رواية انتقام الفهد الفصل الخامس عشر 15 بقلم سهر احمد


 رواية انتقام الفهد الفصل الخامس عشر 

"أفراح بعد العاصفة"

رجب رايك القاهرة مع الشباب في الاسعاف 

وقف الجميع مصدومين.

صالح واقع على الأرض والدم بينزف من صدره.

أما الرجل الغامض اللي خرج من بين الأشجار...

فكان واقف وسلاحه مرفوع.

فهد ضيق عينه وهو بيحاول يشوف ملامحه.

لكن الظلام كان مخبي جزء كبير من وشه.
وفجأة...

صوت سيارات الشرطة قرب من المكان.
الرجل بص حواليه بسرعة.
واتراجع خطوتين.

وقال بصوت مليان حقد:
— الحساب لسه مخلصش يا فهد.

ورجع اختفى بين الأشجار.

عمرو جرى ناحية صالح.
— صالح! فوق معايا چول الحچيچه الاول انطوق ايه اللي چواة الصندوچ ده !

صالح كان بيتنفس بصعوبة.
ومسك إيد فهد.

وقال بصوت متقطع:
— الصندوق... خليه معاك...
— متأمنش... حد... لحد علي الصندوچ ده غيرك انت وعمرو. بس
وقبل ما يكمل...

فقد وعيه.
الإسعاف نقلته بسرعة للمستشفى.

أما الصندوق...
فأخده فهد معاه.

بعد ساعات...
وصلت عربية الإسعاف القاهرة.
قدام العمارة.

راوية كانت واقفة في البلكونة.
وأول ما شافت العربية...

صرخت بفرحة:
— فهد وصل أخويا جه تحت!

جريت هي وكناريا ووفاء وحورية على السلم.

ولما باب العربية اتفتح...
نزل فهد بمساعدة عمرو والممرض ريكو اول ماشاف الاسعاف راح يجري علي 

ريكو الف سلامة عليكي ياصاحبي ياريتني كنت مكانك

راوية جريت عليه.
والدموع مالية عينيها.
— حمد لله على سلامتك يافهد يا أخويا ياقلب اختك.

فهد ابتسم وفتح دراعه.
حضنته بقوة. خبطت في كتفه اتوجع وقال اةةة يخريبت تهورك كنتي هاخلعي كتفي

وكأنها بتعوض سنين كاملة.

كناريا كانت واقفة تبصله بصمت.
وفهد ابتسم ليها.
— وحشتيني.

كناريا احمر وشها.
وقالت بخجل:
— حمد لله على سلامتك بركه انك بخير.

عمرو ضحك.
— يا سلام وقال ايه المحن والرمنسيه دي حاسس اني في محن عيال

— ده إحنا داخلين على أيام حلوة شكلها.

الجميع ضحك.
وبعد شوية...

طلعوا فهد شقته.
وقعد وسط أهله.
ولأول مرة من شهر وهو في الصعيد بعيد عن اهلو وناسه  ...
حس بالأمان.

أما الممرضين...
فبعد ما سلموا فهد لأهله...
رجعوا المستشفى في الصعيد.
وخلصت رحلتهم الطويلة.

ومرت الأيام...
وأحداث كتير بدأت تهدأ.
مر شهر...
ثم شهر تاني...
ثم شهر تالت...

والحياة بدأت ترجع لطبيعتها.

أما فهد...
فكان بيتعافى يوم بعد يوم.

لحد ما مرت ستة شهور كاملة.
وكان رجع أقوى من الأول.

صحته رجعت بالكامل.

وابتسامته رجعت.
وأخيرًا...

قرر ياخد أهم قرار في حياته.
في بيت كناريا...

دخل فهد ومعاه عمرو ووفاء ورجب.

كناريا كانت قاعدة ومتوترة.

وفهد بص لي عيلته وقال بثبات:
— أنا جاي أطلب إيد كناريا.

الصمت ساد المكان.
ثم ابتسم الجميع.

ورجب قال:
— أخيرًا يا ولدي هتفرحنا بيك انت وعمرو اخوك دي كانت أمنية ابوك  حماد لو لساته عايش لدلوك كان فرح چوي.

كناريا نزلت عينها بخجل.
أما فهد...

