رواية نصف حكاية الفصل الخامس عشر 15 بقلم هنا محمود

 

 

 

 


رواية نصف حكاية الفصل الخامس عشر بقلم هنا محمود


أتسعت عيونة بعد ما أردفت بأخر جملة بضعف ، نظراتة كانت متهمة و كأن أنا السبب أننا نوصل لهنا؟!....

رفرف بأهداب في محاولة لتقبل كلماتي و قال :
_تقصدي أية ؟...

عيونة خلت ثبات الزائف ينهار لكني حاولت التماسك و جاوبة بنبرة خافة :
_أنا محتاجة أبعد ، محتاجة أرتب أفكاري 

قرب مني بخطوات سريعة و عيونة متعلقة بمحياي الباكي ، هتف بصوت خافت مظهر فيه ضعفة :
_عايزة تسبيني يا هَنا ؟...

حركت راسي بالنفم و أنا بضغط علي شفتاي كمحاولة لتماك غصتي :
_أنا عايزة نفسي يا أدم ...

أندفع أتجاهي أكتر و هو بيكوب و جنتاي بين كفوفة ، أختلجت أنفاسي أثر حركة المباغة و رجعت خطوة... حرك أبهامة الباردة علي دفئ بشرتي ....
بعدت عيوني عنه بتشتت لكنه قال بصوت ضعيف :
_أنا عايزك أنتِ يا هَنا ....

وهِنا رفعت عدستي لية و تلاقت نظراتنا شوفت في عيونة الخوف ! هو فعلا خايف يخسرتي ؟.....

تجاهلت تأثير كلماتة و لمساتة علي بشرتي و دافعت عن نفسي الي نسيتها معاه :
_طب ليه بتعمل كده فهمني ؟...، أنا كرهت دموعي الي بقت بتنزل بسببك ....

عباراتي بتنساب علي و جنتاي بدون شعور مني مش ده أنا ، نَفسي مش ضغيفة كده !....

حرك راسة بخفة كدلالة علي النفي و عيونة لسه متعلقة بيا ، ثواني دامت و كأنة متردد في الجواب :
_أنتِ لية مش عايزة تفهميني ؟...

أفرجت بين شفاتاي مخرجة أنفاسي بثقل و أشارت علي نفسي بأستنكار :
_أنا مش فهماك ؟.... أنتَ باني بينا سوار كل ما بحاول أتسلقة بتعلية أكتر ....

أستكملت بزبول ..:
_أحنا مش زي  بعض يا أدم ، لغة حبنا مختلفة....

بعدت محياي بين كفوفة ، و عيوني بتتحرك علية و كأنه مش نفس الشخص الي خوفني من دقائق ..
أسدلت جفوني بأرهاق...

_علميني ، علميني أحب أزاي 

رغم أن رؤيتي مش واضحة لية لكن أستشعرت عجزة من نبرتة ، فتحت عيوني و ركت عدستي المرتجفة علية ... شديت علي قبضتي أسيطر علي الضعف الي صابني أثر كلماتة ...فتابع بذات الوتيرة :
_خليكي معايا و أنا هحاول عشانك ....

كان نفسي نفضل في اللحظة دي طول العمر و أنا حسة بحبه ليا و تعبيرة عن مشاعرة بطبيعة !....

و بعد لحظات صمت قولت..:
_أنا عايزة أنزل ...

أتحركت من قصادة من غير أسمع ردة و شوفت خيال في الطرقة عرفت أن مامتة كانت وقفة و محبتش تدخل ، مهتمتش و تابعت  بخطواتي للباب ....

.............

دخلت أوضتي بأرهاق لكني أتفاجئت لما ولعت النور ولاقيت ماما... رميت شنطتي علي السرير و و قولت بتعجب و أنا بقلع البلطو :
_|قاعدة في الضلمة ليه ؟!...

تجاهلت سؤال و قال بحدة :
_كنتي فين كل ده ؟....

صيغتها مكنتش تسأل علي قد ما كانت تشكيك !....

قعدت جمبها علي السرير و جاوبتها بصدق :
_كنت فوق مع أدم بشوف طنط...

نهرتني بغضب و هي بتعتدل في جلستها :
_و أخدتي الأذن من مين عشان تطلعي ؟....

رفعت كفي و مسحت علي محياي بتعب ..:
_عندك حق أنا غلطانة مفكرتش صح ...

