رواية مدللة بين نيران الشيطان الفصل الاول
(جو الليل هادي، وصوت المطر خفيف بيخبط ع الازاز، عربية سودة وقفت قدام فيلا كبيرة في طرف البلد.)
ليان: هو فين المكان ده يا عم حسني؟ إحنا بنضيع ولا إيه؟
السواق: العنوان هو هو يا هانم، دا بيت الباشا "فارس الكرمي".
ليان (بتتنفس بقلق): فارس الكرمي؟! دا اللي الكل بيخاف منه؟! أبويا ناوي يسلمني لواحد زيه؟ دا شكله مجنون.
السواق نزل وفتحلها الباب، بس هي فضلت قاعدة.
ليان: لا لا، استنى، أنا مش نازلة. أنا هرجع القاهرة حالا.
طلع صوت راجل جامد من وراهم: مفيش راجعة يا مدلعه انتي... انزلي.
لفت وشها بسرعة، شافته واقف في المطر، لابس جاكيت جلد اسود، وشه متجهم، عينه حادة كأنها بتقرصها.
ليان (بتتوتر): حضرتك مين؟
فارس (ببرود): أنا العقاب اللي أبوكي بعتك ليه.
ليان (بتبلع ريقها): عقاب؟! هو أنا عملت إيه عشان أتحاسب؟ اكيد انت فاهم. الموضوع غلط انا بابا بعتني هنا علشا.....
فارس: تتحاسبي يمكن عشان ادلعتي زيادة عن اللزوم، ومش عارفة يعني إيه وجع. وانا عارف انتي جايه ليه ومش بحب الكلام الكتير الفاضي انتي سمعتيني وانا بقولك انزلي صح؟
ليان (بغضب): وأنت مالك انت مدلعه زياده ولا لا؟ وبعدين أبويا هو اللي في المصيبة مش أنا.... يبقى كلامك ليه هو لانك المفروض تحميه هو مش انا...
فارس قرب منها، صوته نازل بنبرة تهديد: بصي بقى انتي من النهارده انسي إنك بنت الباشا... انسي إنك مدللة. هنا، أنا اللي بحكم، وأنا اللي بقرر..... وانتي تقولي حاضر وتنفذي ولا عايزة تنفذي من غير يكون افضل علشان نوفر كلام كتير خلاص كدا الموضوع واضح؟
ليان (بتهز راسها): تاني مدللة؟ إنت مش من حقك تعمل كده! ولا تتحكم ولا تكلمني بالاسلوب دا.... وانا مش مضطرة اسمع كلام واحد زيك
فارس: دا اللى عندي ودا اللى هيحصل وأنا عمرى ما سألت عن الحق، بس لما أتكلم... محدش يراجعني.
دخلت البيت غصب عنها، خطواتها تقيلة، بتحاول تبين إنها قوية، بس عينيها بتلمع من الخوف.
ليان: المكان ده كئيب كده ليه؟ حتى الحيطان سودا. انت عايش ازاى هنا؟
فارس وهو بيقفل الباب وراها: مناسب للي هتعيشيه هنا. فانصحك تتعودي عليه من دلوقتي وبطلي دلع زياده...
ليان: انت ايه مشكلتك مع الدلع والدلال مش بتبطل تقولي كدا؟ وبعدين قصدك إيه مناسب على اللى هيعيشه هنا ؟!
فارس (بابتسامة خفيفة فيها قسوة): هتعرفي مع الوقت، يا مدللة.
ليان (بتتنرفز): يوووووه... متقوليش مدللة تاني، اسمي ليان. بسيط وسهل ليان... لام ياء الف نون ليان.
فارس: لأ، إنتي مدللة لحد ما تثبتي العكس. ونبرة الصوت دي مش عايزه اسمعها تاني هنا الصوت واطي والرد على اد السؤال ماشي؟
سكتت لحظة، وبصتله بخوف: اوووف.... طب أبويا فين دلوقتي؟
فارس: ابوكي بعيد... ومش هتشوفيه غير لما انا أقول كفايه اسئلة كدا النهاردة... يلا اطلعي على اوضتك وشوفي حاجتك...
ليان (بصوت عالي): انت بجد اوفر ومستفز.... إنت بتتكلم كأنك مالك الناس وبتتحكم فيهم.... انا مش هتعامل بالطريقه دي وممكن على فكرة اطلع من البيت المرعب الكئيب دا اللى مش مناسب غير لشخص زيك وانت متقدرش تمنعني...