فكان أول مرة شكله سعيد بالشكل ده.
وبعدها...

اتقرت الفاتحة وسط فرحة كبيرة.

بعد يومين...
كان فهد قاعد مع عمرو وريكو.

 
وبيجهزوا للفرح.
ريكـو بصله وقال:

— يعني بجد يا صاحبي؟!
— أخيرًا هتتجوز؟

فهد ضحك.
— أيوه يا ريكو.
— والفرح بعد كام يوم.

ريكـو ضربه على كتفه.
— ده كلام بردو ياصاحبي!

— صاحبي بيعزمني على فرح أخويا 

وأنا مجيش؟!

— أنا جاي جاي يا شق.

فهد ابتسم.
— حبيب أخوك يا صاحبي.
— ده عشمي فيك.

وبعدين بصله فجأة.
وقال:

— وفرحك أنت كمان بعد فرحي بشهر.

ريكـو اتجمد.
— نعم؟!
— بتقول إيه؟

فهد ضحك.
— بقول فرحك على راوية.
ريكـو فتح عينه بصدمة.
— بجد يا صاحبي؟
— ولا بتلعبني تاني؟

فهد هز رأسه.
— لا والله.

— وأنا مش هلاقي لراوية أحسن منك.
— طلبتها مني كتير.

— وأنا كنت برفض.
— لكن عمرك ما زعلت.
— وقفت معانا كلنا.

— وقفت مع أخويا وأنا في الغيبوبة.

— ومع أهلي في أصعب وقت.
— وعمرك ما اتأخرت عننا.

وسكت لحظة.
ثم قال بابتسامة:

— أديك أختي وأنا مغمض.
عيون ريكو لمعت.
وقام حضنه بقوة.
— حبيبي يا صاحبي.

— والله هشيل راوية جوه عيني.
في نفس اللحظة...
دخلت راوية.

فهد بثقه قال وانا واثق فيك ياصاحبي انك مش هتخدلني وتحط راويه في عينك علي فكرة راويه مش اختي بس 

دي بنتي اللي مربيه علي ايدي يعني هتزعلها هتشوف مني وش عمرك ماشوفتو

وكانت سامعة آخر الكلام.
وقالت بفرحة بخجل:
— بجد يا فهد؟

فهد ضحك.
— بجد.

راوية حضنته.
— يا حبيبي يا أخويا.

أما ريكو...
فكان فرحان كأنه طفل صغير.

فهد قال:
— وعلشان تصدقوا إني مش بهزر... ولا بلعبكم او الوعكم
— نقرأ الفاتحة دلوقتي 

الجميع ابتسم.
وتمت قراءة الفاتحة وسط فرحة كبيرة.

 
بعدها بأيام...
كان فهد قاعد مع عمرو على البلكونة.

فلاش باك من شهرين 

 فهد قاعد افتكر  قد ايه ظلم ريكو واختو راويه
 
ريكو بيطلب ايد راويه

ريكو  انا جاي طالب ايد راويه اختك ياصاحبي 

فهد راويه مين ياريكو راويه لا انسي

ريكو انا افضل وراك مش هزهق وهطلب منك كل يوم مش همل من طلبي وعارف انك هيجي يوم توافق

راويه بعصبيه وزعيق هو ايه اللي مش موافق يافهد الرجل عداه العيب كنت بيقول مقبالتنا في  غلط  وعيب وبنعدي 

الأصول وراجل جالك لحد عندك ايه ولا انت عايز تقعدني جمبك وتربطني علشان اشفك بتحب في السنيوره ايه ياخويا

فهد بعصبيه ضربه قلم وقال ادخلي جوه يابت
باك رجوع

الليل هادي.

والنجوم مالية السما.
فهد بص لأخوه.

— ناقص حاجة واحدة.

عمرو استغرب.
— إيه هي ياخوي؟

فهد ابتسم.
— فرحك.

عمرو كح بخجل.
— يا ساتر.
— بدأت بقى؟

فهد ضحك.
— أيوه بدأت بقا ياخوي.

— وهدي بنت عم غلاب.

— سمعت إنها اتغيرت كتير.
— خصوصًا بعد ما عرفت الحقيقة كلها.

عمرو سكت.

