رواية ولو بعد حين الفصل السابع عشر 17 بقلم اسماعيل موسي


 رواية ولو بعد حين الفصل السابع عشر 


انا مش مصدقه يا ناصر ان زكريا ممكن يعمل كده
زكريا كان فرحان اكتر منى بالعثور على ابنة بعد الغياب

ولا انا كمان يا امى مصدق، لكن انا سمعت بودنى وشوفت بعينى والدى بيعلن نيته البقاء فى فيلا فارس
اردف ناصر بحزن ،والدى مش متعود على حياة الفقر وانا مقدرش الومه، مهما حصل هيفضل والدى وفى لحظه يغير فيها رأيه هيلاقينى تحت رجله.

لا يا ناصر انت متعرفش زكريا قدى ،زكريا مش كداب ولا عمره غير رأيه
فيه حاجه مش قادره افهمها، كمان لما عرف ان فارس كان سبب فى دخولك السجن مكنش عندة اى رد فعل

انت شفت زكريا هنا يا ناصر وسمعته مش معقول انا وانت مجانين يعنى؟

عايزانى اعمل ايه يا آمى؟ اروح اجيبه بالعافيه يعنى ؟
يمكن والدى مش مبسوط لظهورى فى حياتى ذى ما انا كنت متوقع

صمتت حبيبه وبعدين دكتور ايه إلى ماشى ورا ابوك فى كل مكان ده ؟
والدك مش بيحب الدكاتره ولا بيحب يكشف اصلا
ثم انت بتقول ان والدك حالتك مكنتش طبيعيه ذى ما يكون مغيب كده؟
مغيب لكنه واعى لكلامه يا آمى انا فعلآ احترت

ناصر همست حبيبه وايدها على كتف ابنها ناصر
متتخلاش عن والدك يا ناصر
انا متأكده ان زكريا مش طبيعى

ياماما ان روحت هناك تلت مرات وفى كل مره يرفض يتكلم معايا
ولما وافق قال نفس الكلام مغيرش منه حرف واحد

سبحان الله ،بكت حبيبه، ليه يا زكريا بتعمل كل ده ؟
ايه إلى حصلك يا حبيبى ؟

همس ناصر، انا هحاول اتصرف يا ماما
هتعمل ايه يا ناصر؟

هعرف ايه إلى حصل لوالدى يا آمى ،خرج ناصر من الشقه
وصل معمل التحاليل قرب الظهر
صلى الظهر فى مسجد قريب وصعد معمل التحاليل ،قابلته الدكتوره هاله بلطف
اخيرآ افتكرت ان ليك تحليل هنا يا استاذ ناصر انا قلت انك نسيت

الصراحه يا دكتوره انا مش هكدب، موضوع التحليل دا تحايل عشان اتكلم معاكى
عايز اخد رأيك فى حاجه مبهمه كده

حكى ناصر لطبيبة التحاليل عن والده وكيف تبدل حاله
لم يكن هناك تفسير علمى واضح
بص يا ناصر مفيش حاجه فى العلم بتقول ان ممكن انسان يحصل معاه كده
لكن لو قدرت تجيب عينه من دم والدك هقدر اعرف ان كان بيتعاطى ادويه معينه او لا سامح الله مخدر بيأثر على سلوكه.

همس ناصر انا ما صدقت عثرت عليهم بعد غياب سنين طويله، قلت لوالدى انا مش محتاج فلوسك وشركاتك وخليك معايا ،لكن والدى تربس دماغه ،الظاهر مش مكتوب ليه اعيش كام يوم حلوين

قالت الطبيبه، مش عارفه اقول ايه يا استاذ ناصر
الصراحه قصتك كلها على بعضها غريبه من اول لحظه وحتى الآن ،لكن مفيش حاجه بعيده عن ربنا، انا واثقه ان فيه ايام حلوه كتير منتظراك فى المستقبل!!

شرد ناصر للحظه ،الظاهر الايام الحلوة مش مكتوبه ليا يا دكتوره وش نحس بعيد عنك

بالعكس يا ناصر، متقلش على نفسك كده، ربنا كبير
والى خلاك عثرت على اهلك بعد عشرين سنه قادر على كل شيء

نهض ،انا اسف يا دكتوره مفيش ورايا غير الازعاج
ناصر من فضلك متقلش كده ،انا دايما موجوده لو احتجت مساعدتى ودا رقمى الشخصى خليه معاك لو قدرت تجيب العينه يمكن نقدر نفهم والدك خاضع لأيه بالضبط.

فى الشارع همس ناصر، انا طول عمرى ماشى جنب الحيط
مش بدخل فى تحديات مع أى انسان
لكن والدى لا
انا مستعد اغير جلدتى عشان والدى حتى لو تلطخت ايديا بالدم ،الظاهر الشخص إلى انا عليه مش نافع، مش وقته
فكر ناصر كيف يعود لوالدته ويخبرها انه فشل!؟
حبيبه قليها متعلق بزكربا ومش هتتحمل اختفائه من حياتها مره تانيه
لو كان مكتوب عليا الأسى من أجل سعادتهم انا قابل مصيرى بنفس راضيه.

كان يعرف ان مهمته صعبه لكنها ليست مستحيله
وصل ناصر فيلا فارس لكن تلك المره ليست مثل كل مره
وقف بعيد يراقب الفيلا، مفيش شخص هيقله على الحقيقه غير الدكتور شعبان.

لم يغادر دكتور شعبان الفيلا الا قريب الصبح، تبعه ناصر فى طريقه حتى وصل إلى مبنى مجهول بلا لافتات تعرف اسمه
دخل شعبان المبنى ودلف إلى مكتبه
من حسن حظ ناصر ترك شعبان الباب مفتوح، كان المبنى خالى وشعبان خلف اجهزته يتردى نظاره طبيه يعاين ملف باهتمام بالغ حتى انه لم يلحظ ناصر الا وهو فوق رأسه

ازيك يا دكتور شعبان    !!!

