رواية خلف الظلام الفصل التاسع عشر 19 بقلم عادل عبد الله


 رواية خلف الظلام الفصل التاسع عشر 


المحامي : والمطلوب دلوقتي ايه بالظبط ؟
طارق : عايز أرفع قضيتين نفي نسب وزنا .
المحامي : لكن دي قضايا خطيرة بتمس شرف وعرض إنسانة وأسرتها بالكامل .
طارق : أنا عارف ده كويس ، لكن هي اللي محترمتش شرفها وشرف أسرتها مش أنا .
المحامي : طب قبل ما نعمل أي خطوة ونرجع نندم عليها ، أنت متأكد إن الحمل ده مش منك ؟
طارق : بنسبة كبيرة أوي أيوه .
المحامي : لأ معذرة ، قبل ما نرفع قضايا خطيرة زي دي لازم يكون عندنا يقين مش اقل من ١٠٠% .
طارق : يعني المفروض أعمل ايه دلوقتي ؟
المحامي : المفروض نستني بعد الولادة ونعمل DNA وبعدها نتكلم .
يخاطبه المحامي ، بينما يلاحظ ملامحه فيبدو التوتر عليه بشدة !
فيقول له : أستاذ طارق ، أنت متأكد إن مراتك خانتك ؟
طارق : أيوه .
المحامي : أتأكدت أزاي ؟
طارق : بكل اللي حكيته لحضرتك ده .
المحامي : اللي حكيته مش دليل خيانة كاملة ، ومفيش دليل ، يعني لو الجنين اللي في بطن مراتك طلع ابنك فعلاً ، يبقي لازم يكون فيه دليل قوي وحقيقي وثابت بنسبة ١٠٠% علشان ترفع قضية زنا .
طارق : دليل زي ايه ؟
المحامي : يعني أعتراف كامل منها او علي الاقل من عشيقها ، أو تصوير واضح او أي دليل مثبت غير قابل للشك .

في منزل أسرة رضوي
تعود رضوي من ذكرياتها ، قائلة : " بصوت داخلي " أكبر غلطة غلطتها لما أديته الفلوس أول مرة ، كان لازم أوقفه عند حده وأرفض من أول يوم .
" تريد أن يعود الزمن بها للخلف عدة خطوات ولكن هيهات ! "
توقفت لحظة ثم مسحت الدموع عن وجهها وقالت : أنا اللي غلطت وأنا اللي لازم أصلح غلطتي .
أمسكت بهاتفها واتصلت ...
رضوي : أنت فين ؟
أسامة : في البيت ، ليه فيه ايه ؟
رضوي : عايزاك ضروري .
أسامة : أنتي رجعتي لجوزك تاني ؟
رضوي : ابعتلي اللوكيشن او العنوان ، وأنا مسافة السكة هكون عندك .

في منزل أسامة
تدخل رضوي فتجده يجلس وسط محتويات المنزل المبعثرة في كل مكان!
بمجرد دخولها البيت يسألها أسامة : رجعتي لجوزك ولا لسه ؟
رضوي : يهمك تعرف ؟
أسامة " بخبث " : أيوه ، أنتي أختي برضو ولازم أطمن عليكي .
رضوي : بتطمن عليا ولا بتطمن إني رجعت لطارق علشان أجيبلك فلوس منه تاني ؟
أسامة : يااه ، ده أنتي شايفاني شيط.ان أوي .
رضوي : أنت أكتر من كده كمان ، كفاية أنك خربت بيتي .
أسامة : وأنا مالي ؟
رضوي " بحدة " : أنا عايزة الفلوس يا أسامة .
" قالتها بثبات ، لكن قلبها كان يدق كالمطرقة من الخوف والقلق ، فهي تخوض أخطر معركة في حياتها ، إثبات طهرها و عفتها . "
أسامة : فلوس ايه ؟
رضوي : الخمسين ألف جنية .
يضحك أسامة : بح ، خلاص خلصوا .
رضوي " بحدة " : بقولك ايه ، أنا مش همشي من هنا الا لما أخد الفلوس وأرجعها لطارق .
أسامة " بأستفزاز " : مش عايزة تمشي خليكي قاعدة ، انما فلوس مفيش ، لو معاكي أنتي فلوس هاتي .
رضوي : أوعي تكون فاكر علشان أنا ست ومليش ضهر فمش هعرف أخد منك الفلوس .
أسامة " بخبث " : عيب اللي بتقوليه ده ، ده أنتي أختي .
رضوي : مادام أختك بقي هات الفلوس .
أسامة : أنا هكون صريح معاكي ، أنا صرفت جزء من الفلوس .
رضوي : صرفت كام ؟
أسامة : مش كتير ، ١٥ ألف .
رضوي : صرفت ١٥ ألف جنية في كام يوم !!
أسامة : أنا بقولك الحقيقة .
رضوي : طب هات الباقي .
أسامة : مش معايا .
رضوي " بحدة " : أومال مع مين ؟
أسامة : شايلهم عند ناس .
رضوي : أنت بتلعب بيا .
أسامة " بخبث " : وحياتك أبداً ، ده أنتي أختي ، الفلوس أنا شايلهم عند البت بتاعتي .
رضوي : خلاص ، هاتهم منها .
أسامة : ماشي ، بكره الصبح هروح أخدهم منها .
رضوي : رغم إني مش مصدقاك لكن هخليني معاك لحد الأخر ، بكره هجيلك أخر النهار أخد منك الفلوس ، وإلا هيكون ليا معاك تصرف تاني .
أسامة : عيب عليكي يا اختي ، بكره هتكون الفلوس معاكي .