فهد كمل:
— فرحك هيبقى معايا.
— وعايز أفرح بيك.
— كفاية بعدك عني العمر ده كله.
— والموضوع ده مفيش فيه نقاش.

عمرو ضحك.
— يا أخي المهم البنت توافق الأول.
— وبعدين أنا معرفش هي شايفاني إزاي.

— أنا معجب بيها آه...
— لكن هي بچا؟

فهد ابتسم بثقة.
— لو موافقة...

أنا هتصرف.
— سيب الموضوع عليا.

عمرو هز رأسه وهو بيضحك.
— ربنا يستر منك بچا ياخوي.

وبدأت تجهيزات الأفراح.
البيت كله بقى مليان ضحك.

وموسيقى.
وزينة.

وأمل جديد.
لكن...

في ليلة هادئة قبل فرح فهد بثلاثة أيام...

كان الصندوق القديم موجود داخل خزانة مقفولة في شقته.

الصندوق اللي الكل نسيه وسط الفرحة.
أو حاول ينساه.
وفجأة...

في منتصف الليل...
صدر منه صوت خافت.
"تك..."
ثم...
"تك... تك..."

وكأن فيه حد بيحاول يفتحه من الداخل.

وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة مجهولة لهاتف فهد.

فتحها باستغراب.
فتجمد مكانه.

لأن الرسالة كانت تحتوي على صورة حديثة جدًا...

لشخص واقف أمام قبر ليلى.
وفي إيده نسخة مطابقة للصندوق.

وتحت الصورة جملة واحدة:
"لو عايز تكمل فرحك... متفتحش الصندوق."

" فهد جاله رسالة قبل الفرح"
فهد فضل باصص للصورة على الموبايل.

والرسالة بتتكرر قدام عينه.
"لو عايز تكمل فرحك... متفتحش الصندوق." لكنه تجاهل الرسالة وكمل يومه طبيعي 

عمرو دخل عليه الأوضة.
— مالك يا فهد؟ وشك متغير ليه؟

فهد قفل الموبايل بسرعة.
— مفيش.

عمرو ضيق عينه.
— من إمتى وإنت بتعرف تخبي عني حاچه ياخوي؟

فهد ابتسم ابتسامة باهتة.
— قولتلك مفيش.

عمرو قعد قصاده.
— اسمع يا أخوي... إحنا عدينا الأسوأ مع بعض ولساتنا بنعدي محن مع بعض
— بلاش تشيل هم وحدك.

فهد تنهد.
وبعدين طلع الموبايل ووراه الرسالة.

عمرو اتصدم.
— مين اللي باعتها؟
— معرفش.

— والصندوق؟

فهد بص ناحية الخزانة.
— موجود.

عمرو وقف بسرعة.
— افتحه ونخلص.

فهد هز رأسه استني تعدي فرحنا علي خير وبعده نفتحو علي رواقه
— لكن مش دلوقتي.

— كل مرة بنقرب منه حد بيتصاب أو يموت.

— صالح اتضرب بسببه.

— وأنا مش هخاطر دلوقتي.

عمرو سكت.
وبعدين قال:
— عندك حچ بس ياتري في ايه عندي فضول أعرف 

في نفس الوقت...

كناريا كانت قاعدة في أوضتها.
ولأول مرة من سنين...

كانت بتحلم بفستان فرحها.
وفجأة...

الموبايل رن.
ابتسمت أول ما شافت اسم فهد.
— ألو.

فهد ابتسم.
— عاملة إيه يا كناريتي؟

كناريا ضحكت بخجل.
— بخير.
— وإنت؟

— طول ما إنت بخير أبقى بخير.

سكت لحظة.
وبعدها قال:

— عايز أكتب الكتاب بكرة.

كناريا اتفاجئت.
— بكرة؟

فهد قال بحب:
— أيوه بكره.

— كفاية اللي حصل لحد دلوقتي.

— مبقاش عندي نفس أخسرك تاني.

— عايزك تبقي مراتي قدام ربنا والناس.

— عايز أطمن إنك بقيتي ليا.
دموع الفرح لمعت في عيون كناريا.

— وأنا موافقة يا فهد.
— موافقة من قلبي.

فهد ابتسم.
— يبقى بكرة إن شاء الله.

— وتصحي الصبح ألاقيك أجمل عروسة.

