رواية قانون يونس الفصل الثامن عشر
محامي الشيطان الذي روضته ملاك العدالة
الحب اللي بيبدأ بكدبة......مابينتهيش بعتاب.. بينتهي برصاصة..... ولما الفريسة بتتعلم إزاي تصطاد .....أول حاجة بتفترسها هي الشخص اللي استضعفها باسم الحب
صفارات الإنذار كانت بتصرخ في المبنى كله......... القوات حاصرت برج العامري من بره والكل في حالة رعب.
بس في الطابق الأخير.. طابق الشركاء..... الهدوء كان قاتل.
يونس كان واقف ورا مكتبه حاطط إيده في جيبه.... وبيراقب شاشات المراقبة باستمتاع كأنه بيتفرج على فيلم أكشن.......
ورد كانت قاعدة على الكرسي بتشرب قهوة سادة.....وعينيها متثبتة على باب المكتب الإزاز.
طلبتي من الأمن يسيبوه يطلع؟ يونس سألها بابتسامة خبيثة
إنتي عارفة إنه معاه مسدس وطايح في الكل تحت؟
ورد حطت فنجان القهوة ببطء
الكلب لما بيتجنن.... مابيتعالجش يا يونس.. بيتجاب لحد عندك عشان تضربه بالنار في راسه
مش تسيبه يعض الناس في الشارع
باب الأسانسير الخاص بالطابق فتح فجأة.
زين خرج منه...... ملامحه كانت مرعبة.......؟ وشه شاحب عرقان شعره منعكش...... وماسك مسدس عياره تقيل في إيده بتترعش.
زين اللي كان "ابن الباشا"، بقى مجرد مطارد خسر أبوه... وثروته وحياته
دخل المكتب ....ورفع المسدس في وش ورد ويونس.
ورد صرخ بصوت مشروخ مليان وجع وجنون......إنتي عملتي فيا إيه؟ خدتي أسهم أبويا؟
مضيتيه على تنازل وإنتي بتوهميه إنك هتحميه....... وبعدين رميتيه للنيابة؟ وبتشاركى الشيطان ده؟
يونس ابتسم وكان لسه هيتكلم، بس ورد رفعت إيدها ووقفته.
قامت ورد من على الكرسي..... ببطء ملامحها مكنتش غاضبة
ولا خايفة..
مشت بخطوات هادية، كعب جزمتها بيعمل صوت رتيب على الرخام، لحد ما وقفت قدام فوهة مسدس زين بالظبط! بينها وبين الرصاصة أقل من شبر.
شيفاني مجنون؟ شيفاني مش هقدر أضرب؟.......زين كان بيصرخ والدموع بتنزل من عينيه الحمرا.
أنا خسرت كل حاجة بسببك أنا وقفت قدام أبويا عشانك..... وإنتي بعتيني عشان الفلوس والسلطة
ورد بصت في عينيه.......وصوتها طلع هادي........ بارد.... بيقطع
إنت مخسرتش كل حاجة بسببي يا زين........ إنت خسرت كل حاجة لأنك جبان..... إنت متمردتش على أبوك عشاني...... إنت كنت بتدور على حجة عشان تنضف ضميرك اللي متعفر بدم أخويا
زين إيده اترعشت أكتر.......أنا مقتلتوش..... قلتلك أبويا اللي
كان سايق
بس إنت اللي قبضت التمن ... ورد صرخت فجأة بصوت زلزل المكتب وخلت يونس نفسه يبرق عينيه.
ورد قربت أكتر لحد ما صدرها لمس المسدس
إنت اللي عشت تصرف ملايين متلطخة بدم أحمد......إنت اللي جيت تمثل عليا دور الحبيب المكسور .......وإنت عارف إني بنام كل ليلة أعيط على قبره
إنت مفكر إنك ضحية؟ إنت أوسخ من أبوك ومن يونس.. لأن يونس شيطان بيعترف بشيطنته...... بس إنت شيطان لابس وش ملاك
زين كان بينهار من جوه..... كلامها كان بيخترق روحه أقوى من أي رصاصة...... نزل المسدس شوية وهو بيبكي
أنا بحبك يا ورد.. والله العظيم حبيتك
ورد ابتسمت ابتسامة مكسورة ومخيفة في نفس الوقت
والحب ده جيه متأخر قوي يا زين
يونس اللي كان بيراقب المشهد بانبهار......سحب مسدس أسود صغير من درج مكتبه..... ورماه على الطرابيزة قدام ورد....... مسدس انزلق ببطء لحد ما وقف قدام إيدها.