فارس: أنا فعلا كده هنا... واللي يدخل داري، يدخل بشروطي.... ولو فاكرة انك تقدري تطلعي وتخرجي بسهوله كدا اتفضلي وريني نفسك انا مش ماسكك بس وريني هتطلعي من الباب دا ازاى...
ليان: انت فاكر نفسك مين.... أنا مش عبدة عندك!
فارس (قرب أكتر، صوته بقى أهدى لكن مخيف): انا ما قولتش إنك عبدة... بس اللي يدخل ناري، يا بيتحرق يا بيتغير. والقرار يرجع ليكى..
سكتت، وبصتله بثبات رغم الخوف اللي جواها: يبقى خليني أتغير... بس ما اتحرقش.
هو ضحك ضحكة قصيرة فيها وجع أكتر من سخرية، وقال: يا مدللة، النار مش بتفرق بين اللي بيخاف واللي بيتحداها... الاتنين بيتلسعوا في الآخر.
ليان وقفت قصاده، وشها بدأ يحمر من الغيظ: لا انا بجد محتاجه اعرف إنت فاكر نفسك مين عشان تكلمني بالشكل ده؟! وجبت الثقة اللى بتكلمنى فيها دى منين؟! ولا اخر مرة ببقولك اسمي ليااااااان...
فارس رفع حاجبه ببرود: أنا اللي أبوكي سلمك ليه بإيده... فاهمة يعني إيه؟ وحتى لو مش فاهمه مش مهم انا اشك اصلا انك بتفهمي بس هو النظام والوضع من هنا ورايح وزى ما قولتلك قبل كدا احسنلك تتعودي والا هتعاني كتير يا مدللة..
ليان: انا مستحيل ابويا يجبنى هنا ومع حد زيك اكيد أبويا كان متوتر، أكيد مغصوب. اكيد انت مهددة بحاجه انا عارفه ابويا كويس انا بنته الوحيدة ومستحيل يقبل باللى بيحصل هنا معايا...
فارس: لا يا مدللة، هو كان عارف هو بيعمل إيه كويس. وعارف كل حاجه وهو اللى طلب بنفسه كمان وانا مش مضطر لا اشرح ولا افهم ولا ابرر ليكي حاجه مفهوم؟
ليان: يووووووه قولتلك ما تقوليش مدللة تاني!
فارس: وهتعملي إيه لو قلتها؟
سكتت لحظة، ثم ردت بعند: هسكتك.
ضحك ضحكة صغيرة وهو يقرب منها: يا سلام! هتسكتيني إزاي بقى؟
ليان: أي طريقة... المهم أريح دماغي منك.
قرب منها أكتر، لحد ما بقت المسافة بينهم نفس النفس، وقال بهدوء يخوف: خلي بالك يا ليان... اللعب معايا بالنار مش هزار.
ليان: وأنا زهقت من تهديدك. أنا مش واحدة هتخاف منك، ولا من طريقتك دي.
فارس: انتى لسه ما شوفتيش مني حاجة.
ليان: طيب وريني، عايز أشوف الشيطان اللي الناس كلها بتخاف منه.
سكت ثانية، نظرته اتغيرت شوية، كأنه بيكتم حاجة جواه، بس بسرعة رجع لبروده.
فارس: تمام، شكلك محتاجة تتعلمي الأدب من أول وجديد.
ليان: يعني إيه الكلام ده؟! تقصد ايه يعني؟
مسكها من دراعها وسحبها ناحية السلم.
ليان: اااه.... إنت بتعمل إيه؟ سيبني!
فارس: بقولك تعالي.
ليان: لا مش هاجى قولتلك أنا مش خدامة عندك!
فارس: وأنا ما طلبتش منك تخدمي، طلبت تسمعي الكلام.
ليان: لو سمحت سيبني!
فارس: كلمة "لو سمحت" دي مش بتنفع معايا.
شدها أكتر لحد ما وصلوا أوضة كبيرة. فتح الباب وقال بنبرة أمر: من النهارده، دي أوضتك. ممنوع تنزلي من هنا من غير إذني.
ليان: لا والله..... إنت مجنون!
فارس: مجنون؟ يمكن... بس أنا الوحيد اللي يقدر يحميكي دلوقتي. اذا كان عجبك ولا لا...
ليان: تحميني من إيه بالظبط؟
فارس: من نفسك... ومن اللي مستنيينكي برا.
سكتت، عينيها بدأت تدمع: أنا مش طالبة حماية منك... أنا عايزة أرجع بيتي.
فارس: خلاص، بيتك بقى هنا.