رفعت دكتور شعبان عيونه، حدق بناصر ،انت مين؟ موظف جديد هنا؟

قال ناصر. هو انت مش فاكرنى يا دكتور شعبان ؟
همس الدكتور شعبان انا معنديش وقت ا فكر فى حاجه غير شغلى

انا ناصر زكريا يا دكتور
سأل شعبان ايوه ناصر زكريا إلى هو مين يعنى؟
ناصر ابن زكريا متولى إلى انت مسؤل عن علاجه

انتبه الدكتور شعبان اخيرا نجح ناصر فى إثارة انتباهه
قرب يده من هاتفه لكن زكريا منعه ،بلاش يا دكتور شعبان
تفكر فى حاجه تخلينى ازعلك

انا عايزك تقولى والدى مريض بأية ،وليه انت واقف وراه فى كل مكان بيروحة

أسند شعبان ظهره على المقعد، الصراحه والدك عنده مشكله فى عقله يا استاذ ناصر، انا بعالج بدايات الزهيمر عند زكريا بيه

كاد ناصر ان يقتنع لكنه لمح اسم زكريا على الملف الذى بين يدى دكتور شعبان، سحبه ناصر بالقوه لكن الدكتور شعبان تشبث به ،لكن ناصر نجح فى امتلاكة

ادينى الملف يا ناصر

قال ناصر هو الملف دا مهم بالنسبه ليك يا دكتور شعبان؟
مهم جدا يا ناصر، من فضلك هات الملف

مش هتاخد الملف غير لما تقولى الحقيقه يا دكتور
والا هقطعه قدامك

تقطعه ايه صرخ شعبان ،الملف إلى فى ايدك فيه اهم نظريه طبيه فى العصر الحديث

اخرج ناصر ولاعه طيب انطق قبل ما احرقه

صمت الدكتور شعبان للحظات قبل أن يقول

منذ بداية أبحاثى كنت أؤمن أن الذاكرة البشرية ليست بنية ثابتة كما تصورها النظريات التقليدية
بل نظام ديناميكى قابل لإعادة التشكيل المستمر
اعتمدت دراساتى على مبدأ أن الدماغ لا يسترجع الذكرى بصورة خام عند تذكرها
وإنما يعيد تنشيطها عصبيًا ثم يعيد تخزينها مرة أخرى عبر عملية تعرف باسم إعادة التثبيت العصبى للذاكرة
وخلال تلك المرحلة تصبح الروابط العصبية المرتبطة بالذكرى فى حالة غير مستقرة وقابلة للتعديل الكيميائى
كان هدفى تطوير مركبات دوائية قادرة على التدخل فى تلك المرحلة تحديدًا
قمت بتصميم مجموعة من العقاقير المؤثرة على مستقبلات عصبية وبروتينات مسؤولة عن تثبيت التشابكات العصبية طويلة المدى داخل مناطق الذاكرة فى الدماغ
خصوصًا البنى المرتبطة بالاستدعاء العاطفى والمعرفى للذكريات
آلية العمل لم تعتمد على محو شامل للذاكرة
بل على إضعاف انتقائى للترابطات العصبية المرتبطة بعناصر محددة داخل المحتوى التذكرى
مما يسمح بفقدان أجزاء بعينها من الذاكرة مع الإبقاء على البنية العامة للهوية والإدراك والسلوك الوظيفى
لاحقًا تطورت التقنية لتشمل تعزيز مسارات عصبية معينة بالتزامن مع إضعاف مسارات أخرى
وهو ما أدى إلى إمكانية توجيه الدماغ للاحتفاظ بأنماط تذكر محددة دون غيرها
اعتمدت التجارب على الجمع بين التحفيز الإدراكى والعوامل الكيميائية العصبية من أجل إعادة تشكيل الاستجابات التذكرية لدى العينة البحثية
وقد أظهرت النتائج أن الدماغ قادر على إعادة تنظيم السرد الداخلى للذاكرة بصورة تلقائية بعد حدوث الفراغات الإدراكية
المشكلة الأساسية التى واجهتنا لم تكن فقدان المعلومات
بل قدرة الدماغ على إنتاج بدائل تفسيرية لتعويض النقص الناتج عن إزالة أجزاء من المحتوى التذكرى
وهو ما كشف أن الذاكرة البشرية ليست مجرد أرشيف للماضى
بل نظام تفسيرى يعيد بناء الواقع النفسى بصورة مستمرة
ومع تقدم التجارب أصبح واضحًا أن التحكم الانتقائى فى الذاكرة لا يؤثر فقط على التذكر
بل يمتد إلى البنية الشعورية والإدراكية للشخصية نفسها
حينها أدركت أن المشروع تجاوز حدود العلاج العصبى التقليدى
وأصبح أقرب إلى إعادة هندسة الوعى الإنسانى

كان ناصر يحاول فهم ما ذرعه الطبيب داخله من شك
يعنى إلى حصل لوالدى كام بسببك يا دكتور شعبان ؟
همس الطبيب والدك قدم خدمه جليله للعلم يا ناصر

قبض ناصر على عنق دكتور شعبان خنقه حتى كاد يفقده روحه فين العقار انطق
فتح شعبان درج مكتبه بصعوبه العقار هنا

وضع ناصر العقار داخل جيب بنطالة، بص على شعبان
الذى كان يسترد أنفاسه ،انا هعمل معاك اتفاق جديد يا دكتور شعبان


تعليقات