كنت بحاول أنهي النقاش بنا معنديش قدرة للنقاش ...رفعت رجلي من علي الأرض و حطيت راسي علي رجليها ، ضميت جسمي ليا و حاوطة بأدرعاتي ..

حركت كفها علي خصلاتي و هي بتبصلي بتسأل ، غمضت عيوني مستمتعة بدفئ لمساتها لثواني و قولت :
_أنتِ عارفة أن مكنش قصدي شرين توصل للحالة دي؟...

كنت خايفة تشوفني وحشة !...همهمت ماما ليا و قالت:
_أكيد عارفة ده من غير ما تقولي ..

فتحت عيوني و بصيت لنطقة وهميه مصدرة صوت يدل علي الرفض من بين شفايفي :
_أمال ليه حسستوني أني لازم أدافع عن نفسي  !....

حركت كفها علي طول دراعي في محاول لبث الأمان ليا :
_أحنا بس أتفجعنا عليها و أن...

قاطعت حديثها وقولت :
_بس أنا أتكلمت و محدش أهتم منكم ...

سحب راسي عشان أقعد قصادها و أنصعت لأمرها ، أستكملت مسحها علي خصلاتي :
_أنا أتكلمت أنا و أبوكي ، أحنا عارفين أننا غلطنا في حقك و قصرنا معاكي ....

المفروض كنت أفرح من أعترفها لكن أحسسها بالذنب مفرحنيش !...

شلت كفها من علي شعري و حاوطة بين أديا ..:
_أنا مش عايزة حاجة غير أنها تتعالج شرين محتاجة دكتور نفسي يا ماما مش كل حاجة بحكيها بس هي أذتني كتير 

و هِنا شوفت دموع ماما و حسيت بغصتها ..:
_أنتِ مش عارفة أنا حاسة بأية و أنا شايفة بنتي بتضيع مني كده كلو منه هو ربنا بنت..قم منه 

_و أنتِ و بابا كمان ساعدتوها في ده كنتم دايما متسهلين معاها بسبب تعبها و في الأخر كرهها و حقدها زاد ليا ..

طبعت قبلة علي كفها و تابعت بضعف ..:
_ أنا محناجة أعيش يا ماما في البيت ده حاولي تقنعي بابا

.......

مر أسبوع 

وقفت قصاد المرايا و أنا بستعد أروح الجامعة بعد غياب طويل ، كنت بحط ميكب لكن متهتش عن عيوني و.....زبول ملامحي المشرقة !....

أخدت شهقيق عميق لتشتيت ذهني و سحبت شنطتي و خرجت ألقيت تحية هادية عليهم و اتوجهت للباب ...

و أول ما فتحته شوفة كان نازل ، عيونة أتحركت بين محلامحي بلهفة و قال :
_صباح الخير ...

رديت لية التحية بهدوء :
_صباح النور ...

لحقني بخطواطة لما بدأت أنزل من السلم :
_رايحة الكلية ؟...

حركت راسي بالموافقة بصمت ، مش عارفة أزاي عدي أسبوع من وقت أخر نقاش بينا ... أخدت جنب فيهم من  أدم او من الكل بمعني أصح  ... أكتفي أنه يسائل عليا ...

_تعالي أوصلك ؟...

حركت راسي بالنفي و قولت :
_عايزة أتمشي ...

وقف قصادي يمنع حركتي :
_محتاجين نتكلم كفاية كده ....

صمت للحظات و أنا بسترق النظر لية هو عايز كل حاجة بمزاجة هو و بس ...

قبضت علي شنطتي ...:
_ أنا مش عايرة أتكلم و عن أذنك عشان أتأخرت ...

.......

كنت بدور بين الحضور علي صحابي لكني ملقتهمش !....

كنت حاسة أني محتجاهم ، محتاجة أتكلم و أحس أن هما معايا .... ممكن يفهموني ..

خرجت برا المدرج و هنا شوفت واقفين سوا قربت منهم وقولت :
_كنت بدور عليكم ...

ألتفة ليا فتابعت :
_هتحضرة المحاضرة ؟...

جاوبتني "مريم"..:
_لا الدكتور مجاش 

همهمت ليهم و قولت :
_طب تعالو نقعد نشرب حاجة و كمان عايزة أحكلكم الي حصل ...

تدخلت نادرين و هتفت بحدة :
_و أحنا مش عايزين نسمع ...


تعليقات