كناريا ضحكت.
— حاضر. يافهد 
تصبحي علي خير 

فهد وانتي من اهلو باحظي الحلو من الدنيا 

بعد المكالمة...
فهد فضل مبتسم.
بعد شوية مسك موبايله واتصل برقم تاني.
بعد ثواني...

الخط اتفتح.
— السلام عليكم.
— إزيك يا هدى؟

هدى باستغراب:
— وعليكم السلام.
— خير يا ابن عمي؟

فهد ابتسم.
— عايز أخد رأيك في حاجة.
— عمرو أخويا معجب بيكي.

— وعايز يتقدملك.
— رأيك إيه؟

ثواني صمت...
وبعدين صوت هدى اتغير تمامًا.
— بجد كيف ده؟

فهد ضحك.
— بجد قولت ايه.

هدى قالت بفرحة واضحة:
— وأنا موافقة.
— والله موافقة.

— مش هلاقي أحسن من حضرة الظابط عمرو.
— ده راجل محترم.
— ويشرف أي بنت.

فهد ابتسم بسعادة.
— يعني أقول لعمرو؟

هدى ضحكت بخجل.
— ايوة قولها.

— وخليه يكلمني كمان.

فهد قال:
— بس لو تم الموضوع...

هتعيشي هنا في مصر وسطينا.
هدى ردت فورًا:
— أي مكان جوزي يكون فيه...

أنا أكون فيه.
— المهم نبقى مع بعض.

فهد حس براحة كبيرة.
— طمنتيني.

— خلي بالك من نفسك يا هدى.
— مع السلامة.
— وعليكم السلام.

أول ما قفل...
جري على أوضة عمرو.

فتح الباب فجأة.
عمرو انتفض.
— في إيه يا مجنون خضتني حد يدخل علي حد كده

فهد ضحك.
— جهز بدلتك.

عمرو استغرب.
— ليه؟

فهد رد بفخر:
— هدى وافقت علي جوزاكم.

ثانية صمت...
ثم عمرو وقف مصدوم.
— بتتكلم جد يافهد؟

فهد ضحك.
— أيوه. جد الجد كمان

عمرو حضنه بقوة.
— والله ما مصدچ
— أخيرًا.

البيت كله اتحول لفرحة.

والكل بدأ يجهز لأفراح متتالية.
لكن...

في نفس الليلة...
في مكان مجهول.

رجل غامض كان قاعد قدام شاشة كبيرة.

وعليها صور فهد وعمرو وراوية وكناريا.
الرجل ابتسم.

بعدها فتح درج مكتبه.

وأخرج صورة قديمة محترقة الأطراف.

الصورة كان فيها:
ليلى...
وآدم...

وطفلين صغيرين.
ثم همس بصوت مخيف:

— أخيرًا رجعتوا لبعض.

— لكن لسه محدش عرف الحقيقة.
وفجأة...

فتح ملف أسود مكتوب عليه:

"المرحلة الأخيرة"
بعدها ضغط زر في هاتفه.
وفي نفس اللحظة...

وصلت رسالة جديدة لموبايل فهد.
فتحها باستغراب.

فتجمد مكانه.
لأن الرسالة كانت تحتوي على صورة حديثة جدًا...

لصالح الجارحي داخل غرفة بالمستشفى.
مقيد في سريره.
وفوق رأسه سلاح موجه مباشرة إلى قلبه.

وتحت الصورة مكتوب:
"افتح الصندوق قبل شروق الشمس... أو
 صالح هيموت."

ليلة الفرح... وظل الخطر"
فهد فضل ماسك الموبايل وهو باصص 

للصورة اللي بعتها الشخص المجهول.
صالح الجارحي...

مربوط على سرير المستشفى.
وسلاح متوجه ناحية قلبه.

عمرو قرب منه بسرعة.
— فيه إيه يا فهد؟

فهد وراه الصورة.

عمرو اتجمد.

— يا نهار أبيض!
— نعمل إيه دلوقتي؟

فهد سكت لحظات.
وبعدين قال بهدوء:
— لا هنفتح الصندوق...

ولا هنلغي الفرح. علشان سلامه الناس وسلامه البنات 

عمرو استغرب.
— كيف ده؟

فهد رد بثبات:
— طول عمرهم بيهددونا.