في سيارة طارق 
يقود طارق سيارته شارد الذهن ، وبجواره يوسف الذي يسأله : بتفكر في ايه يا طارق ؟
طارق : بفكر في كلام المحامي .
يوسف : المحامي معاه حق ، قضايا الزنا صعبة جداً في الإثبات .
طارق : عارف يا يوسف .
يسكت يوسف قليلاً قم يسأله : وأفرض يا طارق إن الDNA أثبت إن الجنين ابنك هتعمل ايه ؟
طارق : يبقي مفيش قدامي إلا إن هي و عشيقها يعترفوا .
يوسف : وده طبعاً مستحيل يحصل .
طارق : مش مستحيل ولا حاجة .
يوسف : أزاي ؟!
طارق : مفيش حاجة أسمها مستحيل يا يوسف ، لازم أخليهم يعترفوا  .

ليلاً في منزل أسامة
يعود أسامة إلي منزله بعد منتصف الليل ، يخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب ، فيفاجئ بعماد ومعه صديقه في إنتظاره .
بمجرد رؤيته لعماد تهتز أصابعه ويسقط منها المغتاح .
أسامة " بخوف " : أنت ! أنت جيت هنا أزاي ؟!
عماد : ده أنا أجيبك ولو حتي رجعت بطن امك ، أنت فاكر إننا هنسيبك يلا !
أسامة : أنتوا عايزين مني ايه ؟
عماد : فين الفلوس اللي معاك ؟
أسامة : ممعيش فلوس .
عماد : أنت هتستهبل ؟ لحقت تصرف خمسين ألف جنية !
أسامة " بخوف " : بقولك ايه أنا مأخدتش منك حاجة .
يمسكه عماد من ملابسه : بص واسمعني كويس ، أنت كده كده هتجيب الفلوس و هتسمع الكلام ، فبلاش تعاند أحسنلك .
أسامة : طب الفلوس أنا شايلها عند ناس ، يومين و تعالي خدهم .
عماد : و أنت شايفني عبيط وهتضحك عليا بكلمتين ! طلع الفلوس و خلص نفسك ، أنا عايزك تفهم أنا مش هسيبك إلا لما أرجع فلوس أخويا .
أسامة : وحياة ربنا الفلوس عند ناس .
عماد : أنت بتشتغلني ياض ؟
أسامة : والنعمة الفلوس مش هنا ، حتي فتشوا الشقة لو عايزين .
عماد : ماشي وأنا موافق ، يلا بينا نروحلهم .
أسامة : مينفعش نروحلهم دلوقتي علشان مسافرين .
عماد " بحدة " : مسافرين ! ده أنت عايز تشتغلني بجد بقي !
أسامة " بتمثيل " : والنعمة الفلوس أنا شايلها عند البت بتاعتي ، وهما مسافرين من يومين وهيرجعوا بكره ، تعالي يا أستاذ عماد بعد بكره هتلاقي الفلوس مستنياك .
يجذبه عماد بقوة من ملابسه : أوعي تفتكر إني لو مشيت دلوقتي مش هعرف أخد منك الفلوس ، لأ ده أنا أعرف أخد الفلوس من حباب عينيك ، النهارده ايه ؟
أسامة : النهاردة السبت .
عماد :  أنا همشي دلوقتي و بعد بكره هجيلك تاني تكون جهزت الفلوس ، فاهم ؟
أسامة : حاضر ، حاضر ، بس سيب القميص و يوم الاتنين الفلوس هتكون جاهزة .
ينصرف عماد وصديقه ،  يرتب أسامة ملابسه ويقول " متعجباً " : ايه اليوم الغريب ده ! كلهم جايين عايزين الفلوس النهاردة ... ثم يضحك بسخرية قائلاً : دول بيحلموا .

صباح يوم الأثنين
في الشقة المجاورة لشقة أسامة
تقول أمرأة لزوجها : أنا شمة ريحة وحشة اوي من امبارح .
الزوج : ايوه فعلاً ، فيه ريحة وحشة اوي ، ريحة ايه دي ؟
الزوجة : الريحة جاية من شقة الواد أسامة .
الزوج : هو عيل معفن ، مبينضفش الشقة أبداً ، دي بقت زي الخرابة .
الزوجة : طب وأنت نازل عدي عليه وقوله ينضفها بدل ما يجبلنا المرض .
الزوج : طب أنا هعدي عليه دلوقتي .
يدق الرجل باب شقة أسامة ، لكنه يفاجئ إن الباب مفتوح ! ينادي عليه عدة مرات بلا إجابة ! يظن أنه نائم ، فيدفع الباب قليلاً ثم يدخل لإيقاظه والتنبيه عليه ، تزداد شدة الرائحة القذرة حتي يفتح عيناه عن أخرهما حين وجد أسامة علي الأرض عيناه مفتوحتان تنظران للسماء بذهول ، وجسده غارقاً وسط بركة من الد,ماء .

تعليقات