النهايات السعيدة بتبقى في الروايات بس يا شريكتي....... يونس همس بصوت شيطاني.
الراجل ده خطر على إمبراطوريتنا. لو معندكيش الجرأة تنهيه........ ابعدي...... وأنا هخلصك منه قانونياً كدفاع عن النفس.....
زين رفع مسدسه تاني.....بس المرة دي وجهه لـ يونس
أنا هقتلك إنت يا يونس..... إنت اللي بوظت حياتنا كلنا
وفي اللحظة اللي زين كان هيضغط فيها على الزناد.. ورد مسكت المسدس اللي على الطرابيزة....... وبحركة سريعة جداً، وجهته لـ زين.... وضربت نار
**"بـــــاااام"**
صوت الرصاصة كسر إزاز المكتب البانوراما.
زين صرخ..... والمسدس وقع من إيده.. الرصاصة استقرت في كتفه اليمين.......بالظبط في المكان اللي ورد عالجته فيه ليلة ما هربوا لإسكندرية.
زين وقع على ركبه.... ماسك كتفه اللي بينزف.....وبيبص لورد بصدمة شلت كيانه.....ورد.. إنتي.. إنتي ضربتيني؟
ورد كانت واقفة، ماسكة المسدس وإيدها مابتتهزش..... الدخان طالع من الفوهة......وعينيها بتطق شرار.
الرصاصة دي مش عشان أحمي يونس.. الرصاصة دي عشان أعلمك إن يونس العامري ....فريستي
أنا.. ومحدش هيحاسبه أو ينهيه في البلد دي غيري أنا
إنت مجرد كارت اتحرق...... زي أبوك......
يونس كان باصص لورد بذهول حقيقي....... قلبه دق بسرعة لأول مرة من سنين...... البنت دي مش بس حمته...... دي أعلنت ملكيتها لروحه وعداوتها ليه في نفس الجملة.....
باب المكتب اتكسر...... والقوات اقتحمت المكان......
الظباط كتفوا ......زين... اللي كان بينزف ومستسلم تماماً....بيبص لورد بكسرة قلب عمرها ما هتتداوى.
قائد القوة بص ليونس وورد
إنتوا كويسين يا فندم؟ إحنا سمعنا ضرب نار
يونس حط إيده في جيبه...ورد ببرود المعتاد
إحنا كويسين يا فندم.......الآنسة ورد استخدمت سلاحي المرخص في حالة .......دفاع شرعي عن النفس... بعد ما المجرم ده حاول يقتلنا
الظباط سحبوا زين لبره.......وقبل ما يختفي من الباب.....بص لورد النظرة الأخيرة..... وهمس بوجع
إنتي متي يا ورد.. اللي واقفة دي مش إنتي......
لما القوات خرجت والمكان فضي ورد رمت المسدس على المكتب وبصت لإيديها اللي بتترعش رعشة خفيفة جداً
يونس قرب منها ببطء، وعينيه بتلمع بإعجاب مهووس. مدي إيده ولمس الدم اللي طرطش من زين على ياقة بدلتها ......
اللون الأحمر بيليق عليكي أكتر من الأبيض يا شريكتي
ورد رفعت عينيها ليونس....وكانت قريبة منه لدرجة إن أنفاسهم اختلطت......
الدم ده كان تحذير يا يونس
همست بصوت قاتل......أنا خلصت من أضعف حلقة في اللعبة.
دلوقتي.. مبقاش فاضل في الحلبة دي غيري....... وغيرك......
يونس ابتسم..... ومسك خصلة من شعرها القصير...... وقال بصوت فحيح.....
يبقى تعالي نلعب يا ملاك العدالة.. بس المرة دي....... الخاسر مش هيدخل السجن....... الخاسر هيموت.......
