعر قله حيلته من تمكنها منه فيزيد غضبها ومنه يزيد عنفه ربما نجح في إظهار ماينفي خضوعه لها لكنه صرخ لما يأس من محاولة السيطرة على نفسه:
ـ إخرسي بقااااا 

ثم دفع شعرتها ودفعها هي شخصياً بعيداً عنه بإشمئزاز وهي تزداد وتزداد في النحيب تلعن ساعة طمعها ويوم وافقت على تلك الخطة الشريرة واللعب مع عثمان الباشا والدخول لعرين الاسد بقدميها .

وهو وقف يرمقها بمشاعر متضاربه لكنه هتف بفظاظة:
ـ بما انك عايزة تنزلي تستغلي مواهبك يبقى جحا أولى بلحم طوره .
إنتشى وهو يرى علامات الصدمة والجزع والخوف ظاهرة على ملامحها ليزيد:
ـ أنتي هتفضلي هنا لمزاجي ...شوف سبحان الله الي خلى ماينفعش كتب كتاب والظروف ماسمحتش رغم اني طلقت أختك ... شوفتي هتعملي كده ومن غير جواز انا اساسا مش بتاع جواز وهدفع لك ، بس انتي وشطارتك يعني اليوم الي هتبسطيني فيه هدفع واليوم الي مش هتعرفي تبسطيني فيه ولا يبقى أدائك مش أد كده مش هدفع وابقي خلي أختك تنفعك بقا ولا شوفي مين هيحلك مني لاني قسماً بالله ماهحلك...أنا نازل وراجع بالليل، أرجع الأقيكي مجهزة لي ليلة حمرا ماحصلتش من ايام هارون الرشيد وجواريه ونصيحة حاولي تبسطيني والا مش هدفع وانتي مش هتلاقي تاكلي، فاهمة يا قطة؟!
قالها وهو يغمز بشراسة و وقاحة في آن ثم تحرك يجذب معطفه وخرج بسرعه كمن يهرب قبلما تُفضح مشاعره وتركها بل ترك الشقة كلها بينما هي .....

نزلت دموعها تشعر بالحزن والعجز لم تكن تتوقع ان تصبح تلك هي نهايتها وشقيقتها بمصر تتمتع بالغنيمة وحدها، ارتمت للخلف تضرب رأسها بظهر السرير وهي وتنكمش حول نفسها تضمها وتربط على كتفيها كأنها تحتضن نفسها وتواسيها، عقلها متشوش، تشعر بالرعب وبالتورط، ترى برضعها نهاية لها فهي بعيدة ببلاد غير بلادها و وحدها معه...مع شخصية بجبروت عثمان الباشا.

بينما عثمان الباشا هذا الذي تراه وحش كاسر بلا قلب ولا رحمه يجلس في سيارته يتنفس بحده وغضب، يشعر بألم في أيسره، رفع كفه ينظر عليها ، أعصابه متشنجة وعروقة منتفخه من سوء حالته، وبدأ يغلق كفه ويفردها عل تشنجها يقل لكن كيف والدماء تضرب في عروقه وقلبه يخفق بقوة، هز رأسه بجنون ثم بدأ يضرب مقود السيارة بيده ربما أخرج غضبه وصوت صرخه كزئير أسد جٌرح وتألم بعدما غٌدر به على يد غزالة أحبها.

ثم سكت..سكت وسكن يعود برأسه للخلف على كرسيه وهو يتنهد بحزن وضيم ينتابه شعور بالظلم وقد شرد عقله يتذكر ذلك اليوم اللعين الذي رأها فيه وكيف دخلت خياته وتسوسبت لوتينه حتى باتت تسير فيه دمه.

بعد دقائق عاد لوعيه لعثمان الباشا الغاضب المنتقم.

رحع للشقه ودلف ثم منها لغرفة النوم.

وجدها تجلس مكانها كما تركها فتقدم منها وجلس لجوارها.

مد يده مررها على خدها ثم أزاح شعرها وهمس:
-لا انا مابحبش كدة، قولت ارجع الاقيكي مجهزة نفسك ليا ولابسه حاجة حلوة..يالا قومي إعدلي لي مزاجي.

نظرت له..وحاول الا يتأثر…تغضن فمه بإبتسامة كريهة ثم مد يده لسروالها عامد على تحسس تلك المنطقة  فلفت يدها بسرعة البرق على حين غفلة منه وطوقت رقبته تضع عليها سلاحاً أبيض حاد جداً وهو إتسعت عيناه من الصدمة ومن تمكنها منه…


تعليقات