— ولو استسلمنا النهارده عمرنا ما هنعيش فرحنين.في حيايتنا

وفجأة...

رن تليفون فهد.
المتصل كان صالح الجارحي.

فهد رد بسرعة.
— صالح؟!

وجاله صوت صالح الضعيف:
— متسمعش كلام حد ياولدي.

— الصورة قديمة.
— أنا بخير.

— في حد بيلعب بأعصابكم.
فهد تنفس براحة.

— الحمد لله.

صالح كمل:
— اتجوز يا فهد.
— وافرح.

— لكن افتح الصندوق بعد الفرح.
— الحقيقة جواه أخطر مما تتخيل.

وانقطع الخط.

في اليوم التالي...

بيت كناريا كان مليان فرحة.
المأذون وصل.

والأهل والحبايب متجمعين.

فهد كان لابس بدلة أنيقة.
وعينه كلها فرحة.

أما كناريا...

وكانت في غاية الجمال.
وحوريه بصتلها بحب.

— ربنا يتمم لك بخير يا بنتي.

كناريا ابتسمت.
ودموع الفرح لمعت في عينيها.
وبدأ عقد القران.

المأذون ابتسم وقال:
— بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير.
الزغاريد ملت المكان.

فهد بص لكناريا.
وهمس:
— أخيرًا بقيتي مراتي. وتحقق حلمي 

كناريا ابتسمت بخجل.
— وأنت بقيت كل حياتي.

بعدها بساعات...

فهد كان واقف مع عمرو.
— يلا يا عريس.

عمرو استغرب.
— عريس مين؟

فهد ضحك.
— هدى وافقت رسمي.

عمرو فتح عينه بصدمة.
— بجد؟!

في نفس اللحظة...
دخلت هدى.

وابتسمت.
— أيوه بجد يا حضرة الظابط.

عمرو حس إن قلبه هيقف.

ورجب ضحك بصوت عالي.
— مبروك يا ولدي.

وبعد أيام قليلة...
تم عقد قران عمرو وهدى.

وبقت الفرحة فرحتين.
ليلة الفرح الكبير...

الحي كله كان منور.

الزينة مالية الشوارع.
والأغاني الشعبية شغالة.

مسرح كبير اتعمل وسط الشارع.

وأهالي المنطقة كلهم نزلوا يشاركوا.

فهد واقف جنب كناريا.
وعمرو جنب هدى.

وراوية واقفة جنب ريكو.
الكل بيرقص.

والضحك مالي الوجوه.

ريكو بص لراوية.
— أخيرًا يا بنت الناس.

راوية ضحكت.
— أهو ربنا كرمك.

فهد سمعهم.
فضحك وقال:
— استنوا شهر بس.

— وهنعمل فرحكم يهز القاهرة كلها.

الجميع انفجر في الضحك.

منتصف الليل...
الفرح وصل لأعلى لحظاته.

الألعاب النارية نورت السما.
والناس كلها بتصفق.

وفهد رفع عينه للسما.

وحس لأول مرة من سنين...
إنه سعيد.

سعيد بجد.
لكن...

في نفس اللحظة...
على سطح عمارة مقابلة.

كان شخص مجهول واقف في الظلام.
بيراقب الفرح بالكامل.

وفي إيده منظار.

ابتسم ابتسامة مرعبة.
ثم أخرج صورة قديمة.

صورة ليلى...
وآدم...
وطفلين صغيرين.
وأشعل النار في طرف الصورة.
وهمس:

— افرحوا الليلة...

لأن بكرة هتعرفوا الحقيقة اللي هتدمر كل حاجة.
بعدها أخرج جهاز تحكم صغير.

وضغط زرًا واحدًا فقط.
وفي نفس اللحظة...
داخل شقة فهد...

الخزانة المقفولة اتفتحت وحدها ببطء.
والصندوق القديم...

بدأ غطاؤه يتحرك وحده.
وكأن يدًا خفية تفتحه من الداخل.

وفي قاع الصندوق...
ظهر ظرف أصفر قديم.

مكتوب عليه بخط ليلى:
"إلى فهد... إذا كنت تقرأ هذه الرسالة... 

فاعرف أن آدم مش والدك الحقيقي."

تعليقات